إلقاء القبض على مارادونا    أسماء الأسد في ظهور جديد... هكذا بدت حالتها (صور)    البديل التونسي يستنكر استهداف رئيس الحكومة    الشاهد: نجاح الغريبة نجاح لتونس ولجربة وفخر لكل التونسيين    جندوبة: نزول كميات من البرد يتسبب في أضرار متفاوتة في عدة مزارع فلاحية    "حشرات" تعيش على وجهك دون علمك!    جندوبة: نزول كميات من البرد يتسبب في أضرار متفاوتة في عدة مزارع فلاحية    حركة تحيا تونس وحزب المبادرة يعلنان الاندماج    التّمديد في التسجيل للانتخابات التشريعية إلى 15 جوان 2019    توزر: حريق وسط المدينة يأتي على سلع تجار عرضيين ينتصبون ليلا    النهضة تحذر من خطورة تدخل أطراف أجنبية في الانتخابات    الفيفا يحسم: كأس العالم 2022 في قطر من 32 فريقا    مساكن : سقوط طفل يعاني من مرض التوحّد من شبّاك غرفته    رسمي/مليون و156 الف ناخب جديد للانتخابات.. والتمديد في التسجيل إلى يوم 15 جوان    الرابطة 1 التونسية: نتائج الجولة 23 والترتيب    الداخلية تنفي وجود حملة تستهدف المقاهي المفتوحة نهار رمضان    ارتفاع تسعيرة الحج للموسم الحالي إلى 13.896دينارا وانزلاق قيمة الدينار أهم الأسباب    رئيس الحكومة: هذه تونس التي نريد بلد التسامح والتعايش وأرض السلام والتضامن    الدائرة الاستعجالية تقرر مواصلة بث مسلسل الجزء الثاني من مسلسل شورب ..    فيصل الحفيان: نحو الإعلان عن اندماج حزبي حركة تحيا تونس والمبادرة الدستورية    فاطمة ناصر ل"الصباح الأسبوعي": قريبا أخوض قريبا الإنتاج السينمائي في تونس    أصيب بسهم في قلبه.. وذهب إلى المستشفى "مشيا"    جماهير الإفريقي تؤخر انطلاقة مباراة فريقها ضد نجم المتلوي    مدرّب الأرجنتين يكشف عن قائمة اللاعبين المشاركين في كوبا أميركا    بنزرت: إلقاء القبض على مروج مخدرات وحجز كمية من القنب الهندي وأقراص مخدرة    وزارة التجارة تضرب الانتاج المحلي من البطاطا وموارد العملة الصعبة من خلال اللجوء الى توريد بطاطا    مستجدات الأزمة الليبية محور لقاء السبسي بالسراج    أحمد عظومّ ل”الشاهد”:ليس هنالك إسلام متعدد بل إسلام واحد    توننداكس يرتفع بشكل طفيف الاربعاء عند الاغلاق    ضبط مذبح عشوائي للدواجن باريانة وحجز كميات من الدجاج الفاسد    إندونيسيا, 6 قتلى في جاكرتا باحتجاجات ضد نتائج انتخابات الرئاسة    نتائج حملات المراقبة لمادة الزيت النباتي المدعم.. الكشف عن إستعمالات مهنية غير مشروعة للزيت.. وحجز كميات كبيرة لدى صانعي الزلابية و المخارق والحلويات    المهدية .في النصف الأول من شهر رمضان.. تسجيل 217 مخالفة اقتصادية وتوجيه 427 إنذارا كتابيا    رياض حمدي ل «الشروق»..ترددت قبل المشاركة في «المايسترو»    عين على التليفزيون .. تلفزات أوعصابات ؟!    المكتب الجامعي يتعهد بالجانب التأديبي لملف مباراة الملعب القابسي واتحاد بن قردان    تسجيل تطور ب 17بالمائة في انتاج الغلال الصيفية ذات النوى    جمال : القبض على شخص من أجل محاولة القتل العمد    جامعة التعليم الأساسي تدعو إلى مقاطعة تراتيب إصلاح الامتحانات    أخبار النجم الساحلي..لومار يجهز عدة سيناريوهات... وشرف الدين يشحذ الهمم    حادث اصطدام قطار صفاقس: تشكيل لجنة تحقيق فني    التين والزيتون..أضرار التين المجفّف    غلال رمضان..اللوز    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    الموت يفجع الشاب بشير    وجيهة الجندوبي: ''انّجم نخالف القانون على خاطر ولدي''    اليوم : إفتتاح الدورة السابعة لمعرض يا قادم لينا بصفاقس    كتاب الشروق المتسلسل..هارون الرشيد بين الأسطورة والحقيقة    اليوم، أمطار منتظرة بأغلب جهات الجمهورية    طريق الجَنَانِ فِي رَمَضَانَ..القرآن شفيع المؤمنين    كتاب الشروق المتسلسل..علي بن أبي طالب (17)..المؤمن... القوي... الشجاع في رحلة الجهاد    كيف تتخلصّ من رائحة الفم في رمضان؟    نصائح للتخلص من الخمول والكسل في رمضان    البنتاغون: لا نسعى لحرب مع إيران بل ردعها    مع الشروق .. الناخبون الجدد    روزنامة جديدة …الدربي يوم 9 جوان والجولة الأخيرة قبل أسبوع من ال”كان”    بالفيديو... رد عنيف من محمد الشرنوبي بعد رؤية غوريلا "رامز في الشلال"    خطير :نقل تلميذ وثلاث تلميذات الى المستشفى بعد تناولهم اقراصا مخدّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقاربة لدرء أخطار التطرّف
نشر في الشروق يوم 10 - 03 - 2019


بقلم:فرج بن مصطفى ( ناشط سياسي)
تفاعلا مع مقال الأمة في مواجهة التطرف للدكتور صادق كاظم العراقي الصادر بمنتدى ا لحوار بمجلة العربي عدد722 يناير (جانفي 2019) وتعميما لفائدة ما جاء فيه إذ يقول: «يظلّ التطرف واحدا من أعقد الإشكالات التي أخذ يواجهها مجتمعنا الإسلامي بشكل خطير وذلك بعد أن أصبح هذا التطرف يمثل منحى ونهجا عنيفا مسلحا يقوم على مفاهيم أعمال التفجير الانتحارية واستهداف الأبرياء في المساجد والأسواق والساحات العامة، فضلا على تحول مناطق النزاع والتوتر في المنطقة إلى منجم لإنتاج التنظيمات الإرهابية المسلحة ومحاولتها السيطرة على المدن والمناطق المختلفة في كل من العراق وسوريا وليبيا وتونس ومصر واليمن والصومال والفتك الدموي الإجرامي بسكانها. كما يعيش المتطرف وهم الخلاص عن طريق الموت والانتحار تفجيرا تطبيقا لنظريات وفتاوى فقهية تفكيرية ولدت في ظل ظروف تاريخية مشوهة يقوم الإرهابي التفكيري المتطرف بالتأسيس على صحتها والأخذ بها كقاعدة في التعامل مع الآخرين. فمن الواضح أن الفكر المتطرف الإقصائي يظهر في الأوقات التي تتراجع فيها الحضارة ومناخات الفكر التعددي. حيث يصبح الطريق مفتوحا بوجه هذه الأفكار الظلامية التي تراهن على الأمية والجهل والتخلف لتمرير نظرياتها الإقصائية المشوهة البعيدة كل البعد عن قيم الدين الإسلامي الحنيف ومنظومته الأخلاقية الثرية بصور قبول الآخرو المساواة العالمية والإنسانية بين جميع الجنسيات والقوميات وفق قاعدة لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى وبناء على هذا خلص د. صادق كاظم إلى القول: هناك تساؤل يفرض نفسه لماذا ظهر التطرف في منطقتنا بكل هذه القوة وأصبحت مدننا ومساجدنا هدفا لكل إرهابي يقحم نفسه بحزامه الناسف والمفخخ موقعا بعدد كبير من الضحايا؟
وللإجابة عن ذلك قال إن المسألة تحتاج إلى جدل عميق يحتاج إلى متسع من الوقت لكنه أشار إلى بعض الأسس المهمة منها التي تقتضي التمحيص والتفعيل للتصدي للتطرف.
1) إن التطرف ينمو ويترعرع في أوساط الجهل والتخلف والفقر والبطالة. حيث يبرع دعاة الفكر في استغلال حالات الإحباط النفسي والاجتماعي لأفراد تلك المجتمعات وتحويلهم إلى قنابل موقوتة وخزان لتفريخ آلاف الإرهابيين.
2) الفهم الخاطئ للنصوص الدينية والفقهية والتفسير غير الدقيق لها، والتي تعطي انطباعا مزيفا بأن هذه النصوص تتطابق وتبرر السلوك المتطرف الدموي بحق الآخرين.
3) عدم وجود تقارب حقيقي بين بعض المذاهب الإسلامية المختلفة ضمن مؤسسات ثقافية وفكرية ومبادرات متواصلة معنية ثقافيا وفكريا واجتماعيا والتأكيد على المشتركات وتقديم تفسير عقلاني ومقبول للنصوص الفقهية والأحاديث موضع الإشكال والاختلاف بين الأطراف، إضافة إلى مراجعة الكتب المتخصصة بالفقه والأحاديث وإزالة كل ما يسيء إلى الآخر منها.
4) إغلاق الفضائيات والمؤسسات التي تبث الكراهية والبغضاء بين المسلمين وفق مواثيق ونصوص قانونية ملزمة لجميع الدول الإسلامية وإنشاء قنوات فضائية تعمل على إشاعة ونشر قيم التسامح بين المسلمين وقبول الآخر ونبذ العنف والإرهاب والتطرف وإشاعة مفاهيم الأخوة والمحبةوالتضامن بين المسلمين.
5) تجفيف منابع الإرهاب والتطرف محليا ودوليا وفق آليات تعاون وملاحقة أفكاره عبر برامج ثقافية واجتماعية تنهض بها الدول الإسلامية ومؤسساتها المعنية فضلا على إعادة تأهيل المجموعات المتطرفة التي لم تتلوث أياديها بدماء الأبرياء ممن يبدي رغبته في ترك العمل الإرهابي والعودة إلى المجتمع كأفراد مسالمين ومعتدلين. وتفاعلا مع ما احتوت عليه الأسس التي طرحها الدكتور صادق كاظم في مواجهة الأمة للتطرف أضيف بعض الأسس الأخرى الهامة لدرء أخطار هذه الآفة الانسانية
أ) افتقارنا الى منظومة تربوية وثقافية تجمع بين الأصالة والتفتح لذا بات من المتأكد الانكباب من المصالح المعنية لاصلاح هاتين المنظومتين وفقا لروح العصر للحاق بالأمم الماسكة بناصية العلم والمعرفة.
ب) استقالة العائلة النواة الأساسية للمجتمع والأسرة التربوية والمجتمع المدني وتخليها عن دورها الرقابي والتأطير للأبناء والبنات فلا بد على المعنيين بالأمر المبادرة بوضع استراتيجية مجتمعية لتدارك ذلك قبل فوات الأوان.
ج) غياب العدالة الاجتماعية بمجتمعاتنا والمطلوب العمل على توزيع ثروات أوطاننا على الفئات والجهات بالعدالة بين أبناء الوطن الواحد حتى نجنب مجتمعاتنا ما يترتب عن الفوارق الاجتماعية من مخاطر وعلى رأسها خطر التطرف والارهاب الذي يتهدد اليوم الجميع. ولقد اقترح الدكتور صادق كاظم العراقي أن تكون الكويت مقرا لهذه المؤسسة الثقافية المتنورة، نظرا الى ما تتمتع به الكويت من سجل ثري وحافل في مجال الوحدة والتضامن بين المسلمين جميعا، وخلوّ أرضها من أي مواقف وأحداث مغايرة لذلك. إنه اقتراح صائب لا محالة أما أنا فأقترح أن تكون المملكة العربية السعودية باعتبارها أم المسلمين لاحتضانها الحرمين الشريفين مكة المكرمة وزيارة روضة سيد الأنام وخاتم الأنبياء سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه بالمدينة المنورة أن تكون أرض الحجاز المقدسة مقر مؤسسة دينية وتنموية وتربوية وثقافية متنورة تضم كل الدول الإسلامية لاجتثاث التطرف بالمجتمعات الإسلامية. وإننا على يقين أن المملكة ستنجح في ذلك بفضل تشبعها بثقافة إسلامية معتدلة وسمحة وتفتحها على العصر وإرادتها الإصلاحية الشجاعة والنيرة في جميع المجالات الحياتية بالمملكة وخارجها ليظل ديننا الإسلامي بعيدا عن كل ما يرتبط بالإرهاب والتطرف ومعاداة الآخر وإباحة دمائه وعرضه وماله. بل يظل جامعا إنسانيا عظيما وفق مفاهيم الشرائع والأنبياء التي تؤكد على العدالة والأخوة والإنسانية بين الجميع كما ختم الدكتور صادق كاظم العراقي مقاله وبهذا وبما اقترحناه على خادم الحرمين الشريفين والذي نتمنى أن ينال رضاه والإذن بتجسيم محتواه خدمة للإسلام والمسلمين وقد اختار الله منذ الأزل أن تظل المملكة السعودية بيتا آمنا للسلمين جميعا إلى يوم الدين بإذنه تعالى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.