دوري أبطال أوروبا (الجولة الثالثة): نتائج مباريات الاربعاء والترتيب    آخر مستجدات قضية سليم الرياحي وقناة نسمة    تقلبات مناخية الليلة وغدا..وأمطار منتظرة في هذه المناطق    غارات التحالف تقتل 25 عنصرا من داعش في صلاح الدين    المنتخب الوطني للتايكواندو يسافر إلى مانشستر للمشاركة في مسابقة الجائزة الكبرى    النجم الساحلي:تهديد بسحب الثقة من الجامعة    بالفيديو: ملاكم ينهال بالضرب على الحكم بعد هزيمته    تونس: توقع تضاعف إنتاج زيت الزيتون بثلاث مرات خلال الموسم الحالي    تونس-الممثلة نجوى ميلاد توقف إضراب الجوع بعدما توصلت إلى إتفاق مع وزارة الثقافة    طيران الإمارات تخطط لتوسيع عملياتها وشبكة خطوطها في إفريقيا    تأجيل محاكمة المخرج التونسي نصر الدين السهيلي    المصادقة على ميزانية 2015 وسيتمّ عرضها غدا على المجلس التأسيسي    لطفي بوشناق يختتم مهرجان الإسكندرية للأغنية بمصر    مراد الصقلي يتسلم هبة السويد لتونس لانعاش الثقافة    بالفيديو- داعش يغنم بأسلحة وذخائر ألقتها طائرات التحالف على وجه الخطأ.. وأميركا في موقف محرج    تونس- سيدي بوزيد :الرقاب :العثور على جثتين تتدليان من شجرة    بعد الاشتباه في اصابته ب"ايبولا" : مواطن تونسي يغادر مستشفى فرحات حشاد الى منزله    وزارة الصحة تقرر: مراقبة الية لكل الوافدين من البلدان الإفريقيّة تحسبا من "ايبولا"    ديوان الإفتاء: الانتخابات واجبة شرعاً    لفت نظر وغرامة مالية لماهر الكنزاري في الدوري القطري    صحيفة جزائرية: "الجزائر لن تغلق حدودها مع تونس يوم التشريعية"    اصابة جندي في اطلاق نار قرب البرلمان الكندي    جامعة الأهرام الكندية تكرم درة زروق    الثقافة فى برامج عدد من القائمات الانتخابية: دعم اللامركزية الثقافية وتثمين المخزون التراثي للجهات    الجيش الإسرائيلي يعلن اصابة اثنين من جنوده في هجوم على الحدود مع مصر    رئيس الحكومة يعقد ندوة صحفية مساء اليوم في قصر المؤتمرات حول الاستعدادات للانتخابات    بعد ان نزع التركي سرواله امامها بالمطار: الشرطية تنهار وتتحصل على راحة 30 يوما    خبير تونسي: واشنطن أدركت أنه لا ديمقراطية دون الإسلاميين    شرف الدين ل"حقائق أون لاين": لم أقصد الرياحي بالمال الرياضي الفاسد.. ومصلحة النجم فوق كل اعتبار    بعد سلسلة "كايان".."بورشة" تطلق سيارة الدفع الرباعي الجديدة "ماكان"    عطلة مدرسية بيومين لكافة الطلبة بمناسبة الانتخابات    هيئة النادي البنزرتي تلتجئ إلى الكناس لاستئناف قرار الجامعة    الكاف : احتفالا باليوم العالمي للموسيقى : عرض "زوفري " للكوريغراف رشدي بلقاسمي    منظمة الصحة العالمية تكشف عن تطوير مصل جديد من دم المرضى المتعافين من الإيبولا    بمناسبة الانتخابات..عطلة بيومين للطلبة    بسبب دعوته للقتال.. الحكومة الليبية تدعو لمحاسبة المفتي الصادق الغرياني    "الكاف" تخاطب بلاتيني: إلزم حدودك ولا تحشر أنفك في "كان" 2015    وزارة الدفاع: القبض على أحد الإرهابيين بأحد المصحات الخاصة في حالة حرجة    نتائج قرعة الدور الاول لكأس تونس لموسم 2014 – 2015    مهدي جمعة : سأسلّم مهامي في فيفري 2015 على أقصى تقدير.. وحكومتي هي الأولى التي قامت بإصلاحات فعلية على المستوى الضريبي...    "الداخلية" تدعو إلى تكثيف حملات النظافة في الجهات خلال "التشريعية"    قصي خولي: أنا مع بشار الأسد والعرب يعانون من مشاكل نفسية    في مطار تونس قرطاج:فوضى ... طوابير ... وتذمرات ...بسبب " طابع التضامن " ب" 30 دينار"    المهدية/ قصور الساف:نشوب حريق هائل في معمل خياطة والخسائر بالمليارات    راشد الغنوشي يفوز بجائزة ابن رشد للفكر الحر في برلين لعام 2014‎    الانتخاب وشراء الذمم    الخطوط التونسية: لم نُسجّل أي حالة إصابة بفيروس ''ايبولا'' في المطارات    حديث خرافة برواية جند الخلافة..    الدائرة الجنائية تؤجل قضية تهريب النحاس إلى الخارج    في باريس:محاكمة تونسية بتهمة قتل مؤجّرتها وسرقة مجوهراتها    المهدية:القبض على شاب بحوزته 30 كلغ من مادة الزطلة    الداخلية: حجز كمية من مخدر "التكروري" على متن سيارة إدارية في القيروان    محرزية العبيدي ل «التونسية» :أنا دكتاتورة إذا اقتضت مصلحة تونس    بواعث الطعن في التراث الإسلامي -أحمد محمد بلقيس    540 مليون دينار غير مسددة من العائلات والادارات..فاتورات الكهرباء تحت مجهر المعهد الوطني للاستهلاك    دعم مالي أوروبي لتونس ب200 مليون أورو    في الدورة العادية الثالثة للنيابة الخصوصية للمجلس الجهوي بمنوبة    بداية من 2015: بنك معطيات عن العائلات التي ستتمتّع بالدّعم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في المدارس والإعداديات : حضر التسيّب وغاب السلوك الحضاري... فكيف يكون العلاج؟
نشر في الشروق يوم 24 - 06 - 2010

اعتدى تلميذ باعدادية جبنيانة مؤخرا بآلة حادة على قيم ثم تحصّن بالفرار وفي القيروان قرر مجلس التربية بأحد المدارس الاعدادية رفت تلميذين أقدما على جلب علب «الجعة» قصد تعاطيها داخل الفصل. كما سبق لنفس المجلس رفت تلميذ تعمّد الدخول الى القسم وهو في حالة سكر. كما قرر مجلس التربية بأحد المعاهد رفت تلميذ تعمد نشر صورة أستاذه على «الفايسبوك» بعد عبثه بالصورة وتحويلها الى صورة أحد الحيوانات الأليفة... ومجلس آخر يرفت تلميذا تعمد سرقة دفتر المناداة في ثلاث مناسبات وحرقه في «الطابونة».
هذا بعض ما يحدث يوميّا داخل المؤسسات التربوية علاوة على ما تشهده من انفلات في السلوك والانضباط من لباس غير لائق وسراويل غير «منضبطة» وسلوكات منفلتة وعبارات مشبعة بالامتهان تعبق بها افواه التلاميذ تجاه الاطار التربوي من مدرسين وقيمين دون الحديث عن الغيابات والاقصاءات.
وتتميز الأيام الأخيرة من العام الدراسي وخصوصا أيام اجراء الفروض داخل وخارج المؤسسات التربوية بفصول من العبث والسلوكات المخالفة لقيم التربية حيث تتحول خلالها ساحات المدارس والأنهج المحيطة بها الى ميدان للتراشق بالبيض واللعب غير البريء بينما تذهب الكتب والكراسات ضحية الاستهتار و«التقطيع والترييش» أمام غياب الوعي.
وفي مقابل هذا «الظاهرة» تشهد المؤسسات التربويّة اضرابات احتجاجية متتالية من قبل الاطار التربوي بلغت نحو 20 اضرابا في شهر أفريل وحده الى جانب القيام بحملات «وقائيّة» على المواقع الاجتماعية وعرائض استنكار وغيرها من وسائل «التنديد» بمآل المدرسة استدعى بعضها تدخل الادارة من أجل ضمان تواصل العمل والتعهد بايجاد الحلول.
وبناء على ما سبق أصبح من الضرورة بمكان طرح الاشكاليات التالية: من المسؤول عن حالة الانفلات القيمي وتدهور مفاهيم السلوك الحضاري؟ واذا صح هذا الامر من يربي التلميذ اليوم الشارع ووسائل الاعلام أم المربي المجرد من وسائل الردع ومنزوع «الهيبة» أم ذلك الولي الغائب عن المشهد التربوي برمته؟
واذا قبلنا بمبدإ الردع هل يعد مجلس التربية بشكله الحالي قادرا على ذلك وفق النظام التأديبي الحالي وأخيرا هل حقّا نجحت المؤسسات التربوية في «التربية» حسب المناهج التعليمية وظروف العمل المتوفرة؟
ثمّ لماذا تذهب جهود الاطار التربوي في التربية سدى بينما تيّار الشارع هو أقوى وأين الولي من متابعة سلوك الأبناء وهل تضطلع الادارة بواجباتها؟
أسئلة حائرة عن الأسباب والحلول تتردد على ألسنة وأفئدة المشتغلين بقطاع التربية من مربين واداريين وبيداغوجيين وأخصائيين في علم الاجتماع وعلم النفس يتساءلون «ماذا يحدث والى اين نتجه»؟ ويفتشون عن آليات علاج للحيلولة من تفاقم الوضع وانفلاته وانفراط الامر من بين أيديهم.. فهل فات الأوان ام مازال في المحبرة من حبر؟
سلوكات غير تربوية
مفهوم السلوك الحضاري يبدو انه غاب عن بعض التلاميذ داخل المؤسسة التربوية أو في الشارع وحتى في البيت كما طالعتنا به آخر الاخبار الواردة من هنا وهناك تتردد أصداء غير سارّة تعزز استطلاعات الرأي التي أجريت حول الموضوع. ويعني السلوك الحضاري اصطلاحا الالتزام بالآداب العامة في الخطاب والسلوك في مختلف الفضاءات التربوية.
وقد طرأت في السنوات الأخيرة بعض السلوكيات التلمذية التي يمكن ادراجها تحت مضلة «العنف المدرسي» مثل تمزيق الكراسات والكتب المدرسية أمام المعاهد والمدارس الاعدادية ثم جمعها و حرقها على مرأى من أساتذتهم و المرشد التربوي والقيمين و المدير كذلك رمي التلاميذ بعضهم بعضا بالبيض أو ادخال نباتات ذات رائحة كريهة الى قاعات الدرس دون الحديث عن حالات التسيب والعنف ضد الاطار التربوي.
هذا الاخير أصبح مغلوبا على أمره مما يحدث من هذه التجاوزات. ولا تجد الهياكل النقابية بدّا من الاحتجاج والاضراب تعبيرا عن رفض هذه الحالة الراهنة «المتردية» ومطالبة الجهات المعنية بالتحرّك والوقوف بحزم ازاء هذا «التيار» وهم يقرعون نواقيس الخطر من كل جانب.
الهياكل النقابية تواتر مؤخرا احتجاجها على عديد الاعتداءات التي يتعرض اليها الاطار التربوي كتعبير عن رفض ما يتعرضون اليه من «اهانة» سواء من التلميذ او من قبل وليه.
وبين ممثل النقابة ان الهدف من الاحتجاج هو طلب اتخاذ الادارة مواقف حازمة واجراءات رادعة في مختلف القضايا المطروحة التي تطرأ على المؤسسة التربوية من عنف مادي ولفظي من الولي والتلميذ.
غياب الاحترام المتبادل
المرشد التربوي محمد علي السالمي وفي سياق تعداده للسلوكات غير السوية المتمثلة في عدم احترام الاطار التربوي ككل (الأستاذ والقيم) وعدم احترام المؤسّسة، بين ان التلميذ يشكو من ضغوط اجتماعية تؤثر في سلوكه من انفصال الابوين وغياب الولي المؤطر. وأوعز حالة الانفلات السلوكي للتلاميذ وانفراط عقد السلوك الحضاري الى تملص الاسرة من مسؤولياتها في تربية الأبناء فتراهم يقذفون أبناءهم الى الشارع الذي يصبح المؤدب المباشر الى جانب وسائل الاعلام والمواقع الاجتماعية التي أصبحت تمثل عالما افتراضيا يعيش فيه المراهق بمتناقضاته.
وفي سياق حديثه عن الحلول الواجب اتباعها لمواجهة هذا الانفلات الى ضرورة مراجعة النظام التأديبي الذي لم تتم مراجعته منذ التسعينات بينما يشهد المحيط الاجتماعي والتربوي عدّة تحولات محوريّة علاوة على تدخل أطراف خارجة عن العمل التربوي في قرار المجلس تصل أحيانا الى حد تهميش قرار الاطار التربوي.
وبيّن المرشد التربوي ان الولي يحتاج الى توعية و«تأطير» للتعامل مع ابنه من اجل تجنب الاصطدام بالمربين. وعن مدى نجاعة الرفت في ردع التلميذ فبين السالمي ان مجلس التربية مكره على اتخاذ العقوبة التي قد تكون قاسية أحيانا(الرفت النهائي) داعيا الهياكل الاجتماعية ومندوب الطفولة الى التدخل لاحتضان التلميذ المرفوت من اجل وضعه في مسار آخر تكويني أو غيره وهو أمر غير معمول به بحسب تأكيده.
من جانبه أكد أحد التلاميذ بالمدرسة الاعدادية أنه يحترم أساتذته وقيمي المؤسسة وذكر ان علاقته طيبة بجميع أفراد الاطار غير انه لاحظ توترا بين زملائه وبعض الأساتذة انطلق منذ بداية السنة الدراسية مشيرا الى غياب الحوار بين التلميذ والاساتذة في أغلب الأحيان مبينا وجود حالة من التعسف والتسلط داخل المدرسة وعدم وجود تفهم للمشاكل التي قد تضطر التلميذ الى ارتكاب الخطإ(الغياب او اساءة السلوك) لكنه لا يجد التسامح بقدر «التسلّط» والعقوبة فيتعوّد بالعقوبة حتى تتحوّل الى شيء عادي.
احدى التلميذات تشكو من غياب الوالدين ليس بسبب الارتباط بالعمل بل بسبب انفصالهما. وتقيم حاليا لدى خالتها في ظل «فرار» والديها. وهو ما يجعل هذه التلميذة دون حماية ولا مرافق.
هي تلميذة بالسنة الثامنة اساسي طلب منها احضار الولي بسبب سلوكها «الانفعالي»، غابت يوما ثم عادت وعندما «ضيق عليها الخناق» انخرطت في البكاء وهي تروي فصولا من حالة التهميش وغياب الاهتمام الاسري مؤكدة انه لا يوجد من يسمعها، وبيّنت التلميذة ان والديها يعيشان في عالمهما الخاص ولا يقبلان الحديث اليها ويمعنان في تهميشها واسكاتها كلما تكلمت. وبينت المراهقة انها فقدت الثقة في محيطها الاسري وبين أصدقائها.
تنظيف محيط المدرسة
يؤكّد علم الاجتماع على ان «الطفل هو ابن ذاك الرجل» أي أنه الوعاء الذي بما يوضع فيه يرشح. ويبين الأستاذ جعفر حسين (باحث في علم الاجتماع، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس) في احدى مقالاته أن الفضاءات التي تحيط بالمؤسسة التربوية (مقاه، قاعات ألعاب، بطاحي) والتي شيدت تحت أسوارها، مسؤولة بشكل أو بآخر عن الاعتداءات التي مست المؤسسة التربوية، حيث أن هذه الفضاءات أحببنا أم كرهنا مجلبة لشرائح شبابية مختلفة، قريبة وبعيدة، وهي فضاءات للتلاقي بين الشباب، وضبط وتحديد ما يسمى في المنطوق اليومي الشبابي التونسي «المواعيد» بين نفس الجنس أو بين الجنسين، كل ذلك يساعد على نشر رفقاء مختلطين في الأصل والتنشئة الاجتماعية وتتم عملية الامتزاج فيما بينهم لتؤسس لمظاهر مختلفة تحيط بالوسط المدرسي و التي يدركها الجميع دون استثناء.
من ناحية أخرى يلاحظ الأخصائي أن هذا المناخ القريب من المؤسسة التربوية أنتج اضافة الى عوامل أخرى سلوكات أثرت بشكل أو بآخر على سلوك التلميذ داخل المدرسة، فمهما قامت به المدرسة من أدوار ومهام و تأطير وتوجيه ومرافقة، تحت فضاءات ومؤسسات أخرى تهدمها وتحاول ارساء منظومة قيمية أخرى، وهنا لا بد من التأكيد أن التسيب الذي يلاحظ في المؤسسات التربوية هو ليس بالصدفة، فهو نتيجة لعوامل متعددة ومركبة.
وهنا نستنتج من خلال ما قيل بأن المؤثرات الخارجية أصبحت أقوى من المدرسة واطارها. ودعا الاخصائي الى انتداب مزيد من المختصين في علم الاجتماع وبقية مجالات العلوم الانسانية الأخرى، لمزيد الاحاطة بالتلاميذ صلب المؤسسة التربوية.
التشخيص... العلاج
«انه موضوع يجب النظر فيه بكل جدية لأنه شائك جدا والأسباب عديدة ومرتبطة ببعض الحقيقة» بهذه الجملة ينطلق السيد خالد المبروكي (مرشد تربوي وقائد كشافة) مؤكدا انه قام بتحليل الظاهرة وقدم دراسة تدريبية في الكشافة حول الحركة الكشفية ودورها في الرقي بالنشء. وأكد المبروكي ان عديد الأطراف تتحمل مسؤولياتها في النتيجة المتحصل عليها. وأولها هم الأولياء الذين يغيبون عن حياة أبنائهم ثم التكنولوجيات الحديثة التي أسيء فهمها واستخدامها الى جانب الدروس الخصوصية وانعدام النشاط الثقافي داخل المؤسسات التربوية أو بالأحرى تهميشه حتى ان وجد.
من جهة ثانية أكد رفض الأجيال الجديدة للتواصل مع عالم الكبار بسبب انعدام الثقة بين الأجيال وشعور الناشئة بالخوف من المجهول ملاحظا رغبة المراهق في الانزواء والانطواء بسبب السماعات (écouteurs).
وأما بخصوص العلاقة المتوترة أحيانا بين التلميذ والأستاذ وأسبابها، فبيّن أن هذا السلوك طبيعي حيث يرغب التلميذ في «التجرؤ» على المس من هيبة الأستاذ او يجرب ذلك مرارا وتكرارا لمعرفة شخصية استاذه. خاصة عندما يتعلق الامر بالدروس الخصوصية ويعلمون مدى تعلق المدرس بالجانب المادي. كما بين أن التلميذ يعتقد أن الادارة تريد أن تحطمه وهو يرى في القيمين «شرطي مرور» داعيا الاطار التربوي الى معرفة كيفية التعامل مع التلميذ.
ولمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل المدرسة والنشء على حد السواء دعا المرشد التربوي الى ضرورة تشريح الواقع وتحليل الوضع قبل وضع خطة علاجية وقبل الشروع في التنفيذ والمتابعة والتقييم.
أما عن الحلول الواجب اتخاذها فاكد السيد خالد على ضرورة الاعتناء بالمؤسسات التربوية من حيث الجمالية والأماكن الخضراء في مرحلة أولى لأن ذلك يؤثر تأثيرا ايجابيا على نفسية الطفل ثم تخصيص حصص اجبارية قارة للنشاط الثقافي لأنها المتنفس الوحيد الذي يمكن للمنشط أن يوجه فيه انفعالات واحتياجات الأطفال. ويرى ان ذلك لا يتحقق سوى بتفعيل دور الولي في التعامل مع ابنه وذلك باشراكه في الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية وتحسيسه بدوره الوجداني مع أطفاله داعيا الولي الى عدم الاستسلام لضغوط الحياة التي يزعمها بعضهم.
ولمواجهة ذلك دعا المبروكي الوزارة(من الناحية البيداغوجية) الى تكثيف حلقات التأهيل في مجال علم النفس التربوي وتعدي مناهج التدريس وايلاء مادة التربية «الوطنية» وليس «المدنية» حظها لتنمية حس الاعتزاز بالوطن وإدراج التربية الكشفية ضمن المناهج التربوية على غرار الكثير من الدول (واداريا) أن تدرج على الأقل ساعتان للعمل الثقافي وتقوم بمتابعته عمليّا وليس مجرد احصاء على الورق ومنع الدروس الخصوصية منعا باتا يوم النشاط الثقافي.
تكريس دور الجمعيّات
الأستاذ لطفي المناعي(استاذ مسرح) اكد ان ظاهرة انفعال التلميذ داخل المؤسسة التربوية هي ظاهرة اجتماعية بسبب غياب التأطير للتلميذ خصوصا في اوقات الفراغ التي تسمح للتلميذ بالاحتكاك باوساط اجتماعية غير مؤطرة بدورها.
ودعا الأستاذ الى ضرورة توظيف أوقات ما بعد الدراسة(الفراغ). كما دعا المنظمات والجمعيات الى استيعاب التلميذ خارج اوقات الدراسة وعدم تسليم التلميذ الى الشارع أو الى التلفزة المشحونة بالعنف لا سيما منه الكروي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.