الانتخابات الجزئية لبلدية السرس: 3,3% نسبة الاقتراع للامنيين والعسكريين    الأطراف السودانية توقع وثائق الفترة الانتقالية    اتحاد تطاوين: الجزائري مزيان يُوَقِّعُ 5 مواسم    عائدات تصدير الغلال التونسية قاربت 70 مليون دينار خلال 8 اشهر    أساء التصرف في أزمة الماء ..ارتياح واسع بعد اقالة والي صفاقس    انطلاق أشغال بناء أكاديمية الباجي قايد السبسي للدبلوماسية (صور)    تونس تشارك ب171 رياضية ورياضيًا في دورة الالعاب الافريقية بالمغرب    تسريبات تكشف هوية الفائز بجائزة أفضل لاعب في أوروبا    صفاقس: جيش البحر ينقذ 5 شبان كانوا يعتزمون "الحرقة"    في حادث اصطدام بين شاحنة وحافلة: وفاة رضيع وأكثر من 36 جريحا    تونس: وفاة امرأة وإصابة 12 شخصا في حادث مرور بطريق تطاوين بمدنين    فنانون يتضامنون مع وائل كفوري ضد طليقته أنجيلا بشارة    مشهدية تطاوين: عرض ساحر في مهرجان شرفة السماء في سويسرا    أنيس الوسلاتي واليا جديدا على صفاقس    في أريانة: القبض على مروّج مخدرات وبحوزته 40 قرصا مخدرا ..    في مهرجان بنزرت: مروان خوري يُمتع الجمهور ويُغضب الفة بن رمضان! (صور)    السعودية توضح بعد أن تحولت "جمرات" الحج إلى مرض "الجمرة الخبيثة"!    ائتلاف حركة أمل لن يدعم أي مرشح للرئاسية في الدور الأول    في حملة للشرطة البلدية.. 152 عملية حجز وتحرير 60 مخالفة صحية    برشلونة يتلقّى صدمة جديدة بعد الهزيمة أمام أتلتيك بيلباو    بعد فتح باب التسجيل عن طريق الهاتف الجوال..أكثر من 130 الف تلميذ سجلوا في ظرف 3 أيام فقط    التشكيلة المحتملة للنادي الصفاقسي…نيبوشا يحافظ على نفس اختيارات كرول    أمريكا تأمر باحتجاز الناقلة الإيرانية وجبل طارق تقول الأمر بيد المحكمة    استرجاع سيارة الاسعاف المسروقة وايقاف السارق    80 سنتيمترا.. تركيان شارباهما كجناحي طائر    هيئة الانتخابات تستجيب لمطالب المجتمع المدني وتتعهد بنشر قائمة النواب المزكين    إعادة فتح مطار سبها الدولي اللّيبي    مسكنات الألم .. أخطاء شائعة عند الاستعمال    3 حيل فى التنظيف و الترتيب تجعل حياتك أسهل    النادي البنزرتي ينتدب مدافع "سندرلاند" الانقليزي ويتحول إلى المغرب للمنافسة على بطاقة التأهل لدوري أبطال العرب    حدث ذات صيف .. 1991 .. مهرجان قرطاج يحتفي بالهادي حبوبه من خلال «النوبة»    سرقة سيارة اسعاف من المستشفى الجامعي في سوسة    أعلام من الجهات ....انطلق بخطة العدالة وانتهى بتأريخ حال عصره    في ظل قصور القانون الانتخابي..شبهات تزوير التزكيات تحرج هيئة الانتخابات    زغوان : الدّولة تسترجع 98 هك من أراضيها المستولى عليها    مصرع 8 أشخاص في حريق فندق بأوديسا الأوكرانية    الدنمارك ترد على ترامب: لن نبيعك غرينلاند    رابطة ابطال افريقيا.. الزمالك يكتسح شباك ديكاداها الصومالي بسباعية نظيفة    اليوم انطلاق الدورة 18 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير    الفنان سميح المحجوبي في إيطاليا    بالفيديو: كافون يُكذّب وزارة الثقافة ''مانيش مغنّي في قرطاج'' ''    لطيفة لمجلة سيدتي : مدير مهرجان قرطاج لا يحبني وما قاله بحق جورج وسوف معيب    برشلونة يخسر في بيلباو    تقليص أيام العمل إلى 4 أسبوعياً بهذا البلد !    درجات الحرارة تتجه الى الارتفاع بشكل طفيف غدا الاحد    زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة سلاح جديد    انخفاض في اسعار السيارات الشعبية    توفيق الراجحي: الدولة ستسدد ما قيمته 3،2 مليون دينار من جملة ديون العائلات المعوزة لالستاغ بالقصرين    تقرير هام: محلل ليبي يتساءل عن سر صمت المجتمع الدولي تجاه التدخل التركي في ليبيا    انطلاق موسم حماية صابة التمور باستعمال اغشية الناموسية    الثوم تحت الوسادة يحل مشكلات صحية عديدة    وزارة التجارة تنفي الترفيع في أسعار الأدوات المدرسية    الخطوط التونسية تدعو المسافرين إلى الحضور بالمطارات قبل 3 ساعات    ألفة يوسف: عندما تفهم    بورصة تونس: نتائج 70 شركة مدرجة بلغت مجتمعة سنة 2018 زهاء 1920 مليون دينار وسط تراجعات طالت قطاعات استهلاكية كبرى    حديث الجمعة: وفي أنفسكم    منبر الجمعة..الإيمان بالقدر جوهر الإسلام كله    وباء الحصبة يغزو العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول مزاعم «الإنقلاب المصري»!
نشر في الشروق يوم 12 - 08 - 2018

لم يدفعني الى كتابة هذا المقال فقط المتعصّبون للتنظيمات الإخوانية، وإنما أيضا بعض النخب والقيادات "العلمانية"( صاحبة الزعامة مدى الحياة!). ويبدو أنها تتزلّف عساها أن تظفر بتزكية انتخابية للرئاسة أو برئاسة حكومة..لقد صار كل شيء "بيعا وشراء" حتى المبادئ والمواقف والآراء!...
لو نعود الى الفترة التي سبقت الانقلاب المزعوم،فما الذي كان يجري بمصر؟.. يقال أن الجنرال السيسي وكان حينها وزيرا للدفاع ،اقترح على الرئيس الإخواني مرسي إجراء إستفتاء لتهدئة الإحتجاجات والمناوشات المنذرة بالحرب الأهلية.فكان جواب مرسي:نحن باقون لخمسمئة سنة! إن مثل هذا الجواب كان كفيلا بعزله وايقافه الفوري!
الإخوان بمصر خلال حكمهم لم تكن تعنيهم التنمية ولا التشغيل ولا الصحة ولا حتى نظافة المدن،فكل ما يعنيهم هو"التمكين" لهم ولغيرهم من الفروع بجميع الأقطار حتى وإن اقتضى الاستقواء بالأجنبي والتقتيل والتدمير!..خلال حكمهم إستشرى الأمن الموازي والتكفير وهدم المعالم التراثية بما فيها الدينية الإسلامية والقتل على الهوية ومنهم خاصة الأقباط .ولكن الذي افاض الكأس وأجج الشارع المصري بالملايين كان الإعلان الدستوري الذي يسمح لمرسي بالحكم المطلق .أما سياستهم الخارجة فاختزلوها في التآمر على الأشقاء وفي التذلل للأمريكان بإسترضاء اسرائيل ( راجع رسالة مرسي السرية الى شمعون بيريز بتاريخ 18 أكتوبر 2012 ).
التنظيمات الإخوانية شديدة الترابط وتعمل بتناسق وتشاورعلى زعزعة الأقطار العربية لإقامة دولتهم المزعومة" دولة الخلافة" ( انظر الفيديو: لطفي زيتون يتوعد التونسيين بالاحتلال المصري)!فالإخوان بتونس ومنذ الثلاثية الأولى لحكمهم جعلوا نصب أعينهم دعم كل الحركات"الجهادية"( طبعا بإستثناء حزب الله المغضوب عليه من الأمريكان والصهاينة!! ) ففي أواخرفيفري 2012 استضافوا ما يسمى مؤتمراصدقاء سوريا وكانوا على ارتباط بقطر وبقناة الجزيرة قائدة "الربيع العربي" ( طبعا بعد الثورة العفوية البريئة بتونس).ولقد شهد على هذا الصحفي بن جدّو الذي استقال متعلّلا بأن الجزيرة تجاوزت العمل الصحفي وصارت "غرفة عمليات" كما قال هو.وبالفعل، فمنذ أشهر تم تسريب فيديو فيه يعترف حمد بن جاسم وزير خارجية قطر الأسبق باستهداف سوريا حيث يقول:نحن كلنا "تهاوشنا" على سوريا لاسترضاء أمريكا وقطر لم تكن الوحيدة !!!.. ومعلوم ايضا مؤتمراعلان النفير بمصر صائفة 2013 بمزاعم مناصرة "الثورة السورية" كان هدفه تجييش ما أمكن من شباب إرهابي أو مغفَّل، وقد استجاب إليه حينهاعشرات الآلاف ومن ضمنهم آلاف من شباب تونس.ويبدو ان الغنوشي شارك في ذلك المؤتمر الضال ضمن اكثر من مئة من "العلماء"وهنا نذكر بأن الندوة الصحفية الشهيرة التي عقدها مفتي تونس كانت ردا شجاعا وفوريا على ذلك المؤتمر الشيطاني .وطبعا تم عزله الفوري،متعلّلين بأنهم تنبّهوا الى أنه كان "تجمّعيا" ..بعد14شهرا من حكمهم! أما هو فقد صرح لاحقا خلال محاورة صحفية قائلا : لقد دفعت ثمن موقفي من الجهاد في سوريا وأنا لا تهمني المناصب...انظر الفيديو : مفتي الجمهورية الجهاد في سوريا ليس جهادا)
الذين يروجون لمقولة "الإنقلاب المصري" إنما يستهينون بتلك المظاهرات التي ربما لم يشهد لها التاريخ مثيلا .فعنها قال الرئيس المعزول مبارك : الذين خرجوا على مرسي اكثر بكثير من الذين خرجوا علي..وشهادة مبارك ليست استثناء فيوجد بمصر حتى من نزهاء الإخوان أنفسهم ناهيك عن علماء الأزهر الذين كانوا في مقدمة المحتجين.بل إن الغنوشي نفسه شهد على ظلمهم وفظاظتهم ،فحين سألوه عن امكانية تكرار السيناريو المصري بتونس،وكانت تونس هي ايضا تشهد احتجاجات الرحيل إثر نهاية "سنة واحدة لكتابة الدستور" ثم اشتدت الاحتجاجات بعد تفشي الإرهاب وخاصة باغتيال شكري بالعيد ثم الحاج البراهمي) استبعد الغنوشي ذلك متعللا بمرونة حركته(راجعوا تصريحه لجريدة الشرق الأوسط، الخميس 4 جويلية 2013)... الإخوان وفي كل مكان يتعاملون بإزدواجية معايير عجيبة!! ففي نظرهم الرئيس السوداني عمر البشير غير انقلابي وإنما "وصل بانتخابات ديمقراطية" !!أما تدخل الناتو في ليبيا فهو "ثورة شعبية" ( هو وبأتم معنى الكلمة انقلاب عسكري من الخارج! .. وقد اقر بهذا حتى ساركوزي وبرلسكوني وحتى أوباما ..) وإن أكبر دليل على أنها لم تكن ثورة شعب فالجماعة الذين أوصلهم الناتو الى السلطة خسروا بشكل فادح الانتخابات صائفة 2014 وكانت متزامنة تقريبا مع الانتخابات المصرية .حصلوا فقط على 23 مقعد امن بين 188!! فأعلنوا تمردهم المسلح على"الصندوق" مما أدى الى انشقاق ليبيا الى رأسين : البرلمان ومكانه طبرق، أما بطرابلس فبقي المؤتمرالمدعوم بالإخوان المسلحين ولم يتنازل( ونذكّر هنا بنصيحة الغنوشي منذ حوالي سنتين للرئيس الباجي نصحه بأن يضع اليد في اليد مع إخوان ليبيا!.."لمقاومة الإرهاب" حسب زعمه !)
إذا راجعنا مسار الأحداث بمصر يتبين بوضوح أن الجيش المصري لم يمسك بالسلطة وانما عزل مرسي ،فانتقلت السلطة كما يقتضي الدستور الى رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور قرابة السنة .أما المشير السيسي فلم يحكم إلا بعد فوزه الإنتخابي (ولم يكن بنسبة 99.99 % وإنما كان بنسبة عادية معقولة :24مليونا من ضمن 54 مليون ناخب) فاين الإنقلاب إذن؟!! ان هذا شبيه بما حدث بتونس قبل انتخابات2011 حيث تولى الجيش امن البلاد وترك منصب الرئاسة لمن تخوله فصول الدستور في انتظار انتخابات 2011..
ولنفترض الذي حدث بمصر كان "انقلابا"،فهل بقي اليوم من مبرر معقول لزعزعة مصر وتعدادها حوالي14 مرة ليبيا التي ارهابها دوّخ كامل المنطقة!؟؟ ومن ناحية ثانية هل بقي اليوم للإخوان من سمعة ومن شعبية تمكنهم من حكم مصر!؟ ختاما وهذا موجه الى الإخوان "المسلمين": ألم يقل حكماء السلف الصالح: سلطانٌ غشوم خير من فتنة تدوم! لا سيما وأن هذه المقولة "السلفية"ما زالت سارية المفعول حتى بأكثر البلدان الغربية عراقة وديمقراطية.ففي كل البلدان حتى الغربية أكدت الأحداث أنهم يضعون الديمقراطية بمزلة أقل بكثير من الأمن والإستقرار والمصلحة بصفة عامة. ويكفي فقط أن نذكّر بما حدث ببريطانيا منذ سنوات قريبة خلال القلاقل التي استوجبت الحزم المفرط ،فبرّر رئيس وزرائها ذلك بقوله : أمن الوطن أهم من الديمقراطية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.