التمرد على اللغة العربية في تونس    هولاند يؤكد للسراج دعم باريس لحكومة الوفاق الوطني    بينهم رضيعان..ارتفاع حصيلة حادث انزلاق حافلة بالفحص    كلينتون تذكّر ترامب بواقعة ملكة الجمال    البرلمان السويسري يتجه نحو حظر النقاب    جلسة عمل حول مشروع الشبكة الحديدية السريعة    وزارة الثقافة تقدّم تفاصيل العمل الغنائي ‘نشيد إلى أبطال تونس'    القارة الامريكية باتت اول منطقة خالية من الحصبة    وزارة التجهيز تقيم 11 جسرا جديدا    قتلى وجرحى في انزلاق حافلة ركاب بزغوان    تعيين رئيس ديوان جديد لوزير الشؤون الاجتماعية    رسمي: النادي الصفاقسي يقيل الليلي و الإيطالي جياني مدربا مؤقتا‎    لهذه المخاطر الصحية لن تنامَ بعد اليوم وهاتفك بجانبك    بالصّور : اجراء أول عملية جراحية لتعويض البلعوم لدى 3 أطفال    أحمدي نجاد يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة إيران    تونس تشارك في المؤتمر الدولي للطاقة بالجزائر    سامي الطاهري ل"الصباح نيوز": المفتي سكت دهرا وتكلم ليعادي شعبا    لزهر العكرمي: نرجو أن يقبل الشاهد ترأس الهيئة السياسية لنداء تونس    السبسي يشرف على موكب تكريم الرياضيين المتوجين في الألعاب الأولمبية والأولمبية الموازية في ريو 2016    رابطة الأبطال الأوروبية: قمّة نارية بين دورتموند والريال.. وجوفنتس ينشد تصحيح المسار    وزير الخارجية يتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفراء جدد بتونس    وزارة الصحّة تُحذّر من الأمراض المنقولة عن طريق المياه    مدير بديوان الإفتاء يوضح بلاغ المفتي حول الاعتصامات والاحتجاجات    التوازنات المالية للبلاد محور لقاء القائد السبسي بمنجي الرحوي    الجيش السوري يشن هجوما بريا كبيرا في حلب    شركة فسفاط قفصة ترصد حوالي 15 مليون دينار لدعم مشاريع لشباب المنطقة    وزير الدفاع الوطني يدعو إلى مزيد الحذر في المناطق الحدودية والجبلية    فلاحو سليانة ينظمون وقفة احتجاجية    سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس تعلن عن موعد التسجيل للحصول على ''الغرين كارد''    منوبة: جرحى في انزلاق حافلة نقل مدرسي    وضعية منزل الشاعر أبو القاسم الشابي.. رئاسة الجمهورية تتحرك    غضب مصري من 3 فنانين شاركوا باحتفال لتكريم إيرانيين    الإصابة تحرم بن عرفة من الظهور مجددا مع باريس سان جيرمان‎    ال"فيفا" يحرم النادي الصفاقسي من الانتدابات    اساتذة بجامع الزيتونة: وزير الشؤون الدينية غير قادر على تحمل الامانة.. وهذه الأسباب    اتحاد الشغل يدعو دار الإفتاء لعدم "تحليل وتحريم مطالب مشروعة"    كمال الزواغي يستعد لخلافة رودريغاز على رأس "الهمهاما"    القيروان: تفاصيل الحقيبة العسكرية والذخيرة التي عثر عليها    منظمة حقوقية لإسرائيل: لا تقيموا مبارياتكم على "أراض مسروقة"    النجم الأولمبي بسيدي بوزيد: انسحاب المدرب لسعد معمر    ألمانيا: انفجار في مسجد ومركز للمؤتمرات    طقس اليوم: إمكانية نزول الأمطار بأغلب مناطق البلاد    منتدى الحقوق الاقتصادية يستنكر بيان ديوان الإفتاء الداعي الى ترك الاحتجاجات    قلعة سنان: تفكيك شبكة مختصة في تهريب السيارات إلى الجزائر    رسام كاريكاتير مغربي يتلقى تهديدا بالقتل بعد إعادة نشر كاريكاتير ناهض حتّر    عاجل وخاص / القبض على أكبر مروّج ل"الكوكايين" بالعاصمة    7 أطعمة لا ينصح بتناولها قبل الخلود للنوم    مفاجأة عن شعب عربي يقتله الجلوس أكثر من سواه بالعالم    أسامة الملولي: قرش الخضراء يترفع عن الرد عن كل المحاولات الدنيئة لتشويه صورتي    المراقبة الاقتصادية بمنوبة تضرب بقوة: حجز مئات الاطنان من التفاح والاجاص والبطاطا    قائمة الجامعات التونسية المُصنفة ضمن أفضل الجامعات العربية    قطر تسمح للمسافرين ‘الترانزيت' عبر مطار حمد بالبقاء في أراضيها 4 أيام    بعد أديل.. منال عمارة تختار عبد الحليم حافظ    مدنين: مشروع لإعادة فتح قاعة السينما والوزارة بصدد دراسة الملف    نسخة مدرعة من "مرسيدس-بنز" مخصصة للشخصيات الهامة    بالفيديو: عرض ''2 في 1'' ليوسف الطياري الفائز في مسابقة ''نسكافي كوميدي شو2''    منال عمارة تغني لعبد الحليم حافظ    شاهد.. مشاجرة بين أنجلينا وبراد بيت في شارع ببريطانيا: الأطفال مصدومون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحبّك يا شعب للزعيم الخالد الشهيد فرحات حشاد
نشر في الشعب يوم 22 - 01 - 2011

أحبّك يا شعب تونس الذي امتحنك الدهر وامتحنته فعرف فيك الشجاعة مع الاخلاص وعرف فيك الصبر مع المثابرة.
أحبّك لما فيك من شعور فيّاض واحساس نبيل ولما تكنه من عواطف عند النكبات ومن تآخٍ عند المحن وأحبّ فيك الاقدام عند اقتحام الشدائد وبذل الجهد المستطاع لانتشال الضعيف عند الحاجة.
أحبّك في وحدتك عند المصائب وتكتلك أمام الخصم وصمودك أمام العدوان.
أحبّك بما اشتمل فيك من خصال تفاخر بها وصفات حميدة ترفع رأسك، وأحبّك لحبّك في العمل واعتصامك بمبادئك المقدسة، وأحبّك لمشاطرتك أفراح المظلوم عند انتصاره على الظلم ومساهمتك لاتراح المغلوب ومساعدته، فاذا ما شعرت بخطر يهدّد فردا أو قسما من هيكلك دق قلبك دقة واحدة واتجهت مهجتك كلّها لدفع الضرر.
لقد أصبحت أيّها الشعب التونسي النبيل مثال الوحدة الصادقة يعسر على خصمك تفكيكها مهما حاول ومهما سعى وتفنّن في بث الخبث والدسائس وليست هاته الوحدة مصطنعة أو ملفقة بل هي وحدة متينة حقيقية واقعية ملموسة تتجلّى في أبهى مظاهرها.
فأحبّك حين تبحث وتكثر من البحث عن مجرى أمور بلادك وسير قضيّتك وحين تنتقد وحين تصيح وحين تغضب وحين تدبّر وأحبّك حين تدافع عن مختلف النظريات التي تخطر ببالك في سلوك السياسة العامة وحين تستفسر وتستجوب وحين تناقش وتحاسب ولكنّك تترك النزاعات جانبا عند الشدائد وتنسى التشاكس عند العواصف فتهبّ من كل صوب ومكان وتتخلّى عن شغلك ومصنعك وتندفع بكل قوّتك حيث تلتقي ببعضك بعضا في صف واحد صف الشعب الموحّد الهدف والكلمة صف الأمة المكافحة، صف الحق المدافع عن كيانه والمناضل في سبيل تحريره.
فأميرك ووزيرك وقائدك وفلاحك وتاجرك وعاملك ومُوظّفُكَ وصانعك وطالبك وكبيرك وصغيرك رجالك ونساؤك وطبيبك وأستاذك جاهلك وعالملك شيخك وشبابك غنيك وفقيرك.
وتقف بجميع أفرادك وطبقاتك جنبا إلى جنب مستعدّا للطوارئ صارخا على صمتك في وجه العدو بما فيك من ايمان وثقة في نفسك صرخة تذهل النفوس المعتدية وتزعزع أركان الظلم والجبروت فيتقهقر الخصم وهو محتار لا يميّز طريق النجاة من سبيل الهلاك.
فبتضامنك فرضت احترامك وبوحدتك ذلّلْتَ الصعاب وبتضحيتك عبّدت طريق النصر وبمثابرتك خذلت العدو وصيرته فاقد الرشد والصواب لا يدري أين المصير فلقد انقضى ذلك العصر الذي تنقسم به الأمّة عند الكوارث فيرتع الخصم ويرتاح باله ويكيل الوعود لمن يريد التقرّب ويدوس إخوانه في محنتهم لينال رضى الطاغي المتجبر. ولقد انقضى ذلك العصر الذي لا يحسّ فيه التونسي بآلام غيره ولا يهمّه من أمر الدنيا الاّ ما يعود على شخصه بالغنيمة مهما كان مأتاها.
فلقد استبدل شعبنا ذلك العصر بحياة مشتركة في السرّاء والضرّاء وأصبح يشعر بأن نجاح الفرد وسعادته في سعادة الجميع وعزّته الشخصية في عزّة بلاده ووطنه وكرامته البشرية في كرامة أمّته واحترام كيانها وسيادتها وأصبح الأمير يلتقي مع أبسط الأجراء عند المصاب لأنّ السهم موجّه في الحقيقة إلى جميعنا فنجابه الخطر في وحدة شاملة حيث أنّ الذي أصابه السهم هو أحدنا.
تلك هي العبر التي املتها علينا مشاهدة الوحدة القومية التي تجلّت بمناسبة كارثة النفيضة وقد كانت عنوانا للتضامن الفعّال وعربونا للفوز القريب.
سقط المضربون بالنفيضة فوقفت الأمّة بأكملها منادية بالقصاص فتجاوبت الأصداء من كلّ ناحية واعتقل المضربون بزغوان والنفيضة أيضا فصرخت الطبقة الشغيلة كلّها والشعب التونسي معها كالرجل الواحد في يوم يشهد به التاريخ أنّه من أيّام الفخر والذكريات التي لا تمُحى.
فأحبّك وأخلص لك العمل.
وان دمت هكذا متحدا فو الله لن تغلب أبدا.
------------------------------------------------------------------------
❊ نشر بجريدة »الحرية« تحت عدد 138 في 26 نوفمبر 1950


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.