تعلقت بهم تهم فساد واستغلال نفوذ: فتح تحقيق سري مع 10 قيادات من الديوانة    محمد كريشان يكتب: حكومة الفرصة الأخيرة في تونس    حركة مشروع تونس تشكيل لجنة لتحديد الشروط والأولويات التي يجب إدراجها في حكومة الشاهد    رجل الاقتصاد والوزير السابق رشيد صفر ل«الصباح»: وضعنا أخطر من اليونان وسنبلغ مرحلة التقشف    السيسي: سأترشح للرئاسة إذا أراد الشعب    تشارك فيه تونس: اجتماع عربي بالجزائر لبحث نتائج التدخّل الأمريكي في ليبيا    السعودية: قوات الأمن تحبط هجوما انتحاريا على مسجد شيعي    كاس الاتحاد الافريقي: النجم الساحلي يتعرف على منافسه في نصف النهائي    ارتفاع عدد النواب المغادرين إلى الحكومة 16 نائبا    زلزال يضرب ايطاليا ويخلف 6 قتلى    هذا ما فعله صياد عثر على أكبر لؤلؤة في العالم وزنها 34 كغ    ليس بسبب الانقلاب: أنقرة تطلب رسميا من واشنطن تسلميها غولن    اجتمع بهم كل مجموعة على حدة: ماذا في لقاءات الشاهد بأعضاء فريقه الحكومي المقترح؟    طقس اليوم: رياح قوية.. وأمطار بعد الظهر    هكذا سيكون الطقس اليوم الأربعاء 24 أوت 2016    نيجيريا: القبض على رجل أطلق اسم الرئيس على كلبه    كأس الكاف: النجم الساحلي يلاقي مازمبي في نصف النهائي    من هي الممثلة الأعلى أجراً في العالم؟    الفنانة أصالة نصري تدافع عن صابر الرباعي: الكثير لا يعرف الزى العسكري للجيش الإسرائيلي    ارتفاع الطلب على البوركيني عالميا بعد حظره في فرنسا    من هي الممثلة الأعلى أجراً في العالم؟    اضطراب النوم والسكتة الدماغية والشلل: أي علاقة؟    بعد ان أوقفتهم السلطات الجزائرية.. عودة أعوان الغابات الستة    الصيد يوصي بتذليل الصعوبات في مجال منظومات المياه والأعلاف والبذور    وزارة الصحة السعودية تسجل حالة إصابة جديدة بفيروس "كورونا"    ترميم 3 الاف مؤسسة تربوية    حجز كمية كبيرة من النحاس المهرّب بالنفيضة    ماطر: معلمة تنتحر بمبيد الفئران    عملة جديدة لمواجهة التهريب و الاقتصاد الموازي    بنزرت: مقيمان بالخارج يحاولان اختطاف فتاة    عزائي لعائلة القروي... ورسالتي لأموات القلوب    رسمي: النادي الصفاقسي يفسخ عقد المهاجم حسان الحرباوي    اتحاد الفلاحة والصيد البحري: سعر "العلّوش" منخفض في بعض الولايات.. وهذا ثمن كلغ اللحم الحي    المنتخب التونسي: الخميس موعد تقديم قائمة مباراة ليبيريا‎    نابل: القبض على مفتش عنه محكوم بالسجن مدى الحياة    عز الدين سعيدان يجيب: هل تعجز الدولة عن صرف أجور موظفيها وجرايات المتقاعدين؟    التلفزة الوطنية التونسية في مهرجان الأردن للإعلام العربي    دوري الأبطال: برنامج الجولة السادسة والأخيرة    سفيان طوبال: لا وجود لاستقالات من كتلة النداء    بعد تعيين ماجدولين الشارني وزيرة للشباب والرياضة: رياضيون يلتقون الغنوشي لطرح الاشكال    النادي الصفاقسي: تعادل ودي مع السيلية.. والتحاق التيجاني بالتربص رهين التسوية المالية    شاكر الرقيعي في البطولة الكويتيّة    الثلاثاء والاربعاء... سحب عابرة وأمطار على كامل البلاد    الجبهة الشعبية تُؤكد أنها ستصوت ضد حكومة الشاهد    هذه حقيقة صورة صابر الرباعي مع ضابط إسرائيلي    صورة صابر الرباعي مع ضابط اسرائيلي تخلف انتقادات واسعة    رقم قياسي للتمور التونسية المصدرة    رداءة مياه "الصوناد": وزارة الصحة تكشف أسباب تغير لون وطعم مياه الشرب    لا أرق بعد اليوم..    وفاة المطرب اللبناني سمير يزبك    كاديلاك تعرض سيارتها الفاخرة الجديدة    ابنة الفقيد لطفي الشابي: مات أبي فماتت السعادة    سمير الوافي يصف هؤلاء بالأنذال    شيخ الأزهر يدعو إلى محاربة الأفكار "التكفيرية"    وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد    فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا    أولمبياد 2016 : إعلامية إنقليزية تصاب بمرض المالاريا في ريو    ديوان الافتاء يوضح حقيقة إصداره لفتوى تجيز الامتناع عن شراء الأضحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.