لجنة المالية تصادق على جباية المحامين    ناجي جلول: فشل مشروع الإصلاح التربوي سيؤدي إلى "كارثة وطنية"    المحامي سليم بن عثمان ل"الصباح نيوز":نفكر في آلية لعزل العميد عامر المحرزي    وزارة التجارة : سعر السكر السائب لم يتغيّر    اتفاقية بين مصر وامريكا لمنع تهريب الاثار    تونس أفضل من فرنسا و بريطانيا في التقرير السنوي لمؤشر الارهاب    منظمة الاعراف تدعو الى متابعة إتفاقيات مؤتمر الاستثمار    الشركة التونسية للكهرباء والغاز تبرم اتفاقيات قروض وهبات    ناخبو فرنسا يرغبون في ترشيح مانويل فالس للانتخابات الرئاسية    تونس تواجه أوغندا يوم 4 جانفي القادم بملعب المنزه    ليكيب الفرنسية: زيدان ملك في اسبانيا    الرابطة 1(ج9): الصفاقسي والنجم لاستعادة العافية .. وللمرسى فرصة أخيرة للانتفاضة    بوسالم: ايقاف شاب بشبهة الانتماء لتنظيم إرهابي    اعتبر انه يفقه في الاسلام اكثر من الغنوشي.. هذا ما قاله الباجي في كتابه الجديد عن حزبه وعن بشار    بنزرت: حجز 10 كيلو غرام من مادة الزطلة بداخل سيارة    حجز 133 طن من المواد الغذائية المدعمة كانت موجهة للتهريب    الشرطة الاوروبية: شبكات إرهابية مشابهة ل"داعش" قد تستخدم سيارات مفخخة    امام جامع عقبة يتحصل على الجائزة الثالثة في مسابقة حفظ القران بالمغرب    وفاة النحات السنغالي عثمان سو مع لغز منحوتاته    هذا المساء في "عائشة".. دينا حايك تتحدث عن الرباعي.. الساهر.. وسوف.. لكن لماذا بكت من النهدي ؟    مليونا أورو حرما برشلونة من خدمات رونالدو    الجامعة العامة للصحة تقاضي النائبة فاطمة المسدي    الثلاثاء القادم.. محاكمة ال54 بحارا تونسيا الموقوفين في ليبيا    بداية معاملات الجمعة.. انطلاقة غير موفقة لتوننداكس    تواصل المفاوضات بين الشركة التونسية لصناعة الاطارات المطاطية والشركة اليابانية "تويوموتو"    بعد اتهام سالم الابيض.. المغزاوي يرد: لا اريد سماع تلقينات جلول لنوابه    ''ما بيناتنا '' يعوّض ''عندي ما نقلّك '' على قناة الحوار التونسي؟    حجز شاحنة و7 دراجات نارية مسروقة من المستودع البلدي بالمنستير    ردا على انتقادات المواطنين: الصوناد تكشف نظام تسعيرة الفواتير    ترامب يدعم ترشيح لوس أنجلوس لأولمبياد 2024‎    جثمان الفنان الراحل الهادي التونسي سيوارى الثرى بمقبرة الجلاز إثر صلاة العصر    بعد نفوق 30 طائرا مهاجرا في "اشكل".. تفعيل تدابير حماية المداجن التونسية من "انفلونزا الطيور"    جندوبة: ايقاف شيخ وحجز أكثر من 300 ألف دينار    "كان" كرة اليد للسيدات.. تونس تواجه الكوت ديفوار في ربع نهائي المسابقة    مساعدة طيار الكولومبية.. ''عارضة'' ماتت في أول رحلة عمل!    تركيا تستعد لإطلاق قمرها الصناعي ''كوكتورك 1'' إلى مداره الاثنين    مقتل 18 شخصا بانفجار ضخم هز مصنعا لإنتاج متفجرات في الهند    في الجزائر: تلميذ يقتل زميله بعد أن رفض مساعدته على الغش في الامتحان    3 قتلى في حادث مرور بالقيروان    سيدي حسين: حجز كمية هامة من اللحوم غير صالحة للاستهلاك    درة زروق: أعتز بدور العاهرة.. ولا أمانع في تجسيد فتاة مثلية    الجمعة.. سحب عابرة وطقس مغيم اخر النهار..    أصيب بسرطان العين.. والسبب ما نقوم به يوميّاً قبل النوم!    عقوبات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم    مرحبا بذكرى مولد الحبيب محمد عليه السلام    ارتفاع مؤشرات الحركة التجارية للخطوط التونسية    فاضل الجعايبي يكشف عن برمجة المسرح الوطني لموسم 2016/2017    وزارة الفلاحة: الكشف عن بؤر لأنفلونزا الطيور في محمية اشكل    مهرجان بانوراما الفيلم القصير بتونس في دورته الاولى    ستروماي'' يعتزل الغناء''    في اليوم العالمي لمكافحة السيدا: تونس تسجل سنويا 120 إصابة جديدة    صورة اليوم: مصالحة بين مريم بن مولاهم ومريم بن شعبان    فرنسا: ايقاف شركة تصنع قلوبا صناعية بعد تسجيل 5 وفيات    مفتي الجمهورية يحدد موعد المولد النبوي الشريف    آخر مواليد القرن التاسع عشر تحتفل بعام جديد    عبيد المستشرقين    تعيينات حكام الدور السادس عشر لكأس تونس لكرة القدم‎    السعودية: المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال ذي الحجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكفتاجي.. أصله إيطالي و«البريك» تركي و«الملوخية» مصرية
نشر في الإعلان يوم 22 - 05 - 2009

تزخر البلاد التونسية بتراث غذائي متنوّع الشيء الذي يؤكد ثراء مخزوننا الغذائي الأصيل ويعمّق تمسّكنا بالعادات والتقاليد ويجعل من التراث التونسي غير مقتصر على المعمار والفن بل يشمل أيضا الأكلة التونسية خاصة وأن توالي العصور وتتالي الحضارات رافقه تعدّد وتنوّع في الأكلات وفي العادات الغذائية
تجمع مختلف جهات تونس عادات وتقاليد غذائية بعضها ناتج عن أصول قديمة وأخرى حديثة وأخرى مستحدثة وأخرى دخيلة ونظرا لتنوّع هذه المأكولات وقدمها أصبح من الصعب علينا التفرقة بين الأصيل والحديث والدخيل الاّ أن الأكيد أن مأكولاتنا الاصيلة مكوناتها الاساسية زيت زيتون وتمر وقمح، فمنذ الحضارة الامازيغية البربرية الى الفتوحات الاسلامية الى الدولة العثمانية الى عهد الحماية الى يومنا هذا والشعوب تتوارث جيلا بعد جيل العادات الغذائية الشيء الذي يفسّر إشتراك كل جهات بلادنا في بعض الأكلات «كالبسيسة» أو ما يعبّر عنها في الشمال الغربي والقصرين «بالسويكة» و«الرفيسة العربي» و«الخبز المبسّس». كما نجد «الملوخية» وهي أكلة مشتركة بين كل الجهات ويحبذّها جلّ الأشخاص وعكس ما يعتقده الناس فهي أكلة دخيلة علينا، أصلها فرعوني ولها قصة طريفة جدا عندما إحتل الهكسوس مصر الفرعونية عملوا على طمس المعالم الفرعونية فهدموا الكثير من المعابد وكانوا يبحثون عن أي شيء يحبّه المصريون ويمنعونه والعكس صحيح وحينها كان المصريون يكرهون أكل الملوخية لإعتقادهم أن نبات سام ينمو مع نبتة الملوخية لهذا كانوا يطلقون عليها تسمية «خيّة» ومرّة أجبر الهكسوس بعض المصريين على أكل «الخيّة» بالقوّة وقالوا لهم «ملوخية» و«ملو» تعني باللغة القديمة تناولوا «الخيّة» فأكلوها وكلهم يقين بأنهم سيموتون ولكن هذا لم يحدث بل إنهم إستساغوا طعمها كثيرا وأصبحت ضمن الوجبات الرئيسية فأطلقوا عليها اسم «ملوخية» بدلا من «الخيّة» تهكّما وسخرية من الهكسوس، وقد أصبحت في وقت من الأوقات مقتصرة على الملوك حتى أنها سمّيت في الدولة العثمانية «ملوكيّة» نسبة لآكليها ووصلت الى بلادنا عن طريقهم وهكذا أصبحت من عاداتنا وتقاليدنا الشيء الذي جعل الكثير يجهل أصولها الحقيقية.
الكسكسي الأكلة الشعبية الأولى في تونس
أمّا بالنسبة للكسكسي فهو ٪100 تونسي وقد دخل موسوعة ڤينيس للأرقام القياسية في تظاهرة أقيمت بتوزر في السنوات القليلة الفارطة بعد أن إعتبر أكبر طبق كسكسي في العالم والأكلة الشعبية الاولى في تونس نظرا لوجوده بكل جهات البلاد إلاّ أن الإختلاف يكمن في مكوّناته وفي كيفية طهيه، فمثلا نجد «البرزڤان» وهي أكلة موجودة بولايتي الكاف وباجة ومتكوّنة من الكسكسي والفاكية والحليب والعسل والسكر واللحم والإكليل وهي ٪100 تونسية وليس كما يظّن البعض أندلسية وذلك لعدم وجود الجالية الأندلسية بتلك المناطق وتطبخ هذه الاكلة في الاعراس والأعياد وفي مهرجان سيدي مخلوف كما نجد كسكسي بالمنّاني أو بالسمك وهو موجود بمدينة صفاقس وبمدينة بنزرت وهو متكوّن من كسكسي ومنّاني وفلفل أخضر مقلي. أمّا كسكسي جربة فيتكون من كسكسي وسمك ورأس منّاني ومعدنوس مفروم وخضر مقطعة والسمك يفوّر ورأس المناني يطهى مع الخضر. أمّا الكسكسي بالببوش فهو إختصاص مدينة الحمامات وهو متكوّن من كسكسي وقدّيد وببّوش أمّا كسكسي المهدية لرأس السنة الهجرية فيتكوّن من كسكسي وقدّيد وفول جاف وحمص وكركم وزبيب وبيض مسلوق كما نجد كسكسي «بالشركاو» وتختصّ به مدينة المنستير وهو طبق موسمي يطهى بكثرة في شهر جوان لأنه وقت تواجد سمك الشركاو. وأخيرا نجد طبق «السفّة» وهي أكلة جريدية تتكوّن من الكسكسي الغليظ جدّا والقدّيد وحبّات الطماطم والفلفل الاخضر.
الخليفة الناصر الموحّدي
سبب صنع «النواصر»
وبعد أن ذكرنا بعض الأكلات القديمة المشتركة بين الجهات لا يجب نسيان الأكلات القديمة والعادات الغذائية المختلفة من جهة الى أخرى فنجد في ولاية الكاف «الطاجين بونارين» وهو شبيه «بالمعقودة» كما نجد في مدينة بنزرت «التلشت» وهي مثل «الفطائر» العادية غير أنها تحتوي على التمر كما نجد في نفس المدينة «الطبيخ» وهو عبارة عن شعير محروق ومطحون ويطهى مثل الملوخية ويتطلّب الكثير من اللحم وهي أكلة أندلسية الاصل كما نجد بنفس المنطقة «الرفيسة» وتتكوّن من «رشتة نجارة» مفوّرة وسكر ودڤلة وزيت زيتون وتشترك مدينة بنزرت وماطر وتونس في أكلة «النواصر» التي يعود إنتاجها الى الخليفة الناصر الموحّدي الذي عاش مع العلاّمة «إبن رشد» والذي تميّز بجنون العظمة لذلك صنع قطعا نقدية مربّعة الشكل الشيء الذي جعل الكثيرين من عامة الشعب يتيّمون بها فصنعوا قطع عجين مربعة الشكل وأطلقوا عليها تسمية «نواصر» نسبة الى الخليفة الناصر الموحّدي وتختصّ مدينة باجة في بأكلة لحمة شربيّه والشربيّه هي وعاء من الفخار يطبخ فيه لحم الخروف بالسمن في حفرة بها رماد ساخن أو في فرن معتدل الحرارة . أمّا ولاية نابل فتشتهر بكل أنواع الهرائس والأكلات ولا تقتصر على ذلك بل هي مشهورة أيضا بصنع الكعك المحشي «بالتمر» خاصة في عيد الفطر وصناعة ماء «الزهر» و«العطرشية» وهي أيضا معروفة بحقول البرتقال وهو ما جعلها تعدّ أكبر كوب عصير برتقال وتدخل به موسوعة ڤينيس للأرقام القياسية، أمّا جهة الساحل فتعرف بأكلة «البصيلة» وتتكوّن من بصل ومعجون طماطم وهريسة وقدّيد ومرڤاز شايح وبعد نضجها يضاف إليها البيض كما نجد في نفس المنطقة أكلة شهيرة هي الحوت المحشي في الكسكاس ويتكوّن من سمك وبصل وهريسة وعود قرنفل مطحون وزبيب.
ثراء المخزون الغذائي في الجنوب
وأخيرا تبقى جهة الجنوب التي تزخر بتراث غذائي ثريّ فنجد بمدينتي قفصة وتوزر أكلة «فتات علوش» وهي عبارة عن لحم مقلي ومغمور بصالصة يسقى به فتات خبز «الملاوي» أمّا الجريد فيشتهر ب«بالمطبّقة» أو كما يطلق عليها «الخبز الحار» وهي عبارة عن طبقتين من الخبز «الدياري» تتوسطه شكشوك حارّة وقليل من «شحم الخروف» في حين تختص قفصة والجريد بالبركوكش ويتكوّن من «المحمّص» الغليظة والعدس والقرنيط الجاف والوزف والفول الشايح المقشّر ويطهى مثل الكسكسي. أمّا صفاقس فتختص بأكلة «بازين بالمريڤة» وهو متكوّن من دقيق وخميرة عربي ويطهى تقريبا كالعصيدة العربي كما يسمى بالمريڤة الصفاقسية بالحوت كما نجد «الشرمولة» وتختص بها مدينة «جربة» وتتكوّن من شرائح سمك البوري مقلي وصالصة طماطم وهريسة وكمون وخلّ تسكب على السمك بعد طهيه أمّا قابس فتعرف بالفول المدمّس الذي يعدّ دائما صبيحة يوم عيد الفطر وتبقى تونس العاصمة التي تختص في أكلة المدفونة والتي تتكوّن من السلق المقلي واللحم.
«الإكليل والزعتر» والتوابل موروثة
عن يهود إيطاليا
ومثلما تحدّثنا عن الأكلات التونسية القديمة لا يجب غضّ الطرف عن العادات الغذائية الدخيلة مثل التوابل «الاكليل والزعتر» والذي تمّ إدخالها للبلاد التونسية عن طريق يهود إيطاليا الذين إستقروا بتونس وأنشؤوا حينها ما يعرف اليوم بسوق الڤرانة الذي كان في القديم سوقا مختصا لبيع التوابل و بذلك دخلت إلينا كل أنواع «المقرونة» وكذلك «الرشتة» وتمّت تونستهما وتمّ تطويرهما وفقا لمنتوجاتنا التونسية كما أن «الكفتاجي» رغم إعتقادنا أنها أكلة تونسية موروثة أب عن جدّ إتضح لنا أن أصلها إيطالية و«البريك» أصله تركي أمّا البريك «الدنوني» فهو أندلسي ولا دخل «للبلدية» في صنعه وقد سمّي نسبة لعائلة «دنون» بالأندلس وهي عائلة إختصّت في كل ما هو «حارّ وحلو» وقد ورثنا عنهم كثيرا من الاصناف وأخذنا منهم كثيرا من العادات والتقاليد الغذائية بعد فتح الاندلس واختلطت بمرور الوقت عاداتنا بعادات أندلسية وأخرى تركية وأخرى إيطالية وغابت عنّا الاصول الحقيقية لأطباقنا الشهيّة.
القيمة الغذائية للأكلات الأصيلة
أمّا بخصوص القيمة الغذائية لهذه الاكلات فقد أفادنا إخصائي في التغذية أن أغلبها صحّي شرط عدم الإفراط في أكلها فمثلا جهة الشمال والوسط أغلب أطباقهم بلحم الخروف والجميع يعلم أن الإفراط في استهلاكه يسبّب ضغط الدم و«الكلوستيرول» ويعطّل الدورة الدموية ويتسبّب في السمنة لذلك ينصح الاخصائي بعدم الافراط وعدم التفريط لأن الوقاية خير من العلاج كما يوضّح لنا أنّ أغلب أكلاتنا القديمة دسمة في جميع الجهات والإكثار منها يضّر صحتنا ولا ينفعنا لذلك وجب علينا ترشيد الاستهلاك والتقليل من الكميات المستهلكة حتى لا نضّر أنفسنا ويضيف أن ذلك لا يعني أن الاكلات الدخيلة والمستحدثة خالية من المضار بل بالعكس فمضارها أشدّ لأن أغلبها يحتوي على زيوت نباتية وزبادي تضاعف امكانية الاصابة بال«الكلوستيرول» الشيء الذي ينعدم في أكلاتنا القديمة التي تحتوي إلزاما على زيت الزيتون وعلى توابل صحيّة دياري بالاساس وعلى الثوم والبصل اللذين يخفضان ويقلّلان من نسب الإصابة بضغط الدم وبمرض السكري حسب عديد الدراسات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.