إقالة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بتونس    مصادر امنية: عمليات ارهابية كبرى تستهدف تونس‏    رئاسة الحكومة توضح اسباب اقالة رئيس المجلس الاعلى الاسلامي    مرشحا رئاسة الشبيبة القيروانية وجها لوجه: مراد بالاكحل: «الشبيبة أمانة كلّ النّاس» مراد القداح: «نطمح إلى مستوى آخر للشبيبة»    بنزرت: الاطاحة باحد اكبر مروجي الزطلة    ستة أطعمة تمنحك السّعادة في رمضان    صفاقس : حجز 15 طنا من الأسماك المملحة الفاسدة في مخزن بميناء صفاقس    الاتحاد العام لطلبة تونس يطالب بإقالة وزير التعليم العالي    سن الأب يؤثر على طول عمر طفله    كاف: النجم الساحلي يضيف 5 اسماء الى قائمته الافريقية    خاصّ/ مصدر أمني يكشف تفاصيل مقتل الارهابي حسن معيز ببن قردان    اعلان حالة الطوارى في كامل تراب الجمهورية    سيدي بوزيد: حوالي 10 مساجد خارجة عن السيطرة واحتجاجات في جلمة على خلفية غلق جامع البركة    عودة مرتقبة لوسام يحيى لفريق باب الجديد    بالصور.. الوقوف دقيقة حداد في ويمبلدون على ضحايا هجوم سوسة    بن قردان: وفاة عنصر خطير اثر مداهمة أمنية لمسكنه    خبراء: ليبيا تحولت إلى مركز لاستقطاب الجهاديين التونسيين    المقاهي الليلية، في صدارة القطاعات المضرّة بالمستهلك    15 عرضا تونسيا من جملة 25 في مهرجان الحمامات الدولي    بوكانون ... برنامج مسابقات جديد على قناة فيرست تي في    تحجير السفر على حمزة البلومي وسفيان بن حميدة    لمدة سنتين.. جلال التواتي ينضم الى فريق "اميان"    إنفجار لغم من مخلفات الحرب العالمية الثانية يتسبب في بتر يد كهل في تطاوين    الزيتونة بين شطط الوهابية وتزلّف الأحباش    هيئة اختصاص الطب الإستعجالى تطالب بمراجعة قرار إيقاف نجيب القروي    أيّها السّياسيون حيّنوا أدمغتكم ، الدّواعش لا يحتاجون إلى المساجد    40 "داعشيا" سريا "يرتعون" في تونس و الجزائر و اوروبا؟    "ليالي صفاقس" و"مهرجان الياسمين" تظاهرتان تضفيان على عاصمة الجنوب أجواء من الفرح والبهجة    رسمي: علي المشاني وآدم الرجايبي يغادران تربص المنتخب الأولمبي للتوقيع للترجي    تونس : أيّ مكسب للوطن مع إعلام يترصّد الفتن ويجاهر بالفسق والمجون    بن عروس: القبض على 11 شخصا متورّطين في جرائم مختلفة    في تونس : مائدة إفطار دولية و رسالة للإرهابيين والتكفيريين    في بكين : أجواء رمضانية رائعة بين صينين و عرب و حتى أجانب    وقع لأم صلال القطري: يانيك ساغبو لن يلتحق بالإفريقي    همام و شهر الصيام    أنباء عن اقالة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى    وزارة النقل تُعلن إجراءات جديدة لتفادي الاكتظاظ بميناء رادس    الحبيب الصيد: أعوان الامن تأخروا في التدّخل ضد منفذ الهجوم الارهابي بسوسة    بنقردان: وفاة شاب اثر مطاردة امنية    حلق الوادي: إنقاذ 9 تونسيين بعد غرق مركبهم الترفيهي    بداية من اليوم: الخطوط التونسية تشرع في تطبيق تعريفات جديدة للتونسيين بالخارج    الأطباء الروس يعالجون مرض السرطان باللّيزر    "أنصار الشريعة" بليبيا تنفي مقتل "أبو عياض" بغارة أمريكية    الترجي الرياضي : المشاني والرجايبي يوقعان لثلاث سنوات    6818 ناجحا في ال«كاباس»:كل التفاصيل عن اختبارات القبول النهائي    منوبة:القبض على متنقّبة مفتّش عنها    إعلان مناظرة    من بينها شماريخ وتبغ وسيارات: جبال من السلع في قبضة الشرطة البلدية    عين دراهم: معركة بين عمال تنتهي بجريمة قتل    في صفاقس:القبض على شيخ يستدرج الأطفال لممارسة الفاحشة    5 مدربين فرنسيين لخلافة ليكنز    كل التفاصيل عن التخفيضات الخاصة بالمهاجرين على متن الخطوط التونسية    في مسامرة رمضانية بالعاصمة: وزير الثقافة الجزائري يحاضر حول الثقافة العربية    حول المشهد غير المفيد في أولاد مفيدة: التلفزة راهي..مخطرة    وزارة التجارة: إقرار تخفيضات بنسبة لا تقلّ عن 10 بالمائة في أسعار الملابس والاحذية والمرطبات    المطربة أمينة «تتحجب» على الطاير وتنطق الشهادتين بسبب رامز واكل الجو    كلّ التفاصيل عن برمجة الدورة 51 لمهرجان الحمامات الدولي    دراسة أمريكية: الصوم قد يكون الوسيلة الأمثل لصحة سليمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.