استقبال شعبي لقوات الجيش بعد القضاء على الإرهابيين في جبال القصرين    القيروان: إيقاف تلميذة كانت تستعد للالتحاق ب«داعش» في سوريا    زيارة رئيس الحكومة إلى ولاية جندوبة: إجراءات.. واحتجاجات    ممثلون عن عدد من الأحزاب يعلقون على عودة السرياطي للمشهد الامني.. والعكرمي خارج السرب    في مؤتمر حراك شعب المواطنين :المرزوقي يعتذر للشعب التونسي    طائرة-كأس تونس للاكابر: النجم الساحلي يتوج باللقب السادس في تاريخه    رائد صلاح يفضح الامارات ويفجر مفآجأة عن تمويلاتها التهويدية.    الملعب التونسي: تغييران في التشكيلة ... وتصرفات بعض الجماهير تبعث على «الحيرة»    النادي الرياضي الصفاقسي : «بروفة»جدية تحضيرا لمواجهة المولدية    الرابطة الأولى : من المنستير إلى «بن قردان»...من سيفرح ومن سيغادر زعلان؟    كرة السلة: النادي الإفريقي يلتحق بالاتحاد المنستيري في النهائي‎    الدورة الرابعة لمهرجان التراث الشعبي بالمنستير    رئيس رابطة كرة القدم: عقوبات وقضايا تنتظر حمام الأنف.. وتصريحات رئيسه مهزلة    إلى متى ستتواصل هرسلة مذيعي إذاعة المنستير    النجم الفرنسي بوغبا قد يلعب ضد ريال مدريد    جثمان شهيد الوطن الرقيب عبد الصمد صمائري يوارى الثرى    بعد فشل عملية هجرة غير شرعية.. بحارة تونسيون ينقذون 98 افريقيا    اليمن:صالح يدعو الحوثيين إلى التقيد بقرارات الأمم المتحدة    الكندية "سيلين ديون " تتصدر قائمة أغنى الفنانين في العالم    الأطباء يحددون أي المدخنين يصاب بسرطان الرئة    نستلي تونس تنظّم الدّورة الثّانية لتظاهرة ''يوم التّغذية والصّحة والرّفاهة''    القيروان: بعد الافراج عن 5..استدعاء 3 تلاميذ للتحري في حادثة دخلة الباك سبور    ليبيا.. الجيش يسيطر على بلدة قرب العاصمة    الدورة الاولى لملتقى الجيلاني بن الحاج يحيى لاعلام جربة    أعدّ لاعتداءات على أشخاص وممتلكات في صفاقس: قوات الأمن تطيح بعنصر خطير مفتش عنه    هبوط اضطراري لطائرة تركية بعد اندلاع حريق في محركها    القيروان: العثور على جمجمة بشرية أمام منزل عون امن    سوسة: مواطن يتّهم نادي ألعاب قوى بالتحوّز على عقاره وأملاك الدولة توضّح    النيبال: أكثر من 150 قتيل في زلزال عنيف    تقارير: تحوير وزاري مرتقب...والتغييرات قد تشمل وزارة الخارجية    ولي عهد لكسمبورغ الأمير ويليام في تونس يومي 29 و30 أفريل الجاري    شهر التراث بسوسة: تظاهرات كبرى وندوات وأنشطة للأطفال    جبل السلوم:عيد الرعاة يتحدى الإرهاب    الوسلاتية: التحقيق في حادثة عثور عون امن على جمجمة آدمية أمام منزله    المنستير : ضبطت زوجها مع قريبتها    كرة يد-مرحلة التتويج: برنامج الجولة الرابعة    بعد عثور أمني على جمجمة بشرية أمام منزله بالقيروان.. وكيل الجمهورية يأذن بفتح بحث    برامج جديدة تؤثث شبكة القناة الوطنية الأولى    هكذا سيكون الطقس اليوم وبداية الأسبوع القادم    قناة الزيتونة تكشف عن وثائق تثبت تورّط اطارات أمنية وأعوان ديوانة في سرقة وتهريب السيارات    في بيان لها: نقابة موظفي الادارة العامّة لوحدات التدخّل ترفض الترقيات وتستنجد بالوزير    القيروان: اطلاق سراح تلاميذ موقوفين على خلفية دخلة الباك سبور    أنقذوا الوطن من بلاتوهات الفتن    فريد الباجي: تونس بحاجة الى صوت بديل وصورة جديدة للاسلام    رئيس الحكومة الجزائري الأسبق سيد أحمد غزالي: الأنظمة العربية مبنية على مصادرة الإرادة الشعبية    سلمي اللومي: خطة ‘'فتح المجال الجوي ‘'ستطبق قريبا بمطاري النفيضة والمنستير    مؤتمرصحفي لجمعية "احنا تونس"حول أكبر علم في العالم    م. ع. جديد للطيران المدني    نحو اعداد إستراتيجية وطنية لمقاومة ظاهرة الانتحار    بالصور: وضعية مزرية للمستشفى الحبيب بوقطفة بصفاقس وسعيد العايدي يتوعد    وفد من أصحاب وكالات الأسفار الجزائرية يزور تونس    القيروان: غلق 4 محلات جزارة و27 محضر مخالف والمسالخ غير مهيأة    تونس تحتل المرتبة 11 في قائمة الدول التى تضم مناصرين لداعش عبر تويتر    وزارة التجارة : تخفيض بنسبة 5% في اسعار التجهيزات المنزلية    علماء: المزاج الحسن ينتقل عبر التعرق    قاعة الفن الرابع تستضيف العرض الأول لمسرحية «برج لوصيف»    كتيبة أجناد الخلافة تتوعّد تونس بعملية إرهابية    علماء الفلك يكتشفون 50 مجرة جديدة قد تكون مسكونة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.