الخارجية الألمانية.. هجمات المستوطنين على مساعدات غزة وصمة عار    اكتشاف جديد قد يحل لغز بناء الأهرامات المصرية    رسميا.. سلوت يعلن توليه تدريب ليفربول خلفا لكلوب    قيس سعيد يُعجّل بتنقيح الفصل 411 المتعلق بأحكام الشيك دون رصيد.    سعيّد يأذن بتنقيح فصولا من المجلة التجارية    تضمّنت 7 تونسيين: قائمة ال101 الأكثر تأثيرًا في صناعة السينما العربية    تأجيل قضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي    أب يرمي أولاده الأربعة في الشارع والأم ترفضهم    خلال لقائها ببودربالة...رئيسة مكتب مجلس أوروبا تقدّم برنامج تعاون لمكافحة الفساد    نحو 20 % من المصابين بارتفاع ضغط الدم يمكن علاجهم دون أدوية    القدرة الشرائية للمواكن محور لقاء وزير الداخلية برئيس منظمة الدفاع عن المستهلك    عاجل/ احتجاجات ليلية وحرق للعجلات في هذه الولاية..    وزير الفلاحة: المحتكرون وراء غلاء أسعار أضاحي العيد    دقاش: افتتاح فعاليات مهرجان تريتونيس الدولي الدورة 6    الديوانة تحجز سلعا مهربة فاقت قيمتها ال400 مليون    منوبة: إصدار بطاقتي إيداع في حق صاحب مجزرة ومساعده    خلال نصف ساعة.. نفاد تذاكر مباراة الأهلي والترجي في «نهائي إفريقيا»    Titre    الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية: نسبة النفاذ للأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية في تونس تناهز 55 %    معلم تاريخي يتحول إلى وكر للمنحرفين ما القصة ؟    القبض على عنصر إجرامي خطير مفتش عنه دوليا في هذه المنطقة    حاولوا سرقة متحف الحبيب بورقيبة الأثري...القبض على 5 متورطين    الكاف: مهرجان ميو يحتفي بفلسطين    عاجل/ بطاقة إيداع بالسجن ضد سعدية مصباح    وزارة الفلاحة تدعو الفلاحيين الى القيام بالمداواة الوقائية ضد مرض "الميلديو" باستعمال أحد المبيدات الفطرية المرخص بها    القيروان انقاذ طفل سقط في بئر    غدا..دخول المتاحف سيكون مجانا..    تقريرنقابة الصحفيين: ارتفاع وتيرة الاعتداءات على الصّحفيين في شهر أفريل    كلفة انجاز التّعداد العامّ للسّكان والسّكنى لسنة 2024 تناهز 89 مليون دينار – مدير عام معهد الإحصاء    القيروان: الاحتفاظ ب 8 أشخاص من دول افريقيا جنوب الصحراء دون وثائق ثبوت هويّة ويعملون بشركة فلاحيّة    570 مليون دينار لدعم الميزانيّة..البنوك تعوّض الخروج على السوق الماليّة للاقتراض    عاجل/ أمريكا تستثني هذه المناطق بتونس والمسافات من تحذير رعاياها    إتحاد الفلاحة: المعدل العام لسعر الأضاحي سيكون بين 800د و1200د.    اليوم.. حفل زياد غرسة بالمسرح البلدي    سوسة: وفاة شاب غرقا وانقاذ شابين اخرين    بن عروس: اندلاع حريق بمستودع    حجز 900 قرص مخدر نوع "ايريكا"..    بعد تسجيل الحالة الرابعة من نوعها.. مرض جديد يثير القلق    إسبانيا تمنع السفن المحملة بأسلحة للكيان الصهيوني من الرسو في موانئها    مباراة الكرة الطائرة بين الترجي و الافريقي : متى و أين و بكم أسعار التذاكر؟    قابس: تراجع عدد الأضاحي خلال هذه السنة    ذهاب نهائي رابطة ابطال افريقيا : الترجي يستضيف الاهلي برغبة تعبيد الطريق نحو الظفر باللقب    عاجل : ليفربول يعلن رحيل هذا اللاعب نهاية الموسم    كأس أوروبا 2024: كانتي يعود لتشكيلة المنتخب الفرنسي    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يدعم انتاج الطاقة الشمسية في تونس    منبر الجمعة .. المفسدون في الانترنات؟    ملف الأسبوع...المثقفون في الإسلام.. عفوا يا حضرة المثقف... !    خطبة الجمعة...الميراث في الإسلام    فرنسا: الشرطة تقتل مسلحا حاول إضرام النار بكنيس يهودي    محيط قرقنة اللجنة المالية تنشد الدعم ومنحة مُضاعفة لهزم «القناوية»    روعة التليلي تحصد الذهبية في بطولة العالم لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة    التحدي القاتل.. رقاقة بطاطا حارة تقتل مراهقاً أميركياً    منها الشيا والبطيخ.. 5 بذور للتغلب على حرارة الطقس والوزن الزائد    التوقعات الجوية لهذا اليوم…    بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف: الدخول للمتاحف والمواقع والمعالم الأثرية مجانا للتونسيين والأجانب المقيمين بتونس    باجة: باحثون في التراث يؤكدون ان التشريعات وحدها لا تكفي للمحافظة علي الموروث الاثري للجهة    مفتي الجمهورية : "أضحية العيد سنة مؤكدة لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة"    عاجل: سليم الرياحي على موعد مع التونسيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى تأسيس الإتحاد العام التونسي للطلبة
نشر في الفجر نيوز يوم 19 - 04 - 2008


الإهداء :
إلى الإخوة الأفاضل عبد الكريم الهاروني , عبد اللطيف المكي و نجم الدين الحمروني الأمناء العامون للإتحاد العام التونسي للطلبة .
إلى كل الإخوة الذين ساهموا في تأسيس هذه المنظمة النقابية عبر تاريخ الإتجاه الإسلامي بالجامعة التونسية .
إلى كل من ساهم في تثبيت هذا الصرح النقابي من طلبة إسلاميين و مستقلين و بعض اليساريين .
إلى الأخ عبد اللطيف الفخفاخ و الأخت نجوى الحرشاني إسماعيل عضوي المكتب التنفيذي الأخير للإتحاد :
أهدي هذا المحاولة في توثيق مرحلة مهمة من تاريخ الحركة الطلابية التونسية و هي ليست محاولة توثيقية بالمعنى العلمي و لكن حسب صاحبها إلقاء بعض الضوء على هذه المرحلة نبراسا و تواصلا مع جيل جديد من الطلبة قطعت عنه عوامل التواصل مع الجذور .
شهدت الجامعة التونسية خلال عقد الثمانينات تأسيس المنظمة الطلابية الإتحاد العام التونسي للطلبة ( إ ع ت ط ) , و الذي كان نتيجة طبيعية لحالة الفراغ النقابي الذي كانت تعيشه الجامعة خاصة في ظل غياب حقيقي للهيكل النقابي الإتحاد العام لطلبة تونس ( إع ط ت) بسبب الصراعات التي كانت تشقه , مما أفقد الطلبة مؤسسة نقابية حقيقية تعمل على الدفاع عن حقوقهم و تلبي لهم حاجياتهم المعرفية و العلمية و الثقافية . فما هي العوامل و الظروف التي ساهمت في تأسيس هذه المنظمة الطلابية ؟
للإجابة عن هذا السؤال لابد من إلقاء نظرة تاريخية على نشأة و تطور الحركة الطلابية التونسية خلال القرن الماضي , و التي تعتبر كل مرحلة مقدمة للمرحلة التي تليها و سبب مباشر في ميلاد المنظمات النقابية التي برزت في تاريخ الجامعة .
مع دخول المستعمر الفرنسي إلى تونس بمقتضى معاهدة باردو 12 / 05 / 1881 المبرمة بين الباي و حكومة فرنسا و المؤسسة لنظام الحماية , إستنهض علماء جامع الزيتونة طلبة الجامع للدفاع عن الأراضي التونسية و مقاومة المستعمر, فنشطت منذ تلك الفترة محاولات الطلبة التونسيين للإصلاح و النضال , وكانت بداية التنظم الطلابي تأسيس جمعية تلامذة جامع الزيتونة لتكون حلقة الوصل بين سلطة الحماية و الطلبة الزيتونيين و لكن هذه المحاولة فشلت بسبب معارضة الحكومة لها , فنظم طلبة الجامع إجتماعا عاما يوم 11 مارس 1910 مطالبين بعقد لجنة الإصلاح التي تنظر في تنقيح مناهج التعليم و التي بادرت الحكومة بتشكيلها , إلا أن عدم إستجابة الحكومة لهذا الطلب لما يتضمنه من خشية هذه الأخيرة لكل محاولات الإصلاح التي يكون للإسلام فيها أي دور , بادر الطلبة إلى تدشين أول إضراب عن الدروس بداية من يوم السبت 18 / 04 / 1910 و الذي إمتد حتى 28 / 04 / 1910 إنتهى بإستجابة الحكومة لمطالب الطلبة الزيتونيين , كما كان للطلبة دورا هام في الكفاح الوطني خلال كل المراحل التي مر بها . كما شهدت سنة 1950 أبرزمحاولات التنظم الطلابي , فلقد تداعى الطلبة الزيتونيين إلى تأسيس البرلمان الزيتوني و الذي كانت مهمته تتمثل في إفراز لجنة مركزية تعمل على الدفاع عن مصالحهم فظهرت للوجود لجنة صوت الطالب الزيتوني و التي صاغت في أول إجتماع لها يوم 10 أفريل 1950 مطالبها ال 16 التي تتمحور أساسا حول إيجاد * جامعة زيتونية * ( التعريب , معادلة شهائد جامع الزيتونة مع نظيرتها من الكليات الأخرى , فتح الأبواب لإستكمال الدراسات في الشرق و الغرب لطلبة الجامع , توفير المختبرات العلمية ... ) ومع ولادة "صوت الطالب الزيتوني" انتقلت الجامعة الزيتونية إلى مرحلة جديدة من الحركية والنضال فتوحدت الصفوف واستنهضت الهمم وكان من أبرز التحركات التي نظمها الطلبة الزيتونيون الإعلان عن إضراب الجوع – هو الأول من نوعه في إفريقيا و أروبا - الذي قاموا به بالجامع الأعظم بتونس وفي كل المعاهد التابعة بكل أنحاء البلاد مما دعى الحكومة إلى القيام بمناورة تمثلت في إشتراط الرجوع للمفاوضات المباشرة بتعليق الإضراب عن الطعام فكان لها ذلك , يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه العلاقة بين لجنة صوت الطالب الزيتوني و قيادة الحزب الحرالدستوري الجديد توترا كبيرا بإتهام قيادةُ الحزبِ اللجنةَ بإفشال المفاوضات بينه و بين فرنسا بسبب هذه التحركات , مما دعى اللجنة إلى تنظيم مؤتمرا صحفيا يوم 19 جانفي 1951 بينت فيها كيف أن الدستور الجديد لا يأبه بالبعد الثقافي للقضية الوطنية و لطالما حاول تدمير الحركة الطلابية بسبب ذلك , كما وصلت الإتهامات حد إتهام وزير العدل أنذاك صالح بن يوسف الأمين العام للحزب الدستوري الجديد اللجنة بالعنف و التخريب .
كان للتناقض الواضح بين الطرحين : الزيتوني و الحزبي و لخشية التيارات اليسارية الناشئة حديثا في تونس من عودة الإسلام للحياة العامة من خلال لجنة صوت الطالب الزيتوني الدور الأهم في تأسيس الإتحاد العام لطلبة تونس , فلقد تنادى الطلبة التونسيين الذين يزاولون دراساتهم الجامعية في المشرق و المغرب إلى تأسيس نقابة طلابية تقطع مع الزيتونيين و عودة الإسلام للحياة العامة نتيجة إرتباط هذه الجهات إما بالغرب و تأثره بها ( قيادة الحزب الدستوري الجديد و مثقفيه ) إو إرتباطها بالمعسكر الشرقي ( اليسار) إو إرتباطها بالأنظمة القومية الناشئة في العالم العربي ( قومي و بعثي ) , لقد إلتقى هؤلاء جميع رغم التناقض الواضح في المنطلقات و الأهداف ضد التيار الإسلامي الذي كان أحد المكونات الأساسية للحركة الوطنية فكان تأسيس الإتحاد في فرنسا سنة 1952 . شهد الإتحاد العام لطلبة تونس بخلفيته الفكرية و مرجعيته السياسية نشاطا سياسيا في دعم قضية التحرر الوطني إلى أن نالت تونس إستقلالها الداخلي 1955 ثم الإستقلال النهائي سنة 1956 لتتفجر بعدها الصراعات السياسية و الفكرية بين زعماء الحركة الوطنية قيادة الحزب و الدولة من جهة و بين الفصائل الأخرى فكان الصراع الذي عرف في التاريخ الوطني بصراع الديوان السياسي مع الأمانة العامة ( الحبيب بورقيبة العلماني الغربي و بين صالح بن يوسف ذو المرجعية القومية ) إنتهت بعزل تيار كامل كان ممن قاد الحركة الوطنية و بأول عملية إغتيال سياسي نفذهاأعوان بورقيبة قتل على إثرها صالح بن يوسف في ألمانيا .
كما سعى بورقيبة إلى تدجين نقابة الطلبة و المنظمات الجماهيرية الأخرى – كإتحاد الشغل - و وضعها تحت وصايته و وصاية الحزب الحاكم خاصة بعد قرارات مؤتمر * المصير*للحزب الإشتراكي الدستوري ببنزرت سنة 1964 الذي كانت من أهم قراراته الاشراف على المنظمات الوطنية و جعلها خلايا حزبية ، و لكن و مع إشتداد عود اليسار , و بعد أن تم حل الحزب الشيوعي التونسي سنة 1962 بعد محاولة إنقلاب لزهر الشرايطي كان التباعد بين الطلبة الدساترة و اليساريين في توتر متصاعد بلغ ذروته يومي 14 و 15 ديسمبر 1966 حين تحولت شوارع تونس العاصمة لساحة حرب حقيقية بين هؤلاء إنتهت بإعتقال العديد من طلبة اليسار و إجبارهم على قضاء الخدمة الوطنية , كما عملت السلطة على إحالة بعض مناضلي إتحاد طلبة تونس على محكمة أمن الدولة و ذلك سنة 1968, ومن هذا المنطلق بدأت ومنذ أواخر الستينات عمليات التعبئة الطلابية ضد السلطة و طلبتها في الجامعة بسبب إستقوائهم بجهاز الدولة الحديثة في قمع أي صوت معارض لبورقيبة و توجهاته الفكرية حتى كان مؤتمر قربة أوت 1971 للإتحاد العام لطلبة تونس الذي يعتبر المفصل الأساسي في تاريخ الحركة الطلابية خلال عقد السبعينات من القرن الماضي و الذي كان كذلك أحد الأسباب الرئيسية لتأسيس الإتحاد العام التونسي للطلبة لاحقا . إنعقد المؤتمر الثامن عشر للإتحاد و الذي كان يضم في قيادته الدساترة و اليسار في مدينة قربة و في عملية * ديمقراطية * إستطاع اليسار و القوميون و الدساترة الغاضبين ( جناح أحمد المستيري ) تبني لوائح تدعو إلى إستقلال الإتحاد عن الحزب الحاكم وإستطاعوا بذلك السيطرة على قيادة الإتحاد و عزل الدساترة منه , لم يكن هذا الإجراء ليعجب الرئيس بورقيبة الذي تدخل بالإنقلاب على نتائج المؤتمر فعزل القيادة المنتخبة و عين قيادة طلابية موالية له, منذ اللحظات الأولى لهذا الحدث تكونت لجنة إعلام تولت التفسير و التعبئة و تحولت إلى لجنة تحضيرية للمؤتمر الثامن عشر الخارق للعادة و الذي شرع في أشغاله يوم 02 / فيفيري 1972 بكلية الحقوق بالمركب الجامعي بتونس تنادى على إثرها طلبة الإتحاد إلى إجتماع عام عقد يوم 05 فيفري 1972 إعتبروا فيه أن المؤتمرالثامن عشر لم ينهي أشغاله و هو في طور الإنعقاد فما كان من السلطة إلا أن ردت بالعنف المبالغ فيه على هذا التحرك و أضافت حلقة جديدة من حلقات الإستبداد و القهر للأطراف السياسية التي كانت في يوم من الأيام أحد مكوناتها و مسانديها* حركة فيفري 1972* . و أمام عجز التيارات المكونة للإتحاد عن عقد المؤتمر الخارق العادة تكونت في جانفي 1973ما عرف في تاريخ الحركة الطلابية بالهياكل النقابية المؤقتة و التي تبنت مجموعة من الشعارات كان أعنفها من أجل القطيعة السياسية و التنظيمية مع السلطة الذي حرم الطلبة الدساترة من أي نشاط لهم و خلال سنوات عديدة .
في خضم هذه الأحداث بدأت الجامعة تشهد ميلاد تيار جديد ظن الجميع أنه قد ولى أمره و إنتهى إلى الأبد , فعلى غرار ما تشهده البلاد من ظهور و عودة التيار الإسلامي كانت الجامعة مسرحا من مسارح التدافع بين التيار الوليد و قوى اليسار الذي إنتبهت قبل غيرها – السلطة – إلى خطورة الوافد الجديد فكان منع الإسلاميين من النشاط و الحرمان من التواصل مع الطلبة سواء من خلال الإجتماعات العامة أو من خلال ندوات النقاش و كانت المناكفات و الإعتداءات بالعنف على رموزه التي كانت أبرز بداياتها سنة 1974 . إصرار الإسلاميين على التواجد و التواصل مع الطلبة قابلته الهياكل النقابية المؤقتة بتصعيد العنف ضدهم و بمحاولة إقصائهم عن أي من المنابر الإعلامية المتاحة داخل الجامعة , حتى كانت بداية نهاية فترة الإستضعاف و بداية حضور التيار الإسلامي على الساحة الجامعية .
يوم الخميس 22 ديسمبر 1977 و أثتاء حملة إنتخابات ممثلي الطلبة لمجلس الكلية الحقوق و على مسرح المدرج * أ * بكلية الحقوق , حاول الطلبة الإسلاميون تقديم برنامجهم الإنتخابي و لكن اليسار سعى إلى منعهم و مع إصرارهم قام بتعنيفهم و إنهال عليهم بالحجارة و الكراسي و القضبان الحديدية , وأمام معركة غير متكافئة إنسحب الإسلاميون من المدرج بعدما إصيبوا إصابات بالغة , و أمام ما حدث إتخذ الإسلاميون قرار تاريخيا بفرض الحرية في الجامعة و خلال أيام قليلة تنادى الطلبة الإسلاميون إلى إجتماع عام بكلية العلوم بتونس هو الأول الذي ينظمونه في الحياة الطلابية وكان ذلك يوم الإثنين 26 ديسمبر 1977 حضره حوالي 500 طالب وقع تجميعهم من مختلف الأجزاء الجامعية و شهد نهاية مؤسفة حيث لاحقتهم الهياكل النقابية المؤقتة و دارت معركة حقيقية بينهم إنسحب على إثرها الإسلاميون نتيجة عدم تكافئ الجهتين عددا و عدة . كان لهذا الحدث ما بعده حيث رفع الأسلاميون و من يومها شعارهم الذي لايزال يتردد إلى حد الأن : نطالب بالحرية في الجامعية كما نطالب بها في البلاد . تزايدت على إثر هذا التحرك نشاطات الإسلاميين و نظموا أول تجمع عام لهم في الجامعة التونسية فيفري 1979 بمناسبة إنتصار الثورة الإيرانية كما شهدت الحياة الجامعية عودة قوية و متميزة للنشاط الطلابي تمكنت من خلالها بعض التيارات اليسارية من تقديم نفسها للجمهور الطلابي (ماوية ، تروتسكية ...) و قومية عربية ( ناصرية، بعثية ...) وإسلامية كما عمل طلبة الإتجاه على تنظيم أول مسيرة في شوارع العاصمة يوم 26 مارس 1979 للتنديد بإتفاقية كامب دافيد و زيارة السادات للقدس . ولئن إعتبرت أحداث 26 / 12 / 1977 بمثابة بداية نهاية فترة الإستضعاف , فإن أحداث منوبة 1982 كانت النهاية الحقيقية للإستضعاف الذي تعرض له أبناء الإتجاه الإسلامي في الجامعة . فلقد إزدادت حدة التوتر بين الهياكل المؤقتة و التيار الإسلامي في كافة التي الأجزاء الجامعية حتى كانت قاصمة الظهر مجزرة منوبة يوم الثلاثاء 30 مارس 1982 حيث قام اليسار بحملة تصفية ضد قادة طلبة الإتجاه الإسلامي و جدّ هذا الحادث أشهر قليلة بعد صدور الأحكام في محاكمة الإتجاه الإسلامي الأولى سبتمبر 1981 و الذي قضت على قيادة لحركة الوليدة حركة الإتجاه الإسلامي( 06 جوان 1881 ) بالسجن و لمدد طويلة . فكان رد الإتجاه الإسلامي على عنف اليسار بمذكرة كانت على غاية من المدنية والتحضر دعت الى إعادة تنظيم الحياة الطلابية على أسس الشراكة والاعتراف المتبادل بحق الآخر في الوجود والنشاط على قاعدة التساوي بصرف النظر عن جماهيرية التنظيم وخلفيته الفكرية وتوجهه السياسي، كما دعت الى استبدال العنف كوسيلة دارجة لحسم الخلافات الفكرية والسياسية بالحوار وتحكيم القاعدة الطلابية. وقد تقدم الاتجاه الاسلامي بالمذكرة في 11 / 11 / 1982 تحت اسم «الميثاق الطلابي» , تلا هذه المذكرة سلسلة من التحركات و النشاطات مكنت الطلبة من التعرف على برامج الإسلاميين و بقية الأطراف التي كانت ممنوعة من النشاط نتيجة تعسف قوى اليسار في الهياكل المؤقتة . على إثر هذه المذكرة تأكدت دعوة طلبة الإتجاه الإسلامي في الجامعة – التي أطلقتها منذ السنة الجامعية 1980 – 1981 بعد قراءة متانية لواقع الحركة الطلابية و خاصة تاريخ و واقع الأتحاد العام لطلبة تونس - إلى تأسيس هيكل نقابي جديد يقطع مع المنظمة الطلابية السابقة بسبب عدم قدرتها على تجاوز خلافات أطرافها الفكرية و السياسية و بالتالي سلبيتها في الدفاع عن حقوق الطلبة . إستفز هذا الطرح الذي يعمل على إستبدال المنظمة السابقة بأخرى بعض قوى اليسار فتقدموا بمبادرة تدعوا إلى عقد مؤتمر للحسم بين الطرحين : إما إنجاز المؤتمر الثامن عشر الخارق للعادة أو تأسيس منظمة طلابية جديدة , و لحرص طلبة الإتجاه الإسلامي على وحدة الحركة الطلابية تبنوا هذا الطرح لما ينطوي عليه من خيار تحكيم القاعدة الطلابية في هذا الأمر الكبير . و خلال ثلاثة أيام تنادى الطلبة إلى ما عرف في تاريخ الحركة الطلابية بالمؤتمر العام للحسم الذي إنعقدت أشغاله أيام 18 19 و 20 أفريل من سنة 1985 بكلية العلوم بتونس , أقر المؤتمرون على إثرها تأسيس منظمة نقابية طلابية جديدة تقطع مع الماضي و تؤسس لحياة جامعية جديدة فكان الإتحاد العام التونسي للطلبة .
كان ميلاد الإتحاد العام التونسي للطلبة بداية عهد جديد لم تألفه الجامعة فنشطت الحياة السياسية بكل ألوان الطيف الفكري و العقائدي , كما نشطت الحياة الثقافية بكل أبعادها و إزدهرت أيما إزدهار من خلال أسبوع الجامعة الذي نظم من طرف الإسلاميين و لأول مرة خلال سنة 1984 , كما تصدى الإتحاد العام إلى كل محاولات سلطة الإشراف لتدجين الحياة الجامعية من خلال طرحه لمشروع إخراج الأمن من الحرم الجامعي كما قاد الكثير من النضالات لمصلحة الجماهير الطلابية . بعد 4 سنوات من العمل – اللاقانوني – و مع محاولة سلطة السابع من نوفمبر الوليدة تخفيف حدة التوتر الإجتماعي و السياسي في البلاد, قامت بالإعتراف القانوني بالمنظمة الطلابية الجديدة كما شهدت هذا السنة -1988 - و بعد ما يزيد عن 16 سنة من التأخير عقد المؤتمر الثامن عشر الخارق للعادة لإتحاد طلبة تونس الذي تمتع أيظا بالإعتراف القانوني . نشطت الحياة الجامعية بشكل لم يسبق له مثيلا في الجامعة التونسية , و لكن بموازة ذلك كان تحدث بعض المناوشات بين سلطة اللإشراف ممثلة في بعض مجالس التأديب في الجامعات و الطلبة الإسلاميين فكان طرد طلبة صفاقس سنة 1989و بعد محاولات عديدة لإرجاع الطلبة لدراستهم و أمام تعنت الإدراة في جامعة صفاقس لم يكن للإتحاد من وسيلة يتبعها إلا تحريك قاعدته الطلابية للضغط على الإدراة فكانت حركة فيفري 1990 التي سادت كافة الأجزاء الجامعية إنتهت بحملة إعتقالات و تجنيد في صفوف الطلبة أعضاء و مناصري الإتحاد العام التونسي للطلبة . و مع تتطور الأحداث تقدم الإتحاد بمشروعه لإصلاح التعليم و إنعقد المؤتمر الوطني الرابع أواخر 1990 تحت شعار من أجل توفير الشروط الوطنية و الجامعية لإصلاح التعليم . لم تسعف الإقدار مناضلي الإتحاد بفرصة من الزمن ليواصلوا برامجهم ونشاطاتهم حتى عاجلهم وزير التربية محمد الشرفي الماركسي و عبد العزيز بن ضياء في 29 مارس 1991 بحل المنظمة النقابية و ملاحقة عناصرها و الزج بهم في السجون على خلفية صراع السلطة مع حركة النهضة بداية 1991 , حيث إنفتح فصل جديد من فصول التدافع بين اليسار و الإسلاميين ليس في أحضان الجامعة و لكن في أقبية وزارة الداخلية و أجهزتها الأمنية المختلفة بعد إختراق اليسار لها و توظيفها للإنتقام ممن كانوا أسودا في الجامعة و على رأسهم المجاهد العجمي الوريمي أو الهيثم كما يحلو لطلبة الإتجاه الإسلامي مناداته به , و الأخ عبد الكريم الهاروني و ثلة من أنجح و أميز الطلبة علما و أخلاقا و مبدئية . و بغياب الإتحاد عن أجواء الجامعة في ظل سعي محموم من السلطة للإستحواذ عليها خسر الطلبة جهازا نقابيا أصيلا و وطنيا يدافع عن حقوقهم و يعمل على توفير مناخات التحصيل العلمي الجيدة و زاد الأمر تعقيدا عودة الإختلافات للتيارات اليسارية و التي لم تستطع لغاية هذه اللحظة من إنجاز مؤتمرها الثالث و العشرين .
مؤتمرات الإتحاد :
المؤتمر التأسيسي – المؤتمر العام للحسم - 18 , 19 و 20 أفريل1985.
المؤتمر الوطني الثاني 16 و 17 ديسمبر 1986.
المؤتمر الوطني الثالث 20 , 21 و 22 جانفي 1989 .
المؤتمر الوطني الرابع 30 / 11 و 1 . 2 / 12 / 1990 .
الأمناء العامون للإتحاد :
المهندس : عبد الكريم الهاروني دورتين متتاليتين 85 – 86 و 86 – 88 .
الدكتور : عبد اللطيف المكي 1988 – 1990 .
الدكتور : نجم الدين الحمروني : 1990 –
زهير تريمش – سويسرا –

المصدر: بريد الفجرنيوز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.