القصرين: اضراب عام بمدينة ماجل بالعباس    اشتباكات بين مسلحي "انتفاضة 15 أكتوبر" و"أنصار الشريعة" ببنغازي الليبية    تحت إشراف مهدي جمعة: خلية الأزمة تجتمع لمتابعة آخر مستجدات عملية وادي الليل    في تأكيد السرقة الأدبيّة للدكتورعويّد ودحر مغالطاته    قابس : إستياء كبير لدى الفلاحة بسبب النقص الفادح لمادة السداري    مدنين:إيقاف نفر محل سبعة مناشير تفتيش بحوزته سلاح ناري وذخيرة دون رخصة    المتحدث باسم وزارة الدفاع : عمليات التمشيط جارية في كامل مناطق الجمهورية    "الحرباوي" يتفوق على "الحداد"    راشد الغنوشي يتوقع فوز النهضة في الانتخابات بنسبة 41 بالمائة من المقاعد    الكاف :إصابة جنديين في إنفجار لغم    رسمّيا: العراق يطالب تونس بردع مقاتليها الراغبين في التسلّل للعراق    الكاف" قد يضطر لتأجيل "كان" 2015 إلى شهر جوان    التصنيف الجديد لل"فيفا":تونس تحافظ على مركزها الحادي والثلاثين والجزائر تدخل نادي العشرين    مخطط ارهابي كان يهدف لضرب الانتخابات    الداخلية تُؤكد: لا وجود لرهائن لدى الإرهابيين بوادي الليل    "عبد النور" خارج قائمة موناكو    هذا الموسم:صابة زيت الزيتون ستتجاوز 285 ألف طن    راشد الغنوشي :''لا مستقبل للإرهاب في تونس ‘'    الجنرال رشيد عمار يلتقي وزير الدفاع القطري    زيدان.. منشّطا تلفزيونيا!    قاضي التحقيق ومساعد وكيل الجمهورية يعاينان جثمان عون الحرس الذي استشهد اليوم    تأجيل محاكمة الممثل نصر الدين السهيلي    ستشمل 15 ألف حامل شهادة عليا قبل نهاية السنة:نحو التّرفيع في ميزانية برنامج الخدمة المدنية التطوّعيّة    الوكرة القطري يقيل ماهر ماهر الكنزاري    بلاتيني يطالب حياتو بتقديم اعتذار رسمي    كلاسيكو: الاتحاد الاسباني لن يوقف الكلاسيكو لتكريم ميسي    "أورنج تونس"تطلق أوّل برنامج "للتكوين الموجّه للجميع عبر الانترنات" وتوقّع اتفاقية شراكة مع ووزارة التربية    حالة الطقس اليوم الخميس    لطفي بن جدّو : الحدود التونسية لن تُغلق مع الجزائر أو ليبيا أيام الانتخابات التشريعية    مهرجان القاهرة: 4 أفلام أجنبية واثنان عربيان متنافسة للأوسكار    استشهاد عون من القوات الخاصة.. ومسؤول أمني يكشف لل"الصباح نيوز" جنسية الإرهابيين المحاصرين بمنزل وادي الليل    الشؤون الدينية: الانتخابات واجبة و التشويش عليها محرّم    نور الدين البحيري (قيادي في «النّهضة» ووزير العدل الأسبق) ل«التونسية»سنرحّب بنتائج الصّندوق    قصر هلال: الأهالي يطردون سليم الرياحي    اتحاد الشغل يتهمّ إماما بصفاقس والمنظمة التونسية للشغل بحثّ الناخبين على التصويت للنهضة    صِباحيّة مَي    النشرة الإخبارية لل"الصباح نيوز"    في اجتماع "نداء تونس" بسوسة: اعتداءات على الصحفيين وعلى مراقبة من "أنا يقظ"    وزارة الشؤون الدينية: المشاركة في الانتخابات "واجب شرعي ووطني"    سنوات طوال يطويها لقاء!..    توقع تضاعف انتاج زيت الزيتون بثلاث مرات خلال الموسم الحالي    تأجيل محاكمة المخرج التونسي نصر الدين السهيلي    طيران الإمارات تخطط لتوسيع عملياتها وشبكة خطوطها في إفريقيا    بعد الاشتباه في اصابته ب"ايبولا" : مواطن تونسي يغادر مستشفى فرحات حشاد الى منزله    وزارة الصحة تقرر: مراقبة الية لكل الوافدين من البلدان الإفريقيّة تحسبا من "ايبولا"    الرقاب :العثور على جثتين تتدليان من شجرة    الثقافة فى برامج عدد من القائمات الانتخابية: دعم اللامركزية الثقافية وتثمين المخزون التراثي للجهات    جامعة الأهرام الكندية تكرم درة زروق    بعد سلسلة "كايان".."بورشة" تطلق سيارة الدفع الرباعي الجديدة "ماكان"    منظمة الصحة العالمية تكشف عن مصل جديد للايبولا    الكاف : احتفالا باليوم العالمي للموسيقى : عرض "زوفري " للكوريغراف رشدي بلقاسمي    تزامنا مع الانتخابات: وزارة التربية تقرّر تقديم عطلة نصف الثلاثي الأول    قصي خولي: أنا مع بشار الأسد والعرب يعانون من مشاكل نفسية    الغنوشي يفوز بجائزة ''ابن رشد للفكر الحر''    مرصد الأمراض الجديدة و المستجدّة: تونس لم تتهاون في اتخاذ الإجراءات للتوقي من فيروس ''ايبولا''    حالة الطقس اليوم الإربعاء    540 مليون دينار غير مسددة من العائلات والادارات..فاتورات الكهرباء تحت مجهر المعهد الوطني للاستهلاك    دعم مالي أوروبي لتونس ب200 مليون أورو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

شعرية النص الحماسي عند ابي تمام والمتنبي وابن هانئ (الجزء الاول)
عربية
نشر في الشعب يوم 05 - 05 - 2012

ليست الحماسة غرضا شعريا قائما بذاته ضمن أغراض الشعر العربي المعروفة التقليدي منها والمحدث. وإنما هي أبيات ومقاطع شعرية نعثر عليها ضمن أغراض الشعر الكلاسيكية المختلفة من مدح ورثاء وفخر وهجاء. وذلك يعني من ضمن ما يعنيه أن الغرض الشعري يظل القوة الموجّهة للقول حتى وإن استغرق المقطع الحماسي مجمل القصيدة .إلا أن ذلك لا ينفي اشتراك الشعر الحماسي في جملة من الخصائص الفنية والمعنوية رشّحته لأن يكون على هيئة مخصوصة إنشاء وتقبلا.وتتعلق أساسا بوصف الشجاعة في الحرب والبطولة فيها وتتغنى بخصال القادة ومآثرهم وتمجّد إنجازاتهم العسكرية.
والحقيقة أن الحماسة بهذا المعنى تقترن بمعاني الشعر العربي المعروفة والتي كان النقاد القدامى قد ضبطوها فيما يعرف بالفضائل الأربع أي العقل والعفة والعدل والشجاعة. وعلى فضيلة الشجاعة تدور معاني الحماسة إذ هي ليست في المحصلة إلا تنويعا وتوسيعا وتعميقا لفضيلة الشجاعة، يسلك فيها الشعراء مسالك تعبيرية محددة يستقيم معها المقطع الحماسي على هيئة محددة ضمن الغرض الذي إليه تنتمي القصيدة.
وقد كانت حروب القبائل في العصر الجاهلي مناسبة مهمّة وموضوعا أثيرا أنتج قصائد حماسية شهيرة كمعلقتي عمروبن كلثوم أوعنترة العبسي أوغيرهما ...وستظل هذه المعاني الحماسية تلهب قرائح الشعراء وفقا لاشتداد الحروب والمواجهات في البلاد الإسلامية، وما يرافقه من إعلاء منزلة النموذج العسكري في ذلك المجتمع. فكان من الطبيعي أن تعلوأصوات الشعر الحماسي في العصر العباسي وما تلاه من عصور ما دامت أسباب القول الشعري وبواعثه وجمهور متقبليه والوظائف المناطة به قائمة. فكان من أعلام هذا الشعر في هذه العصور ما برمج تدريسا في السنة الرابعة آداب :أبوتمام وأبوالطيب المتنبي وابن هانئ الأندلسي.
وقد وجدنا أن لهذا الخطاب الشعري (الحماسة) من أشكال تصريف الكلام إيقاعا وصورة ومعاجم وتراكيب ما يجعله يهفوإلى الخصوصية والتميز. وهذا ما سنسعى إلى الوقوف عليه بشكل عمليّ مبسّط هدفنا في ذلك أولا وقيل كل شيء أن نذلل الصعوبات والمزالق التي تحفّ بموضوع الحماسة أمام الناشئة والمتعلمين من تلامذة الباكالوريا آداب. إن الهدف من دراسة شعر الحماسة في القرنين الثالث والرابع للهجرة، وكما تحدده البرامج الرسمية إنما هو:
تبين الخصائص الفنية المميزة لشعر الحماسة واستجلاء معانيه واستخلاص المثل والقيم التي يدعوإليها شعراء الحماسة (انظر سفر البرامج الرسمية ص71،87 )
ولما كان الشعر أي شعر إنما هوفعل باللغة وفي اللغة بالأساس، فإن للغة في الحدث الشعري مستويات حصرها الباحثون في أربعة وهي:المعجم والتراكيب والصورة والإيقاع. ولذلك سنعمل على تتبع هذه المستويات قصد الوقوف على الملامح التي تتخذها في شعر الحماسة. وهي ولا شك تتغير من مقام إلى آخر ومن سياق إلى سياق.
فما الذي به اتسمت هذه المستويات في شعر الحماسة مع أبي تمام والمتنبي وابن هانئ الأندلسي؟
الخصائص الفنية في شعر الحماسة:
1 بنية القصيدة ذات المقطع الحماسي:
لما كانت الحماسة ترجع في معانيها إلى معنى مركزي في الشعر العربي هوالشجاعة أوالبأس، فإن الشعراء يعمدون، في المقاطع الحماسية، إلى توسيع هذا المعنى وتفصيله وتوليد معاني جديدة ومتنوعة منه.ويتمّ ذلك عبر الإلحاح في تصوير المشاهد الحربية وإطالة اللوحات الوصفية. فيقيم الشاعر في صلب القصيدة وحدات سردية تكوّن، متى جمعناها، ما يمكن تسميته بنواة قصصية حربية تتوفّر فيها عناصر القص المعروفة من شخصيات وأحداث وأمكنة وأزمنة.وتتعلق هذه اللوحات برصد أعمال القادة والجيوش. وفي هذا السياق تقوى الوظيفة الإخبارية التاريخية في صميم القصيدة أويعمل الشاعر على الإيهام بذلك.
إن البنية السردية لتتجلى من خلال هيمنة الأفعال الدالة على الحركة وتعاقبها تعاقبا تنظّمه المؤشرات الزمنية أوالمنطقية. والنظام الذي يخضعها إليه الشاعر يؤدي عادة دلالة تنامي الأحداث ومرورها بأطوار متعاقبة من الاستعداد إلى الحرب إلى الاستجابة لندائها وخوض غمارها فإلى سرد التلاحم بين الجيشين ومظاهر التقتيل والتدمير لتتوّج القصة بالنهاية المظفّرة. هذه الأفعال غالبا ما تسند إلى البطل القائد العسكري على هيئات متنوعة لكنها تلتقي في الدلالة على فاعليته التي تستقطبها ذات البطل استقطابا بموجبه يتحوّل الجيش والفرسان وسائر عناصر المعركة امتدادا لذاته المتفردة. وأمام ذلك تنهض المقابلة بتعميق تلك الدلالات فلا يستأثر العدومن الأفعال إلا ما به يتأكّد عجزه عن المطاولة وافتقاره إلى الشجاعة العسكرية ومستلزماتها القيمية والفعلية.
يقول أبوتمام في إحدى قصائده:
لاقاك بابك وهويزأر،فانثنى وزئيره قد عاد وهوأنين
(...)لما رأى علميك،ولّى هاربا ولكفره طرف عليه سخين
(...)أوقعت في أبرشتويم وقائعا أضحكن سنّ الدين وهوحزين
أوسعتهم ضربا تهدّ به الكلى ويخفّ منه المرء وهوركين
(...)
ولا تقتصر هذه المقاطع القصصية على الأحداث تسرد،بل كثيرا ما تنفتح على الوصف يخص به الشاعر جملة متنوعة من الموصوفات. ومن تلك المراوحة تنشأ اللوحات المتكاملة العناصر ويغتذي الطابع الملحمي وتمثل وقائع الحرب في الأذهان. ولذلك قال بن الأثير عن المتنبي «أنّه إذا خاض في وصف معركة كان لسانه أمضى من نصالها، وأشجع من أبطالها،وقامت أقواله للسامع مقام أفعالها،حتى تظن الفريقين قد تقابلا، والسلاحين قد تواصلا...».
2الشعر والتاريخ:
على أن هذه السردية وإن ارتبطت بالانفتاح على التاريخ وقويت فيها الوظيفة المرجعية ليست مجرد استنساخ لما وقع. بل لعل الأحداث والوقائع مجرد منطلق للقول وقادح عليه. وما يتوفر عليه الشعر الحماسي من قرائن مرجعية ليست إلا «أصداء من الواقع» وآثارا له آية ذلك مجمل مظاهر التحويل التي تمسّ العالم الممثّل. فهويخضع إلى مقتضيات الغرض وقوانين القول الشعري وذاتية التلفظ... لذلك قيل عن شعر المتنبي الحماسي «ليس وصف حروب بقدر ما هوحروب وصف». ولذلك كانت صور القادة في هذا الشعر مجافية لصورهم في التاريخ. فالقائد مانويل مثلا، كان على ضرب من الدهاء والشجاعة وإعياء الخصم غير ما نستفيده من صورته في شعر الطائي. وقل الشيء نفسه عن صور الحرب والوقائع...ولعلّ ذروة ذلك أن تنطق القصيدة بعكس ما يرويه التاريخ، كأن تحوّل الهزيمة نصرا فيما قاله المتنبي مخففا عن سيف الدولة:
الدهر معتذر والسيف منتظر وأرضهم لك مصطاف ومرتبع
إنّ التاريخ وهويحضر في النص الحماسي، يتزيا بألوان تؤسطره وتخرجه من التجريبي الزائل إلى النموذجي الخالد. فيتخذ حينئذ وجها أدبيا ينهض بوظائف غير التأريخ والتسجيل، من الوظيفة الجمالية التي تقتضي تجويد الكلام وإخراجه غير مخرج العادة ليكون ذريعة للتأثير في القارئ وعطفه على جملة من القيم.
2الإيقاع:
يتجاوز الإيقاع الأوزان وإن كان يشملها ويوظف طاقاتها وإمكاناتها المبدئية. فالوزن إطار سابق للقول ونظام مشترك جاهز لاستقبال الإنجازات الفردية والإبداعات الخاصة. بينما الإيقاع مجال التميز والإضافة وقرين التجربة ووثيق الصلة بالدلالة المراد تبليغها.
والإيقاع يتولد عن التكرار، بصوره المتعددة، وإن كان لا يقف عنده.
أ-الإيقاع الخارجي:
يستخدم شعراء الحماسة عادة أوزان البحور الممتدّة الواسعة ذات النفس الطويل مثل البسيط والكامل والطويل...وهي بحور تقترن عادة بالأغراض الكلاسيكية الجادة كالمدح والفخر والرثاء...أما في مستوى الروي فيميلون إلى استعمال الأصوات القوية المجهورة ذات الصدع مثل الميم ،الدال، النون،الجيم...
ولا شكّ أنّ هذه الاختيارات في مستوى الإيقاع الخارجي تخدم النزعة الحماسية في القصيدة إن لم تكن تسهم في إنشائها.
ب-الإيقاع الداخلي:
تتّسم القصائد الحماسية بثراء إيقاعها الداخلي وتنوعه وقوّته.
ويحرص الشعراء عادة على خلق تناغم صوتي بين مكونات الكلام يظهر في:
-إشاعة الأصوات الشديدة المجهورة :
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
(المتنبي)
-استثمار المقاطع الطويلة المنفتحة في سياق محاكاة مجاهدة الفعل ومطاولة الأعداء :
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا
وموج المنايا حولها متلاطم
(المتنبي)
-نشر حروف التفخيم وهي الضّاد والصّاد والطّاء والظّاء.
حتى التوى من نقع قسطلها على
حيطان قسطنطينية الإعصار
(أبوتمام)
- استثمار التضعيف:
حقرت الردينيات حين طرحتها
وحتى كأن السيف للرمح شاتم؟
(المتنبي)
أرض تفجّر كل شيء فوقها
بدم العدى حتى الصفا والجندل
(ابن هانئ)
-التكرار والاشتقاق وهوظاهرة بارزة في شعر أبي تمام:
فتى دهره شطران فيما ينوبه
ففي بأسه شطر وفي جوده شطر
(أبوتمام)
-الموازنة التركيبية:
فالشمس طالعةمن ذا وقد أفلت
والشمس واجبة من ذا ولم تجب
(أبوتمام)
3الصورة الشعرية:
الشعر تفكير بالصور. والتصوير الشعري تمثيل للذوات والأشياء والأفكار والعواطف عبر بناء علاقات بين عناصر قد تبدومتباعدة وكشف عما يكمن خلف ذلك التباعد من أواصر. إنها إعادة تشكيل للعالم وبناء لموجوداته على غير الهيئة التي عهدنا. ولذلك اعتبرت الصورة مدخلا قرائيا مهما يسم النصوص بخصوصية ما.
ولما كان الشعر الحماسي يضج بمقاطع وصفية تتعلق بالحرب والوقائع وتتبع تفاصيلها وعناصرها، كانت الصورة الشعرية من أهم وسائل قوله.
-وسائل إخراج الصورة:
اعتمد شعراء الحماسة التشابيه والكنايات والاستعارات أدوات قول وأساليب فنية لإخراج معاني الشجاعة الحربية وما يشتق منها من لوازم .
ومن أهم خصائص الصورة الشعرية في هذه المقاطع الحماسية:
-الوصف الدقيق: وصف تسجيلي للأحداث والوقائع يستقصي الموضوع ويحدد الأماكن (عمورية، الحدث الحمراء، قسطنطينة...) والأزمنة ويعيّن الأبطال والأعداء(أبوسعيد الثغري، المعتصم، سيف الدولة، المعز، مانويل،...). فتنزع الصورة إلى المطابقة.
-الغلوفي التصوير من خلال المبالغة في وصف امتداد الجيش واحتلاله الأرض بل الكون أفقيا وعموديا: يقول المتنبي
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه
وفي أذن الجوزاء منه زمازم
-اعتماد صور حسية مستمدة من مراجع طبيعية تتسم بالعلووالصلابة والمنعة في تصوير الخيول مثلا:
- استلهام الطبيعة الحيوانية المتّسمة بالقوة وسرعة الحركة ودقّة الإصابة
قدت الجياد كأنهن أجادل
بقرى درولية لها أوكار
(أبوتمام)
من الطير إلا إنهن جوارح
فليس لها إلا النفوس مصيد
(ابن هانئ الأندلسي)
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم
(المتنبي)
-استغلال ثنائية الإظلام والنور لإخراج صور الحروب ودمارها للمدن المفتوحة. فينشأ حينئذ صراع ضوئي يتدرّج به الشاعر نحوتصوير كارثي قيامي :
ضوء من النار والظلماء عاكفة
وظلمة من دخان في ضحى شحب.
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت
عن لونها وكأن الشمس لم تغب
(أبوتمام )
والاشتغال على الألوان القانية ميزة ظاهرة وسمت الشعر الحماسي لاستثمار إيحاءاتها العنيفة
-توظيف الألوان كالحمرة للحرب وآثارها والخضرة لحسن الثواب:
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى
لها الليل إلا وهي من سندس خضر
(أبوتمام)
-صور مشهدية متحركة تصور الحرب مشتعلة وتتابع أطوارها المتعاقبة فنخرج من ثبات الصورة إلى حركية المشاهد. وكان من آثار ذلك :
-نشر الصورة وتوسيع مداها التخييلي أفقيا وعموديا لتشمل البيت كاملا بل والمقطع الشعري بأسره.
الاستاذان مبروك المعشاوي وتوفيق العرفاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.