مصر: إلقاء القبض على 10 من عناصر الإخوان بالإسكندرية وقوات الأمن تفرق عدد من المسيرات بالقاهرة الكبرى    المحكمة الإدارية: إيقاف تنفيذ قرار الهيكا بالسماح ببث نتائج استطلاعات الرأي    المرزوقي يدعو السبسي إلى اقتراح الشخصية التى ستشكّل الحكومة في أجل لايتجاوز أسبوع    مجلة أمريكية تختار حسين العباسي ضمن ال 100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم    الأسبوع القادم : النيابة العامة تستمع لمصطفى كمال النابلي    بعد الرّئاسية هل سينتهي دور ''سحرة فرعون'' من الإعلاميّين؟    التونسية أميرة اليحياوي تفوز بجائزة مؤسسة جاك شيراك للوقاية من النزاعات    النتائج النهائية للانتخابات التشريعية    حمة الهمامي يواصل مزاحمة المرزوقي والسبسي ويحشد أكثر من 10 آلاف مناصر في صفاقس    «الكنزاري» وثابت» مرشّحان لتدريب الإتحاد الليبي    كرة اليد : المنتخب الوطني للكبريات يواجه منتخب البرازيل بطل العالم    فيديو/ وثائقي يشكف حجم مأساة أهالي المناطق الحدودية في القصرين    تونس تؤكد خلوها من انفلوانزا الطيور    كرة القدم : منح لفرق مختلف الرابطات    الانتخابات التونسية تبدأ من استراليا والصين وكوريا الجنوبية    إنشاء وحدة تخطيط إستراتيجية في وزارة الداخلية    ايقاف امرأة تحمل سلاحا أمام البيت الأبيض    وزارة الفلاحة: لم يتم تسجيل أي حالة لمرض انفلونزا الطيور في تونس    درة بوشوشة: لجنة اختيار الافلام مستقلة واحترم للنظام الداخلي لأيام قرطاج السينمائية    شعب يفرّط في حريته ثانية لا يستحقّ الحياة    وفاة شقيق الفنانة السورية أصالة نصري    هيئة الانتخابات تحيل 22 ملفا لجرائم انتخابية على النيابة العمومية    حسين العباسي: "ضرورة الإنطلاق في المفاوضات الإجتماعية مع الحكومة الحالية، قبل موفى نوفمبر 2014"    وزارة التجارة تحجز منتجات منتهية الصلوحية    وزارة الفلاحة تؤكد عدم تسجيل أيّ حالة لمرض أنفلونزا الطيور في تونس    السمك.. يساعد في الإقلاع عن التدخين    اتفاقية ضمان تمويل بين تونس والبنك السلامي للتنمية لفائد شركة ‘'ستير''    منع أغاني هيفاء وهبي في الإذاعة المصرية    وفد من وزارة النقل في زيارة إلى شركة النقل بالساحل: ترشيد استهلاك الطاقة أولويّة مطلقة    أقرب 4 أندية للحصول على خدمات ميسي في حال رحيله من برشلونة    امام مسجد ابو هريرة بالوردية يدعو الى عدم انتخاب الباجي قائد السبسي    تفاصيل أول اتصال هاتفي بين داعش وشعبان عبد الرحيم    غرامة مالية كبيرة على المغرب بسبب الانسحاب من تنظيم ال"كان"    بعد ظهورها في العالم.. وزارة الفلاحة تؤكّد عدم تسجيل إصابات ب»انفلونزا» الطيور    صفاقس: إيقاف شقيق أحد وزراء الترويكا بتهمة تنظيم رحلات "الحرقة" إلى إيطاليا    تعيين موعد جديد لمباراة قوافل قفصة والنادي الصفاقسي    المنتخب التونسي: حديث عن منحة ب40 ألف دينار لكل لاعب    "القناوية" تواجه وادي الليل وديا في "الشتيوي"    بينهم تونسي: نقل 5 مساجين من سجن غوانتانامو إلى جورجيا وسلوفاكيا    بسبب تضامنها مع ابو النجا في انتقاده للسيسي.. هجوم "حاد" على هند صبري    قبل موعد الانتخابات الرئاسية:نسق سريع في تعقب العناصر الارهابية    بالصور.. شاب تونسي يتزوّج جدّة بريطانية لها 10 أحفاد    تبرئة طبيب تسبّب في وفاة فتاة بعد أن قام بختانها    طقس اليوم: درجات الحرارة تتراوح بين 24 و29 درجة    الحكم ب 15 سنة سجنا ضدّ عوني الامن المتهمين في قضية اغتصاب فتاة    قليبية:القبض على خليّة «عباد الرحمان»    اعتدى على محام:إيقاف منحرف هارب من 4 سنوات سجنا    تعطل حركة المرور على مستوى محول الشرقية بسبب حادث مرور    في قضية اغتصاب الفتاة مريم: الترفيع في العقوبة السجنية لعوني الأمن    مركز أعمال قابس ينظم ملتقى للشراكة لإبراز فرص الاستثمار بالجهة    انجولينا جولي تعتزل التمثيل    وزارة التجارة تُوضح حقيقة الزيادة في سعر الخبز وبعض المواد المدعمة    وزارة التجارة تُحدّد سعر مادة ‘'البصل'' ب 1 دينار للكلغ    في لقاء حضَره أهم منتجي الحبوب في الشمال:شركتا «باير كروب ساينس» و«أطلس أقريكول» تقدّمان مبيد الأعشاب الطفيليّة الجديد «أطلنتيس»    هذه تفاصيل الزيادات المنتظرة في أسعار بعض المواد الغذائية...    خرافة الدولة الحديثة    لماذا يكرهونه؟    في ضرورة بثّ الوعي في الناخب التونسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.