غدا: تظاهرة 'عيد البطال' احتفالا باليوم العالمي للشغل    المجلس الجهوي للسياحة يتابع الوضع السياحي في ولاية مدنين    وزارة التجهيز: انطلاق أشغال 11 جسرا جديدا في ماي المقبل    احباء "القابسي" يقومون بحملة نظافة بالملعب الاولمبي    الرابطة 2: برنامج مباريات الجولة الرابعة    مهرجان الربيع الدولي بقابس: محضر لمدير المهرجان خالد الحمروني    "نحمي أولادنا بتراث بلادنا" شعار تظاهرة تحتفي بالتراث بالمعهد الثانوي بالرقاب    فقرات فنية متنوعة تؤثث برنامج المهرجان الدولي للأغنية البدوية بالفوار    تظاهرة ثقافية بالمدرسة الاعدادية المروج 1    مرشد ثابت: 6622 مترشحا للباكالوريا في بنزرت    أقوى العملات العربية: وهذه رتبة الدينار التونسي    البنك المركزي: الإبقاء على نسبة الفائدة بدون تغيير    عبد اللطيف الحناشي: هناك هدف يسعى إليه الغنوشي من وراء لقائه بالغرياني.. وهكذا سيقنع قيادات حزبه بالمصالحة    الهيئة المديرة لمنتدى العائلة الدستورية تؤكد على ضرورة متابعة مسار المصالحة الوطنية    رغم أزمتها الصحية.. أنجلينا جولي تستعد لفيلم جديد    إسمهان الشعري، باكية، تكشف أسباب وفاة سفيان الشعري...    دورة تونس الدولية للغولف في يومها الاول الانقليزي والاس يتصدر الترتيب والبرهومي والقلي ينافسان الكبار    مهدي جمعة: تونس تعيش أزمة اقتصادية خانقة ولابد للحكومة من تغيير طريقة عملها    سوسة: اغتصاب أطفال متسولين وتصويرهم في وضعيات مخلة    إستولى على أكثر من مليار و 700 مليون، الحكم بسجن مدير فرع البريد بالمنستير    وصول أول وفد من السياح الاوكرانيين والبولونيين الى مطار النفيضة الحمامات الدولي    الشاعرة جميلة الماجري في صالون الكتاب بجينيف    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الجمعة 29 أفريل    في رسالة مفتوحة.. اليعقوبي يعتذر لوزير الصحة    الصيد يلتقي بوفد من رجال الأعمال الأردنيين    بعد اجتماعهم في تونس.. أعضاء الحوار الليبي يوجهون 3 رسائل للفاعلين السياسيين    الشراردة: انتحار شاب بإلقاء نفسه في بئر    تعيينات حكام الجولة 24 لبطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم    بالفيديو: هذه معاناة أصحاب السيارات مع المآوي العشوائية    القيروان.. حريق بغرفة مبيت للفتيات واصابة 5 فتيات بحالة فزع    كوريا الشمالية: السجن 10 سنوات ل"جاسوس أمريكي"    تونس تستقبل 2000 يهودي لأداء "حج الغريبة "    قصف يستهدف مستشفى للأطفال بحلب تدعمه منظمة "أطباء بلا حدود".. وتنديد دولي ب"الجريمة"    شركة "فولسفاغن" تتصدر المبيعات العالمية    القيروان.. ارهابي يقتل عمه من أجل سرقة أغنامه    الرقاب.. القبض على ليبي ضمن شبكة لترويج الزطلة    بالفيديو: الجامعية نائلة السليني: هكذا تم طردي من إذاعة خاصة ونعتي ب'الكافرة'    "فيسبوك" تطور تطبيقا خاصا بالصور والفيديوهات    بطولة كرة السلة.. لقاء فاصل بين النجم والافريقي من اجل اللقب    الناطق الرسمى باسم الديوانة: قريبا الكشف عن نتائج البحث في قضية تهريب العملة الصعبة إلى بن قردان    كاس تونس للكرة الطائرة ( رجال ).. النجم الرادسي يفوز على نادي حمام الانف بالغياب    البنتاغون يشن حربا الكترونية ضد داعش بقطع الانترنات عنه    بطولة افريقيا للكرة الطائرة (السيدات).. نادي قرطاج في نصف النهائي    الجيش الجزائري يقضي على إرهابيين في بومرداس ويحجز أسلحة وذخيرة    وادي مليز: مواطنان يتعرّضان إلى طلق ناري من قبل إرهابيين    علماء يقتربون من القضاء على العقم إلى الأبد!    ابتكار جديد يعوض حبوب منع الحمل    مفاسد الاستبداد    سوسة: اصابة 3 امنيين بالملعب الأولمبي    بوشماوي: بعض ما يجري أحيانا في الموانئ تحطيم للتصدير.. وهذا أمر غير مقبول    القيروان: الفلاحون غاضبون بسبب "السداري"    لهذه الأسباب ينجذب إليك الناموس    العمل الليلي قد يتسبب في مخاطر الإصابة بأمراض القلب    كم سيكون عدد ساعات الصوم في تونس و في العواصم العربية في شهر رمضان المقبل    هذا يوم حزن/ كفى بالموت واعظا لمن كان له قلب.    5 دقائق راحة كل ساعة قد تنقذ الموظف من الموت!    عبد المجيد الشرفي: الشباب التونسي الملتحق ب"داعش" هو ضحية التحديث المنقوص.. والعرب مهددون بخروجهم النهائي من التاريخ    يوم الجمعة... الدول العربية تشهد ظاهرة كونية فريدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تونس :العلاج الطبيعي والتمسيد إخلالات أخلاقية وصحية ؟
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 03 - 2008

علاج طبيعي... تمسيد... تقويم اعضاء... تمسيد استرخائي... «طالاسو تيرابي».. «كيني تيرابي»... «فيزيوتيرابي».. «صونا»... شفط الشحوم... تنقيص الوزن... شد العضلات..تقاليد علاجية وجدت طريقها في السنوات الأخيرة الى قلوب بعض التونسيين...
فإما انها تستهويهم من تلقاء أنفسهم او انهم يُقبلون عليها لضرورة العلاج... شق هام من التونسيين يجهلون هذه الاصناف من العلاج، بينما يعلم آخرون جيدا أنها موجودة لكنهم لا يقبلون عليها لعدة أسباب.
هو قطاع صحي هام، ويكوّن حلقة هامة ضمن حلقات العلاج العادي بمختلف اطرافه (الطبيب الصيدلاني...) وبالتالي فهو قطاع منظم قانونيا ولا يمكن تعاطيه الا بعد الحصول على التراخيص اللازمة واحترام ما يرد بكراس الشروط شأنه شأن بقية القطاعات ، لا يخلو العلاج الطبيعي من الدخلاء والفوضويين الذين ينجحون في التخفّي عن أعين المراقبة..
المنظَّمون يوضحون باستمرار ويلهثون وراء الشفافية وطمأنة المواطن والحفاظ على صحته... أما الفوضويون فيصرّون دوما على الغموض ولا يهمّهم سوى جني المال..
الحقائق عن العلاج الطبيعي كثيرة والغموض يحيط به من كل جانب، وأصابع الاتهام تتوجه نحوه باستمرار... تساؤلات حاولت «الشروق» الاجابة عنها ضمن هذا التحقيق الذي إلتقينا فيه السيد ياسين معزون رئيس الغرفة النقابية الوطنية لأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء وكاهية رئيس الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
* مخاوف وهواجس
كثيرون يعرفون جيدا ان هذه الأصناف العلاجية موجودة... لكنهم لا يقبلون عليها ولا يفكّرون حتى مجرّد التفكير فيها.. الهواجس والمخاوف تنتابهم باستمرار كلما طُرحت عليهم الفكرة أو فرضتها عليهم ضرورة العلاج.
ويسود الاعتقاد لدى هؤلاء ان هذا النوع من العلاج مُكلف ماديا، ويرون انه جُعل لفئات اجتماعية معيّنة دون الأخرى او بالأحرى لجماعة «الهاي».. وبالتالي فهم لا يلتفتون اليه خوفا من الفواتير الثقيلة التي تُصدرها هذه المراكز العلاجية بعيدا عن تكفلاّت الصناديق الاجتماعية.
* اتهامات
أما الاعتقاد الثاني الذي تحمله أذهان هؤلاء الرافضين فمردّه أخلاقي... فالحديث هنا وهناك ينمو من يوم الى آخر عن ابتعاد بعض هذه المراكز عن مهامها الحقيقية (العلاج او الوقاية) لتتوه في غياهب ممارسات لا أخلاقية... وتتحوّل هذه المراكز العلاجية في أذهان الكثيرين الى ملتقى «لا أخلاقي» يديره صاحب المركز بعيدا عن أعين المراقبين الساهرة باستمرار على التصدّي لكل ما هو مخلّ بالآداب والأخلاق الحميدة..
* إعلانات مشبوهة... وردود على الجوّال
وفي الحقيقة فإن الاعلانات الصحفية التي تضع يوميا أمام الأعين خيارات كثيرة لمراكز مختصة في هذه الأصناف العلاجية قد تكون ساهمت في تنامي هذه الاتهامات نظرا لغموضها ولبسها...
فأغلب الاعلانات تنبعث من وراء كلماتها قطرات الإغراء.. وأغلب الاعلانات لا تنصّ على الاسم الكامل للمركز العلاجي المعني ولا على عنوانه وتكتفي احيانا بذكر المنطقة، وفي أغلب الأحيان تكتفي بذكر رقم هاتفي جوّال، وتنصّ كلها على ضرورة أخذ موعد عن طريق ذلك الرقم الهاتفي، ويكون الصوت المجيب إما نسائيا اورجاليّا... يستفسرك ان كنت ترغب في 2mains او 4 mains او 6 mains! والمقصود هو إما ان تخضع لتمسيد بواسطة يدين فقط (اي ممسّد او ممسّدة واحدة) او اربعة أياد (اي ممسدان او ممسدتان) او ستّة أياد (3 ممسّدين او3 ممسّدات). غير انه توجد الى جانب هذه الاعلانات إعلانات أخرى تنصّ على الإسم الكامل للمركز وعلى عنوانه بالتفصيل وعلى رقم الهاتف القار، وهذا ما من شأنه ان يضفي عليها في ذهن قارئ الإعلان مصداقية أوفر من الأولى.
* صحّة المواطن
لم ينف السيد ياسين معزون وجود منافسة غير شرعية في القطاع. فإلى جانب الناشطين في إطار قانوني وطبقا لكراس الشروط المحدد، يوجد ناشطون آخرون في الخفاء يمارسون هذا العلاج الهام والضروري والدقيق دون توفير أدنى شروط السلامة لصحّة المريض، خاصة في ما يتعلق بالتمسيد الاسترخائي (massage relascant) او بتنقيص الوزن وشفط الدهون وشدّ العضلات. فهم يمارسون نشاطهم في اماكن غير مؤهلة (في غرفة بمنازلهم او في منزل الحريف او في قاعات الرياضة) ولا يعتمدون على التجهيزات والمواد اللازمة لمثل هذا العلاج والتي تعتمدها المراكز المنظمة والقانونية.
والأخطر من كل هذا أنهم يمارسون أحيانا العلاج الطبيعي والتمسيد الذي يأمر به الأطباء مريضهم إثر شفائه من كسر خطير أو عملية دقيقة... وهوما من شأنه أن يؤدي بالمريض الى مضاعفات صحية خطيرة قد تُسقط في الماء كل ما قام به الطبيب الأول.
* متخرجون جدد وعاملون بالقطاع العام..
يقول السيد ياسين معزون أن عدد المتخرجين الجد في اختصاص العلاج الطبيعي يبلغ سنويا ما لا يقل عن 200، سواء من المؤسسات التعليمية العمومية أو الخاصة.
وأحيانا يجد بعض هؤلاء صعوبات لاقتحام عالم الشغل أو لفتح مركز علاج بالمواصفات القانونية نظرا للتكاليف الباهظة للتجهيزات ويضطرون بالتالي «لتدبير الراس» من خلال ممارسة نشاط التمسيد وتوابعه بوسائل بسيطة وغير مكلفة، ويهمشون بذلك القطاع ويعطون فكرة خاطئة عنه لدى المواطن.
أما الصنف الثاني الذي يمارس هذا النشاط دون الخضوع للضوابط القانونية فهم بعض العاملين في اختصاص التمسيد والعلاج الطبيعي بالقطاع العام والذين يجدون في أوقات فراغهم مجالا «لتدبير الراس» أيضا سواء في منازلهم أو في منازل الحرفاء دون الاعتماد على الأدوات والتجهيزات الضرورية.
* ب «الكنام» انتهت كل الاخلالات
كان قطاع العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء أول اختصاص شبه طبي يتوصل إلى إبرام اتفاقية مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
وحسب السيد ياسين معزون، فإن ذلك كان بمثابة خطوة هامة نحو تنظيم القطاع وتنظيفه من الفوضويين والمنافسين غير الشرعيين وإنهاء مخاوف المواطن المختلفة من هذا الصنف العلاجي الذي يعدّ حلقة مكمّلة وهامة للعلاج العادي الذي يقوم به الأطباء في مختلف اختصاصاتهم.
وقال السيد معزون أنه للانتفاع بالعلاج الطبيعي بأصنافه المختلفة (تمسيد مكمّل للعلاج تمسيد استرخائي شفط الدهون شد العضلات تنقيص الوزن) يكفي للمضمون الاجتماعي أن يتصل بطبيب (خاص أو عام) ليمده بالوصفة الطبية التي تنص على ضرورة الخضوع لعلاج طبيعي ثم يتصل بأحد مراكز العلاج الطبيعي المتعاقدة مع «الكنام» لتعمير مطبوعة في الغرض ويقع تقديمها فيما بعد «للكنام» الذي يمده بالموافقة.. ثم يتقدم مجددا لمركز العلاج الطبيعي ويخضع للعلاج اللازم دون أن يدفع مليما واحدا وبعد ذلك يتولى المركز استرجاع المصاريف من الصندوق.
وأضاف ياسين معزون إن هذا من شأنه أن يدفع بالمواطن إلى التوجه إلى المراكز العلاجية المتعاقدة مع «الكنام» لأن الجميع سيكونون منخرطين بهذا الصندوق ومن مصلحتهم أن لا يتعاملوا إلا مع المراكز العلاجية المتعاقدة معه، ونادرا ما سيقبل المواطن بالتوجه إلى المراكز غير المتعاقدة مع «الكنام» التي هي في نهاية الأمر مشبوهة وتعمل بطريقة لا قانونية.
ف»الكنام» يشترط للتعاقد معه أن يكون المركز العلاجي قانونيا، أي يمارس نشاطه في إطار القانون وكراس الشروط الضرورية وله التراخيص اللازمة التي لا تعطى إلا لمن يوفر مركزا متكاملا من حيث التجهيزات والاطار العامل. وبذلك ستبقى الكرة بين يدي المواطن، الذي عليه أن يكون أكثر وعيا وأن يخاف على صحته قبل كل شيء وأن يخاف من التورط مع بعض المراكز الفوضوية في ممارسات مشبوهة.
* من أجل الرقي أكثر بالقطاع
عبّر السيد ياسين معزون عن أمل المهنيين في بعث عمادة على غرار الأطباء والصيادلة.. ومثلما هو الشأن في فرنسا التي توجد فيها عمادة لأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء، وذلك حتى يقع احكام تنظيم القطاع وإبعاد المشاكل والصعوبات عنه.
أما من الناحية الأكاديمية، فقال محدثنا إن مدة الدراسة في تونس ضمن هذا الاختصاص هي 3 سنوات، عكس بلجيكا مثلا (5 سنوات) وفرنسا (4 سنوات مع سنة تربص).. وأضاف أن 3 سنوات تعتبر غير كافية لتكوين الطالب على أسس صحيحة.
أما على مستوى العلاقة مع الكنام، فقال إن المهنيين المتعاقدين يأملون في أن تكون مدة استرجاع المصاريف قصيرة ولا تتجاوز نصف شهر حتى يقدروا على ضمان توازناتهم المالية ومجابهة مصاريفهم الباهظة، كما عبر عن الرغبة في أن تتولى مكاتب الصندوق تعليق أسماء المراكز المتعاقدة معه حتى يعرفها المواطن بشكل جيّد وتتوطد علاقته بها.
* فاضل الطياشي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.