الكنام يعلن عن طريقة تسلم بطاقة العلاج الالكترونية "لاباس"    مركز الإحاطة بصفاقس يتحول الى وكر دعارة وعمليات اغتصاب..والمدير يوجه اتهامات    نقابة التعليم الأساسي ترفض الدروس الخصوصية…    تقرير خاص/ سقوط أغنى رجال أعمال الجزائر كشف عن تهريب مليارات الى تونس والمغرب..    قبل المواجهة الحاسمة غدا: 500 تذكرة لجماهير الهلال السوداني و150 للنجم    جامعة الكرة تسحب البساط وتنفي ما روجته الصحافة المصرية حول المنتخب    تمكين أولياء تلاميذ الاعدادي والثانوي من بطاقات الأعداد عبر ارساليات بريدية    حادث مرور بالمنزه السادس بين حافلة وسيارتين خلف 6 إصابات    بية الزردي تعوض علاء الشابي    ملتقى رمضان يوم الاحد القادم بصفاقس    إعاقات و وفيات جراء وباء الحصبة : منظومة التلقيح في قفص الاتهام    حجز 25 طنا من النحاس المهرب بسوسة    فوسانة.. حجز 7.5 كلغ زطلة    توزر: الإدارة الجهوية للتجهيز تواصل تدخلاتها لفتح الطرقات المغمورة بالرمال جراء العواصف الرملية    رئيس الدولة يتحادث مع رئيس حركة مشروع تونس    تفكيك شبكة مختصة في التدليس ببن عروس    رسالة عائلات شهداء وجرحى الثورة إلى الرأي العام ” إنّي أَتهم    فتح باب التّرشح لأيّام قرطاج الموسيقيّة لسنة 2019    روسيا: نجاح أوّل عمليّة في العالم لزراعة كبد ورئتين في آن واحد لطفل    خوفا من الخسارة نادي روما يمنع لاعبيه من التقاط صور مع مغني كندي    في العوينة : إغتصاب أجنبية تحت التهديد بموس    القيروان: الشرطة البلدية تحجز 300 كغ من معجون التمر ومواد مدعمة بمستودع لصنع الحلويات    الجهيناوي لغسان سلامة: تواصل الحرب والمواجهات العسكرية في ليبيا ستكون له عواقب وخيمة على كامل المنطقة    رغم تجاهل سلطة الاشراف.. أولياء يستقبلون ابنائهم القادمين من روسيا بعد مشاركتهم في دورة دولية للرياضة    هنا الهوارية : إنخفاض ملحوظ في أسعار الخضر والغلال    الكاف : انتهاء الدراسية التمهيدية لمشروع الطريق السيارة الكاف – تونس    مفاجأة: تقارير استخباراتية تم تجاهلها قبل 10 أيام من تفجيرات سريلانكا    كمال بن خليل ل”الشاهد”: هذه حقيقة استقالتي من هيئة الافريقي    عاجل/ رفع درجة التأهب وسط العاصمة الليبيّة طرابلس    محمد عبو الامين العام الجديد للتيار الديمقراطي ، ومرشح الحزب للانتخابات الرئاسية    بنزرت تستعد ليوم الجهات بمدينة الثقافة    الدورة السابعة لمهرجان قفصة الدولي للفرجة الحية .. إقبال شبابي كبير على الافتتاح وغدا موعد مع عرض    المرزوقي ل"الصباح الأسبوعي": نخشى تزوير الانتخابات.. ومستعدّون ل"الماكينة"    رئيس الجمهورية يشرف على موكب أداء اليمين الدستورية للعضوين الجديدين بالمجلس الأعلى للقضاء    الناطق باسم الجيش الليبي: 10 كيلومترات تفصلنا عن دخول مركز العاصمة    بالصور/ سامي الفهري يرسل محضر تنبيه لفيصل الحضيري.. وهذا فحواه    بالفيديو: درة أخصائية نفسية في ''المايسترو ''    بداية معاملات الإثنين ..شبه إستقرار ببورصة تونس    محاولة تهريب 5800 حبة من الحبوب المخدرة إلى الجزائر    المتحدث باسم حكومة سريلانكا: التفجيرات التي وقعت في البلاد نفذت بمساعدة شبكة دولية    26 أفريل.. رجال أعمال من روسيا يزورون تونس    هل تقرّر الرّابطة إعادة مباراة الملعب القابسي والنّادي الصفاقسي؟ (صور)    سمير الوافي يهنىء علاء الشابي : "الثالثة ثابتة"    المهدية: كيلو ''الصبارص'' بدينار...    إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توافق على بخاخ أنف لجرعات الأفيون الزائدة    بالفيديو: طرد مهين لوزير جزائري سابق من مسيرة باريسية    د .شكري الفيضة: (أستاذ التسويق الالكتروني بجامعة تونس) .. التونسي يميل الى المسلسلات المدبلجة    ممثل كوميدي يفوز برئاسة أوكرانيا    بعد نهاية مباراة المنستير والترجي ..احتجاجات ومواجهات بين الأمن والجماهير    طقس بداية الاسبوع: سرعة الرياح تصل الى 90 كلم/س    بطولة فرنسا : سان جيرمان يحتفل باللقب الثامن مع عودة البرازيلي نيمار    صحتك أولا : هذه الأطعمة تخفض ضغط الدم    الشرطة البئية : قرارات غلق وحجز وإتلاف كميات من الخضر والغلال    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج..    الكاتب العام للاتحاد العام للأطباء البيطريين :عشرة مسالخ فقط تتوفر على شروط السلامة الصحية ومواصفات الذبح    قبلي: التعريف بدور الزيتونة في تجذير الهوية العربية الاسلامية خلال فعاليات ملتقى سيدي ابراهيم الجمني الخامس    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 افريل 2019    مشاهير ... كونفوشيوس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. مذهب الإمام مالك والمذاهب الاخرى (2)
نشر في الشروق يوم 17 - 01 - 2019

جاءت حركة المعتزلة مؤسسة على اساس آخر، جاءت مؤسسة على اساس نظري جدلي غير متصل بالعصبيات والمقالات والمواقف التي تشعبت من مسالة الخلافة. ولكنهم ارادوا ان ينظروا نظرا منطقيا جدليا الى المشاكل التي وضعها الخوارج، والتي وضعها القدرية بصورة خاصة فحاولوا حلا لهذه المشاكل القدرية واتوا في حلهم بمقالات ليست اقل ابتداعا من المقالات التي تكونت بها المشكلتان اللتان ارادوا حلهما. فقالوا باثبات المنزلة بين منزلتي الكفر والايمان حلا لمشكلة التكفير بالمعصية. وقالوا بان العبد خالق لافعاله وان الله تعالى لا يخلق الا الصلاح وان ما يحدث في الكون من فساد ليس مخلوقا لله تعالى محاولين ان يتوصلوا بذلك الى حل مشكلة القدرية. فكان هذا ايجادا لفرقة جديدة واحداثا لقول لا يوافق عليه اهل السنة كما لا يوافق عليه الخوارج ولا القدرية. فاصبحت بذلك فرقة رابعة قائمة بذاتها.
ولكن المسألة المهمة التي ترتبط بهذه المواقف انما هي مسألة تعديل الصحابة فهل نعتبر الصحابة كلهم لمجرد صحبتهم عدولا مؤتمنين على نقل الاخبار المتعلقة بالشريعة والتي هي ادلة للمجتهد يستنبط منها الاحكام الشرعية او نعتبرهم غير عدول لمجرد الصحبة ونفصل بينهم بحسب الاحوال التي فصل بمقتضاها الخوارج بين الصحابة تفصيلا انتهى الى تزكية قلة منهم والتي فصل بها الشيعة ايضا بين الصحابة تفصيلا انتهى الى ان لا حق في الاجتهاد ولا اعتماد في الرواية والنقل الا على ال البيت فقهائهم ورواتهم. ثم ننظر بعد ذلك الى مسألة وراء هذه وهي مسألة ما كان عليه السلف الصالح من امر اي ما كان عليه الصحابة والتابعون من مسالك ومن مقالات فيما يرجع الى المسائل التي حدث الاختلاف فيها فهل يعتبر الذي كان عليه الصحابة ملزما لمن بعدهم بحيث انه يتحتم اتباعهم فيما كانوا عليه ويمتنع الخروج عما كانوا عليه من امر او ان ذلك لا يلزم ؟.
فالذين اعتبروا ان الصحابة عدول اطلقوا في تعديل الصحابة وقالوا ان كل صحابي بمجرد صحبته هو عدل امين على الشريعة، وان كل ما يأتي من الاخبار منقولا عنهم انما يبحث في الاسانيد التي انتهت بها تلك الاخبار اليهم، ولا يبحث في احوال الصحابة بذاتهم لاننا اذا انتهينا بالخبر الى صحابي فنقل الصحابي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر امرا مفروغا من ثبوته. ثم ان ما عليه الصحابة والتابعون بعدهم من اعمال متسلسلة مطردة يسيرون عليها ويعتبرونها قواما للملة الاسلامية، وينقلها خلفهم عن سلفهم انما تعتبر براهين على ان ذلك الامر الذي كانوا عليه هو امر الاسلام، في حال ان الخوارج من جهة والشيعة من جهة اخرى لا يرون هذا المعنى. ويرون ان في الصحابة تفصيلا وان فيما عليه من الامر تفصيلا ايضا.
فعلى هاتين القضيتين قام اساس السنة. فالذين اعتبروا اصلين تعديل الصحابة. والتزام الامر الذي كان متبعا فيما بينهم. وهو ما عبر عنه السنة بالمعنى الاعم هم الذين اعتبروا اهل السنة واعتبر هذان الاصلان اللذان قال بهما اهل السنة مبدأ للفقه الذي تفرع عند اهل السنة ومحورا يدور عليه امر الفقه بين المذاهب السنية. ثم اذا اعتبرنا ان خلاف المعتزلة مع اهل السنة هو خلاف لا شأن له في المسائل الفقهية الفرعية، لانه خلاف قصر على المسائل الاعتقادية النظرية ضرورة ان المعتزلة بانفسهم قد توزعوا على ما لا يخفى بين المذاهب السنية كانوا مخالفين في العقائد لايمتها فلم يكن هناك مذهب اعتزالي في الفروع الفقهية، وانما كان المعتزلة موزعين بين المذاهب فكان منهم شافعية مثل القاضي الحسين وكان منهم حنفية مثل جارالله محمود الزمخشري. وعلى ذلك فان مرجع الخلاف بين اهل السنة وغيرهم فيما يرجع الى استنباط الاحكام الفقهية انما يعتمد على هذين الاصلين وهما تعديل الصحابة اولا والتزام السنة التي تسلسلت من العهد النبوي الى عهد التابعين عملا مطردا لا اثارا منقولة.
وعلى هذا الاساس تكونت المذاهب الفقهية التي ترجع الى مبدأ السنة وهي المذاهب التي تكونت في البيئات الفقهية الاولى التي عرفت بالامصار. وكان تكونها على اساس الاجتهاد المتسلسل من العهد النبوي الطاهر الى العهد الصحابي الى العهد التابعي، فان تفرق الصحابة رضي الله عنهم بين الامصار التي تفرقوا بينها انما كان تفرقا منهم بعلم وبفقه. فكل واحد من الصحابة اقام في مصر من الامصار في المدينة او في مكة او في العراق او في الشام او في مصر انما اقام بعلم فيه ما لا يوجد عند الذين اقاموا في الامصار الاخرى، وبفقه منه في استنباط الاحكام من ادلتها التي هي العلم لا يتفق مع الفقه الذي عند غيره من فقهاء الصحابة الذين استقروا في الامصار الاخرى فتكون بتعدد الامصار تعدد الفقه وتشتت العلم.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.