حجز حوالى 1100 كلغ من المواد الغذائية غير صالحة للاستهلاك    برنامج جديد للتعاون الفني لفائدة المناطق الداخلية    اختتام الدورة الحادية عشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي    مدير مهرجان منزل تميم ل"التونسية" هكذا تدخلنا لإنقاذ مهرجان منزل تميم ...وتركيزنا سيكون على الأصوات الجيدة    هيئة السوق المالية تنظم، يوم 25 ديسمبر 2014، حوارا حول السوق المالية    قرارات مكتب الرابطة: ألفا دينار خطيّة للنّجم والنادي الصفاقسي وجربة    انتشار فيروس مجهول على الفايسبوك    تعليق الصيد البري يومي 20 و21 ديسمبر 2014    الجيش الليبي يشن ثلاث غارات جوية على أهداف في غريان جنوب طرابلس    جندوبة: عمليات تمشيط اثر رصد تحركات مشبوهة    المنصف المرزوقي في سيدي بوزيد" الشعب لن يسمح للثورة المضادة بأن تغتال الثورة"    عاجل - المطوية: تلميذ الثالثة ابتدائي ينتحر شنقا بسبب ضعف نتائجه    دقاش: الدورة 14 لسينما الطفل تنشيط مسرح واشرطة سينمائية    جمعية جربة تعين نور الدين بورقيبة مدربا جديدا للفريق    نبيل بفون : الخميس انطلاق التصويت بالخارج.. والإعلان عن النتائج قد يكون في هذا الموعد..    وزارة الشؤون الإجتماعية تعلن سيطرتها لكافة دور العبادة    حجز شكلاطة حاملة لبطاقة تأشير باللغة العبرية    واشنطن تلوح بالفيتو ضد مشروع إنهاء احتلال فلسطين    المنتخب الوطني: لا صحة للود مع غانا.. وشرط غريب من غينيا الاستوائية على الوفود المشاركة في "الكان"    تجاوب وزارة الفلاحة مع مطالب فلاحة المنستير لزراعة البطاطا البدرية    تونس تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى ليبيا إلا في الحالات القصوى    سيدي بوزيد: انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الثورة الدولي    الشاعر'' عبد الله مالك القاسمي '' في ذمّة الله    الاتحاد الأوروبي يشطب اسم حماس من لائحة المنظمات الإرهابية    تقرير كاميروني :اللاعب ايبوسي قتل عمدا في الجزائر    بعد البرازيلي كروز ، الترجي يقترب من ضم لاعب نيجيري    السبسي يواصل حملته الانتخابية من الكاف ويستهلّها بزيارة منزل الشهيد سقراط الشارني    أياما قبل الانتخابات الرئاسية: الهايكا تندّد باستفحال ظاهرة الاشهار السياسي    منجي الرحوي يصف طعون المرزوقي في قانون المالية بالعبث التشريعي    القيروان: اثار زيت الزيتون على الطريق تتسبب في حادثي مرور.. والأهالي يحتجون؟    قابس : إلقاء القبض على شخص بتهمة محاولة القتل العمد    تفكيك شبكة تجنّد «جهاديات»مغربيات    سيدي بوزيد:لقاء اعلامي حول التربية الأسريّة    مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة : البعثة الأممية أخطأت عندما ساوت بين الشرعية والأطراف غير الشرعية    المنصف المرزوقي ينشر ملفّه الصحي في صفحته الرسمية على الفايسبوك    يهم المنتخب:ثلاثة نجوم من منتخب زمبيا يتخلفون عن "الكان"    عطلة بيوم واحد لكافة التلاميذ بمناسبة الانتخابات الرئاسية    إيقاف شخص قادم من إيطاليا بحوزته سلاح ناري دون رخصة    أيمّة وإطارات دينية يستنكرون التحريض عليهم وعلى المساجد    العثور على فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات مشنوقة في عمود كهربائي في بنزرت    سلة-بطولة افريقيا للأندية البطلة: برنامج الدور ربع النهائي    مونديال الأندية: وفاق سطيف يبحث عن المركز الخامس من بوابة سيدني الاسترالي    أحدهم ضُبط ومعه كفنه: القبض على 5 متشددين دينيا في صفاقس    «الرّئاسية»:ظاهرها «قرطاج» وباطنها «القَصَبَة»!    قراءة في "رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة"    انطلاقا من جانفي 2015: زيادات في أسعار السلع.. والدفاع عن المستهلك توجه نداء عاجلا لحكومة مهدي جمعة للكف عن الزيادات    الغرفة النقابية الوطنية لمنتجي الأفلام الطويلة تدعو إلى إعادة النظر في القانون الأساسي لأيام قرطاج السينمائية    سمير الوافي يكشف : المخرج منصف بربوش أصبح مهدّدا بالقتل بسبب فيلم الصراع    الروائي كمال الرياحي يعثر على اسمه في برنامج أدبي لم يدع اليه بجامعة بمنوبة!    الإفراط في السكريات أسوأ من الملح برفع معدل ضغط الدم    جمعة يتسلم التقرير السنوي لهيئة السوق المالية.. وهذه أبرز ملامحه...    مشايخ الزيتونة يقودون قافلة السلام ويؤكدون: رصدنا رياض أطفال تلقّن برامج مسمومة    علاج سحري للصداع.. والسرّ في الملح    جريمة جديدة عنوانها اغتصاب الزوج لزوجته عقوبتها السجن 20 عاما تثير جدلا    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة    نائب القرضاوي :بعض النساء «مواش معلوفة»    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة (أخصائية نفسانية)    طفل ذو سنتين يدخل للمستشفى لتغيير ضمادة فيخرج " أعمى ..أبكم ..مشلول و فتاة في مقتبل العمر تدخل لمصحة من أجل إجراء عملية تجميلية بسيطة فتخرج جثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

امتحان تلاميذ السنة الرابعة من التعليم الأساسي في جهة تونس لا يستجيب لمواصفات التقييم في منظومة المقاربة بالكفايات
وجهة نظر:
نشر في الشعب يوم 16 - 06 - 2007

أجرى الأسبوع المنقضي تلاميذ السنة الرابعة من التعليم الأساسي وعلى امتداد 4 أيام امتحانات جهوية للارتقاء إلى الدرجة الثالثة من التعلّم بعد أن كان مقررا أن يكون هذا الامتحان موحدا وفي شكل مناظرة وقد أعلنت عن ذلك وزارة التربية والتكوين ثم عدلت عن قرارها ليصبح الامتحان امتحانا جهويا دون توضيح رسمي للأسباب التي دفعت إلى ذلك .
وبهذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن المعلمين قد عبروا وعلى أعمدة جريدة الشعب (انظر العدد الصادر في 29 مارس2007 ) وفي الإبان أن المناظرة وبتلك المقاييس التي ضبطتها الوزارة للنجاح والرسوب متناقضة مع المقاربة بالكفايات.
كما أنها لا يمكن أن تحسن المستوى وأن تطور من أداء المنظومة التربوية . وقد عبر المعلمون كذلك عن رفضهم للطريقة التي تعاملت بها الوزارة مع هذه المسألة ولأسلوب التعتيم والإقصاء الذي مورس ضد معلمي أكثر من 185000 تلميذ سنة رابعة في أمر تقييم نتائج تلاميذهم والذي هو من مشمولاتهم لا بل من اختصاصهم هم قبل غيرهم.. إن ما دفعنا في الحقيقة إلى التذكير بقرار إجراء امتحان للسنة الرابعة من التعليم الأساسي وما أثاره من ردود فعل معارضة و رافضة له من جانب الإطار التربوي عموما ومن معلمي السنة الرابعة تحديدا هو ما سنتطرق إليه من ملاحظات حول مواضيع هذا الامتحان وسنقتصر في ذلك على ما قدم في الامتحان الجهوى الخاص بولاية تونس وبالتحديد في مادتي العربية والرياضيات.
مادة العربية
تكوّن امتحان العربية من جزأين الأول نص سند وثماني أسئلة للاستثمار و الثاني مخصص للإنتاج الكتابي يطالب فيه التلميذ بإنتاج نص حسب التعليمة المقدّمة.
أولا ومن حيث الشكل: النص الذي وقع اعتماده بعنوان خوخة مكتوب بالحاسوب ومشكول باليد فهل تعذر على من قام بكتابته شكله باستعمال الحاسوب أم ماذا؟. كلمة تونس مضافة باليد في رأس الورقة وهي تعويض لكلمة أخرى وكأن الامتحان كان في الأصل موجها لجهة أخرى ؟ الفراغات المخصصة للتلاميذ لكي يجيبوا فيها أغلبها ضيق ولا يكفي للكتابة؟ جدول معايير التقييم والإصلاح الذي يشتمل على المعايير ودرجات التملك والعدد الخاص بكل معيار والذي يحرص عليه السادة المتفقدون و تعود المعلمون على وضعه في آخر كل تقييم لاعتماده في إسناد الأعداد غائب. لماذا وقع إسقاطه؟ وماذا سيعتمد المصلح؟ وهل أن الإدارة الجهوية بتونس وهي المسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا التقييم تعتقد أن الأمر شكلي ولا يستحق مثل الاهتمام ولا ضرر من عدم وجوده؟ فإن كانت بالفعل ترى ذلك فإننا نجيبها بأن الأمر عكس ما تعتقد تماما ونحيلها إلى منشورات الوزارة وبالتحديد إلى الوثيقة الصادرة عن إدارة البرامج والكتب المدرسية الخاصة بالتقييم التي اعتمدتها الوزارة والإطار المشرف في تكوين المعلمين حول التقييم وخصائص الاختبار في منظومة المقاربة بالكفايات شكلا ومضمونا. فهل ما يقوم به المعلمون وما تكونوا عليه أو بصورة أدق ما هم امطالبون بهب هو عمل لا قيمة له وغير مجد ويجب عليهم أن يَنْحُوا منحى إدارتهم الجهوية ويتعاملوا بكل استخفاف مع هذه الأمور؟
ثانيا من حيث المضمون: إنه لمن المؤسف حقا أن تعمد الإدارة الجهوية إلى اختيار نص كان موضوعا لمناظرة وطنية سابقة. إن النص الذي وقع إدراجه كسند لامتحان العربية سبق أن أعتمد في امتحان مادة دراسة النص في مناظرة الدخول إلى السنة الأولى من التعليم الثانوي دورة جوان 1994 وهو نص بعنوان خوخة للكاتب إبراهيم العبيدي الذي غفلت عنه إدارتنا الجهوية ولم تذكره وتصرفت في نصه تصرفا كاملا دون الإشارة لذلك! إنه فعلا عمل يدعو إلى الأسف ! أهكذا تتعامل الإدارة الجهوية بتونس مع كتابنا ومبدعينا ومع حقوق التأليف والإبداع و المؤسف حقا أنها تعلم ذلك لناشئتنا. كان أجدر بمن وضع الامتحان أن يشير على الأقل إلى مصدر النص وإلى كاتبه إن كان مصرا فعلا على استغلاله هذا من جهة ومن جهة أخرى كيف تسمح الإدارة الجهوية بتونس ومن ورائها وزارة التربية والتكوين باعتماد نص وقع اعتماده في السابق في مناظرة وطنية؟ هل أخلت مكتبة الإدارة الجهوية والوزارة إلى هذا الحد من نصوص أخرى أم ماذا؟
كذلك لابد من الإشارة إلى أن السؤال (6 ب) والذي تتطلب الإجابة عليه قرينه من النص لفكرة اأهدى عمار الخوخة إلى زوجتهب سؤال كان من المفروض عدم إدراجه لأن القرينة المطلوبة للدلالة على المعنى المذكور في السؤال غير متوفرة في النص السند وكل ما يمكن اعتباره كقرينة لفكرة إهداء عمار الخوخة لزوجته يكون خاطئا فلقد ورد في النص مقطعان لا يمكن البتة اعتباراي منهما قرينة صريحة أو ضمنية لعملية الإهداء وهما :
المقطع الأول :ب إنها مفاجأة سارة سأتحف بها زوجتي ...ب
المقطع الثاني. اناول زوجته سلة المشمشا
ففعل سأتحف لا يعني البتة أهدى ولا فعل ناول أيضا يعني أهدى ولا معنى الجملتين إجمالا يمكن أن يكون متضمنا لمعنى الإهداء . وحتى وإن كانت نية من وضع السؤال تتعدّى القرائن الصريحة إلى ما هو ضمني أو ما يؤول على أنه إهداء أو ما يفهم منه الإهداء كان عليه أن يغيّر صيغة السؤال حتى تحتمل المعنى غير الصريح . فهل يجهل من وضع هذا السؤال أنّ من ضمان صلاحية التقييم ومصداقيتهب وضوح الأسندة والتعليمات... تحاشيا للإخفاقات غير الدالة على عدم الكفاءة (دليل المعلم في الكفايات الأساسية وزارة التربية) وب إن الوضعيات المقدمة والتعليمات المتعلقة بالأعمال المطلوبة يجب أن تصاغ في لغة واضحة وسليمة وغير قابلة للتأويل.ب عن (وثيقة المقاربة بالكفايات التقييم وزارة التربية والتكوين).
مادة الرياضيات
لزاما علينا في البداية أن نذكر بمبدإ الإدماج وأهميته في عملية التعلّم والتقييم في منظومة المقاربة بالكفايات وسنعتمد في ذلك على ما ورد في منشورات وزارة التربية والتكوين لنخلص بعد ذلك إلى تقييم مدى استجابة امتحان الرياضيات الذي أجراه تلاميذ السنة الرابعة في جهة تونس لهذا المبدأ.
ورد في الوثيقة المعنونة ب :بالمقاربة بالكفايات دليل المعلم اللغة العربية والرياضياتا والصادرة عن إدارة البرامج سنة 2003 وتحت عنوان امواصفات الاختباراتا مايلي: «إن الوضعيات المقدمة للتلاميذ هي وضعيات إدماجية... إذا كان التلميذ مدعوا إلى إنجاز أعمال متعددة فينبغي أن تكون هذه الأعمال مرتبطة بنفس الوضعية الإشكالية لا أن تكون مصفوفة من التمارين.» وورد كذلك في وثيقة أخرى بعنوان االمقاربة بالكفايات التقييمبصادرة أيضا عن إدارة البرامج سنة 2003 في باب اماهي خصائص الاختبار الجيّدب «... حتى يكون التقييم في خدمة التعلم وداعما له ومتناغما معه يجب أن يتميّز بالإدماج وهذا يعني أن تشتمل وضعيات التقييم على مقومات وضعيات التعلّم...»
يتبيّن مما ورد في الوثيقتين المذكورتين أن مبدأ الإدماج يعتبر أحد المبادئ التي يقوم عليها التقييم لكن ومع الأسف لم يراع واضعو امتحان الرياضيات في جهة تونس هذا المبدأ والذي يعتبر إحدى ركائز التقييم في المقاربة بالكفايات. لقد تمثل امتحان الرياضيات في 6 أنشطة لا رابط بينها الثلاثة الأنشطة الأولى سميت تمارين والثلاثة الأخرى وضعيات وارتأوا أن يكون التمرين الأول في شكل ثلاث عمليات عملية ضرب وعملية طرح وعملية قسمة مسبوقة بسؤال اأنجز العمليات التاليةب هكذا! عمليات مسقطة مجردة بلا دلالة وإغراقا في نفس التّمشّي وبنفس الطريقة طالبوا المتعلمين في التمرين الثاني بإتمام رسم ثلاثة أشكال هندسية مربعان ومستطيل وكان التمرين الثالث في شكل جدول مطلوب فيه من التلاميذ أن يحوّلوا ثلاثة كتل إلى وحدة الغرام. .إن مثل هذه التمارين المصطنعة الخطية المجردة والآلية والتي لا تطرح أي إشكال وغير المؤسسة على مقام تواصل دال والتي لا تبعث على التفكير واستنفار المعارف المكتسبة وتحليلها وتركيبها وإدماجها للوصول إلى الحل لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بمواصفات الروائز التي من المفترض أن تقدم في تقييم إشهادي لتلاميذ تعلموا وطيلة أربع سنوات تعليما إدماجيا و تذكرنا بالطرق القديمة والعقيمة في التقييم . أيعتقد واضعو الامتحان مثلا أن من ينجز عملية القسمة التي قدّموها انجازا صحيحا يمكن أن يكون قد تملك مفهوم القسمة! أو من يميز المربع عن المستطيل قد تملك طرق حساب محيط المستطيل أو المربع ولنوضح أكثر أين يمكن للمتعلم أن يواجه مثل هذه العمليات هكذا مجردة مسقطة وبلا دلالة إذا كنا بالفعل تعتبر أن التعلم وكذلك التقييم لابد أن ينطلقا من واقع التلميذ ومن وضعيات مشكل دالة. هل من يتقن إجراء عملية من العمليات الأربعة هو بالضرورة قادر على استنتاج مفهوم القسمة أو الطرح مثلا انطلاقا من وضعية. هل نسي واضعو التمارين الثلاثة الأولى أحد المبادئ التي ترتكز عليها بيداغوجيا المقاربة بالكفايات والذي يقول أن الكل يفوق مجموع الأجزاء وأن أجزاء الساعة عندما تكون منفصلة عن بعضها ومفككة لا تساوي الساعة . وفي هذا السياق ليس لنا إلا أن ندعو واضعي الامتحان إلى الرجوع إلى وثيقة االمقاربة بالكفايات دليل المعلمب المذكورة سابقا في الصفحة 35 والتي جاء فيها «هل أن السائق الماهر هو الذي يكتفي بالضغط على الدواسات ويدير مقود السيارة ؟ لا، بالتأكيد إنه هو الذي يلاحظ باستمرار حركة المرور ليعرف من أين يمكن المرور بسهولة، وينظر في المرآة العاكسة ليتأكد من إمكانية المجاوزة بسلام، وينتبه إلى علامات المرور ليكيف سرعته ويتثبت من عدم وجود عوائق في الطريق».
أما بالنسبة لما سمي بالوضعيات في هذا الامتحان والتي من المفترض أن تكون وضعيات تحتوى على العديد من الأنشطة المدمجة والتي بواسطتها يمكن قيس مدي تملك المتعلم للمكتسبات التي تمكنه من مواصلة تعلمه اللاحق كما ضبطتها البرامج الرسمية للدرجة الثانية من التعليم الأساسي (راجع الصفحة 103 من البرامج الرسمية) فإن واضعي الامتحان قدموا ثلاثة أنشطة منفصلة عن بعضها وكلها تطلب من المتعلم أن يتوصّل إلى حساب مبالغ مالية بغاية توظيف عملية الضرب وعمليتي الجمع والطرح وفي نطاق أعداد كلها مكونة من أقل من أربعة أرقام. إن أقل ما يمكن أن يقال عن هذه الوضعيات أنها لا تصلح أن تكون موضوعا لتقييم إشهادي لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الأساسي فضلا على أنها وكأنشطة لا يتوفر في أي منها الحد الأدنى الممكن لتكون وضعيات إدماجية فهل يمكن وعلى سبيل المثال أن تنطبق مواصفات الوضعية الإدماجية التقييمية على الوضعية الأولى مثل التي وردت في الامتحان والتي هذا نصها:
«تحصلت عاملة على:
6 * صكوك بنكية قيمة الواحد 50 د.
* صك بنكي قيمته 150 د؟ . ما قيمة المبلغ الذي تحصلت عليه؟ «
وفي نفس السياق وعند إحصاء مجموع الأنشطة التي يتطلبها الحل في امتحان الرياضيات نجد أنها 19 نشاطا منها 13 نشاطا آليا مسقطا غير مضمن في وضعية ولا يقترن إلا بسؤال من نوع أنجز العمليات... أو اكتب كتلة... أو أتمم... أما الست أنشطة الباقية فهي ما يتطلبه حل التمارين الثلاثة الأخرى والتي سميت بوضعيات والتي أوردنا إحداها فيما تقدم وفيها سينجز التلميذ 4 عمليات ضرب وعملية طرح واحدة وعملية جمع واحدة عند إجابته على أسئلتها الثلاث التالية (ما قيمة المبلغ الذي تحصلت عليه؟ ما المبلغ الذي دفعه الفلاح؟ ما ثمن شراء الصحون؟) فهل تعد هذه المصفوفة من التمارين المنفصلة والرتيبة والمذيلة بالأسئلة متشابهة فعلا تقييما إشهاديا ملائما وناجعا لقيس الكفايات المؤملة لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الأساسي يستجيب لما تنصّ عليه البرامج الرسمية حول وضعية التقييم التي توظف فيها العمليات الأربعة والتي تكون وضعية مشكل دالة ؟ فأين تحقق الإدماج؟ وأين الأنشطة المترابطة؟ وأين الوضعية المشكل ذات الدالة في كل ما قدم ؟ وهل بمثل هذه التمارين يكون التقييم في خدمة التعلم والذي نعلم جميعا أنه مبني على الإدماج سواء بالنسبة للمادة الواحدة كمادة أو لمجال من مجالات التعلم أو لكل المجالات. أيجهل واضعو الامتحان وبعد أكثر من 9 سنوات من تطبيق نظام تعليم الكفايات اأن خطة التعليم اليوم لم تعد قابلة لأن تصاغ ضمن المعجم التقليدي الذي يحدده البرنامج نقاطا معرفية يمثل استيفاؤها دليلا على استكمال التحصيلب من البرامج الرسمية للدرجة الثانية من التعليم الأساسي صفحة 14 .
ألا يحق لنا القول أن مثل هذه التقييمات هي تكريس حقيقي للنجاحات غير المستحقة وبالتالي تساهم في مزيد إضعاف المستوى.
إن عدم احترام مبدأ الإدماج في التقييم الذي أجراه تلاميذ السنة الرابعة في جهة تونس هذه السنة ستكون له انعكاسات خطيرة على عملية التعليم في جهة تونس وسيحدث بلبلة غير مسبوقة على مستوى العمل في الدوائر العائدة بالنظر إلى الإدارة الجهوية بتونس فكيف سيقع التعاطي مع مسألة الإدماج مستقبلا سواء أثناء عملية التعلم أو أثناء التقييم ؟ هل سنقتدي في عملنا بما أتته إدارتنا الجهوية التي تخلت عن التقييم وفق النمط الاندماجي ووفق المقاربة بالكفايات؟ أم سنواصل التعليم باعتماد الإدماج ونتخلى عنه عند إجراء التقييمات؟ كيف سيكون التواصل مع الإطار البيداغوجي المشرف حول هذه المسألة ؟ إن الأمر يتطلب فعلا توضيحا رسميا حول ما وقع.
إن الأكيد وبغض النظر عن كل هذه التساؤلات أن ما وقع في جهة تونس كان نتيجة حتمية ومنطقية للقرار الذي فرض هذه المناظرة فالوزارة ورغم تراجعها غير المعلن والذي أفرغ هذا الإجراء من المحتوى الذي وقع الإعلان عنه في الأول تشبثت بإجراء هذا التقييم رغم شكليته ورغم رفض المعلمين له ولا ندري لماذا كان إصرارها على الهروب إلى الأمام في حين أن لا هدف من الأهداف المعلن عنها يمكن أن يتحقق بمثل هذه التقييمات التي لا يمكن أن تحسن المستوى ولا يمكن أن تطور أداء المنظومة التربوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.