مرشح التحالف الديمقراطي عن دائرة صفاقس 2: التحالف الديمقراطي هو اليوم الرقم الأصعب في المعادلة السياسية    انتخابات على صفيح ساخن : النائب محمد علي النصري يتعرض لمحاولة اغتيال ... سبتمبر ينذر بكل المخاطر    النشرية الاخبارية لل"الصباح نيوز"    عاجل- بلاغ لوزارة الداخلية حول محاولة اغتيال النائب نصري في القصرين    تفاصيل محاولة اغتيال النائب محمد علي النصري من قبل إرهابيين    عاجل:محمد علي النصري النائب بالمجلس التأسيسي يروي تفاصيل محاولة اغتياله في القصرين    أكتوبر 2014: تفعيل الزيادة في أسعار الحليب على مستوى الإنتاج والتصنيع    إيقاف 518 مفتشا عنهم    البرنامج الانتخابي للتوهامي العبدولي: لو وصلت الى السلطة فسأخفض التمثيل الدبلوماسي لقطر وتركيا في تونس    عبدالله الثني يقود حكومة ليبيا ومفتي الميليشيات يغادر البلاد    صورة لسعودية تُنظّف محلاً بأمر من بائع آسيوي تثير جدلا    عبد الله المصلح للتونسيين: أنتم صدرت الخير الى أهل الأرض و لا تنسوا يا أهل تونس أن لكم في تاريخ المسلمين أمجادا    تعيس صالح .. ذلك الممثل الفاشل!    وسط حضور هام: الحج الابيض يحطّ الرحال بمسرح سيدي منصور في صفاقس    الاجتماع التحضيري لمؤتمر "استثمر في تونس" ينعقد بشكل مغلق وسط تمثيل أجنبي لافت    في سهرة الثلاثاء:شهادات وتحقيقات حول استقطاب الحركات الارهابية للشباب التونسي على قناة حنبعل    متفرّقات من الجولة الرّابعة لأوّل مرّة منذ غرة سبتمبر 2012 الانتصار لثالوث العاصمة في نفس الجولة    تحكيم : جولة الامتياز و«حرّوش» يتألق    وزارة الصناعة توضّح حادثة إنقطاع التيار الكهربائي وتشيد بتعاون الجزائر وليبيا    تستور-باجة:حادث مرور اليم يفر عن وفاة 4 اشخاص    تزوجها منذ 6اشهر :مصري ضبط زوجته مع شخصين داخل الشقة    أحمد عمار الينباعي وزير الشؤون الاجتماعية:الترفيع في سنّ التقاعد لانقاذ الصناديق الاجتماعية من أزمتها    سوريا تعلن استعدادها للتعاون اقليميا ودوليا لمكافحة الارهاب    كان 2015: المنتخب التونسي يبدأ استعداداته لملاقاة بوتسوانا    تلميذ تسلح بسكين وهاج وماج في مستشفى ببنعروس ....    "جلوز" يحصد ثاني لقب مع "البرسا"    رسمي : لطفي القادري يعوض شكري الخطوي في النجم الرياضي بالمتلوي‎    ضمير المناعي ل"الصباح نيوز": الثلاثاء مواصلة النظر في قانون مكافحة الإرهاب.. والجلسة العامة علنية    سور المدينة العتيقة بصفاقس : اوساخ وفضلات وسواد يدمر المخزون التراثي    الاذاعي علي المرزوقي يكسب الرهان باستضافتة الام منجية التي فاق عمرها 102 سنة    حجة بيضاء بصفاقس بمشاركة حوالي 700 من حجيج الولاية المسجلين لهذه السنة    ميسي يغيب عن مباراة "الثأر" أمام ألمانيا    منظمة الصحة العالمية: عدد وفيات الإيبولا تجاوز 1500 وهو اخذ في الانتشار    تونس تقرّر منع استيراد وعبور كل فصائل القردة    المدير العام المساعد للشركة التونسية للكهرباء يكشف سبب إنقطاع الكهرباء على كامل تراب الجمهورية    انقطاع التيار الكهربائي محور لقاء نضال الورفلي بوزير الصناعة ومدير عام الستاغ    القائمات الاولية للناخبين المسجلين في الفترة الثانية على موقع هيئة الانتخابات وبالبلديات والمعتمديات والعمادات    رسمي : مصطفى بن جعفر يترشح للانتخابات الرئاسية ويستقيل من رئاسة المجلس التأسيسي    عاجل /الجزائر : اصطدام طائريتن تابعتين للخطوط الجوية الجزائرية    حملة أمنية بالمكنين وطبلبة تسفر عن ضبط مفتش عنهم للعدالة    وزارة الصناعة تنفي العثور على موقع بترولي بالمهدية    العراق : غارات أمريكية جديدة و ارتفاع حصيلة القتلى من الدواعش    محاولة الهجوم الارهابي على دورية أمنية بالقصرين.. ما سرّ سيارة "البارتنار" ؟    الاشتباه بحالة ايبولا في السويد    مهرجان البندقية السينمائي يعرض فيلمين لآل باتشينو    فالكاو الى مانشستر يونايتد على سبيل الاعارة    أفضل 10 خطوط جوية في العالم ... ثلاثة منها عربية    الطاهر بن حسين: ''خلال انقطاع الكهرباء الغاب بكل حيواناتها في باردو''    بداية من اليوم: نزاعات الدولة.. مناظرة لانتداب مستشارين مقررين مساعدين    الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي ل«التونسية»:أبو القاسم الشابّي إضافة أصيلة للشّعر العربي    حالة الطقس اليوم الإثنين    سؤال في صفاقس:من سيجني صابة الزيتون؟    النادي الصفاقسي: هل تفجر الوضع بين ندونغ تروسيي من جديد؟    الحلال بين الرغبة في أكله وبين عدم القدرة بالحرام على أكله    من المتحجبة في" مكتوب " الى "الاباحية" في " Sectret story 8" .. ليلى بن خليفة "نوميني " وسامي الفهري يدعو للاستنفار    رسمياً.. افتتاح مهرجان الجاز بطبرقة يوم السبت 6 سبتمبر    الكاف تؤكد عدم إدخال أي تغيير على تصفيات "كان" 2015 بسبب داء "إيبولا"    الرئيس الغيني في تونس ..للعلاج ام للاستجمام ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.