المصادقة على معاهدة مراكش لتيسير النفاذ الى المصنفات المنشورة لفائدة الاشخاص المكفوفين    الصيد يعين 19 معتمدا جديدا    قائمة أجمل نساء العالم: تونس في المرتبة الأولى عربيا    شافية مونتلشتا عضو البرلمان الجزائري: أدعو الجزائريين لقضاء عطلتهم في تونس    كرة القدم.. امين بن ناصر يدير كلاسيكو الترجي والنجم وبلخواص للقاء قابس وسيدي بوزيد    قبل القرعة بسويعات: "الكاف" يقصي فيتا كلوب من رابطة الأبطال‎    لجنة التأديب تستمع للاعبي البقلاوة.. واليوم تصدر الرابطة قراراتها    أجمل نساء العالم : تونس الأولى عربيا    الرابطة 1: برنامج مباريات الجولة 28    النجم الساحلي: اليوم السفر الى الحمامات.. البلبولي يعود.. والجمهور يريد الحسم في رادس    التعرف على سبب سقوط الطائرة المصرية في البحر المتوسط    لتحذيرهم، طائرات الجيش العراقي تلقي منشورات على مواطني الفلوجة    بداية من يوم غد: الحرارة تصل إلى 40 درجة مع ظهور الشهيلي    منظمة الصحة العالمية: سبب تفشي "زيكا" إهمال "مكافحة البعوض"    المنستير: حجز 160 كلغ من اللحوم الحمراء و"الكبدة" الفاسدة    وفاة كهل متأثرا بحروقه بمستشفى بنعروس    إرتفاع نسبة تفاؤل التونسيين و تراجع نسبة التشاؤم    ذهبا لطلب رخصة "تشييد كشك".. شخصان يعتديان على موظف بمعتمدية    إخلاء عشرات المدارس في بريطانيا والولايات المتحدة    بالصور إعتداء و تخريب لمحطة و قطار إحتجاجا على نتيجة مباراة النادي الرياضي الصفاقسي و الترجي الرياضي    وزير التعليم العالي: اعداد برنامج ثقافي جديد للطلبة.. وقريبا بعث ماجستارات متخصصة في تكوين الأساتذة    مهرجان ورود الرمال بمدينة رمادة.. "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"    اختيار اتصالات تونس كمرشّح لشراء كافّة أسهم رأس مال شركة GO p.l.c    حفل مُختلط بالطائف يثير جدلا واسعا في السعودية (فيديو)    الشركة المالطية للاتصالات تختار إتصالات تونس كأحسن عرض لإقتناء أسهمها    ناجي جلول يعلن عن إجراءات جديدة لفائدة مدارس المكفوفين    إلغاء اضراب أعوان مجلس نواب الشعب    مقياس الشأن السياسي ل "ايمرود"..و"دار الصباح".. 47 % من التونسيين مع المصالحة، .. حمة الهمامي يعود بقوة وبن ضياء ضمن الخمس الاوائل    فيديو: مباراة لكرة القدم تنتهي بنتيجة 44 هدفا لهدف واحد وتدخل موسوعة غينيس    شاهد.. طفلة آسيوية من ذوي "الاحتياجات الخاصة" ترتل القرآن بصوت عذب    القدس عاصمة للإعلام العربي 2016    انفجار ضخم يهز فندقا في الدار البيضاء بالمغرب    اعترافات خطيرة لوالد الإرهابي عادل الغندري و3 منتفعين بالعفو التشريعي خططوا لعمليات إرهابية    دمية ميكي ماوس في مزاد علني    السعودية.. تفاصيل مريعة عن حادثة دفن 5 هنود أحياء بالقطيف    آلة الهدم والتّخريب شغّالة في تونس..    و أجهش الشّيخ بالبكاء ....    فيديو: أحمد راتب باكيًا مع رؤية صورة السيسي: ما أقدرش أشوفه ومعيّطش    9 أطعمة تقضي على الشعور بالكسل    توقيع اتفاقية بين وزارتي العدل والثقافة للتثقيف والترفيه في السجون ومراكز الإصلاح    الرابطة تستدعي 6 لاعبين من الملعب التونسي للمثول امام لجنة التاديب    عالم أزهري: الحج إلى سيناء أعظم من الحج إلى مكة(فيديو)    "أرض الفراشات" تطير الى المغرب ومخرجها يتوق الى عرضها في الحمامات الدولي    تونس- وزير المالية يكشف تفاصيل صرف قرض صندوق النقد الدولي    بالفيديو.. غادة تهيمش تفوز بالمرتبة الثالثة في نهائي "فصاحة"    المحترفة الأولى: برنامج اللقاءات المتأخرة    القبض على شخص استولى على 150 ألف دينار من نزل بالبحيرة    المنستير: القبض على مشعوذ يوهم المواطنين بقدرته على الإضرار بأملاكهم    سيف (SAIPH) للصناعات الصيدلانية تواصل استثماراتها لتعزيز مكانتها في تونس والخارج    مهرجان كان: فيلم ‘أنا دانيال بلايك ‘للبريطاني كان لوتش يفوز بالسعفة الذهبية    زهير حمدي يتهم قياديا بارزا في نداء تونس ومليشيات بالاعتداء على ناشط في المجتمع المدني    فوزي عبد الرحمان يسائل حركة النهضة: ما معنى دعوة مجتمع مسلم إلى الإسلام؟    دراسة: مادة أساسية نحبها ولا نعلم أنها خطر على الصحة    شهر رمضان على الابواب :أزمة فقدان "زيت الحاكم" تعود من جديد    تونس- إتخاذ جملة من الإحتياطات لتأمين موسم الحصاد    صندوق النقد الدولي يُوافق على إقراض تونس 2,9 مليار دولار    بالصور:حين تغرس المدرسة حب الحياة في الناشئة: إعدادية الرياض بالمرسى نموذجا    فلكيون: شهر شعبان 29 يوما ورمضان يوم 6 جوان المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحبّك يا شعب للزعيم الخالد الشهيد فرحات حشاد
نشر في الشعب يوم 22 - 01 - 2011

أحبّك يا شعب تونس الذي امتحنك الدهر وامتحنته فعرف فيك الشجاعة مع الاخلاص وعرف فيك الصبر مع المثابرة.
أحبّك لما فيك من شعور فيّاض واحساس نبيل ولما تكنه من عواطف عند النكبات ومن تآخٍ عند المحن وأحبّ فيك الاقدام عند اقتحام الشدائد وبذل الجهد المستطاع لانتشال الضعيف عند الحاجة.
أحبّك في وحدتك عند المصائب وتكتلك أمام الخصم وصمودك أمام العدوان.
أحبّك بما اشتمل فيك من خصال تفاخر بها وصفات حميدة ترفع رأسك، وأحبّك لحبّك في العمل واعتصامك بمبادئك المقدسة، وأحبّك لمشاطرتك أفراح المظلوم عند انتصاره على الظلم ومساهمتك لاتراح المغلوب ومساعدته، فاذا ما شعرت بخطر يهدّد فردا أو قسما من هيكلك دق قلبك دقة واحدة واتجهت مهجتك كلّها لدفع الضرر.
لقد أصبحت أيّها الشعب التونسي النبيل مثال الوحدة الصادقة يعسر على خصمك تفكيكها مهما حاول ومهما سعى وتفنّن في بث الخبث والدسائس وليست هاته الوحدة مصطنعة أو ملفقة بل هي وحدة متينة حقيقية واقعية ملموسة تتجلّى في أبهى مظاهرها.
فأحبّك حين تبحث وتكثر من البحث عن مجرى أمور بلادك وسير قضيّتك وحين تنتقد وحين تصيح وحين تغضب وحين تدبّر وأحبّك حين تدافع عن مختلف النظريات التي تخطر ببالك في سلوك السياسة العامة وحين تستفسر وتستجوب وحين تناقش وتحاسب ولكنّك تترك النزاعات جانبا عند الشدائد وتنسى التشاكس عند العواصف فتهبّ من كل صوب ومكان وتتخلّى عن شغلك ومصنعك وتندفع بكل قوّتك حيث تلتقي ببعضك بعضا في صف واحد صف الشعب الموحّد الهدف والكلمة صف الأمة المكافحة، صف الحق المدافع عن كيانه والمناضل في سبيل تحريره.
فأميرك ووزيرك وقائدك وفلاحك وتاجرك وعاملك ومُوظّفُكَ وصانعك وطالبك وكبيرك وصغيرك رجالك ونساؤك وطبيبك وأستاذك جاهلك وعالملك شيخك وشبابك غنيك وفقيرك.
وتقف بجميع أفرادك وطبقاتك جنبا إلى جنب مستعدّا للطوارئ صارخا على صمتك في وجه العدو بما فيك من ايمان وثقة في نفسك صرخة تذهل النفوس المعتدية وتزعزع أركان الظلم والجبروت فيتقهقر الخصم وهو محتار لا يميّز طريق النجاة من سبيل الهلاك.
فبتضامنك فرضت احترامك وبوحدتك ذلّلْتَ الصعاب وبتضحيتك عبّدت طريق النصر وبمثابرتك خذلت العدو وصيرته فاقد الرشد والصواب لا يدري أين المصير فلقد انقضى ذلك العصر الذي تنقسم به الأمّة عند الكوارث فيرتع الخصم ويرتاح باله ويكيل الوعود لمن يريد التقرّب ويدوس إخوانه في محنتهم لينال رضى الطاغي المتجبر. ولقد انقضى ذلك العصر الذي لا يحسّ فيه التونسي بآلام غيره ولا يهمّه من أمر الدنيا الاّ ما يعود على شخصه بالغنيمة مهما كان مأتاها.
فلقد استبدل شعبنا ذلك العصر بحياة مشتركة في السرّاء والضرّاء وأصبح يشعر بأن نجاح الفرد وسعادته في سعادة الجميع وعزّته الشخصية في عزّة بلاده ووطنه وكرامته البشرية في كرامة أمّته واحترام كيانها وسيادتها وأصبح الأمير يلتقي مع أبسط الأجراء عند المصاب لأنّ السهم موجّه في الحقيقة إلى جميعنا فنجابه الخطر في وحدة شاملة حيث أنّ الذي أصابه السهم هو أحدنا.
تلك هي العبر التي املتها علينا مشاهدة الوحدة القومية التي تجلّت بمناسبة كارثة النفيضة وقد كانت عنوانا للتضامن الفعّال وعربونا للفوز القريب.
سقط المضربون بالنفيضة فوقفت الأمّة بأكملها منادية بالقصاص فتجاوبت الأصداء من كلّ ناحية واعتقل المضربون بزغوان والنفيضة أيضا فصرخت الطبقة الشغيلة كلّها والشعب التونسي معها كالرجل الواحد في يوم يشهد به التاريخ أنّه من أيّام الفخر والذكريات التي لا تمُحى.
فأحبّك وأخلص لك العمل.
وان دمت هكذا متحدا فو الله لن تغلب أبدا.
------------------------------------------------------------------------
❊ نشر بجريدة »الحرية« تحت عدد 138 في 26 نوفمبر 1950


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.