تقليص حركة المرور فوق محول الدندان ابتداء من يوم غد السبت    خطير: الخمر يعصف برؤوس سياسيين نافذين في تونس    محسن مرزوق لمناضلي النداء:اياكم أن تخطؤوا في الخصم وعليكم التضحية فالنضال ليس مناصب    تركيا تواصل وعودها لتونس    أريانة: إضراب عام لتجار السوق البلدي يوم 26 أوت الجاري    الداخلية تنشر صورة فتاة مفقودة    اتحاد علماء المسلمين : الغنوشي يفشل في خلافة القرضاوي    تفاصيل عملية الاقتطاع من الأجور والرواتب لفائدة ميزانية الدولة    انطلاق بيع الاشتراكات المدرسية يوم 25 أوت 2014    نابل : تظاهرة ''ايقاع الألوان'' تحت شعار "محلاها بلادي نظيفة "    مواعيد جديدة لبقية سهرات مهرجان بوقرنين الدولي وأنشطة ثقافية متنوعة لسهرات ما بعد المهرجان    وزير الصناعة يعلن عن حوار وطني مرتقب بخصوص استخراج غاز الشيست    واشنطن: القضاء على "داعش" يستوجب ضربه في سوريا    وفاة 13 شخصا في جمهورية الكونغو الديموقراطية بفيروس "غير معروف مصدره"    الكاف: إيقاف خمسة شبان من اجل الاعتداء بالفاحشة على طفل    غزة : حصيلة القتلى ترتفع والمجتمع الدولي يقدّم مبادرة جديدة للتهدئة    صادرة في شأنه 9 مناشير تفتيش: إلقاء القبض على عنصر خطير جدا بالقيروان    بعد أن غيبه المرض جورج وسوف على ركح مهرجان بنزرت    سنية بن توميّة: النهضة قراري ولن أتراجع عن خياري!    إتحاد الشغل يحسم اليوم في ترشحه للانتخابات من عدمه    سليم الرياحي: أتمنى لنوابنا عطلة طيبة وأدعوهم لزيارة الفضاء الترفيهي بالشعانبي!    ألمانيا تعتذر عن تصريحات وزير تنميتها الذي اتهم قطر بتمويل داعش    منظمة الصحة العالمية تضع برنامجا زمنيا لمكافحة الإيبولا    النادي الصفاقسي: صراع تروسيي وساسي يعود بقوة.. والمسؤولون زادوا في تعميق الهوة    المقاومة تعدم 18 " عميلا " في غزة    استقالة جماعية للمكتب المحلي لنداء تونس بالقلعة الكبرى    القيروان: قائمة تيار المحبة تفتتح موعد تقديم الترشحات والبقية في انتظار الحسم    بالفيديو.. وفاة صاحب فكرة "تحدي الثلج" غرقا    ليبيا : ''أبو عياض'' و ''بلمختار'' ينجوان من قصف جوي    الملعب القابسي: اليوم ندوة صحفية.. وهذه التركيبة الكاملة للإطار الفني    يد - قطر 2015: برنامج مباريات تونس في الدور الاول    طبرقة: مهرجان السلام لتوحيد الشعب التونسي    560 مليار ديون''الستاغ'' لدى المواطنين    تايكواندو: إستقبال بالورود والزغاريد لبطل العالم وحيد البريكي    قبلي: انتعاشه سياحية و "الروس" في المرتبة الاولى    اثر خلافه مع 3 اعضاء :اقالة رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات بقفصة    كان 2015 - تونس: قائمة أولية ب18 لاعبا محترفا بالخارج    "الفيفا" يرفض الحديث عن سحب الثقة من المغرب بسبب فيروس "إيبولا"    طقس اليوم: ظهور بعض السحب بأغلب الجهات    الحكومة الليبية تطلب من تونس استئناف رحلاتها الجوية نحو طرابلس    دولي- مقتل 33 شخصا في حادث تصادم حافلتين سياحيتين في مصر    مجموعة ايروليا تنفى مغادرة تونس نحو المغرب    "الشرميطي" يسجل ثلاثية في ال"يوروبا ليغ"    "الجزيري" يودع من الدجور الثاني    تعافي طبيب أمريكي وعاملة في منظمة إغاثة من مرض إيبولا    هزيمة ثقيلة ل"الطرابلسي" و"جمعة" في افتتاح دوري نجوم قطر    أجندة المهرجانات ليوم الجمعة 22 أوت 2014    ريميني الإيطالية: وفاة مهاجر تونسي في حادث مرور    مهرجان بوقرنين : الجبالي سعيد بجماهيربوقرنين ...و ليلة على دليلة يوم غد    في تبرسق:العثور على طفل مشنوق في شجرة مكسّر اليدين    في تبرسق:حاول النيل منهافقطعت له جزءا من لسانه    فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ    إلى روح سميح القاسم    هاج وماج فكسر كتف أحدهم وحاول حرق اثنين آخرين    وقفات ... (1) الأنانية ... أإلي هذا الحدّ؟؟    راشد الغنوشي :''ليس من عقيدة الإسلام الانفراد بدين واحد ‘'    وزير الصحة: تونس الأولى إفريقيا في تصنيع الأدوية ولا وجود لإصابات ب«إيبولا»    الله أكبر.. وداعا زميلنا الناصر الرابعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.