الرئاسية.. المشاركة في الانتخابات بالخارج وصلت الى 15.80 %    حفوز: القبض على شخص من أجل القتل العمد والتهديد    مواكبة خاصّة للانتخابات الرئاسيّة في دورها الثاني يوم غد الأحد على قناة " تونسنا "    محمد علي العروي لل"الصباح نيوز" : سيارة أطلقت النار من بندقية صيد على جندي حراسة امام مركز الاقتراع..ولا وجود لهجوم ارهابي    عاجل :اطلاق النار على مركز اقتراع "عين زانة " بحفوز    حجز 170 طنا من المواد الغذائية    اعادة تشغيل الساعة الجدارية بتستور    قرارات لجنة النزاعات:    كرة القد.. النجم الساحلي يفوز على نجم المتلوي    ديوان الارسال التلفزي يوضح أسباب الإضطرابات في بث القناتين الفضائيتين الأولى والثانية    كرة السلة/ البطولة الإفريقية للأندية البطلة.. النادي الإفريقي ثالثا والاتحاد المنستيري خامسا    لطيفة العرفاوي تتحصل على جائزة افضل كليب لسنة 2014    صفاقس: إيقاف إطار بمدرسة إعداديّة من أجل خيانة مُؤتمن    حجز مواد مهربة ووسائل بقيمة 04 مليارات و17 ألف دينار خلال شهر نوفمبر 2014    "أنا يقظ" تدعو هيئة الانتخابات إلى التراجع عن قرار منع الملاحظين من التواجد داخل مراكز الاقتراع    حسين العباسي: سنة 2015 ستكون مرحلة التفاؤل والاستقرار الاجتماعي    لمحة عن السيرة الذاتية لمحمد المنصف المرزوقي المترشح إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية    القصرين: قصف مدفعي ليلي على مرتفعات جبل السلوم    النجم الساحلي:عروض جدية للطرابلسي... ولاعبو النخبة تحت مجهر البنزرتي    اصدار بطاقة ايداع بالسجن ضدّ طالبة كانت تنوي السفر ''للجهاد'' في سوريا    دولي- القبض على أمّ قتلت أبناءها ال 7 طعنا في استراليا    مدنين: 3عائلات ليبية تحاول التسلل الى التراب التونسي عبر الحدود الصحراوية فرارا من الاوضاع بليبيا    طيران الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات على جنوب قطاع غزة    "المساكني" يواصل الاحتجاب عن تشكيلة "لخويا"    العاصمة.. حجز 2448 خبزة مرطبات غير صالحة للاستهلاك    منصر يتهم حمزة البلومي بالتواطؤ مع مرزوق.. ويوجه هذه الرسالة لكليهما...    قرعة الدور 32 لكاس تونس لكرة القدم‎    عصام جمعة يقود السيلية إلى انتصار جديد    مريم بن حسين على خطى النجمات العالميات    تعيينات جديدة صلب وزارة النقل    رئيس الحكومة يدعو الى متابعة سير المشاريع العمومية المُعطلة    كوباني عَيْنُ السوريينَ في مُواجَهَةِ المِخرَز الدّاعِشي والرَّمَد التركي الكردستاني    أمام المستشفى الجهوي ببنزرت.. اختطاف امرأة من طرف ملثّميْن كانا على متن سيارة    استجابة لطلب السلطات التونسية: الجيش الجزائري يكثف انتشاره على الحدود المشتركة للبلدين    "الهايكا" تسلّط خطية مالية على "نسمة"    الفرجاني ساسي وفخر الدين بن يوسف في طريقهما إلى ماتز الفرنسي مقابل 4 مليارات    في العمران : القبض على «زوجين» سرقا منزل قاضية    حجز أكثر من3500 كلغ من لحوم الدجاج مُنتهية الصلوحية    حالة الطقس اليوم    باجة: حجز 500 لتر من الزيت المدعم    في العاصمة: ندوة ثقافية تشيد بجهود مركز الملك عبد الله الدّولي لخدمة اللّغة العربية    حجز 2450 قطعة مرطّبات و03 طن من الكريمة المجمّدة غير صالحة للإستهلاك    هيئة المهرجان الدولي للتمور بقبلي تضع اللمسات الاخيرة لبرمجته رغم الصعوبات    مفاجأة 4 Arabs Got Talent: مواهب تقفز مباشرة إلى النصف نهائيات بفضل ال Golden Buzzer    مهرجان الصحراء الدولي بدوز: تكريم صليحة وعلي الاسود المرزوقي    تعيينات جديدة في وزارة النقل    خبراء يحذرون من مخاطر تلوث الهواء على القلب    الانتقال الديمقراطي في تونس: من الأخونة إلى الدعشنة    الداعية فريد الباجي :''دماء الشعب التونسي و أموالهم و نسائهم أصبحوا حلالا لدى الإرهابيين ‘'    هبة اوروبية ب 10مليون اورو لدعم التنمية المستديمة والريفية    سوريا : 5 سنوات سجنا للممثّلة «سمر كوكش» بتهمة تمويل الارهاب    رئيس النقابة الوطنية للإطارات الدينية ل"حقائق أون لاين": الابتعاد عن القرآن واللجوء إلى الأحاديث وراء تفشي التشدد الديني    أيمّة وإطارات دينية يستنكرون التحريض عليهم وعلى المساجد    قراءة في "رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة"    الإفراط في السكريات أسوأ من الملح برفع معدل ضغط الدم    علاج سحري للصداع.. والسرّ في الملح    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة (أخصائية نفسانية)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تعليم السياقة في تونس: من وراء الحصول على رخص الموت ؟
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

تواجه مدارس تعليم السياقة انتقادات لاذعة بوصفها أحد العناصر المتسببة في فواجع الطرقات وما ينجرّ عنها من خسائر في المال والأرواح من خلال نظام التكوين الضعيف الذي تعتمده وتصل انتقادات البعض إلى حدّ اتهام المدارس بأنها أصبحت مصدرا للحصول على رخص للموت ولجرائم الطريق ولم تعد مصدرا للتكوين السليم وإسناد رخص سياقة صحيحة لمن يجيد السياقة فعلا.
وإن هذه الانتقادات والاتهامات تكون منطقية ووجيهة عندما تدعمها الأرقام الرسمية التي تؤكد أن السنوات الأخيرة شهدت تدفقا كبيرا في أعداد الحاصلين على رخصة السياقة وأنّ عدد حوادث المرور وضحاياها تطور بشكل مفزع ومذهل وأن مسؤولية السواق في وقوع هذ ه الحوادث والضحايا ليست ثابتة فحسب وإنما كبيرة ومؤثرة.
لكن كلّ هذه العناصر التي تدين مدارس تعليم السياقة والمدربين تبقى غير كافية للجزم بأن تردي مستوى التكوين وضعف نظام تعليم السياقة بشكل عام يعود فقط إلى هذه المدارس. فمن يقف إذن إلى جانب المدربين وأصحاب مدارس تعليم السياقة وراء ضعف التكوين وبالتالي وراء رخصة الموت؟
* تحقيق محمد اليزيدي
قبل الخوض في تحديد حجم مسؤولية كل طرف لا بدّ من التأكيد أن سلطة الإشراف الممثلة في وزارة تكنولوجيات الاتصال والنقل تعتبر أن تعليم السياقة قطاع تحيط به المشاكل وهو حاليا في طور الإصلاح والتطوير من جانب عملية ونظام تعليم السياقة بالمدارس ومن أيضا ما جانب اختبارات «البرمي» نفسها.
وكانت الوزارة عقدت ندوة وطنية خلال جانفي الفارط جمعت فيهاعددا هاما من أصحاب مدارس تعليم السياقة والمدربين والممتحنين والممثلين لكافة الهياكل المعنية بالقطاع بهدف تعميق الحوار حول سبل تطوير منظومة التكوين والتعليم في مجال الجولان وسياقة العربات بين كلّ المتدخلين ورصد أهمّ الاشكاليات التي تعوق تطوير القطاع.
وقد تم التأكيد خلال هذه الندوة على أنّ الحدّ من ظاهرة حوادث الطرقات يمرّ حتما عبر الرفع في مستوى التكوين في السياقة ومراجعة البرامج المعتمدة وأنظمة ا لامتحانات وتحسين مستوى المكوّنين والممتحنين وضمان احترام القوانين والتراتيب الجاري بها العمل من قبل الممارسين.
وقد أفضت الندوة إلى رفع تقرير إلى الوزارة يتضمن كافة التفاصيل عن إشكاليات القطاع مقترحات حول الإجراءات الكفيلة بفضّ هذه الإشكاليات التي تتمثل أساسا في نقص مستوى تكوين المترشحين للحصول على رخص السياقة وكثرة الدخلاء وتفشي ظاهرة كراء بطاقات الاستغلال وعدم وجود عقوبات إدارية في صورة مخالفة بعض مقتضيات كراس الشروط ونقص الوسائل ا لبيداغوجية لتعليم قواعد الجولان والسلامة على الطرقات.
وتتمثل النقائص والإشكاليات التي تعكف مصالح الوزارة حاليا على البحث لها عن إجراءات وآليات عملية لحلّها بتواضع اليات مراقبة مؤسسات تعليم السياقة ونقص رسكلة المدربين وغياب النجاعة في مستوى العقوبات الجزائية وبطىء الإجراءات القضائية لإثبات الإدانة كما تتصل بتفشي ظاهرة الغشّ خلال الاختبارات النظرية والغياب شبه الكلي لمراقبة الاختبارات ونقص تأطير الممتحنين ومتابعة تطبيقهم للإجراءات الإدارية والفنية.
عنصر السلامة
وتؤكد مصادر الوزارة أنه سيتم في إطار إصلاح قطاع تعليم السياقة التركيز على تحسين عناصر السلامة وتأمين السيولة المرورية لجميع مستعملي الطرقات خصوصا في ظلّ تنامي عدد رخص السياقة المسندة سنويّا الذي يبلغ بين 90 و100 ألف رخصة والذين يتزامن مع تطوّر كبير في أسطول العربات الذي مرّ من 337 ألف عربة في منتصف الثمانينات إلى أكثر من مليون عربة موفى العام الفارط ومع ارتفاع في عدد مدارس تعليم السياقة الذي أدرك نحو 1300 مدرسة تضمّ حوالي 2400 مدربا.
ولعل ما يزيد في تأكيد وجاهة توجه الوزارة فيما يتعلق بجانب السلامة هو الرقم المذهل لحوادث الطرقات التي تحصل يوميا على طرقاتنا والتي بلغت خلال السنة الفارطة لوحدها 11 ألف و544 حادثا نتج عنها 1656 قتيلا و15 ألف و698 جريحا والتي يعود ثلثها إلى عامل السرعة وهو عامل تهمّ بصفة مباشرة السواق ويمسّ بالتالي نظام تعليم السياقة فما كان السائق ليكرّر خطأ الإفراط في السرعة لو أنه تلقى تكوينا سليما يقنعه بخطورة هذا الخطأ.
أخطاء
وحسب الإحصائيات الرسمية لسنة 2002 فإن أخطاء السائقين لا تتوقف عند عنصر الإفراط في السرعة بل تتعداه إلى ما هو أفدح مثل مخالفة السهو وعدم انتباه السائق التي خلّفت 2485 من جملة 12 ألف 127 حادثا جدّ السنة قبل الفارطة ومخالفة عدم احترام الأولوية (734 حادث) وعدم ملازمة اليمين (633 حادث) والمداهمة من الخلف (667 حادثا).
غير أنّ هذه المخالفات لا يمكن أن تحجب ثقل وفداحة مخالفة الإفراط في السرعة التي خلفت حسب إحصائيات سنة 2002 أيضا 2070 حادثا.
المترشحون : نتعرض للغش والابتزاز
نقائص نظام تعليم السياقة والمدارس لا تؤكدها الإحصائيات فقط بل يقرّها المترشحون للحصول على «البرمي» أيضا حيث يشكو هؤلاء خاصة من كثرة ممارسات الابتزاز وتردي ظروف التكوين في بعض المدارس التي لا تتوفر حتى على فضاءات لائقة وواسعة قادرة على إيواء الأعداد البسيطة من المترشحين كما يشتكي هؤلاء أيضا من المضايقات التي يُمارسها عليهم بعض المدربين وعدم إعطائهم المهارات الكافية التي تجعلهم ينجحون في امتحان رخصة السياقة منذ المحاولة الأولى ويطيلون عليهم أمد التكوين بدافع الكسب والربح المادي.
وهو ما يجعلهم يلجؤون إلى التعامل مع أصحاب المدارس بأسلوب الوفقة حتى يمكن اختصار الطريق إلى «البرمي» والحصول عليه بأقل كلفة خاصة وأنّ سعر الساعة من التكوين مشطّة جدا ويتذمر المترشحون أيضا من بعض المدربين الذين يستغلون ساعات التكوين في قضاء شؤونهم الخاصة وشؤون عائلاتهم أكثر من انشغالهم بعملية التكوين.
يقول السيد عادل أنه ما كان ليحصل على رخصة السياقة لو أنه انساق وراء مدرب السياقة الذي قضى عنده فترة التكوين ولم يلجأ إلى مدرّب غيره ويتفق معه بطريقة الوفقة ويضيف أن مدربه الأول قد استعمل معه كافة وسائل التحيل والغش والتمويه وجعله يسقط في «البرمي» ثلاث مرات حيث يكشف في كل مرّة يجتاز فيها الامتحان أن هذا المدرب تعمد أن لا يعطيه المهارة الكافية فيضطرّ إلى العودة مجدّدا لقضاء ساعات من التكوين قبل التقدم للإمتحان.
أما الشاب منير الذي سقط ثلاث مرات أيضا في امتحان رخصة السياقة وخسر مئات الدنانير دون جدوى فيرى أن نظام التكوين في تونس العاصمة يختلف كليا عن التكوين في الجهات فهو استطاع أن يجتاز الامتحان والحصول على الرخصة دون عناءفي إحدى الجهات ومن الوهلة الأولى وبأسلوب الوفقة أيضا في حين باءت كل محاولاته في العاصمة بالفشل.
ويرى الشاب حسن أن أقصر طريق ل»البرمي» هو التعامل مع أحد المدربين ذوي القربى والمعارف فلكي يضمن المترشح التكوين الصحيح والرخصة في نفس الوقت يحسن أن يتعامل مع مدرب تربطه به صلة قرابة أو صداقة حتى يتقي شرّ الغشاشين والمبتزين. ورغم أنه سلك هذه الطريقة فإن هذا الشاب لم ينج من فخّ السقوط في الامتحانات لمرتين متتاليتين لأن قريبه المدرب لم يمكنه من كافة المهارات المطلوبة في الامتحان ولكنه يعتبر نفسه محظوظا حيث حصل على «البرمي» في «الضربة» الثالثة وبكلفة لم تتجاوز 470 دينارا وذلك لأن قريبه أعفاه من دفع معلوم ساعات التدريب بعد سقوطه في المرة الأولى.
المدربون : لا بدّ من الثقة بيننا وبين المترشحين
وفي المقابل يواجه المدربون وأصحاب مدارس تعليم السياقة هذه التذمرات والتشكيات بتشكيات مضادة للمترشحين الذين لا يقصد أغلبهم المدارس بنية تلقي التكوين وتعلم السياقة بل يقصدونها فقط لنيل الرخصة ويعجب السيد إبراهيم (مدرب) من عقلية المترشح التونسي الذي يتصور أن المدرسة هي الطريق الذي يمنح «البرمي» والحال أن مهمة المدرسة هي التكوين وتعليم السياقة وقال إنّ الدليل على تجذر هذه العقلية هو تهافت المترشحين على أسلوب الوفقة لاعتقاد مسبق بأن هذا الأسلوب يضمن الحصول على رخصة السياقة بأقل تكاليف.
ومع الإقرار بأن أسلوب الوفقة لا يمكّن من إعطاء التكوين الصحيح للمترشحين وهو أسلوب تجاري يؤكد السيد سامي الحفصي (مدرب) أن بعض المدربين يلجؤون إلى هذا الأسلوب قصرا واضطرارا وبعد طلب ملحّ من المترشحين.
وقال أيضا إن ابتزاز المترشحين بتمطيط ساعات التكوين دلالة على إفلاس المدرب من النواحي العلمية والفنية والبيداغوجية لكن هذا لا يعني أن تفقد الثقة في كافة ا لمدربين وأصحاب مدارس تعليم السياقة فالثقة عنصر أساسي لضمان التكوين الصحيح.
***
المدير التنفيذي لجمعية الوقاية من حوادث الطرقات: نقائص نظام تعليم السياقة كثيرة ونطالب بمراكز مناورات مغلقة
أبرز السيّد رياض دبّو المدير التنفيذي للجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات، أن نظام تعليم السياقة في تونس يشكو العديد من النقائص سواء فيما يتعلّق بتكوين المدرّبين او بتكوين المترشحين للحصول على رخصة السياقة او الامتحان.
وتتمثل أول نقيصة في هذا النظام في ضعف تكوين المدربين والمكونين وهو ما حدا بالجمعية للمطالبة بالترفيع في المستوى التعليمي للمترشحين لمناظرات شهادة الكفاءة المهنية لتكوين مدرّبي السياقة (BFM)، وشهادة الكفاءة المهنية لتعليم سياقة العربات (CAP)، وشهادة الكفاءة المهنية لتعليم قواعد الجولان والسلامة على الطرقات (وهي شهادة جديدة ستنطلق اول دورة لها خلال افريل الجاري) كل ذلك لضمان تكوين سليم للمكونين والمدربين بكافة اصنافهم. كما تدعو الجمعية الى ضرورة ان يخضع هؤلاء المكونون الى التكوين المستمر والرسكلة حتى بعد الحصول على التراخيص وفتح مدارس تعليم السياقة.
ويضيف السيد دبّو قوله ان هناك نقيصة أخرى يشكو منها نظام تعليم السياقة تقترن بنوعية العلاقة بين المترشحين لامتحان رخصة السياقة وصنف من المدربين والمقصود هنا العلاقة التجارية البحثة ا لتي تبنى على ما يسمّى «بالوفقة»، وهنا تنتفي ضمانات التكوين السليم وبالتالي تتقلّص مؤشرات السلامة على الطرقات.
وقد تم في هذا الخصوص تقديم مقترحات لوزارة الاشراف تتمثل في تطوير التكوين من خلال ضبط حد ادنى لساعات التعليم يتم تقسيمها على وحدات قيميّة. والزام كافة المدارس بالتقيد بهذا الحد الادنى مع تكفل وزارة الاشراف بمراقبة التطبيق.
وقال مسؤول الجمعية ان الثابت ان مستويات المترشحين الحقيقية تبقى متفاوتة وعادة ما تنكشف بعد الحصول على الرخصة حيث يتضح في حالات عديدة أن هناك من لا يستطيع على سبيل المثال القيام بمناورة المجاوزة او ركن السيارة في الطريق العام، والمناورة الى الخلف، او الجولان في الليل وعلى الطريق السيارة وغير ذلك، وإن في ذلك اكبر دليل على ان نظام تعليم السياقة المعتمد هو نظام غير موحّد ونظام تحكمه العقلية التجارية التي تبحث على الحصول على رخصة السياقة بوصفها وثيقة ادارية تسمح بالجولان ولا تكترث مطلقا بتعلم السياقة الصحيحة والتكوين في حد ذاته وهنا مكمن الداء واننا داخل الجمعية وكناشطين في مجال الوقاية من حوادث الطرقات تطلق صيحة فزع ونطالب بمراجعة نظام تعليم السياقة حتى لا تتحول رخصة السياقة الى رخصة قتل واجرام على الطرقات.
وعن نقائص امتحان رخصة السياقة في حد ذاته افاد مسؤول جمعية الوقاية من حوادث الطرقات ان مراكز المناورات المحدثة منذ اكثر من 11 سنة أصبحت اليوم مليئة بالاشارات والعلامات التي تسهّل على المترشحين اجتياز الامتحان بنجاح ودون عناء واجتهاد يعكس المستوى الحقيقي والكفاءة في السياقة. ومفهوم من يقف وراء هذه الاشارات والتسهيلات انهم المدربون واصحاب المدارس الذين يلهثون وراء الربح السريع وكسب الحرفاء بنشر فكرة انهم متساهلون ولا يخيّبون كل مترشح يقصدهم ولا يطيلون عليه امد الحصول على رخصة السياقة.
ولانهاء هذه الممارسات الخطيرة يطالب مسؤول الجمعية باحداث مراكز جديدة للمناورات تكون مخصصة للامتحان فقط ومغلقة امام الجولان.
***
رأي علم النفس: حصول المراهقين على رخصة السياقة ايجابي لكن التأطير والتذكير بالضوابط ضروري
قال الدكتور عماد الرقيق اخصائي علم النفس ان السماح للشباب المراهق في السن بين 18 و20 سنة باجتياز امتحان رخصة السياقة والحصول عليها يعدّ فعلا ايجابيا وظاهرة صحية فالشباب في هذا السن عندما يدخل عالم السياقة بشكل مقنن افضل من أن يبحث بنفسه عن فرص السياقة «المختلسة» خارج اطار القانون.
فالشاب المراهق في هذه السن عادة ما تسيطر عليه نوازع حب المغامرة والاندفاع والمجازفة بحكم تركيبته السيكولوجية والفطرية.
ولذلك فإن الرعاية والتأطير لهذا الشاب من طرف والديه ومن طرف المنظمات ووسائل الاعلام وعبر كافة القنوات تبقى ضرورية الى جانب مسألة التقنين حتى لا ينفلت الوضع وينقاد الشباب بعد الحصول على رخصة السياقة وراء قطرة الاندفاع والمجازفة فتكون النتائج سلبية.
وقال الدكتور الرقيق ان للوليّ بصفة خاصة دورا اساسيا في كبح ذلك الاندفاع وعقلنته وذلك بمرافقة الابن عند السياقة وتوعيته باللين لكن دون اغفال عنصر الصرامة والعقاب وقت اللازم والمقصود هنا طبعا العقاب التدريجي الذي يهدف الى الاصلاح وليس العقاب الانتقامي.
كما أنه على الاسرة وعلى المجتمع ايضا بكل مكوناته ان يعوّد الشباب على احترام القانون وذلك بتكثيف عملية التذكير بهذا القانون وأيضا بالتكثيف من اللوحات الاشهارية الداعية الى التريّث خصوصا في الاماكن التي يرتادها الشباب كثيرا لان الشاب سريعا ما ينسى وتغيب عليه القواعد والضوابط والقوانين.
ويؤكد اخصائي علم النفس بهذا ان دخول الشبان في السن بين 18 و20 سنة الى عالم السياقة بصفة قانونية والسماح لهم بالحصول على الرخصة يعد من العناصر الايجابية التي تحسب لنظام تعليم السياقة وليس عليه.
***
رئيس غرفة مدارس تعليم السياقة: لا ننكر مسؤولية المدربين في ضعف التكوين وندعو الى تشديد الرقابة على المخالفين
لم ينكر السيد الطاهر الساحلي رئيس الغرفة الوطنية النقابية لمدارس تعليم السياقة ان نظام تعليم السياقة المعتمد حاليا يشكو من مظاهر الضعف غير أنه شدد على أن مسؤولية هذا الضعف تتحملها ثلاثة اطراف هي المترشح والمدرّب وطريقة الامتحان.
فالملاحظ حسب السيد الطاهر الساحلي ان اغلبية المرشحين يرغبون في الحصول على رخصة السياقة وليس في التكوين همّهم الوحيد الحصول على الرخصة في اقل وقت وبأقل مصاريف، أما المدرب فهو يبحث من جانبه عن ارضاء الحريف وتكوين صورة طيبة لمدرسته بالاستجابة لما يطلبه المترشح حتى يكسب عن طريقة حرفاء جدد وهنا يضطره المدرّب في اغلب الاحيان الى تركيز عمليّة التكوين على ما يطلبُ في الامتحان وليس على ما تتطلبه قواعد السياقة الصحيحة والسلامة المرورية حيث تجري عملية التكوين بشكل ظرفي وعاجل باعتماد علامات واشارات لتسهيل هضم الجانب المطلوب في الامتحان كالعلامة في البلور الامامي التي تعني مسك اليمين او تغيير صندوق محوّل السرعة فتكون النتيجة الحصول على الرخصة لكن دون اجادة السياقة وبالتالي التسبب في ارباك حركة المرور وفي الحوادث.
أما المسؤولية الثالثة في الضعف فتعود الى الامتحان نفسه ا لذي يعتمد على بطاقة تقييم لا تشمل جميع اشكال الاختيارات التي تثبت تمكن المترشح من السياقة او عدم تمكنه فهذه البطاقة لا تشمل مثلا اختبار السرعة او المجاوزة او المقاطعة. وان كل هذه النقائص التي تمس كافة الاطراف تتسبب في جزء من حوادث الطرقات منها على سبيل المثال الحوادث المعلنة بسبب عدم مسك اليمين او الاصطدام من الخلف لان المترشح غير قادر على تقدير المسافات او بسبب السهو وعدم الانتباه لانه لم يكتسب ملكة ردّة الفعل الحينية والرؤية البعيدة والواسعة التي يطالب بها.
تجاوزات
ولم ينكر رئيس الغرفة من ناحية ثانية حصول التجاوزات وقال اننا يوميا نسمع عن اسناد رخص سياقة بوجه غير شرعي وغير قانوني ولكننا نبقى دائما في حاجة الى حجة لاثبات هذه التجاوزات وهو ما يدعو الى تحرّك وطني يشمل كافة الاطراف وخصوصا المرصد الوطني للمرور والجمعيات الوقائية ولجنة مراقبة الامتحانات المؤهّلة اكثر من غيرها لكشف كل التجاوزات من خلال آلية الامتحان المضادّ.
وأبرز رئيس الغرفة انه لا ينفي بصفة مطلقة تدخل مدرّبي السياقة في الامتحان بوضع اشارات في مآوي المناورات بغاية التسهيل على مرشحيهم وبغاية الربح والدعاية لمدارسهم ولكنه قال ان هذه الممارسات تهم جزءا صغيرا من المدربين باعتبار أن الرقابة مشددة في المأوى وظروف الامتحان تفرض ان يكون المدرّب بعيدا بشكل يمنع تخاطبه مع المترشح وأي اشارة تكون في اغلب الاحيان مفضوحة وتتسبب في تأجيل حصول المترشح على الرخصة.
واعتبر السيد الطاهر الساحلي ان مشكلة الاكتظاظ وكثافة المترشحين يوم الامتحان التي كانت تجبر الممتحنين على تسريع الاختبارات وبالتالي عدم التمكن من معرفة قدرات ومهارات المترشحين في السياقة بالوجه المطلوب لم تعد ا ليوم مطروحة باعتبار ان معدّل التأطير تحسّن بعد دعم عدد الممتحنين ونزل من 20 الى 12 مترشحا للممتحن الواحد في اليوم وهو معدل معقول.
وبخصوص مسألة «الوفقة» قال ان المترشحين هم الذين يطلبونها في اغلب الاحيان لاعتقادهم انه لا يمكن الحصول على رخصة السياقة إلا بهذه الطريقة أو لضعف امكانياتهم او لخوفهم من السياقة او لاعتقادهم انها اقل كلفة وتضمن النتيجة، وهنا تختلف مواقف اصحاب مدارس تعليم السياقة فهناك من يطلب مبلغا يغطي مصاريف التكوين الشامل لكن هناك في المقابل من يقبل المبالغ الزهيدة ثم يلجأ الى بعض الحيل باعطاء المترشح دروس تعادل المبالغ التي تسلمها منه دون ضمان النتيجة او بأن يحاول ان يوفر له اسباب النجاح بأقل تكوين وعلى طريقة التحضير السريع للامتحان فتحصل النتيجة لكن على حساب الكفاءة وعلى حساب قيمة رخصة السياقة والسلامة المرورية.
وأشار في هذا السياق انه تقرّر بإذن من وزير تكنولوجيات الاتصال والنقل ابرام اتفاق اطاري مشترك بين الغرفة ومنظمة الدفاع عن المستهلك. ينظم العلاقة بين المترشح وصاحب مدرسة تعليم السياقة من خلال عقد تكوين نموذجي سيكون جاهزا في منتصف افريل المقبل يضبط حقوق وواجبات كل طرف.
كما تقرّر بالتوازي تشكيل لجنة مشتركة بين الغرفة والمنظمة لفض النزاعات بين الطرفين.
تمطيط وظواهر
وأشار السيد الطاهر الساحلي فيما يتعلق بظاهرة تمطيط ساعات التكوين بغاية ابتزاز المترشحين الى ان برنامج التكوين الحالي واضح رغم قدمه فهو ينص على عدد محدد من الساعات يضم 24 درسا تطبيقيا للتحكم في العربة و17 درسا في الجولان داخل مناطق العمران كحدّ أدنى استنادا الى القواعد العلمية المعمول بها عالميا. لكن عدد الساعات يختلف من مترشح الى آخر حسب خصوصياته من حيث عوامل ا لسن والجنس والاستعداد البدني والذهني. وعموما ولرفع كل الالتباسات يجري حاليا اعداد برنامج مشترك لتكوين المترشحين بالتعاون من الادارة العامة للنقل البري والغرفة وسيحدد هذا البرنامج مراحل التكوين الضرورية وسيلزم كافة المدارس باتباعها وهو برنامج يرمي الى اعطاء اكثر ما يمكن من التكوين للمترشح كما سيتم تشديد الرقابة على المدربين وهو ما سيخلص المدارس من ظاهرة التكوين من أجل الرخصة وتكريس التكوين من أجل الكفاءة واتقان السياقة.
وتحدث السيد الطاهر الساحلي من جهة أخرى عن بعض الظواهر السلبية التي تكبّل قطاع تعليم السياقة بشكل عام وتؤثر على مردوده وتتسبب بشكل مباشر في ضعف التكوين ومنها ظاهرة الانتصاب الفوضوي وكثرة المدارس التي لا تحترم شروط ومقاييس العمل حتى ان البعض اقتحم القطاع بسيارة فقط دون توفير مقر للتعليم ويخالف قانون المنافسة الشريفة بالدعاية والوعود الكاذبة التي يطلقها للمترشحين وعبر وسائل الصحف باسناد رخصة السياقة بأقل وقت وكلفة وهو ما احدث فوضى حقيقية في القطاع وشوه صورة المدارس المنظمة.
ومن الظواهر الاخرى تشغيل بعض المدارس لمدربين لا تتوفر لديهم الكفاءة المهنية المطلوبة بهدف تقليص المصاريف والكلفة وهو ما فتح القطاع على مصرعيه وأفضى الى تدفق كبير في عدد المدربين حتى استحال على المدارس استيعابهم وهو ما أفضى الى بروز ظاهرة كراء بطاقات استغلال السيارات. ولمجابهة هذه الظاهرة اقترح السيد الطاهر الساحلي ضرورة أن يخضع كل الحاصلين على شهادة الكفاءة المهنية الجدد لمدة ثلاث سنوات على الاقل باشراف صاحب المؤسسة ومنع المباشرة الحرّة ودون رقابة وتأطير.
كما دعا الى التصدي لظاهرة اخرى تهدّد نظام التكوين في مدارس تعليم السياقة وهي مباشرة المتقاعدين لمهنة التدريب التي لا يقدرون عليها ولا تسعفهم امكانياتهم البدنية للقيام بذلك وقال انه من المؤسف ان نرى بعض المتقاعدين يحصلون على اجازات مباشرة ويمارسون مهنة تدريب السياقة والحال ان هناك نص قانوني يمنع ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.