في يوم واحد: الحماية المدنية تتدخل لإطفاء 123 حريقا    حمة الهمامي: الجبهة الشعبية ستستمر بما بقي فيها من قوى    "يوتيوب" والأطفال.. نقلة "ثورية" على الطريق    مسؤول أمريكي: إسقاط طائرة مسيرة أمريكية بصاروخ إيراني في الأجواء الدولية    17 قتيلا في هجوم إرهابي شمالي بوركينا فاسو    بسبب الحرارة المرتفعة: مباريات أمم أفريقيا في مصر ستتوقف مرتين    أزمة نيمار تتصاعد.. باريس سان جرمان يضع شرطا تعجيزيا لرحيله    مصر تحذر منتهكي حقوق أمم أفريقيا    طقس اليوم    المبعوث الأمريكي يزور دول الخليج لمناقشة "التهديد الإيراني"    مادلين اولبرايت: تونس مثال جيّد لبلد تتطور فيه الديمقراطية"    سلمى اللومي تدعو القوى الوطنية الى التوحّد والتجند دفاعا عن تونس    وزير العدل يوقع مع نظيره المجري ببودابست مذكرة تفاهم في مجال إدارة القضاء    الشيوخ الأمريكي يصوت الخميس على تشريع يسعى لمنع ترامب من بيع أسلحة للسعودية    إلقاء القبض على مرتكب عمليّة سطو على فرع بنكي بجهة قمرت    كندا: أكثر من 9 آلاف مواطن يغادرون منازلهم بسبب حرائق غابات    المكتب الحدودي بملولة: حجز 1628 حبة دواء للأعصاب و190 حبة اكستازي في عجلة سيارة جزائري    الولباني:تسجيل 546 حالة غش و سوء سلوك الى غاية يوم امس الثلاثاء خلال الدورة الحالية لامتحان الباكالوريا    ميركل توضح سبب إرتجافها بشدة أثناء إستقبالها الرئيس الأوكراني    محمد الغربي يستعد لإصدار "ابن الارض2"    بنزرت: حملة أمنية موسعة تسفر عن إيقاف 9 أشخاص مفتش عنهم وحجز أكثر من 22 طنا من السلع المختلفة    سيماء المزوغي : الفن سيتملك الفضاء العام في عيد الموسيقى    هذه هي حقيقة خضوع الفنانة درة لجراحة تجميل الانف    سوسة: تفكيك شبكة مختصة في سرقة المنازل وعمليات السلب    خطيبة خاشقجي "تغرد" بعد التقرير الأممي بشأن مقتله    طقس الليلة والخميس: سحب عابرة وخلايا رعدية ببعض المناطق    اكتشاف نبتة نادرة في جزيرة جربة هي الوحيدة من نوعها في العالم    اتّحاد الفلاحة وهيئة مكافحة الفساد يوقعان اتفاقية تعاون وشراكة    أردوغان يتعهد بالسعي لمحاكمة النظام المصري أمام محاكم دولية بشأن وفاة مرسي    بقرار من ال"كاف"..حكام ال"كان" ممنوعون من التصريحات    وزير الفلاحة: البارح ناكل في الدلّاع...وهو سليم    عروض ثقافية متنوعة تؤثث الدورة 23 لمهرجان ربيع الفنون الدولي    بسمة الخلفاوي: ما صرحت به في المحكمة " لا يتعلّق بتوجيه تهمة لي بالمشاركة في القتل "    البرازيلية مارتا دي سيلفا الهدافة التاريخية لكأس العالم للرجال والسيدات    الدورة الحالية لامتحان ''النوفيام'': طباعة الاختبارات الكتابية بالنسبة لمادة علوم الأرض بالألوان    شركة الملاحة تؤمن 162 رحلة خلال هذه الصائفة    ماذا تعني رفّة العين ؟    أنواع الورم الدماغي وأعراضه    حمة الهمامي: لجبهة الشعبية ستكون أقوى وأكثر صلابة اثر انسحاب ''الوطد'' الموحد ومنسق رابطة اليسار العمالي منها    منوبة : القبض على عصابة احترفت سرقة السيارات    محمد رمضان يتحدى الجميع ويظهر ''عاريا'' في فيديو جديد    وزير التجارة يوضّح بخصوص كميات البطاطا الموردة مؤخرا    بصدد الإنجاز .. «فاطوم» محمد علي النهدي في أيام قرطاج السينمائية    لتطوير صادرات الصناعات الغذائية في 5 بلدان إفريقية ..مشروع مشترك بين «تصدير +» و«تايست تونيزيا»    مجموعة تلنات تستثمر في السعودية    زهيّر المغزاوي : “نحن بصدد جمع توقيعات للطعن في التنقيحات الواردة على مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء”    بعد مغادرتها المستشفى.. رسالة مؤثرة لهيفاء وهبي من داخل منزلها    صورة/سامي الفهري ينشر محادثة خاصة لهذا الاعلامي توعده فيها بالسجن 5 سنوات..    كأس افريقيا مصر 2019: الاتحاد الافريقي يقرر ايقاف اللعب في الدقيقتين 30 و75    بالفيديو: هذه هي الأغنية الرسميّة ل”كان 2019″    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 19 جوان 2019…    كيف تؤثر الإنترنيت على الدماغ البشري؟    إطلاق سراح ميشال بلاتيني    وزيرة الصحة بالنيابة: سنحقق اكتفاءنا الذاتي من الدواء المصنع محليا بنسبة 70 بالمائة خلال 2020    أولا وأخيرا..«نعم يا حبيبي نعم»    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 18 جوان 2019..    بعد قوله إنّ القرآن غير مُقدّس..يوسف الصديق: صلاة الجمعة ليست فرضا وغير موجودة أصلا    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحاليل الشروق ... «الزعماء» كثيرون والبلاد تغرق... أين الخلل؟
نشر في الشروق يوم 19 - 05 - 2019

حين يتكلّم سياسيونا، وبقطع النظر عن ألوانهم وانتماءاتهم الحزبية تحسب نفسك تلميذا صغيرا يجلس في صف لتلقي الدروس والمواعظ من أساتذة يملكون ناصية المعرفة والحكمة.. وحين تنظر إلى واقع البلاد وتستعرض الدمارات التي يعيشها الشعب ويتخبّط فيها اقتصادنا الوطني تجد نفسك أمام أسئلة محيّرة: إذا كنا نملك هذه الجيوش الجرارة من السياسيين والخبراء لماذا تغيب الحلول وتسوء حال البلاد والشعب من يوم إلى يوم؟ وأين الخلل هل هو في هذه النخبة السياسية الهاوية والمفتقرة الى أبجديات التصرّف والتسيير وتصريف شؤون الدولة أم هو في نظام سياسي وانتخابي وضع ليكبّل الجميع ويشتت المشهد ويفرق دم السلطة بين القبائل السياسية والحزبية؟
***
جواب هذه الأسئلة الحائرة والمحيّرة يستوجب من الجميع لحظة صراحة ومصارحة يقفون فيها أمام المرآة ليحاولوا وضع إجابات موضوعية تكون أساسا لوصفة الخلاص والخروج من دائرة التردي والسقوط المتواصلين...
ولعل أول ما يجب أن يكتشفه الواقفون أمام المرآة أنهم في أغلبيتهم الساحقة في حالة انتصاب فوضوي أي أنهم وجدوا أنفسهم إثر لحظة غضب شعبي تمددت وتمططت لأسباب يطول شرحها وليس لهم فيها ناقة ولا جمل في أعلى الهرم يتحكمون في كل السلطة والحال أنهم لم يكونوا يحلمون بأكثر من بعض فتاتها... شأنهم شأن من قال بأن حزبه كان يطلب الحصول على دكان في سوق فإذا به يمنح كل السوق.
هذه اللحظة الثورية التي باغتت الجميع أفضت إلى قيام وضع جديد أصاب الساسة وأفراد الشعب بجرعات زائدة من الديمقراطية (Overdose).. وضع أنتج كائنا هلاميا لا تناسق ولا انسجام بين رأسه وجسده.
الساسة ثملوا بخمرة السلطة والتدافع لتحصيل المناصب والمغانم والمواطنون وجدوا الفسحة للتخلص من كل القيود وللثأر من تغوّل الدولة ليمارسوا بدورهم تغوّلا ضرب كل الثوابت ومزّق كل القيود وداس على قيم احترام القانون والمؤسسة وأحال قيمة العمل والإنتاج على المعاش... وضع ركبته النقابات و«القبائل» المهنية لتطلق العنان لروح مطلبية منفلتة لا تعترف بحدود ولا بضوابط مما أحال الدولة والمؤسسة إلى كائن كسيح لا يملك ليبقى على قيد الحياة بديلا عن التداين وبسط اليد للمؤسسات المالية الدولية...
***
هذا الوضع العبثي الذي دخلته البلاد ظلّ يتعقد مع الشهور والسنوات وزاد في تعقيده وتعكيره نفاق النخب السياسية وعجزها عن إيجاد أجوبة لكل الأسئلة الحارقة التي ما تزال تنبعث وتكبر في سماء البلاد. وبدل الانكباب على إيجاد هذه الأجوبة نجد الجميع ينخرطون في مناكفات ومجادلات وحروب مواقع ومصالح لا تنتهي الواحدة منها إلا لتشتعل أخرى بأكثر ضراوة وبأكثر تدميرا.
وضع أرسل إلى المواطن العادي إشارات سلبية جعلته يدير ظهره ويشيح بوجهه عن هذه الطبقة السياسية التي لا تفكر إلا في مصالحها ومغانمها فيما يشهد هو انهيار قدرته الشرائية ويكتوي بنيران أسعار برعت في ممارسة رياضة القفز العالي... تماما كما يشهد تدهور وضعه الأمني وانفلات آفات من قبيل الجرائم والبراكاجات وترويج واستهلاك المخدرات علاوة على عربدة أباطرة التهريب وتغوّلهم على أجهزة الدولة.
مضافا إلى كل هذا إرهاب يحرص كل مرة على تذكير الجميع بأنه يقف على الباب متربصا بالبلاد وبالعباد ومتصيّدا للخطة التي ينفث فيها سمومه...
***
وبالمحصلة فإن طبقة سياسية بهذه الملامح والمواصفات لا يمكن أن تحقق أفضل من هذه الحصيلة الكارثية التي يبدو معها الإنقاذ أملا بعيدا إن لم نقل مستحيلا في ظل ما نرصده في المشهد الحالي: طبقة سياسية مشتتة... سياسيون يجيدون لعبة التنافق والنط على الحبال وبين المواقع والمواقف... ومواطنون غارقون في هموم يومية وفقدوا الثقة في الجميع وباتوا ينظرون إلى الوراء ويتحسّرون على وضع باتوا يحنّون إليه... مضاف إلى كل هذا نظام سياسي وانتخابي نسجت خيوطه بإحكامه إرادات خططت لتشتيت دم السلطة وقطع الطريق أمام قيام أي نظام قوي يكون قادرا على صياغة مشروع وطني للإنقاذ والنهوض وتحقيق النقلة المطلوبة لبناء دولة ديمقراطية عصرية حداثية ومتطورة يسودها منطق القانون والمؤسسات وتساعد على إنتاج الثروة الوطنية وتعيد توزيعها بعدل على الجهات والفئات الاجتماعية...
***
ومع ذلك فإن الأمل يبقى قائما متى تداعى القوم إلى سلسلة مراجعات جذرية تبدأ من الإقرار بحدود وبعجز المنظومة الحالية وتتجه نحو تفعيل دور الإدارة والكفاءات في تصريف شؤون ودواليب الدولة... وتصل في النهاية إلى بلورة أرضية تحالفات بين أطياف حداثية وسطية يمكنها الالتقاء في الاستحقاق الانتخابي القادم وتحقيق اختراق يفكّ القيود التي فرضها النظام السياسي ويصعّد أغلبية مريحة يمكن الرهان عليها لإعادة الأمور إلى نصابها وتخليص البلاد من سلسلة الانهيارات.
نعم الخلاص ممكن والإنقاذ ممكن متى أدرك رموز الأحزاب الوسطية بأن الدولة فعلا هي قبل الأحزاب وقبل الأشخاص وبأن هذه الدولة تستحق تنازلات متبادلة في سبيل إنقاذها من خلال تهيئة المناخات لقيام حكومة قوية إثر الانتخابات القادمة، حكومة تسندها كتلة برلمانية توفر لها حزاما سياسيا يطلق يديها ويمكنها من الانخراط الفاعل في كل الإصلاحات والإجراءات اللازمة لإنقاذ البلاد من انهيار مدوّ تكدّست نذره وبات يهدد الجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.