اليوم: وزارة التربية وجامعة التعليم الأساسي تمضيان اتفاقا هذه تفاصيله    اليوم: دائرة الاتهام تنظر في تقرير ختم البحث فيما يسمّى بقضيّة التآمر    عاجل/ وزيرة التربية تكشف بشرى سارة وتعلن عن انتدابات جديدة..    وفاة غامضة ثانية لمسؤول كشف العيوب في طائرات 'بوينغ'    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    أمطار غزيرة بالسعودية والإمارات ترفع مستوى التأهب    الشرطة تحتشد قرب محتجين مؤيدين للفلسطينيين بجامعة كاليفورنيا    تركيا ستنضم لجنوب إفريقيا في القضية ضد إسرائيل في لاهاي    وفاة حسنة البشارية أيقونة الفن الصحراوي الجزائري    مندوب روسيا لدى الامم المتحدة يدعو إلى التحقيق في مسألة المقابر الجماعية بغزة    طيران الكيان الصهيوني يشن غارات على جنوب لبنان    بعد اتفاق اتحاد جدة مع ريال مدريد.. بنزيما يسافر إلى إسبانيا    حالة الطقس يوم الخميس 2 ماي 2024    المرسى.. الاطاحة بمنحرفين يروّجان الأقراص المخدّرة    الجمعية العامة للأمم المتحدة تستأنف الدورة الاستثنائية الطارئة بشأن الشرق الأوسط يوم 10 ماي    في خطإ على الوطنية الأولى: دكتور وكاتب يتحول إلى خبير اقتصادي    مدرب بيارن : أهدرنا الفوز والريال «عَاقبنا»    أخبار الاتحاد المنستيري...رهان على «الدربي» وفريق كرة السلة يرفع التحدي    وفاة الفنانة الجزائرية حسنة البشارية    سعيد يعود احد مصابي وعائلة احد ضحايا حادثة انفجار ميناء رادس ويسند لهما الصنف الأول من وسام الشغل    بنزرت ..أسفر عن وفاة امرأة ... حادث اصطدام بين 3سيارات بالطريق السيارة    وزارة الشباب والرياضة تصدر بلاغ هام..    اتفاقية تمويل    غدا الخميس: وزارة التربية والجامعة العامة للتعليم الأساسي يوقعان اتفاقا ينهي توتر العلاقة بينهما..    النادي الافريقي- جلسة عامة عادية واخرى انتخابية يوم 7 جوان القادم    روبليف يقصي ألكاراز ويتقدم لقبل نهائي بطولة مدريد المفتوحة للتنس    عيد العمال العالمي: تدشين المقر التاريخي للمنظمة الشغيلة بعد أشغال ترميم دامت ثلاث سنوات    الاحتفاظ بعنصر تكفيري مفتش عنه من اجل الانتماء الى تنظيم ارهابي    جندوبة: فلاحون يعتبرون أن مديونية مياه الري لا تتناسب مع حجم استهلاكهم ويطالبون بالتدقيق فيها    وزارة السياحة تقرّر احداث فريق عمل مشترك لمعاينة اسطول النقل السياحي    المؤتمر الإفريقي الأول حول "آفاق تنمية الدواجن بإفريقيا" على هامش الدورة 20 للصالون المتوسطي للتغذية الحيوانية وتربية الماشية    الاحتفاظ بتلميذ تهجم على استاذته بكرسي في احد معاهد جبل جلود    المجلس الوطني للجهات والاقاليم ...لجنة صياغة النظام الداخلي تنطلق الخميس في النظر في الاحكام العامة والعضوية والحصانة (الناطق باسم اللجنة)    عقوبات مكتب الرابطة - ايقاف سيف غزال بمقابلتين وخطايا مالية ضد النجم الساحلي والملعب التونسي ونجم المتلوي    الكاف: اليوم انطلاق فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان سيكا جاز    ندوات ومعارض وبرامج تنشيطية حول الموروث التراثي الغزير بولاية بنزرت    بعد تتويجه بعديد الجوائز العالمية : الفيلم السوداني "وداعا جوليا " في القاعات التونسية    مدينة العلوم بتونس تنظم سهرة فلكية يوم 18 ماي القادم حول وضعية الكواكب في دورانها حول الشمس    القيروان: إطلاق مشروع "رايت آب" لرفع الوعي لدى الشباب بشأن صحتهم الجنسية والانجابية    اعتراف "أسترازينيكا" بأن لقاحها المضاد لفيروس كورونا قد يسبب آثارا جانبية خطيرة.. ما القصة؟    الفنانة درصاف الحمداني تطلق أغنيتها الجديدة "طمني عليك"    تفاصيل الاطاحة بمروجي مخدرات..    التشكيلة الاساسية للنادي الصفاقسي والترجي التونسي    هام/ إصدار 42 ملحقا تعديليا من جملة 54 ملحقا لاتفاقيات مشتركة قطاعية للزيادة في أجور العاملين في القطاع الخاص    هام/ وزارة التربية تدعو إلى تشكيل لجان بيداغوجية دعما لتلاميذ البكالوريا..    وزارة التجارة: لن نُورّد أضاحي العيد هذه السنة    تونس تشارك في معرض ليبيا للإنشاء    غرفة القصابين: معدّل علّوش العيد مليون ونص    مهرجان سيكا جاز: تغيير في برنامج يوم الافتتاح    اليوم: تونس تحيي عيد الشغل    وزارة الفلاحة تضبط قيمة الكيلوغرام من التن الأحمر    عاجل/ "أسترازينيكا" تعترف..وفيات وأمراض خطيرة بعد لقاح كورونا..وتعويضات قد تصل للملايين..!    مختص في الأمراض الجلدية: تونس تقدّمت جدّا في علاج مرض ''أطفال القمر''    مدينة العلوم بتونس تنظم سهرة فلكية يوم 18 ماي القادم حول وضعية الكواكب في دورانها حول الشمس    يوم 18 ماي: مدينة العلوم تنظّم سهرة فلكية حول وضعية الكواكب في دورانها حول الشّمس    خبراء من منظمة الصحة العالمية يزورونا تونس...التفاصيل    القواعد الخمس التي اعتمدُها …فتحي الجموسي    منبر الجمعة .. التراحم أمر رباني... من أجل التضامن الإنساني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ ونيس المبروك :يعقب على تصريح سيف الاسلام القذافي حول امكانية السماح ببيع
نشر في الفجر نيوز يوم 01 - 07 - 2010


الخمور للسواح والاجانب في ليبيا
الشيخ ونيس المبروك
الشيخ ونيس المبروك : تحريم الخمر ليست منطقة فراغ تشريعي حتى نحتاج فيها للقياس
· من يتاجر مع الأجانب في هذا الأمر ، أو يسهل لهم الشراء ، أو أي معاملة تتعلق بشرب الخمر في ليبيا ، عليه إثم مضاعف من عدة وجوه...
· لسيف الإسلام جهود تشكر ولا تنكر ، ولكني كنت أتمنى عليه أن يكون أكثر الناس حرصا على حراسة الخطوط التي رسمها في أحد خطاباته
التصريح بوجوب بيع الخمر خطأٌ واضح بين ؛ أرجو من كل قلبي أن يسارع سيف الإسلام بتصحيحة واستدراك تداعياته على المجتمع والدولة .
· تحريم الخمر ليست منطقة فراغ تشريعي حتى نحتاج فيها للقياس
· لماذا لا تكون لدينا ( سياحة ) تنبع من صميم ثقافتنا وقيمنا الراقية التي تتوق إليها نفوس البشرية اليوم
· لا يجوز للدولة المسلمة بأي حال أن تسن من القوانين ما يكفل تنظيم هذا الامر
· أن من يبادر لقبول الأعمال المتعلقة بالبيع للأجانب ، والوظائف التي توجب عليه حمل الخمر لهم ، هو سانٌ لسنة سيئة ، وسيحمل وزرها ووزر كل من تبعه وعمل بها حتى بعد موته
دار جدل الايام الماضية حول تصريحات ادلى بها نجل الزعيم الليبي سيف الاسلام القذافي لجريدة الصنداي تايمز الانجليزية حول السياحة في ليبيا وامكانية السماح ببيع الخمور للسواح والاجانب في الفنادق من اجل جذب السياح لليبيا وازدهار قطاع السياحة فيها. وهذه ترجمة اجابة سيف الاسلام حول هذه النقطة ردا على سؤال الصحيفة الانجليزية
سيف الإسلام: 'حسناً. لقد ناقشنا هذا الموضوع مع العديد من الناس في البلاد. يجب أن نقوم بذلك مثلما هو الحال في ماليزيا، مصر، تونس، المغرب، الجزائر، سوريا. لذا يمكنك تقديم المشروبات للاجانب فقط، السياح في الفنادق مثل باقي البلدان، اعني يجب أن نكون مثل أي بلاد عربية أو مسلمة. لذا يمكنهم بيع المشروبات في الفنادق للاجانب والسياح.
من جهتنا طرحنا بعض الاسئلة على الشيخ ونيس المبروك الفسيي عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واستاذ الشريعة بالمعهد الاوروبي للعلوم الانسانية
*السلام عليكم ورحمة الله ، فضيلة الشيخ لعلكم قراتم خبر تناول سيف الاسلام القذافي في حديثه لجريدة الصنداي تايمز الإنجليزية الايام الماضية عندما وجهت له الصحيفة سؤال عن مستقبل السياحة في ليبيا في ظل تحريم الخمر ،فذكر في إجابته : ' يجب أن نكون مثل أي بلاد عربية أو مسلمة. لذا يمكنهم بيع المشروبات في الفنادق للاجانب والسياح....'
*كيف تقيمون هذه الاجابة بشكل مجمل ؟
الشيخ ونيس :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله .
بداية أشكر للمنارة اهتمامها بهذا الشأن ، وفتح المجال للحوار حوله . ولا شك أن الخبر يمثل سابقة خطيرة ، وأنا شخصيا تفاجأت بما قرأت ، وتوقعت أن يكون هناك خطأ في ترجمة اللقاء أو نحو ذلك .... أما بالنسبة لسؤالكم ، فتقييمي للإجابة أنها جانبت الصواب من عدة أوجه :
أولا : أخشى أن يتسبب هذا التصريح ، وبطريق غير مباشر في انتهاك أهم ركن في هوية الشعب الليبي الكريم ، ألا وهو ( الإسلام ) ، وتعطيلٍ لنصوص القرآن ( شريعة المجتمع ) الذي وصف الخمر بأقبح الألفاظ ، وقَرَنَها بالأوثان وأكبر الآثام ....(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) هذه الفاحشة التي جاء التحذير منها على لسان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، عندما لعن كل من يشارك في هذه الجريمة بشرب ، أو عصر ، أو حمل ، أو معاقرة ... وحرم بيعها بنص صريح ، كما في البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه ... ومما لاشك فيه أن أحكام الشريعة تشمل الفرد ، كما أنها تشمل الدولة كشخصية اعتبارية ، يتحمل صانع القرار فيها الوزر كما يثاب على الفعل .
ثانيا : سيفتح هذا التصريح الباب واسعا أمام هذه الفاحشة الخطيرة ، والسم الرعاف ، وذلك بسبب ما تتيحه تجارة الخمور وتنظيم استيرادها ، وترخيص بيعها ؛ من انتشارها بين شباب المجتمع الليبي ورجاله ،.... هذا الشباب الذي كان ينتظر من رجال الدولة مزيدا من العناية، والتطوير، والارتقاء ، من أجل توثيق صلته بخالقه ، والنهوض بوطنه .
صحيح أن هناك من يشرب الخمر في ليبيا ، بل هناك من يصنعها ويكتسب من ورائها ، ولكن الفرق شاسع ما بين من يسر بالفاحشة هربا من أعين المجتمع ، ويخفى جرمه تجنبا لرقابة القانون ، وبين سن القوانين وصدور القرارات التي توفر له الغطاء الآمن ، والفضاء الواسع لبث سمومه بين شبابنا !! وقد بينت التجربة أن اباحة الخمور في الدول التي ذكرت في الجواب ، هي التي فتحت الباب واسعا أمام المواطنين المسلمين لتعاطيها وإدمانها والتجارة فيها .
ثالثا : لايمكن ان ننسى أن مثل هذه التصريحات قد تسببت- قديما – في قراءات متعددة ، جنح كثير منها لتفسير هذه القرارات السياسية على أنها لون من الوان التشريع المعارض لتعاليم الإسلام ، ومصادمة لأحكام شرعية مستقرة ، ولايخفى على أي متابع التداعيات التي اوصلتنا من بعد ذلك لنمو افكار الغلو والتكفير لصناع القرار السياسي بل ولكثير من شرائح المجتمع ...
وهذا مآل خطير جدا ، يمكن ملاحظته من خلال متابعة ردود القراء الذين استكثروا على ' المنارة ' مجرد وضع هذا الخبر في دائرة التعليق عليه وابداء الراي فيه ، فكيف ستكون الأحكام على من سعى في تنفيذه وإلزام الناس بآثاره ؟؟!!

*جاء في طيات التصريح تبريرا ( اقتصاديا ) لإباحة بيع الخمور للأجانب ، ألا يمكن أن يكون هذا تبريرا منطقيا .؟
الشيخ ونيس : أخي الكريم أولا : هناك أمور أخرى تهم السائح الماجن أكثر من احتساء الخمر ، فلو سلّمنا بهذه ( المنهجية ) واصطلحنا على هذا المنطق ، فما الذي يمنع – وفق نفس المنهج والمنطق – من تسهيل تجارة الدعارة وتنظيمها ، وتخصيص شواطيء للعراة وتقنينها ، ...وغير ذلك مما يروق في أعين السواح ، ولا يكدر صفو عطلتهم على تراب بلادنا الذي سقي بدماء الصحابة ، وحملة القرآن .
ثانيا : لماذا لا تكون لدينا ( سياحة ) تنبع من صميم ثقافتنا وقيمنا الراقية التي تتوق إليها نفوس البشرية اليوم، وتتعطش لمذاقها الطيب الذي فصله رب العالمين بما يلائم أصحاب النفوس السوية . وماذا يضر السائح لو تعرف على بلادنا ، وتقلب في رياضها ، وتعرف على جبالها ، ورمالها وهو في كامل ادراكه بل أكاد أجزم أن هذا ضرب من ضروب التجديد وكسر الروتين الذي يستهوي كثيرا من الغربيين اليوم.
ثالثا : لماذا نصمم ( صناعة السياحة ) على مقاس من لا صبر له على الخمر ، أو على الماجنين والمفسدين ، ألا يوجد في بلادنا المباركة ما يجذب ملايين المسلمين وغير المسلمين ممن ينفر من رؤية الخمر وأهلها ؟ لماذا لا نولي وجوهنا نحو هؤلاء ، ونضع من البرامج ما يجذبهم ، بدلا من تنجيس مال الدولة بالكسب الحرام ، وجلب شؤم السحت على ميزانية الدولة .
أسئلة كثيرة تحتاج لطول نظر .....
المنارة : ولكن الخمر محرمة على المسلم فقط ، فهل يشمل هذا الحكم غير المسلمين ، وهل من الضرورة اجبارهم ، وإذا كانت جائزة في حقهم فما حكم من يبيعها لهم وهل هناك من ضوابط في هذا الامر .
الشيخ ونيس : أخي الكريم ، هذه اسئلة كثيرة ولكن قبل بيان الحكم الشرعي ، دعني أوضح لك مسألة
كثيرا ما أقول لطلابي إن الفقه الإسلامي ليس هو الحلال والحرام فقط ، بل هذا التوصيف القاصر أضر بجمال الإسلام وجلاله ، حتى انقلبت تعاليم الإسلام في ذهن بعض الناس إلى جملة من الآصار والمواد القانونية الجامدة الجافة غير معقولة المعنى ولا مفهومة المآل .
ولتوضيح الفكرة أقول : هب أن الشرع سكت عن الخمر ، ألا تكفى رؤية أثر هذا الشراب على هذا المخلوق المكرم ، وعلى سائر جيرانه في المجتمع ، من منعه ، وتوعية الناس بمخاطره ، ...؟؟
ألا ترى معي أثر الخمر على الإنسان العاقل ؛ وكيف ينقلب هذا المخلوق الكريم إلى مخلوق آخر لا يستنكف حتى من أكل النجاسة ، والسير عريانا ، بل قد ينتهك عرض المحارم ، وفعل ما تنكره العقول ؟؟ ناهيك عن حجم الجرائم وبشاعتها ، وكثرة الحوادث ومآسيها ، وهدم البيوت وهتك استارها !!
لماذ لا ننظر بعين المصلحة ، ونحكم مقاصد التشريع الذي جعل الحفاظ على العقل من أهم الضرورات التي ينبغي الحفاظ عليها ، للمسلم والكافر على حد سواء ، فقد أثبتت التجارب أن المشاكل الصحية والاقتصادية الناجمة عن شرب الخمور تكلف الميزانية الأمريكية 136 مليون دولار سنويا ، وقد ذكرت دائرة معارف جامعة كاليفورنيا للصحة : ' أن الخمر يتسبب في موت أكثر من 100.000 شخص سنويا ، وهو مسؤول عن أكثر من نصف الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في أمريكا (والبالغة 50.000 شخص سنويا) إلى جانب الإصابات الأخرى ما دون الموت ، كالتشوهات والكسور ، وحرائق البيوت وجرائم القتل والاغتصاب .
كما أن خسائر أمريكا من نقص الإنتاج وفقدان العمل نتيجة شرب الخمر تزيد عن 71 بليون دولار سنويا ، ناهيك عن الخسائر التي لا تقدر بثمن من مشاكل نفسية وعائلية واجتماعية وتعليمية .....
تقول مجلة لانست البريطانية الشهيرة : ' إن 200.000 شخص يموتون سنويا في بريطانيا بسبب المسكرات ' . وذكرت المجلة البريطانية للإدمان ' British Journal of Addiction ' أن الخسائر الناجمة عن مشاكل الكحول الطبية بلغت 640 مليون جنيه إسترليني في العام الواحد ، وأن الخسارة الإجمالية الناجمة عن شرب المسكرات تقدر ب 2000 مليون جنيه إسترليني في العام الواحد ' .
وذكرت هذه المجلة أيضا أن 12 % من المرضى الذين يدخلون المستشفيات في بريطانيا ، يدخلون بسبب مشاكل ناجمة عن المسكرات .
أما الحكم الشرعي ، فهو يحتاج لشيء من التفصيل يمنع من سوء التأويل ، ولا أظن المقام يناسب ذلك ، ولكن أقول مختصرا :
إن الخمر ليس بواجب ولا مندوب في حق النصارى أنفسهم ، فمنعه( قانونا ) لا يعتبر منعا لشعائر دينهم ولا حجرا على مناسكهم ، كما يفعل بعضهم مع المسلمين اليوم في موضوع الحجاب وغيره .
ومع هذا فالإسلام – كما افهمه - لا يعاقب غير المسلمين في الدولة المسلمة ، إن هم شربوا الخمر ، مادام ذلك في نطاق مجتمعهم الضيق ، ولم يتواطئوا على استدراج المسلمين لذلك المنكر .
بل الإسلام – كما أفهمه – لا يتشوف لعقاب المسلم المبتلى بهذا الأمر ، إن هو تخفّى وأرخى على نفسه الستر.بل لا يجوز حتى التجسس عليه وفضحه مادام يستحي من المجاهرة بذلك ا .
ولكن لا يجوز للدولة بأي حال أن تسن من القوانين ما يكفل تنظيم هذا الامر ، بل يجب عليها تطويق تعاطيها مع الأجانب في أضيق الحدود ، ويمكن لها تحديد غرامة أو تقليص الإقامة في البلاد ،إذا ثبت تعديهم وتوزيعهم لها خارج إطار معيشتهم .
أما دخول المسلمين الليبيين في تجارته ، وبيعه ، وحمله، والقيام على نواديه ،.... فهذا من الفواحش التي نصت الشريعة على حرمتها، وأنا شخصيا لدي هنا رأي خاص ، وهو أن من يتاجر مع الأجانب في هذا الأمر ، أو يسهل لهم الشراء ، أو أي معاملة تتعلق بشرب الخمر في ليبيا ، عليه إثم مضاعف من عدة وجوه ..، فهو مادام بائعا أو حاملا لها ؛ ملعون على لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بنص الحديث الصريح الصحيح الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها...' واللعنة هي الوعيد بالطرد من رحمة الله الواسعة التي لا تخطيء إلا شقى – أعاذنا الله -!
وهو متعاون على إثم شربها ، ومعادي لمجتمعه وأبناء بلده ، وقد حرم الله تعالى التعاون على الإثم والعدوان ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ..)
كما أن من يبادر لقبول الأعمال المتعلقة بالبيع للأجانب ، والوظائف التي توجب عليه حمل الخمر لهم ، هو سانٌ لسنة سيئة ، وسيحمل وزرها ووزر كل من تبعه وعمل بها حتى بعد موته وتناثر جسده في قبره ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ..) أو كما قال .
وهو آكل للسحت ، وموكل لأولاده وزوجه منه ، وقد قال الصادق المصدوق ( أي جسد نبت من السحت فالنار أولى به ) ، وينبغي على المسلمين التحرز من أكل طعامه ، أو الحج من ماله ، أو قبول هديته ، ... إلا بعد توبة صادقة
*ولكن هناك دول اسلامية ذكرها سيف الاسلام وهي تبيح الخمر، إلا يصح هذا القياس ؟
الشيخ ونيس : أخي ؛ تحريم الخمر ليست منطقة فراغ تشريعي حتى نحتاج فيها للقياس ، فقد قال رب العالمين كلمته في ذلك ، ومن أحسن من الله قيلا ؟!
وحتى لو سلمنا – جدلا – بهذا القياس فهو قياس لا يستقيم نظرا لوجود الفارق - كما يقول أهل العلم –
فهذه الدول هي دول فقيرة ، ولديها ظروفها الخاصة بها ، أما ليبيا ، فدولة غنية بسبب انتاجها من النفط والغاز ، ... بل بلغ حجم استثماراتها الخارجية ما يقارب 100 مليار دولار ( بحسب تصريح الدكتور سيف الاسلام نفسه ) ، فهل ضاقت بنا اسباب الرزق الحلال الذي حبا الله به هذه البلاد ، حتى نسترضي هؤلاء السياح ببيع أم الكبائر ، تحسينا لاقتصاد بلادنا ، ...
كما أن الدنيا مليئة بتجارب أخرى ، وإذا أردنا أن ( نقلد ) بعض البلدان في تحسين اقتصادها ، فهناك أمثلة كثيرة جدا ، أقربها لنا التجربة التركية في عهد أردوغان ، حيث تضاعف الاقتصاد ثلاث أضعاف ، بسبب بعض التعديلات في نظام الإدارة ومحاربة الفساد وتنمية بعض الموارد الخاملة ، ...
لقد كنا نرجو أن يكون هناك تجديد وتميز في تناول قضايانا الداخلية ، وتطوير مجتمعنا ، من أجل غد أفضل ، على أن يكون هذا التجديد بناء على الخصوصية التي حبانا الله تعالى بها ، وتأسيسا على هوية هذا الشعب ، فليبيا بلد مسلم ، ينعم بثروات كبيرة ، وطاقات شابة ، ومجتمع متدين متماسك ، وتاريخ مجيد مشرف ، ...ولسنا في حاجة لاستيراد سيئات الآخرين ، وعلينا أن نأخذ من الناس أفضل ما لديهم من علوم وفنون ، ونتجنب ما اصيبوا به من فساد ومجون ، ونطرح تجاربهم البائسة الفاشلة التي سيحصد ثمارها الكريهة آجيال وآجيال من نسل المسلمين .
*هل من كلمة أخيرة؟
الشيخ ونيس : لا يستطيع أحد أن ينكر المبادرات الإيجابية ، والخطوات الإصلاحية التي يقودها الدكتور سيف الإسلام اليوم ، وهي جهود تشكر ولا تنكر ، ولكني كنت أتمنى عليه أن يكون أكثر الناس حرصا على حراسة الخطوط التي رسمها في أحد خطاباته ، وقام بتلوينها باللون الأحمر ! ... أما أن يصرح ب ( وجوب ) إباحة بيع الخمورفي بلد كليبيا ، فهذا خطأٌ واضح بين ؛ أرجو من كل قلبي أن يسارع بتصحيحة واستدراك تداعياته على المجتمع والدولة . وقديما قال عمر رضي الله عنه لأبي موسى – رضي الله عنهما - : لا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك ، وهديت فيه لرشدك ان ترجع إلى الحق ، فإن الحق قديم ، مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل .
وأقول له – وهو من درس بالغرب وتعرف عليه عن كثب – لقد سنت الولايات المتحدة الامريكية قوانين لمنع الخمر سنة 1920م بعد دراسة علمية متأنية ، وجرمت من يفعل ذلك ، ونظمت عقوبات ، ورصدت مايزيد عن 60 مليون دولار لتوعية الناس بهذا القانون وظل ذلك القانون المذكور معمولا به حتى عام 1933م ، حيث رجعت تحت ضغط الجريمة ، وتفلت الناس .الذين لم يمتثلوا لهذا القانون عن ديانة أو قناعة .فلماذا لا نأخذ بالدراسات العلمية التي وصلت إليها الولايات المتحدة – وهي النموذج المحتذى اليوم – وبخاصة أننا لا نحتاج إلى ما تكبدته أمريكا من خسائر في منع الخمر ؛ لأنه محرم في ديننا ، ومنبوذ في مجتمعنا ولله الحمد .؟!
هذا ما جادت به القريحة في الجواب على سؤالكم ، سائلا المولى الكريم أن يلهمنا رشدنا ، ويقينا شرور أنفسنا ، ويحفظ ليبيا وطننا من كل سوء . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
1/7/2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.