مسؤول من قطاع السياحة في تونس يتوقع هبوطا ب53% في عدد السياح هذا العام    الكاباس : بعد العيد تنطلق إختبارات الشفاهي بالنسبة المدرسين    رضا كزدغلي: ابتلينا بأكثر من إرهاب في تونس    غدا - 14 عون حرس أمام القضاء العسكري؟!    بالفيديو: عناصر من "داعش" في العراق تدوس العلم الفلسطيني!    لينا بن مهني: كلامي لن يعجب كالعادة...    النجم الساحلي يستنكر ''سياسة المكيالين'' في معاقبة النوادي    موقع غلاسكو رينجرز ينوه بإصرار "المحسني" على الصوم    دونغا مدربا لمنتخب البرازيل بدل سكولاري    ريبيري يعود الى تدريبات البايرن بعد تعافيه من الاصابة    تراجع عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول    دو سابر خلال الندوة الصحفية الخاصة بمباراة صفاقس:نحتاج إلى النقاط وسنلعب من أجل الإنتصار    داعش : تفرض الحجاب على عارضات الملابس بالمحلات التجارية    إيران تؤكد دعمها ل "المقاومة الفلسطينية" وسط تعليق شركات الطيران الرئيسية رحلاتها إلى تل أبيب    مصرع ضابطين اسرائيليين خلال مواجهات مع المقاومة الفلسطينية في غزة    "البلاد" الجزائرية : جمعة بحث مع سلال خطة لإطلاق عملية عسكرية مشتركة    ليبيا: مقتل أربعة جنود في هجوم انتحاري مزدوج في بنغازي    الجزائر تؤكد عمل المصالح التونسية و الجزائرية على مكافحة الارهاب    توفير حماية أمنية لسعاد عبد الرحيم على إثر تلقيها تهديدات مباشرة    مأساة عائلة جراء حادثة القطار    بغداد:تونسي يلقى حتفه في عملية انتحارية    هيئة الانتخابات تمدد في آجال التسجيل إلى غاية 29 جويلية    حسب الرصد الجوي:رؤية هلال العيد شبه مستحيلة يوم الأحد    سامي الفهري يقرّر مقاضاة كلّ من ينتحل شخصيّته على «الفايسبوك»    وداد بوشماوي تتهم الحكومة بالتراخي في اتخاذ قرارات جريئة للحد من التهريب    قانون المالية التكميلي: وزارة الاقتصاد والمالية تتمسّك بالنسخة الأصلية    الصحبي الجويني يمثل اليوم أمام النيابة العسكرية    بنزرت: إحالة متّهمين من «Big Boss» على انظار الدائرة الجناحية    قصر قفصة:متّهمان باستهلاك وترويج «الزّطلة» في قبضة الأمن    مجدي المصراطي يتعاقد مع الملعب التونسي لموسمين    لطيفة تروّج للسياحة التونسيّة في سيدي بوسعيد    المعهد الوطني للرصد الجوي:رؤية هلال العيد يوم الأحد غير ممكنة في تونس    سوسة :إحالة شخصين على فرقة مكافحة الارهاب بالقرجاني    عبد الفتاح مورو ل «التونسية»:للسلطة التنفيذية حق غلق أية مؤسسة تمثل خطرا على الشأن العام    محمد المكشر ل «التونسية»:كلّ البدائل متوفّرة وسنعود من زمبيا بنتيجة ايجابية    ايقاف نشاط 157 جمعية يشتبه في تورطها مع الارهابيين!    بالفيديو.. دوري قطر يستقبل لاعبي الجزائر بعد تخلي أعرق أندية أوروبا عنهم    ميناء رادس : تقدّم تنفيذ خارطة الطريق بمتابعة دقيقة من وزارة النقل    ياني يتسلطن فوق تلة قرطاج    القيروان تصنع الحدث في مجال الطاقات البديلة والتنمية المستدامة المحلية الذكية    التونسي يعمل بمعدل 3 ساعات فقط يوميا خلال شهر رمضان!    المدير العام المساعد بالديوان الوطني للمياه المعدنية يؤكدّ:قريبا محطة إستشفائية عصرية بحمام الأنف    ياني في قرطاج: قائد رسالته الحب    هند صبري تتمنى لو خُلقت كلبة    أجندة المهرجانات لليوم الثلاثاء 22 جويلية 2014    لأول مرة في تونس: الإدارات مغلقة طيلة 6 أيام متتالية!!    القصرين : إصابة مواطن بطلق ناري وافتكاك دراجته النارية    انطلاق التسجيل لنتائج الدورة الثانية للتوجيه الجامعي عبر الارساليات القصيرة يوم الاربعاء 23 جويلية    فتح شبابيك البنوك للعموم بمناسبة عيدي الجمهورية والفطر    الصندوق الوطني للتأمين على المرض يفند ما راج بشأن إيقاف التعاقد مع أطباء الاختصاص    مفتي الجمهورية: هذه هي قيمة زكاة الفطر لهذا العام...    بنزرت: حجز كميات من «الفوشيك» واللعب الخطيرة    في حفله الأول بمهرجان قرطاج"ياني" للجمهور : أنتم شعب عظيم ....    في يوم تحسيسي:من أجل وزارة بلا تدخين    الفهري يهدد بمقاضاة مشرفين على صفحات تنطق باسمه وتسيئ للرسول والذات الالاهية    تظاهرة جيدة لجمعية صمود حول افتي التدخين والمخدرات    التدخين يؤدى إلى فشل عمليات التجميل    كيف تحمين أسنانك في رمضان؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.