وليد الجلاد يكشف ل"الصباح نيوز" فحوى لقائه بالباجي    اعوان القوافل بقفصة يدعون الى وقفة احتجاجية بعد الغاء قرار الاضراب    أحمدي نجاد يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة إيران    وزير الشؤون الخارجية يتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير فرنسا بتونس    وزير الدفاع في رمادة.. وهذه رسالته للعسكريين    السبسي يكرّم أبطال تونس في "ريو"    توقعات بنزول أمطار بأغلب مناطق البلاد غدا الأربعاء    نابل: اتلاف 3700 لتر من المياه الغير صالحة للشرب‎    سامي الطاهري ل"الصباح نيوز": المفتي سكت دهرا وتكلم ليعادي شعبا    بماذا علّق بوعلي المباركي على بيان المفتي عثمان بطّيخ؟    وزارة الصحّة تُحذّر من الأمراض المنقولة عن طريق المياه    الميدة: ايقاف مفتش عنه متهم بمحاولة قتل جاره    فصل 87 موظفا من جهاز الاستخبارات في تركيا    شركة فسفاط قفصة ترصد حوالي 15 مليون دينار لدعم مشاريع لشباب المنطقة    مدير بديوان الإفتاء يوضح بلاغ المفتي حول الاعتصامات والاحتجاجات    شركة بيتروفاك النفطية بقرقنة تستأنف اليوم نشاطها    وزارة الصحة تحذر من الأمراض المنقولة عبر المياه    فلاحو سليانة ينظمون وقفة احتجاجية    منوبة: جرحى في انزلاق حافلة نقل مدرسي    نمر يلتهم طفلة في قرية مصرية وقوات خاصة تقتله    سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس تعلن عن موعد التسجيل للحصول على ''الغرين كارد''    وزارة الصحة تتّخذ إجراءات خاصّة للوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق المياه    الإصابة تحرم بن عرفة من الظهور مجددا مع باريس سان جيرمان‎    القيروان: تفاصيل الحقيبة العسكرية والذخيرة التي عثر عليها    وضعية منزل الشاعر أبو القاسم الشابي.. رئاسة الجمهورية تتحرك    غضب مصري من 3 فنانين شاركوا باحتفال لتكريم إيرانيين    ال"فيفا" يحرم النادي الصفاقسي من الانتدابات    كمال الزواغي يستعد لخلافة رودريغاز على رأس "الهمهاما"    رابطة الابطال الاوروبية برنامج الدفعة الاولى للجولة الثانية ذهاب‎    اساتذة بجامع الزيتونة: وزير الشؤون الدينية غير قادر على تحمل الامانة.. وهذه الأسباب    ألمانيا: انفجار في مسجد ومركز للمؤتمرات    النجم الأولمبي بسيدي بوزيد: انسحاب المدرب لسعد معمر    بالأرقام.. نتائج الحملات الأمنيّة بكامل البلاد    رسام كاريكاتير مغربي يتلقى تهديدا بالقتل بعد إعادة نشر كاريكاتير ناهض حتّر    ترامب وكلينتون.. هذا أهم ما قيل في المناظرة    مسؤول كبير في "داعش" حاول الفرار متنكرا بملابس نسائية    عاجل وخاص / القبض على أكبر مروّج ل"الكوكايين" بالعاصمة    قلعة سنان: تفكيك شبكة مختصة في تهريب السيارات إلى الجزائر    منتدى الحقوق الاقتصادية يستنكر بيان ديوان الإفتاء الداعي الى ترك الاحتجاجات    7 أطعمة لا ينصح بتناولها قبل الخلود للنوم    الوزير الأول الفرنسي: دول الجوار الليبي أول المتضررين من تفريق 5 آلاف إرهابي    مفاجأة عن شعب عربي يقتله الجلوس أكثر من سواه بالعالم    أسامة الملولي: قرش الخضراء يترفع عن الرد عن كل المحاولات الدنيئة لتشويه صورتي    المراقبة الاقتصادية بمنوبة تضرب بقوة: حجز مئات الاطنان من التفاح والاجاص والبطاطا    قطر تسمح للمسافرين ‘الترانزيت' عبر مطار حمد بالبقاء في أراضيها 4 أيام    قائمة الجامعات التونسية المُصنفة ضمن أفضل الجامعات العربية    مدنين: مشروع لإعادة فتح قاعة السينما والوزارة بصدد دراسة الملف    بعد أديل.. منال عمارة تختار عبد الحليم حافظ    حقيقة تفويت بلدية سيدي بوسعيد في الرواق البلدي للفنون للقطاع الخاص    نسخة مدرعة من "مرسيدس-بنز" مخصصة للشخصيات الهامة    بالفيديو: عرض ''2 في 1'' ليوسف الطياري الفائز في مسابقة ''نسكافي كوميدي شو2''    أفراد البعثة البرالمبية مستاؤون من سوء تنظيم حفل تكريمهم في رادس    منال عمارة تغني لعبد الحليم حافظ    3 حقائق مهمة ومفيدة عن العصائر    وزارة التجهيز: أشغال محول محمود الماطري تمت وفق المواصفات    تعرف على 7 طرق فعالة للوقاية من الزهايمر    شاهد.. مشاجرة بين أنجلينا وبراد بيت في شارع ببريطانيا: الأطفال مصدومون    هذا ما يحدث في جسم الإنسان عند شرب الحليب قبل النوم!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تونس :العلاج الطبيعي والتمسيد إخلالات أخلاقية وصحية ؟
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 03 - 2008

علاج طبيعي... تمسيد... تقويم اعضاء... تمسيد استرخائي... «طالاسو تيرابي».. «كيني تيرابي»... «فيزيوتيرابي».. «صونا»... شفط الشحوم... تنقيص الوزن... شد العضلات..تقاليد علاجية وجدت طريقها في السنوات الأخيرة الى قلوب بعض التونسيين...
فإما انها تستهويهم من تلقاء أنفسهم او انهم يُقبلون عليها لضرورة العلاج... شق هام من التونسيين يجهلون هذه الاصناف من العلاج، بينما يعلم آخرون جيدا أنها موجودة لكنهم لا يقبلون عليها لعدة أسباب.
هو قطاع صحي هام، ويكوّن حلقة هامة ضمن حلقات العلاج العادي بمختلف اطرافه (الطبيب الصيدلاني...) وبالتالي فهو قطاع منظم قانونيا ولا يمكن تعاطيه الا بعد الحصول على التراخيص اللازمة واحترام ما يرد بكراس الشروط شأنه شأن بقية القطاعات ، لا يخلو العلاج الطبيعي من الدخلاء والفوضويين الذين ينجحون في التخفّي عن أعين المراقبة..
المنظَّمون يوضحون باستمرار ويلهثون وراء الشفافية وطمأنة المواطن والحفاظ على صحته... أما الفوضويون فيصرّون دوما على الغموض ولا يهمّهم سوى جني المال..
الحقائق عن العلاج الطبيعي كثيرة والغموض يحيط به من كل جانب، وأصابع الاتهام تتوجه نحوه باستمرار... تساؤلات حاولت «الشروق» الاجابة عنها ضمن هذا التحقيق الذي إلتقينا فيه السيد ياسين معزون رئيس الغرفة النقابية الوطنية لأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء وكاهية رئيس الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
* مخاوف وهواجس
كثيرون يعرفون جيدا ان هذه الأصناف العلاجية موجودة... لكنهم لا يقبلون عليها ولا يفكّرون حتى مجرّد التفكير فيها.. الهواجس والمخاوف تنتابهم باستمرار كلما طُرحت عليهم الفكرة أو فرضتها عليهم ضرورة العلاج.
ويسود الاعتقاد لدى هؤلاء ان هذا النوع من العلاج مُكلف ماديا، ويرون انه جُعل لفئات اجتماعية معيّنة دون الأخرى او بالأحرى لجماعة «الهاي».. وبالتالي فهم لا يلتفتون اليه خوفا من الفواتير الثقيلة التي تُصدرها هذه المراكز العلاجية بعيدا عن تكفلاّت الصناديق الاجتماعية.
* اتهامات
أما الاعتقاد الثاني الذي تحمله أذهان هؤلاء الرافضين فمردّه أخلاقي... فالحديث هنا وهناك ينمو من يوم الى آخر عن ابتعاد بعض هذه المراكز عن مهامها الحقيقية (العلاج او الوقاية) لتتوه في غياهب ممارسات لا أخلاقية... وتتحوّل هذه المراكز العلاجية في أذهان الكثيرين الى ملتقى «لا أخلاقي» يديره صاحب المركز بعيدا عن أعين المراقبين الساهرة باستمرار على التصدّي لكل ما هو مخلّ بالآداب والأخلاق الحميدة..
* إعلانات مشبوهة... وردود على الجوّال
وفي الحقيقة فإن الاعلانات الصحفية التي تضع يوميا أمام الأعين خيارات كثيرة لمراكز مختصة في هذه الأصناف العلاجية قد تكون ساهمت في تنامي هذه الاتهامات نظرا لغموضها ولبسها...
فأغلب الاعلانات تنبعث من وراء كلماتها قطرات الإغراء.. وأغلب الاعلانات لا تنصّ على الاسم الكامل للمركز العلاجي المعني ولا على عنوانه وتكتفي احيانا بذكر المنطقة، وفي أغلب الأحيان تكتفي بذكر رقم هاتفي جوّال، وتنصّ كلها على ضرورة أخذ موعد عن طريق ذلك الرقم الهاتفي، ويكون الصوت المجيب إما نسائيا اورجاليّا... يستفسرك ان كنت ترغب في 2mains او 4 mains او 6 mains! والمقصود هو إما ان تخضع لتمسيد بواسطة يدين فقط (اي ممسّد او ممسّدة واحدة) او اربعة أياد (اي ممسدان او ممسدتان) او ستّة أياد (3 ممسّدين او3 ممسّدات). غير انه توجد الى جانب هذه الاعلانات إعلانات أخرى تنصّ على الإسم الكامل للمركز وعلى عنوانه بالتفصيل وعلى رقم الهاتف القار، وهذا ما من شأنه ان يضفي عليها في ذهن قارئ الإعلان مصداقية أوفر من الأولى.
* صحّة المواطن
لم ينف السيد ياسين معزون وجود منافسة غير شرعية في القطاع. فإلى جانب الناشطين في إطار قانوني وطبقا لكراس الشروط المحدد، يوجد ناشطون آخرون في الخفاء يمارسون هذا العلاج الهام والضروري والدقيق دون توفير أدنى شروط السلامة لصحّة المريض، خاصة في ما يتعلق بالتمسيد الاسترخائي (massage relascant) او بتنقيص الوزن وشفط الدهون وشدّ العضلات. فهم يمارسون نشاطهم في اماكن غير مؤهلة (في غرفة بمنازلهم او في منزل الحريف او في قاعات الرياضة) ولا يعتمدون على التجهيزات والمواد اللازمة لمثل هذا العلاج والتي تعتمدها المراكز المنظمة والقانونية.
والأخطر من كل هذا أنهم يمارسون أحيانا العلاج الطبيعي والتمسيد الذي يأمر به الأطباء مريضهم إثر شفائه من كسر خطير أو عملية دقيقة... وهوما من شأنه أن يؤدي بالمريض الى مضاعفات صحية خطيرة قد تُسقط في الماء كل ما قام به الطبيب الأول.
* متخرجون جدد وعاملون بالقطاع العام..
يقول السيد ياسين معزون أن عدد المتخرجين الجد في اختصاص العلاج الطبيعي يبلغ سنويا ما لا يقل عن 200، سواء من المؤسسات التعليمية العمومية أو الخاصة.
وأحيانا يجد بعض هؤلاء صعوبات لاقتحام عالم الشغل أو لفتح مركز علاج بالمواصفات القانونية نظرا للتكاليف الباهظة للتجهيزات ويضطرون بالتالي «لتدبير الراس» من خلال ممارسة نشاط التمسيد وتوابعه بوسائل بسيطة وغير مكلفة، ويهمشون بذلك القطاع ويعطون فكرة خاطئة عنه لدى المواطن.
أما الصنف الثاني الذي يمارس هذا النشاط دون الخضوع للضوابط القانونية فهم بعض العاملين في اختصاص التمسيد والعلاج الطبيعي بالقطاع العام والذين يجدون في أوقات فراغهم مجالا «لتدبير الراس» أيضا سواء في منازلهم أو في منازل الحرفاء دون الاعتماد على الأدوات والتجهيزات الضرورية.
* ب «الكنام» انتهت كل الاخلالات
كان قطاع العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء أول اختصاص شبه طبي يتوصل إلى إبرام اتفاقية مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
وحسب السيد ياسين معزون، فإن ذلك كان بمثابة خطوة هامة نحو تنظيم القطاع وتنظيفه من الفوضويين والمنافسين غير الشرعيين وإنهاء مخاوف المواطن المختلفة من هذا الصنف العلاجي الذي يعدّ حلقة مكمّلة وهامة للعلاج العادي الذي يقوم به الأطباء في مختلف اختصاصاتهم.
وقال السيد معزون أنه للانتفاع بالعلاج الطبيعي بأصنافه المختلفة (تمسيد مكمّل للعلاج تمسيد استرخائي شفط الدهون شد العضلات تنقيص الوزن) يكفي للمضمون الاجتماعي أن يتصل بطبيب (خاص أو عام) ليمده بالوصفة الطبية التي تنص على ضرورة الخضوع لعلاج طبيعي ثم يتصل بأحد مراكز العلاج الطبيعي المتعاقدة مع «الكنام» لتعمير مطبوعة في الغرض ويقع تقديمها فيما بعد «للكنام» الذي يمده بالموافقة.. ثم يتقدم مجددا لمركز العلاج الطبيعي ويخضع للعلاج اللازم دون أن يدفع مليما واحدا وبعد ذلك يتولى المركز استرجاع المصاريف من الصندوق.
وأضاف ياسين معزون إن هذا من شأنه أن يدفع بالمواطن إلى التوجه إلى المراكز العلاجية المتعاقدة مع «الكنام» لأن الجميع سيكونون منخرطين بهذا الصندوق ومن مصلحتهم أن لا يتعاملوا إلا مع المراكز العلاجية المتعاقدة معه، ونادرا ما سيقبل المواطن بالتوجه إلى المراكز غير المتعاقدة مع «الكنام» التي هي في نهاية الأمر مشبوهة وتعمل بطريقة لا قانونية.
ف»الكنام» يشترط للتعاقد معه أن يكون المركز العلاجي قانونيا، أي يمارس نشاطه في إطار القانون وكراس الشروط الضرورية وله التراخيص اللازمة التي لا تعطى إلا لمن يوفر مركزا متكاملا من حيث التجهيزات والاطار العامل. وبذلك ستبقى الكرة بين يدي المواطن، الذي عليه أن يكون أكثر وعيا وأن يخاف على صحته قبل كل شيء وأن يخاف من التورط مع بعض المراكز الفوضوية في ممارسات مشبوهة.
* من أجل الرقي أكثر بالقطاع
عبّر السيد ياسين معزون عن أمل المهنيين في بعث عمادة على غرار الأطباء والصيادلة.. ومثلما هو الشأن في فرنسا التي توجد فيها عمادة لأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء، وذلك حتى يقع احكام تنظيم القطاع وإبعاد المشاكل والصعوبات عنه.
أما من الناحية الأكاديمية، فقال محدثنا إن مدة الدراسة في تونس ضمن هذا الاختصاص هي 3 سنوات، عكس بلجيكا مثلا (5 سنوات) وفرنسا (4 سنوات مع سنة تربص).. وأضاف أن 3 سنوات تعتبر غير كافية لتكوين الطالب على أسس صحيحة.
أما على مستوى العلاقة مع الكنام، فقال إن المهنيين المتعاقدين يأملون في أن تكون مدة استرجاع المصاريف قصيرة ولا تتجاوز نصف شهر حتى يقدروا على ضمان توازناتهم المالية ومجابهة مصاريفهم الباهظة، كما عبر عن الرغبة في أن تتولى مكاتب الصندوق تعليق أسماء المراكز المتعاقدة معه حتى يعرفها المواطن بشكل جيّد وتتوطد علاقته بها.
* فاضل الطياشي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.