رجاء بن سلامة: تونس مريضة والباجي قايد السبسي يمثل سيارة اسعاف    كرة اليد : جديد البطولة الافريقية للاندية البطلة‎    بن جعفر يترشح ل «الرّئاسية» ويتمسّك برئاسة «التأسيسي»    الرابطة المحترفة الاولى: الترجي عاد إلى «الشّبعة» والإفريقي استعاد طبعه    النادي الصفاقسي - النادي الإفريقي (1 – 1): «سانشاز» خنق «تروسيي».. تعادل غير عادل.. والحكم سرق الوقت الضّائع    مهدي مبروك: عودة منذر الزنايدي عملية مدروسة    إلى طارق اليحياوي أنت من سقطْت وليست النّهضة، فانهضْ وإلاّ فلا مبتدأ لك ولا خبر...!    بداية من الغد.. إلياس الغربي في "10/26" على التونسية    هدايا فاخرة قيمتها 25 الف يورو :الفيفا يحقق مع اعضاء المكتب التنفيذي لقبول الهدايا من الشركات الراعية للمونديال البرازيلي    المصادقة على بروتوكول التعاون المالي بين تونس والجزائر    تونس- نقابة التعليم الثانوى تهدد بإيقاف العودة المدرسية    الكلاسيكو انتهى متعادلا: الحناشي ينقذ السي أس أس.. والإفريقي مرفوع "الراس"    الجولة الخامسة الرابطة الاولى لكرة القدم: النتائج والترتيب    وزارة الشؤون الدينية تُؤكد اتخاذ كل الإجراءات التنظيمية لمساعدة الحجيج على أداء مناسك الحج    دولي القرضاوي يرفض محاربة أمريكا لتنظيم داعش    وزارة التجارة تُؤكد سلامة 6 الاف خروف وقع توريدهم اليوم الاحد من اسبانيا    رغم عدم اعترافهنّ بالديمقراطية: منّقبة تترّشح للانتخابات التشريعية...و مُراقبون يُطالبون هيئة الانتخابات باجراءات استثنائية للتثبت من الهويات    النيابة العمومية تاذن بفتح تحقيق في تصريحات السبسي الاخيرو بخصوص تعرضه للتهديد بالقتل    وزارة الداخلية تتهم أثرياء عرب بتقديم الدعم المالي للتنظيمات الإرهابية في تونس    محافظ البنك المركزي لا يستبعد اعفاء الجزائريين من دفع 30 دينارا مغادرة التراب التونسي    اليوم أول رحلة للحجيج انطلاقا من مطار المنستير    أحمد العجلاني يستقيل من تدريب خريبكة المغربي    القيروان: تهشيم سيارة في واضح النهار من اجل السرقة    مختار بن نصر رئيساً لمركز دراسات الأمن الشامل    الإثنين : إلغاء 60 % من رحلات "إير فرانس"    "حاتم حمودة" ينظم ل "أنقرة سبور" و يراهن على كأس اوروبا    مدنين.. قتيلان في انفجار سيارة "مهرّب" محملة بالألعاب النارية اثر انقلابها    القيروان: حجز 60 محركا لسيارات مجهولة المصدر    هيئة الإنتخابات: تفاصيل تسجيل القائمات المترشحة في استوديوهات التلفزة الوطنية    فلكي كويتي : هذا هو أول أيام عيد الإضحى    القبض على عنصر إرهابي مصنف بالخطير جدا    في قرمبالية:يختلقان سيناريو لطمس جريمتهما، لكن...    اختتام مهرجان قرية الجاز بطبرقة    منذر الزنايدي ينشر صورة له في مطار باريس قبل عودته    الغنوشي : نحن نؤسس لسياسة الوفاق وهم يؤسسون لسياسة الشقاق    نداء استغاثة من أرملة:أعيش على الصدقات مع بنتين واحدة ضربها السرطان والأخرى بكسر في الرأس    جديد أضاحي العيد :نقطة بيع بالميزان للخرفان التونسية في منوبة    أولى أيام العودة المدرسية.. هكذا سيكون الطقس    إيران وموسكو ودمشق تسعى لعرقلة التحالف ضد "داعش"    تعليق إضراب 5 غرف جهوية لمراكز تجميع الحليب    «داعش» يعلن إعدام الرهينة البريطاني ديفيد هاينز    ليبيا.. عشرات القتلى والجرحى بمعارك في ورشفانة    خبير فلكي: عيد الإضحى يوم 4 أكتوبر    اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الانسان تعلن ورشفانة منطقة منكوبة انسانيا    لماذا بكى محمد منير بحرقة اثناء تكريمه في مهرجان الاسكندرية ؟    وفاة صاحب "أغنية الموت" المخرج السينمائي المصري سعيد مرزوق    وزيرة البيئة السابقة مامية البنا توضح المخاطر الناجمة عن استغلال غاز الشيست    صابر الرباعي يبدأ تصوير اغنية ''أجمل مختصر''    السعودية : فيروس كورونا يعاود الظهور.. ومخاوف لدى الحجيج    الأركاستر السمفوني التونسي في مهرجان موسيقى بالجزائر    فريال قراجة :الرقص الشرقي مهدد مع ظهور الإسلاميين    المصالح الصحية بقابس تؤكد أن الحالات المصابة بالالتهاب الكبدي تمت معالجتها وأن الوضع لا يدعو للقلق    معهد باستور تونس: دورة دولية لتكوين باحثين شبان مختصين في البيولوجيا والبيوإعلامية ومعالجة المعطيات في مجال الأمراض السارية    البورصة التونسية تمرّ بأسبوع عسير؟!    حددت منحة للمساهمة في الكلفة :الحكومة تقرر الترفيع في إنتاج السّكر بالبلاد    مفتي الجمهورية يحسم أمر فتوى عدم شراء الاضاحي    منظمة الصحة العالمية: ايبولا اصبح خارج نطاق السيطرة    عمّ طاهر ، سنية و القصّاص : شكرا لكم ، سنفتقدكم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.