فيتا 2026: مجلس الأعمال التونسي الإفريقي يوقّع 15 اتفاقية مع شركاء أفارقة    مزاد علني لبيع مقاسم بحدائق قرطاج: فرصة للمستثمرين    أسعار النفط ترتفع مع تصاعد مخاوف الإمداد    أيام جاية صعيبة: تقلبات، بَرَد ورياح قوية... والحذر واجب!    اختتام الأيّام التّونسيّة-الإيطاليّة للمحافظة على التّراث الأثري وتثمينه    عزيز دوقاز يتأهل لثمن نهائي دورة أبيدجان    ثورة مالية وتنظيمية في كأس العالم... هل يستفيد نسور قرطاج؟    يهم أضاحي العيد..بلدية تونس تعلن..    بنزرت: الليلة فتح الجسر المتحرك وعودة المرور كيف العادة    بهاء سلطان وشيرين عبد الوهاب يستعدان لأغنية جديدة لأول مرة منذ 21 عاما    تونس تشارك في الدورة 90 لصالون الصناعات التقليدية بإيطاليا    إجراءات مرورية بمناسبة مباراة الترجي والنادي الصفاقسي    الأستاذ أحمد بن حسانة: النيابة تفتح تحقيقا في حملة إساءة ضد الفنان لطفي بوشناق    عاجل/ عملية طعن في لندن بعد هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية..    توريد "الفراز" من الجزائر ومصر..!!    أكثر من 10 آلاف تلميذ يشاركون في المراحل الجهوية والإقليمية والأنشطة الموازية لفعاليات القرية الوطنية للابداعات التلمذية لدورة 2026    ماهر الهمامي : نعدكم أننا لن نتنازل عن حق الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق    تلقيح مجاني للفتيات : وزارة الصحة توسّع حملة الوقاية من سرطان عنق الرحم    توقيع مذكرة تفاهم بين تونس وليبيا    فرنسا تحثّ مواطنيها على مغادرة مالي    في معرض تونس الدولي للكتاب: وزارة التربية تستحضر 70 عاما من الباكالوريا بفيلم وثائقي    نتائج مشجّعة لمشروع الحدّ من هدر مياه الشرب بصفاقس الكبرى    الرابطة الأولى: تشكيلة النجم الساحلي في مواجهة نجم المتلوي    بايرن ميونيخ يتأهب لمهرجان تهديفي جديد أمام باريس سان جيرمان بعد ملحمة الأهداف التسعة    45 يورو للساعة... ألمانيا الأغلى في أوروبا من حيث تكلفة العمل    وزارة الصحة: توسيع حملة التلقيح ضد الورم الحليمي البشري    خطر يهمّك: تونس تفكّر تدخل تلقيح جديد يحمي من السلّ البقري    الرابطة الثانية: برنامج مباريات الجولة 25    النجم الرياضي الرادسي يودّع قيس مراد... رحيل أحد رموز كرة السلة التونسية    الطماطم في سوق الجملة بألفين و500 ملّيم    جريمة مزلزلة بباب الخضراء: ذبح شاب في معركة دامية..تفاصيل صادمة وشنيعة..    هام/ ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري ينتدب..    السجن لوفاق اجرامي متورط في تهريب البشر والخطف لطلب فدية..هذه التفاصيل..    عقوبات أمريكية جديدة تستهدف الشبكات المالية الإيرانية    الترجي يطالب بفتح تحقيق عاجل و نشر تسجيلات "الفار"    عاجل/ نسبة الزيادة المنتظرة في أجور موظفي القطاعين العام والخاص..    الملك تشارلز ينتقم لأوروبا ويرد على ترامب: لولا البريطانيون لكنتم تتكلمون الفرنسية    خبير في الطاقات المتجددة: اللزمات تخدم مصلحة تونس... التفاصيل    اعتراف إسرائيلي: ترامب هو السبب الرئيسي لعدم ضم الضفة    التوقعات الجوية لهذا اليوم..أمطار..    حرب إيران.. ترقب لمقترح جديد من طهران وترمب يخطط لحصار طويل    وزير الفلاحة يستعرض مع حاكم ولاية أمريكية آفاق التعاون الفلاحي    بودربالة.. من يحاولون التأثير على عزيمتنا قد أخطؤوا العنوان    من صوت المجتمع إلى ضجيج «الترند» .. الأغنية التونسية بين الجمالية والانحدار    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار بهذه الاماكن    بين طبرقة وعين دراهم: حجز كمية كبيرة من أقراص أدوية للأمراض المزمنة وإيقاف مهرب    هام: الجمارك الليبية تتحرك...إيقاف امرأتين في قضية تهريب أقراص مخدرة باتجاه تونس    جدل تحكيمي جديد... حكم برتغالي يكشف حقيقة تدخل الVAR في ماتش الترجي وبنزرت    تسجيل أطفال سنة أولى: شنوّا تعمل إذا ما تحصّلتش على المدرسة الّي تحبّ عليها؟    الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب تُعلن قرب إطلاق السجل الوطني للداء النشواني القلبي    ''نجدة'' تُنقذ التوانسة...اليوم الجلطة ماعادش تستنّى    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    لطفي بوشناق يقاضي هؤلاء..وهذه التفاصيل..    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بورقيبة دعّم بن صالح... ومحاكمة التعاضد، محاكمة للنظام نفسه
نشر في الفجر نيوز يوم 06 - 01 - 2008

السيد الطاهر قاسم في مؤسسة التميمي: بورقيبة دعّم بن صالح... ومحاكمة التعاضد، محاكمة للنظام نفسه
* تونس (الشروق) : متابعة: اسماعيل الجربي
احتضنت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بالعاصمة أمس السبت لقاء في اطار ندوات الذاكرة الوطنية مع الأستاذ الطاهر قاسم الذي ترأس ديوان السيد احمد بن صالح والاتحاد القومي للتعاضد سنة 1970 .
السيد الطاهر قاسم قدم خلال اللقاء الذي حضرته «الشروق» شهادته حول خلفيات محاكمة المسؤولين عن التعاضد وتداعياتها المختلفة عليه شخصيا وعلى غيره
من القيادات التعاضدية.
في البداية قال السيد الطاهر قاسم إن اقرار التعاضد قد تصدّر صفحات المخطط التمهيدي الذي تم وضعه سنة 1962 .
وأضاف ان هذا المخطط تناول مسألة انطلاق التعاضد بكافة مظاهر النشاط الفلاحي ودعا الى أن تُبذل الجهود أساسا في الانتاج.
* صراع عاطفي
وواصل السيد الطاهر قاسم قائلا ان الانطلاقة كانت من خلال تركيز وحدات الانتاج للمخطط التمهيدي للتعاضد، وفي 25 جانفي 1962 تم تأسيس الاتحاد القومي للتعاضد.
وأضاف متحدّثا إن الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ألقى خطابا بهذه المناسبة ركّز فيه على ضرورة تغيير نظرة الناس للتملك وطريقة التصرف في الملكية.
كما ركّز بورقيبة والكلام للسيد الطاهر قاسم على مسألة التململ الذي دبّّ في صفوف المزارعين، قائلا انه «صراع عاطفي بين مالكي الأرض والتصرف الجماعي في الملكية» مثلما قال بورقيبة.
وينتهي خطاب الرئيس السابق الى اعتبار ان «العمل الجماعي أجدى» وانه «لا تكون الملكية مقدّسة الا اذا كانت في خدمة الجماعة» وان «الاختيار واضح... والمسؤولية ملقاة على الجميع».
وقال السيد الطاهر قاسم انه وقع الانطلاق في زيارة الولايات والمطالبة بتقارير حول الوضعيات الفلاحية. وتواصل هذا العمل حتى 18 مارس 1969 وهو الموعد الذي التقى فيه السيد الطاهر قاسم بالرئيس بورقيبة حيث قدم له تقريرا مفصلا تركز أساسا حول الروابط العضوية بين هياكل التعاضد وتأسيس الوحدة القومية.
وقال السيد الطاهر قاسم ان بورقيبة أجابه مطولا بكلام حلّل فيه من جديد مفهوم التعاضد والاهداف و»أن الحزب هو الضامن للوحدة القومية» كما قارن بين حركة التحرير التي أدت الى الاستقلال والتعاضد كوسيلة للتطور والازدهار.
* إعادة النظر
ويصل السيد الطاهر قاسم الى شهر جوان 1969 موعد بداية اعادة النظرفي استمرار وبعث وحدات الانتاج.
وفي 20 جويلية 1969 التقى السيد الطاهر قاسم الرئيس بورقيبة ليطلعه على الصعوبات.
وقال في هذا السياق إن بورقيبة أكد له انه تجب مواصلة أعمال التوعية ولكن من الضروري الاسراع في سنّ قانون التعاضد الفلاحي «حتى لا نقع في مشاكل قانونية» كالتي أدت الى استقالة السيد أحمد المستيري الذي «انتقد» الوضع القانوني للتعاضد.
* تباين
ويواصل السيد الطاهر قاسم انه اطلع السيد احمد بن صالح على فحوى مقابلته مع بورقيبة... ثم انطلقت اللجان في وضع قانون للتعاضد الفلاحي. لكن هذه اللجان تباينت آراؤها حول استثناء بعض المناطق الفلاحية والاصناف الفلاحية وغير ذلك.
وفي أوت 1969 تسلّم الرئيس بورقيبة مشروع القانون الذي سلّمه بدوره الى المجلس الجمهوري آنذاك وكان أعلى سلطة ويضم أعضاء الحكومة والديوان السياسي.
وفي 3 سبتمبر 1969 وبعد مداولات اتخذ قراراته بالأغلبية بالقيام ب»وقفة تأمّل» وتم تنظيم ندوة تلفزية في هذا السياق لكنها انقلبت عكس ما هو مطلوب وهو الالتزام بمقررات المجلس الجمهوري.
ويقول السيد الطاهر قاسم ان الندوة التلفزية حضرها السيد احمد بن صالح الذي دعا الى مواصلة سياسة التعاضد وهو ما اعتبر «خيانة عظمى وعدم الالتزام بمقررات المجلس الجمهوري».
هذا الأمر أدى الى اعتقاله ضمن عديد المسؤولين ومحاكمتهم بتهمة «الخيانة العظمى والمشاركة فيها».
ويواصل السيد قاسم قائلا إن من بين الاسئلة التي وُجّهت له: «ألا ترى ان قرارات أحمد بن صالح ترمي الى غايات أخرى؟» و «لماذا لم تكاشف الرئيس حول أوضاع وصعوبات التعاضد؟».
ويذكر السيد قاسم أن اجابته كانت: «إن كل شيء كان يحدث على مرأى ومسمع الجميع».
ويختم السيد قاسم شهادته قائلا: إن المسؤولية جماعية وان المحاكمة هي في نهاية الامر محاكمة النظام لنفسه. وأنها (المحاكمة) أفقدت النظام مصداقيته.
* أسباب
وتدخل عدد من الحاضرين ليطرحوا أسئلة ويذكروا بعض الشهادات الأخرى ومن هؤلاء نذكر السيد الطاهر بلخوجة الذي شغل عدة مناصب آخرها وزير الداخلية الذي قال إن مسألة التعاضد عميقة جدا.
وأضاف قائلا: «دخلنا في سياسة ولم تنجح لأسباب واضحة وهي النقص في الاطارات والأموال وعدم الاقتناع».
وواصل قائلا: إن رفض المزارعين لسياسة التعاضد لم يظهر في سنة 1969 ولكنه موجود من قبل».
واستشهد السيد الطاهر بلخوجة في هذا السياق بحادثة مساكن في جوان 1964 التي سقطت فيها الأرواح ولم يتم الحديث عنها. أيضا التقارير السيئة لسفراء أوروبا حول الوضع الاقتصادي التونسي قبل سنة 1969، وأشار أيضا الى ايقاف البنك الدولي تقديم الاعانات لتونس سنة 1968 وغيرها من المؤشرات التي كانت تدل على أن سياسة التعاضد لم تكن ناجحة منذ بداياتها للأسباب السالفة الذكر.
للإشارة فإن السيد الطاهر قاسم الذي قدّم شهادته في اطار ندوات الذاكرة الوطنية لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات قد حُوكم في قضية التعاضد ودخل السجن مرة أولى ثم ثانية بعد اطلاق سراحه بسبب ممارسة النشاط السياسي في اطار حركة الوحدة الشعبية التي أعلن انسلاخه منها في جويلية 1981 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.