اكثر من 1000 مولود خارج إطار الزواج سنويا في تونس    حزب "حراك تونس الارادة" يتحصل على التأشيرة القانونية ويؤكد وقوفه في صف المعارضة في مواجهة إئتلاف حاكم "منقسم "    الرابطة المحترفة الثانية - مرحلة الصعود: "الجليزة" تخلف " جندوبة" في الصدارة و"المنستير" تتكبد هزيمتها الثانية    قبول استقالة رئيس هيئة تظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة و تعيين هدى الشريف الكشو كمديرة تنفيذية    الفنان المصري وائل نور في ذمة الله    انطلاقا من اليوم وبعرض خاص:الخطوط التونسية تلحق براغ ببقية العواصم الأوروبية    الكاف: الكشف عن خليّة دعم لوجستي للعناصر الإرهابية بجبال ورغة    عدنان بالحاج عمر يستقيل من حركة مشروع تونس    الجولة العاشرة على 4 دفعات.. والقمة الاربعاء بين الصفاقسي والنجم    طارق سالم ل"حقائق أون لاين": الألقاب تكسب على الميادين.. وليس بالاستفزازات والإشاعات    سيدي حسين- تونس:منحرف يتعمّد الاعتداء على إطار أمني أثناء إيقافه    وزير خارجية لوكسمبورغ يُؤكد أنّ بلاده بصدد بحث آليات جديدة للتعاون مع تونس    دعم حكومة الوفاق الليبية: أبرز محاور لقاء رئيس الجمهورية برئيس الحكومة    حول المشاركة التونسية في الصالون الدولي للكتاب والصحافة بجنيف ، بلاغ توضيحي من وزارة الثقافة    قاموا بافتعال حادث مرور: 4 أشخاص يسرقون 160 ألف دينار من سيارة نقل أموال    الغنوشي :"هدفنا السير بتونس على خطى التجربة التركية المُلهمة"    رؤية الهلال وتدخّل السلطة.. المفتي الأسبق يُوضح    توتي يوضح حقيقة خلافه مع إدارة روما    وزارة الداخلية: الكشف عن خلية دعم لوجستي للعناصر الإرهابية بجبال الكاف    وزارة الثقافة تؤكد أن ما راج من أخبار حول ما اعتبر " مشاركة باهتة" لتونس في معرض الكتاب بجنيف "مجانب للواقع"    الداخلية تنشر نشاطها في مكافحة المخدرات خلال شهر مارس 2016    كاس تونس للكرة الطائرة.. نهائي قبل الاوان بين الصفاقسي والترجي    باكستان : وفاة 33 شخصا بعد تناولهم سكاكر ملوثة بمبيد للحشرات    لجنة التاديب التابعة للاتحاد الافريقي تعاقب النجم الساحلي والنادي الافريقي    زياد غرسة ومنية البجاوي في مهرجان الورد بأريانة    تركيا تقتل 34 داعشياً في قصف للجيش في سوريا    "القيروان والمنستير: تاريخ وحضارة" محور ندوة علمية وطنية يومي 7 و8 بالمنستير    ٍالمخزون الوطني من الحليب بلغ 61 مليون لتر إلى حدود أفريل المنقضي    كأس الكاف: برنامج الأندية التونسية نهاية الاسبوع‎    تونس تستضيف الملتقى العربي حول "الوضع الراهن للمتاحف العربية يومي 2 و3 ماي الجاري    الصالون الدولي للفلاحة البيولوجية والصناعات التحويلية والمنتجات الحلال من 4 الى 6 ماي 2016    داعية سعودي: المثلية لا تقصي أصحابها من الإسلام !    سماحة المفتي يشرف على جلسة اعتناق الإسلام    رسمي: إجبارية إمتحان ختم التعليم الأساسي 'النوفيام' وهذا موعد انطلاقه..    اليوم: انطلاق انتخابات أعضاء مجالس المؤسسات في المدارس الابتدائية    ينطلق تسويقها في أوت.. هذه مواصفات بورشه كاين " بلاتينوم" وأسعارها    استشارة عمومية حول استراتيجية التحديث الاداري    نابل: ايقاف221 شخصا من بينهم107 مفتشا عنهم    القلعة الكبرى: انتحار مجرم خطير شنقا في بيته‎    فان دام: تعلموا من النبيّ محمد    بالفيديو: المنصف المزغني ينتقد غياب النواب عن المجلس في'مندبة النواب' ومورو يمتعض    نتائج الملتقى الوطني للمسرح المدرسي: دوز تفوز بجائزة العمل المتكامل    بطولة كرة القدم.. انطباعات بعد مقابلات الجولة التاسعة ايابا    حالة الطقس في بداية الأسبوع    الإطاحة بمسؤول المالية ل "داعش" بالجزائر    النهضة تدعو المنظمات الدولية للتدخل العاجل لإنقاذ الشعب السوري    باراك أوباما يبحث عن شغل !    بعد مداهمة الأمن لمقرها.. نقابة الصحفيين المصريين تدعو لإقالة وزير الداخلية    بسبب بشار الأسد: سجال فايسبوكي بين ألفة يوسف وخديجة بن قنة    هذه الأطعمة تمد الجسم بالطاقة والنشاط فتعرف عليها    "تونس في حاجة ماسة في الظرف الحالي إلى إعادة الاعتبار لقيمة العمل وإعلاء شأنه والإخلاص فيه"(عبد المجيد الزار)    تراجع عدد السياح الوافدين على تونس ب 24 %… وتوقعات بتواصل أزمة القطاع    وكالات أسفار تونسية تستكشف منتوجات سياحية جديدة في تركيا    فيديو:فان دام للشباب..اقتدوا بالنبيّ محمد !    شخصية رئيسك في العمل قد تعرض صحتك للخطر    أطباء يؤكدون نجاعة الأدوية "الأوميوباتية" في علاج الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو ومن مرض التوحد    بينها الأرز.. أطعمة تتحول لسموم عند إعادة التسخين    بورتوريكو: إصابة 65 امرأة حامل بفيروس زيكا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.