منظمة "أنا يقظ" تسند جوائز لفائدة 3 نساء قمن بالتبليغ عن عمليات فساد    حزب المبادرة: حكومة الصّيد ليست سياسيّة ولا حكومة كفاءات    الكرة الطائرة / مجموعة التتويج.. الترجي والصفاقسي يفوزان بسهولة وبعض لاعبي النجم بدون اجازات    الاتحاد الرياضي المنستيري: ملف «المسعدي » و«آيت لشقر» أمام ال «كناس»    "داعش" ينشر تسجيلا يعلن فيه إعدام أحد اليابانيين اللذين يحتجزهما    فتح باب تقديم المشاريع الثقافية والفنية فى اطار المنتدى الاجتماعي العالمي تونس 2015        في مباراة وديّة : الترجي يسقط بخماسية    فوز المنتخب الاولمبي التونسي وديا على نظيره النيجيري 5-3    مسؤول ب"الستاغ" : سنواصل قطع الكهرباء على الممتنعين عن تسديد الفواتير المتخلدة بذمتهم    جامعتا النزل ووكالات الأسفار تبديان موقفيهما من تعيين وزير السياحة.. والأخير يتفاعل    في انتظار الحسم في الفصول المسقطة.. المصادقة على ما تبقى من فصول مشروع النظام الداخلي لمجلس الشعب    من هو ولي العهد السعودي مقرن بن عبد العزيز؟        في يوم واحد.. ايقاف حوالي 300 مفتش عنهم    فريال يوسف "مسيحية" وتتواجد على أكثر من واجهة فنية    درة تتزين بجواهر عالمية وتستعد ل"بعد البداية"    غار الدماء: تفكيك عصابة مختصة في سرقة المنازل    كأس إفريقيا للأمم 2015:الغامبي قاساما يدير مباراة تونس مع الكونغو الديمقراطية    حسين العباسي يدعو الحكومة الجديدة إلى توجيه رسائل إيجابية للشعب التونسي    وفاة نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين جمعة أمين    بحث آفاق شراكة بين الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة بقبلي وغرفة التجارة والصناعة بوادي سوف بالجزائر    سبر اراء لسيغما كونساي: مهدي جمعة يحتل المرتبة الاولى في نسبة الرضا        وزير الخارجية الألماني يحذّر من تسلّل "مسلّحين" ليبيين إلى تونس    بطولة العالم بقطر.. المنتخب الوطني يواجه نظيره الاسباني الاحد    النادي الصفاقسي.. 3 مباريات ودية في ظرف اسبوع    4 سنوات سجنا و100 ساعة عمل لأمريكية نوت الإنضمام الى "داعش"    مقتل شخص بهجوم استهدف مقرا للأمم المتحدة في العاصمة الليبية    وزير الداخلية الليبي يؤكد أن سفيان الشورابي و نذير القطاري على قيد الحياة    حسن الزرقوني: العجز التجاري انخفض ب13 بالمائة سنة 2014    وزير الخارجية الالماني : تونس وجهة مميزة للمستثمرين    زهير المغزاوي : حكومة الصيد تضم أسماء من التجمع المنحل وأخرى مرفوع ضدها قضايا    كلثوم كنّو : تعيين الغرسلي وزيرا للداخلية أسوأ اختيار قام به الصيد    عرض الحكومة الجديدة على مجلس نواب الشعب بداية الأسبوع القادم    القيروان: إصابة ثلاثة أشخاص بينهم طفل في انفجار قارورة غاز بالسبيخة    ايقاف أجنبي بحوزته عدد من القطع الأثرية في نابل    فرنسا: 6 أشهر «سرسي» ل 3 مسلمين اعتدوا على خبّاز    في أوتيك:عصابة تداهم ضيعة فلاح وتهرب بقطيع أغنام    حمام الأنف: القبض على منفذي السطو على فرع بنكي    جُزُر البحَّار "حمد"!        الترفيع في رأس مال مصرف الزيتونة: قصة نجاح بنك تمت مصادرته    تظاهرة تنشيطية بساحات باب الجبلي بصفاقس لنصرة النبي    الشاعر التونسي صالح سويسي في ضيافة عاصمة الثقافة العربية    وزير الطاقة والمناجم يؤكد توسع عجز الميزان الطاقي    تراجع ملحوظ في عدد السياح الوافدين على ولاية توزر    بمشاركة 11 مؤسسة وشركة سينمائية عربية:إطلاق مركز السينما العربية في مهرجان برلين السينمائي الدولي    لقاء وطنيّ لطبّ الأعصاب بتونس    الجلوس لفترات طويلة يسبب الوفاة المبكرة    مفتي مصر السابق: ملكة بريطانيا من آل البيت    ضغط الدم المرتفع أكثر أمراض العصر انتشارا    "شارلينا" و "شارليهُم"    الإساءة وما وراءها    وجدي غنيم للإخوان: أبرأ إلى الله منكم يا خونة وطراطير.. كيف تعزون فرنسا وتهنئون الأقباط؟    افتتاح أوّل مركز طبي خاص لمعالجة مرض الزهايمر في تونس    طرق صحية لتناول الطعام وفقدان الوزن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.