زغوان.. القبض على منحرف محكوم ب 21 سنة سجنا    قوات سوريا الديمقراطية: الرقة ستكون جزءا من سوريا الاتحادية    نابل.. حجز بنادق صيد وخراطيش    مشروع قانون المالية لسنة 2018.. المجلس الاداري لمنظمة الأعراف "مُستاء"    الرصد الجوي: الأمطار المُسجلة اليوم قد تتجاوز ال 40 مليمترا    الداخلية: تحرير 4800 بين مخالفات ماليّة ومحاضر مروريّة مختلفة    ردّ على دعوات تغيير نظام الحكم بتونس.. الغنوشي يكشف موقفه من تصريحات اسماعيل هنية    حجز مبالغ مالية ضخمة من العملة الأجنبية والتونسية داخل سيارة    سامي الطرابلسي في نجدة فريقه الأم    الداخلية تعلن عن ضياع طفل (صورة)    ترميم السور الحسيني بالاجر والأسلاك الشائكة.. والى الكاف يوضح ل"الصباح نيوز"    جي كي رولينغ تطيح رونالدو من القمة    توزر: ارتفاع نسبة الاعتداءات على الشبكة الكهربائية    بسبب الغاني ستيفان نياركو: "السي أس أس" مهدّد بالرابطة الثانية    تفكيك عصابة مختصّة في ترويج المخدّرات بمدينة جندوبة    مستشار كاتب الدولة للهجرة: 1500 مهاجر تونسي وصلوا إلى إيطاليا في نصف شهر    فضيحة تحرش جديدة...والمتهم نجم عربي كبير    تونس والسعودية توقعان مذكرة لدعم السياحة    بوش ينتقد ترامب ضمنيا ويندد ب ''التنمر والاضطهاد'' في عهده    الاتحاد الأردني يفاوض البنزرتي    بعد سلسلة من الشائعات سمية الخشاب تتزوج أحمد سعد رسميا    جبل الجلود: إيقاف صاحب مخزن اعترف بشراء مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك    بالفيديو: شاهدوا رد فعل مذيعة فوجئت بضيفة ترتدي ملابس مشابهة    إحباط العديد من عمليّات إجتياز الحدود البحريّة خلسة بعدد من الولايات    النفيضة: ترحيل 40 تونسيا من ايطاليا    من 1 إلى 18 أكتوبر: وصول 1800 تونسي حارق إلى السواحل الايطالية    الفيفا يتوصل إلى إتفاق لمساعدة اللاعبين إذا تأخرت رواتبهم    رفض ان يترشح في مواجهة حافظ قائد السبسي.. المرزوقي يطلب العفو من اخيه    طائرة ركاب تصطدم ب'درون' أثناء هبوطها في مطار كندي    عمره 27 عاما... الإمارات تعيّن وزير دولة للذكاء الاصطناعي    سمير غانم: أنا أعشق السيسي    حبة دواء واحدة تحرق الدهون وتغنيك عن الرياضة!    يهرب من زوجته المزعجة ... ويعيش في غابة منذ 5 سنوات    يوم 30 أكتوبر الجاري.. جلسة استماع ثالثة لسليم الرياحي    كلب يتسبب في مقتل شخص وإصابة 2 آخرين    بالفيديو: سعيد العايدي: تمت إقالتي من وزارة الصحة بسبب ملف اللوالب القلبية    ايام قرطاج السينمائية: نجيب عياد يراهن على الثوابت ويقطع مع السوابق    برلمان لبنان يوافق على أول ميزانية عامة للبلاد منذ 2005    تعرفي كيف يمكنكِ تجنب ومنع التصاق المكياج بالحجاب    منح الأجانب المقيمين بدول الخليح تأشيرة الدخول إلى تونس    نجيب عياد: الإعلان عن بعث4 مهرجانات سينمائية جهوية في إطار فعاليات الدورة 28 لأيام قرطاج السينمائية    جبل الجلود: حجز كمية هامة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك    كرة اليد: الجزائر تعوض ايران في دورة الامم الاربعة    سيدي بوزيد / السبالة.. اصابة 3 تلاميذ ب"البوصفير"    مدير معهد الاستهلاك: العائلات التونسية تعتمد على المظاهر في استهلاكها    سلمى اللومي: مناخ الاستثمار بتونس في تحسن.. والاجراءات الامنية بلغت المعايير الدولية    هند صبري تشارك ب "الببغاء" في "أيام سينمائية" بفلسطين    تعرف على أفضل 8 أعشاب لصحة الرئتين    الشاهد: تونس على اتم الاستعداد لضمان الاستثمارات العربية في القطاع السياحي الآخذ في التعافي    قرارات المكتب الجامعي    حصة تمارين في الطريق العام للاعبي السهم الرياضي بقصر قفصة    أسرع وسيلة لانتقال الإنفلونزا.. احذروها!    من بينها المساواة في الميراث والزواج بغير المسلم: شيخ الأزهر يدعو إلى وقف الفتاوى الشاذة    نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!    ماهو سرّ اختلاف طول أصابعنا ؟    يتعرف إلى أخيه بعد أن قتله في حادث سير    بالفيديو: لطفي العماري: أقترح إحداث هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعيين عادل العلمي رئيسا لها    مفتي تونس يتغيب عن المؤتمر العالمي لدار الإفتاء.. وهذه الاسباب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوسط التونسية تنفرد بحوار مع السجين السابق والشاعر الضابط ابن قصر العطش :
نشر في الوسط التونسية يوم 16 - 07 - 2007

*في الصورة الضابط والشاعر ابن قصر العطش في حوار سابق مع التلفزيون الجزائري-الوسط.
الشاعر ابن قصر العطش عرف عنه تمرده عن أنظمة الحكم العربية، بالرغم من أنه سمي يوما بشاعر الجيش الوطني الشعبي... قضى سنة بسجن الحراش كمتهم في قضايا تتعلق بالإرهاب، القضية تداولتها وسائل الإعلام الجزائرية حينها، فالطرف فيها رجل من رجال النظام الجزائري الحديث، وزعيم حركة حمس المحسوبة على التيار الإسلامي... "أبو جرة سلطاني"، التي كان يتزعمها من قبل الراحل محفوظ نحناح – رحمه الله- وقد اعتبرت القضية مؤامرة تستهدف شخص رئيس الحركة، حيث اندلعت القضية في أيام معارضة شنها خصومه داخل حزبه بعد تقلده منصب وزير الدولة من دون حقيبة، التي لم يفعلها قبله شيخه الراحل، فضلا عن شريكيه الآخرين المنضويان معه في اطار ما يسمى أحزاب الإئتلاف الرئاسي وهما أحمد أويحيى الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، كرئيس للحكومة، وعبد العزيز بلخادم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني كوزير للخارجية، تقلدا مناصب سيادية أكثر شأنا من حزبه... تداولت أوراق التحقيق في القضية أسماء نواب في البرلمان وقياديين في حركة حمس وحتى حركة الإصلاح الوطني، الغريم التاريخي لحزب سلطاني... الوسط التقته في هذا الحوار الحصري وكشف لنا أوراقه وجوانب من حياته وتجربته في السجن ثم علاقته مع العسكري المنشق حبيب سوايدية الذي نشر من قبل كتابا مثيرا للجدل...
-
ج‌- في الحقيقة ان الحرية لا تقدر بثمن، وان الحياة في السجن قاسية للغاية، وتزداد قسوتها شدة لما تكون مظلوما، فأنا والحمد لله دخلت السجن ظلما، سلطه ممن كانوا يدعون أنهم رجال مصالحة ودولة، وبالغد لست أدري بماذا سيتشدقون؟ هذا الذي يظهرون به للناس اعلاميا، أما الحقيقة فعكس ذلك تماما، ويكفي ما حدث لي، فأنا قضيت سنة كاملة بلياليها الشاقة والمتعبة وشبعت حتى الثمالة من مرارة العزلة وعلقم الإضطهاد...
- الحكاية طويلة بدأت من وجبة عشاء تناولتها مع شقيق الوزير مساء يوم 19/05/2005 وكنا برفقة أصدقاء آخرين، وفي صباح يوم السبت 21/05/2005 ألقي عليه القبض متلبسا بحيازة المخدرات في سيارته، فتدخل الوزير لتوه من أعلى المستويات وأطلق سراحه من دون حتى سماعه أو فتح محضر له، وكانت سابقة فريدة من نوعها في تاريخ أجهزة الأمن الجزائرية، وفي يوم 29/06/2005 داهمت بيتي مصالح الأمن المتمثلة في مجموعة الدرك الوطني لمنطقة بني مسوس الأمنية، وتم تفتيشه بطريقة مقرفة وغير محترمة، ولم يعثر على أي شيء جاؤوا لأجله، ومن دون أن أعرف تهمتي تم نقلي مقيدا الى مقرهم، بعدما صادروا جهاز كمبيوتر بكل توابعه، إلى جانب مؤلفات أدبية وسياسية ألفتها وتتمثل في رواية "الشيطان الذي دخل الجنة" ورواية " إله في المزاد" ورواية "دموع أمريكا"، ثم كتاب آخر أرد فيه على حبيب سوايدية وعنوانه" القصة الحقيقية للحرب القذرة"، ثم مادة إعلامية وبعض فصول مشروع كتاب أرصد فيه حركة الشيعة والتشيع في الجزائر... أثناء التحقيق تعرضت إلى أبشع أنواع التعذيب وإلى مساومات لا أول لها ولا آخر، من أجل تحمل القضية في الصيغة التي يريدونها، وأكيد أنها مملاة من طرف الوزير، وتتمثل في مؤامرة أستهدف بها زعيم حركة حمس وبإيعاز من نائب مجلس الأمة عن حركة حمس هباز، ونائب المجلس الشعبي الوطني عن حركة حمس أيضا أحمد الدان، وعبد الغفور سعدي نائب المجلس الوطني عن حركة الإصلاح الوطني التي يتزعمها عبد الله جاب الله... بسبب التعذيب والضرب والضغط الذي سبب لي مرضا مزمنا، إضطررت أن أوقع على المحضر مكرها، حيث أقحمت بذكاء الصحفي أنيس رحماني حتى أستطيع من خلاله تبليغ قضيتي للرأي العام، الأغرب من كل ذلك أن شقيق الوزير تم تقديمه للعدالة كضحية، بالرغم من أنه المتهم الرئيسي في القضية، لأنه هو من تم القبض عليه متلبسا بالجرم، وهذه أقولها وأؤكدها سابقة خطيرة في ظل ما يروج له من إصلاح للعدالة، فالمتهم الحقيقي صار ضحية والأبرياء زج بهم في السجن ظلما، ولأجل مصالح أشخاص يتصارعون على ريع المناصب... حسبنا الله ونعم الوكيل.
- نعم... في رواية "دموع أمريكا" و "إله في المزاد" الأبطال رجال من تنظيم القاعدة وبعض عناصر التنظيمات المسلحة في الجزائر، حيث أصور بعض جوانب وخفايا العشرية الدموية التي عاشتها الجزائر، مستغلا تجربتي العسكرية في مكافحة الإرهاب، وتم من خلالها إستنتاج تهم لا يمكن تخيلها، وذلك من أجل التغطية على التهمة الحقيقية التي تورطت فيها عائلة الوزير... أنا لا علاقة لي بالإرهاب من قريب ولا من بعيد، بل أنني أول من نادى بوقف العنف من خلال أعمال أدبية نشرتها وأنا ضابط، فكيف أكون إرهابيا، والأب مجاهد والأخ شهيد إغتالته المخابرات الفرنسية بجامعة الزيتونة، والجد شهيد والأعمام كلهم ممن صنعوا إنتصار الثورة المباركة، فضلا عن إخوتي الذين يشتغلون إطارات في المؤسسة العسكرية، وأنا الذي كنت أسمى بشاعر الجيش ولا زالت قصائدي تملأ رفوف أرشيف مجلة الجيش...
- المعلومات التي إستقيتها بطرقي وعلاقاتي الخاصة بعد خروجي من السجن، أن شقيق الوزير ألقي القبض عليه في حاجز عسكري بعدما شم كلب الدرك المتخصص المخدرات بسيارته، ولكن لما تدخل الوزير من أعلى المستويات، تم نسج سيناريو هوليودي، وتمثل في إتصال شخص مجهول بالدرك وبلغهم بوجود المخدرات... أما فيما يخص سؤالكم أتمنى أن يجيب عليه الوزير شخصيا ...
- لقد ألقي عليه القبض بتاريخ 21/05/2005 قبل أيام من إنعقاد مجلس الشورى للحركة، على إثر نشوب نزاع وزوبعة شنها خصوم سلطاني لما تقلد منصب وزير دولة، وتلقى الأمر معارضة شرسة من بعض قيادات الحركة، ولست أدري ماذا أراد الوزير والزعيم الحمسي من هذا الموقف؟ هل كان يهدف إلى زعزعة الخصوم بفضيحة أم ماذا؟ أسئلة ربماا الأيام ستجيب عنها...
- نعم هذا صحيح... فأنا بعدما وقعت مكرها على محاضر التحقيق المفبركة التي إستهدفت النواب، تم تقديمي إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، وهناك نفيت نفيا قاطعا كل ما جاء في محاضر الدرك الوطني/ وكشفت على مرآى الصحفيين الذين هبوا لنصرة الصحفي أنيس رحماني ونيل السبق الإعلامي عن قضية كبيرة بهذا الحجم، وقد تعرضت للضرب من طرف قائد الفرقة وشج رأسي ولم تقدم لي حتى الإسعافات الأولية ويكفي أن شهادة طبيب السجن الذي عاينني يوم دخولي دليل على ما قلته، وقد زعمت صحيفة الخبر الجزائرية أنني لطمت رأسي وهذا ما يدفعني لمتابعتها قضائيا ومتابعة الصحفي مراد محامد على إفتراءه وكذبه وتلفيقه وتشهيره بشخصي، والقضية لدى المحامي الذي سيباشرها بعد العيد إن شاء الله.
- هذا سيناريو آخر تم نسجه لإعطاء حبكة روائية للفيلم الحمسي... فالحكاية كلها تلقفتها السيناريوهات حتى ضاعت الحقيقة، والواقع عكس ذلك تماما...
- الواقع أن شقيق الوزير والمقرب منه كثيرا إرتكب جرما يعاقب عليه القانون بشدة، ويتمثل في حيازته للمخدرات، أما عن علاقته بها فلست مخولا بالتحقيق فيها، القانون صريح في هذا الباب، كل الذي أعرفه أن السيارة قد قضت بعد إفتراقنا وقتا لا يستهان به لدى إبن الوزير، وبإعتراف منه وأيضا لدى نائب رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري، والمتداول لدى عامة الناس وخاصة أبناء المنطقة أن إبن الوزير معروف بتعاطيه للمخدرات، ولا أزيد على ذلك.
*في الصورة الضابط والشاعر ابن قصر العطش أيام كان في مكتبه داخل مؤسسة الجيش الجزائري-أرشيف الوسط .
- للناس شأنهم فالإشاعات التي لحقتني لا حد لها، أنا كنت ضابط في قوات الدفاع الجوي ولا علاقة لي بالمخابرات، والله لحد اللحظة لم أجد تفسيرا مبررا لما أقدم عليه فضيلة الشيخ المحترم في حقي وحق عائلتي الثورية التي لطخ شرفها بما لفق لي من تهم أنا برئ منها إلى يوم الدين، صدقني أنه لما راح رجال التحقيق يسألونني عن علاقتي مع الإرهاب وتنظيم القاعدة، وأسئلة أخرى عن بن لادن ,ايمن الظواهري، وأنني كنت أحضر لعمليات تستهدف السفارات الأمريكية في المغرب العربي، بل أنه سيتم تسليمي لأمريكا، وذنبي رواية فيها دموع أمريكا، لم أجد ما أصرخ به إلا أن قلت: حسبي الله ونعم الوكيل.
- في الحقيقة أن سوايدية كان زميلي في الدراسة بثانوية مالك بن نبي عام 1989، ثم جمعتني به الأقدار في زنزانة واحدة بسجن البليدة العسكري، حيث قضيت معه خمسة أشهر لما توبعت بتهمة الفرار من الثكنة، بالرغم من أنني لم أفر بل خرجت في إجازة وتورط قائد المجموعة 14 و.م.ط حينها في إلغاء إجازتي حتى أدفع الثمن بسبب خلافات داخلية ليس المجال للحديث فيها، فالقانون الجديد المستمد من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية يمنع ذلك، وأنا في وضع لا أحسد عليه حتى أفتح جبهات جديدة ضدي... أقول: كنت حينها في الزنزانة أكتب قصائدا وقصصا، فطلب مني أن أسجل له حكايته وتجربته الشخصية في مكافحة الإرهاب، بصفته رجل مهم في القوات الخاصة الجزائرية، ففعلت ما طلب عن طيب خاطر فضيق السجن يدفعنا للتسلي بأي شيء، وكان حينها عنوان الكتاب "في الزنزانة القذرة" وكانت بالفعل أقذر مما يتصوره ويتخيله الخاطر، بعدما قضى 4 سنوات وخرج وإستطاع أن يغادر التراب الوطني، تفاجأت بنشر الكتاب، حيث تم إفراغه من محتواه الحقيقي، ووجه وفق ما يخدم مصالح الناشر والجهات التي تقف وراءه... علاقتي بحبيب سوايدية علاقة زمالة ولكنه خان الأمانة التي سجلناها بحروف تتماوج بين الألم والأمل.
- في الحقيقة أنني أمضيت عقد نشر مازال معي مع دار المعرفة بالجزائر لنشره وذلك عام 2003 مع دار "المعرفة" الجزائرية وتفردت صحيفة "اليوم" الجزائرية بنشر خبره، ولكن تفاجأت بما أخبرني به الناشر أن جهات أمنية رفضت نشره، ومن ذلك الحين لم أبحث في الموضوع كثيرا، بالرغم من أنني إتصلت ببعض الجهات لمعرفة الأسباب فلم أجد جوابا مقنعا وسدت في وجهي كل الأبواب.
- نعود للجيش الذي كنت من أنشط الضباط فيه، فلماذا تم طردكم منه؟
- لم أطرد أبدا والأمور التي تتعلق بهذا الموضوع لا أحبذ الخوض فيها، ولكن أؤكد فقط أنني كنت أحد الشعراء النشيطين جدا ولي حضور متميز في المؤسسة، وكانت لي أيضا بعض المواقف المتميزة في كثير من القضايا أنذاك أزعجت بعض القادة العسكريين حينها، وساهموا مساهمة فعالة في تعليق عملي، ولا أزيد على ذلك فظروفي لا تسمح فضلا أن الوضع تحسن بكثير على ما كانت عليه الأمور من قبل.
- لماذا لم تجد حضورك على صفحات الجرائد والمجلات كباقي شعراء الجزائر؟
- والله سؤال أجبت عليه من قبل في برنامج تلفزيوني جزائري، لقد وجدت بعض الحيز في بعض الصحف الجزائرية وحتى العربية منها، ونزلت ضيفا مرات متعددة في برامج مختلفة للتلفزيون الجزائري، وأنجز لي الصحفي التلفزيوني صهيب حريكان بورتريه جيد، وإن كان لم يتناول الجانب المتمرد في أدبي وشعري، أنت تعرف طبعا حال التلفزيونات الرسمية... أنا لا أميل للنشر كثيرا بقدر ما أميل للكتابة والإبداع، فضلا عن كتاباتي المتمردة لدرجة سببت لي المتاعب فضلا عن النشر والتوزيع.
- نعود للقضية التي نحن بصدد محاورتك عنها، بلغنا أن وزير الدولة ورئيس حركة حمس أبوجرة سلطاني قد إتصل بك بعد خروجك من السجن، هل هذا صحيح؟
- والله ماذا أقول؟ بعد خروجي من السجن وإنزوائي بالبيت فقد صرت محاصرا من طرف عائلتي التي تخشى على حياتي كثيرا، فهم يعرفون جيدا سطوة الوزير ونفوذه حتى في منطقة الشريعة ولاية تبسة التي ننحدر منها جميعا، ولدى أثريائها الذي أصبحوا شركاؤه وممن يتزلفون له كثيرا... ففي آواخر شهر سبتمبر المنصرم بلغني أن 3 سيارات من نوع بيجو 406 تحمل ترقيم العاصمة الجزائرية، جاءت لبيت والدي ويبدو الأشخاص الذين جاءوا في أناقة لا تظهر إلا على أشخاص رسميين، سألوا عني وتحدثوا لإبن أختي وبطريقة فضة وخشنة كأنهم يحاولون معرفة مكاني بإرعابه، ولم أكن حينها موجودا في منطقة الشريعة لحسن حظي ربما، وقد عاد ثلاثة منهم ليلا في سيارة من نوع مرسيدس ورافقهم شخص معروف بالمنطقة أنه من رجال الأمن السريين، وقد علمت حينها من مصادر عائلية للوزير أن الزيارة صادفت وجوده بولاية تبسة، لحد اللحظة لم أعرف الحقيقة ربما ستنكشف الأمور بعد نشر هذا الحوار...
- حدثنا عن المحاكمة وما الذي جرى فيها؟
- تم إيداعي سجن الحراش بتاريخ 04/05/2005 وبقيت ما يقارب 7 اشهر من دون تحقيق، حتى قمت بإضراب عن الطعام فتدخلت إدارة السجن، وكان التحقيق معي حول الإرهاب والقاعدة، فضلا أنني كنت محبوسا بجناح مخصص للمتهمين في قضايا تتعلق بالإرهاب، ولكن بعد التحقيق الذي إستغرق 11 شهرا تم إسقاط التهم الإرهابية، لست أدري هل في إطار ميثاق السلم أو في إطار التحقيق؟ لأنه لم يتم تبليغي بأي شيء، وأنا أظن أنه في إطار التحقيق، لأنه لو كان في إطار الميثاق لأسقطت القضية كلها، ولكن حدث معي ما لم يحدث مع أي كان... اليوم الأول من المحاكمة كانت قضيتي مع قاضية فتم تأجيلها لعدم حضور الصحفي أنيس رحماني الذي تم سماعه كشاهد في القضية، وفي الموعد الثاني وجدت أن ملفي مع قاضية أخرى فأجلته 15 يوما من أجل الإطلاع على القضية، وفي الموعد الثالث تفاجأت بقاضي يحاكمني، فحكم علي بعام سجن نافذ وتعويض يقدر ب 55 مليون سنتيم، فأستأنفت القضية ولا زالت لحد الساعة في الإستئناف.
- قرأنا في بعض الصحف التي تابعت القضية، بأنكم تعرفتم على شقيق الوزير في نادي الصنوبر، ومعروف أنه منطقة أمنية لا يرتادها إلا رجال الدولة فما قولكم في ذلك؟
- نعم... بالرغم من أننا من أبناء منطقة واحدة إلا أنه ليس من جيلي، فقد غادرت المدينة وهو لا يزال صغيرا، بالفعل تعرفت عليه في نادي الصنوبر حيث يقيم رجال الدولة كما يسمونهم، وكنت حينها ضابطا أتردد على أحد الأصدقاء المقيمين به، وكان مسؤولا ساميا.
- بلغنا أنك مقبل على شن إضراب عن الطعام بدار الصحافة الطاهر جاووت بالعاصمة...
- نعم... وإن شاء الله بعد عيد الفطر المبارك، فأنا تعرضت لظلم كبير، والآن أنا على يقين بأنني مستهدف من طرف الوزير وحاشيته بل حتى عائلته، فأردت أن أوصل صوتي للرئيس بوتفليقة، حيث عجزت أن أصل له بطرق أخرى، وأنا على يقين من أن الرئيس سوف يتدخل، ويضع حدا لهذه المهزلة التي تستهدف مواطنا جزائريا أولا وقبل كل شيء.
- علمنا أن الوزير عرض عليكم من قبل أن تلتحقوا بأفغانستان فما ردكم؟
- بالفعل تم ذلك عن طريق وسائط تعمل لحسابه، وكان ذلك في عام 1989 لما كان الرجل إماما وعرابا للجهاد الأفغاني، وكنت سأنتقل مع رشيد رمدة المسجون حاليا بباريس بتهمة التورط في تفجير ميترو باريس وآخرين وفق في تجنيدهم، لكنني رفضت وتم تجديد الطلب لاحقا، وأيضا رفضت بحزم وفضلت أن ألتحق بالجيش الجزائري، حينها لظروف ليس الوقت للتفصبل فيها ولكنن يمكن أن أشير إلى أهمها، ومما يندرج في هذا الإطار الظروف العائلية إلى جانب رغبتي في تحقيق مستوى إجتماعي لأسرتي، وأكثر من ذلك أنني كنت أعشق الطيران كثيرا وشاءت الظروف أن أتحصل على دبلوم أعلى في إختصاص صواريخ.
- نشرتم عدة مقالات من قبل في صحيفة جزائرية ساخرة كنتم أحد أعضاء تحريرها، وإستهدفت شخص الوزير وحركة حمس كلها، ألا يكون ذلك دافعا للإنتقام منكم؟
- بالفعل كتبت الكثير عن حركة حمس ليس في الصحيفة الساخرة فقط بل في صحف أخرى، وعن الشيخ محفوظ نحناح – رحمه الله- ومما أود أن أسجله هنا أنني إلتقيت به مرة وقد هاجمته في مقال لاذع، فسلم علي وقال لي بالحرف الواحد: إتق الله فينا يا ولد، كان رحمه الله واسع الصدر وحنون لدرجة لا يمكن وصفها، وكتبت أيضا مقالات عن خليفته الحالي وقد بلغته، ونقل لي أحدهم مدى إنزعاجه مني كثيرا...
- عايشتم المتهمين في قضايا تتعلق بالإرهاب فبماذا تحدثوننا عن هذه التجربة؟
- في الحقيقة أنني إكتشفت واقعا غريبا لم أتخيله حتى في أضغاث الأحلام، ففيه التطرف إلى منتهى الجنون، وفيه الغلو وفيه الجهل، وفيه النفاق وفيه كل الأمراض المختلفة، فالحياة صعبة بينهم، والإختلاف معهم جريمة لا تغتفر، وحتى بينهم إستشرى إلى حد لا يطاق، فهذا جزأرة، وآخر سلفي وذاك هجرة وتكفير، ويوجد صوفية،... أنا شخصيا عشت معهم معارك فكرية وصلت في بعض الأحيان إلى التكفير والهجر والتعزير وما إلى ذلك من العقوبات التي يشرعها أمراء القاعات... بالرغم من ذلك عاشرت أشخاصا آخرين من أفغان جزائريين وشيشان وغيرهم، كانوا في قمة الخلق والوعي والإحترام... سوف ننشره في كتاب أنا بصدد تأليفه عن الإسلاميين من وراء القضبان كما عايشتهم.
- تم عزلكم في زنزانة إنفرادية من طرف إدارة السجن، حدثونا عن أسباب ذلك؟
- لما دخلت السجن تفاجأت بوجود الهاتف النقال وإنتشاره بكثرة، بل أنني وجدت المساجين في جناحنا على إتصال دائم ويتلقون الأوامر من أمراء الجماعات المسلحة من خارج أسوار السجن، وعندما أطلق الرئيس مشروعه للمصالحة الوطنية الذي أفرحهم كثيرا، فبينهم من يود العودة لأهله وآخرون يحبذون مواصلة العمل المسلح، أردت أن أساهم في نشر إنطباعات المساجين حول الميثاق، كان ذلك في رمضان 2005، فسجلت ذلك وإتصلت هاتفيا بالصحفية نائلة بن رحال التي كانت حينها تعمل بيومية "الجزائر نيوز"، وتعاونا سويا في نشر تحقيق تحت عنوان "الجزائر نيوز تخترق سجن الحراش" فأحدث ضجة إعلاميا وعلى مستوى إدارة وزارة العدل، أدى ذلك إلى توقيف المدير من العمل وبعدها إيداعه سجن سركاجي، حيث ظهرت أمور أخرى إكتشفها المدير الجديد على مستوى إدارة السجن، قاد المدير الجديد حملة شرسة على الهواتف النقالة وكانت بالفعل حربا مفتوحة، ووضعت تحت المراقبة الدقيقة من طرف الإدارة وعيونها، ولكن بقيت أحوز هاتفا عجزت الإدارة في العثور عليه، فتم إفتعال خصومة قادها مساجين يعملون لحساب الإدارة، مما أدى إلى عزلي في زنزانة إنفرادية مع المحكوم عليهم بالإعدام، بحجة أن حياتي مهددة...
- كيف ترون الحياة في الزنزانة الإنفرادية؟
- بإختصار شديد أنها صعبة للغاية ولا يصبر عليها كل الناس، لقد وصل بي الحال إلى أن أحدث نفسي وأواسيها بحكايات أسحبها مرة من إبط الماضي وأخرى من رحم الخيال...
- هل لكم كتابات في السجن؟
- أكيد كتبت قصائدا إلى جانب قصة أسير جزائري عاش في المعتقلات الأمريكية بكابل بعد إختطافه من طرف رجال المخابرات الأمريكية في الشيشان وكان أمير العرب حينها، لم أنل حظ إتمامه بسبب تحويله إلى سجن آخر بعدما قمنا بشن إضراب عن الطعام جماعيا بعد وفاة أحد السجناء...
- بماذا نختم هذا الحوار؟
- بالشكر للوسط التي أتاحت لي هذه الفرصة علها تكون فال خير وترفع عنا هذا الظلم, إليكم مقطعا مما كتبته.
يسوس الشعر أسناني
في هذا الزمن العربي
كان لنا وطن لا يحتويه العالم
وإستحلنا إلى أوطان
أقل من بصقة صبي
إن تفلت في طنجة
سقطت بدبي
هكذا كنت أغني
فشد أذني أبي
حسبت والدي أمي
لما سجنت
أدركت أنه على حق
أنا الغبي
وألف شكر.
**تم نشر هذا الحوار الذي أجري لفائدة صحيفة الوسط يوم 20 أكتوبر 2006-27 رمضان 1427 ه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.