النشرية الإخبارية لل"الصباح نيوز"    في حركة تضامنية: وسائل اعلام تعيد نشر الفيديو الذي زجّ بعصام الدردوري في السجن    وفاة تلميذ دهسته سيارة و لاذت بالفرار بالعامرة    السبسي يتعهّد لها بفتح تفاوض جديد: نقابة قوات الأمن الداخلي تعلّق تحركاتها الاحتجاجية    التوقعات الجوية ليوم الثلاثاء 09 فيفري 2016    القبض على عناصر من تنظيم "داعش" خططوا لهجمات في موسكو    أردوغان: لن ألتقي السيسي قبل الإفراج عن مرسي    والدة نذير القطاري توجه رسالة إلى رئيس الجمهورية    الجزائر: البرلمان يصادق على التعديلات الدستورية رغم مقاطعة المعارضة    المنطقة العسكرية العازلة بتطاوين: العثور على 10 أسلحة صيد نارية متطورة    الداخلية تدعو إلى الابلاغ السريع والأكيد عن ارهابي خطير    المنستير: حجز 2700 علبة "تنّ"    دورة «ممفيس» الأمريكية للتنس:«مالك الجزيري» أمام فرصة الثأر من الإسباني «مارسال غراتولارز»    بطولة العالم لكرة اليد بفرنسا .. خمس دول عربية في الموعد    الملعب القابسي.. صباح غد السفر الى مالي    منتخب التايكوندو يحجز ثلاثة مقاعد في الأولمبياد    قابس: حراك وحملة لإخراج محلات بيع البنزين المهرب من وسط المدينة    سفير تونس السابق في طرابلس: التدخل العسكري الغربي في ليبيا الشهر القادم    استقالة جماعية لهيئة الاتحاد    الداخلية: احباط 111 عمليّة تهريب وايقاف 886 مفتّشا عنه    شوقي الطبيب: 90 % من قضايا الفساد متورطة فيها أجهزة الدولة    المنستير: مواطن يتعرض للسطو بواسطة بنادق صيد وأسلحة بيضاء    حيّ التّضامن: القبض على مفتّش عنه صادرة في شأنه 12 منشور تفتيش    إضراب عام محلي يشل حركة الأنشطة الاقتصادية بمعتمدية النفيضة    الحبيب الصيد يشرف على جلسة عمل لمتابعة تفعيل القرارات المعلن عنها أمام مجلس نواب الشعب    تنظيم مسابقة بمناسبة الدورة 20 لعيد الورد    الدورة التاهيلية لاولمبياد ريو: 14 لاعبة في الموعد    أحكام بين سنة و6 سنوات سجنا لمتهمين خططا لتفجير أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وتونس    محسن حسن: "سأقاطع التاي.. والتوانسة كرهوني فيه"    وزير الشؤون الدينية يزور عددا من الفنادق المعروضة لسكن الحجيج التونسيين بمكة المكرمة    استعدادا للتصفيات القارية المؤهلة لاولمبياد ريو 2016: منتخب الملاكمة يتحول الى بلغاريا اثر مشاركته في دورة بيلاروسيا    بنزرت: حادث مرور مروّع يسفر عن 7 اصابات    "بطولة العالم للتحمّل".. "بورشه" و"919 هايبريد" تتحضّران للمدافعة عن ألقابهما    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الاثنين 8 فيفري    النفيضة في إضراب عام.. وكاتب عام اتحاد الشغل بسوسة يتحدث ل"الصباح نيوز"    الشركة الوطنيّة للسّكك الحديديّة: الانطلاق في تفعيل تغييرات السفرات الجديدة    مجلس أعمال تونس إفريقيا يقدم نتائج البعثة الاقتصادية إلى باماكو    الشركة الوطنية للسكك الحديدية: اليوم اطلاق سفرات جديدة    زيوت «طوطال كوارتز» لسيارات «كيا تونس»    بلغت حدود 50%.. "الصباح الأسبوعي" ترصد 5 سنوات من ارتفاع الأسعار    الموت يُغيّبُ عالم الفيزياء التونسي كارم محمود بوبكر    الولايات المتحدة.. مقاطعة الألعاب الأولمبية خوفا من "زيكا"    لأول مرة: مقتل شخص ب"ضربة نيزك"    حفل فني ووقفة بالشموع وسط العاصمة في الذكرى الثالثة لاغتيال شكري بلعيد    لقاء الفن التشكيلي في سيدي بوسعيد:تواصل الاجيال وثراء الابداع    حمام الأغزاز.. يوم تنشيطي للمطالبة بتحسين البنية التحيتية    لماذا يلجأ التونسيون إلى «الطبّ الرّعواني» ؟    كولومبيا تعلن إصابة أكثر من 3100 امرأة حامل بعدوى زيكا    بنزرت: احياء الذكرى الثامنة لرحيل الاديب مصطفى الفارسي    حسين الجسمي: "نعم ارتبط اسمي بالكوارث"    البعوض الناقل لفيروس ''زيكا'' غير موجود بتونس    الثوم مضاد للكوليسترول    "النهج المقاصدي في الإسلام اتبعه الرسول وهو الوسيلة الفضلى للتعامل مع المستجدات" (الصادق المهدي)    وفاة عميد المسرح المغربي    بعد تكاثر "القوارض" وتفشي "القمل" والتخوف من فيروس "زيكا".. وزارة الصحة تتحرك    إمام يرفض الصلاة على متوفيْن أحدهما عسكري والآخر أمني: وزارة الشؤون الدينية تتدخل    صور نادرة لزعماء ومسؤولين كبار في طفولتهم وشبابهم    رسالة عاجلة من نور الدين البحيري إلى وزيري التربية والمرأة حول إغلاق المدارس القرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تونس :العلاج الطبيعي والتمسيد إخلالات أخلاقية وصحية ؟
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 03 - 2008

علاج طبيعي... تمسيد... تقويم اعضاء... تمسيد استرخائي... «طالاسو تيرابي».. «كيني تيرابي»... «فيزيوتيرابي».. «صونا»... شفط الشحوم... تنقيص الوزن... شد العضلات..تقاليد علاجية وجدت طريقها في السنوات الأخيرة الى قلوب بعض التونسيين...
فإما انها تستهويهم من تلقاء أنفسهم او انهم يُقبلون عليها لضرورة العلاج... شق هام من التونسيين يجهلون هذه الاصناف من العلاج، بينما يعلم آخرون جيدا أنها موجودة لكنهم لا يقبلون عليها لعدة أسباب.
هو قطاع صحي هام، ويكوّن حلقة هامة ضمن حلقات العلاج العادي بمختلف اطرافه (الطبيب الصيدلاني...) وبالتالي فهو قطاع منظم قانونيا ولا يمكن تعاطيه الا بعد الحصول على التراخيص اللازمة واحترام ما يرد بكراس الشروط شأنه شأن بقية القطاعات ، لا يخلو العلاج الطبيعي من الدخلاء والفوضويين الذين ينجحون في التخفّي عن أعين المراقبة..
المنظَّمون يوضحون باستمرار ويلهثون وراء الشفافية وطمأنة المواطن والحفاظ على صحته... أما الفوضويون فيصرّون دوما على الغموض ولا يهمّهم سوى جني المال..
الحقائق عن العلاج الطبيعي كثيرة والغموض يحيط به من كل جانب، وأصابع الاتهام تتوجه نحوه باستمرار... تساؤلات حاولت «الشروق» الاجابة عنها ضمن هذا التحقيق الذي إلتقينا فيه السيد ياسين معزون رئيس الغرفة النقابية الوطنية لأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء وكاهية رئيس الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
* مخاوف وهواجس
كثيرون يعرفون جيدا ان هذه الأصناف العلاجية موجودة... لكنهم لا يقبلون عليها ولا يفكّرون حتى مجرّد التفكير فيها.. الهواجس والمخاوف تنتابهم باستمرار كلما طُرحت عليهم الفكرة أو فرضتها عليهم ضرورة العلاج.
ويسود الاعتقاد لدى هؤلاء ان هذا النوع من العلاج مُكلف ماديا، ويرون انه جُعل لفئات اجتماعية معيّنة دون الأخرى او بالأحرى لجماعة «الهاي».. وبالتالي فهم لا يلتفتون اليه خوفا من الفواتير الثقيلة التي تُصدرها هذه المراكز العلاجية بعيدا عن تكفلاّت الصناديق الاجتماعية.
* اتهامات
أما الاعتقاد الثاني الذي تحمله أذهان هؤلاء الرافضين فمردّه أخلاقي... فالحديث هنا وهناك ينمو من يوم الى آخر عن ابتعاد بعض هذه المراكز عن مهامها الحقيقية (العلاج او الوقاية) لتتوه في غياهب ممارسات لا أخلاقية... وتتحوّل هذه المراكز العلاجية في أذهان الكثيرين الى ملتقى «لا أخلاقي» يديره صاحب المركز بعيدا عن أعين المراقبين الساهرة باستمرار على التصدّي لكل ما هو مخلّ بالآداب والأخلاق الحميدة..
* إعلانات مشبوهة... وردود على الجوّال
وفي الحقيقة فإن الاعلانات الصحفية التي تضع يوميا أمام الأعين خيارات كثيرة لمراكز مختصة في هذه الأصناف العلاجية قد تكون ساهمت في تنامي هذه الاتهامات نظرا لغموضها ولبسها...
فأغلب الاعلانات تنبعث من وراء كلماتها قطرات الإغراء.. وأغلب الاعلانات لا تنصّ على الاسم الكامل للمركز العلاجي المعني ولا على عنوانه وتكتفي احيانا بذكر المنطقة، وفي أغلب الأحيان تكتفي بذكر رقم هاتفي جوّال، وتنصّ كلها على ضرورة أخذ موعد عن طريق ذلك الرقم الهاتفي، ويكون الصوت المجيب إما نسائيا اورجاليّا... يستفسرك ان كنت ترغب في 2mains او 4 mains او 6 mains! والمقصود هو إما ان تخضع لتمسيد بواسطة يدين فقط (اي ممسّد او ممسّدة واحدة) او اربعة أياد (اي ممسدان او ممسدتان) او ستّة أياد (3 ممسّدين او3 ممسّدات). غير انه توجد الى جانب هذه الاعلانات إعلانات أخرى تنصّ على الإسم الكامل للمركز وعلى عنوانه بالتفصيل وعلى رقم الهاتف القار، وهذا ما من شأنه ان يضفي عليها في ذهن قارئ الإعلان مصداقية أوفر من الأولى.
* صحّة المواطن
لم ينف السيد ياسين معزون وجود منافسة غير شرعية في القطاع. فإلى جانب الناشطين في إطار قانوني وطبقا لكراس الشروط المحدد، يوجد ناشطون آخرون في الخفاء يمارسون هذا العلاج الهام والضروري والدقيق دون توفير أدنى شروط السلامة لصحّة المريض، خاصة في ما يتعلق بالتمسيد الاسترخائي (massage relascant) او بتنقيص الوزن وشفط الدهون وشدّ العضلات. فهم يمارسون نشاطهم في اماكن غير مؤهلة (في غرفة بمنازلهم او في منزل الحريف او في قاعات الرياضة) ولا يعتمدون على التجهيزات والمواد اللازمة لمثل هذا العلاج والتي تعتمدها المراكز المنظمة والقانونية.
والأخطر من كل هذا أنهم يمارسون أحيانا العلاج الطبيعي والتمسيد الذي يأمر به الأطباء مريضهم إثر شفائه من كسر خطير أو عملية دقيقة... وهوما من شأنه أن يؤدي بالمريض الى مضاعفات صحية خطيرة قد تُسقط في الماء كل ما قام به الطبيب الأول.
* متخرجون جدد وعاملون بالقطاع العام..
يقول السيد ياسين معزون أن عدد المتخرجين الجد في اختصاص العلاج الطبيعي يبلغ سنويا ما لا يقل عن 200، سواء من المؤسسات التعليمية العمومية أو الخاصة.
وأحيانا يجد بعض هؤلاء صعوبات لاقتحام عالم الشغل أو لفتح مركز علاج بالمواصفات القانونية نظرا للتكاليف الباهظة للتجهيزات ويضطرون بالتالي «لتدبير الراس» من خلال ممارسة نشاط التمسيد وتوابعه بوسائل بسيطة وغير مكلفة، ويهمشون بذلك القطاع ويعطون فكرة خاطئة عنه لدى المواطن.
أما الصنف الثاني الذي يمارس هذا النشاط دون الخضوع للضوابط القانونية فهم بعض العاملين في اختصاص التمسيد والعلاج الطبيعي بالقطاع العام والذين يجدون في أوقات فراغهم مجالا «لتدبير الراس» أيضا سواء في منازلهم أو في منازل الحرفاء دون الاعتماد على الأدوات والتجهيزات الضرورية.
* ب «الكنام» انتهت كل الاخلالات
كان قطاع العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء أول اختصاص شبه طبي يتوصل إلى إبرام اتفاقية مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
وحسب السيد ياسين معزون، فإن ذلك كان بمثابة خطوة هامة نحو تنظيم القطاع وتنظيفه من الفوضويين والمنافسين غير الشرعيين وإنهاء مخاوف المواطن المختلفة من هذا الصنف العلاجي الذي يعدّ حلقة مكمّلة وهامة للعلاج العادي الذي يقوم به الأطباء في مختلف اختصاصاتهم.
وقال السيد معزون أنه للانتفاع بالعلاج الطبيعي بأصنافه المختلفة (تمسيد مكمّل للعلاج تمسيد استرخائي شفط الدهون شد العضلات تنقيص الوزن) يكفي للمضمون الاجتماعي أن يتصل بطبيب (خاص أو عام) ليمده بالوصفة الطبية التي تنص على ضرورة الخضوع لعلاج طبيعي ثم يتصل بأحد مراكز العلاج الطبيعي المتعاقدة مع «الكنام» لتعمير مطبوعة في الغرض ويقع تقديمها فيما بعد «للكنام» الذي يمده بالموافقة.. ثم يتقدم مجددا لمركز العلاج الطبيعي ويخضع للعلاج اللازم دون أن يدفع مليما واحدا وبعد ذلك يتولى المركز استرجاع المصاريف من الصندوق.
وأضاف ياسين معزون إن هذا من شأنه أن يدفع بالمواطن إلى التوجه إلى المراكز العلاجية المتعاقدة مع «الكنام» لأن الجميع سيكونون منخرطين بهذا الصندوق ومن مصلحتهم أن لا يتعاملوا إلا مع المراكز العلاجية المتعاقدة معه، ونادرا ما سيقبل المواطن بالتوجه إلى المراكز غير المتعاقدة مع «الكنام» التي هي في نهاية الأمر مشبوهة وتعمل بطريقة لا قانونية.
ف»الكنام» يشترط للتعاقد معه أن يكون المركز العلاجي قانونيا، أي يمارس نشاطه في إطار القانون وكراس الشروط الضرورية وله التراخيص اللازمة التي لا تعطى إلا لمن يوفر مركزا متكاملا من حيث التجهيزات والاطار العامل. وبذلك ستبقى الكرة بين يدي المواطن، الذي عليه أن يكون أكثر وعيا وأن يخاف على صحته قبل كل شيء وأن يخاف من التورط مع بعض المراكز الفوضوية في ممارسات مشبوهة.
* من أجل الرقي أكثر بالقطاع
عبّر السيد ياسين معزون عن أمل المهنيين في بعث عمادة على غرار الأطباء والصيادلة.. ومثلما هو الشأن في فرنسا التي توجد فيها عمادة لأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء، وذلك حتى يقع احكام تنظيم القطاع وإبعاد المشاكل والصعوبات عنه.
أما من الناحية الأكاديمية، فقال محدثنا إن مدة الدراسة في تونس ضمن هذا الاختصاص هي 3 سنوات، عكس بلجيكا مثلا (5 سنوات) وفرنسا (4 سنوات مع سنة تربص).. وأضاف أن 3 سنوات تعتبر غير كافية لتكوين الطالب على أسس صحيحة.
أما على مستوى العلاقة مع الكنام، فقال إن المهنيين المتعاقدين يأملون في أن تكون مدة استرجاع المصاريف قصيرة ولا تتجاوز نصف شهر حتى يقدروا على ضمان توازناتهم المالية ومجابهة مصاريفهم الباهظة، كما عبر عن الرغبة في أن تتولى مكاتب الصندوق تعليق أسماء المراكز المتعاقدة معه حتى يعرفها المواطن بشكل جيّد وتتوطد علاقته بها.
* فاضل الطياشي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.