القبض على منفذ مجزرة طوكيو والحادث ليس إرهابيا    يمزح مع شقيقته ويخبرها أنها رسبت فتطلق على نفسها النار    أسامة الملّولي يحمل الراية الوطنية في حفل افتتاح أولمبياد البرازيل    السبسي يؤكد على أهمية الإرتقاء بالعمل العربي المُشترك لمواجهة التحديّات    القيروان: طعن زوجته بسكين وهرب من دورية أمنية فسقط في بئر    بنزرت: ايواء جندي متطوع بالمستشفى في حالة حرجة بعد غرقه في البحر    محسن مرزوق : تونس تحتاج إلى نظام رئاسي دستوري وديمقراطي لا يفسح المجال للإستبداد    غرق 3 أشخاص في شواطئ بنزرت    اتفاقية توأمة وشراكة بين صفاقس والقدس    النهضة تجدد مساندتها لمبادرة رئيس الجمهورية    مع تفاقم ديونها: ارتفاع عائدات الخطوط التونسية بنسبة 9 المائة    توقع تدفق 112 الف سائح جزائري على جهة سوسة القنطاوي    بالفيديو: محاولة سرقة الشعلة الأولمبية في البرازيل    ايام قرطاج المسرحية: برمجة خاصة بأعمال تخرج طلبة المسرح    الأسماك الدهنية تقلل من خطر الوفاة بسرطان الأمعاء    النجم الساحلي: إنسحاب المدير الفني "غوبي"‎    الفيلسوف المصري يوسف زيدان: حاجيات العرب الثقافية والديمقراطية ليست الحل    كأس الكونفدرالية الافريقية: برنامج الجولة الرابعة و تعيينات الحكام‎    ريال مدريد يدخل الصراع لضم محرز    مهرجان قفصة الدولي: ندوة حول دور الثقافة في مواجهة الارهاب,امسية شعرية و تكريم للمبدعين    تفويض انتخاب المكتبين السياسي والتنفيذي للمجلس المركزي لحركة مشروع تونس‎    ناجي جلول : لا يمكن للنداء ان يعتبر حكومة الصيد فاشلة لانه اختار رئيسها..    احذر.. سماعات الأذن قد تصيبك بالصمم    انطلقت اليوم بنواكشوط..قمة عربية "بلا رؤوس" في موريتانيا    رمادة.. وفاة مهرب محروقات وجرح مرافقه على الحدود التونسية-الليبية    مباركة البراهمي: الدولة تتعمد اخفاء ملف اغتيال الشهيد محمد البراهمي    ياسر مصباح: غلق معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا لأسباب أمنية    تحوير في قائمة منتخب اليد المشاركة في الاولمبياد    منصب أمين عام حركة مشروع تونس.. انضمام هدى سليم إلى القائمة    اكتشفوا العادات السيئة التي تمنعكم من خسارة وزنكم الزائد    " ميخايلو" و "منصور" في الملعب القابسي    بسبب 200 مليم.."دجّاج" يقتل آخرا بالمروج    شعراء موريتانيا يتغنون بالدول العربية احتفاء بالقمة    تطاوين : إصابة شاب بطلق ناري أثناء محاولة الجيش تفريق محتجين    تونس تحيي الذكرى 59 لإعلان الجمهورية    هيئة النجم ترفض تسريح "العكايشي"    سامي براهم: يبقى قانون تجريم التحرش بالمرأة دون أثر إذا لم يصاحبه استثمار في التربية والثقافة والسّلوك الحضاري    قتيلان و17 جريحا بإطلاق نار في ملهى ليلي بفلوريدا    منفذ الهجوم المسلح بألمانيا: لاجئ سوري حاول الانتحار مرتين    تركيا : أوامر باعتقال 42 صحفيا    إخلاء محطة قطارات في لندن إثر تهديدات أمنية    طقس اليوم: سحب أحيانا كثيفة… والبحر مضطرب    اضراب عام في مدينة رمادة بعد مقتل تاجر بنزين برصاص الجيش    جمعية رعاية ضيوف الرحمان تدعو إلى مراجعة تسعيرة الحج    مهرجان الحمامات الدولي.. سهرة ناجحة للفنانة بويكا    حجز طائرة دون طيار حلقت فوق مسرح الحمامات الدولي وإيقاف صاحبها    احتفالية كبرى في افتتاح تظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية    عبد الرؤوف الماي : حركة مشروع تونس ستكون مفتاح الفرج للبلاد    4،8 من الكهول التونسيين يقومون بنشاط اقتصادي خاص    شريعة الاسلام مقصدة معللة اساسها المصلحة    المشروبات الكحولية وراء 7 أنواع من السرطان    ألمانيا تمنح تونس 145 مليون أورو لتمويل مشاريع فلاحية وفي الطاقات المتجددة    المشروبات الكحولية تسبب 7 أشكال من السرطان    بالأرقام، موسم تحويل الطماطم الفصلية لسنة 2016    قرض ب720 ألف دينار من الصندوق الكويتي لتونس    كيف نصدّق العلمانيين ؟    وقفة مع مشروع برنامج حكومة الوحدة الوطنيّة    فلكيا: عيد الأضحى يوم الأحد 11 سبتمبر 2016    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.