''الهايكا'' تطلب من وزارة المالية استخلاص الخطايا المسلطة ضدّ مؤسسات إعلامية    اليوم إضراب عام في وكالات الأسفار ووقفة إحتجاجية امام وزارة السياحة    حالة الطقس اليوم الثلاثاء    رئيس الحكومة يستقبل إطارا ساميا بسلك الحرس الوطني إثر تعافيه من إصابة بلغم    متفرقات- اختراع جهاز لمعرفة احتواء الطعام على لحم الخنزير او الخمور    التيجاني الحداد (رئيس قائمة الحركة الدستورية في أريانة) ل التونسية :لسنا شياطين، وقضيتنا هي« To be or not to be»    شكري يعيش: صوتوا للموبيلات الزرقة صوت اجيال صفاقس    دراسة أمريكية: الزواج الأكثر تكلفة هو الأكثر عرضة للطلاق    بداية من 2015: بنك معطيات عن العائلات التي ستتمتّع بالدّعم    «محمد رشيد الزمرلي» ل«التونسية» :«سيبوا الرياحي ولسنا في حاجة إلى دروس من أحد»    حزب المبادرة في باريس: سوف لن نقول للجالية إننا نحن المهدي المنتظر...    في برج العامري: مقاضاة مواطن حجز مصوّرة خلال نشاط ل«النهضة»    رسالة إلى حضرة النائب القادم    شابان فرنسيان يخترعان جهازا يكشف وجود لحم الخنزير أو الخمر في الطعام    قبل اسبوع من يوم الحسم .. تقرير يكشف اختراق النهضة لهيئات الانتخابات!    عطلة بيوم واحد بمناسبة حلول السنة الهجريّة حسبما ستثبته الرؤية    جنوب إفريقيا ترفض رسميا تنظيم "كان 2015"    بالفيديو :ميسي يرفض الخروج من الملعب ويحرج مدربه    إيداع موظفين في الديوانة والأمن السجن لتورطهم في سرقة سيارات محجوزة    ديلي ميل البريطانية: تونس تستعد لاطلاق مشروع استثماري في الطاقة الشمسية    رسميا: لا أثر لفيروس "إيبولا "في نيجيريا    باب الفلة: ضبط 14 نفرا يتعاطون البغاء السري    العثور على الطفل المختفي من مدرسة قرنبالية    الجزائر ترفض احتضان نهائيات كأس الأمم الأفريقية بدل المغرب    تكفيريون يحاولون ‘'إقامة الحدّ'' على رجل أمن في القيروان بسبب الخمر    تونس رئيس اللجنة الاقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط    هذا ما يقرأ المرزوقي    سليّم الحريصي ينضمّ إلى قناة " تونسنا "    الناطق الرسم باسم آفاق تونس بزغوان: "الحكم الفردي يقود حتما الى الدكتاتورية.. والدولة لا تتحمل الشخصنة"    حكومة مهدي جمعة تتوقع معدل صرف الدولار ب1.8 مقابل الدينار التونسي    فتحي الهداوي: سألبي دعوة أي مرشح للرئاسة    القيروان: القاء القبض على 4 متشددين دينيا    بسبب فيروس "ايبولا" ...اعوان الامن بمطار تونس قرطاج غاضبون.. والنقابة في اجتماع طارئ    لطفي بن جدو يؤكد إحباط عمليات استهداف سفراء وتفجيرات بواسطة سيارات مفخخة    فرار 3 مسلحين ليبيين إلى الجزائر رفضوا مبايعة أمير "داعش"    بلاتيني : لا يجب أن يفوز رونالدو أو ميسي بالكرة الذهبية    وزارة الدفاع توضّح بشأن سقوط طائرة بدون طيار في منزل أحد المواطنين بصفاقس    "منتصر الوحيشي" ضيف "ستاد التونسية"    مفتي مصري : لمس المرأة في المصافحة ''حلال''.. ومسها ''حرام''    بالفيديو.. لاعب هندي حاول تقليد «كلوزه» فلقي حتفه    بسبب ارتدائها النقاب.. طرد مواطنة خليجية من قاعة الأوبرا في باريس    تونس-صابة الزيتون بولاية سوسة تقديرات ب 100ألف طن في هذا الموسم    سويسرا تبدأ تجريب لقاح كندي لفيروس إيبولا    الصين تستعد لنشر ثقافتها عالميا    ''حالة حب'' ألبوم الفنانة إليسا مهدد بالسحب من السوق!    انسحاب نبيل الكوكي من تدريب القوافل الرياضية بقفصة    معونات عسكرية "ضخمة" للأكراد بكوباني    التونسيون استهلكوا 300 مليون لتر من المياه المعدنية خلال ثلاثة أشهر    طقس اليوم: الحرارة في استقرار و سحب قليلة بأغلب الجهات    لمن يجرؤ فقط يحقق أعلى نسبة مشاهدة ب61.1 بالمائة ويثير عديد الانتقادات لسمير الوافي    عين العرب كوباني: الجيش الأمريكي يزّود الأكراد بالأسلحة وخسائر في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية    الحكومة تستعدّ لإصلاح البنوك العمومية وشركات التأمينات    خاص: الدورة ال36 من مهرجان القاهرة السينمائي تستضيف أحدث الأفلام لكبار مخرجي العالم    " الخلوة 2" وإبراهيم الكوني يفتتحان الموسم الثقافي في مدنين    النهضة و اعلام الحجامة    دولة الاحتلال...الإسلام ينتشر رغم الصعوبات    أفوكاتو تجمّعي وثوري!    متفرقات- القضاء الروسي يمنع تداول كتاب ''صحيح البخاري'' في روسيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.