الرابطة الأولى التونسية (الجولة 27): برنامج النقل التلفزي    لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية تقرر الاستماع إلى "الهايكا"    الشبيكة: فتاة تضرم النار في جسمها والمستشفى الجامعي عاجز    عين جلولة: ما حكاية "الطفح الجلدي" في صفوف تلاميذ بالإعدادية    محمد بوغلاب : أكبر غشاشة في الأسواق هوما المتديّنين    النادي الصفاقسي: نحو مغادرة لطفي عبد الناظر للرئاسة    إيقاف رئيس مصلحة الشرطة الفنية بإقليم أمن صفاقس وعون حرس متقاعد    وزير الفلاحة ل«التونسية»:لا اضطراب في التزويد.. ولا انقطاع للماء في رمضان    نيجيريا: شهادات مروعة لفتيات كن أسيرات عند ارهابيي "بوكو حرام"    رئيس مجلس نواب الشعب يشرف على تركيز مكاتب عدد من اللجان الخاصة    الطّارقُ    البطولة الوطنية:الدفعة الأولى من الجولة 12 إيابا:«دربي» بلا أعذار.. فمن سيوقع بالجار ؟    تحكيم: «الكردي» يستغرب الزجّ باسمه    العلماء يكتشفون سبب الآلام الشديدة التي يعاني منها مرضى السرطان    وزارة التربية تنفي تعرض تلميذ إلى عقوبة منافية للتراتيب التربوية (مصدر مأذون)    شقيق الهالك ل"الصباح نيوز" : أزمة قلبية وراء سقوط شاحنة في بحر ميناء صفاقس    الأزمة الليبية محور لقاء البكوش بممثل عن مفوضية الإتحاد الأوروبي    تعلقت بقضية التنصت/ فيصل الجدلاوي ل"الصباح نيوز": مسؤولون في الحكومة السابقة والحالية ضالعون في تسريب وثائق    اصابة 3 أعوان امن وأضرار ب23 الف دينار في إحداث مباراة الترجي الرياضي والمريخ السوداني (وزارة الداخلية)    موريطانية تتزوج 55 مرة !!    غدا قرعة "باراج" كأس الكاف: دربي العاصمة أم كلاسيكو بين الافريقي و الصفاقسي‎    الرياض تعلن عن هدنة إنسانية في اليمن وتحذر الحوثيين من استغلالها    قائدا رحلة لندن ومدريد يرفضا المغادرة من دون خدمة تموين محترمة للركاب    سقوط عربة بحوض ميناء صفاقس ووفاة سائقها    بينهم الشروق: مهرجان التراث الشفوي بالقيروان يكرم الصحفيين    الولايات المتحدة: شرطة تكساس تقتل مسلحين هاجما معرضاً لصور الرسول    القيروان: القبض على مفتش عنه في عديد القضايا وبحوزته شاحنة مسروقة    تصفية الصحفيين "الشورابي والقطاري" تبقى رهن الاثباتات الماديّة؟!    حجز 160 كغ من لحوم الدواجن لعدم صلوحيتها    سمير العنابي: لم يقع اتخاذ الاحتياطات اللازمة إثر الثورة للقضاء على الفساد    الجزائر: عبد المومن خليفة يَمثُل لأول مرة أمام العدالة بعد 12 سنة من انهيار إمبراطوريته    تسجيل 85 حالة إصابة بالتهاب الكبد الفيروسي بسيدي بوزيد خلال سنة 2015 (المدير الجهوي للصحة)    ارتفاع درجات الحرارة بالبلاد: وزارة الصحة تحذر    محامي عائلة نذير القطاري : لا إعلان عن الوفاة ما لم يوجد تقرير طبي يثبت عملية القتل    شركة اللحوم تستورد الدفعة الاولى من لحوم الخرفان المذبوحة على الطريقة الإسلامية    الكناس تؤجل من جديد التصريح بالحكم في ملف غازي عبد الرزاق‎    دوري أبطال افريقيا (ثمن النهائي): النتائج كاملة والفرق المترشحة لدوري المجموعات    مريم بالقاضى على أمواج موزاييك تدعو عثمان بطيخ الى اتخاذ موقف صارم من حمدة سعيد بسبب النقاب    الجيش الجزائري يقضي على إرهابيين    المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون يكرّم صالح جغام    هذا ما قررته دائرة الاتهام في ما وُصف ب"أخطر" القضايا الارهابية في تونس    الفنان نور الدين بن عايشة:«بالفن نحيى» لمهرجان المدينة و«قلب النجاة» في قلب باريس    في تظاهرة «الكاف تغنّي»:الفن والمعمار والأكلات الكافيّة تغري الجميع    رئيس الجامعة الوطنية لوكالات الأسفار: مؤشرات السياحة لا تبشّر بخير!    الطارف:القبض على رجل أعمال حاول تهريب 222 ألف أورو إلى تونس    في مطار عنابة:ايقاف تونسي " في طريقه الى تركيا ومنها الى سوريا    استئناف الرحلات التشيكية نحو تونس    مفتي الجمهورية يمتنع عن ابداء موقفه من النقاب    ثلاث صحفيات من جريدة التونسية في اعتصام بمقر الصحيفة    بنزرت: ايقاف مفتش عنه في ثماني قضايا منها القتل العمد    دولي- إنقاذ أكثر من 3400 مهاجر غير شرعي في يوم واحد    فتح تحقيق قضائي في حادثة الدوس على العلم التونسي    وكل ذي صبوة بالشيب معذول !-حامد الاقبالي    معلم السرايا بالمحمدية يحتضن تظاهرة ثقافية إحتفالية تحت شعار" المحمدية .. جذور وأصالة"    سيدي بوزيد : 85 إصابة بالتهاب الكبد الفيروسي وحالتي وفاة بهذا المرض منذ بداية السنة    علم تونس الذي سيدخل كتاب غينيس لن يُقصّ    مفتي الجمهوريّة يتحدّث عن موقفه من النقّاب    المرزوقي يزور جناح معرض جنيف للكتاب الخاص بجمع الكتب للمدارس والمكتبات التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكفتاجي.. أصله إيطالي و«البريك» تركي و«الملوخية» مصرية
نشر في الإعلان يوم 22 - 05 - 2009

تزخر البلاد التونسية بتراث غذائي متنوّع الشيء الذي يؤكد ثراء مخزوننا الغذائي الأصيل ويعمّق تمسّكنا بالعادات والتقاليد ويجعل من التراث التونسي غير مقتصر على المعمار والفن بل يشمل أيضا الأكلة التونسية خاصة وأن توالي العصور وتتالي الحضارات رافقه تعدّد وتنوّع في الأكلات وفي العادات الغذائية
تجمع مختلف جهات تونس عادات وتقاليد غذائية بعضها ناتج عن أصول قديمة وأخرى حديثة وأخرى مستحدثة وأخرى دخيلة ونظرا لتنوّع هذه المأكولات وقدمها أصبح من الصعب علينا التفرقة بين الأصيل والحديث والدخيل الاّ أن الأكيد أن مأكولاتنا الاصيلة مكوناتها الاساسية زيت زيتون وتمر وقمح، فمنذ الحضارة الامازيغية البربرية الى الفتوحات الاسلامية الى الدولة العثمانية الى عهد الحماية الى يومنا هذا والشعوب تتوارث جيلا بعد جيل العادات الغذائية الشيء الذي يفسّر إشتراك كل جهات بلادنا في بعض الأكلات «كالبسيسة» أو ما يعبّر عنها في الشمال الغربي والقصرين «بالسويكة» و«الرفيسة العربي» و«الخبز المبسّس». كما نجد «الملوخية» وهي أكلة مشتركة بين كل الجهات ويحبذّها جلّ الأشخاص وعكس ما يعتقده الناس فهي أكلة دخيلة علينا، أصلها فرعوني ولها قصة طريفة جدا عندما إحتل الهكسوس مصر الفرعونية عملوا على طمس المعالم الفرعونية فهدموا الكثير من المعابد وكانوا يبحثون عن أي شيء يحبّه المصريون ويمنعونه والعكس صحيح وحينها كان المصريون يكرهون أكل الملوخية لإعتقادهم أن نبات سام ينمو مع نبتة الملوخية لهذا كانوا يطلقون عليها تسمية «خيّة» ومرّة أجبر الهكسوس بعض المصريين على أكل «الخيّة» بالقوّة وقالوا لهم «ملوخية» و«ملو» تعني باللغة القديمة تناولوا «الخيّة» فأكلوها وكلهم يقين بأنهم سيموتون ولكن هذا لم يحدث بل إنهم إستساغوا طعمها كثيرا وأصبحت ضمن الوجبات الرئيسية فأطلقوا عليها اسم «ملوخية» بدلا من «الخيّة» تهكّما وسخرية من الهكسوس، وقد أصبحت في وقت من الأوقات مقتصرة على الملوك حتى أنها سمّيت في الدولة العثمانية «ملوكيّة» نسبة لآكليها ووصلت الى بلادنا عن طريقهم وهكذا أصبحت من عاداتنا وتقاليدنا الشيء الذي جعل الكثير يجهل أصولها الحقيقية.
الكسكسي الأكلة الشعبية الأولى في تونس
أمّا بالنسبة للكسكسي فهو ٪100 تونسي وقد دخل موسوعة ڤينيس للأرقام القياسية في تظاهرة أقيمت بتوزر في السنوات القليلة الفارطة بعد أن إعتبر أكبر طبق كسكسي في العالم والأكلة الشعبية الاولى في تونس نظرا لوجوده بكل جهات البلاد إلاّ أن الإختلاف يكمن في مكوّناته وفي كيفية طهيه، فمثلا نجد «البرزڤان» وهي أكلة موجودة بولايتي الكاف وباجة ومتكوّنة من الكسكسي والفاكية والحليب والعسل والسكر واللحم والإكليل وهي ٪100 تونسية وليس كما يظّن البعض أندلسية وذلك لعدم وجود الجالية الأندلسية بتلك المناطق وتطبخ هذه الاكلة في الاعراس والأعياد وفي مهرجان سيدي مخلوف كما نجد كسكسي بالمنّاني أو بالسمك وهو موجود بمدينة صفاقس وبمدينة بنزرت وهو متكوّن من كسكسي ومنّاني وفلفل أخضر مقلي. أمّا كسكسي جربة فيتكون من كسكسي وسمك ورأس منّاني ومعدنوس مفروم وخضر مقطعة والسمك يفوّر ورأس المناني يطهى مع الخضر. أمّا الكسكسي بالببوش فهو إختصاص مدينة الحمامات وهو متكوّن من كسكسي وقدّيد وببّوش أمّا كسكسي المهدية لرأس السنة الهجرية فيتكوّن من كسكسي وقدّيد وفول جاف وحمص وكركم وزبيب وبيض مسلوق كما نجد كسكسي «بالشركاو» وتختصّ به مدينة المنستير وهو طبق موسمي يطهى بكثرة في شهر جوان لأنه وقت تواجد سمك الشركاو. وأخيرا نجد طبق «السفّة» وهي أكلة جريدية تتكوّن من الكسكسي الغليظ جدّا والقدّيد وحبّات الطماطم والفلفل الاخضر.
الخليفة الناصر الموحّدي
سبب صنع «النواصر»
وبعد أن ذكرنا بعض الأكلات القديمة المشتركة بين الجهات لا يجب نسيان الأكلات القديمة والعادات الغذائية المختلفة من جهة الى أخرى فنجد في ولاية الكاف «الطاجين بونارين» وهو شبيه «بالمعقودة» كما نجد في مدينة بنزرت «التلشت» وهي مثل «الفطائر» العادية غير أنها تحتوي على التمر كما نجد في نفس المدينة «الطبيخ» وهو عبارة عن شعير محروق ومطحون ويطهى مثل الملوخية ويتطلّب الكثير من اللحم وهي أكلة أندلسية الاصل كما نجد بنفس المنطقة «الرفيسة» وتتكوّن من «رشتة نجارة» مفوّرة وسكر ودڤلة وزيت زيتون وتشترك مدينة بنزرت وماطر وتونس في أكلة «النواصر» التي يعود إنتاجها الى الخليفة الناصر الموحّدي الذي عاش مع العلاّمة «إبن رشد» والذي تميّز بجنون العظمة لذلك صنع قطعا نقدية مربّعة الشكل الشيء الذي جعل الكثيرين من عامة الشعب يتيّمون بها فصنعوا قطع عجين مربعة الشكل وأطلقوا عليها تسمية «نواصر» نسبة الى الخليفة الناصر الموحّدي وتختصّ مدينة باجة في بأكلة لحمة شربيّه والشربيّه هي وعاء من الفخار يطبخ فيه لحم الخروف بالسمن في حفرة بها رماد ساخن أو في فرن معتدل الحرارة . أمّا ولاية نابل فتشتهر بكل أنواع الهرائس والأكلات ولا تقتصر على ذلك بل هي مشهورة أيضا بصنع الكعك المحشي «بالتمر» خاصة في عيد الفطر وصناعة ماء «الزهر» و«العطرشية» وهي أيضا معروفة بحقول البرتقال وهو ما جعلها تعدّ أكبر كوب عصير برتقال وتدخل به موسوعة ڤينيس للأرقام القياسية، أمّا جهة الساحل فتعرف بأكلة «البصيلة» وتتكوّن من بصل ومعجون طماطم وهريسة وقدّيد ومرڤاز شايح وبعد نضجها يضاف إليها البيض كما نجد في نفس المنطقة أكلة شهيرة هي الحوت المحشي في الكسكاس ويتكوّن من سمك وبصل وهريسة وعود قرنفل مطحون وزبيب.
ثراء المخزون الغذائي في الجنوب
وأخيرا تبقى جهة الجنوب التي تزخر بتراث غذائي ثريّ فنجد بمدينتي قفصة وتوزر أكلة «فتات علوش» وهي عبارة عن لحم مقلي ومغمور بصالصة يسقى به فتات خبز «الملاوي» أمّا الجريد فيشتهر ب«بالمطبّقة» أو كما يطلق عليها «الخبز الحار» وهي عبارة عن طبقتين من الخبز «الدياري» تتوسطه شكشوك حارّة وقليل من «شحم الخروف» في حين تختص قفصة والجريد بالبركوكش ويتكوّن من «المحمّص» الغليظة والعدس والقرنيط الجاف والوزف والفول الشايح المقشّر ويطهى مثل الكسكسي. أمّا صفاقس فتختص بأكلة «بازين بالمريڤة» وهو متكوّن من دقيق وخميرة عربي ويطهى تقريبا كالعصيدة العربي كما يسمى بالمريڤة الصفاقسية بالحوت كما نجد «الشرمولة» وتختص بها مدينة «جربة» وتتكوّن من شرائح سمك البوري مقلي وصالصة طماطم وهريسة وكمون وخلّ تسكب على السمك بعد طهيه أمّا قابس فتعرف بالفول المدمّس الذي يعدّ دائما صبيحة يوم عيد الفطر وتبقى تونس العاصمة التي تختص في أكلة المدفونة والتي تتكوّن من السلق المقلي واللحم.
«الإكليل والزعتر» والتوابل موروثة
عن يهود إيطاليا
ومثلما تحدّثنا عن الأكلات التونسية القديمة لا يجب غضّ الطرف عن العادات الغذائية الدخيلة مثل التوابل «الاكليل والزعتر» والذي تمّ إدخالها للبلاد التونسية عن طريق يهود إيطاليا الذين إستقروا بتونس وأنشؤوا حينها ما يعرف اليوم بسوق الڤرانة الذي كان في القديم سوقا مختصا لبيع التوابل و بذلك دخلت إلينا كل أنواع «المقرونة» وكذلك «الرشتة» وتمّت تونستهما وتمّ تطويرهما وفقا لمنتوجاتنا التونسية كما أن «الكفتاجي» رغم إعتقادنا أنها أكلة تونسية موروثة أب عن جدّ إتضح لنا أن أصلها إيطالية و«البريك» أصله تركي أمّا البريك «الدنوني» فهو أندلسي ولا دخل «للبلدية» في صنعه وقد سمّي نسبة لعائلة «دنون» بالأندلس وهي عائلة إختصّت في كل ما هو «حارّ وحلو» وقد ورثنا عنهم كثيرا من الاصناف وأخذنا منهم كثيرا من العادات والتقاليد الغذائية بعد فتح الاندلس واختلطت بمرور الوقت عاداتنا بعادات أندلسية وأخرى تركية وأخرى إيطالية وغابت عنّا الاصول الحقيقية لأطباقنا الشهيّة.
القيمة الغذائية للأكلات الأصيلة
أمّا بخصوص القيمة الغذائية لهذه الاكلات فقد أفادنا إخصائي في التغذية أن أغلبها صحّي شرط عدم الإفراط في أكلها فمثلا جهة الشمال والوسط أغلب أطباقهم بلحم الخروف والجميع يعلم أن الإفراط في استهلاكه يسبّب ضغط الدم و«الكلوستيرول» ويعطّل الدورة الدموية ويتسبّب في السمنة لذلك ينصح الاخصائي بعدم الافراط وعدم التفريط لأن الوقاية خير من العلاج كما يوضّح لنا أنّ أغلب أكلاتنا القديمة دسمة في جميع الجهات والإكثار منها يضّر صحتنا ولا ينفعنا لذلك وجب علينا ترشيد الاستهلاك والتقليل من الكميات المستهلكة حتى لا نضّر أنفسنا ويضيف أن ذلك لا يعني أن الاكلات الدخيلة والمستحدثة خالية من المضار بل بالعكس فمضارها أشدّ لأن أغلبها يحتوي على زيوت نباتية وزبادي تضاعف امكانية الاصابة بال«الكلوستيرول» الشيء الذي ينعدم في أكلاتنا القديمة التي تحتوي إلزاما على زيت الزيتون وعلى توابل صحيّة دياري بالاساس وعلى الثوم والبصل اللذين يخفضان ويقلّلان من نسب الإصابة بضغط الدم وبمرض السكري حسب عديد الدراسات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.