نقابة الصحفيين تُحمل نبيل القروي “مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في قناة نسمة”    التبيني للشاهد: أوراقك تكشفت    صرف القسط الرابع من الزيادة في جرايات المتقاعدين    الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي يهب تونس 3 ملايين دينار    عصام الشابي ل”الشاهد”: كاتب الدولة للشؤون الخارجية حضر مؤتمرا دوليا برعاية داعمي الكيان الصهيوني    مصر تحقق في "إيحاءات جنسية" لمعلق شهير بعد هدف "بيراميدز" في مرمى الزمالك    كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس: لا مجال لغلق مصنع "السياب"    المنستير: وصول حوالي 440 سائح روسي إلى مطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي    كاف: الاتحاد الافريقي يوقف مهاجم النجم الساحلي كريم العريبي مبارتين    باجة: حملة رقابية في الأسواق بمشاركة وزير التجارة ووالي الجهة    بنك تونس العربي الدولي يكشف حصيلة نتائجه لشهر مارس ويؤكّد: الصلابة المالية ل"البيات" تعود لمشاريعها الاستراتيجية    بين زغوان والقصرين.. إيقاف مُروّجي مخدرات    سامي الفهري يعلق على خبر غلق قناة نسمة    كتاب 'ولد فضيلة': جرأة كاتبة في طرح جديد للمثلية في تونس    عبد السلام السعيداني: اقالة الوحيشي لم تكن لأسباب فنية    شرطة سريلانكا تعتقل ثلاثة وتضبط قنابل يدوية في مداهمة بكولومبو    هنا جربة : يوم الابواب المفتوحة للتعريف بالتكوين في اختصاص المصوغ    احتل المرتبة الخامسة في استهلاك المياه المعدنية.. الشعب التونسي “يقاطع” مياه “الصوناد”    تحليل: هزيمة "داعش" في سوريا والعراق لا تعني نهايته    مبابي يكتسح ميسي ورونالدو    كاس رابطة ابطال افريقيا: فريق مازيمبي يجري اول حصة تدريببة له بتونس    لجنة التحقيق في فاجعة وفاة الرضع: الدواء مطابق للمواصفات    طليقة علاء الشابي تحذر زوجته من نفس المصير .."افرحي الآن…فهذا ماسيحصل لك بعد ذلك"    ما هو عدد ساعات النوم اللازمة للرضيع؟    ما هي أهمية مسحة عنق الرحم؟    عاجل/ رادس: قطع الطريق إحتجاجا على غلق قناة نسمة    وزيرا خارجية تونس والسويد يُؤكّدان ضرورة العمل المشترك على مستوى المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار في ليبيا    المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على تشكيل لجنة مشتركة لحل الخلافات    جنرال جزائري يهرب الى بلجيكا‎    صحيفة إسبانية : ترامب يحرض على إشعال النار في ليبيا    نقابة الفلاحين: الترفيع في سعر الحبوب والحليب خيارات فاشلة    15سنة سجنا في حق عون حرس تورط في قضية قتل بسلاحه الفردي    الإطاحة بعصابة تدليس لوحات منجمية للسيارات سوسة‎    برنامج مباريات المنتخب التونسي الودية قبل الكان 2019    "آفاق تونس" معلقا على تقرير محكمة المحاسبات "من حق قياديينا مساندة قائمات مستقلة وسبق التصريح بذلك علنا"    تدهور حالة البشير الصحية، و''بقاؤه في السجن صعب ''    عاجل/كارثة “الشنقال” بالبحيرة 2: هذا ما تقرر في حق الاعوان..ومدير الشركة يكشف ويوضح..    عادل امام يدخل المستشفى سرا    سمير الوافي في كلمات مؤثرة : "كل تونس تبكي مريم سعد"    تسعيرة الحج هذا العام تصل الى ال 14 ألف دينار        الفيفا يوقف 8 لاعبين حاليين وسابقين على خلفية تلاعب بالنتائج في مقابلات دولية    في مثل هذا اليوم رحل نجيب الخطاب    وزارة التجارة: اللحوم الأمريكية المستوردة مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومراقبة بيطريا في تونس    تسريب اسم الفائز بجائزة أفضل لاعب في إنقلترا    سوسة: إيقاف شخص صادر في شانه 21 منشور تفتيش    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 25 أفريل 2019    تونس: هذه التوقعات الجوية لهذا اليوم ويوم غد..    صحتك أولا : الماء أقصر طريق لخسارة الوزن    أسماء واخبار    إبداعات فنية أمازيغية ب «برج القلال»    قفصة ..إرهابيون يحاولون خطف مواطن    صفاقس..يوم تحسيسي للعلاج ب «الهوميوباتي»..1500 طبيب في اختصاص علاجي دقيق    في الأسبوع العالمي للتلقيح «سانوفي» توفر مليار جرعة تلقيح في كل أنحاء العالم    إحدى زوجات علاء الشابي لرملة / افرحي الآن...فهذا ماسيحصل لكي بعد ذلك...ورملة ترد بطريقة قاسية!    كيف يمكن أن يؤثر القلق على صحتك؟ اليك الاجابة!    انطلاق حملة التلقيح ضد المكورات الرئوية بمركز رعاية الصحة الأساسية بمنطقة رأس الطابية بباردو    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصٌة قصيرة .. إيروس والديناصور
نشر في الشروق يوم 16 - 01 - 2019

كلّما أوى إلى فراشه في غرفته الكئيبة بسطح العمارة، بعد يوم شاق من العمل، كان يفتح كتابا من الكتب التي يقتنيها من سوق الكتب القديمة، ثم يعمد إلى منبّه ذهبي صغير جلبه من بين ما خفّ حمله من متاع يوم الهروب من الوطن، فيضبط ساعة النهوض التي يعلنها صوت صياح ديك يذكّره ببيته في
ريف حلب، ثم يستعين على النوم بالمطالعة...
أمّا في الليالي الأخيرة، فقد اكتشف ألهية جديدة كلما نحّى الكتاب جانبا وحدّق في الجدار المقابل لسريره، كانت الأمطار الأخيرة قد فعلت فيه فعلها وخطّت الرطوبة عليه رسوما يكاد يتبيّنها بوضوح مع قليل من الخيال لم يكن ينقصه0
فقد عاش ليالي رأى فيها مجموعة من الهنود الحمر يقابلها فيلق من العساكر المدجّجة بالسّلاح تشبه تلك التي نراها في أفلام حرب النجوم، ثم رأى مجوعة من النسور تهاجم ما يشبه الطائرات الحربية فوق غابة من الزياتين...
لكن الليلة، لم ير من تلك المشاهد شيئا، بل كانت جل البقع الدكناء تتجمع لتحتل وسط الحائط طولا، بينما أخذت الرسوم الأخرى أشكالا آدمية وحيوانية أسفل الحائط0وبالتأمل في البقع الدكناء المتجمعة، تبين له شكل ديناصور يقف على قائمتين ضخمتين فاتحا شدقين ذات أنياب متفاوتة الطول ينفث منهما حمما ودخانا وعلى ظهره أشواك ضخمة تشبه زعانف ظهر القرش. فتح كتابا جعله حائلا بينه وبين الرّسم المزعج فلم يجده ذلك نفعا بل أن الرسم ألحّ في جلب انتباهه...
وضع الكتاب جانبا وأمسك المنبه الذهبي يضبط توقيت صياح ديكه الحلبي، أطفأ النور واندسّ تحت الغطاء يحلم بغد أفضل، فقد وعده صديقه وابن بلده جسّار بأن يتدبّر له محلّ إقامة أفضل إنه مدين لصديقه جسار وأخته نجلاء باحتضانه منذ الأيام الأولى للجوئه لهذا البلد، فجسّار هو الذي تدبّر له العمل بمحل الأكلات الخفيفة أسفل العمارة يفتحه فجرا ويقضي قرابة الساعتين في غسل الخضروات وقصّها وإحضار البهارات حتى يأتي صاحب المحل وباقي العمال، لينطلق إثر ذلك إلى المعهد الحرّ أين تشتغل نجلاء أخت جسّار في التدريس ليقوم هناك بأعمال البستنة والصيانة وفي أخر النهار يعود إلى المطعم أسفل العمارة ليقوم بتنظيف الأواني والبلاط وأخذ التعليمات الجديدة ليوم الغد0 وكانت هذه الأفكار كفيلة بأن تحثّه علي النوم، فبانتظاره عمل يوم شاق آخر، ولكن رسم الديناصور عاود خياله، أزاح الغطاء ببطء ورآه فقد كان ضوء القمر الداخل من النافذة الخالية من الستائر قد ملأ كامل الحائط الذي أصبح يماهي شاشة سينما يستشيط غضبا يجب أن يفعل شيئا يحجب به هذا المنظر بحث بين امتعته القليلة عن بعض الجرائد يلصقها على النافذة فلم يجد... تذكر القبو في أسفل العمارة يضع فيه صاحبها مستلزمات الصيانة من طلاء وأدوات البناء0نزل السلم وجلب من القبو ما يلزمه مما طالته يداه، وأتى على الحائط حتى ألفاه أبيض ناصعا، ثم نظر حوله فعنّ له أن يفعل بباقي الجدران ما فعله بالأوّل0 ولمّا أتمّ عمله ظهرت له الغرفة وكأنها ازدادت اتساعا...
وكان صديقه جسّار أوّل من زاره وانبهر بما فعله بالغرفة الكئيبة ووافقه الرّأي بأنها ازدادت فعلا اتساعا 0،والغرفة التي تتسع لشخص كفيلة بضمّ شخصين فاغتنم هو الفرصة وفاتح صديقه بأمر خطبته لأخته نجلاء
نجلاء، تلك المرأة ذات الثلاثين ربيعا والتي توفي زوجها في الحرب الدائرة هناك تاركا لها صبيا في العاشرة لجأت به إلى تونس صحبة أخيها...
كان ينتظر من صديقه ترددا أو حتى تأجيل الموضوع، ولكن جسّار رحّب بالفكرة، وحدد موعد الزفاف0 ولم يكن الأمر يتطلّب كثيرا من التحضيرات، فقد قام بتنظيف السّطح أمام الغرفة وحولها ووعده صاحب العمارة بتوفير الكراسي والطاولات وتخت العروس وفرح للخبر كل سكان العمارة وأحظروا معهم ما استطاعوا جلبه من الهدايا ومختلف الأطعمة والفاكهة وغنّى الجميع ورقصوا ولم تأت العروس... ولكنه كان في أوج سعادته ... و زاد الجميع في الرقص والغناء والشراب ولم تأت العروس... غير أنه يبدو أن لا أحد يبالي لذلك
بل كان الكل منهمكا في الرقص والغناء حول التخت الخالي... وكانت ليلة ليلاء لم يقطعها سوى صوت المؤذن لصلاة الفجر آت من المسجد القريب تلاه صوت صياح الديك المنبعث من المنبه الحلبي.
و«لمّا فتح عينيه، كان الديناصور لا يزال هناك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.