انفجار مانشستر: الشرطة البريطانية تحقق في احتمال عمل ارهابي وانباء عن اكثر من 20 قتيلا    تحركات احتجاجية بولاية مدنين تفاعلا مع أحداث تطاوين    فيديو... تفاصيل انفجار في قاعة ارينا بمانشستر    محاولة اقتحام المركز الحدودي للحرس الوطني بحزوة    الحماية المدنية تتمكن من السيطرة على حريق بالمستودع الديواني بالذهيبة    الداخلية تنفي وفاة شخص ثان في احتجاجات تطاوين    الترجي الرياضي: التشكيلة الأساسية أمام سانت جورج الأثيوبي‎    محتجون يحرقون 3 سيارات تابعة للحرس الوطني في قبلي    حقق انجازا عالميا جديدا..السباح نجيب بالهادي يجر باخرة تزن حوالي1200 طن    نحو توفير مخزون تعديلي من البطاطا    التقى عدد من كبارالشخصيات.. مهدي جمعة يحاضر في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس بالأردن    شارع بورقيبة : محتجون يمزقون علم فرنسا    تطاوين: النهضة تنبه الى خطورة الانزلاق الى دعوات الفوضى    66 % من العائلات التونسية تلقي الطعام في القمامة خلال شهر رمضان    إطلاق النار على شاب في حاجز الكونتينر شرق القدس بحجة محاولة الطعن    تونس ستواجه سنة 2030 مشكل شح المياه    الكشف عن هوية المحتج الذي توفي اليوم بالكامور    ''نجوى كرم: ''سأنشر زفافي على مواقع التواصل الاجتماعي    ''نتنياهو لترامب: ''آمل فى الطيران مباشرة من تل أبيب إلى السعودية يوما ما    استعدادا لمواجهة مصر: نبيل معلول يكشف عن قائمة أولية للمنتخب    النيابة العمومية تفتح بحثا تحقيقيا في شهادة عماد الطرابلسي    سجنان: ايقاف عنصر يشتبه بانتمائه الى تنظيم ارهابي يصنف بالخطير    الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين يدعو الحكومة إلى استبعاد الحلول الأمنية في التعاطي مع المحتجين    أول شرطي آلي ينضم إلى شرطة دبي    "كان 2017".. آيشواريا راي تسرق الأنظار ب4 فساتين ساحرة    تركيا تهدم ملهى هجوم "رأس السنة"    البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي لحزب البناء الوطني    دليلة مفتاحي في كليب ''زازا'': مهما حُصرت في نفس الدور..أقنعت وأبكت    فوائد ورق الزيتون الصحية..    قشر التفاح مفيد للتخلص من الدهون الزائدة    دريك يحطم رقم أديل في "بيلبورد"    الاجتماع الامني بالقصبة: تتبعات عدلية لكل من يخرق القانون في تطاوين    جمعية القضاة تؤكد استئناف تحركات القضاة وتأخير الجلسات على حالتها الى السنة القضائية المقبلة    عائشة عثمان تعلن عن توقّف برنامج ''عائشة''    "قنبلة" تثير الهلع في مهرجان "كان" السينمائي    باكالوريا 2017...إجراءات جديدة و النتائج قبل 24 ساعة من موعدها السابق    قوانين صارمة "جديدة" ضد التدخين في بريطانيا    سقوط مروحية عسكرية بالجزائر و مقتل 3 جنود    برشلونة يهنئ ريال مدريد بطل "الليغا"‎    بانكوك.. 24 مصابا بانفجار قنبلة في مستشفى    النادي الافريقي: تغيير توقيت مباراة كامبالا سيتي الاوغندي‎    طقس اليوم: الحرارة تصل إلى 32 درجة    مضايقات كبيرة للترجي في اثيوبيا    كاتب الدولة للفلاحة: كل المنتوجات الفلاحية متوفرة خلال شهر رمضان    كاتب الدولة للفلاحة يدعو الى الاسراع بإعادة توظيف الاراضي الدولية التي تم استرجاعها    انطلاق اعمال الدورة 29 للمؤتمر العام للهيئة العربية للطاقة الذرية    مهرجان كان: مجد مستورة يتحصل على جائزة النقاد السنوية لأفضل ممثل    ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي.. مركز السينما العربية يعلن عن الفائزين بجوائز النقاد ومجد مستورة أفضل ممثل    ارتفاع مؤشر أسعار البيع عند الإنتاج الصناعي ب3.7 بالمائة في مارس    استعدادات احتضان بطولة افريقيا للأمم سنة 2020    فيروس "زيكا" لعلاج السرطان!    رجل دين من زيمبابوي يدعي امتلاك رقم هاتف "الله"!    النادي الإفريقي يؤكد: لا تغيير في تركيبة الهيئة المديرة حتّى نهاية الموسم    تناول المكسرات يقلل خطر عودة سرطان القولون    الرصد الجوي يكشف عن أول أيام شهر رمضان    معهد الرصد الجوي يكشف عن أول أيام شهر رمضان    الرصد الجوي يكشف موعد إمكانية رؤية هلال رمضان    تركيا حددت أول أيام رمضان و عيد الفطر 2017    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشيخ مصطفى كمال التارزى همّة عالية فى بثّ الوعى الديني
نشر في الفجر نيوز يوم 06 - 05 - 2008

تونس حامد المهيري:وحدة فقهاء تونس بالمعهد الأعلى لأصول الدين بجامعة الزيتونة تطل علينا فى يوم دراسى "19 أفريل 2008" بعلم من أعلام جامع الزيتونة المعمور، هو الشيخ مصطفى كمال التارزى المختصّ فى المذهب الحنفي، وحاضر عنه دكاترة وأهل فكر عاشروه،
وأهّلوه، فى برنامج ذكى قدمه مدير المعهد الأعلى لأصول الدين الدكتور العروسى الميزوني، وسيّر جلساته الدكتور عبد المجيد بن حمدة، وشاركت أسرته على لسان ابنة الشيخ مصطفى كمال التارزى الأستاذة سلوى حرم ابن عطية بتقديم مكتبة والدها لجامعة الزيتونة ليستفيد منها طلبة العلم وتضم ما يناهز عن خمسة آلاف عنوان من الكتب والمجلات والنشريات.
استفاد الحاضرون بالمعلومات النضالية فى العلم والوطنية والأعمال الخيرية من عشيره الأستاذ الطيب السحبانى عميد المناضلين وعضو مجلس المستشارين. وأطنب الدكتور محمد بوزغيبة رئيس وحدة فقهاء تونس فى ذكر سيرة شيخنا رحمه الله كمدرس، وإداري، ومتفقد، وسياسي، فذكر مشاركاته العلمية المكثفة داخل الوطن وخارجه، ومشاركته فى إصلاح الشعبة العصرية الزيتونية سنة 1949 مع الشيخ محمد الفاضل بن عاشور وغيره، وفى لجان إصلاح التعليم الزيتونى فى مارس 1955 برئاسة الوزير الأكبر الطاهر بن عمار.
وأشار إلى مشاركته فى حركة التحرير ضد المستعمر وتأثره بخاله الزعيم محمود الماطرى وبشيخه محمد الفاضل بن عاشور. ثم أفادنا أن الشيخ هو أول مدير لإدارة الشعائر الدينية، وأسس مجلة الهداية سنة 1973 التى ظهرت فى رمضان 1393ه الموافق لأكتوبر 1973 وهى مجلة ثقافية إسلامية فكان مديرها المسؤول الشيخ مصطفى كمال التارزى وأعضاء أسرتها الشيوخ محمد المهيرى الابن، ثم صدرت فى جويلية 1988 عن طريق المجلس الأعلى.
نشاطه
كان الشيخ مصطفى كمال التارزى رئيس الجمعية التونسية للوقاية من الكحول والمخدرات، وهى منظمة اجتماعية دينية أخلاقية، وأشرف على تخريج الأئمة والوعاظ والمرشدين والمتفقدين، واعتنى بالمساجد وبسائر المعالم الدينية. انتخب فى ماى 1976 فى مؤتمر نواكشوط بموريتانيا عضوا فى اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق الإسلامى الإفريقي، وانتدب عضوا بالمجلس الإسلامى الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1979، وعين أمينا عاما للرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين عند تأسيسها سنة 1399ه/1980م. فى سنة 1982 وقع التفكير فى إحداث ديوان للإفتاء يضم عددا من العلماء والفقهاء للبحث فى الشؤون الدينية والاجتهاد فى القضايا المحدثة وتكونت لجان علمية منها: لجنة مراقبة المصاحف، ولجنة الدراسات القرآنية ودراسات السنة، ولجنة إحياء التراث والفكر الإسلامي، ولجنة الفتاوى، والدراسات الفقهية والشرعية وتتكون هذه اللجنة من عدة شيوخ من بينهم الشيخ مصطفى كمال التارزي، والشيخ كمال الدين جعيط، والشيخ المختار التليلي، والشيخ محمد المهيرى الابن، والأستاذ رشيد الصباغ، والأستاذ محمد الطاهر بن عثمان وغيرهم ثم أحدث المجلس الإسلامى الأعلى سنة 1987.
مشاركته خارج تونس
شارك فى عديد الملتقيات العلمية بطشقند، وسمرقند، وفرصوفيا، ونواكشوط، والقوقاز، وجاكرتا، وقبرص، وكراتشي، ولاهور، وسيريلانكا، وفيانا، وبروكسيل، ووجدة، واستنبول، وعدة ولايات بالجزائر، والدوحة، ودبي، والكويت، ومكة، وجدّة، والمدينة المنورة، والرياض. ووعد رئيس الوحدة بجمع مشاركات أعمال الشيخ مصطفى كمال التارزى فى هذه الملتقيات وطبعها بالتعاون مع عائلة التارزي. وذكر المحاضر عديد العناوين لكتبه منها "دراسات فى التشريع والحياة الإسلامية"، و"الوحى وختم الرسالة فى الإسلام"، و"أضواء على السنة"، و"القبلة بالجمهورية التونسية"، و"عوامل النهضة فى الإسلام وآفاق المستقبل"، و"المصلحة والتجديد فى الفكر الإسلامي"، و"الأختام الحديثية الرمضانية فى تونس"، و"أختام الكتب"، ودراسات حول توحيد الأعياد والمواسم الدينية، وموقف الإسلام من حقوق الإنسان وغيرها. وقد انتقل هذا العالم والرحالة إلى جوار ربه سنة 2000.
وقدم الدكتور على العلوى عضو الوحدة مداخلة حول شخصية مصطفى كمال التارزى من خلال تراثه ومكتبته التى أهداها للجامعة الزيتونية، وقام الدكتور منير التليلى بتقديم أنموذجين من آثار المحتفى به وأتحفنا الشيخ الأستاذ البشير العريبى رفيقه فى العمل بكلمة مشفوعة بمقطوعة شعرية معبرة مبدعة. وقدم الدكتور محمد بوزغيبة ترجمة ذاتية عن الشيخ مصطفى كمال التارزى ونشاطه ومشاركته خارج تونس وأمدنا الدكتور على العلوى بمعلومات عن مكتبة الشيخ التى تبرع بها لجامعة الزيتونة. ولقد أفادنا المحاضر أن الشيخ تبرع بمكتبة تضم 4048 كتابا، و72 عنوانا للدوريات، لها أهمية ومنفعة للمدرسين والباحثين. وأبرز ميزاته البارزة فى الكرم، ومساعدة المحتاجين والحرص على التعايش السلمى بين الأفراد والجماعات، ونشاطه الجمعياتي.
وبيّن المحاضر أن المقصد من التبرع بمكتبة الشيخ التارزى تثقيف الأفراد وتنوير عقولهم. واستشهد بقوله فى المؤتمر السابع لرابطة علماء المغرب المنعقد بمدينة وجدة المغربية من 18 إلى 20 ماى 1979 "فغاية الثقافة الإسلامية هى بثّ الوعى فى عامة المجتمع الإسلامى للوصول بالإنسان إلى الكمال الإنساني" وما إهداء عائلته للمكتبة إلا لتبقى صدقة جارية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" فعمل المحتفى به نال ثواب الصدقة الجارية، وثواب العلم المنتفع بهما وثواب دعوات الطلبة والأسرة التربوية، لأنه أعان أهل البحث العلمى على التقدم فى بحوثهم ودراساتهم المعمقة.
مميزات المكتبة
جمعت بين الثراء المعرفى والتنوع والشمول لكافة الميادين العلمية إلى جانب البعد التنويرى لها، ومسايرتها للتطور العلمى والتكنولوجى بما تحتويه من مصادر ومراجع ودوريات وموسوعات ومعاجم متنوعة. وبما تزخر به من كتب علمية وفلسفية وكتب اجتهاد تحفّز الطلبة على الاجتهاد وإبداء الرأي. ومن خصوصيات المكتبة:
* الشمول: تجد الفقه وعلومه، وأصول الدين، والتصوف، والفلسفة، وعلوم القرآن، والأدب، والشعر، وفقه القضايا المعاصرة، والتفسير وعلوم القرآن، وشرح الحديث النبوي، والموسوعات، والمعاجم، وكتب الميدان المقاصدي، وكتب القواعد، والفتاوى، وكتب المواريث، وعلم التاريخ، والكثير من الكتب باللغات الأجنبية كالفرنسية والانجليزية.
* التنوع: يتضح فى عدم حصر كتب هذه المكتبة فى مذهب واحد، بل تتعدد المذاهب الفقهية، وهو ما يفتح باب الحوار وتبادل الآراء وتجنب التعصب لمذهب أو رأى واحد، ويدل على السعى إلى التقريب بين المذاهب.
* مسايرة التطور العلمى والتكنولوجي: من ذلك توجد كتب علمية هامة منها: استبدال النقود والعملات لعلى أحمد السالوس، والبطاقة البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد، لعبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والاستنساخ: أبحاث ندوة المجلس الإسلامى الأعلى بتونس. هذا بإيجاز هو مضمون مداخلة الدكتور على العلوى عضو وحدة فقهاء تونس.
وأبرز الدكتور منير التليلى الحس الاجتماعى والاقتصادى من خلال أثرين من آثار الشيخ مصطفى كمال التارزي. وكانت كلمة الشيخ البشير العريبى رفيقه فى العمل ورئيس تحرير مجلة الهداية فى عهده مؤثّرة خصصا عندما ختمها بمقطوعة شعرية بليغة التعبير والدلالة وقد أثرى الأساتذة والطلبة الحوار مما حرك السواكن وطلب الجميع المزيد من الكشف عن مخزونات علمائنا ونشر الفكر النير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.