هل سيتسبب الخليفي في فقدان قطر لمونديال 2022 ؟    تفعيل صندوق الإستثمار في الطاقات المتجددة ابتداء من سنة 2018    الشاهد يوصي بالإحاطة العاجلة بعائلات ضحايا حادث مركب المهاجرين غير الشرعيين    السجن وخطية مالية للمدخنين في هذه الشواطئ    الترجي يكشف سبب غياب بن شريفية و"الروج" عن التدريبات    أفغانستان.. مقتل 69 شخصا على الأقل في هجمات لطالبان    ارتفاع حصيلة ضحايا مركب المهاجرين غير الشرعيين الى 45 شخصا    والدة منة شلبي تكشف سبب فشل علاقة ابنتها بالمخرج خالد يوسف    الجيش الوطني يتدخل للبحث عن مسافر سقط من على متن باخرة ايطالية    تجاوزات بالجملة في مصنع بسكويت ب"لاكانيا"    تطاوين: إيقاف شخص بتهمة تهجير الشباب بطريقة غير شرعية    لماذا سمح الأمريكيون لإرهابيي ''داعش'' بالخروج آمنين من الرقة؟    تعيينات جديدة في وزارة النّقل    قابس ومدنين: حجز 217 ألف دينار قيمة سجائر مهربة    مواجهة صعبة لإيطاليا في "ملحق المونديال"    غيري قصة شعرك لتظهري بعمر أصغر    صفاقس والمهدية: إحباط العديد من عمليّات إجتياز الحدود البحريّة خلسة    "الصباح نيوز" تنشر التركيبة الجديدة لمكتب مجلس نواب الشعب    قبلي: توقعات بأن تبلغ صابة السنة الحالية من التمور حوالي 200 ألف طن    ماهو سرّ اختلاف طول أصابعنا ؟    اعتداء عون أمن على فتاة: النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة توضح    التعرف على هوية 5 جثث من ضحايا غرق المركب بصفاقس    منها 23 مليار و 484 مليون دينار مداخيل جبائية ..ميزانية تونس 2018 ستكون في حدود 35.8 مليار دينار    بيونغ يانغ: سنتخلى عن ترسانتنا النووية في حالة واحدة فقط!    حصتان تدريبيتان للنجم في القاهرة    بعد 9 سنوات...دراسة تكشف علاقة السكر بالسرطان    تحذير.. إشارات تؤكد ان عملك يضر بصحتك    عادل البرينصي:هيئة الانتخابات تتعرض الى هجمة تكاد تكون ممنهجة    بالصور: ظهور نادر لحنان ترك في حفل عيد ميلاد توأم زينة    بنزرت..حجز 1190 لترا من المياه المعلبة مجهولة المصدر    لبنان: "جريمة مروعة".. بطلها مراهق    أمام مدخل حديقة البلفيدير.. الاعتداء على نقيب أمني بقارورة بلورية    مجلس إدارة اتصالات تونس يصادق على تسمية فاضل كريّم ر.م.ع الشركة    بالصورة: هدية غريبة تتلقاها غادة عبد الرازق من ابنتها وزوجها    سيدي حسين: القبض على خمسة منحرفين خطيرين    الرابطة1: برنامج الجولة السابعة    الباجي يتلقى اتصالا هاتفيا من اسماعيل هنية.. وهذا فحواه    تمساح يلتهم عجوزا في أستراليا    خلال أوّل أسبوع عمل بالمنستير: الشرطة البيئية تسجّل 27 مخالفة بيئية بيضاء    طبق واحد يكشف ''التفاوت الصارخ'' بسعر الطعام بين دول العالم    بالفيديو.. أستون مارتن تستعرض أحدث سياراتها للعام المقبل    مكرم الميساوي يعزز صفوف الحمامات في البطولة الإفريقية للأندية البطلة لكرة اليد    استبيان: القاهرة هي الأكثر خطورة على النساء من بين المدن الكبرى    طقس الثلاثاء.. الحرارة تتراوح بين 23 و30 درجة    تهم التحرّش تلاحق بولانسكي بعد 40 عاماً    تنعقد بتونس.. وفد البرلمان الليبي ينسحب من أعمال لجنة الاتفاق السياسي    جلال الدين السعدي يقدّم العرض الأوّل لعمله المسرحي الجديد «ماما ميّا»    هيفاء وهبي في فيلم سينمائي جديد    14 مؤسسة اقتصادية نمساوية تزور تونس خلال أيام    أسباب غريبة للشعور الدائم بالجوع    خطوات ماكياج خاطئة تظهر تجاعيد الوجه...    بالفيديو : حارس مرمى يسقط ميتاً وهو يدافع عن مرماه!    زيدان يؤكد : لن أدرب برشلونة أبداً    يتعرف إلى أخيه بعد أن قتله في حادث سير    وباء قاتل ينتشر في ولاية كاليفورنيا    بالفيديو: لطفي العماري: أقترح إحداث هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعيين عادل العلمي رئيسا لها    هذا ما قاله العلامة القرضاوي بعد 100 يوم من اعتقال ابنته في مصر    مفتي تونس يتغيب عن المؤتمر العالمي لدار الإفتاء.. وهذه الاسباب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"دراما أو عائشة والشيطان" عمل مسرحي ينبه من خطورة استعمال الدين لانتهاك الحريات
نشر في الصباح نيوز يوم 16 - 08 - 2017

عندما تستعمل العقيدة في خارج سياقاتها وتستغلّ في التشريع للقتل وتكفير الناس ممّن يعارضون سياسات الحاكم وتضرب الحريات الفردية والجماعية وتحط من مكانة المرأة ودورها المجتمعي باسم الدين، يعمّ الخراب المدن والقرى ويصبح الواقع أشدّ قبحا مما كان عليه. كانت هذه صيحة فزع أطلقها الإعلامي محمد منصف بن مراد في نصّ مسرحي حمل عنوان «دراما أو عائشة والشيطان» أخرجه محمد كوكة بمساعدة حافظ خليفة، وتمّ تقديم عرضه الأوّل على ركح المسرح الروماني بقرطاج في سهرة أمس الثلاثاء ضمن فعاليات الدورة الثالثة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي.
تروي أحداث المسرحية غطرسة سلطان اسمه «تاناتوس» يعتمد على الدين للمحافظة على ملكه وتركيع الناس، ويتلذّذ في تعذيب كل من يعارضه ويسفك الدماء، ولا يتوانى للحظة في تدمير مدن من أجل بقائه. فتقوم عائشة الزوجة الثانية للسلطان بالتحالف مع الشيطان من أجل القضاء على السلطان وإنهاء عرشه. وتقمّص أدوار شخصيات المسرحية كل من دليلة مفتاحي وليلى الشابي وكمال العلاوي وصلاح مصدق وفؤاد اليتيم ووحيدة الدريدي وأميمة المحرزي ومحمد حسين قريع وعبد الرحمان محمود ونادر بالعيد وسعيدة الحامي وشكيب رمضان وأيمن النخيلي وكمال زهيوة ومحمد كوكة، وصاحبتهم مجموعة من الراقصين قدّموا لوحات كوريغرافية أشرف عليها لطفي بوسدرة.
تستهلّ المسرحية بكوكبة من الممثلين يرقصون على إيقاع موسيقى توحي بالموت والعدم والجنون، في مواقف مختلفة تختزل صورة الواقع في تونس من احتجاجات اجتماعية وأعمال إرهابية ودعوات تكفيرية ومشاكل المواطن مع الإدارة وغيرها من المواقف اليومية. ثم تصاحب هذه المواقف أصوات انفجارات يظهر على إثرها رجل دين (بحر العلوم ديليريو) وقائد عسكري (السيف الأكبر نفروزو) ووزير (ماكيافيلو) إلى جانب السلطان (تاناتوس) وهي شخصيات ألبسها المخرج جبة العقيدة للحكم وتسيير شؤون الناس.
تتواتر في مختلف تفاصيل مسرحية «دراما أو عائشة والشيطان» مصطلحات القتل والترهيب والتعذيب والجنس وطمس الفنون وكل ما له علاقة بالجمال. وهو بذلك يصوّر وحشية الجماعات الإرهابية في تعذيب الناس وبث الرعب في قلوبهم وهدم المناطق الأثرية والحط من مكانة المرأة وقدراتها واختزالها في مجرّد جسد. وفي المقابل تؤكد المسرحية على أن الفلسفة والفنون هي السبيل لمقاومة الفكر المتحجّر وإنارة العقول، وقد تجلّى ذلك في قرية اسمها «ليبرتاديس» يعمرها فلاسفة وفنانون ومثقفون وعجز السلطان «تاناتوس» عن احتلالها وتركيعها.
وتجلّت اللوحات الكوريغرافية في تصوير ملامح الخراب الذي لحق بالمدن جراء بطش الحاكم، حتى إن المخرج جعل هذه الأعمال الدموية أكثر شراسة من الأفعال الشريرة للشيطان الذي أضحى في المسرحية محبّا للخير ويهبّ لمساعدة عائشة من أجل القضاء على السلطان لوقف نزيف القتل وسفك الدماء. ولعلّ المقصد من تحويل الشيطان في المسرحية إلى محب للخير هو تغيير الفكرة النمطية السائدة التي تجعل الإنسان يتملّص من أفعاله الشريرة وينسبها إلى تأثير الشيطان.
يُعيد المخرج للمرأة مكانتها رغم محاولة بعض الشخصيات السلبية الحط منها، ويجعلها كائنا مفكرا صامدا ومقاوما للظلامية وللديكتاتورية يسعى بكل الوسائل لتخليص القوم من شرور الإنسان، وقد برزت هذه الرفعة لدى المرأة في شخصية عائشة التي ظهرت طيلة العرض بفستان أبيض اللون، فكانت رمزا للسلام وللحياة وللقوة والإرادة وهي صورة للمرأة التونسية المناضلة ولدورها في التحرر من الديكتاتورية.
مسرحية «دراما أو عائشة والشيطان» دامت ساعتين وجعلت من إيقاع العرض الأوّل لها رتيبا جدا مما دفع بعديد الحاضرين إلى مغادرة المسرح بعد مرور 40 دقيقة على العرض، وهي ما يستدعي مراجعة النص والاستغناء عن جزء منه والاقتصار على بعض المواقف دون المس من جوهر الموضوع، وفق عدد من المسرحيين ممن واكبوا العرض. أما اللغة العربية الفصحى التي كتب بها نص المسرحية وتخللتها اللهجة التونسية لتبدو القصّة من الواقع التونسي والعربي عموما، فإنها بدت مبسطة جدّا لكنها لم تخلو من الأخطاء على مستوى التراكيب النحوية أو الصرفية، ومن ذلك مثلا أن رجل الدين خاطب الملك متحدثا عن الجواري «إنهم جميلات يا مولاي» عوضا عن قوله «إنهن» أو عندما خاطب الملك الجميع بالقول «أنكحوا الخمر» عوضا عن «عاقروا الخمر» وغيرها من الأخطاء التي تقتضي إعادة تصحيحها.
أما تقنية الإضاءة، فلم تخلو بدورها من بعض الهنات، وقد تجلى ذلك في بعض الوضعيات التي ظهر فيها عدد من الممثلين على الركح وهم يقولون النص في زوايا مظلمة. كما أن حركات الممثلين على الركح لم تكن مرتبة ومنسقة بشكل جيّد وبدت فوضوية في بعض الأحيان.
تجدر الإشارة إلى أن مسرحية «دراما أو عائشة والشيطان» أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي لما اعتبروه مسّا بعائشة أم المؤمنين. وقد نفى محمد المنصف بن مراد، مؤلف المسرحية هذه الادعاءات، في ندوة صحفية انتظمت يوم 11 أوت لتقديم هذا العمل، مشددا على أن «شخصية عائشة أبعد ما يكون عن عائشة أم المؤمنين ولا صلة بينهما رمزيا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.