كرة اليد: الترجي يتفوق على المكارم في المهدية    بلاغ هام لرئاسة الحكومة بخصوص ساعات العمل في الوظيفة العمومية..    عاجل/ المحامون يدخلون في اضراب عام بكامل محاكم الجمهورية..    الاشتباه في وفاة 4 أشخاص بسبب احتسائهم "القوارص"..#خبر_عاجل    عاجل/ وفاة ثلاثة اطفال غرقا في خزان ماء بهذه الجهة..    وزير الخارجية يُشيد بتوفر فرص حقيقية لإرساء شراكات جديدة مع العراق    العثور على شابين مقتولين بتوزر    حفوز: العثور على جثث 3 أطفال داخل خزّان مياه    باجة: اطلاق مشروع "طريق الرّمان" بتستور لتثمين هذا المنتوج و ترويجه على مدار السنة [صور + فيديو]    افتتاح نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك وسط العاصمة لعرض منتوجات فلاحية بأسعار الجملة وسط إقبال كبير من المواطنين    وزارة التجارة: تواصل المنحى التنازلي لأسعار الخضر والغلال    قادة الجيش يتهمون نتنياهو بتعريض حياة الإسرائيليين والجنود للخطر وهاليفي يؤكد إن حرب غزة بلا فائدة    مؤشر جديد على تحسن العلاقات.. رئيس الوزراء اليوناني يتوجه إلى أنقرة في زيارة ودّية    رجة أرضية بقوة 3.1 درجة على سلم ريشتر بمنطقة جنوب شرق سيدي علي بن عون    البطولة العربية لالعاب القوى (اقل من 20 سنة): تونس تنهي مشاركتها ب7 ميداليات منها 3 ذهبيات    رسمي.. فوزي البنزرتي مدربا للنادي الإفريقي    أخصائي نفسي يحذّر من التفكير المفرط    سليانة: عطب في مضخة بالبئر العميقة "القرية 2 " بكسرى يتسبب في تسجيل إضطراب في توزيع الماء الصالح للشرب    التهم الموجّهة لبرهان بسيّس ومراد الزغيدي    وفاة 3 أشخاص وإصابة 2 اخرين في حادث مرور خطير بالقصرين    المحكمة الابتدائية بسوسة 1 تصدر بطاقات إيداع بالسجن في حق اكثر من 60 مهاجر غير شرعي من جنسيات افريقيا جنوب الصحراء    شركة "ستاغ" تشرع في تركيز العدّادات الذكية "سمارت قريد" في غضون شهر جوان القادم    مدنين: نشيد الارض احميني ولا تؤذيني تظاهرة بيئية تحسيسية جمعت بين متعة الفرجة وبلاغة الرسالة    سيدي بوزيد: تظاهرات متنوعة في إطار الدورة 32 من الأيام الوطنية للمطالعة والمعلومات    مصر تهدد الاحتلال بإنهاء اتفاقيات كامب ديفيد    زهير الذوادي يقرر الاعتزال    صفاقس تتحول من 15 الى 19 ماي الى مدار دولي اقتصادي وغذائي بمناسبة الدورة 14 لصالون الفلاحة والصناعات الغذائية    سبيطلة.. الاطاحة بِمُرَوّجَيْ مخدرات    امين عام التيار الشعبي يلتقي وفدا عن حركة فتح الفلسطينية    ر م ع الصوناد: بعض محطات تحلية مياه دخلت حيز الاستغلال    في الصّميم ... جمهور الإفريقي من عالم آخر والعلمي رفض دخول التاريخ    سيدي بوزيد.. اختتام الدورة الثالثة لمهرجان الابداعات التلمذية والتراث بالوسط المدرسي    المالوف التونسي في قلب باريس    الناصر الشكيلي (أو«غيرو» إتحاد قليبية) كوّنتُ أجيالا من اللاّعبين والفريق ضحية سوء التسيير    نتائج استطلاع رأي أمريكي صادمة للاحتلال    إصدار القرار المتعلّق بضبط تطبيق إعداد شهائد خصم الضريبة من المورد عبر المنصة الإلكترونية    حضور جماهيري غفير لعروض الفروسية و الرّماية و المشاركين يطالبون بحلحلة عديد الاشكاليات [فيديو]    اليوم: إرتفاع في درجات الحرارة    حوادث: 07 حالات وفاة و اصابة 391 شخصا خلال يوم فقط..    انشيلوتي.. مبابي خارج حساباتي ولن أرد على رئيس فرنسا    أولا وأخيرا: نطق بلسان الحذاء    مع الشروق .. زيت يضيء وجه تونس    قيادات فلسطينية وشخصيات تونسية في اجتماع عام تضامني مع الشعب الفلسطيني عشية المنتدى الاجتماعي مغرب-مشرق حول مستقبل فلسطين    حل المكتب الجامعي للسباحة واقالة المدير العام للوكالة الوطنية لمقاومة المنشطات والمندوب الجهوي للشباب والرياضة ببن عروس    الدورة 33 لشهر التراث: تنظيم ندوة علمية بعنوان "تجارب إدارة التراث الثقافي وتثمينه في البلدان العربيّة"    النادي الافريقي - اصابة حادة لتوفيق الشريفي    مفتي الجمهورية : "أضحية العيد سنة مؤكدة لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة"    مدير مركز اليقظة الدوائية: سحب لقاح استرازينيكا كان لدواعي تجارية وليس لأسباب صحّية    نحو 6000 عملية في جراحة السمنة يتم اجراؤها سنويا في تونس..    عاجل: سليم الرياحي على موعد مع التونسيين    أسعارها في المتناول..غدا افتتاح نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بالعاصمة    عاجل : إيلون ماسك يعلق عن العاصفة الكبرى التي تهدد الإنترنت    لتعديل الأخطاء الشائعة في اللغة العربية على لسان العامة    بعيداً عن شربها.. استخدامات مدهشة وذكية للقهوة!    تونس تشدّد على حقّ فلسطين في العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتّحدة    في تونس: الإجراءات اللازمة لإيواء شخص مضطرب عقليّا بالمستشفى    منبر الجمعة .. الفرق بين الفجور والفسق والمعصية    دراسة: المبالغة بتناول الملح يزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفساد.. الإستغلال.. التشغيل.. توزيع الثروات.. الطبقية.. والنمو الاقتصادي
ملف : أي أنموذج إقتصادي نريد؟

ملف من إعداد منية العرفاوي وعبد الوهاب الحاج علي رغم أن للمذهب الليبرالي ثوابته وقناعاته فانه كان بعيدا عن الأطروحات الايديولوجية العربية وعن نخبه المثقفة التي خشيت من أن تصدم به الجماهير وهو الذي ينادي بالحريات المطلقة للفرد بشكل يجعل البيئة العربية والاسلامية المحافظة والمحكومة بقيود عقائدية وأخلاقية وتقاليد متوارثة غير مهيئة للاندماج فيه.
ورغم ذلك برزت في العشريات الأخيرة أصوات جادة تنادي بالتعاطي الايجابي مع طرح الليبرالية لما في ذلك من انعكاسات ايجابيات وبرزت تيارات فكرية مطالبة بالليبرالية كمنهج سياسي واقتصادي..وتونس لم تكن بمعزل عن هذا التيارالوافد خاصّة انه منذ بداية السبعينات انخرط الاقتصاد التونسي في المنظومة الليبرالية وتحرّرنسبيا من هيمنة الدولة..لكن السؤال المطروح هو كيف نحصّن أنفسنا من اقتصاد رأس مالي تقول الأحزاب أنه من المفروض التعامل معه لخلق الثورة ويقول الطرف النقابي أنه «متوحش» ويؤكّد صاحب رأس المال أن الدولة لم تضع له الضمانات الكفيلة بحماية العاملة ورب العمل ؟..»الأسبوعي» فتحت الملفّ واستفتت أكثر من طرف حزبي ونقابي مع أخذ رأي خبير اقتصادي ومختصّ في علم الاجتماع...

شهرزاد عكاشة (حزب الأحرار التونسي ( : لابد من تعددية نقابية وإرساء لمفهوم العدالة الجبائية
حزب الأحرار التونسي من هذه الأحزاب ذات الطرح الليبرالي ومجموعة من أعضائه انشقت عن الحزب الاجتماعي التحرّري الذي مثّل لسنوات مرجعا حزبيا للطرح الليبرالي في تونس غير أن موالاته للسلطة ابان حكم بن علي دفع ببعض نشطائه للانشاق بعد الثورة وتكوين حزب الأحرارالتونسي مع مجموعة الشاذلي زويتن..»الأسبوعي» التقت شهرازاد عكاشة المكلفة بالادارة والاعلام وحاورناها حول عدد من المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ..
الليبرالية الاجتماعية
تختلف وتتعدّد المشارب الليبرالية باختلاف الرؤى والأطروحات وحول أي ليبرالية ينتهجها حزب الأحرار أكدّت محدثتنا قائلة :»فعلا هناك اختلافات في الطرح الليبرالي فبين النيوالليبرالية القصوية أو المتطرفة والتي يطلق عليها البعض لفظة الليبرالية المتوحشة والتي لا نستطيع تطبيقها انطلاقا من تركيبة الاقتصاد التونسي وتدخّل الدولة في تسيير دواليبه بحيث لا نستطيع لاعتبارات عدة-القطع نهائيا مع دورالدولة الرقابي والفاعل وتدخلها في كل الآليات الاقتصادية والاجتماعية..وكذلك هناك الليبرالية التقليدية والليبرالية الاجتماعية ونحن نصنّف ضمنها كحزب ليبرالي يعطي مكانة للجانب الاجتماعي ويعتبر أنه ليس هناك تطوّر اقتصادي من غيرأن يكون هناك توازن اجتماعي..وبالتالي محاولة احداث توافق وانسجام بين الطرح الليبرالي وخصوصيات المجتمع التونسي
العدالة الجبائية
لا يختلف الطرح الاقتصادي لليبرالية عن طرحها السياسي المحكوم بنفس النواميس والقناعات . وحول ما تقدّم تقول عكاشة :»الطرح الليبرالي يدعم الاستثمار ويدعم نماء الثورة لكن مع ضرورة توفّرحماية للفرد عبر قوانين مقاومة التهرّب الضريبي التي نخرت اقتصادنا على مدى عقود ماضية فلم تكن هناك مساواة في الواجب الضريبي وكانت هناك فئات غنية لكن مستضعفة لأنها تتحمّل عبء الضرائب الوطنية وحدها فأصحاب الاستثمارات الكبرى تمتعوا بالامتيازات الجبائية على حساب أصحاب الامتيازات الصغرى لذلك نحن كحزب ليبرالي وضعنا نصب أعيننا مطلبا ملحا وهو ضرورة ارساء مفهوم العدالة الجبائية ..فالقطاع الخاص لم يستنزف طاقة العامل الاّ من خلال التهرّب الضريبي بحيث إن المؤسسات الصغرى التي تدفع ضرائب أكثر وذات صبغة عقابية تضطرلهدرحقوق العامل المادية حتى تحافظ على توازناتها المالية..»
تعددية نقابية
وفيما يتعلّق بدورالنقابات في حماية العامل من إجحاف الليبرالية تقول محدثتنا: «لوكان هناك نقابات قوية تقوم بدورها كما يجب لما وقع الإجحاف. فاحتكار القرارالنقابي من طرف منظمة شغيلة واحدة ومن طرف نفس الأشخاص يبيح المحسوبية والتعامل بمكيالين لذلك نحن ندعوالى تعددية نقابية حتى لا يقع احتكار القرار من طرف دون أخر. فالتعددية تسمح بالاختلاف والاختلاف يثري القرارات المتخذة..»

توفيق العدوني (الحزب الديمقراطي الليبرالي (: الليبرالية تمنع الأغلبية من اضطهاد الأقلية..
بعد الثورة أصبح الطرح الليبرالي وخاصّة على المستوى الحزبي أكثر جدية بحيث بات لدينا اليوم عدد من الأحزاب ذات المرجعية الليبرالية والحزب الديمقراطي الليبرالي من بين هذه الأحزاب..»الأسبوعي» اتصلت بتوفيق العدوني أحد مؤسسي الحزب وأجرت معه الحوار التالي..
لو تقدّم لنا الحزب الديمقراطي الليبرالي؟
يسعى الحزب الديمقراطي الليبرالي الى تجديد الحياة السياسي في تونس على أسس الحرية والمساواة والحداثة والى تحرّر الانسان التونسي من قيود التسلّط والشمولية والى تشييد مجتمع ديمقراطي مبدع وتعدّدي..ويلتزم بالعمل وفق المبادىء من أهمّها أن الانسان الفرد قيمة بذاته والناس يولدون ويموتون متساوون..
ما هو الفرق بين الليبرالية والامبريالية؟
الامبريالية هي سياسة توسيع السيطرة أو السلطة على الفضاء الخارجي وأطلق هذا التعبير في الأصل على بريطانيا وفرنسا أثناء سيطرتهما على افريقيا ويعتبر لينين أن وجود الامبريالية مترابط مع الرأسمالية لأنها تستعمل الدول المستعمرة على أنها أسواق جديدة أو مصادر لمواد أولية.
هناك مؤخذات على مستوى علاقة الليبرالية بالأخلاق وبالدين خصوصا كيف تنظرون للأمر ؟
بخصوص العلاقة بين الليبرالية والأخلاق أو الليبرالية والدين فان الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات,فالانسان يخرج الى هذه الحياة فردا حرا له الحق في الحياة والحرية وحق الفكر والمعتقد والضمير..فالحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية.
كيف نحمي العامل التونسي سواء كان بالفكر والساعد من الرأسمالية المتوحشة التي تستنزف قواه بدون أن تضمن حقوقه؟
في خضمّ وجود رأسمالية حقيقية وسوق حرة يجب أن تتمّ معاملة العامل ورب العمل على قدم المساواة بضمانة قانونية تضمن حقوقهما على حدّ السواء..وفي اعتقاد حزبنا أنه بوجود ضمانات جدية سيكون للعامل حق الأجر والعطل والحماية من حوادث الشغل والتغطية الاجتماعية وحفظ بياناته الشخصية واحترام اختياراته الشخصية وحق التوجّه للعدالة اذا اقتضى الأمر الدفاع عن حقوقه.
الأحزاب الليبرالية بماذا تتميّز عن غيرها من الأحزاب ؟
الأحزاب الليبرالية متعدّدة منها الأحزاب الليبرالية الاجتماعية التي تؤيد تدخل الدولة في الاقتصاد وتعتمد نظام السوق الاشتراكي كالتحكّم في تحديد الأسعار وضبط مجالات وساحات النشاط التجاري بهدف القضاء على الفقر ولصالح الفئات الأقل استفادة من الحريات الاقتصادية..وهذا من رأي حزبنا أن يكرّس الفساد الاداري والمحسوبية لدى المسؤولين الاداريين والأحزاب الليبرالية الكلاسيكية التي تعتمد بالخصوص على مبدأ الليبرالية الاقتصادية أين تترك الدولة السوق يضبط نفسه بنفسه و أن لا تتدخّل في الأنشطة الاقتصادية. وهذا في رأي حزبنا بامكانه أن يتعدّى على حقوق الأشخاص والمؤسسات في التنافس النزيه وتساوي الفرص كما بالامكان أن يضرّ بحقوق العمال و يعرض اليد العاملة الى الاستغلال من أجل كسب الارباح.أمّا بالنسبة للتوجّه الديمقراطي الليبرالي فهي تقوم على تكريس سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام وذلك للتعبير عن ارادة الشعب واحترام مبدأ الفصل بين السلط و أن تخضع هذه السلطات الى القانون من أجل ضمان الحريات الفردية وللحدّ من الامتيازات الخاصة و رفض ممارسة السيادة خارج المؤسسات لكي تكون هذه المؤسسات معبرة عن ارادة الشعب بأكمله فالليبرالية لا تقتصر على حرية الأغلبية بل تؤكّد أيضا على حرية الفرد بخلاف الديمقراطية التي تعطي السلطة للشعب وبالتالي يمكن أن تؤدي أحيانا الى اضطهاد الأقليات في حالة غياب مبادئ ليبرالية مثبتة في دستور الدولة تمنع هذا الاضطهاد.
فنحن نتبنى هذا الطرح الثالث الأخير في توجهنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

فتحي زهير (خبير اقتصادي (:التجارب أثبتت أن النظام البرلماني كفيل بتحقيق النمو الاقتصادي
الاشتراكية هي أن نشترك في خلق الثروة وتوزيعها... والدولة يجب أن تخرج من دور القابض للأداءات والموزع للثروة
لتحقيق تنمية جهوية عادلة نحتاج إلى ولاة اقتصاد وليس ولاة سياسة
عرف الاقتصاد التونسي منذ الاستقلال عديد المراحل التي أثّرت عليه بالسلب والايجاب فمن سياسة التعاضد إلى التحرّر الاقتصادي إلى إعادة الهيكلية والتوجه نحو اقتصاد السوق كلها مراحل وسمت اقتصادنا الذي تعوّد على التعايش مع الصعوبات الداخلية ومع تلك التي يفرضها الظرف العالمي... التونسي بدوره تأثر كفاعل في هذا الاقتصاد وكمستهلك له... وفي كل ذلك لم تتخلّ الدولة التونسية على دورها كمراقب وحامي للاقتصاد... «الأسبوعي» التقت بالخبير الاقتصادي الأستاذ الجامعي السيد فتحي زهير الذي حلّل لنا واقع اقتصادنا وطرح علينا الحلول التي يعتقد أنها كفيلة بالنهوض به...
مرّ الاقتصاد التونسي بمراحل ثلاث.. كيف تقيّم هذه المراحل؟
- مرّ الاقتصاد التونسي بثلاث مراحل كبرى دون اعتبار الفترة التي تلت مباشرة تأسيس دولة الاستقلال فهذه الفترة هي فترة تحوّلات كبرى كنا حينها بصدد تلمس طريقنا لإرساء منظومة اقتصادية خاصة بنا... وكانت المرحلة الأولى للاقتصاد الوطني مرحلة مبنيّة على فكرة التعاضد والتي كان مصيرها الفشل لاعتبارات عدة يطول شرحها... والمرحلة الثانية كانت مع بداية السبعينات والتي قامت على فكرة تحرير الاقتصاد والتي أرسى لبنتها الهادي نويرة وخلقت القطاع الخاص في تونس وساهمت في دعم البنوك المموّلة للاقتصاد... واتسمت تلك المرحلة التي مثلت أنجع تجاربنا الاقتصادية باقتصاد ليبرالي تحرّري دون أن تتخلى الدولة عن مهامها في مراقبته ودعمه وهو ما جعلنا نتوصل إلى أفضل نتائج هذه المرحلة أواخر السبعينات وبداية الثمانينات بحيث بلغنا نسبة نمو اقتصادي كبيرة ناهزت 7% قبل أن تدخل الدولة في مرحلة عدم الاستقرار السياسي بداية الثمانينات ومع تضافر عوامل خارجية تمثلت بالخصوص في تدني أسعار المنتوجات المصدرة بالمقارنة مع أسعار المنتوجات المورّدة وهو ما عجّل بفشل التجربة لعوامل موضوعية ليس لها علاقة مباشرة بالتجربة في حد ذاتها... ولندخل مع بداية التسعينات في المرحلة الثالثة التي هي مرحلة برنامج الاصلاح الهيكلي لاقتصادنا والتي كانت خطة وطنية تمّت باقتراح من صندوق النقد الدولي وكان الهدف منها إعادة ترتيب التوازنات الاقتصادية الكبرى كخفض نسبة التضخّم التي كانت في حدود 11% وتخفيض نسبة التداين وتخفيض العجز في الميزانية وكان هذا البرنامج الإصلاحي يهدف مباشرة إلى تحرير الاقتصاد من هيمنة الدولة وكانت وصفة صندوق النقد الدولي تدور حول إحداث الإصلاحات المرجوة والتحوّل بالاقتصاد التونسي إلى اقتصاد ليبرالي مفتوح على محيطه بدون مراقبة الدولة كتحرير التجارة وتحرير الاستثمار من هيمنة الدولة (وهو ما تم فعلا) مع استرجاع التوازنات الكبرى وهو ما أثار اعجاب المؤسسات المالية الكبرى في العالم بسياسة تونس في التحكم في الموازنات الكبرى وهذه السياسة لا بد أن تشير أن الفضل فيها لا يعود لبن علي بل هو ثمرة مجهود المجموعة الوطنية والخبراء التونسيين الذين تمكنوا من وضع استراتيجية ناجحة في كل المجالات الاقتصادية الوطنية تمكن من خلالها اقتصادنا أن يثبت أمام كل الهزات والأزمات الاقتصادية التي طالت الكثير من دول العالم... كما أن تحرّر الاقتصاد التونسي كان في حدود 60% فقط مع محافظة الدولة على دورها في ما نسبته 40% من الاقتصاد الوطني وحتى عملية الخوصصة كانت بنسبق تحرّر تدريجي رغم أن التحرّر التجاري على مستوى التبادل خاصة بلغ ما نسبة 100%.
هذا النجاح «العالمي» يقابله اخفاق داخلي في تقييمك أين يكمن الإشكال؟
- كان الإشكال الحقيقي في الاقتصاد التونسي هو النمو غير العادل وقسمة الخيرات أو الثروة لم يكن عادلا بحيث أن القسمة كانت بنسبة 53% لرأسمال المال و37% للعملة أو الموظفين وحصة الدولة من الثورة 10% بالإضافة إلى تنامي مشكل التنمية الجهوية بحيث أن الإشكال كان على مستوى تطبيق منوال التنمية في حد ذاته والذي كان غير عادل للكثير من الجهات... وأنا أعتقد لو أن هناك مجلسا جهويا يهتم بالشأن السياسي على أن يكون الولاة «اقتصاديين» يكون لديهم دفع المبادرة الخاصة للاستثمار وإنجاز المشاريع والبحث على تمويل للمشاريع الجهوية مع توفير الضمانات والحرص على تذليل الصعوبات لنجحنا نجاحا ساحقا في تحقيق تنمية جهوية متميزة وعادلة فما يجب أن يكون عليه الوضع مستقبلا هو وال بالمفهوم الاقتصادي وليس المفهوم السياسي.
هل أثّر «فساد» الطغمة الحاكمة في البلاد على الاقتصاد التونسي؟
- بالتأكيد لكن هذا لا يعنى أن رأس المال كان محتكرا من العائلة الحاكمة فهذا غير صحيح فقط كانت هناك عائلات استغلت نفوذها السياسي للحصول على ربح طفيلي دون استثمار حقيقي فقد كان هناك جماعات من «الباندية» ذات التوجهات «المافيوية» تسطو على المشاريع المحققة للربح السريع لتتقاسم مع أصحابها عائدات الربح، فهم كانوا يفتقدون إلى الذكاء والمبادرة ويعتمدون على الربح السهل والطفيلي وهو ما جعلهم يتجهون إلى قطاع الخدمات بحيث يكون الربح سريعا وبأيسر الطرق والسبل دون مجهود حقيقي للاستثمار البنّاء الذي يعطي دفعا حقيقيا لتطور الاقصتاد الوطني...
٭ هل للثورة ايجابياتها على القطاع الاقتصادي في تونس؟
- يخطىء من يعتقد أن الثورة هي الحل السحري لكل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية خاصة على المدى القريب، فالثورة أعطتنا شيئا إيجابيا دون شك وهو تفكيك النظام السياسي الدكتاتوري والسير بالبلاد نحو مناخ أكثر ديموقراطية.
لكن كل الدراسات العالمية لم تثبت بصفة قاطعة أن الديموقواطية مرادف طبيعي للتنمية الاقتصادية وبالخصوص على المدى القريب... كما أن الثورة ليست سببا مباشرا في تعطّل عجلة الاقتصاد عن الدوران وهنا تبقى الديموقراطية لها إيجابياتها في تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل ومن الأشياء التي أعطتها لنا الثورة ويمكن أن تدعم النمو الاقتصادي في السنوات القادمة نجد السيطرة على ظاهرة الفساد المنظّم مع ضرورة توفر المساءلة الديموقراطية، وحرية التعبير للإفصاح عن كل ما يعترضنا من مشاكل فهما صمّام الأمان لنمو اقتصادي في قادم الأيام.
لنحقق النمو الاقتصادي المرجو، ونحن في فترة انتقالية حسّاسة أي نظام سياسي كفيل بتحقيق ذلك في اعتقادك؟
- على حسب دراسة شملت العديد من الدول الإفريقية على مدى عشرين سنة ثبت أن النظام الرئاسي فشل فشلا ذريعا في تحقيق النمو الاقتصادي المرجو ما عدا بلدين وهما جزر الموريس والرأس الأخضر وهما دولتان نظام الحكم فيهما برلماني وبالرغم من أن الدول الإفريقية لها خصوصياتها من حيث طبيعة مواردها المالية ومناخ عدم الاستقرار السياسي الذي يسودها إلا أن الدراسة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن النظام البرلماني قادر على تحقيق نمو اقتصادي في الدول المتخلّفة على عكس النظام الرئاسي.
٭ الوضع الاقتصادي الراهن لتونس؟
- لا يفوت أحدا كون الدورة الاقتصادية الوطنية تعطّلت جزئيا في الثلاثة أشهر الأولى من السنة لأسباب معلومة وهو ما أسفر عن غلق 40 مصنعا موجّها كليا نحو التصدير بما في ذلك من انعكاسات على عملية التصدير... بالإضافة إلى حرق العديد من المنشآت الصناعية وهو ما نتج عنه تعطيل في 20% من آليات الاقتصاد... لكن المؤشرات الاقتصادية لشهري جانفي وفيفري كانت مفاجئة للجميع وفاقت كل التوقعات المتفائلة فإن كانت نسبة التوريد ارتفعت ب6% فإن نسبة التصدير أيضا ارتفعت بما نسبة 2% ولكن كل ذلك مع مراعاة انخفاض مؤشر الأسعار... وتبقى السياحة من بين أبرز القطاعات المتضرّرة هاته السنة أما بالنسبة للفلاحة فالغيث موجود ولكن لننتظر نتائج الموسم... بالنسبة للصناعة فالمصانع عادت في جزء كبير منها للعمل والنشاط... والإشكال الحقيقي والخوف كل الخوف يبقى هو وقوع اختلال في ميزانية الدولة، لأن الثورة ولّدت ضغوطات داخلية منها استحقاقات التشغيل وتحسين الوضعيات الاجتماعية من خلال المطالبة في الزيادة في الأجور.
هذا بالإضافة الى الضغوطات الخاريجية ومنها خاصة ارتفاع أسعار المحروقات وارتفاع أسعار الحبوب ومشتقاتها فالحكومة رصدنا 500 مليون دينار كتعويضات للنفط بحسبان سعر 83 دولارا للبرميل ولم نتوقع التهاب سعر برميل النفط الذي تشهده الأسواق حاليا والذي فاق 110 دولار، علما فكل ارتفاع في سعر البرميل بدولار واحد يكلفنا نحن 23 مليارا اضافية.. وهو ما سيجعل الدولة أمام عجز اضافي والذي يعتبر تهديدا جدّيا لاختلال في الميزانية وخسارة نقطة في النمو الاقتصادي ناهيك وأن كل خسارة بنقطة تساوي خسارة في بعث 17 ألف موطن شغل ونحن كنا نطمع هذه السنة الى نسبة نمو تقدّر ب 5% الا أننا حاليا في مستوى 2% نتمنى أن لا تصل الى 0%.
٭ اذن كيف ترى الحلول الممكنة والعاجلة كي نتجاوز هذه المرحلة «الحرجة»؟
- في الحقيقة فنحن لم نصل الى مرحلة الخطر على عكس ما يعتقد البعض فاقتصادنا تعوّد على مواكبة الصعوبات وبالخصوص في التشغيل والتنمية الجهوية العادلة واستنباط وخلق المشاريع ذات الجودة العالية.. فالثورة هي ميزة تفاظلية جديدة للاقتصاد التونسي فالصعوبات تحديدا هي اضطرار الدولة الى تغطية العجز بالتداين الخارجي فنحن لدينا حاليا نسبة 40% تداين من الناتج المحلي الاجمالي وبالتالي لدينا هامش هام للتداين باعتبار أن المعدّل العالمي الذي من المفترض للدول أن لا تتجاوزه هو 60% من الناتج المحلي الاجمالي.
٭ الأزمة الليبية ما هي تداعياتها على الاقتصاد التونسي من حيث العوائد المالية والطاقة التشغيلية؟
- المعطيات الثابتة للعلاقات الاقتصادية الليبية التونسية تتلخص في 28 مؤسسة تونسية مستثمرة في ليبيا بما قيمته 176 مليارا ولدى ليبيا ما يناهز 39 مؤسسة تشغل أكثر من 3 آلاف عامل، رقم معاملاتنا مع ليبيا 2010 كان في حدود 1000 مليار من مليماتنا والمبادلات التجارية كانت في حدود 645 مليارا من مليماتنا، تؤمن لنا ليبيا حوالي 25 ألف موطن شغل عاد منهم 18 ألف عامل سيطرحون اشكالا في تشغيلهم، السائح الليبي يحتل في تونس المرتبة الثالثة وبالنظر الى الأزمة الحالية فنحن سنعاني من غياب هذا السائح، المصحات الخاصة التي كان أغلب زبائنها من الليبيين خسرت جراء الأزمة الكثير من مواردها ورغم ذلك فقد صدرنا الى ليبيا خلال شهري جانفي وفيفري ما يناهز 150 مليارا من مليماتنا وبالتالي فأكيد أن للازمة أثارها السلبية على الاقتصاد التونسي.
٭ لكي ننهض باقتصادنا المحلي مع المحافظة على مستوى عيش محترم للمواطن التونسي ما هو تصوركم للموضوع؟
- يجب بالضرورة التحرير التام لقوى الانتاج ورفع كل العراقيل والمعوقات مع أخذ المبادرة والتنقل في القطاعات مع توفير دور رقابي للدولة أفضل من الدور الذي كان.. كما لابد للدولة أن تلعب دورها كشريك اقتصادي من خلال العمل على أن تستثمر في المشاريع الكبرى على أن لا تتخلى على الخدمات الأساسية فهي يجب أن تخرج من دور قابض الأداءات الى شريك اقتصادي يسثمر ويخلق وهذه الاستراتيجية الفعلية أي أن نشترك في خلق الثورة وتوزيعها فهيمنة الدولة لم يعد لها أي جدوى فدور الدول الحامية ولى وانتهى».
وبالنسبة لضمان حق الفرد على مستوى الأجور فإنّه اذا كانت هناك ضمانات حقيقية في العلاقة الشغلية ترتبط مباشرة بالانتاجية بمعنى الجزاء أو المقابل المالي يكون على قدر الانتاج والعطاء فهناك تزيد الانتاجية وينال الفرد ما يستحقه بالاضافة ويربح رب العمل، وأنا من هذا.. المنبر أدعو كل الشعوب العربية وخاصة المغاربية بعد نجاح ثوراتهم وللخروج يوم جمعة للمطالبة بوحدة اقتصادية وباندماج فعليّ وحقيقي فالوحدة الاقتصادية هي حل جذري لكل مشاكل الانسان العربية والاجتماعية منها خاصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.