السراج يطرح مبادرة للخروج من الأزمة الحالية في ليبيا    الوطد يصف البيان الصادر عن مجلس أمناء الجبهة الشعبية ببيان ”مجموعة انعزالية تصفوية”    البرلمان يعقد جلستين عامتين يومي الثلاثاء والاربعاء لاقرار اتفاقيات ثنائية في مجالي الضرائب والنقل و قطاعات اخرى    ”حركة النهضة تطالب بتسليط أقصى العقوبات على من يثبت ضلوعهم في حرق مزارع الحبوب”    صوت الشارع ..ما رأيك في ارتفاع درجات الحرارة ؟    حالة الطقس ليوم الإثنين 17 جوان 2019    عودة العمل في كل مراكز تجميع وتخزين الحبوب    قصر السعيد: وفاة امرأة اثر سقوطها من شقتها    الشرطة الفرنسية تطلق النار على مسلح هددهم بسكين في ليون    الرائد الرسمي: تعيينات جديدة صلب وزارة الداخلية و عدد من الولايات    النقابة الموحدة لأعوان الديوانة تهدد بالدخول في تحركات إحتجاجية    تفريكة فايسبوكية : سمير الطيب يطالب بتحويل القمح المحروق إلى "بسيسة" .    اول ظهور للرئيس السوداني..من السجن إلى المحكمة    العبيدي: النهضة تطالب بتسليط أقصى العقوبات على من يثبت ضلوعهم في حرق مزارع الحبوب    بعد أيام من تحالفهما…نداء تونس (شق الحمامات) يقاضي وزيرًا من حركة مشروع تونس    الجامعة تؤكد غلق ملف الملعب القابسي وتوضح وضعية النادي الصفاقسي    بنزرت: تسجيل 6 حالات غش في الأيام الثلاثة الاولى لاختبارات البكالوريا    تعليق إضراب مراكز تجميع الحبوب بالكاف    “تونسيّون ضدّ التّطبيع”.. منظمات ونشطاء يستنكرون زيارة “إسرائيليين” لتونس    المرصد التونسي للاقتصاد: التخفيض من قيمة الدينار أدى إلى مضاعفة قيمة الدين العمومي    اليوم في باريس .. "سوسيوس" الإفريقي يرى النور    تكبدوا خسائر ب100 مليار.. تعليق نشاط مجمعي ومخزني الحبوب    التمديد في آجال الترشح لأيام قرطاج الموسيقية    النادي الصفاقسي يكشف عن هوية مدربه الجديد    النادي الصفاقسي اتحاد بنقردان (2 0) .. سيطرة كلية وفوز مستحق    الحكمة درصاف القنواطي : سعيدة بإدارة مباراة الترجي والبنزرتي .. والتحكيم النسائي قادر على ما هو افضل    مرآة الصحافة    منع طاقم طائرة للخطوط السعودية من السفر: وزير النقل يعلّق    الجزائر.. وزير المالية الأسبق يمثل أمام المحكمة العليا بتهمة الفساد    بعد 5 سنوات من حادثة عضّه لكيليني .. سواريز يقر بدور الطبّ النفسي في تجاوز الحادثة    أخبار النادي الافريقي.. الهيئة تمتص غضب الاحباء باستقدام مدرب برتغالي    استضاف 4 أفلام تونسية في مسابقته .. المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة يكرم فاطمة بن سعيدان    الجزائر تحجب مواقع التواصل الاجتماعي    سمير الوافي يعلق على شراء سامي الفهري 49 بالمائة من أسهم قناة التاسعة    فتح باب الترشح لإنجاز فيلم وثائقي    نشاط وحدات الشرطة البلديّة ليوم 15 جوان 2019    سليانة.. جملة من الاحتياطات الوقائية لحماية مزارع الحبوب من الحرائق    العثور على السيارة المسروقة من طرف إرهابيين    عفيف شلبي: أي حكومة تونسية لن تقبل توقيع الصيغة الحالية ‘لمشروع ‘الأليكا'    الصوناد تطلق حملة لاستخلاص مستحقاتها المتخلدة بذمة حرفائها    حكم قضائي بالسجن على المطرب سعد الصغيّر    انطلاق عملية إصلاح الاختبارات الكتابية للدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا    الديوانة تحبط تهريب 4 أشبال نمور بيضاء من تونس الى ليبيا على مستوى معبر رأس جدير    كيف يؤثر طلاق الوالدين على صحة الأطفال؟    الجولة الختامية للبطولة .. النتائج والترتيب النهائي    رفع الأنف بالخيوط... ألم أقل ونتيجة أسرع!    سامي الفهري يشتري 49% أسهم من قناة التاسعة    سوسة: مباحثات حول مستجدات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب    بالصور/ درة زروق تروّج للعدسات اللاصقة وتؤكد ان التجارة لن تخطفها من عالم التمثيل    الأسبوع الأوروبي بتونس .."سهرة الدبلوماسية" والاتحاد الاوروبي يحتفي بالموضة التونسية    السعودية تمنع العمل تحت أشعة الشمس    أعمارهم تتراوح بين 20 و 26سنة…ايقاف 16 إمرأة من بين 28 مجتازا كانوا بصدد اجتياز الحدود البحرية خلسة    تونس تحتضن المؤتمر المغاربي حول مرض الزّرق    عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به    ملف الأسبوع... مع نهاية السنة الدراسية .. تحصيل المعرفة طريق النجاح الشامل    منبر الجمعة .. التوكّل على الله قوام الإيمان    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 14 جوان 2019    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 13 جوان 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بكل موضوعيّة.. الدنيا في خطاب الدعاة (2 2)
نشر في الشروق يوم 18 - 05 - 2019

بدأنا في مقال الأسبوع الماضي في مناقشة ظاهرة تبخيس الدنيا في الخطاب الديني الإعلامي والمسجدي وحاولنا التوقف عند الكلمات والأفكار المهيمنة على هذا الخطاب والتي ما فتئت تتكرر تحت غطاء الزهد في الدنيا وتركيز كل الأعمال للدار الآخرة.
وأوضحنا أن التعمق في الخطاب الذي يقدمه الدعاة اليوم في المنابر الإعلامية وفي الفضاءات الدينية وتحديدا فضاء المسجد يبرز لنا أن المضمون المهيمن على هذا الخطاب هو تبخيس الدنيا والتقليل من شأنها: فهي دار ابتلاءات ولا شيء فيها يستحق التعلق أو الحزن من أجله. وهي ممر لا غير وكلما كان حظنا من متاع الدنيا قليلا أو معدوما كانت الآخرة أفضل.
كما أشرنا إلى أن خطورة خطاب تبخيس الدنيا تكمن بالأساس في تأثيره سلبيا على الشباب ويشجعه على الانغلاق والاستسلام واستعداء الطموح في الحياة والقطع مع الدنيا مع ما يعنيه ذلك من كبت للذات البشرية وقمعها الشيء الذي يجعلها بمثابة القنبلة الموقوتة.
لذلك فنحن نتساءل أي فائدة يمكن أن نحققها اليوم في ظل مثل هذا الخطاب الذي يبخس الحياة ويحقر من شأن الدنيا ويحط من أهمية الحلم والطموح والسعي من أجل الأفضل والأحسن؟ إننا في حضرة خطاب يحاول تأصيل الطاقة السلبية اعتمادا على مستندات دينية وتوظيف تأثيرها القوي على فئة عمرية تعتبر المحرك الاجتماعي والقلب النابض للتغيير الاجتماعي.
نعتقد أنّه هنا يكمن المأزق الحقيقي.
لقد ركزنا كثيرا على هوس الحركات السلفية الجهادية بالحكم وتجاهلنا أن هذا الهوس لا شيء -من منطلق كونه قابلا للمراقبة-مقارنة بالمشروع الثقافي لهذه الحركات. مشروع يهدف إلى إقصائنا من العالم وأن نكون في آخر القائمات في مؤشرات النمو والتنمية والتقدم. ففي الوقت الذي نعيش فيه أزمات اقتصادية حانقة ونعاني منها البطالة في أقطار عربية كثيرة وتراجع مكاسب اجتماعية أساسيّة نجد أن هذا نبرة خطاب تبخيس الحياة تشتد وتعلو بشكل يؤكد قفز هؤلاء الدعاة على الواقع وعدم صلتهم بهموم المجتمعات الإسلاميّة وأيضا استهانتهم بخطورة سوء توظيف بعض القيم مثل الزهد والقناعة وغير ذلك. فتاريخ الإسلام نفسه هو تاريخ طموح وما نشر الدعوة الإسلامية ليملأ الإسلام الأرض إلا دليلا على أن ديننا ليس زاهدا وواسع الآفاق.
كما أن تجاهل ما نص عليه الإسلام في خصوص العمل وطلب العلم وحصر الدنيا في الابتلاءات والصبر السلبي أي الصبر دون عزم على تحسين الواقع وإسعاد ما حولنا إنما يمثل نوعا من التحريف الخطير للمقاصد.
من المهم جدا أن تنتبه بلداننا إلى خطورة هذا الخطاب في المساجد وفي وسائل الإعلام. فلا معنى لخوض مشاريع تنموية واعتماد برامج طموحة وفي نفس الوقت نفتح وسائل الإعلام وتحديدا القنوات التلفزيونية لدعاة يهدمون البرامج والمشاريع من خلال الترويج لخطاب تبخيس الحياة وتحقيرها والقنوع بالقليل في كل شيء. فالأديان جاءت لتنظيم حيوات البشر لا لقتل الحياة. فالحياة فكرة إلاهية والله خالقها.
من المهم أن نحب الحياة ونشعر بالفرح فيها والجمال وذلك بكل بساطة يقودنا إلى الله. فالله محبة وجمال ويسر ورحمة وطمأنينة وعلو الهمة. وما الابتلاءات إلا تجارب بالمعنى السوسيولوجي وظيفتها تعميق تجربة الإنسان في الحياة وجعله أقرب إلى المعاني الحقيقية وإلى الحقيقة.
نحتاج إلى خطاب يُعلي من شأن الدنيا ويشحن شبابنا بحب العمل والطموح وحب الحياة وأخذها بقوة وجمال. وأغلب الظن أن هذه مسؤولية مؤسسات التنشئة الاجتماعية كافة وعلى رأسها الأسرة والمدرسة والمساجد ووسائل الإعلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.