استنفار أمني للقبض على بلال الشواشي بعد ورود معلومات حول تسلّله الى تونس    بن سدرين للجزيرة : الداخلية مازالت صندوقا اسود ولسنا في خلاف مع الرئيس ولكن مع النقابات الامنية    جمعية القضاة التونسيين تدعو النيابة العمومية الى تتبع الفرنسي المتهم بالاعتداء على اطفال تونسيين    بعد مرور سنة على اعتداء سوسة. . السياحة التونسية لا تزال متعثرة    الطاهر بن حسين لبن علي : فرج الله كربك ماتروحش البحيري ''يمرمدك'' ومانكرهكش لا انتي لا الغنوشي    البرتغال تنهي أحلام كرواتيا بهدف في الوقت القاتل    جربة: حادث مرور يودي بحياة أختين    تركيا: اعتقال 28 شخصا لعلاقتهم بالداعية غولن    يورو 2016: البرتغال تتأهل بصعوبة الى الدور ربع النهائي    آلاف البريطانيين يحتجون في الشوارع ضد "الاستفتاء"    توزر: انطلاق الأيام السينمائية الوثائقية في دورته الأولى    4 أنواع من الفواكه تحمل سر الرشاقة    هل يلاقي بطل كوبا أمريكا بطل اليورو في سوبر خاص؟    ضبط 29 جزائريا على متن قارب خشبي بجزيرة "جليطة" ونقلهم الى ميناء طبرقة    تونس تشارك في كرنفال الألعاب الشعبية بتركيا    الخطوط التونسية تستأنف نشاطها على خط موسكو    محمد الناصر: وفد الكونغرس اكد دعم بلاده لتونس خاصة في المجال الامني    الخطوط التونسية تستأنف رحلاتها نحو موسكو بداية من اليوم    نحو إيقاف انتداب المدربين واللاعبين الأجانب.. ماهر بن ضياء ل"الصباح نيوز": يجب إيقاف نزيف العملة الصعبة.. وهذه رسالتنا للجمعيات    ناجي جلول من نابل: العودة المدرسية يوم 12 سبتمبر... وعطلة بعد كل 5 اسابيع دراسة    تراجع انتاج الاشجار المثمرة في سيدي بوزيد    الكنام يقرر إحالة ملف مستعملي اللوالب القلبية منتهية الصلوحية على القضاء    هذا موقف الرياحي من تأجيل الجلسة العامة    استعمال مستلزم طبي منتهي الصلوحية: الكنام يوقف التعامل مع الأطراف المخلة    القيروان: القبض على مجرم فارّ محكوم بالسجن مدى الحياة    قبلي: إطلاق سراح محكوم ب244 سنة سجن    خبير اقتصادي يحذّر..اليورو ب3 دينارات خلال أيام    الاتحاد الأوروبي يضغط لرحيل كاميرون وبريطانيا بأسرع وقت    شركات أجنبية تستعد للاستثمار بتونس في مشاريع للطاقات المتجددة    بخصوص احالتها على التفقدية العامة: القاضية ليلى عبيد توضّح    كارول سماحة تتعرض لصعقة كهربائية (فيديو)    توقف إصلاح امتحان الباكالوريا لدورة التدارك بمركز الاعدادية التقنية بالقصرين!    جربة: إيقاف 3 أشخاص بحوزتهم أقراص مخدرة خططوا لبيعها    هنري كاسبرجاك: حظوظ تونس في الترشح إلى مونديال روسيا 60 بالمائة    على قناة الحوار التونسي: فلاش باك يحقق نسب مشاهدة عالية    ماذا تفعل حبات الثوم بجسمك إذا تناولتها صباحاً؟    استثنائيا : مكاتب البريد تفتح اليوم أبوابها للعموم    صورة المرأة في المسلسلات المصرية : راقصة وفتاة ليل وخائنة ومريضة نفسياً    بعد تأخر تجديد عقودهم: هل تقود سياسة التقشف المحيرصي اليعقوبي والراقد إلى مغادرة الترجي؟    الأولمبي الباجي يدخل الميركاتو بخمسة انتدابات    بنزرت: ختان جماعي لأطفال بمستشفى الحبيب بوقطفة    مصرع 23 أمريكيا بالفيضانات في فيرجينيا الغربية    زهيرة بن عمار: آلو جدة وجعني وجعل بن علي يرمضن في ديار التوانسة    هكذا سيكون الطقس اليوم السبت 25 جوان 2016    معارضو خروج بريطانيا يدعون لاستفتاء ثان    ليبيا.. 5 قتلى بتفجير في بنغازي.. وهدنة في درنة    أهم المواعيد الثقافية الرمضانية بالعاصمة والجهات مساء السبت 25 جوان    المخرج مديح بلعيد يكشف ملامح الجزء الثاني من ‘الأكابر'    حينما تتدخل العناية الإلهية!    الصيد في زيارات ميدانية    مدنين: عائلات تحفظ القران الكريم جيلا بعد جيل في معتمدية بني خداش    عمادة الاطباء تقوم بالمساءلة التاديية لطبيب استعمل مستلزمات طبية منتهية الصلوحية    سفرات جديدة عبر القطار من تونس في إتّجاه الحامّة و قبلّي و دوز    ديون "الستاغ" تصل الى ال940 مليون دينار    ابتداء من غرة سبتمبر: توفير أدوية الأمراض المزمنة في جميع المستشفيات    لن يعود الا بعد 25 سنة.. رمضان 2016 الأخير في فصل الصيف    إذا قمت بهذه الخطوات على "فايسبوك" فاعلم بأنك مزعج    الخميس 23 جوان أطول أيام شهر الصيام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشيخ مصطفى كمال التارزى همّة عالية فى بثّ الوعى الديني
نشر في الفجر نيوز يوم 06 - 05 - 2008

تونس حامد المهيري:وحدة فقهاء تونس بالمعهد الأعلى لأصول الدين بجامعة الزيتونة تطل علينا فى يوم دراسى "19 أفريل 2008" بعلم من أعلام جامع الزيتونة المعمور، هو الشيخ مصطفى كمال التارزى المختصّ فى المذهب الحنفي، وحاضر عنه دكاترة وأهل فكر عاشروه،
وأهّلوه، فى برنامج ذكى قدمه مدير المعهد الأعلى لأصول الدين الدكتور العروسى الميزوني، وسيّر جلساته الدكتور عبد المجيد بن حمدة، وشاركت أسرته على لسان ابنة الشيخ مصطفى كمال التارزى الأستاذة سلوى حرم ابن عطية بتقديم مكتبة والدها لجامعة الزيتونة ليستفيد منها طلبة العلم وتضم ما يناهز عن خمسة آلاف عنوان من الكتب والمجلات والنشريات.
استفاد الحاضرون بالمعلومات النضالية فى العلم والوطنية والأعمال الخيرية من عشيره الأستاذ الطيب السحبانى عميد المناضلين وعضو مجلس المستشارين. وأطنب الدكتور محمد بوزغيبة رئيس وحدة فقهاء تونس فى ذكر سيرة شيخنا رحمه الله كمدرس، وإداري، ومتفقد، وسياسي، فذكر مشاركاته العلمية المكثفة داخل الوطن وخارجه، ومشاركته فى إصلاح الشعبة العصرية الزيتونية سنة 1949 مع الشيخ محمد الفاضل بن عاشور وغيره، وفى لجان إصلاح التعليم الزيتونى فى مارس 1955 برئاسة الوزير الأكبر الطاهر بن عمار.
وأشار إلى مشاركته فى حركة التحرير ضد المستعمر وتأثره بخاله الزعيم محمود الماطرى وبشيخه محمد الفاضل بن عاشور. ثم أفادنا أن الشيخ هو أول مدير لإدارة الشعائر الدينية، وأسس مجلة الهداية سنة 1973 التى ظهرت فى رمضان 1393ه الموافق لأكتوبر 1973 وهى مجلة ثقافية إسلامية فكان مديرها المسؤول الشيخ مصطفى كمال التارزى وأعضاء أسرتها الشيوخ محمد المهيرى الابن، ثم صدرت فى جويلية 1988 عن طريق المجلس الأعلى.
نشاطه
كان الشيخ مصطفى كمال التارزى رئيس الجمعية التونسية للوقاية من الكحول والمخدرات، وهى منظمة اجتماعية دينية أخلاقية، وأشرف على تخريج الأئمة والوعاظ والمرشدين والمتفقدين، واعتنى بالمساجد وبسائر المعالم الدينية. انتخب فى ماى 1976 فى مؤتمر نواكشوط بموريتانيا عضوا فى اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق الإسلامى الإفريقي، وانتدب عضوا بالمجلس الإسلامى الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1979، وعين أمينا عاما للرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين عند تأسيسها سنة 1399ه/1980م. فى سنة 1982 وقع التفكير فى إحداث ديوان للإفتاء يضم عددا من العلماء والفقهاء للبحث فى الشؤون الدينية والاجتهاد فى القضايا المحدثة وتكونت لجان علمية منها: لجنة مراقبة المصاحف، ولجنة الدراسات القرآنية ودراسات السنة، ولجنة إحياء التراث والفكر الإسلامي، ولجنة الفتاوى، والدراسات الفقهية والشرعية وتتكون هذه اللجنة من عدة شيوخ من بينهم الشيخ مصطفى كمال التارزي، والشيخ كمال الدين جعيط، والشيخ المختار التليلي، والشيخ محمد المهيرى الابن، والأستاذ رشيد الصباغ، والأستاذ محمد الطاهر بن عثمان وغيرهم ثم أحدث المجلس الإسلامى الأعلى سنة 1987.
مشاركته خارج تونس
شارك فى عديد الملتقيات العلمية بطشقند، وسمرقند، وفرصوفيا، ونواكشوط، والقوقاز، وجاكرتا، وقبرص، وكراتشي، ولاهور، وسيريلانكا، وفيانا، وبروكسيل، ووجدة، واستنبول، وعدة ولايات بالجزائر، والدوحة، ودبي، والكويت، ومكة، وجدّة، والمدينة المنورة، والرياض. ووعد رئيس الوحدة بجمع مشاركات أعمال الشيخ مصطفى كمال التارزى فى هذه الملتقيات وطبعها بالتعاون مع عائلة التارزي. وذكر المحاضر عديد العناوين لكتبه منها "دراسات فى التشريع والحياة الإسلامية"، و"الوحى وختم الرسالة فى الإسلام"، و"أضواء على السنة"، و"القبلة بالجمهورية التونسية"، و"عوامل النهضة فى الإسلام وآفاق المستقبل"، و"المصلحة والتجديد فى الفكر الإسلامي"، و"الأختام الحديثية الرمضانية فى تونس"، و"أختام الكتب"، ودراسات حول توحيد الأعياد والمواسم الدينية، وموقف الإسلام من حقوق الإنسان وغيرها. وقد انتقل هذا العالم والرحالة إلى جوار ربه سنة 2000.
وقدم الدكتور على العلوى عضو الوحدة مداخلة حول شخصية مصطفى كمال التارزى من خلال تراثه ومكتبته التى أهداها للجامعة الزيتونية، وقام الدكتور منير التليلى بتقديم أنموذجين من آثار المحتفى به وأتحفنا الشيخ الأستاذ البشير العريبى رفيقه فى العمل بكلمة مشفوعة بمقطوعة شعرية معبرة مبدعة. وقدم الدكتور محمد بوزغيبة ترجمة ذاتية عن الشيخ مصطفى كمال التارزى ونشاطه ومشاركته خارج تونس وأمدنا الدكتور على العلوى بمعلومات عن مكتبة الشيخ التى تبرع بها لجامعة الزيتونة. ولقد أفادنا المحاضر أن الشيخ تبرع بمكتبة تضم 4048 كتابا، و72 عنوانا للدوريات، لها أهمية ومنفعة للمدرسين والباحثين. وأبرز ميزاته البارزة فى الكرم، ومساعدة المحتاجين والحرص على التعايش السلمى بين الأفراد والجماعات، ونشاطه الجمعياتي.
وبيّن المحاضر أن المقصد من التبرع بمكتبة الشيخ التارزى تثقيف الأفراد وتنوير عقولهم. واستشهد بقوله فى المؤتمر السابع لرابطة علماء المغرب المنعقد بمدينة وجدة المغربية من 18 إلى 20 ماى 1979 "فغاية الثقافة الإسلامية هى بثّ الوعى فى عامة المجتمع الإسلامى للوصول بالإنسان إلى الكمال الإنساني" وما إهداء عائلته للمكتبة إلا لتبقى صدقة جارية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" فعمل المحتفى به نال ثواب الصدقة الجارية، وثواب العلم المنتفع بهما وثواب دعوات الطلبة والأسرة التربوية، لأنه أعان أهل البحث العلمى على التقدم فى بحوثهم ودراساتهم المعمقة.
مميزات المكتبة
جمعت بين الثراء المعرفى والتنوع والشمول لكافة الميادين العلمية إلى جانب البعد التنويرى لها، ومسايرتها للتطور العلمى والتكنولوجى بما تحتويه من مصادر ومراجع ودوريات وموسوعات ومعاجم متنوعة. وبما تزخر به من كتب علمية وفلسفية وكتب اجتهاد تحفّز الطلبة على الاجتهاد وإبداء الرأي. ومن خصوصيات المكتبة:
* الشمول: تجد الفقه وعلومه، وأصول الدين، والتصوف، والفلسفة، وعلوم القرآن، والأدب، والشعر، وفقه القضايا المعاصرة، والتفسير وعلوم القرآن، وشرح الحديث النبوي، والموسوعات، والمعاجم، وكتب الميدان المقاصدي، وكتب القواعد، والفتاوى، وكتب المواريث، وعلم التاريخ، والكثير من الكتب باللغات الأجنبية كالفرنسية والانجليزية.
* التنوع: يتضح فى عدم حصر كتب هذه المكتبة فى مذهب واحد، بل تتعدد المذاهب الفقهية، وهو ما يفتح باب الحوار وتبادل الآراء وتجنب التعصب لمذهب أو رأى واحد، ويدل على السعى إلى التقريب بين المذاهب.
* مسايرة التطور العلمى والتكنولوجي: من ذلك توجد كتب علمية هامة منها: استبدال النقود والعملات لعلى أحمد السالوس، والبطاقة البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد، لعبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والاستنساخ: أبحاث ندوة المجلس الإسلامى الأعلى بتونس. هذا بإيجاز هو مضمون مداخلة الدكتور على العلوى عضو وحدة فقهاء تونس.
وأبرز الدكتور منير التليلى الحس الاجتماعى والاقتصادى من خلال أثرين من آثار الشيخ مصطفى كمال التارزي. وكانت كلمة الشيخ البشير العريبى رفيقه فى العمل ورئيس تحرير مجلة الهداية فى عهده مؤثّرة خصصا عندما ختمها بمقطوعة شعرية بليغة التعبير والدلالة وقد أثرى الأساتذة والطلبة الحوار مما حرك السواكن وطلب الجميع المزيد من الكشف عن مخزونات علمائنا ونشر الفكر النير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.