اعترافات أحد المتهمين تكشف عن مخطط جديد لأبوعياض؟!    طبرقة: السيطرة نهائيا على حريق الوراهنية    رسمي.. النادي الافريقي: عبد القادر الوسلاتي يُوقّع لمدة 3 مواسم    عامان وشهر سجنا للمتسببين في الفوضى بشارع بورقيبة في رمضان الماضي    قضية سجنان الارهابية: قاضي التحقيق ينهي استنطاقاته مع 27 متهما..وهذه القرارت المتخذة    سقوط طائرة سعودية خاصة على متنها والدة أسامة بن لادن وأخته    النهضة تعتبر قرار تسليم المحمودي سياديا والجبهة الشعبية تصفه ب"الجريمة "    صالح الماجري أوّل لاعب كرة سلّة تونسي يلتحق بدوري النجوم الامريكي    النادي الرياضي البنزرتي: قائمتان في سباق الرئاسة، ولكن    توقعات بنزول أمطار متفرقة خلال هذه الليلة    السباح التونسي نجيب بالهادي يحقق رقما قياسيا جديدا    بعثة المجتمع المدني من شباب صفاقس تتحول إلى 5 دول متوسطية لمساندة ترشح مدينتهم لاحتضان الألعاب المتوسطية 2021    تأجيل محاكمة سمير الوافي    بنزرت.. القبض على 5 اشخاص كانوا يخططون للالتحاق بتنظيم ارهابي في ليبيا    رئيس الجمهورية يهتم بالاستعدادات الجارية لموسم الحج    ثوران بركان على جزيرة بها حطام مشتبه به لطائرة ماليزية منكوبة    مدنين.. حجز 87.5 كلغ من الزطلة    توران يتعرض للاصابة خلال تدريبات البارسا    محمد عبو: هناك علاقة بين قانون المصالحة وقرار التمديد في حالة الطوارئ!    بنقردان: حجز 100 كلغ من الزطلة‎    بيكين تنظّم الالعاب الاولمبية 2022    آداء متميز للموسيقار والملحن التونسي الشاب جاسر حاج يوسف بمسرح قرطاج رغم الإقبال الجماهيري المحتشم    ر. م. ع. جديد لشركة تونس للطرقات السيارة    نحو إقرار إجراءات جديدة تهم مراكز الاستشفاء بالمياه    بعد نشر فيديو لرجل مسن في حالة سيئة: وزير الصحة يزوره بالمستشفى    سيدي بوزيد: عدد من المواطنين يحتجزون المعتمد ويهددونه بالقتل    تُحذّر من إنقطاع الكهرباء: 'الستاغ' تُسجلّ أعلى نسبة إستهلاك    الكاف: القبض على عون أمن برفقة شقيق إرهابي خطير!    يا قاتل الروح وين تروح.. القبض على قاتل شاب بالكاف مختبئا بالمرناقية    الداخلية تقدّم كل التفاصيل حول حريق جبل الوراهنية بطبرقة    بطلب من اللاعب ، الجامعة التونسية تفسخ عقد العكايشي الذي يربطه بالترجي    القيروان.. إصابة 5 جنود في انقلاب شاحنة عسكرية    المنستير: إيقاف 30 شابا كانوا يعتزمون إجتيار الحدود خلسة    شيشانيات يخدعن مقاتلي داعش عبر الإنترنت    الثلاثاء.. جلسة عامة للمصادقة على مشروع قانون المالية التكميلي ل2015    الفجة بولاية منوبة: تدشين خط كهربائي يربط بين تونس والجزائر    مع انطلاق الدورة البرلمانية الاستثنائية: إقرار قانون المالية التكميلي تحت السرعة القصوى!    مقتل طفل فلسطيني حرقاً على يد مستوطنين    سيفاكس ايرلاينز تُعلق رحلاتها من وإلى تونس    لا تخفيض في اسعار المحروقات: وزير المالية يوضح    البنك المركزي: تراجع قطاعي الصّناعة والخدمات وعجز في المدفوعات الخارجية    بعث خط جوي من طرف شركة TNT نحو تونس    بعد فاطمة بوساحة, دلندة عبدو تستغيث وتطالب بتكفل وزارة الثقافة بمصاريف علاجها    "ديمقراطيتنا" والحوار مع الشيعة !    الجزائر بين باديس وباريس    انطلاق المشاورات بين عدد من الفاعلين في الميدان السينمائي حول آفاق إصلاح القطاع    الفنان المصري هاني شاكر يفوز بمقعد نقيب الفنانين    مخجل: مستشفى عمومي أم مسلخ بلدي ؟؟؟؟    وزارة الصحة تذكّر بالإجراءات الوقائية اللاّزمة لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف    فاطمة بوساحة طريحة الفراش تواجه المرض وسط تجاهل الفنانين ووزارة الثقافة    صوفية صادق تعتذر عن المشاركة في ليالي قرطاج    الصينيّون يبتكرون طريقة جديدة لمكافحة بدانة الأطفال    موعد الخميس    هستيريا ورسائل حب في حفل حسين الديك في مهرجان صفاقس الدولي    لحرق المزيد من الدهون... تناول هذه الأطعمة    بين بدلة الشيخ راشد الغنّوشي وجبّة شيوخ الحداثة رموز ودلالات واستنتاجات وعبر    صُدور كتاب جديد للغنّوشي    عبد الكافي: أحد الممضين على عريضة عزل رضا الجوادي صرح لي بأنه لا يعرف الامام ولم يستمع يوما الى خطبه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مدينة قفصة : معبد المياه والقصبة من أهم معالمها ومتحفها تحفة فنية
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

إن الشخص الذي يزور اليوم مدينة قفصة (وهي «قبصة» في العهود القديمة)، لا يشعر إلا نادرا بأنه يزور واحدة من أقدم مدن البلاد التونسية، وبأنها المدينة الوحيدة من بين كامل المدن القديمة، التي تقول الروايات والأخبار بأن تأسيسها كان يكتسي صبغة خارقة للعادة.
وفعلا فليس هناك سوى القليل مما يذكّر الزائر غير المتضلّع بهذا الماضي الذي يعود الى عدة آلاف من السنين، وبهذا التأسيس المهيب. فمن ذا الذي لا يعرف الأسطورة التي تقول ان قرطاج قد تأسست في سنة 814 قبل الميلاد على يد الأميرة الفينيقية «عليسة/ ديدون»؟ ومن يعرف في المقابل الخبر الذي ينقله المؤرخ «سالوست» Salluste بخصوص تأسيس «قبصة» ؟ لا يعرف ذلك إلا القليل من الناس. ومع ذلك، وحسبما يرويه هذا المؤرخ الذي عاصر يوليوس قيصر، وألف كتاب «حرب يوغرطا» فإنّ مؤسس مدينة «قبصة» ليس سوى الإله اللّوبي أو الفينيقي حسب بعض الكتاب الآخرين الذي يدعى «هرقل». وهذا الخبر لا يعدو أن يكون مجرد أسطورة، لا محالة، لكن قيمته تكمن على الأقل في لفت الانتباه الى قدم عهد تأسيس المدينة كما ذكر الأستاذ مصطفى الخنوسي في عرضه لتاريخ هذه المدينة الصادر ضمن منشورات وكالة إحياءالتراث والتنمية الثقافية.
**سكنها الإنسان منذ العصور اقديمة
ونظرا الى انعدام الحفريات العلمية بأرض مدينة قفصة الحالية فإننا نظل نجهل كل شيء عن ماضيها البعيد. أما ما نعلمه في المقابل فهو أن منطقة قفصة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد بيّنت عمليات البحث العديدة التي أجريت بها أن الإنسان سكنها منذ العهد الحجري القديم بل وأنه أنشأ بها حضارة متميزة النمط اصطلح العلماء على تسميتها «الحضارة القبصية» (Capcienne). أما في ما يتعلق بعصور التاريخ، فإنّ أقدم المعلومات المتسمة بشيء من الدقة، وخاصة ب»قبصة» ومنطقتها، مستمدّة مرة أخرى من عند المؤرخ «سالوست»، فهذا الكاتب يذكر لنا أن «قبصة» قد كانت في عهد الملك النوميدي «يوغرطا» (أواخر القرن الثاني قبل الميلاد)، مدينة «كبيرة وقوية» ومحاطة بأسوار تتدفق داخلها عيون جارية تزود السكان بمياه الشرب بالاضافة الى الأمطار وتتيح عملية ريّ واحة خصبة مزدهرة. وقد تمّ الاستيلاء على المدينة وإحراقها في سنة 108 ق.م. من طرف جنود القائد الروماني ماريوس، لكنها سرعان ما نهضت من تحت الرماد وعادت الى الحياة من جديد. ذلك أن موقعا استراتيجيا بهذه الأهمية لا يمكن أن يظلّ خاليا زمنا طويلا. فمنذ أوائل الامبراطورية الرومانية أصبحت «قبصة» مرحلة حتمية ورئيسية علي الطريق العسكرية الرابطة بين مقر قيادة فيلق «غسطس» الروماني الثالث، الموجود ب»أميدرا» (حيدرة)، وبين ميناد تاكابس (قابس).
وفي عهد الإمبراطور «ترايانوس» (أول القرن الثاني بعد الميلاد)، تدلنا نقيشة لاتينية على أن «قبصة» لا تزال بمرتبة «المدينة الأهلية» (Civitas)، وانها تخضع لإدارة قاضيين اثنين، على الطريق البونية، وبعد أن أصبحت «مدينة ملحقة» بروما في عهد هذا الامبراطور نفسه، ارتقت الى مرتبة «مستعمرة» في تاريخ لا نعرفه بعد.
**تاريخ عريق
وفي حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد «قسطيلية» (منطقة توزر)، واستولى على قفصة، مقتحما بذلك
مدخل «المزاق» وباسطا نفوذ الدولة الاسلامية نهائيا على كامل تلك المقاطعة. وبعد مرور خمسة قرون على ذلك الفتح أي في أوج منتصف القرن الثاني عشر كان سكّان قفصة، حسبما يذكره الجغرافي العربي الادريسي، لا يزالون يتكلمون اللاتينية، ومازالت عدة كلمات من أأصل لاتيني موجودة الى اليوم في اللهجة العامية لأهل قفصة.
وقد احتفظت المدينة من هذا التاريخ الطويل بعدد من الشواهد وأقدمها بدون منازع هو «الكدية السوداء» (أي الهضبة السوداء) . وهو موقع يعود الى العهد القبصي في فترة ما قبل التاريخ. وقد تمّت المحافظة عليه وسط حي «العسّالة» بالمدينة. ويمكن للزائر أن يمتّع نظره أيضا بمعبد المياه الجميل الذي ألف الناس تسميته «الأحواض الرومانية». وهذا المعلم، الذي تمّ تجديده وتحويره عدة مرات منذ العصور القديمة، كان في العهد الروماني موضوعا تحت حماية الإله ىنفتون» و»حوريات المياه» (Nymphes)، كما تعلمنا بذلك النقيضة اللاتينية التي لا تزال بعض أجزاء منها ماثلة للعيان فوق الجدار الجنوبي لأصغر الحوضين، وهناك معلم ثان جدير بالاهتمام هو أيضا، وهو معلم القصبة المهيبة التي جرى ترميمها عديد المرات، والتي تتضمن جدرانها عددا كبيرا من العناصر المعادة الاستعمال بعد اقتطاعها من مبان ترجع الى العهد الروماني.
وقد تمت تهيئة متحف أثري بجانب الأحواض الرومانية المذكورة، وذلك في نطاق برنامج خاص بعملية إحياء للحي في مجموعة. وهذا المتحف المتألف من قسمين، يقدم القطع التي تمّ اكتشافها بمدينة قفصة وفي منطقتها. وبالاضافة الى مجموعات ما قبل التاريخ، والى القطع الأثرية (من خزف وتماثيل ونقائش وعناصر معمارية) الراجع الى عهود الرومان والوندال والبيزنطيين، فإنّ المتحف يحتضن مجموعة من لوحات الفسيفساء، منها اثنتان فريدتان من نوعها، وهما لوحة ألعاب القوى والمصارعة، ولوحة «فينوس» تصطاد السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.