هل سيشهد الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً في معدلات النمو الاقتصادي؟    ترتيب الفيفا: المنتخب الوطني يقفز ثلاثة مراكز..    برشلونة يقصي تتليتيكو مدريد و يضرب موعدا مع الريال في نهائي كأس ملك إسبانيا    بين المحرس وبئر علي بن خليفة : حادث مرور يُخلف 4 إصابات    مبادرة شاملة للعفو عن جميع أصحاب الشيكات دون رصيد    وزير النقل: شركة نقل تونس تترقّب تسلم دفعة من الحافلات الجديدة خلال الشهر الجاري    كاس تونس لكرة القدم: تعيينات حكام مقابلات الدور 16    وزير النقل يدعو مسؤولي الشركة التونسية للملاحة إلى وضع تصور لإعادة هيكلتها في أقرب الآجال    الحماية المدنية: إحتراق حافلة مدنين تونس دون تسجيل خسائر بشرية    محكوم ب 88 سنة سجنا: القبض على شخص محل 30 منشور تفتيش..    عاجل/ قرار قضائي جديد بخصوص بلحسن وعماد الطرابلسي..    ترامب يفرض رسوما جمروكية جديدة على تونس    كأس الكونفدرالية الإفريقية: تعادل شباب قسنطينة الجزائري مع مواطنه مع اتحاد الجزائر 1-1    إنتر يفرض التعادل 1-1 مع ميلان في ذهاب قبل نهائي كأس إيطاليا    66 هزة ارتدادية في أعقاب زلزال ميانمار المدمر..#خبر_عاجل    سفارة تونس بسيول تُعلن عن تدابير أمنية استثنائية وتقييد حركة المرور في بعض مناطق العاصمة    عاجل/ تعزيزات أمنية ضخمة في صفاقس..وهذه التفاصيل..    بعين جلولة والوسلاتية : غدا انطلاق الدورة الأولى لمهرجان جبل وسلات الدولي للثقافة والسياحة البديلة    وزير النقل يزور مقر الشركة التونسية للملاحة ويتابع وضعيتها    فجر اليوم: احتراق حافلة مدنين- تونس دون تسجيل أضرار بشرية    ترامب يعلن حالة الطوارئ في الولايات المتحدة بسبب الوضع الاقتصادي    الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط بالصينيين    سعر الذهب يجدد أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق    رئيس الجمهورية يشدد على مزيد الإحاطة بالمُربّين والمعلّمين والتعهّد بالمدارس والمعاهد    طقس الخميس: بعض السحب والحرارة تتراوح بين 18 و34 درجة    رئيس الجمهورية يوصي بجرد كل المشاريع التي تم تعطيلها وتحميل المسؤولية لمن تسبب في ذلك    رئيس الجمهورية يتبادل التهاني بعيد الفطر مع قادة دول شقيقة    ترامب يسجل أدنى معدل تأييد منذ توليه الرئاسة.. والرسوم الجمركية تثير استياء الناخبين    "رئيس الجمهورية: إبعاد المُربّكين عن مراكز القرار واجب"    المحرس: حادث مرور يُودي بحياة 3 مواطنين ليبيين    عرض الورقة النّهائية لمشاريع كراس شروط الإيواء السّياحي البديل    في تونس الكبرى و بنزرت و القصرين والمنستير وسوسة ...كشف شبكات دولية للمخدّرات وتجارة الأسلحة    الدخول مجانا الى المتاحف الأحد المقبل    المايسترو الفلسطينية لامار إلياس ل«الشروق» الأمل بتحرير فلسطين قائم بوجود شعب كالشعب التونسي    محمد بوحوش يكتب: .. عن الحريّة والحبّ والحرب    الاتحاد الإفريقي يعقد اجتماعا عاجلا لبحث أحداث لقاء الترجي وصن داونز    عروض موسيقية عالمية في تظاهرة "إي-فيست كامب 2025" بقصر الفرش في تطاوين    ضبط 2100 لتر من الزيت المدعّم معبّأة في أوعية بلاستيكية على متن شاحنة    وزير الصّحة يشدّد على ضرورة إنجاح مسار إعادة هيكلة المنظومة الصّحية بجميع مكوناتها    طقس الليلة    بحضور جماهيري كبير.. " الكرة بملعبكم " تختتم عروضها على مسرح الفجيرة    يعاني منها الكثيرون: نصائح هامة لمواجهة "حساسية الربيع"    صفاقس : "الكمنجة جسر بين الشرق والغرب " ... شعار الدورة 13 لمهرجان الكمنجة من 4 إلى 6 أفريل الجاري.    عاجل/ الإطاحة بمروّج مخدّرات في هذه الولاية..    كرة السلة : اليوم تنطلق سلسلة مقابلات الدور نصف النهائي    الدفاع عن المستهلك: هذه حقوق المواطن عند تسلّمه بضاعة اشتراها عبر الانترنات.. #خبر_عاجل    زغوان: رفع 402 مخالفة وحجز أكثر من 500 قنطار من المواد المدعمة طيلة شهر رمضان المنقضي    جدل وخلاف بين الدول الاسلامية حول العيد: الشيخ خالد التلمودي يحسمها ويكشف..#خبر_عاجل    QNB تونس: على طريق النمو والعودة الى الربحية    جثمان إيناس النجار يوارى الثرى والعزاء بمسجد سيدى اللخمى فى صفاقس    الخارجية : سفارة تونس ببريتوريا نسقت لتأمين خروج جمهور الترجي من ملعب المباراة في جنوب إفريقيا    مهرجان مالمو للسينما العربية: الفيلمان التونسيان'الذراري الحُمر' و'عالحافة' في المسابقة الرسمية    منظمة الصحة العالمية: النقص الحاد في الأدوية وأدوات التشخيص للأمراض الفطرية الغازية يُشكِّل خطرًا متزايدًا    من وعي الثورة إلى الثورة على الوهم : متى يتجاوز العقل العربي مربع المعبد الخرافي ؟    أولا وأخيرا.. «شي يوقف العقل»    إنتبه...كذبة أفريل بإنتظارك اليوم    عادة شائعة قد تلحق ضررا خطيرا بعينيك    توزر: الإدارة الجهوية للصحة تنتهي من تنظيم حملات تقصي السكري وضعط الدم بمناسبة شهر رمضان تحت شعار "رمضانيات صحية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام السياسي وتحديات المرحلة
نشر في الحوار نت يوم 18 - 02 - 2014

من هو المسلم الذي يرضى أن يبدأ مشوارا نضاليا بالانضواء إلى "جماعة إسلامية" وينتهي متهما بالانتماء إلى نفس التنظيم بوصفه "جماعة إرهابية"؟ هذا ما حصل لإخوان مصر وكاد يحصل لحزب حركة النهضة بتونس لمّا تأكد المجتمع من عدم جاهزية الحزب ذي الخلفية الدينية لأن يقود البلاد إلى الانتقال السياسي و الرقي الاجتماعي والتقدم الحضاري. بينما نحن ننطلق من افتراض مبدئي مفاده أنّ المسلم الحر هو من يبدأ مناضلا وإذا انتهى – ناجحا أو فاشلا- فينتهي وهو مقتنع بما أنجزه وبالإطار الذي عمل ضمنه. قد يقال عنه إنه فاشل لكن لا يمكن أن يقال عنه إنه مهرب للدين ومتاجر به وراكب عليه مثلما قيل عن المنتمين إلى الحركات الإسلامية في تونس وفي مختلف البلدان المعنية بهذه المسألة.
فما مستقبل العمل "الإسلامي" في ضوء هذه الحقيقة التاريخية؟ أي هل سيكون عمل إسلاميين أم مسلمين؟
من الوهلة الأولى لا أشك في أنّ المسلم الحر هو ذاك الذي لا يقبل بمثل ذلك الانقلاب على النفس الذي حصل لرمزية المسلم عبر الإخلال بمهمة حفظ وجه المسلم من طرف الإسلام السياسي. وهو انقلاب على النفس لأنه يجسد التعارض التام بين مدخلات ومخرجات النضال لرفع راية الدين الحنيف عبر رفع راية المسلمين دينا وعقلا وعملا.
لقد بدأ هذا النضال دعويا توعويا (في السبعينات من القرن الماضي في تونس) وما راع المجتمعات المعنية (مصر، السودان، تونس، الأردن وما إلى ذلك) إلا أن تحوّل هذا النضال إلى عمل سياسي باسم الدين، حتى انتهى محكوم عليه بالحجر وبالتحجير وبأساليب إقصائية مختلفة.
إنّ الاستنتاج الذي نخلص إليه بخصوص السؤال الأول هو أنّ الحركات الإسلامية كانت غير قادرة على التأثير الإيجابي على الحياة العامة وعلى الشأن العام في مجتمعاتها. ومردُّ ذلك أنها حبست الإسلام في حزبٍ سياسي بينما كان عليها أن تعمل خارج ذلك الإطار حتى يبقى الإسلام متحررا وبالتالي يكون عطاؤه أغزر وحتى تتكوّن لدى الأفراد والمجتمع ثقافةٌ سياسية وليدةُ زمانها وتتشكل البدائل الواقعية والناجعة. بينما يلاحظ أنّ في تبجيل الإسلام السياسي لفكرة التحزب باسم الدين على العمل الإسلامي الإصلاحي المدني- العلمي والتربوي والتواصلي والاجتماعي - وبعد وصوله إلى السلطة وممارسته لها، تبيّن أنّ الإسلاميين قد توخوا طرائق وآليات أكل عليها الدهر وشرب وبالتالي لم يُلبِّ مرورهم بالسلطة متطلبات المجتمع. لقد أخطئوا المرمى لأنهم أخطئوا الوسيلة وربما أخطئوا العصر أيضا.
بهذا المعنى، سيكون المسلمون في حِلّ من إرغامات التحزب المُركّز على الدين. وهذا مما سيوفر لدى الفكر الإسلامي الجديد آليات العمل البديلة التي ستخول للإسلاميين الجدد القدرة على تشخيص حاجيات الفرد والمجتمع ومن ثمة القدرة على إنجاز الإصلاح. وهذه الآليات، التي تخص مهمة تشخيص الواقع ومشكلاته و مهمة الإصلاح، لن تكون ناجعة إلا في صورة اتسامها بأكثر علمية وبأكثر وضوح من تلك التي كانت متوفرة لدى الحركات الإسلامية عند ظهورها قبل ما يناهز نصف القرن.
حين يكون العمل الإسلامي قد انتقل من إطار الحزب الإسلامي الشكلي، أي المُركّز على العقيدة وعلى الهوية دون ارتكازه على دعائم علمية و موضوعية محسوبة على الآثار الطيبة للإيمان، إلى الإطار المدني الإصلاحي النافذ. نتيجةً لذلك، سيحقق المجتمع السياسي حدّا أدنى من التوحد الفكري لأنّ الفكر الإسلامي صار قادرا - بموجب حيازته على الكفاءة العملية والتأصيلية - على التجذير التدريجي للاشتراكية وللشيوعية و لليبرالية ولسائر المكونات النظرية والفلسفية الكونية في داخل النسيج الفكري والعقل المجتمعي. وعندئذ سيكون الفكر الإسلامي الإصلاحي بمثابة القاطرة التي تقود المجتمع السياسي على درب تحقيق الأهداف التي تتطلبها تحديات المستقبل بشأن الرقي والتقدم.
إنّ الظرف الذي تمر به تونس (مغادرة الإسلام السياسي السلطة) ملائم جدا لتجديد العمل والفكر الإسلاميين. فالإسلام يسجل في هذه المرحلة تحررا من التحزب العقدي المغلف بالمدنية وبالتالي فالفرصة سانحة للتأسيس لعملٍ سياسي منظم يكون من الصنف التشاركي يلعب فيه العامل الإسلامي – تبعا لقدرته على استيعاب كل ما يصلح من المكونات الإيديولوجية والفكرية الكونية - دور الوسيط والمعدل للفكر السياسي العام.
على هذا النحو لا خوف على المجتمع من الاستبداد ولا خوف على الحياة السياسية من الاستحواذ عليها من قِبل طيف دون آخر طالما أنّ الأطياف /الأحزاب كافة ستكون مرتكزة مستقبلا على قاعدة مشتركة متكونة من كُنه المادة الفكرية الكونية التي استوعبها وأعاد تدويرها وتوزيعها الفكر الإسلامي.
بالنهاية ستكون كل الأطياف/الأحزاب مشتملة على قسط أو منسوب من الخليط – الفكري والفلسفي والإيديولوجي- الذي تمّ إعداده بفضل اضطلاع الفكرة الإسلامية بدورها الطبيعي، دور المستوعب للاختلاف بين الثقافات وبين المعتقدات (حتى داخل المجتمع العربي الإسلامي الواحد)، ومن ثمة اضطلاعها بدور الموحّد، وأخيرا بدور المُوجه للعقل المجتمعي نحو الرؤية الواضحة لمتطلبات النموّ الطبيعي للمسلم وللمجتمع ذي الأغلبية السكانية المسلمة.
محمد الحمّار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.