بسبب تحالفهما السابق مع النهضة.. تبادل التهم بين عبيد البريكي والجيلاني الهمّامي    فرار عشرات الآلاف من حملة تقودها روسيا على معقل المعارضة السورية    خبير يكشف "سر" إصرار ترامب على شراء "غرينلاند"    ترامب يتهم اليهود الديمقراطيين بالخيانة    المنجي الكعبي يكتب لكم : لمحات (14)    كأس العالم للكرة الطائرة ..تونس تواجه كوبا في الافتتاح    نشرت صورا لها من قفصة .. اليسا تحيي جمهورها بتونس و تهنئه بعيد الأضحى    بعد توقف العمل اليوم بعدد من مكاتبه : البريد التونسي يصدر هذا التوضيح    رونالدو: 2018 كان الأصعب بعدما شككوا في شرفي    أزمة مباراة النجم وحافيا كوناكري تنفرج بعد تدخل الجريء والاتفاق مع الوالي على ملعب المنستير    التصدي لعمليتي "حرقة"    العودة المدرسية 2019 : Ooredoo تمكن حرفائها من التسجيل عن بعد في المدارس الابتدائية عبر رصيد الهاتف الجوال    وزارة التربية تستغرب التصريحات ''اللامسؤولة'' بشأن منع إسناد تراخيص تدريس بالقطاع الخاص لكافة مدرسي القطاع العمومي    يوسف الشاهد يقرر الترفيع في ميزانية وزارة شؤون الثقافة ب 1 بالمائة من ميزانية الدولة بعنوان سنة 2020    سيدي بوزيد: إتلاف لحوم مصابة بالسلّ    نشرة جديدة : أمطار غزيرة غدا بهذه المناطق مع رياح قوية وتراجع في درجات الحرارة    العاصمة: ضبط كمية هامة من السجائر ومبلغ مالي داخل مستودع    في ملف التوجيه للمعاهد النموذجيّة.. تلامذة وأولياء يُطالبون الوزير بالإيفاء بتعهّداته    مع العودة المدرسية: لسعد اليعقوبي يهدد ويتوعد    وقفة احتجاجية بمقر وزارة الخارجية وحمل الشارة الحمراء ''احتجاجا على تصاعد وتيرة التعيينات الحزبية والسياسية في السلك الدبلوماسي''    المرزوقي: إذا منحني الشعب ثقته...سأعلن سنة النّفير العام    الهلال السوداني يرفض تمديد عقد المدرب التونسي نبيل الكوكي    حجز كمية هامة من بنادق الصيد والذخيرة بأحد المنازل ببلدة القطار بقفصة والاحتفاظ بصاحب المحل    جندوبة: يٌلقي بنفسه من أعلى المستشفى    ريبيري يصل الى إيطاليا للانضمام الى فيورنتينا    بطولة الرابطة الاولى لكرة القدم : برنامج مباريات الجولة الاولى    أمام جمهور غفير..لطفي بوشناق يفتتح أولى سهرات الدورة الثانية والثلاثين لمهرجان زغوان    بسبب فيديو من "الحج".. أمل حجازي تتعرض لموجة من الانتقادات    مالك الجزيري يخرج من الدور الأول لتصفيات بطولة فلاشينغ ميدوز    الجيش الأمريكي يطور صاروخا جديدا أسرع من الصوت    باردو: خروج عربة المترو رقم 4 عن السكة    النفيضة: النقص الفادح في الاعلاف يؤرق الفلاح    توننداكس يستهل معاملات حصة الاربعاء متطورا بنسبة 18ر0 بالمائة    أعلام من الجهات .. الشيخ علي النوري ..متصوّف وعالم جليل    الأمم المتحدة تؤجل مؤتمرا حول تعريف وتجريم التعذيب كان مقررا عقده في مصر    رموش طويلة وكثيفة    حمية غذائية ناجحة بالماء    رضوان الدربالي (مقيم بفرنسا) لا بديل عن اللمة العائلية بموطني.. فجلمة هي الهواء الذي اتنفسه    ليبيا..سلاح الجو التابع لحفتر يقصف عدة مواقع للوفاق في طرابلس    بين الرديف وأم العرائس..حجز سجائر ومواد غذائية مهربة وتحرير 15 مخالفة اقتصادية    رئيس الحكومة يقرر اعادة فتح مطار تونس قرطاج الدولي امام العموم    أمام الإقبال الكبير : نقل سهرة يسرى المحنوش بمدنين الى الملعب البلدي    بعد إهانتها للمعينة المنزلية: سوسن معالج تعتذر    تونس: اندلاع حريق بالمنطقة العسكرية المغلقة بجبل بسمامة في القصرين    تعرضت الى عملية تحيل في المغرب .. الممثلة نورة العرفاوي تستنجد بالملك محمد السادس    عروض اليوم    القيروان .. لهم المليارات وللفلاح مجرد مليمات ..الفلاّحون يتهمون مصانع التحويل بالابتزاز والتغول    تونس: خروج المترو عدد 4 عن السّكة    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 21 أوت 2019    حديث على حلقات مع سماحة الشيخ المختار السلامي (1)    انتعاش معتبر في إنتاج الطماطم الفصلية    تبيع الأوهام: إمرأة تسلب الشباب أموالهم مقابل ''عقود عمل'' بالخارج    انخفاض في المبادلات مع الخارج وعجز الميزان التجاري الغذائي يتواصل    تغيير منتظر لملعب و توقيت مباراة النادي الإفريقي و الملعب التونسي    رغد صدام حسين تنشر رسالة نادرة لوالدها بخط يده (صورة)    زوجة تروي حكايتها: شقيق زوجي يتحرش بي ويراودني…ويسعى للإختلاء بي!    صفاقس: الصيدليات تشكو نقصا في التزويد والمواطن يستغيث من غياب بعض الأدوية    لرشاقتك ..طبّقي رجيم الكمون وتخلّصي بسهولة من الدهون الزائدة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من ربيع الثورات الى ربيع الشعوب والجيوش ..لا شيء يقع بالصدفة وبدون خيط ناظم يربط بين الأحداث
نشر في الشروق يوم 21 - 04 - 2019

انطلق الربيع العربي من تونس لتنتشر موجة إسقاط الانظمة القائمة وغالبا بنفس التسلسل : حادثة كبيرة مؤثرة ذات بعد عاطفي، تلتهب على اثرها حماسة الجماهير، وتخرج جموع المواطنين الغاضبة للاحتجاج وهي المشحونة أصلا نتيجة عقود من الفساد والظلم والبطالة والفقر وانسداد الافاق، ثم تمر سريعا الى المناداة بسقوط النظام الذي يتهاوى في أسابيع أو في أقصى الحالات في أشهر تقريبا نفس السيناريو تكرر في مصر ، ليبيا واليمن : ثورة، فصياغة دستور جديد، ثم انتخابات تؤول بعدها السلطة الى الإسلاميين وحلفائهم.الاستثناء الوحيد كان في سوريا، حيث صمدت فيها الحاضنة الشعبية (أساسا في الشام السنية) للنظام ولم ينقلب جيشها العقائدي على قيادته ونجحت القيادة السياسية والعسكرية في نسج شبكة حلفاء إقليمية ودولية حمت الدولة والنظام من السقوط عندما تحولت «الثورة» السلمية الى حرب ارهابية دولية من الجيل الرابع موجة الاندفاع الربيعية تمت تحت عقيدة أوباما/كلينتون(La doctrine Obama/Clinton) : الإشراف أمريكي برعاية غربية، القيادة والريادة للمحور التركي القطري الاخواني و الإسناد الخلفي واللوجستي والاعلامي لباقي المنظومة الخليجية (الامارات والسعودية) المتوجسة من النفوذ القطري المتعاظم ومن خطر تسرّب الاخوان المسلمين إلى أطرافها
جوان 2013 (معركة القصير) مثّل نقطة التحول الاستراتيجي في مسار الربيع العربي: فيه تدخل حزب الله في سوريا وهزم قوات جبهة النصرة والجيش السوري الحر، وقفزت القيادة العسكرية المصرية على اللحظة الاستراتيجية الحرجة للالتفاف على الاخوان المسلمين في مصر وأسقطت حكمهم تقريبا بنفس آليات الربيع (غضب شعبي عارم، مظاهرات ضخمة وتحرك الجيش لإسقاط الرئيس)
معركة القصير كانت أيضا اللحظة التي انقلب فيها محور الامارات/السعودية على محور قطر/تركيا بعد أن رضي مُكرها بالأدوار الثانوية : ساندت السعودية والإمارات الإطاحة بحكم الاخوان في مصر، واستلمت السعودية الملف السوري من قطر عبر الامير بندر بن سلطان، ونزلت الامارات بثقلها وراء الجنرال خليفة حفتر في ليبيا قبل ان تقوم السعودية بمحاصرة قطر تمهيدا لاجتياحها .
كان هذا ملخص لتسع سنوات من صراع المحاور على كامل الاقليم الممتد من العراق الى المغرب العربي اليوم ربما نحن نعيش الموجة الثانية من تقلبات الربيع العربي، تتهاوى فيها الانظمة بأقل زخم إعلامي ولكن بنفس سرعة الموجة الاولى مع تعديلات مهمة : إحتجاجات شعبية سلمية عارمة تتوج بانقلاب عسكري يرعى «انتقالا» للسلطة تحت السيطرة والتحكم
تقريبا نفس السيناريو في الجزائر وليبيا(مع اعتبار خصوصيات الوضع الليبي) والسودان، من السابق لأوانه الحكم على أحداث ربيع الشعوب والجيوش، ولكن الثابت أن هناك خيطا ناظما يجمع بين ما يقع في الجزائر وليبيا والسودان
الدور المتحكم للنخب الحاكمة التقليدية في سير الاحداث
الدور المحوري للجيوش التي تحسم الامر، تُسقط رأس النظام وتحاول السيطرة والتحكم في مسار ونتائج الثورات
صراع وتسابق على النفوذ بين محوري تركيا/قطر والسعودية/الامارات لتوجيه الاحداث في كل بلد لمصلحة هذا المحور او ذاك
خسارة الاخوان والإسلاميين لمراكز قوتهم ونفوذهم: الخرطوم وربما قريبا في طرابلس.
أين تونس، من كل ما يحدث حولنا وعلى حدودنا ؟
تونس الاستثناء الديموقراطي الوحيد الذي خرج من محرقة الربيع بأخف الأضرار وأقل الخسائر، تونس التي تجمع بين حالة الديمقراطية الناشئة وإمكانية الدولة الفاشلة، تونس التجربة التي «تتعايش» فيها عناصر النجاح وعوامل الفشل ويتصارع فيها أنصار الاستقرار وأحباء اللا استقرار
ببساطة شديدة ، تونس في عين الإعصار، بل إن جميع مكوّنات الموجة الربيعية الثانية كانت تتكثّف أمام أعيننا منذ قرابة العام :
الازمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة (الحقيقية ولكن ايضا المصطنعة إعلاميا أحيانا والمبالغ فيها احيانا اخرى)
بلوغ الصراع السياسي الى نقطة الذروة وأحيانا اللاّعودة
امتداد صراع المحاور الإقليمية الى قلب الساحة الداخلية عبر مختلف الاحزاب والقوى السياسية المتصارعة في ما بينها والمنخرطة بحدّة في معاركها الداخلية والمستندة فيها الى الحلفاء الإقليميين
نفوذ سياسي قوي ووازن ومتصاعد للإسلاميين مقابل قوى داخلية فاعلة ومؤثرة معادية لذلك النفوذ
تيار فكري وسياسي وشعبي يروّج ويدفع بأفضلية الحياة تحت المنظومة السابقة، وينظّرُ لفشل الديمقراطية وفساد جميع الأحزاب وانعدام كفاءة كامل الطبقة السياسية ويحلم بالبيان رقم واحد المنقذ والمخلِّص والمتنوّر والوطني والكفء
العنصر الوحيد الذي لم «يتوفّر» الى حد الان، هو خروج الناس الى الشوارع بكثافة للاحتجاج وإطلاق شرارة ال»ثورة» ........ رغم وجود الرغبة، والنية والمصلحة وحتى المحاولة وإعادة المحاولة
تذكروا أجواء ديسمبر وجانفي، وتابعوا ما قد يُطبخ في الاسابيع والأشهر المقبلة.
بقلم: الصحبي بن فرج (نائب بمجلس نواب الشعب)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.