عبد الفتاح مورو: النهضة لا تسعى لفرض سلوك معين على الشعب التونسي    كلمة قائد السبسي بمناسبة الاحتفال بخمسينية التلفزة التونسية    وزير تونسي: نواجه صعوبات كبيرة لاسترجاع الأموال المنهوبة    بدء محاكمة ميسي بتهمة التهرب الضريبي    بطولة الرابطة الثانية (التتيوج ).. برنامج مقابلات الجولة الخامسة والاخيرة    وزير التربية يكشف جديد باكالوريا 2016    تشكيك في سلامة الاتفاق السياحي بين تونس وإيران وسلمى اللومي توضح..    النجم الساحلي: الطرابلسي يقنع.. انتقادات لاختيارات البنزرتي.. و15 دقيقة مرضية لكوم أمام الديوك    رئيس الجمهورية يشرف على اجتماع المجلس الاعلى للجيوش    فلكيا: رمضان 30 يوما ويبدأ في 6 جوان    ارتفاع نسبة التضخم الى 3.4 % خلال شهر أفريل 2016    "البوصلة": قرار إحداث بلديات جديدة فاقد للشفافية والوضوح    كلّ تفاصيل "باكالوريا 2016" في أرقام...    بعد ان اتهمته نقابة الثانوي ب"الفشل".. ماهر بن ضياء يرد عبر ال"الصباح نيوز" ويكشف موعد تفعيل الترقيات    وزير الصحة: 30 تونسيا يموتون يوميا بسبب التدخين    بسبب التدخين.. وفاة ما يقارب 10 الاف شخص سنويا    اصابة مهرّب بطلق ناري بالمنطقة العازلة رفض الإمتثال لإشارات التوقّف    وزارة الشؤون الدينية تعلن عن آخر أجل لقبول الاعتراضات على قائمات الحجيج    لافروف: قتل القذافي "جريمة حرب"    وزير التجارة: كلّ المواد الاستهلاكية الاساسية ستكون متوفرة خلال شهر رمضان    سوسة: إيقاف شاب حاول الاعتداء جنسيا على طفل    اصدار طابع بريدي جديد احتفالا بخمسينية التلفزة التونسية    وزير الصناعة: هذا ما يحدث في الشركة التونسية لصناعة الاطارات المطاطية    بالفيديو: أب يُرضع طفله رضاعة طبيعية يحظى ب 3 ملايين مشاهدة    تقليص مدّة التواتر بين سفرات قطار الضاحية الشمالية    سوسة.. الكشف عن خلية ارهابية تتكون من 7 اشخاص    سوسة : ايقاف شخصين بحوزتهما أسلحة ناريّة وبيضاء وموادّ متفجّرة    بداية من اليوم :تونس تسمح للطائرات الليبية بالهبوط في مطار "قرطاج"    ZENBO المساعد المنزلي الجديد    إضراب قطارات الأحواز الجنوبية : حلول وقتية للمواطنين    بالفيديو.. عالم أزهري يعتبر رياضة الملاكمة حرام شرعا    شركة نقل تونس تعلن عن عودة استغلال خط المترو رقم 2 بصفة عادية    شركة نقل تونس تؤكد أن اضراب سائقي القطارات لا علاقة له بالمطالب المادية    "الكاف" تعتمد النظام الجديد لمسابقات الاندية‎    وزارة الداخلية: إيقاف 3 لاعبين من الملعب التونسي وحافظ الاثاث    المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة: قائمة اللاعبين المدعوين للتربص التحضيري لمواجهة السينغال    إيقاف نقيب الصحفيين المصريين واثنين من أعضاء النقابة    الشركة الوطنية للسكك الحديدية: اليوم تونس بلا قطارات    حارس مستقبل المرسى يتنازل عن تتبع لاعبي البقلاوة    جلسات استماع في غوانتنامو قبيل محاكمة حول هجمات سبتمبر    مقتل 17 جنديا في حريق مخزن للأسلحة بالهند    وزير الشفافية يستقيل لعدم تمتعه بالشفافية !    من تبعات الكلاسيكو: الرابطة تستمع اليوم إلى 6 أسماء من الترجي والنجم    هكذا سيكون الطقس اليوم الثلاثاء 31 ماي 2016    في عيدها ، الأم التونسية لها حقوق و واجبات...    هذا رمضان ... هذا شهر القرآن    10 تصرفات ستندم عليها بعد الأربعين!    أستراليا تشن الحرب الأعنف على التدخين في العالم    مها عبد الحميد : اللّبؤة السوداء لم تمت    الأرق المزمن يزيد الاكتئاب لدى الشابات    أحلام تعتزل الغناء في رمضان    بوحجلة: بالمسرح نقضي على الانتحار والارهاب...بانتظار فضاء ثقافي ودعم    مسلسل "باب الحارة 8".. تفاصيل جديدة (فيديو)    هذه المعلومات الخطيرة لا تنشرها على حسابك على الفايسبوك    فيسبوك ومايكروسوفت تتعاونان لمد كابل انترنت عبر الأطلسي    المتحف الوطني بباردو يستقبل معرض "حنبعل في قرطاج"    بالفيديو: سعد لمجرد يرد على اتهامه باغتصاب فتاة بأمريكا    البرمجة الرمضانية لقناة نسمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.