لهذا السبب رفض ليفربول بيع كوتينيو    القصرين: غاز مسيل للدموع لتفريق عدد من المحتجّين    حبيبة ''خيام'' التي تصغره ب20 عاما حامل في الشهر الثاني    زوجة ساركوزي في عرض أزياء خاص    الهاروني: التحوير الحكومي استمرار لخيار التوافق السياسي والشراكة في الحكم‎    كرة اليد: نادي ساقية الزيت يتوج بالبطولة العربية للاندية البطلة    مفجر مترو لندن: عراقي اشترى مواد قنبلته عبر "أمازون"    نحو حصر بيع السجاير في هذه الاماكن فقط    حجز أكثر من 4 الاف علبة من المشروبات الكحولية المعدة للتهريب    ليبيا : 11 قتيلًا في اشتباكات بين مجموعات مسلحة في "صبراتة"    وزارة الصحة تنفي إقالة مديرة مستشفى شارل نيكول    بعد غياب سبع سنوات .. فيروز تطرح "ببالي" عبر الإنترنت    تعرفى على سرّ مونيكا بيلوتشي لتبدو بكلّ هذا الجمال رغم السن    وفاة 87 شخصا إثر إصابتهم بداء إنفلونزا الخنازير في الهند    زلزال جديد بقوة 6.2 درجة يهز المكسيك    التخلي عن النظام التقديري ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2018    المعلم: التحالف الدولي قتل مواطنين سوريين أبرياء أضعاف ما قتل من الإرهابيين    تقديم 90 مطلب حماية في اطار ملفات لقضايا تبليغ عن الفساد    إقبال ضعيف لجماهير الإفريقي على تذاكر مباراة الغد    أشرف الزواري بطلا للعالم في الكرة الحديدية    تطاوين: حجز شاحنة محملة بكميات هامة من السجائر المهربة    رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: سيف الاسلام القذافي و مؤيدوه يمكنهم المشاركة في العملية السياسية    مصر.. إيقاف شيخ أزهري بعد غنائه لأم كلثوم    انتفاخات المعدة... اليكم طرق العلاج    م ع الديوان الوطني للمياه المعدنية: حجز وإتلاف سلسلة كاملة من المياه المعدنية المعلبة بوحدة صناعية بباجة    إختطاف ابن عون امن.. المتحدث باسم الإدارة العامة للأمن الوطني يكشف الحقيقة ل"الصباح نيوز"    الفنان مراد كروت في المصحة    "الصباح نيوز" تكشف التهم التي تم وفقها إيقاف رجلي الاعمال الرقيق ودمق    بعد نفوق 80 بقرة بضيعة فلاحية.. كرشيد و الطيب يتخذان إجراءات صارمة لإنقاذ الثروة الحيوانية    الصحافة المكتوبة والالكترونية: زيادة في الأجور والمنح    اتفاق وزراء الداخلية والتجارة والصحة والفلاحة على تنظيم حملات مراقبة قطاعية مشتركة كل أسبوعين    قفصة: العثور على كمية من الذهب المهرّب داخل شاحنة    يتاجرون في الاثار: القبض على متهمين متورطين في مقتل كهل بسليانة    بالصور: إطلالات النجوم في افتتاح مهرجان ''الجونة السينمائي''    إيقاف رجل الأعمال وديع الرقيق في قضايا فساد    باجة: حجز اكثر من 4 الاف قارورة ماء معدني تحتوي على جراثيم    انطلاق بيع تذاكر مباراة النادي الإفريقي ومولودية الجزائر    مهرجان الاتحاد العام التونسي للشغل للإبداع بتوز في دورته الخامسة    تونس تنتخب عضوا بمجلس المنظمة الدولية للمواصفات لمدة 3 سنوات    توم كروز متهم بقتل طيارين خلال التصوير    طقس اليوم: حرارة معتدلة وأمطار متفرّقة    جدل في السعودية بعد إدراج صورة ''فوتوشوب'' للملك في كتاب مدرسي    جاكوار المستقبلية الخارقة.. قدرات خيالية!    ماركو سيموني : وصلتني تهديدات بالقتل    والي بن عروس يقرر منع 213 شخصا من دخول المنشآت الرياضية بالولاية    مداهمة محلات بيع ‘المشوي' طريق بنزرت    تونس تنتخب عضوا بمجلس المنظمة الدولية للمواصفات    أمل البشرية في القضاء على الإيدز!    عمادة الصيادلة تدعو الى مراجعة شروط فتح واستغلال الصيدليات الخاصّة    البنك الالماني للتنمية يقرض تونس 100 مليون اورو لدفع مشاريع المياه    دراسة: نصف ساعة من التمارين اليومية تقي من الوفاة المبكرة    قصة زواج نور الشريف وساندي التونسية تعود مجدداً ولماذا تنازلت ابنته عن ميراثها؟    السعودية توقف الشيخ الحجري لوصفه النساء ب"ناقصات عقل ودين"    توتّر بين كافاني و نيمار حول تنفيذ ضربات الجزاء    مفتي الجمهورية: لهذا السبب تم الإعلان عن موعد رأس السنة الهجرية دون رصد الهلال    مفتي الجمهورية يفسر سبب الإعلان عن راس السنة الهجرية ظهرا    علماء يكشفون العمر الحقيقي للحب    مفتى الجمهورية يعلن عن قيمة زكاة العام الهجرى الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شعرية النص الحماسي عند ابي تمام والمتنبي وابن هانئ (الجزء الاول)
عربية
نشر في الشعب يوم 05 - 05 - 2012

ليست الحماسة غرضا شعريا قائما بذاته ضمن أغراض الشعر العربي المعروفة التقليدي منها والمحدث. وإنما هي أبيات ومقاطع شعرية نعثر عليها ضمن أغراض الشعر الكلاسيكية المختلفة من مدح ورثاء وفخر وهجاء. وذلك يعني من ضمن ما يعنيه أن الغرض الشعري يظل القوة الموجّهة للقول حتى وإن استغرق المقطع الحماسي مجمل القصيدة .إلا أن ذلك لا ينفي اشتراك الشعر الحماسي في جملة من الخصائص الفنية والمعنوية رشّحته لأن يكون على هيئة مخصوصة إنشاء وتقبلا.وتتعلق أساسا بوصف الشجاعة في الحرب والبطولة فيها وتتغنى بخصال القادة ومآثرهم وتمجّد إنجازاتهم العسكرية.
والحقيقة أن الحماسة بهذا المعنى تقترن بمعاني الشعر العربي المعروفة والتي كان النقاد القدامى قد ضبطوها فيما يعرف بالفضائل الأربع أي العقل والعفة والعدل والشجاعة. وعلى فضيلة الشجاعة تدور معاني الحماسة إذ هي ليست في المحصلة إلا تنويعا وتوسيعا وتعميقا لفضيلة الشجاعة، يسلك فيها الشعراء مسالك تعبيرية محددة يستقيم معها المقطع الحماسي على هيئة محددة ضمن الغرض الذي إليه تنتمي القصيدة.
وقد كانت حروب القبائل في العصر الجاهلي مناسبة مهمّة وموضوعا أثيرا أنتج قصائد حماسية شهيرة كمعلقتي عمروبن كلثوم أوعنترة العبسي أوغيرهما ...وستظل هذه المعاني الحماسية تلهب قرائح الشعراء وفقا لاشتداد الحروب والمواجهات في البلاد الإسلامية، وما يرافقه من إعلاء منزلة النموذج العسكري في ذلك المجتمع. فكان من الطبيعي أن تعلوأصوات الشعر الحماسي في العصر العباسي وما تلاه من عصور ما دامت أسباب القول الشعري وبواعثه وجمهور متقبليه والوظائف المناطة به قائمة. فكان من أعلام هذا الشعر في هذه العصور ما برمج تدريسا في السنة الرابعة آداب :أبوتمام وأبوالطيب المتنبي وابن هانئ الأندلسي.
وقد وجدنا أن لهذا الخطاب الشعري (الحماسة) من أشكال تصريف الكلام إيقاعا وصورة ومعاجم وتراكيب ما يجعله يهفوإلى الخصوصية والتميز. وهذا ما سنسعى إلى الوقوف عليه بشكل عمليّ مبسّط هدفنا في ذلك أولا وقيل كل شيء أن نذلل الصعوبات والمزالق التي تحفّ بموضوع الحماسة أمام الناشئة والمتعلمين من تلامذة الباكالوريا آداب. إن الهدف من دراسة شعر الحماسة في القرنين الثالث والرابع للهجرة، وكما تحدده البرامج الرسمية إنما هو:
تبين الخصائص الفنية المميزة لشعر الحماسة واستجلاء معانيه واستخلاص المثل والقيم التي يدعوإليها شعراء الحماسة (انظر سفر البرامج الرسمية ص71،87 )
ولما كان الشعر أي شعر إنما هوفعل باللغة وفي اللغة بالأساس، فإن للغة في الحدث الشعري مستويات حصرها الباحثون في أربعة وهي:المعجم والتراكيب والصورة والإيقاع. ولذلك سنعمل على تتبع هذه المستويات قصد الوقوف على الملامح التي تتخذها في شعر الحماسة. وهي ولا شك تتغير من مقام إلى آخر ومن سياق إلى سياق.
فما الذي به اتسمت هذه المستويات في شعر الحماسة مع أبي تمام والمتنبي وابن هانئ الأندلسي؟
الخصائص الفنية في شعر الحماسة:
1 بنية القصيدة ذات المقطع الحماسي:
لما كانت الحماسة ترجع في معانيها إلى معنى مركزي في الشعر العربي هوالشجاعة أوالبأس، فإن الشعراء يعمدون، في المقاطع الحماسية، إلى توسيع هذا المعنى وتفصيله وتوليد معاني جديدة ومتنوعة منه.ويتمّ ذلك عبر الإلحاح في تصوير المشاهد الحربية وإطالة اللوحات الوصفية. فيقيم الشاعر في صلب القصيدة وحدات سردية تكوّن، متى جمعناها، ما يمكن تسميته بنواة قصصية حربية تتوفّر فيها عناصر القص المعروفة من شخصيات وأحداث وأمكنة وأزمنة.وتتعلق هذه اللوحات برصد أعمال القادة والجيوش. وفي هذا السياق تقوى الوظيفة الإخبارية التاريخية في صميم القصيدة أويعمل الشاعر على الإيهام بذلك.
إن البنية السردية لتتجلى من خلال هيمنة الأفعال الدالة على الحركة وتعاقبها تعاقبا تنظّمه المؤشرات الزمنية أوالمنطقية. والنظام الذي يخضعها إليه الشاعر يؤدي عادة دلالة تنامي الأحداث ومرورها بأطوار متعاقبة من الاستعداد إلى الحرب إلى الاستجابة لندائها وخوض غمارها فإلى سرد التلاحم بين الجيشين ومظاهر التقتيل والتدمير لتتوّج القصة بالنهاية المظفّرة. هذه الأفعال غالبا ما تسند إلى البطل القائد العسكري على هيئات متنوعة لكنها تلتقي في الدلالة على فاعليته التي تستقطبها ذات البطل استقطابا بموجبه يتحوّل الجيش والفرسان وسائر عناصر المعركة امتدادا لذاته المتفردة. وأمام ذلك تنهض المقابلة بتعميق تلك الدلالات فلا يستأثر العدومن الأفعال إلا ما به يتأكّد عجزه عن المطاولة وافتقاره إلى الشجاعة العسكرية ومستلزماتها القيمية والفعلية.
يقول أبوتمام في إحدى قصائده:
لاقاك بابك وهويزأر،فانثنى وزئيره قد عاد وهوأنين
(...)لما رأى علميك،ولّى هاربا ولكفره طرف عليه سخين
(...)أوقعت في أبرشتويم وقائعا أضحكن سنّ الدين وهوحزين
أوسعتهم ضربا تهدّ به الكلى ويخفّ منه المرء وهوركين
(...)
ولا تقتصر هذه المقاطع القصصية على الأحداث تسرد،بل كثيرا ما تنفتح على الوصف يخص به الشاعر جملة متنوعة من الموصوفات. ومن تلك المراوحة تنشأ اللوحات المتكاملة العناصر ويغتذي الطابع الملحمي وتمثل وقائع الحرب في الأذهان. ولذلك قال بن الأثير عن المتنبي «أنّه إذا خاض في وصف معركة كان لسانه أمضى من نصالها، وأشجع من أبطالها،وقامت أقواله للسامع مقام أفعالها،حتى تظن الفريقين قد تقابلا، والسلاحين قد تواصلا...».
2الشعر والتاريخ:
على أن هذه السردية وإن ارتبطت بالانفتاح على التاريخ وقويت فيها الوظيفة المرجعية ليست مجرد استنساخ لما وقع. بل لعل الأحداث والوقائع مجرد منطلق للقول وقادح عليه. وما يتوفر عليه الشعر الحماسي من قرائن مرجعية ليست إلا «أصداء من الواقع» وآثارا له آية ذلك مجمل مظاهر التحويل التي تمسّ العالم الممثّل. فهويخضع إلى مقتضيات الغرض وقوانين القول الشعري وذاتية التلفظ... لذلك قيل عن شعر المتنبي الحماسي «ليس وصف حروب بقدر ما هوحروب وصف». ولذلك كانت صور القادة في هذا الشعر مجافية لصورهم في التاريخ. فالقائد مانويل مثلا، كان على ضرب من الدهاء والشجاعة وإعياء الخصم غير ما نستفيده من صورته في شعر الطائي. وقل الشيء نفسه عن صور الحرب والوقائع...ولعلّ ذروة ذلك أن تنطق القصيدة بعكس ما يرويه التاريخ، كأن تحوّل الهزيمة نصرا فيما قاله المتنبي مخففا عن سيف الدولة:
الدهر معتذر والسيف منتظر وأرضهم لك مصطاف ومرتبع
إنّ التاريخ وهويحضر في النص الحماسي، يتزيا بألوان تؤسطره وتخرجه من التجريبي الزائل إلى النموذجي الخالد. فيتخذ حينئذ وجها أدبيا ينهض بوظائف غير التأريخ والتسجيل، من الوظيفة الجمالية التي تقتضي تجويد الكلام وإخراجه غير مخرج العادة ليكون ذريعة للتأثير في القارئ وعطفه على جملة من القيم.
2الإيقاع:
يتجاوز الإيقاع الأوزان وإن كان يشملها ويوظف طاقاتها وإمكاناتها المبدئية. فالوزن إطار سابق للقول ونظام مشترك جاهز لاستقبال الإنجازات الفردية والإبداعات الخاصة. بينما الإيقاع مجال التميز والإضافة وقرين التجربة ووثيق الصلة بالدلالة المراد تبليغها.
والإيقاع يتولد عن التكرار، بصوره المتعددة، وإن كان لا يقف عنده.
أ-الإيقاع الخارجي:
يستخدم شعراء الحماسة عادة أوزان البحور الممتدّة الواسعة ذات النفس الطويل مثل البسيط والكامل والطويل...وهي بحور تقترن عادة بالأغراض الكلاسيكية الجادة كالمدح والفخر والرثاء...أما في مستوى الروي فيميلون إلى استعمال الأصوات القوية المجهورة ذات الصدع مثل الميم ،الدال، النون،الجيم...
ولا شكّ أنّ هذه الاختيارات في مستوى الإيقاع الخارجي تخدم النزعة الحماسية في القصيدة إن لم تكن تسهم في إنشائها.
ب-الإيقاع الداخلي:
تتّسم القصائد الحماسية بثراء إيقاعها الداخلي وتنوعه وقوّته.
ويحرص الشعراء عادة على خلق تناغم صوتي بين مكونات الكلام يظهر في:
-إشاعة الأصوات الشديدة المجهورة :
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
(المتنبي)
-استثمار المقاطع الطويلة المنفتحة في سياق محاكاة مجاهدة الفعل ومطاولة الأعداء :
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا
وموج المنايا حولها متلاطم
(المتنبي)
-نشر حروف التفخيم وهي الضّاد والصّاد والطّاء والظّاء.
حتى التوى من نقع قسطلها على
حيطان قسطنطينية الإعصار
(أبوتمام)
- استثمار التضعيف:
حقرت الردينيات حين طرحتها
وحتى كأن السيف للرمح شاتم؟
(المتنبي)
أرض تفجّر كل شيء فوقها
بدم العدى حتى الصفا والجندل
(ابن هانئ)
-التكرار والاشتقاق وهوظاهرة بارزة في شعر أبي تمام:
فتى دهره شطران فيما ينوبه
ففي بأسه شطر وفي جوده شطر
(أبوتمام)
-الموازنة التركيبية:
فالشمس طالعةمن ذا وقد أفلت
والشمس واجبة من ذا ولم تجب
(أبوتمام)
3الصورة الشعرية:
الشعر تفكير بالصور. والتصوير الشعري تمثيل للذوات والأشياء والأفكار والعواطف عبر بناء علاقات بين عناصر قد تبدومتباعدة وكشف عما يكمن خلف ذلك التباعد من أواصر. إنها إعادة تشكيل للعالم وبناء لموجوداته على غير الهيئة التي عهدنا. ولذلك اعتبرت الصورة مدخلا قرائيا مهما يسم النصوص بخصوصية ما.
ولما كان الشعر الحماسي يضج بمقاطع وصفية تتعلق بالحرب والوقائع وتتبع تفاصيلها وعناصرها، كانت الصورة الشعرية من أهم وسائل قوله.
-وسائل إخراج الصورة:
اعتمد شعراء الحماسة التشابيه والكنايات والاستعارات أدوات قول وأساليب فنية لإخراج معاني الشجاعة الحربية وما يشتق منها من لوازم .
ومن أهم خصائص الصورة الشعرية في هذه المقاطع الحماسية:
-الوصف الدقيق: وصف تسجيلي للأحداث والوقائع يستقصي الموضوع ويحدد الأماكن (عمورية، الحدث الحمراء، قسطنطينة...) والأزمنة ويعيّن الأبطال والأعداء(أبوسعيد الثغري، المعتصم، سيف الدولة، المعز، مانويل،...). فتنزع الصورة إلى المطابقة.
-الغلوفي التصوير من خلال المبالغة في وصف امتداد الجيش واحتلاله الأرض بل الكون أفقيا وعموديا: يقول المتنبي
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه
وفي أذن الجوزاء منه زمازم
-اعتماد صور حسية مستمدة من مراجع طبيعية تتسم بالعلووالصلابة والمنعة في تصوير الخيول مثلا:
- استلهام الطبيعة الحيوانية المتّسمة بالقوة وسرعة الحركة ودقّة الإصابة
قدت الجياد كأنهن أجادل
بقرى درولية لها أوكار
(أبوتمام)
من الطير إلا إنهن جوارح
فليس لها إلا النفوس مصيد
(ابن هانئ الأندلسي)
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم
(المتنبي)
-استغلال ثنائية الإظلام والنور لإخراج صور الحروب ودمارها للمدن المفتوحة. فينشأ حينئذ صراع ضوئي يتدرّج به الشاعر نحوتصوير كارثي قيامي :
ضوء من النار والظلماء عاكفة
وظلمة من دخان في ضحى شحب.
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت
عن لونها وكأن الشمس لم تغب
(أبوتمام )
والاشتغال على الألوان القانية ميزة ظاهرة وسمت الشعر الحماسي لاستثمار إيحاءاتها العنيفة
-توظيف الألوان كالحمرة للحرب وآثارها والخضرة لحسن الثواب:
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى
لها الليل إلا وهي من سندس خضر
(أبوتمام)
-صور مشهدية متحركة تصور الحرب مشتعلة وتتابع أطوارها المتعاقبة فنخرج من ثبات الصورة إلى حركية المشاهد. وكان من آثار ذلك :
-نشر الصورة وتوسيع مداها التخييلي أفقيا وعموديا لتشمل البيت كاملا بل والمقطع الشعري بأسره.
الاستاذان مبروك المعشاوي وتوفيق العرفاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.