السويسريون يصوتون لصالح قانون مراقبة المكالمات الهاتفية والأنشطة على الإنترنت    نورالدين البحيري: الأوضاع في البلديات كارثية    حزب العمال يُحذّر من استعمال القوة وتشويه التحركات الاجتماعية    كتلة نداء تونس تجدد الثقة في سفيان طوبال… وتُحذر من محاولات ارباكها    قبلي: وفاة جندي بعد تعرضه لصعقة كهربائية    التوقعات الجوية ليوم الاثنين 26 سبتمبر 2016    جريمة فظيعة في المهدية.. متخلف ذهنيا يجهز على والدته من أجل"براد تاي"!    بالفيديو: هيثم الجويني يحقق هدفه الاول في بطول الدرجة الثانية الاسبانية    الرابطة 1 لكرة القدم.. نتائج الدفعة الثانية من الجولة الثالثة    قبلي: تواصل التدخلات للحدّ من أضرار مياه الامطار    وزارة التجهيز:أشغال محوّل محمود الماطري تمت وفق المواصفات    النجم يفشل في بلوغ نهائي كأس ال"كاف"    قائمة أفضل الدول لعيش المُغتربين… ولكسب المال    سفيان طوبال يعد رسالة مفتوحة للسبسي    رمادة: القبض على تكفيريين في طريقهما للالتحاق بالجماعات الإرهابية    فرنسا: اعتقال فتاتين لصلتهما بداعشي خطير    مباشر: الجولة 3 للرابطة المحترفة الاولى    تشكيلة النجم الساحلي أمام مازمبي الكونغولي    3 حقائق مهمة ومفيدة عن العصائر    سوسة: يقتل زوجته ويدفنها ثم يسلّم نفسه    عبد اللطيف المكي: أدركوا أسرة جريح ثورة انتحر يأسا    الزمالك وميلودي سانداونز في نهائي رابطة الابطال الافريقية    الكفة المالية للسنة الدراسية تتجاوز 4652مليون دينار    القيروان: تواصل البحث عن طفلة جرفتها مياه الامطار    أبل تتوقف عن إنتاج ساعتها الذهبية    جامعة صفاقس الأولى وطنيا و مغاربيا    النفيضة: وفاة طفل وإصابة اخته في حادث مرور    اليونيسيف تدعو لحماية أطفال ليبيا    سوسة: القبض عل إرهابي بايع أبو بكر البغدادي    اغتيال الكاتب الصحفي الأردني ناهض حتر في عمان    الحامة: يقتل شقيقه بمساعدة ابنته    امريكا: إصابة 8 أشخاص في إطلاق نار بمدينة بالتيمور    تعرف على 7 طرق فعالة للوقاية من الزهايمر    إيقاف بث افتتاح مهرجان قابس للسينما بسبب الأمطار    مفاجأة بالتشكيلة الرسمية لبرشلونة أمام خيخون    أثار جدلا واسعا: فنانة روسية تعتذر بعد ''فيديو كليب'' راقص في مسجد    في نشرة جديدة... الرصد الجوي يحذر    شاهد.. مشاجرة بين أنجلينا وبراد بيت في شارع ببريطانيا: الأطفال مصدومون    هذا ما يحدث في جسم الإنسان عند شرب الحليب قبل النوم!    وزارة الصحة: سلسلة من الإجراءات قصد مقاومة مرض الزهايمر    ترتيب دول العالم من حيث المستوى الصحي    قصيدة لمحمود درويش تزعج وزيرة إسرائيلية    قرمدة: الكشف عن مخزن لتجميع الزيت المدعم دون وجه قانوني    تونس اليوم..قطرة فأنهار فشوارع تغرق في الأوحال    بسبب الاشغال على مستوى الطريق x.. الخطوط التونسية توصي بالقيام بعمليات التسجيل في الأوقات المحددة    "إيني" الإيطالية تدخل قطاع الطاقة المتجددة في الجزائر    صورة اليوم: لافتة تحث على التخاطب بالعربية تثير الجدل..    دراسة لتحويل مطار قرطاج إلى منطقة بوحنش    براد بيت يطلب فرصة ثانية من انجلينا جولي بعد الطلاق    فيليبي لويس يكشف عن إصابته بعد تدخل سواريز    براد بيت يطلب فرصة ثانية من أنجلينا ويقول: صديقاتها غَسَلنَ دماغها    "ملا عيلة": نقل هزلي ساخر للواقع الاجتماعي الخانق    وزارة النقل تتسلم من بريطانيا معدات كشف آثار المتفجرات لفائدة المطارات التونسية    عواصم الخلافة و بيع الجنسية    ‘الشروق' الجزائرية: متشيّعون جزائريون ‘يحجون' إلى مدن تاريخية تونسية    أين تذهب جمرات الحج بعد رميها ؟(فيديو)    غرائب موسم الحج: حاج يرجم الشيطان ب'التيربولات'وحاجة تلعق كسوة الكعبة    خسوف غير كلي للقمر في هذه الدول الليلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.