باكستان تلتحق ب"عاصفة الحزم"    الرابطة المحترفة الاولى: المباراة المؤجلة بين النادي الصفاقسي وقوافل قفصة يوم الخميس القادم    مسؤول من وزارة التربية يكشف تفاصيل مناظرة الأساتذة    قالت أن لديها 462 انتحاريا في تونس ..كتيبة عقبة ابن نافع "تفتي" بقطع رأس محمد علي العروي    بنزرت: القبض على 3عناصر مشبوهة بالانتماء لتنظيمات ارهابية من بينهم ليبي    طبيبه يؤكد : أحمد زكي أصيب بالعمى قبل وفاته    زيدان مهتم بتدريب الفريق الاول لريال مدريد    صفاقس.. العثور على تمثال من "البرونز" للزعيم بورقيبة داخل منزل...    سوريا :" داعش" يعدم مقاتلا تونسيا وستة اخرين انشقوا عن التنظيم    مصدر أمني ينفي القضاء على المشرف على صفحة ‘'إفريقية للإعلام''    مورو وقد دمعت عيناه يروي قصته مع مخمور توفي في المسجد وهو ساجد    هبوط طائرة تركية في الدار البيضاء بعد تهديد بوجود قنبلة    " الس آس آس" يطالب بتأجيل مباراته ضدّ القوافل    في الملتقى الثقافي لملكات الجمال، بريق جهات وأصالة ذاكرة...    ادونيس في معرض تونس الدولي للكتاب: المثقفون العرب يساندون تونس في معركتها ضد الاٍرهاب    ميناء حلق الوادي: احباط عملية تهريب 5600 حبة مخدرة    قياس أدوية الأطفال بالوحدات المترية أفضل من الملاعق    أميركا تسعى حثيثاً للقضاء على البكتيريا "المروعة"    قابس : وفاة عون من الحرس الديواني وجرح 3 آخرين في حادث مرور    سماح البرهومي تسجل الشرقي و التونسي للمشاركة في المهرجانات الصيفية    جندوبة تنظم الندوة المغاربية «العنف و الرواية»    إعادة فتح متحف باردو للعموم اليوم بصفة استثنائية    التوهامي العبدولي ل"حقائق أون لاين": القوة العربية المشتركة بامكانها أن تصبح كحلف الناتو!    المتحف الوطني بباردو يفتح أبوابه للعموم اليوم بصفة استثنائية    النوري بوزيد: "لم أحلم أبدا بالتعبير عن شيء غير قضايا بلادي"    الكؤوس الافريقية (اياب الدور السادس عشر): برنامج الفرق التونسية    زهور التبغ قادرة على مكافحة السرطان    خماسية نظيفة للمنتخب الاولمبي التونسي ضد أجانب المحترفة الاولى    يد: الافريقي والترجي يتراهنان يوم 14 ماي المقبل في الغابون على السوبر الافريقي    بشار الأسد: "سأترك منصب رئيس سوريا .. ولكن في حالة واحدة فقط"    في ذكرى "يوم الأرض".. فلسطين عربية رغم الإحتلال ومحاولات التهويد    تحكيم: الفضيحة الكبرى    هذه توقعات الطقس لليوم الاثنين 30 مارس 2015    معركة نفوذ داخل ال«CSS» : هيئة مديرة ذات حدّين...و«الغرايري» خيار «المنصفين»    مُمثّلو أحزاب سياسية ومنظمات وطنيّة: تونس أوصلت رسالة إيجابيّة للمجتمع الدولي    لقاء الوداع الأخير    ناجم الغرسلي: وجّهنا ضربة قاصمة للارهاب وثقافة الحياة ستنتصر دائما على ثقافة الموت    هولاند لقائد السبسي : فرنسا حريصة على إعطاء دفع جديد للعلاقات الاقتصادية    فيتش رايتينغ تراجع الآفاق الاقتصادية لتونس من سلبية إلى مستقرة    ‘'العالم باردو'' : تونس تُنظم مسيرة دولية ضدّ الإرهاب بمشاركة زعماء من العالم    قميص عثمان وقانون الإرهاب    وزير الداخلية الالمانى: العملية الارهابية بباردو تهديدا كبيرا للمجموعة الدولية ككل    وصول هولاند و الثني ورئيس الوزراء الجزائري الى ساحة باردو    مقداد السهيلي: ماجدة الرومي تنصح فينا باش نلتفوا حول السبسي ولو التفت حول رئيسها أفضل    سلمى اللومي في زيارة عمل الى ولاية المنستير    بمشاركة 25 ألف شخص.. بداية وصول مسيرة مناهضة الإرهاب لساحة باردو    حسين العباسي ل" الصباح نيوز" : لا بد من وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الاٍرهاب    مؤشّر الأسعار:انخفاض «طفيف» في فيفري    مدرسة للا خديجة المالكي رحمها الله "سيرة" للتدريس .    رئيس الجامعة التونسية للنزل يقدم خطة لاستغلال هجوم باردو لفائدة السياحة التونسية    مكاتب البريد تفتح أبوابها للعموم اليوم السبت    القصة الحقيقية للسلطان سليمان    لفرملة الأسعار: نحو إيقاف تصدير بعض المواد الفلاحية ما حكاية «تحت الطاولة» في سوق الجملة؟    الخطوط التونسية : فتح شبابيك التسجيل 3 ساعات قبل موعد السفرات بداية من يوم 12 أفريل 2015    قريبا الانطلاق في تنفيذ حملة ترويجية للسياحة التونسية بكل اللغات    هذا الصيف: محمد الجبالي يتفرّغ للغناء ويغيب عن المسرح    بعد دخولها في غيبوبة منذ أسابيع بسبب جرعة زائدة:'ألفة' تغادر الحياة    المعهد الوطني للاستهلاك: برامج لمقاومة السمنة... وتبذير الخبز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.