السفير الأمريكي بتونس: تونس تعطي القدوة الحسنة للمنطقة في معاملتها لمواطنيها اليهود    المرزوقي: حزب ''الحراك'' وحركة ''وفاء'' يُقرران الدخول في ''تحالف سياسي انتخابي منفتح على كل القوى السياسية المؤمنة بأهداف الثورة''    وزارة التجارة تؤكد انتظام التزويد بالزيت النباتي المدعم عقب حملة وطنية رقابية انتهت الى فرض عقوبات    نحو 2375 طنّا تقديرات صابة القمح والشعير بقفصة    فيصل الحفيان: نحو الإعلان عن اندماج حزبي حركة تحيا تونس والمبادرة الدستورية    كرة قدم: نتائج وترتيب الجولة 23 من بطولة الرابطة المحترفة 1    انطلاقا من 6 مطارات: ‘التونيسار' تؤمّن 23 رحلة للحج    الدائرة الاستعجالية تقرر مواصلة بث مسلسل الجزء الثاني من مسلسل شورب ..    أصيب بسهم في قلبه.. وذهب إلى المستشفى "مشيا"    إحباط عمليتي إبحار خلسة في المهدية وضبط 35 شخصا    اريانة :ضبط مذبح عشوائي للدواجن وحجز كميات من الدجاج الفاسد    قائد الجيش الجزائري: المؤسسة العسكرية ليس لها طموحات سياسية    ستة قتلى في مواجهات مرتبطة بالانتخابات الرئاسية في اندونيسيا    بنزرت..الايقاع بمروج مخدرات    مباراة المتلوي والإفريقي تنطلق بتأخير 45 دقيقة كاملة!!    هواوي تطلق هواتف هونر جديدة دون الحديث عن نظام التشغيل أندرويد    مدرّب الأرجنتين يكشف عن قائمة اللاعبين المشاركين في كوبا أميركا    تأجيل النظر في قضيّة اغتيال الشهيد محمّد براهمي    رئيس الدولة يلتقي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا    توننداكس يرتفع بشكل طفيف الاربعاء عند الاغلاق    حركة النهضة تدعو إلى تمديد تسجيل الناخبين وتحذّر من التدخل الأجنبي    اتحاد الفلاحة يتّهم وزارة التجارة بضرب انتاج البطاطا    القيروان: أقراص مخدرة ملقاة في الطريق تحيل أربعة تلاميذ سنة أولى على الاستعجالي    لقي نجاحا واسعا.. ممثلون ومخرجون تونسيون يهاجمون مسلسل “مشاعر” بسبب مخرجه التركي    الموافقة على خروج تونس الى السوق المالية العالمية لتعبئة 800 مليون دولار    22 لاعبا في رحلة الترجي إلى المغرب    الترجي زعيم إفريقيا    إدارة الجودة و حماية المستهلك تحجز 28 طنا من المواد الغذائية    تسبب في إفطار الصّائمين/ رفع آذان المغرب قبل موعده.. والإمام يوضّح    البريد التونسي يؤمن حصة عمل يوم الاحد المقبل بمناسبة عيد الامهات    فظيع: شاب ال26 سنة ينتحر شنقا بسوسة.. وهذه التفاصيل    حدث اليوم .. فيما طهران تتحدى ترامب نوويا ..مبادرة عراقية لإنهاء النزاع بين إيران وأمريكا    المكتب الجامعي يتعهد بالجانب التأديبي لملف مباراة الملعب القابسي واتحاد بن قردان    دبارة اليوم ..شربة فطر champignons / مبطن بروكلو / نواصر علوش/ موس شكلاطة وكايك مع لبن    صفاقس: تشكيل لجنة تحقيق فني للبحث في ظروف حادث اصطدام قطار بسيارة    جامعة التعليم الأساسي تدعو إلى مقاطعة تراتيب إصلاح الامتحانات    قائمة المنتخب المصري لكأس أمم افريقيا 2019    خطير/ أقراص مخدّرة بمحيط مدرسة ابتدائيّة تحيل عددا من التلاميذ على المستشفى.. وهذه التفاصيل    رؤوف كوكة يكشف سبب طرده من التلفزة التونسية    رمضان زمان من فرنانة..الهادي السملالي ... من «افهمني» الى «فاش مطلوب»    رفع اذان المغرب قبل موعده بجامع المؤمن في سوسة.. الإمام الخطيب ينفي    التين والزيتون..أضرار التين المجفّف    غلال رمضان..اللوز    اليوم : إفتتاح الدورة السابعة لمعرض يا قادم لينا بصفاقس    الموت يفجع الشاب بشير    وجيهة الجندوبي: ''انّجم نخالف القانون على خاطر ولدي''    صوت الشارع.. ماهي تأثيرات "فايسبوك" على الانتخابات؟    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    هكذا سيكون الطقس اليوم    بطولة الرابطة المحترفة الاولى لكرة القدم تختتم يوم 15 جوان المقبل    كتاب الشروق المتسلسل..علي بن أبي طالب (17)..المؤمن... القوي... الشجاع في رحلة الجهاد    كتاب الشروق المتسلسل..هارون الرشيد بين الأسطورة والحقيقة    فيما تتواصل «سياحة التحالفات» لدى حركة المشروع.. رهانات مرزوق فاشلة فهل تكون النهاية على يد طوبال؟    طريق الجَنَانِ فِي رَمَضَانَ..القرآن شفيع المؤمنين    كيف تتخلصّ من رائحة الفم في رمضان؟    نصائح للتخلص من الخمول والكسل في رمضان    بقع الأظافر البيضاء تخفي علامات خطر لا علاقة لها بنقص الكالسيوم    بالفيديو... رد عنيف من محمد الشرنوبي بعد رؤية غوريلا "رامز في الشلال"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من ربيع الثورات الى ربيع الشعوب والجيوش ..لا شيء يقع بالصدفة وبدون خيط ناظم يربط بين الأحداث
نشر في الشروق يوم 21 - 04 - 2019

انطلق الربيع العربي من تونس لتنتشر موجة إسقاط الانظمة القائمة وغالبا بنفس التسلسل : حادثة كبيرة مؤثرة ذات بعد عاطفي، تلتهب على اثرها حماسة الجماهير، وتخرج جموع المواطنين الغاضبة للاحتجاج وهي المشحونة أصلا نتيجة عقود من الفساد والظلم والبطالة والفقر وانسداد الافاق، ثم تمر سريعا الى المناداة بسقوط النظام الذي يتهاوى في أسابيع أو في أقصى الحالات في أشهر تقريبا نفس السيناريو تكرر في مصر ، ليبيا واليمن : ثورة، فصياغة دستور جديد، ثم انتخابات تؤول بعدها السلطة الى الإسلاميين وحلفائهم.الاستثناء الوحيد كان في سوريا، حيث صمدت فيها الحاضنة الشعبية (أساسا في الشام السنية) للنظام ولم ينقلب جيشها العقائدي على قيادته ونجحت القيادة السياسية والعسكرية في نسج شبكة حلفاء إقليمية ودولية حمت الدولة والنظام من السقوط عندما تحولت «الثورة» السلمية الى حرب ارهابية دولية من الجيل الرابع موجة الاندفاع الربيعية تمت تحت عقيدة أوباما/كلينتون(La doctrine Obama/Clinton) : الإشراف أمريكي برعاية غربية، القيادة والريادة للمحور التركي القطري الاخواني و الإسناد الخلفي واللوجستي والاعلامي لباقي المنظومة الخليجية (الامارات والسعودية) المتوجسة من النفوذ القطري المتعاظم ومن خطر تسرّب الاخوان المسلمين إلى أطرافها
جوان 2013 (معركة القصير) مثّل نقطة التحول الاستراتيجي في مسار الربيع العربي: فيه تدخل حزب الله في سوريا وهزم قوات جبهة النصرة والجيش السوري الحر، وقفزت القيادة العسكرية المصرية على اللحظة الاستراتيجية الحرجة للالتفاف على الاخوان المسلمين في مصر وأسقطت حكمهم تقريبا بنفس آليات الربيع (غضب شعبي عارم، مظاهرات ضخمة وتحرك الجيش لإسقاط الرئيس)
معركة القصير كانت أيضا اللحظة التي انقلب فيها محور الامارات/السعودية على محور قطر/تركيا بعد أن رضي مُكرها بالأدوار الثانوية : ساندت السعودية والإمارات الإطاحة بحكم الاخوان في مصر، واستلمت السعودية الملف السوري من قطر عبر الامير بندر بن سلطان، ونزلت الامارات بثقلها وراء الجنرال خليفة حفتر في ليبيا قبل ان تقوم السعودية بمحاصرة قطر تمهيدا لاجتياحها .
كان هذا ملخص لتسع سنوات من صراع المحاور على كامل الاقليم الممتد من العراق الى المغرب العربي اليوم ربما نحن نعيش الموجة الثانية من تقلبات الربيع العربي، تتهاوى فيها الانظمة بأقل زخم إعلامي ولكن بنفس سرعة الموجة الاولى مع تعديلات مهمة : إحتجاجات شعبية سلمية عارمة تتوج بانقلاب عسكري يرعى «انتقالا» للسلطة تحت السيطرة والتحكم
تقريبا نفس السيناريو في الجزائر وليبيا(مع اعتبار خصوصيات الوضع الليبي) والسودان، من السابق لأوانه الحكم على أحداث ربيع الشعوب والجيوش، ولكن الثابت أن هناك خيطا ناظما يجمع بين ما يقع في الجزائر وليبيا والسودان
الدور المتحكم للنخب الحاكمة التقليدية في سير الاحداث
الدور المحوري للجيوش التي تحسم الامر، تُسقط رأس النظام وتحاول السيطرة والتحكم في مسار ونتائج الثورات
صراع وتسابق على النفوذ بين محوري تركيا/قطر والسعودية/الامارات لتوجيه الاحداث في كل بلد لمصلحة هذا المحور او ذاك
خسارة الاخوان والإسلاميين لمراكز قوتهم ونفوذهم: الخرطوم وربما قريبا في طرابلس.
أين تونس، من كل ما يحدث حولنا وعلى حدودنا ؟
تونس الاستثناء الديموقراطي الوحيد الذي خرج من محرقة الربيع بأخف الأضرار وأقل الخسائر، تونس التي تجمع بين حالة الديمقراطية الناشئة وإمكانية الدولة الفاشلة، تونس التجربة التي «تتعايش» فيها عناصر النجاح وعوامل الفشل ويتصارع فيها أنصار الاستقرار وأحباء اللا استقرار
ببساطة شديدة ، تونس في عين الإعصار، بل إن جميع مكوّنات الموجة الربيعية الثانية كانت تتكثّف أمام أعيننا منذ قرابة العام :
الازمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة (الحقيقية ولكن ايضا المصطنعة إعلاميا أحيانا والمبالغ فيها احيانا اخرى)
بلوغ الصراع السياسي الى نقطة الذروة وأحيانا اللاّعودة
امتداد صراع المحاور الإقليمية الى قلب الساحة الداخلية عبر مختلف الاحزاب والقوى السياسية المتصارعة في ما بينها والمنخرطة بحدّة في معاركها الداخلية والمستندة فيها الى الحلفاء الإقليميين
نفوذ سياسي قوي ووازن ومتصاعد للإسلاميين مقابل قوى داخلية فاعلة ومؤثرة معادية لذلك النفوذ
تيار فكري وسياسي وشعبي يروّج ويدفع بأفضلية الحياة تحت المنظومة السابقة، وينظّرُ لفشل الديمقراطية وفساد جميع الأحزاب وانعدام كفاءة كامل الطبقة السياسية ويحلم بالبيان رقم واحد المنقذ والمخلِّص والمتنوّر والوطني والكفء
العنصر الوحيد الذي لم «يتوفّر» الى حد الان، هو خروج الناس الى الشوارع بكثافة للاحتجاج وإطلاق شرارة ال»ثورة» ........ رغم وجود الرغبة، والنية والمصلحة وحتى المحاولة وإعادة المحاولة
تذكروا أجواء ديسمبر وجانفي، وتابعوا ما قد يُطبخ في الاسابيع والأشهر المقبلة.
بقلم: الصحبي بن فرج (نائب بمجلس نواب الشعب)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.