تضارب في معلومات وزارة الدفاع ...و ناطقان رسميان باسمها    شفيق صرصار : لم نفشل والاتهامات الموجهة إلينا كلام فارغ    خطير/ الكاف: إرهابيون يعترضون حافلة ركاب بحثا عن أمنيين    السيناريو الصومالي في ليبيا ممكن    في رسالة ابداعية .. محمد عبو يسلخ انصار الشريعة بريشة قلمه    خطير:طال عددا من الدول الافريقية وباء ايبولا يخرج عن السيطرة ويتفشى بسرعة وقد يطال دولا اخرى    بعد رصد حالة مشبوهة في اسبانيا:الاتحاد الاوروبي يقول ان امكانية وصول فيروس ايبولا الى بلدانه الاعضاء "ضئيلة"    قوات حفتر تلقي القبض على الإرهابي الجزائري الخطير''لقمان أبو صخر'' المتهم في عمليات إرهابية بتونس    القاضي عصام لحمر ل "الصباح نيوز" : 70 قاضيا سيطعنون في الحركة القضائية "المسيّسة" لدى المحكمة الادارية    غزّة : اسرائيل تعلن عن هدنة إنسانية تستمر لمدة 4 ساعات    حقيقة وقوف إرهابيين وراء الحرائق في الجبال الواقعة بين نبّر وساقية سيدي يوسف بالكاف...    انتحرت حرقا أمام مركز أمن ..فتح تحقيق في وفاة تاجرة "القفاطن" بصفاقس    جبل سمامة : العنصر المقبوض عليه مصنّف "خطير جدا"    النادي الافريقي يلاقي وديا اليوم الاربعاء فيتوريا غيماريش البرتغالي    هل سيلوّث دخان حريق ليبيا السماء التونسية؟.. خبير بالرصد الجوي يوضح ل"الصباح نيوز"    في العقد السادس من عمره يحاول الانتحار حرقا    تونس-تونس: أنصار الشريعة تتوعد قوات الأمن والجيش بالثأر في حال رفض الصلح    خطير /سيناريو 11 سبتمبر يتكرر في تونس ؟    تونس-مدنين: إيقاف فتاتين تريدان السفر للجهاد في سوريا    "الصباح نيوز" تنشر أسماء عدد من رؤساء قائمات الانتخابات التشريعية لنداء تونس    وزير الخارجية: تونس لا يمكنها استيعاب أعدادا كبيرة من اللاجئين الليبيين و المصريين    مسؤولان أمنيان: مقتل ثلاثة في إنفجار عبوة ناسفة بمصر    الكرة الطائرة : محمد علي بن عثمان يعزز صفوف الترجي الرياضي    ليبيا: مقاتلون إسلاميون يسيطرون على أهم قاعدة عسكرية في بنغازي    صاعقة رعدية تضرب في الكاف.. وتخلف خسائر هامة...    كيتا يرفض مصافحة بيبي ويقذفه بزجاجة ماء    جندوبة الشمالية: العثور على جثة كهل عليها آثار عنف    "الحرباوي" في طريقه إلى البطولة القطرية    رد ميسي حول موضوع التبرع لاسرائيل    غريزمان ينتقل رسميّاً الى أتلتيكو مدريد    دورة واشنطن: التونسي مالك الجزيري يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    تونس-القبض على سيف الدين الرايس في عملية أمنية بالقيروان    ‘'أنصار الشريعة ‘' المحظور يتمسك بالثأر لقتلاه و للموقوفين    الحرباوي ينتقل من بلجيكا الى قطر    تونس-الوحدات الديوانية بالمعبر تحجز مسدس وخراطيش بحوزة مواطن تونسي عائد من ليبيا    تونس-القصرين: العثور على جثة شخص بمركز شرطة مهجور بحي النور    وزير الخارجية : نراقب الوضع في ليبيا بكل جدية وغلق الحدود أمر وارد    موزاييك: استقالة رئيس أركان جيش البر محمد صالح الحامدي    رغم منعها: متشددون يصرون على اقامة صلاة العيد في المصلى    25% تراجع الاستثمارات الأجنبية في تونس منذ بداية العام    بالفيديو:الجرذان تغزو حدائق اللوفر في باريس    كاظم الساهر : " هنا فلسطين و هذي قدسنا "    من الشماريخ إلى الصواريخ    الصدمات العاطفية سبب لاعتلال عضلة القلب    ناعورة الهواء يتوج كأفضل عمل في رمضان 2014 وأخبار الوطنية تعتم على موزاييك ...    أنصار الشريعة يدعو الأمن والجيش إلى السلام والصلح أو الحرب ويتوعد بالثأر    تراجع الاستثمارات الأجنبية في تونس في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2014    ليلة عيد الفطر: ناتاشا سان بيار وشيمان بادي، تبثان فرحة الحياة في مسرح قرطاج    بورصة تونس تنهي معاملاتها خلال شهر جوان 2014 في المنطقة الخضراء    رحيل الإعلامية فوزية سلامة بعد معاناة مع المرض    ناعورة الهواء يتوج كأقضل عمل في رمضان 2014    لا تغب    خالد شوكات: أين المجلس التأسيسي من مراقبة وزارة الثقافة ؟    اتّفاق مبدئي على توريد 15 ألف خروف من اسبانيا لعيد الأضحى    إلى أحمد بركات    ارتفاع نسبة الاضرابات الى 40 بالمائة خلال شهر جوان 2014 مقارنة بجوان 2013    "سيفاكس ارلاينز" تسخر طائرة خاصة لنقل الوفد التونسي إلى أثينا لتقديم ترشح صفاقس لاحتضان الالعاب المتوسطية لسنة 2021    تعيين محمد القمودي البطل الأولمبي سفيرا للصحة بتونس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلم بين الحقيقة والنمذجة
الفلسفة
نشر في الشعب يوم 12 - 05 - 2012

تشهد فلسفة العلوم اوالابستمولوجيا المعاصرة حركية شاملة تطال مدونتها المفهومية ومنظوراتها وادواتها النقدية في سعيها لمراجعة شكل قراءتها لشروط تكون المعرفة العلمية.ان نحت مفاهيم جديدة ومستحدثة اصبح ضرورة معرفية وتاريخية نظرا لما تعيشه خارطة العلوم من تحولات ثورية في شتى الاختصاصات والحقول المعرفية. ومن الجدير بالملاحظة في هذا الخصوص ان نشاة استمولوجيا النمذجة شكل علامة تحول في منظومة المقولات والمفاهيم الابستمولوجية التي هيمنت على فلسفة العلم الوضعية والابستمولوجيا التاريخية.
ان اولى القضايا التي تواجه الابستمولوجي اليوم هو مواكبة ما يحدث يوميا من تحولات وابداعات في مختلف فنون المعرفة العلمية ، والعمل ايضا على تبرير الانزياج في فلسفة العلوم من القراءة الوضعية الكلاسيكية الى القراءة الابستمولوجية النقدية من خلال بناء»ابستمولوجيا النمذجة».فاذا كانت «ابستمولوجيا النمذجة» تشكل خطابا جديدا كل الجدة فذلك لانها تتموقع في قراءتها لشروط تكون المشروع العلمي خارج البراديغمات الكلاسيكية التي زجهت فهم العلماء وفلاسفة العلم لاستراتيجيات بناء المعارف العلمية واشكال تحققها في السجلات النظرية والتطبيقات العملية.
تكمن الجدة في نشاة ابستمولوجيا النمذجة العلمية في كونها بادرت الى صياغة مفترضات منطقية-منهجية ومنطلقات انطولوجية جديدة وذلك بهدف فهم الاليات والمسارات الحركية الانشائية لمختلف انتظامات الممارسة العلمية في شتى القطاعات والاختصاصات المعرفية الدقيقة المستحدثة في النظام المعرفي المعاصر.ان هذه الابستمولوجيا الجديدة تشرع لمقولات ومفاهيم اجرائية تصطبغ برهانين:-الرهان الاول:نقد المفاهيم الابستمولوجية الكلاسيكية لفلسفة العلم الوضعية باعتبارها لم تعد ملائمة ووظيفية لفهم الطابع المركب الانشائي والاصطناعي –الخيالي لبناء الواقع العلمي،فاذا كانت فلسفة العلم الوضعية قد ارتهنت لبراديغم يفهم العقل العلمي من زاوية علاقته «بالحقيقة» و»اليقين الموضوعي»و»معيار المطابقة» و»البداهة الكلية» فان مستجدات وابتكارات العلوم والاختصاصات الدقيقة تبرهن يوميا على انطفاء بريق تلك المقولات والاحداثيات التي ترفع من شان المناهج الاستقرائية-التجريبية واللغة الرياضية-التحليلية./الرهان الثاني:فهم المستجدات المعرفية في مختلف الاختصاصات المستحدثة مثل»علوم السيبرنتيقا»ز»الذكاء الصناعي»و»علوم اللايقين والاحتمال» بالاضافة الى «العلوم الهشة»، وما تواجهه من صعوبات واحراجات معرفية ومنهجية في دراستها للانساق الانسانية ضمن علوم الاقتصاد، النفس وعلوم الاجتماع والعلوم السياسية.ولذلك فان فان ما توجهه العلوم ضمن مساراتها المعرفية المنهجية ورهاناتها التطبيقية من صعوبات متفاوتة واحراجات خصوصية وازمات عميقة انما تعكس ان الخطاب المعرفي لجل العلوم يشكل بنية حركية مفتوحة على الهدم والبناء ،الوعي والتجاوز، الثابت والمتغير، الاستقرار والتازم.
وبناء على ما تقدم يصبح من الضروري التساؤل حول علاقة العقل العلمي بمسارات النمذجة ومظاهرها واستراتيجياتها المنهجية ورهاناتها النظرية-الابستمولوجية والعملية التطبيقية وتخصيصا في النظام المعرفي الراهن.
فماذا عم محددات بناء المشروع العلمي ؟ وما علاقته بالحقيقة والواقع ضمن استراتيجيات النمذجة؟هل النموذج العلمي صورة مطابقة للواقع؟ام انه تمثل ذهني-اصطناعي يقول شيئا عن الواقع دون ان يكون مطابقا له؟ كيف ينمذج العلماء الانساق التي يدرسونها على اختلاف بنيتها وتمظهراتها وتعقيداتها؟ وهل العلماء ينمذجون لغايات ابستمولوجية تداولية ام لغايات ايديولوجية واستراتيجيات سياسية؟ والى اي حد يتحمل العلملء مسؤولية ما يتداولونه من نماذج نظرية وتطبيقية في الحضارة التقنية الصناعية الراهنة؟
1 -في التحديد الدلالي لمفهوم النمذجة العلمية:
لتذليل صعوبات حصر المجال الدلالي للنمذجة العلمية ينبغي اعتماد مسلكا اجرائيا من شانه ان يقدم تعريفا وظيفيا ملائما لما تضطلع به من ادوار في بناء المعرفة العلمية داخل شتى الحقول والقطاعات والاختصاصات، وفي الحقيقة يمكن في هذا السياق المبادرة بسرد بعض الصعوبات التي تعترض الابستمولوجي في سعيه لتحديد النمذجة في تعدد دلالاتها واستراتيجياتها وتنوع العلوم التي تستجيب النمذجة لحاجياتها المعرفية والمنهجية. وعليه فالنمذجة لغة مشتركة توحد ثوابت واجراءات بناء المشروع العلمي بقطع النظر عن النسق المعرفي الذي تتنزل فيه، ولكنها في المقابل تتميز بكونها ديناميكية ووظيفية لا سيما في استجابتها للخصوصية وللفرادة والحاجات الدقيقة لشتى اصناف ومقومات المشاريع العلمية.
ومن المثير للدهشة حقا في هذا المضمار هو ان تاريخ المدونة العلمية يكشف عن معطى اساسي وهو اقتدار العلماء على النمذجة في مجالات الفلك، الحساب ، الهندسة، الميكانيكا على مر العصور لكن ابستمولوجيا النمذجة تعتبر انتاجا فكريا معاصرا. ومن الضروري التاكيد على ان التحديد الموجب لمسارات ودلالات التنذجة العلمية يستطلب ايضا الاجراءات المنهجية والموضعية التالية:
-بناء تصميم مصغر لنسق او لشيء عادة ما يكون كبيرا كبناء او محرك باخرة تجارية.
-بسط رسم بياني لتجسيد وصف مرئي لنماذج مجردة او لنماذج تدرس انساقا فوضوية.
-بناء تمثل ايقوني او تشكيل مرئي لنماذج فلكية او فيزيائية او كيميائية اوبيولوجية.
- بناء مجسم لنسق هندسي-رياضي او لنسق عضوي –بيولوجي.
-انشاء صور افتراضية لمحاكاة الانساق الطبيعية او المادية او الانسانية.
-انشاء رموز اتفاقية وتنزيلها ضمن لغة صورية.
-تنظيم زمرة من النماذج ضمن نظرية وصورنتها بواسطة اجراءات اللغة الاكسيومية مثل التنظيم الاكسيومي للنسق الهندسي الاقليدي.
وتبعا لذلك فالنمذجة العلمية بهذا المعنى تصبح سلسلة من الاجراءات والاختيارات العقلانية التي تتفق حولها الجماعات العلمية بغرض تحديد نظام المعالم ومنظومة الاحداثيات المنهجية التي تستجيب لمحددات بناء المشروع العلمي ، وذلك بقطع النظر عن خصائص النسق المدروس وبنيته سواء أكان رمزيا-مجردا او نسقا واقعيا بسيطا ومعقدا او نسقا اصطناعيا خياليا.
وبالاضافة الى ذلك يلاحظ الابستمولوجيون ان المفاهيم المجاورة او المساوقة للنمذجة كالبراديغم والمثال قد شهدت ولادة فلسفية ضمن المتن الميتافيزيقي الافلاطوني، غير انها اليوم قد نزعت عنها كل احالة فلسفية مثالية واصبحت حاملة لدلالات ابستمولوجية وتقنية في الابستمية المعاصرة. ولهذا السبب بالذات يجب الحذر في التعامل مع مقولة النمذجة العلمية وذلك بتحديدها حصريا ضمن الحقل الابستمولوجي دون غيره من الحقول الفكرية. وللاقتصاد في مسارات التعريف للنمذجة العلمية ينكن استدعاء تحديدين واحد سالب والاخر موجب.
اما التحديد السالب فيتعين في الاقرار بان النمذجة ليست علما ولا معرفة وانما هي اداة او وسيلة واستراتيجية عقلانية لبناء المعرفة والانساق والتمثلات الذهنية التي تمتلك من الاقتدارات ما يؤهلها لقول شيء حول الواقع. بالاضافة الى ذلك يتحدد السلب في استبعاد النمذجة لكل قول علمي يزعم قول الحقيقة والواقع( وان كان هناك قول في الحقيقة في حقيقة هذا المشروع اوذاك ولا وجود للحقيقة في دلالاتها الكلاسيكية) باعتبار ان ما يبادر العلماء لانشائه وتمثله وتخيله لا يتجاوز بناء اشكال وصور ونماذج تحاكي ظواهر الواقع دون ان تكون مطابقة له.
وفي خصوص التحديد الموجب فانه يستدعي الاقرار بان النمذجة اداة واختيارات منهجية –اجرائية ذات غائية معرفية علمية ، وعليه فالنمذجة حسب مسارات البحث العلمي تتشكل بوصفها خطة او استراتيجية عقلانية مبررة بواسطة اللغة المنطقية-الرياضية والمسارات الاستقرائية الاختبارية لبناء نماذج ونظريات ذات صلاحية علمية.
2 -نصوص جديدة حول النمذجة:
أ-النمذجة في العلوم السياسية:»ان الهدف من هذا الفصل هو مناقشة بعض المقاربات ، في علم السياسة لنمذجة صانع القرار العقلاني اوشبه العقلاني. سنقوم في هذا الصدد بفحص تقليدين ملازمين»لنطرية صنع القرار» اي نطرية اللعب» ونمذجة سلوك الاختيار الشبه العقلاني ، كما سنتناول لاحقا نموذج القرار الذي يتبع قواعد البيروقراطية او التراتبية المرسساتية.
ان النظريات العقلانية لسلوك الاختيار تكتسي اهتماما فلسفيا ومعياريا ، وفي المقابل فان الاعمال التي تستهدف دراسة مناهج صنع القرارات شبه العقلانية للاختيار او التي تتعلق بتطبيق القواعد البيروقراطية تكون ملائمة لوصف اجراءات صنع القرار السياسي ونمذجته في الواقع الحسي- الخبري. ومن بين النظريات التحليلية والمعيارية لصنع القرار هناك النظريات الرياضية التي انشئت من قبل فون نيومن ومورغن ستون حيث تعتبر اليوم الاكثر تطورا.
اما بالنسبة لنمذجة المسارات المعرفية لصانعي القرار فانه ليس لها كبير اضافة في هذا المجال باعتبار انها تشتغل على نماذج رياضية لا يستعملها صانع القرار في الظروف العادية ، انها تشتغل على مستوى عال من التجريد واتجاهها المعياري يهيئها لصنع القرارات في الظروف العادية.ومن الملاحظ ان هناك الكثير من اتجهات البحث القريبة من النظرية الرياضية بامكانها ان تقدم لنا بعض الاشارات في هذا السياق:
اولها ويكمن في نظرية اللعب تخصيصا في توجهها التجريبي اين تحلل سلوكات الافراد في وضعيات خصوصية تستند اما الى التنازع ا والى التعاون.
ثانيا: اننا نركز على اعمال غول هوفر وساريس حول نماذج القرار العقلاني المحدود.ان هؤلاء قد قاموا بعمل ملحوظ لتشخيص استراتيجيات سلوك الاختيار لدى صناع القرار الذين يوصفون في وضعيات حسية خبرية ، وعلى حد علمنا فان الامر يتعلق بالعمل الوحيد الجدي في العلوم الانسانية اين تحقق البحث في جرد للاستراتيجيات شبه العقلانية لصناع القرار السياسيين.
ان مناقشتنا لنموذج»حل المشاكل الحكومية» سيكون اجمالا مثيلا لدراسة صنع القرار في علوم الادارة. ان الاطروحة التي تبدو مثيرة لهذا الباحث تؤكد ان مقولة صنع القرار لا توجد عمليا في مجال اعداد ميزانية دائرة بلدية، بل انه يرى بان ذلك يمثل مسارا طويلا لقرارات تراتبية او بيروقراطية لحل مشاكل دون قرارات مرئية على غرار تلك التي نواجهها في نظرية اللعب. ان اهمية البحث في ظاهرة الاختيار المحبذة من قبل علماء الاقتصاد ، تجد نفسها هنا محل مراجعة وتنسيب.»(دانيال شنيدر :»النمذجة في العلوم السياسية»).
ب-نظريات ام نماذج:اية مناهج لانشائها والتحقق من صلاحيتها؟: «ان مؤرخ العلم واللغة ، سيقول لنا دون شك في غضون القرنين المقبلين ما اذا كان الترادف بين لفظتي النظرية والنماذج احتمالي ام ضروري، وفي انتظار تحقيق ذلك يجب استعمال هذين المفهومين سياقيا، اضافة الى استغلال هذا اللبس المتبادل بينهما لاثراء تصوراتنا لهما.وعليه فكلما كنا مقتنعين بالاداء التفسيري لنماذجنا فاننا نسميها نظريات. اما اذا لم نعد قادرين على اقناع محدثينا بخصوبتها، فنحن ندرك وبسرعة وتحث تاثير تهجمات المنظرين الى اعتبار تموذج ما كان بالامس يسمى نظرية.وفي انتظار اليوم السعيد وريثما نتوصل الى صورية متقدمة لمعطيات وقضايا النماذج يصبح من الممكن تسميتها «مبرهنات»، عندئذ فحسب فان نموذجنا سيصبح نظرية.نموذج ام نظرية، كلنا يعرف اننا نواجه دائما صعوبتين قديمتين تكمنان في توفير المناهج الفعالة لاكتشافها وانشائها من ناحية ، والتحقق من صلاحيتها وشرعيتها من ناحية اخرى...
«اننا لا نفكر الا من خلال النماذج» ، هكذا صرح بول فاليري وعندئذ فمهما تعددت ممارساتنا العلمية ، السريرية والتقنية ، فعلينا ان نتساءل دائما ودون هوادة وفقا لمعايير الصرامة التي حددها فاليري حول الاستعمال السديد لتفكيرنا في القضايا الانسانية(وفق تصورات هربارت سيمون1983) اي حول الشكل، المعقولية ، والقدرة التواصلية لاستدلالاتنا، اضافة الى التماسك وشرعية النتائج التي نستنبطها منها.»(جون لويس لومانيو:»ما النموذج؟»).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.