‫الثلاثاء القادم.. النائبان الجديدان بمجلس النواب يؤديان اليمين‬    تونس والجزائر تستعدان لمناورات عسكرية    عقبات أمام تدخل عسكري أمريكي ضد "داعش" في ليبيا    هكذا يكون الطقس اليوم    ألمانيا ترصد مساعدات مالية لترحيل التونسيين المرفوضين كلاجئين    زعماء هايتي يتفقون على حكومة مؤقتة وسط احتجاجات    فرحات الحرشاني: تنظيم داعش لا يشكل خطرا مباشرا على تونس    تنديد دولي بإطلاق بيونغ يانغ صاروخا بعيد المدى    كان يقود 30 إرهابيا: معطيات جديدة حول العنصر المفتش عنه محمد صالح الذيبي    بعد الجدل الذي أثاره تصريحه حول التخفيض في سعر الشاي: محسن حسن يوضح    التوقعات الجوية لليوم الأحد 7 فيفري    كولومبيا تعلن إصابة أكثر من 3100 امرأة حامل بعدوى زيكا    ايقاف عصام الدردوري    النادي الافريقي يدعم مركزه في طليعة بطولة كرة اليد    الجلسة العامّة التقييمية للنجم الساحلي:صيحة فزع    بنزرت: احياء الذكرى الثامنة لرحيل الاديب مصطفى الفارسي    الكاف: أوّل مهرجان للإبداع المدرسي باللغة الانقليزية.. بلا فضاء    أخبار الكرة الطائرة:منتخب الطائرة ينهي تربّصه و«الثلاثاء» موعد السفر إلى الكاميرون    تونس ضمن المرتبة 33 في مجال اجمالي نشاط المبادرة    ثمن نهائي الكأس:بوزيد والإفريقي دفعة على الحساب.. واليوم يكتمل النّصاب    " أساطير قرطاجنة في عيون المؤرخين العرب".. كتاب وكاتب في لقاء ببيت الحكمة    حسين الجسمي: "نعم ارتبط اسمي بالكوارث"    الفيفا تهدّد النادي الصفاقسي بخصم 6 نقاط    البعوض الناقل لفيروس ''زيكا'' غير موجود بتونس    انطباعات بعد مقابلات كأس كرة القدم    الثوم مضاد للكوليسترول    الخطوط التونسية ترفع عدد رحلاتها إلى الكوت ديفوار    اتحاد عمال تونس يقرر سلسلة من الإضرابات في قطاع النقل العمومي    كأس تونس لكرة القدم: الافريقي وسيدي بوزيد الى الدور ربع النهائي    رئاسة الحكومة تعلن عن تسوية وضعية عملة الآلية 16 و20 وعملة الحضائر    بحوزتهم 9.5 كلغ من الزطلة.. ايقاف 4 ليبيين بسوسة    الحرشاني: سكان المناطق الحدودية يمثلون عاملا أساسيا في محاربة الإرهاب...    قليبية: حريق بمركب صيد بميناء الصّيد البحري    توزر:منع محتجين من الدخول إلى القطر الجزائري    "النهج المقاصدي في الإسلام اتبعه الرسول وهو الوسيلة الفضلى للتعامل مع المستجدات" (الصادق المهدي)    الإعلان عن التخفيض في سعر الشاي قريبا.. وزارة التجارة توضّح    وفاة عميد المسرح المغربي    القناة الوطنية الأولى: بث مباشر من ساقية سيدي يوسف    سمير الوافي يعلق على قرار التخفيض في سعر الشاي : المرة القادمة...التخفيض في سعر اللوبان والسواك    تعديلات على توقيت القطارات على خطوط الأحواز الجنوبية للعاصمة    جان جوراس... شكري بلعيد... وخيوط الجريمة    وزير الدفاع الوطني يدشن مساكنا لفائدة العسكريين    بعد تكاثر "القوارض" وتفشي "القمل" والتخوف من فيروس "زيكا".. وزارة الصحة تتحرك    في القصرين:3 طلبة متّهمون بالتخطيط لتفجير أنبوب الغاز    الشروع فى احداث فرع جهوي لمركز النهوض بالصادرات بالقصرين    طقس اليوم: الحرارة القصوى تتراوح بين 17 و21 درجة    المخرج العالمي "مايكل مور" في العناية المركزة    الترجي الرياضي.. حصة صباحية والتحول الى قفصة العشية    عاجل: شاب ينتحر شنقا امام جامع بدوار هيشر    الحرس البحري بصفاقس يحبط محاولة لاجتياز الحدود خلسة نحو إيطاليا    صفاقس:إيقاف طبيب وممرّض وأستاذ بتهمة إجهاض تلميذة قاصر    افتتاح المعرض السنوي الخامس للرابطة التونسية للفنون التشكيلية بمشاركة أكثر من 170 فنانا تشكيليا    التونسي يطالع 3 دقائق في السنة    تونس- إتخاذ إجراءات تأديبية ضدّ الأعوان المضربين بميناء حلق الوادي    إمام يرفض الصلاة على متوفيْن أحدهما عسكري والآخر أمني: وزارة الشؤون الدينية تتدخل    صور نادرة لزعماء ومسؤولين كبار في طفولتهم وشبابهم    رسالة عاجلة من نور الدين البحيري إلى وزيري التربية والمرأة حول إغلاق المدارس القرآنية    العلماء يحددون الوقت المثالي لترك التدخين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلم بين الحقيقة والنمذجة
الفلسفة
نشر في الشعب يوم 12 - 05 - 2012

تشهد فلسفة العلوم اوالابستمولوجيا المعاصرة حركية شاملة تطال مدونتها المفهومية ومنظوراتها وادواتها النقدية في سعيها لمراجعة شكل قراءتها لشروط تكون المعرفة العلمية.ان نحت مفاهيم جديدة ومستحدثة اصبح ضرورة معرفية وتاريخية نظرا لما تعيشه خارطة العلوم من تحولات ثورية في شتى الاختصاصات والحقول المعرفية. ومن الجدير بالملاحظة في هذا الخصوص ان نشاة استمولوجيا النمذجة شكل علامة تحول في منظومة المقولات والمفاهيم الابستمولوجية التي هيمنت على فلسفة العلم الوضعية والابستمولوجيا التاريخية.
ان اولى القضايا التي تواجه الابستمولوجي اليوم هو مواكبة ما يحدث يوميا من تحولات وابداعات في مختلف فنون المعرفة العلمية ، والعمل ايضا على تبرير الانزياج في فلسفة العلوم من القراءة الوضعية الكلاسيكية الى القراءة الابستمولوجية النقدية من خلال بناء»ابستمولوجيا النمذجة».فاذا كانت «ابستمولوجيا النمذجة» تشكل خطابا جديدا كل الجدة فذلك لانها تتموقع في قراءتها لشروط تكون المشروع العلمي خارج البراديغمات الكلاسيكية التي زجهت فهم العلماء وفلاسفة العلم لاستراتيجيات بناء المعارف العلمية واشكال تحققها في السجلات النظرية والتطبيقات العملية.
تكمن الجدة في نشاة ابستمولوجيا النمذجة العلمية في كونها بادرت الى صياغة مفترضات منطقية-منهجية ومنطلقات انطولوجية جديدة وذلك بهدف فهم الاليات والمسارات الحركية الانشائية لمختلف انتظامات الممارسة العلمية في شتى القطاعات والاختصاصات المعرفية الدقيقة المستحدثة في النظام المعرفي المعاصر.ان هذه الابستمولوجيا الجديدة تشرع لمقولات ومفاهيم اجرائية تصطبغ برهانين:-الرهان الاول:نقد المفاهيم الابستمولوجية الكلاسيكية لفلسفة العلم الوضعية باعتبارها لم تعد ملائمة ووظيفية لفهم الطابع المركب الانشائي والاصطناعي –الخيالي لبناء الواقع العلمي،فاذا كانت فلسفة العلم الوضعية قد ارتهنت لبراديغم يفهم العقل العلمي من زاوية علاقته «بالحقيقة» و»اليقين الموضوعي»و»معيار المطابقة» و»البداهة الكلية» فان مستجدات وابتكارات العلوم والاختصاصات الدقيقة تبرهن يوميا على انطفاء بريق تلك المقولات والاحداثيات التي ترفع من شان المناهج الاستقرائية-التجريبية واللغة الرياضية-التحليلية./الرهان الثاني:فهم المستجدات المعرفية في مختلف الاختصاصات المستحدثة مثل»علوم السيبرنتيقا»ز»الذكاء الصناعي»و»علوم اللايقين والاحتمال» بالاضافة الى «العلوم الهشة»، وما تواجهه من صعوبات واحراجات معرفية ومنهجية في دراستها للانساق الانسانية ضمن علوم الاقتصاد، النفس وعلوم الاجتماع والعلوم السياسية.ولذلك فان فان ما توجهه العلوم ضمن مساراتها المعرفية المنهجية ورهاناتها التطبيقية من صعوبات متفاوتة واحراجات خصوصية وازمات عميقة انما تعكس ان الخطاب المعرفي لجل العلوم يشكل بنية حركية مفتوحة على الهدم والبناء ،الوعي والتجاوز، الثابت والمتغير، الاستقرار والتازم.
وبناء على ما تقدم يصبح من الضروري التساؤل حول علاقة العقل العلمي بمسارات النمذجة ومظاهرها واستراتيجياتها المنهجية ورهاناتها النظرية-الابستمولوجية والعملية التطبيقية وتخصيصا في النظام المعرفي الراهن.
فماذا عم محددات بناء المشروع العلمي ؟ وما علاقته بالحقيقة والواقع ضمن استراتيجيات النمذجة؟هل النموذج العلمي صورة مطابقة للواقع؟ام انه تمثل ذهني-اصطناعي يقول شيئا عن الواقع دون ان يكون مطابقا له؟ كيف ينمذج العلماء الانساق التي يدرسونها على اختلاف بنيتها وتمظهراتها وتعقيداتها؟ وهل العلماء ينمذجون لغايات ابستمولوجية تداولية ام لغايات ايديولوجية واستراتيجيات سياسية؟ والى اي حد يتحمل العلملء مسؤولية ما يتداولونه من نماذج نظرية وتطبيقية في الحضارة التقنية الصناعية الراهنة؟
1 -في التحديد الدلالي لمفهوم النمذجة العلمية:
لتذليل صعوبات حصر المجال الدلالي للنمذجة العلمية ينبغي اعتماد مسلكا اجرائيا من شانه ان يقدم تعريفا وظيفيا ملائما لما تضطلع به من ادوار في بناء المعرفة العلمية داخل شتى الحقول والقطاعات والاختصاصات، وفي الحقيقة يمكن في هذا السياق المبادرة بسرد بعض الصعوبات التي تعترض الابستمولوجي في سعيه لتحديد النمذجة في تعدد دلالاتها واستراتيجياتها وتنوع العلوم التي تستجيب النمذجة لحاجياتها المعرفية والمنهجية. وعليه فالنمذجة لغة مشتركة توحد ثوابت واجراءات بناء المشروع العلمي بقطع النظر عن النسق المعرفي الذي تتنزل فيه، ولكنها في المقابل تتميز بكونها ديناميكية ووظيفية لا سيما في استجابتها للخصوصية وللفرادة والحاجات الدقيقة لشتى اصناف ومقومات المشاريع العلمية.
ومن المثير للدهشة حقا في هذا المضمار هو ان تاريخ المدونة العلمية يكشف عن معطى اساسي وهو اقتدار العلماء على النمذجة في مجالات الفلك، الحساب ، الهندسة، الميكانيكا على مر العصور لكن ابستمولوجيا النمذجة تعتبر انتاجا فكريا معاصرا. ومن الضروري التاكيد على ان التحديد الموجب لمسارات ودلالات التنذجة العلمية يستطلب ايضا الاجراءات المنهجية والموضعية التالية:
-بناء تصميم مصغر لنسق او لشيء عادة ما يكون كبيرا كبناء او محرك باخرة تجارية.
-بسط رسم بياني لتجسيد وصف مرئي لنماذج مجردة او لنماذج تدرس انساقا فوضوية.
-بناء تمثل ايقوني او تشكيل مرئي لنماذج فلكية او فيزيائية او كيميائية اوبيولوجية.
- بناء مجسم لنسق هندسي-رياضي او لنسق عضوي –بيولوجي.
-انشاء صور افتراضية لمحاكاة الانساق الطبيعية او المادية او الانسانية.
-انشاء رموز اتفاقية وتنزيلها ضمن لغة صورية.
-تنظيم زمرة من النماذج ضمن نظرية وصورنتها بواسطة اجراءات اللغة الاكسيومية مثل التنظيم الاكسيومي للنسق الهندسي الاقليدي.
وتبعا لذلك فالنمذجة العلمية بهذا المعنى تصبح سلسلة من الاجراءات والاختيارات العقلانية التي تتفق حولها الجماعات العلمية بغرض تحديد نظام المعالم ومنظومة الاحداثيات المنهجية التي تستجيب لمحددات بناء المشروع العلمي ، وذلك بقطع النظر عن خصائص النسق المدروس وبنيته سواء أكان رمزيا-مجردا او نسقا واقعيا بسيطا ومعقدا او نسقا اصطناعيا خياليا.
وبالاضافة الى ذلك يلاحظ الابستمولوجيون ان المفاهيم المجاورة او المساوقة للنمذجة كالبراديغم والمثال قد شهدت ولادة فلسفية ضمن المتن الميتافيزيقي الافلاطوني، غير انها اليوم قد نزعت عنها كل احالة فلسفية مثالية واصبحت حاملة لدلالات ابستمولوجية وتقنية في الابستمية المعاصرة. ولهذا السبب بالذات يجب الحذر في التعامل مع مقولة النمذجة العلمية وذلك بتحديدها حصريا ضمن الحقل الابستمولوجي دون غيره من الحقول الفكرية. وللاقتصاد في مسارات التعريف للنمذجة العلمية ينكن استدعاء تحديدين واحد سالب والاخر موجب.
اما التحديد السالب فيتعين في الاقرار بان النمذجة ليست علما ولا معرفة وانما هي اداة او وسيلة واستراتيجية عقلانية لبناء المعرفة والانساق والتمثلات الذهنية التي تمتلك من الاقتدارات ما يؤهلها لقول شيء حول الواقع. بالاضافة الى ذلك يتحدد السلب في استبعاد النمذجة لكل قول علمي يزعم قول الحقيقة والواقع( وان كان هناك قول في الحقيقة في حقيقة هذا المشروع اوذاك ولا وجود للحقيقة في دلالاتها الكلاسيكية) باعتبار ان ما يبادر العلماء لانشائه وتمثله وتخيله لا يتجاوز بناء اشكال وصور ونماذج تحاكي ظواهر الواقع دون ان تكون مطابقة له.
وفي خصوص التحديد الموجب فانه يستدعي الاقرار بان النمذجة اداة واختيارات منهجية –اجرائية ذات غائية معرفية علمية ، وعليه فالنمذجة حسب مسارات البحث العلمي تتشكل بوصفها خطة او استراتيجية عقلانية مبررة بواسطة اللغة المنطقية-الرياضية والمسارات الاستقرائية الاختبارية لبناء نماذج ونظريات ذات صلاحية علمية.
2 -نصوص جديدة حول النمذجة:
أ-النمذجة في العلوم السياسية:»ان الهدف من هذا الفصل هو مناقشة بعض المقاربات ، في علم السياسة لنمذجة صانع القرار العقلاني اوشبه العقلاني. سنقوم في هذا الصدد بفحص تقليدين ملازمين»لنطرية صنع القرار» اي نطرية اللعب» ونمذجة سلوك الاختيار الشبه العقلاني ، كما سنتناول لاحقا نموذج القرار الذي يتبع قواعد البيروقراطية او التراتبية المرسساتية.
ان النظريات العقلانية لسلوك الاختيار تكتسي اهتماما فلسفيا ومعياريا ، وفي المقابل فان الاعمال التي تستهدف دراسة مناهج صنع القرارات شبه العقلانية للاختيار او التي تتعلق بتطبيق القواعد البيروقراطية تكون ملائمة لوصف اجراءات صنع القرار السياسي ونمذجته في الواقع الحسي- الخبري. ومن بين النظريات التحليلية والمعيارية لصنع القرار هناك النظريات الرياضية التي انشئت من قبل فون نيومن ومورغن ستون حيث تعتبر اليوم الاكثر تطورا.
اما بالنسبة لنمذجة المسارات المعرفية لصانعي القرار فانه ليس لها كبير اضافة في هذا المجال باعتبار انها تشتغل على نماذج رياضية لا يستعملها صانع القرار في الظروف العادية ، انها تشتغل على مستوى عال من التجريد واتجاهها المعياري يهيئها لصنع القرارات في الظروف العادية.ومن الملاحظ ان هناك الكثير من اتجهات البحث القريبة من النظرية الرياضية بامكانها ان تقدم لنا بعض الاشارات في هذا السياق:
اولها ويكمن في نظرية اللعب تخصيصا في توجهها التجريبي اين تحلل سلوكات الافراد في وضعيات خصوصية تستند اما الى التنازع ا والى التعاون.
ثانيا: اننا نركز على اعمال غول هوفر وساريس حول نماذج القرار العقلاني المحدود.ان هؤلاء قد قاموا بعمل ملحوظ لتشخيص استراتيجيات سلوك الاختيار لدى صناع القرار الذين يوصفون في وضعيات حسية خبرية ، وعلى حد علمنا فان الامر يتعلق بالعمل الوحيد الجدي في العلوم الانسانية اين تحقق البحث في جرد للاستراتيجيات شبه العقلانية لصناع القرار السياسيين.
ان مناقشتنا لنموذج»حل المشاكل الحكومية» سيكون اجمالا مثيلا لدراسة صنع القرار في علوم الادارة. ان الاطروحة التي تبدو مثيرة لهذا الباحث تؤكد ان مقولة صنع القرار لا توجد عمليا في مجال اعداد ميزانية دائرة بلدية، بل انه يرى بان ذلك يمثل مسارا طويلا لقرارات تراتبية او بيروقراطية لحل مشاكل دون قرارات مرئية على غرار تلك التي نواجهها في نظرية اللعب. ان اهمية البحث في ظاهرة الاختيار المحبذة من قبل علماء الاقتصاد ، تجد نفسها هنا محل مراجعة وتنسيب.»(دانيال شنيدر :»النمذجة في العلوم السياسية»).
ب-نظريات ام نماذج:اية مناهج لانشائها والتحقق من صلاحيتها؟: «ان مؤرخ العلم واللغة ، سيقول لنا دون شك في غضون القرنين المقبلين ما اذا كان الترادف بين لفظتي النظرية والنماذج احتمالي ام ضروري، وفي انتظار تحقيق ذلك يجب استعمال هذين المفهومين سياقيا، اضافة الى استغلال هذا اللبس المتبادل بينهما لاثراء تصوراتنا لهما.وعليه فكلما كنا مقتنعين بالاداء التفسيري لنماذجنا فاننا نسميها نظريات. اما اذا لم نعد قادرين على اقناع محدثينا بخصوبتها، فنحن ندرك وبسرعة وتحث تاثير تهجمات المنظرين الى اعتبار تموذج ما كان بالامس يسمى نظرية.وفي انتظار اليوم السعيد وريثما نتوصل الى صورية متقدمة لمعطيات وقضايا النماذج يصبح من الممكن تسميتها «مبرهنات»، عندئذ فحسب فان نموذجنا سيصبح نظرية.نموذج ام نظرية، كلنا يعرف اننا نواجه دائما صعوبتين قديمتين تكمنان في توفير المناهج الفعالة لاكتشافها وانشائها من ناحية ، والتحقق من صلاحيتها وشرعيتها من ناحية اخرى...
«اننا لا نفكر الا من خلال النماذج» ، هكذا صرح بول فاليري وعندئذ فمهما تعددت ممارساتنا العلمية ، السريرية والتقنية ، فعلينا ان نتساءل دائما ودون هوادة وفقا لمعايير الصرامة التي حددها فاليري حول الاستعمال السديد لتفكيرنا في القضايا الانسانية(وفق تصورات هربارت سيمون1983) اي حول الشكل، المعقولية ، والقدرة التواصلية لاستدلالاتنا، اضافة الى التماسك وشرعية النتائج التي نستنبطها منها.»(جون لويس لومانيو:»ما النموذج؟»).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.