النشرية الاخبارية ل"الصباح نيوز"    هذه جنسيات ضحايا الانفجار في مطار أتاتورك بإسطنبول    عاجل: نزول ارهابيين من الجبل في سيدي بوزيد    99,8% من الشعب الإيزلندي شاهدوا مباراة أنقلترا !‎    بعد تجاوز الخلاف المالي: صابر خليفة يعود إلى النادي الإفريقي    تلميذ كفيف يتحصّل على معدل ممتاز بمناظرة السيزيام ويلتحق بالمعهد النموذجي    أردوغان: هجمات اسطنبول الانتحارية تهدف إلى تقويض تركيا    مفتي الجمهورية: مسألة المساواة في الميراث غير جائزة شرعا    موظفون في بيلاروسيا يذهبون للعمل عراة تلبية لأوامر الرئيس!    وزارة النقل: جميع المسافرين التونسيين بخير بمطار إسطنبول    تركيا: حظر مؤقت للنشر بخصوص الاعتداء الإرهابي بمطار أتاتورك بإسطنبول    توضيح حول الجرايات الشهرية لغير المتزوّجين لشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية    تركيا.. ضحايا في انفجارين هزّا مطار أتاتورك بأسطنبول    مجلس وزاري حول مستحقات STEG والاستعداد لذروة الاستهلاك لسنة 2017    السيارات الشعبية : تغير في الاثمان بسبب انهيار الدينار التونسي.. وتسويق الدفعة الاولى في جويلية المقبل    صفاقس في الليل ترقص على رائحة الياسمين هو شعار الدورة الخامسة لمهرجان الياسمين بصفاقس    توننداكس يتراجع بنسبة 0،35 بالمائة في اقفال الثلاثاء    توقعات نمو في حدود 2 بالمائة بالنسبة ل2016 و3,5 في 2017    حارس الفتح الرباطي : جئنا الى سوسة من أجل العودة بالنقاط الثلاث    مفتي الجمهورية: مبادرة المساواة في الارث مرفوضة    إسناد عدد في مادة الرياضيات لتلميذ بكالوريا تغيب عن الامتحان.. وزارة التربية تكشف الحقيقة    النادي الإفريقي: الرياحي باق.. جلسة حاسمة الليلة مع خليفة.. الانتدابات قادمة.. والصيد مديرا رياضيا    أعوان الأمن بمنطقة صفاقس الجنوبية يتمكنون من إحباط عملية تهريب 1500 علبة غاز مشل    البنك المركزي التونسي يبقى على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير    وزارة التربية: اعلان انتداب معلمين لتدريس اللغة العربية في هذه الدول    اطلاق خط جديد يربط منطقة جلو-شواط بمحطة الترابط خير الدين (مترو 4)    الاتحاد الأوروبي قد يلغي الإنجليزية كلغة رسمية    فرق المراقبة الاقتصادية ترفع أكثر من 10 آلاف مخالفة منذ بداية شهر رمضان    احتفال جنوني من لاعبي ويلز بخروج إنجلترا(فيديو)    انطلاق العمل بآلية تعديل أسعار المحروقات من منتصف شهر جويلية    مجموعة ''ليالي شهرزاد'' الموسيقية تقدم عرضها الأول ''نغمات'' بمهرجان مدينة المنستير    على الوطنية الاولى: النبارة موعد يومي مع الضحكة    "المستلبس" تفتتح تظاهرة "مشاريع" بمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف    وزيرة الثّقافة سنية مبارك تزور الفنّان التّشكيلي القدير '' الهادي التّركي''    سكان قرية تركية يفطرون معاً كل يوم منذ 200 عام    مختصون أمريكيون يبدعون شوكولاتة مفيدة ولذيذة    زغوان: ضبط شاحنة تحمل بضائع مهربة    وزير العدل يأذن بفتح بحث تحقيقي في حادثة اعتداء فرنسي جنسيا على أطفال تونسيين    الرئيس الأرجنتيني لميسي: لا ترحل    مع اقتراب عيد الفطر: وزارة الصحة تحذر من ألعاب الأطفال    سامي الطاهري ل"الصباح نيوز": لن نسلم اليوم مقترحاتنا حول حكومة الوحدة الوطنية    رغم الخلافات مع اتحاد الشغل: جلول يعلن عن اتفاق مبدئي على التمديد في السنة الدراسية    المصري "عبد العليم" لتدريب حراس المنتخب التونسي    حالة الطقس اليوم: درجة حرارة تصل إلى 42 درجة وهبوب الشهيلي بالجنوب    قيس اليعقوبي مدربا جديدا للنادي الافريقي    برنامج جهوي لمكافحة اللدغ بالعقرب    تحديد زكاة الفطر ب 1475 مليم هذا العام (مفتي الجمهورية)    الممثل غانم الزرلي يتحدث عن دوره في ‘فلاش باك': أحبذ الأدوار الجريئة    51.57 % نسبة النجاح في "السيزيام"    دراسة حديثة تكشف فوائد غير متوقعة ل"كبد الدّجاج"    جَلُّولٌ نَسيَ العِيدَ    حقيقة وفاة زوج الطبيبة التي دهسها ‘كواد' على شاطئ نابل    الفنانة أصالة تهاجم ‘رامز يلعب بالنار'    تحديد قيمة زكاة الفطر    أردني يُطلّق زوجته لأنّها لم توقظه على وجبة السّحور    ماذا وجد العلماء في بئر زمزم؟    أردني يطلق زوجته بسبب وجبة السّحُور    مدنين: عائلات تحفظ القران الكريم جيلا بعد جيل في معتمدية بني خداش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.