شهادة خطيرة لشقيقة الارهابي مراد الغرسلي تثير توتّر العروي    استمرار الاستهتار    شاب فرنسي يعتنق الاسلام بجامع مساكن وبشير بن حسن يحذره من تضليلات داعش عبر الأنترنت    مياه مجردة تواصل الزحف على أحياء جندوبة    الرابطة ترفض احتراز الملعب القابسي ضد مشاركة لاعب النجم غازي عبد الرزاق    سقوط طائرة تابعة لقوات فجر ليبيا على بعد 5 كلم من الحدود التونسية    من المانيا الى الشمال الغربي بتونس :ملابسك القديمة في عيون محتاجيها جديدة‎    القبض على شاب ذبح والده في أريانة وعرضه على لجنة طبية    وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث : سنعمل على دمقرطة الثقافة وجعلها منفتحة على القيم الكونية    اسقاط طائرة تابعة لقوات فجر ليبيا على مقربة من معبر راس الجدير    دار الإفتاء المصرية: "الآراء الشاذة التي اعتمد عليها "داعش" في هدم الآثار واهية ومضللة    قوافل قفصة: غيابات عديدة... و«الشيخ» بين الشك واليقين    حجز 100 كلغ من ‘'الزطلة'' على متن سيارة خفيفة في قابس    تسهيلا للتنقل بين البلدين: احداث خطوط جوية مباشرة بين تونس و مدن جزائرية    مجهول يعتدي بالعنف على الصحفية نعيمة الشرميطي    "الفستان المجنون" يشعل المواقع الإخبارية وشبكات التواصل.. ألوانه ليست كما تراها!    ريال مدريد: عودة بيل مقابل تواصل غياب كل من راموس و رودريغيز وسامي خضيرة    كرة السلة/ مجموعة التتويج (ج 10 ).. اختبار في نابل ومهمة سهلة للافريقي والنجم الساحلي    اغلبهم من تونس ومصر والجزائر: 4 آلاف جهادي أجنبي في ليبيا    بنزرت: سقوط سيارة في قنال جرزونة    حجز 3700 كلغ من الخضر و 2.9 طن من الفارينة والعجين الغذائي    المخابرات الأمريكية: محاربة داعش ليست أولوية تركيا    راشد الغنوشي: هل الدواعش أعلم من أبي حنيفة وأحمد بن حَنْبَل؟!    حامد القروي: "آن الأوان لتسليم مشعل رئاسة حزب الحركة الدستورية إلى أحد الكفاءات القادرة على مواصلة المشوار"    وصول أول دفعة من السينغاليين العائدين من ليبيا إلى معبر رأس جدير    موريتانيا تعوض مالي في برنامج تحضيرات المنتخب الأولمبي لتصفيات الأولمبياد    الجيش الوطني يجلي عائلة من 8 أفراد حاصرتها المياه ببوسالم    العازف أنيس القليبي يفتتح مسابقة أيام قرطاج الموسيقية    الاعلان عن تركيبة اللجان القارة والخاصة لمجلس نواب الشعب    محكمة الإستئناف بتونس تقرر رفع تحجير السفر عن سيرين بن علي    برمجة ثقافية ثرية بجبل السمامة بالقصرين    راشد الغنوشي : الدواعش جمعوا بين جهل وتطرّف الخوارج ووحشية وهمجية التتار    الفيفا يسحب تنظيم كأس القارات من قطر    أريانة :شاب يذبح والده من الوريد إلى الوريد    الكاف: مياه الامطار تتسبب في ضياع شيخ في السبعين من عمره    حسب خبراء اقتصاديين ..كل تونسي مدين للخارج بمبلغ 4،5 الاف دينار    أزمة الإضراب متواصلة في الملعب التونسي.. ومخاوف من التخلف عن رحلة قفصة    تحسّبا للفيضانات : ماذا في اجتماع اللجنة الطارئة بوزارة الفلاحة؟    نواب من النداء يحتجون على المنهجية التي ستعتمد في إجراء انتخابات المكتب السياسي    وزير التربية يكشف عن وجه الخلاف الحقيقي مع نقابة التعليم الثانوي    عبد المجيد الشرفي لحقائق أون لاين: مجتمعنا في عمقه "معلمن".. وهذا هو الطريق لاجتثاث داعش!    الليلة:سنيا مبارك تغنّي في المنستير    وزارة الثقافة تدعم عروض الكوريغرافيا    القيروان:حادث مرور يخلف 3 قتلى على عين المكان    التوقعات الجوية للأيام القادمة والوضعية المائية للسدود(وثيقة)    في 2014:إنتاج النّفط والغاز في تونس تراجع ب٪4٫2 في 2014    من الحليب إلى الدواجن ومعجون الطماطم:منتوجات «ممنوعة من السفر»    صندوق النقد الدولي: نسبة النمو في تونس ستصل 3 بالمائة سنة 2015    القصرين: الكشف عن خلية إرهابية متكونة من 13 شخصا من بينهم 5 فتيات    جمعية الطالبي تعلن ان الخمر حلال في الإسلام    "سينما الحدود" بتوزر في نسختها الأولى أيام 6 و7 و8 مارس القادم    صناعة الاستبداد طه جابر العلواني    بالفيديو.. سقوط مادونا أثناء استعراضها في حفل عالمي    قناة المتوسط تكشف عملية استئصال كلية مواطنة دون علمها في مستشفى القصرين    "الصحة العالمية" تحذر من تفشي الكوليرا في سوريا    تناول الفواكه يوميا يقلص خطر الإصابة بالجلطة الدماغية    أمريكية ستقطع الولايات المتحدة مشيا للفت الانتباه إلى المخاطر المرتبطة بالبدانة    أنفلونزا الخنازير تزور تونس:18 إصابة... والشبهة ليبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.