مقتل شخص وإصابة ثلاثة في حادث سقوط رافعة في نيويورك    زلزال بقوة 6.4 درجة يضرب جنوب تايوان    مأساة نازحي حلب مستمرة وتنذر بالأسوأ    المنتخب الوطني للكرة الطائرة للسيدات ينهزم ضد نظيره الجزائري    تعلقت بمرتبات القضاة :جمعية القضاة تسجل إيجابيا الانطلاق في تسوية ملف الاقتطاع    تأجيل قضية استشهاد الملازم الأول سقراط الشارني والنقيب عماد الحيزي    جهاز الأمن الألماني: متشددون من تنظيم "داعش" تسللوا إلى أوروبا على هيئة لاجئين    شوقي الطبيب يقدم لرئيس مجلس الشعب مشروع الخطة الوطنية لمكافحة الفساد    ثمن نهائي الكأس:من سيشرب..ومن سيحبس الانفاس؟    كرة السلة : ثمن نهائي كأس تونس:هل يكون هذا الدّور حافلا بالمفاجآت ؟    الكرة الطائرة: الجولة الرابعة إيابا من بطولة الوطني «أ»: قمّة بين الترجي والسعيدية... وطائرة «الهمهاما» ترفض التحليق    الاتحاد الإفريقي يدعم البحريني سلمان بن ابراهيم في انتخابات الفيفا    حج 2016.. مواصلة مبدأ التخفيض في الحجيج التونسيين ب 20 %    في الذكرى ال8 لرحيل مصطفى الفارسي: ندوة علمية وتظاهرة ابداعية في بنزرت    ستير جرزونة 1-3 الملعب القابسي: الستيدة أول فرسان ربع نهائي الكأس.. والماجري حاسم من جديد    طفل في الرّابعة عشرة من عمره يسرق سيّارة والديه ويقودها من مجاز الباب إلى باردو    تفكيك 3 خلايا إرهابية على علاقة بخلية "أهل الحق" الإرهابية كانت تستهدف أمنيين ومقرات أمنية    المهدية: تفكيك 3 خلايا إرهابيّة كانت تستهدف مقرات أمنيّة وأمنيّين    الإتحاد الأوروبي يخصص حوالي 20 مليون دينار لدعم الإعلام العمومي    بعد أزمة الحليب: وزارة التجارة تتخذ اجراءات تهم منظومة الألبان    هذا شرط "الناتو" لمحاربة "داعش" في ليبيا    إكتشاف أول لقاح لفيروس زيكا    الداخلية :ايقاف ولية عنّفت معلمة ابنتها بحي النصر    القبض على شخصين بسبب القتل ومحاولة الاختطاف    عين دراهم:ضبط 16 كلغ من المرجان الخامّ المهرّب بقيمة 240 ألف دينار    المغرب: الرجاء و الوداد يهددان بمقاطعة البطولة    التونسي يطالع 3 دقائق في السنة    الباجي قائد السبسي يستقبل منصور معلى    نادر أبو الليف يدخل في غيبوبة تامة    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الجمعة 5 فيفري    بنزرت: اكثر من 20 حالة اصابة "بالقمل"في المدارس ورياض الاطفال    وزارة التجارة تنفي إمكانية الترفيع في أسعار المواد الإستهلاكية    رسمي: 5 آلاف سيارة شعبية هذه السنة.. وإجراءات جديدة لفائدة وكلاء البيع    وزير التجارة: لا نية للحكومة في زيادة الأسعار ورفع الدعم    دعوة الغنوشي التوجه إلى ‫المغرب لاحتضان المحادثات الليبية.. العجمي الوريمي ينفي    بالفيديو : خميس الجهيناوي يؤكد على ضرورة استشارة تونس قبل أي تدخل عسكري في ليبيا    وزارة النقل: إضراب أعوان ميناء رادس تسبب في خسائر ناهزت 4 مليون دينار    غار الدماء: ايقاف 6 "دواعش" من بينهم تلميذ    انطلاق الإعداد للحوار الوطني حول التشغيل    المنتخب التونسي يخسر 8 مراتب في التصنيف الشهري للفيفا    في العاصمة:يخلعان باب منزل ويسطوان على 90 مليونا    أصحاب مزارع الحبوب يطالبون بتحرك عاجل: معدل مفزع لنقص الأمطار    هل سيتسبب الجفاف في مأزق مالي جديد لتونس؟    فرنسا تسمح بالتدخين داخل المدارس    تسجيل أول إصابة بفيروس زيكا في أوروبا    حوالي 3 مليون ونصف من التونسيين لا يتمتعون بالتغطية البلدية    طقس الجمعة والسبت.. أمطار ضعيفة وحرارة بين 17 و21 درجة    تونس- إتخاذ إجراءات تأديبية ضدّ الأعوان المضربين بميناء حلق الوادي    لطيفة العرفاوي تذبح عجلا احتفالا بانتهاء تصوير مسلسلها الجديد    بالفيديو..حين يذرف الملك الدموع!    الجزء التاسع من فيلم "حرب النجوم" سيصور في الفضاء    سورية ولبنانية بين أجمل نساء العالم...    سر 5 اكسسوارات صنعت شخصية أم كلثوم على المسرح    إمام يرفض الصلاة على متوفيْن أحدهما عسكري والآخر أمني: وزارة الشؤون الدينية تتدخل    صور نادرة لزعماء ومسؤولين كبار في طفولتهم وشبابهم    رسالة عاجلة من نور الدين البحيري إلى وزيري التربية والمرأة حول إغلاق المدارس القرآنية    العلماء يحددون الوقت المثالي لترك التدخين    السبسي:أنزلنا الاخوان من الحكم دون عنف في سابقة عند العرب.. ونحن نقاوم تطرف اليسار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.