الكاف: انتحار شاب حرقا بعد اصدار حكم لفائدة طليقته    مجدي الخليفي ل"التونسية":"لا يهمنا مكان المباراة ..فكل الملاعب حمراء وبيضاء"    النادي الافريقي يعاقب التشادي ايزيكال    مصدر من قناة حنبعل يرد على المنشطة إيناس بن علي    في جبال "ورغى" بالكاف: عمليات تمشيط امنية وعسكرية بحثا عن عناصر ارهابية...    ليبيا: عنصر من القاعدة مسجون في الاردن مقابل سفير الأردن المخطوف    عائلة شكري بلعيد تردّ على تصريحات علي العريض    جمعية القضاة تحذر من الزج بالسلطة القضائية في التجاذبات السياسية    الجبهة الشعبية: أحكام محكمة الاستئناف العسكرية، تؤسس لعودة رموز نظام بن علي    تحصل على تمويل من أصحاب النفوس الخيرة لتكبير ثدييها    فظيع في الجبل الأحمر:سكران يتجرد من ملابسه و يحاول اغتصاب والدته    رئاسة الجمهورية تعلن أن جبل الشعانبي وبعض المناطق المتاخمة له منطقة عمليات عسكرية مغلقة    رسمي : تأجيل لقاء الكأس بين الملعب القابسي و النادي البنزرتي    مريم بن حسين تهزم السلطانة هيام    في ورشة عمل حول تعصير المنطقة السقوية بمنوبة: مراجعة التسعيرة وتحسين اداء المشروع ..ابرز مطالب الفلاحين من والي الجهة    التأسيسي : جلسات عامة "ماراطونية" لمناقشة "القانون الانتخابي" و"دوائر متخصصة لقضايا شهداء وجرحى الثورة" و "الفصل 2 من قانون الوظيفة العمومية"    الداخلية تدعو أعوانها وإطاراتها إلى الالتزام والتقيد بأحكام القانون!    سوسة: أعوان الحرس الوطني يواصلون الاحتجاج    أسماء 10 مدربين الاعلى أجرا في العالم    النادي البنزرتي: رحلة مضنية إلى كيتواي.. وراحة ب10 أيام لحضرية ومبينغي    تالة: حادث مرور يودى بحياة عون أمن و يصيب آخر بجروح    عشرات المفقودين في غرق عبارة قبالة سواحل كوريا الجنوبية    شاهد الصور : عائلات الشهداء ترتدي الاكفان في مسيرة مؤثرة    قابس:حجز سلع مهربة بقيمة 165 ألف دينار    عذرا أيّها الشهداء لقد مات فينا عمر . بقلم : غفران حسايني صحفي و باحث في الحضارة    تونس- صفاقس: عروض مسرحية ولقاء حول العلاج بالدراما في مهرجان ربيع المسرح المحترف    فيلم مثير للجدل يفتتح الدورة ال67 لمهرجان "كان"    بقرار مشترك :الخطوط التونسية تضع حدا لخدمات الحماية الامنية على متن طائراتها بجلّ الرحلات    بسام المهري قريب من العودة للإفريقي    فضيحة فساد كبرى بجندوبة: توزيع أغنام غير مطابقة للمواصفات الصحية على ضعاف الحال    نابل : حجز 6.1 طنا من مادة الفارينة المدعمة    النهضة والمؤتمر ووفاء واحزاب اخرى في تحرك جماعي الجمعة امام التأسيسي    العراق: غلق سجن ابو غريب    تونس- المنستير: قريبا إطلاق برنامج متوسطي لتطوير قطاع النسيج والملابس    جندوبة: بعد سكب الحليب ..إتلاف كميات من البطاطا    سوسة : عائلة عون امن موقوف تهدد بالدخول في اضراب جوع    كلاسيكو: التشكيل المحتمل لنهائي كأس ملك اسبانيا    أبرز مباريات اليوم الاربعاء والنقل التلفزي    نابل تحتضن الدورة الثانية للملتقى الوطني لقصيدة النثر    هند النصراوي تكرّم « صليحة»    أكرم منصر (مخرج شريط «الطّيور المهاجرة») ل«التونسية»:قريبا في تونس مسابقة «48 ساعة سينما»    إعفاء رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان من منصبه بناء على طلب منه    حركة «بركات» المعارضة لن تعترف برئيس الجزائر المقبل    «الجيش الحرّ» يحصل على صواريخ «تاو» الأمريكية    دقاش:لم لايتمّ تحويل مركز التكوين المهني الفلاحي الى معهد؟    شاب في العشرينات من العمر يغتصب طفلا في قفصة    لطفي البريكي (الأمين العامّ ل«حركة الإقلاع إلى المستقبل») ل«التونسية»:نعم، تلقّيت تهديدات بالقتل    الحي الأولمبي برادس : انتحار كهل شنقا    حالة الطقس ليوم الأربعاء 16 أفريل 2014    الليلة :خسوف كلي للقمر لم يحدث منذ 778 عاما    شيخ الأزهر يفتتح كأس العالم بالبرازيل    واجرحاه...واشهداه    فيما العرب المسلمون يتصارعون :"غوغل" يحتفي بذكرى ميلاد ابن رشد    الشيخ فريد الباجي: على المجلس التأسيسي حماية ما تبقى من الدولة التونسية    القصرين: وكيل بالسجون و الاصلاح تعاني من القصور الكلوي وجدت متبرعا بكلية لها تنتظر التضامن معها لزرعها    مفدي المسدي يدخل المصحة    السعودية: طبيب تونسي مصاب بفيروس ''الكورونا'' وزوجته تستغيث    خطير: التونسيات في المرتبة 24 من ضمن اكثر النساء بدانة في العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.