من المعلوم أن حياتنا المعاصرة تتميز باستعمالنا المكثف للمواد الكيميائية في مختلف المجالات والميادين. ومن المعلوم أيضا أن هذه المواد لها تأثيرات خطيرة على الانسان والمحيط. فكيف يمكننا الحد من مخاطر استعمالنا للمواد الكيميائية؟ تونس الشروق: التصرف الرشيد في المواد الكيميائية كان محور المنتدى الوطني الذي نظمته كتابة الدولة للبيئة والمحيط تحت إشراف وزارة الشؤون المحلية والبيئة أمس بالعاصمة. وشارك في هذا المنتدى عدد من الخبراء والصناعيين والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني.ووقعت خلاله مناقشة مسألة هامة ألا وهي كيفية التصرف الرشيد في المواد الكيميائية والحد من مخاطر استعمالها. وبين السيد يوسف زيدي مدير إدارة البيئة الصناعية بوزارة الشؤون المحلية والبيئة أن المواد الكيميائية تتسبب سنويا في وفاة 50 ألف طفل حول العالم سنويا. وتتسبب أيضا في مخاطر صحية كبيرة للعاملين في المجالات الصناعية التي تستعمل المواد الكيميائية بصفة يومية بسبب تزايد استعمالها بنسبة 85 %. وأوضح أن مخاطر المواد الكيميائية لا تقتصر فقط على استعمالها وإنما تمتد إلى طريقة خزنها ونقلها وعملية التخلص منها. ولهذا السبب سعت تونس منذ عقود إلى إبرام اتفاقات دولية وسن تشريعات قانونية تنظم مختلف جوانب استعمال المواد الكيميائية, منها إمضاء اتفاقية SAICM. وهي إطار سياسي عالمي لضمان سلامة استعمال المواد الكيميائية. وكان ذلك سنة 2006 بدبي وكذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 170 لعام 1990 بشأن سلامة استعمال المواد الكيميائية في العمل. ورغم وجود نصوص تشريعية وقانونية خاصة بهذا الموضوع الا أن التحسيس بمخاطر استعمال المواد الكيميائية والمبيدات مازال لم يرتق الى المستوى المطلوب. ولذلك سعت وزارة الشؤون المحلية والبيئة إلى تنظيم هذا المنتدى لمزيد التحسيس والتوعية بضرورة الاستعمال الرشيد والآمن للمواد الكيميائية. مخاطر المواد الكيميائية يشهد العالم ازدياداً كبيراً وسريعاً في عمليات صناعة وإنتاج المواد الكيميائية، بالإضافة إلى تصنيع أنواع جديدة من المركبات الكيميائية بشكلٍ سنوي. ويرجع السبب في ذلك إلى التوسع الهائل في مجال الصناعة عالمياً، وبالأخص الصناعات الكيميائية، مثل: صناعات البترول، والصناعات الورقية، والصناعات البلاستيكية، والسماد والمبيدات. ويمكن للمواد الكيميائية التي تستخدم في هذه الصناعات أو الناتجة عنها أن تتسبب بكوارث بيئية وصحية لمن يتعامل معها ويتعرض لها. وتعرف المخاطر التي تتسبب بها باسم المخاطر الكيميائية، التي يمكن أن تظهر على شكل تلوثٍ بيئي، أو على شكل أمراض صحية ومسرطنة. لذلك لا بدّ من التوعية بشأنها، والوقاية من أخطارها. طرق الوقاية من المخاطر الكيميائية تطبيق قواعد السلامة أثناء التخزين يجب عند بناء أماكن التخزين أن يتمّ بناؤها من مواد مناسبة للغرض الذي تبنى لأجله، مع تزويدها بأنظمة تهوئة جيدة، بالإضافة إلى الإجراءات الوقائية في حال حدوث خطرٍ مثل الحريق أو الانفجار وعدم تخزين المواد الكيميائية مع مواد قابلة للتفاعل معهاو تجنب الاحتفاظ بأوعية المواد الكيميائية عالية الخطر خارج مكان تداولهاو الحفاظ على نظافة الأوعية، وإتلاف الملوثة منها بطرقٍ آمنة ومرخصة وأن يتمّ تصنيع الأوعية المخصصة لحفظ المواد الكيميائية من مواد غير قابلة للكسر أو التفاعل معها، وأن يحكم إغلاقها منعاً لتسريب المواد الكيميائية منها، بالإضافة إلى ترقيم كلّ وعاء لتسهيل التعرف على نوع المادة الموجودة فيه. وتطبيق قواعد السلامة أثناء التداول والتعرف على الإرشادات المحددة في بطاقات التعريف الخاصة بالمواد الكيميائية التي يتمّ تداولها وارتداء الملابس الخاصة بمجال العمل، على أن تتوفر فيها شروط الوقاية والحماية والتأكد من سلامة الأوعية وسلامة طرق تداولها وتطبيق الأساليب المناسبة عند نقل المواد الكيميائية من وعاءٍ إلى آخر، منعاً لتسربها وانسكابها وإطلاع عمال التداول على مخاطر كلّ مادة من المواد التي يتداولونها وينقلونها، وإطلاعهم على قواعد الإسعاف الأولي الواجب اتباعها في حال حدوث تسرب لأي من هذه المواد.