عماد الدايمي: مسارعة مرزوق باعلان نتيجة الانتخابات يدفع للفوضى والمواجهات.. والفارق بين المرشحين ضئيل    حزب المؤتمر: نتائج مكاتب سبر الآراء مُزورة    هذه نسب المشاركة داخل الجمهورية التونسية وخارجها...    انتهاء عملية الفرز في المكاتب ذات التوقيت الاستثنائي في دائرة القصرين    الدوري الفرنسي: مارسيليا يتوج بطلا لمرحلة الذهاب    المنتخب الوطني: 27 ديسمبر الكشف عن القائمة الأولية.. وبحث متواصل عن مواجهة ودية    كانت متجهة لمنطقة حدودية.. ضبط شاحنة محملة بالمواد الغذائية والملابس بباجة    ليبيا: قانون العزل السياسي أحيل إلى اللجنة التشريعية والقانونية للتعديل وليس للإلغاء (برلمانية ليبية)    مساء اليوم.. مدير حملة المرزوقي يعقد ندوة صحفية    ارتفاع في نسبة المشاركة في المنستير دون تسجيل اخلالات تذكر    هيئة الانتخابات تؤكد قانونية بطاقة اعتماد عماد دغيج كملاحظ في الانتخابات    عبد الرؤوف الماي رئيس قائمة نداء تونس عن العالم العربي يتحدث عن عملية التصويت في دبي    في باردو:القبض على مفتّش عنه اغتصب تلميذة    المرناقية : سرقة مقر حركة نداء تونس والعبث بمحتوياته    في الزهروني :العثور على عجوز محروقة في منزلها    قابس :33.78 بالمائة نسبة المشاركة في الاقتراع إلى حدود منتصف النهار    في التقرير السنوي لهيئة السوق المالية :المؤسسات المدرجة بالبورصة التزمت بنشر قائماتها المالية    اختتام فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية بالمنستير    نبيل بفون لل"صباح نيوز": عزوف الشباب عن الانتخابات مسؤولية جماعية    رياض عزيز ل"حقائق أون لاين": لم ننتدب كروز من أجل الدربي فقط...    القيروان: إقبال على المكتب الإنتخابي ب"عين زانة"    إيقاف إطار بمدرسة اعدادية استولى على مبالغ دروس التدارك في صفاقس    إصابة جندّي خلال تبادل إطلاق النار مع مجموعة إرهابية في القيروان    تشافي يدخل التاريخ ويعادل رقم راؤول بخوضه 741 مباراة    منزل تميم: إصابة عوني حرس وطني بطلق ناري على وجه الخطأ    مجهولون يُطلقون النار على دورية امنية في سليانة    طقس اليوم: سحب عابرة ... مع أمطار ضعيفة بأقصى الشمال    عاجل - الكريب: القبض على الشخص الذي أطلق النار على دورية حرس مساء أمس    مهدي جمعة:مستعدون للتصدي لمحاولة إرباك المسار الانتخابي    القيروان: اصابة جندي ثان.. والقضاء على المسلح الذي أطلق عليه النار    أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي ينقل إلى المستشفى    تجدد الهجوم على نفس مركز الاقتراع والقبض على المهاجمين بعد مقتل احدهم    بالفيديو.. ريال مدريد يُتوج بمونديال الأندية للمرة الأولى فى تاريخه‎    ثالوث تونسي في استفتاء مجلة "فرانس فوتبول"    حجز 170 طنا من المواد الغذائية    اعادة تشغيل الساعة الجدارية بتستور    لطيفة العرفاوي تتحصل على جائزة افضل كليب لسنة 2014    العاصمة.. حجز 2448 خبزة مرطبات غير صالحة للاستهلاك    مريم بن حسين على خطى النجمات العالميات    تعيينات جديدة صلب وزارة النقل    حجز أكثر من3500 كلغ من لحوم الدجاج مُنتهية الصلوحية    باجة: حجز 500 لتر من الزيت المدعم    في العاصمة: ندوة ثقافية تشيد بجهود مركز الملك عبد الله الدّولي لخدمة اللّغة العربية    هيئة المهرجان الدولي للتمور بقبلي تضع اللمسات الاخيرة لبرمجته رغم الصعوبات    مفاجأة 4 Arabs Got Talent: مواهب تقفز مباشرة إلى النصف نهائيات بفضل ال Golden Buzzer    مهرجان الصحراء الدولي بدوز: تكريم صليحة وعلي الاسود المرزوقي    تعيينات جديدة في وزارة النقل    خبراء يحذرون من مخاطر تلوث الهواء على القلب    الانتقال الديمقراطي في تونس: من الأخونة إلى الدعشنة    الداعية فريد الباجي :''دماء الشعب التونسي و أموالهم و نسائهم أصبحوا حلالا لدى الإرهابيين ‘'    هبة اوروبية ب 10مليون اورو لدعم التنمية المستديمة والريفية    رئيس النقابة الوطنية للإطارات الدينية ل"حقائق أون لاين": الابتعاد عن القرآن واللجوء إلى الأحاديث وراء تفشي التشدد الديني    أيمّة وإطارات دينية يستنكرون التحريض عليهم وعلى المساجد    قراءة في "رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة"    الإفراط في السكريات أسوأ من الملح برفع معدل ضغط الدم    علاج سحري للصداع.. والسرّ في الملح    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة (أخصائية نفسانية)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.