الرئيس الجزائري يحمّل وزير الخارجية رسالة إلى الباجي قائد السبسي    « Swatch » السويسرية تقاضي منظمة أنا يقظ    مطالبة بتعديل نظام الاقتراع في الانتخابات البلدية    تونس تتصدر الدول العربية في المحافظة على البيئة    وزيرا خارجية تونس والجزائر يشددان على رفض التدخل العسكري بليبيا    الجيش الجزائري يعلن النفير على الحدود مع ليبيا    الرابطة الأولى:«الهمهاما» تفاجئ «بوزيد»... و«الزواوي» يحتفل بالعيد    النجم الساحلي :«النقاز» بين الشك واليقين .. وهذا موعد «السوبر»    بطولة دبي الدولية: النجم الساحلي يتفوق على سبورتينغ المصري 84-80    محسن مرزوق يكشف موعد الإعلان عن اسم حركته الجديد    وزارة التجارة تتجند تحسبا لتدخل عسكري محتمل في ليبيا    الكاف: تمشيط "مائدة يوغرطة" وسط أنباء عن وجود تحركات مشبوهة لارهابيين    جريمة قتل بمطعم بمنزل تميم    بين سوسة والمنستير.. إيقاف 4 أشخاص يروّجون الخمر خلسة    رابطة ابطال افريقيا لكرة القدم.. فوز مطمئن للإفريقي على "تاندا الايفواري"    إقالة المدير الجهوي للتجارة بقابس    الرابطة الثانية.. فوزان عريضان لجندوبة و"الجليزة"    محسن حسن يقيل المدير الجهوي للتجارة بمدنين.. هذه الخفايا    كأس رابطة الأبطال (ذهاب الدور التمهيدي): فوز النادي الافريقي على "تاندا" الايفواري 2-صفر    كأس رابطة الأبطال الإفريقية : الدور التمهيدي الأول:الإفريقي يفوز على تاندا الإيفواري بهدفين نظيفين    دعا الائتلاف الحاكم إلى الانضباط أكثر.. ياسين ابراهيم يؤكّد: 2016 يجب أن تكون سنة التسريع في الإنجاز    حزب المؤتمر يقر اندماجه صلب حراك تونس حال تحصله على التأشيرة    المجلس الرئاسي الليبي يستعد لإعلان التشكيلة المصغرة لحكومة الوفاق    الكرة الطائرة.. الخسارة الثانية للمنتخب الوطني للسيدات في الكامرون    صفاقس : وفاة الشاب الذي اضرم النار في جسده بمنطقة العوابد    "لسمر تونسي" عمل فني يستعيد موروثا موسيقيا كاد يندثر    11 سنة على اغتيال رفيق الحريري.. ولبنان بلا رئيس    الفضاء التجاري "جيان".. إيقاف ديواني بحوزته جهاز لاسلكي غير إداري    "عيد الحب".. يوم "مثير للجدل" في دول إسلامية    أكثر من 150 رجل أعمال أردني في تونس    إعادة تأهيل التكوين المهني لتوظيف أفضل للمهارات الشابّة    سيدي حسين:يقتل بريئا    إيطاليا:6 سنوات سجنا لتونسي حوّل وجهة قاصر واغتصبها    الجيش السوري يدعو المسلحين إلى تسليم سلاحهم    «التوانسة» وعيد الحبّ:«إلّي عندُو الكعب يهدي كيما يحبّ»    المستشفى العسكري بتونس يصدر بلاغا بخصوص الحالة الصحيّة لرئيس الحكومة    مخزون ثري من الصناعات التقليدية بمعتمدية حزوة من ولاية توزر في حاجة إلى التعريف والترويج    بمستشفى شارل نيكول :هدية جديدة من لطفي بوشناق    بوحجلة: دورة تدريبية لتقصي مرض اللشمانيا    عض قلم الرصاص حل جديد لعلاج الصداع    70 جواز سفر كان يستعملها البلجيكي.. والموظفة التونسية تكشف عن أسماء متورطة معها!    من بينها الجزائر وليبيا: عدد من دول شمال إفريقيا وأوروبا مهددة بالنووي الاسرائيلي    وفد من صندوق النقد الدولي يزور تونس    مشروع الشبكة الحديدية السريعة يدخل حيز الاستغلال في 2018    قريبا: بعث مركز للفنون الدرامية والركحية بجندوبة    تسميات جديدة صلب وزارة التجارة    بالفيديو: جورج وسوف يغني في عيد الحب يأمر من الرئيس السوري    بالفيديو.. "منى" تحقق حلمها بملاقاة والدتها بعد فراق دام 5 سنوات    " البات سكان" تقنية حديثة للكشف عن الخلايا السرطانية بالأشعة والطب النووي متوفرة في تونس    التأكيد على أن إيجاد حلول اقتصادية واجتماعية واستمرار الحوار مع الشباب العاطل هي أهم السبل للحد من انتشار الفكر التكفيري    كات ستيفنز (يوسف إسلام) يستعرض رحلته إلى الإسلام    وزارة الصحّة تفتح تحقيقا في شبهة صفقة تزوّد بأدوية    "أنا كيفك".. أغنية يهديها الفنان لطفي بوشناق لحاملي مرض "ثلاثي صبغي 21" من أطفال تونس    رفضوا ان يقيم ندوات بدار الكتب الوطنية.. بداية المواجهة بين الطالبي ووزيرة الثقافة    فنزويلا: 3 وفيات بفيروس زيكا    علميا.. القرآن هو الأكثر تسامحا بين الكتب السماوية    احذروا "الملائكة"!    فكرة ضد السائد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشيخ مصطفى كمال التارزى همّة عالية فى بثّ الوعى الديني
نشر في الفجر نيوز يوم 06 - 05 - 2008

تونس حامد المهيري:وحدة فقهاء تونس بالمعهد الأعلى لأصول الدين بجامعة الزيتونة تطل علينا فى يوم دراسى "19 أفريل 2008" بعلم من أعلام جامع الزيتونة المعمور، هو الشيخ مصطفى كمال التارزى المختصّ فى المذهب الحنفي، وحاضر عنه دكاترة وأهل فكر عاشروه،
وأهّلوه، فى برنامج ذكى قدمه مدير المعهد الأعلى لأصول الدين الدكتور العروسى الميزوني، وسيّر جلساته الدكتور عبد المجيد بن حمدة، وشاركت أسرته على لسان ابنة الشيخ مصطفى كمال التارزى الأستاذة سلوى حرم ابن عطية بتقديم مكتبة والدها لجامعة الزيتونة ليستفيد منها طلبة العلم وتضم ما يناهز عن خمسة آلاف عنوان من الكتب والمجلات والنشريات.
استفاد الحاضرون بالمعلومات النضالية فى العلم والوطنية والأعمال الخيرية من عشيره الأستاذ الطيب السحبانى عميد المناضلين وعضو مجلس المستشارين. وأطنب الدكتور محمد بوزغيبة رئيس وحدة فقهاء تونس فى ذكر سيرة شيخنا رحمه الله كمدرس، وإداري، ومتفقد، وسياسي، فذكر مشاركاته العلمية المكثفة داخل الوطن وخارجه، ومشاركته فى إصلاح الشعبة العصرية الزيتونية سنة 1949 مع الشيخ محمد الفاضل بن عاشور وغيره، وفى لجان إصلاح التعليم الزيتونى فى مارس 1955 برئاسة الوزير الأكبر الطاهر بن عمار.
وأشار إلى مشاركته فى حركة التحرير ضد المستعمر وتأثره بخاله الزعيم محمود الماطرى وبشيخه محمد الفاضل بن عاشور. ثم أفادنا أن الشيخ هو أول مدير لإدارة الشعائر الدينية، وأسس مجلة الهداية سنة 1973 التى ظهرت فى رمضان 1393ه الموافق لأكتوبر 1973 وهى مجلة ثقافية إسلامية فكان مديرها المسؤول الشيخ مصطفى كمال التارزى وأعضاء أسرتها الشيوخ محمد المهيرى الابن، ثم صدرت فى جويلية 1988 عن طريق المجلس الأعلى.
نشاطه
كان الشيخ مصطفى كمال التارزى رئيس الجمعية التونسية للوقاية من الكحول والمخدرات، وهى منظمة اجتماعية دينية أخلاقية، وأشرف على تخريج الأئمة والوعاظ والمرشدين والمتفقدين، واعتنى بالمساجد وبسائر المعالم الدينية. انتخب فى ماى 1976 فى مؤتمر نواكشوط بموريتانيا عضوا فى اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق الإسلامى الإفريقي، وانتدب عضوا بالمجلس الإسلامى الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1979، وعين أمينا عاما للرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين عند تأسيسها سنة 1399ه/1980م. فى سنة 1982 وقع التفكير فى إحداث ديوان للإفتاء يضم عددا من العلماء والفقهاء للبحث فى الشؤون الدينية والاجتهاد فى القضايا المحدثة وتكونت لجان علمية منها: لجنة مراقبة المصاحف، ولجنة الدراسات القرآنية ودراسات السنة، ولجنة إحياء التراث والفكر الإسلامي، ولجنة الفتاوى، والدراسات الفقهية والشرعية وتتكون هذه اللجنة من عدة شيوخ من بينهم الشيخ مصطفى كمال التارزي، والشيخ كمال الدين جعيط، والشيخ المختار التليلي، والشيخ محمد المهيرى الابن، والأستاذ رشيد الصباغ، والأستاذ محمد الطاهر بن عثمان وغيرهم ثم أحدث المجلس الإسلامى الأعلى سنة 1987.
مشاركته خارج تونس
شارك فى عديد الملتقيات العلمية بطشقند، وسمرقند، وفرصوفيا، ونواكشوط، والقوقاز، وجاكرتا، وقبرص، وكراتشي، ولاهور، وسيريلانكا، وفيانا، وبروكسيل، ووجدة، واستنبول، وعدة ولايات بالجزائر، والدوحة، ودبي، والكويت، ومكة، وجدّة، والمدينة المنورة، والرياض. ووعد رئيس الوحدة بجمع مشاركات أعمال الشيخ مصطفى كمال التارزى فى هذه الملتقيات وطبعها بالتعاون مع عائلة التارزي. وذكر المحاضر عديد العناوين لكتبه منها "دراسات فى التشريع والحياة الإسلامية"، و"الوحى وختم الرسالة فى الإسلام"، و"أضواء على السنة"، و"القبلة بالجمهورية التونسية"، و"عوامل النهضة فى الإسلام وآفاق المستقبل"، و"المصلحة والتجديد فى الفكر الإسلامي"، و"الأختام الحديثية الرمضانية فى تونس"، و"أختام الكتب"، ودراسات حول توحيد الأعياد والمواسم الدينية، وموقف الإسلام من حقوق الإنسان وغيرها. وقد انتقل هذا العالم والرحالة إلى جوار ربه سنة 2000.
وقدم الدكتور على العلوى عضو الوحدة مداخلة حول شخصية مصطفى كمال التارزى من خلال تراثه ومكتبته التى أهداها للجامعة الزيتونية، وقام الدكتور منير التليلى بتقديم أنموذجين من آثار المحتفى به وأتحفنا الشيخ الأستاذ البشير العريبى رفيقه فى العمل بكلمة مشفوعة بمقطوعة شعرية معبرة مبدعة. وقدم الدكتور محمد بوزغيبة ترجمة ذاتية عن الشيخ مصطفى كمال التارزى ونشاطه ومشاركته خارج تونس وأمدنا الدكتور على العلوى بمعلومات عن مكتبة الشيخ التى تبرع بها لجامعة الزيتونة. ولقد أفادنا المحاضر أن الشيخ تبرع بمكتبة تضم 4048 كتابا، و72 عنوانا للدوريات، لها أهمية ومنفعة للمدرسين والباحثين. وأبرز ميزاته البارزة فى الكرم، ومساعدة المحتاجين والحرص على التعايش السلمى بين الأفراد والجماعات، ونشاطه الجمعياتي.
وبيّن المحاضر أن المقصد من التبرع بمكتبة الشيخ التارزى تثقيف الأفراد وتنوير عقولهم. واستشهد بقوله فى المؤتمر السابع لرابطة علماء المغرب المنعقد بمدينة وجدة المغربية من 18 إلى 20 ماى 1979 "فغاية الثقافة الإسلامية هى بثّ الوعى فى عامة المجتمع الإسلامى للوصول بالإنسان إلى الكمال الإنساني" وما إهداء عائلته للمكتبة إلا لتبقى صدقة جارية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" فعمل المحتفى به نال ثواب الصدقة الجارية، وثواب العلم المنتفع بهما وثواب دعوات الطلبة والأسرة التربوية، لأنه أعان أهل البحث العلمى على التقدم فى بحوثهم ودراساتهم المعمقة.
مميزات المكتبة
جمعت بين الثراء المعرفى والتنوع والشمول لكافة الميادين العلمية إلى جانب البعد التنويرى لها، ومسايرتها للتطور العلمى والتكنولوجى بما تحتويه من مصادر ومراجع ودوريات وموسوعات ومعاجم متنوعة. وبما تزخر به من كتب علمية وفلسفية وكتب اجتهاد تحفّز الطلبة على الاجتهاد وإبداء الرأي. ومن خصوصيات المكتبة:
* الشمول: تجد الفقه وعلومه، وأصول الدين، والتصوف، والفلسفة، وعلوم القرآن، والأدب، والشعر، وفقه القضايا المعاصرة، والتفسير وعلوم القرآن، وشرح الحديث النبوي، والموسوعات، والمعاجم، وكتب الميدان المقاصدي، وكتب القواعد، والفتاوى، وكتب المواريث، وعلم التاريخ، والكثير من الكتب باللغات الأجنبية كالفرنسية والانجليزية.
* التنوع: يتضح فى عدم حصر كتب هذه المكتبة فى مذهب واحد، بل تتعدد المذاهب الفقهية، وهو ما يفتح باب الحوار وتبادل الآراء وتجنب التعصب لمذهب أو رأى واحد، ويدل على السعى إلى التقريب بين المذاهب.
* مسايرة التطور العلمى والتكنولوجي: من ذلك توجد كتب علمية هامة منها: استبدال النقود والعملات لعلى أحمد السالوس، والبطاقة البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد، لعبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والاستنساخ: أبحاث ندوة المجلس الإسلامى الأعلى بتونس. هذا بإيجاز هو مضمون مداخلة الدكتور على العلوى عضو وحدة فقهاء تونس.
وأبرز الدكتور منير التليلى الحس الاجتماعى والاقتصادى من خلال أثرين من آثار الشيخ مصطفى كمال التارزي. وكانت كلمة الشيخ البشير العريبى رفيقه فى العمل ورئيس تحرير مجلة الهداية فى عهده مؤثّرة خصصا عندما ختمها بمقطوعة شعرية بليغة التعبير والدلالة وقد أثرى الأساتذة والطلبة الحوار مما حرك السواكن وطلب الجميع المزيد من الكشف عن مخزونات علمائنا ونشر الفكر النير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.