القيروان : القبض على 20 شخصا مفتش عنهم من أجل قضايا حق عام.    أغلى شجرة بالعالم.. الكيلوغرام ب100 ألف دولار    محمد علي بن خالد آمر حرس وطني ولاة جدد في توزر وسيدي بوزيد    الحرارة تصل إلى 44 درجة بهذه المناطق    قناة التاسعة ترد على سامي الفهري وتدعوه للكفّ عن التهريج    الصوناد تطلق حملة لاستخلاص مستحقاتها المتخلدة بذمة حرفائها    اندلاع حريق هائل في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة    "2.2 مليار ذكر مقابل 5.6 مليار أنثى".. حقيقة عدد سكان الأرض    زفاف راموس.. مفاجأة المدعوين ال100 تربك نجم ريال مدريد    صفاقس إفتتاح محطة أولى آنارجي مع الوكيل الجديد شركة غزال و أبنائه    الاحتلال يعتقل 12 مواطناً بحملة مداهمات واسعة بالضفة والقدس    التمديد في آجال الترشح لأيام قرطاج الموسيقية    مسابقة لإنتاج فيلم وثائقي عن تاريخ علاقات التعاون بين تونس ومنظمة العمل الدولية    نيوزيلندا: زلزال بقوة 7،4 درجات وتحذير من تسونامي    حكم قضائي بالسجن على المطرب سعد الصغيّر    سواريز يكشف أسرار "عضة" كيلليني    مطار قرطاج: إيقاف طاقم طائرة سعودية للاشتباه في محاولة قتل    الديوانة تحبط تهريب 4 أشبال نمور بيضاء من تونس الى ليبيا على مستوى معبر رأس جدير    انطلاق عملية إصلاح الاختبارات الكتابية للدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا    الجبهة الشعبيّة: قيادات حزب “الوطد” حاولت الإنقلاب على الجبهة وهيئة الانتخابات “متواطئة”    كيف يؤثر طلاق الوالدين على صحة الأطفال؟    بحضور الرابطة والجامعة والوزارة..الترجي يتسلّم اليوم البطولة 29    رفع الأنف بالخيوط... ألم أقل ونتيجة أسرع!    النجم في دوري الأبطال .. السي آس آس وبن قردان يشاركان في كأس الكاف    يوم غضب في باجة والحكومة تحدّد جلسة خاصة بالمنطقة    وزارة الصحة: رفع 7626 مخالفة صحية واقتراح غلق 243 محلا مخلا بشروط حفظ الصحة خلال شهر رمضان    سامي الفهري يشتري 49% أسهم من قناة التاسعة    "الصباح نيوز" تكشف القرارات التي أعلنها الشّاهد بمناسبة اليوم الوطني للرياضة    مستجدات ملف إياب نهائي رابطة الأبطال الإفريقية محور لقاء وزير العدل بوديع الجريء وحمدي المدب    سوسة: تحرير 113 مخالفة اقتصادية وحجز 7 أطنان من الموز    منزل تميم: يذبح الحمير في منزله ويوزع لحومها على القصابين    سوسة: مباحثات حول مستجدات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب    بالصور/ درة زروق تروّج للعدسات اللاصقة وتؤكد ان التجارة لن تخطفها من عالم التمثيل    هذه الصائفة : وزارة الصحة تمنع السباحة في هذه الشواطئ    الأسبوع الأوروبي بتونس .."سهرة الدبلوماسية" والاتحاد الاوروبي يحتفي بالموضة التونسية    طوبال والشاهد.. من التقارب إلى الهجوم    القصرين : مجموعة ارهابية تستولي على سيارة مواطن و تلوذ بالفرار    الرابطة الأولى.. برنامج النقل التلفزي لمباريات الجولة الأخيرة    رفراف: غرق شاب والبحث عن اثنين اخرين    حادث مرور قاتل بالنفيضة    وزير الداخلية يكشف حقيقة دخول سياح اسرائليين الى تونس خلال حج الغريبة…    “مستجدات الأوضاع في ليبيا”، أبرز محاور مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية ورئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا    المفوضة السامية لحقوق الإنسان: ” تونس قادرةٌ على إرساء نموذج يحتذى في مسارها نحو الديمقراطية وإرساء سيادة القانون”    المهدية : تقديرات صابة الحبوب في الجهة تفوق 245 ألف قنطار    السعودية تمنع العمل تحت أشعة الشمس    طقس اليوم: حار على معظم أنحاء الجمهورية    التقارير الأمنية ورطت النادي الصفاقسي وكلفته 5 مباريات “ويكلو”    بنزرت .. في ثالث أيام الامتحان .. استياء في الاقتصاد والرياضيات وارتياح في الآداب وباقي الشعب العلمية    سخاء الأرض وغباء المسؤولين    حل إشكال فاتورة الاستهلاك التقديرية    أعمارهم تتراوح بين 20 و 26سنة…ايقاف 16 إمرأة من بين 28 مجتازا كانوا بصدد اجتياز الحدود البحرية خلسة    مديرة أيام قرطاج الكوريغرافية: "الرقص ليس تسلية وهواية فحسب بل هو مهنة"    تونس تحتضن المؤتمر المغاربي حول مرض الزّرق    عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به    ملف الأسبوع... مع نهاية السنة الدراسية .. تحصيل المعرفة طريق النجاح الشامل    منبر الجمعة .. التوكّل على الله قوام الإيمان    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 14 جوان 2019    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 13 جوان 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتاب الشروق المتسلسل.. هارون الرشيد بين الأسطورة والحقيقة
نشر في الشروق يوم 25 - 05 - 2019

كان الرشيد قد تنازل للبرامكة عن كل سلطان، فَوَلِيَ جعفر الغرب كله من الأنبار إلى إفريقيَّة، وَقُلِّدَ الفضل المشرق كُلَّه من النهروان إلى أقصى بلاد الترك، وهما يُنيبان عنهما من أرادا والناس إذا رأت السلطان في يد توجهت إليها بالاستجداء والمديح والتملق، وكذلك كان شأن البرامكة. فكان الشعراء يقفون ببابهم أكثر من الشعراء الذين يقفون على باب الرشيد، وقد مُنِح البرامكة سماحةً وكرمًا، ووصفهم إبراهيم الموصلي فقال أما الفضل فيرضيك بفضله، وأما جعفر فيرضيك بقوله، وأما محمد فيفعل بحسب ما يجد، وأما موسى فيفعل ما لا يجد وكما أسَروا الناس بحُسْن صنيعهم أَسَرُوهم ببلاغتهم، ومأثور كلامهم، وحسن توقيعهم، حتى تناقلت كُتُبُ البلاغة عباراتهم.
وقد فَكَّر الرشيد طويلًا في الإيقاع بهم؛ لِعِظَم مكانتهم، وخوْفه من الثورة عليه من أجْلهم، فكان مما احتاط أنْ يُشِيع بيْن الناس كُفْرَهم وزندقتهم، وأنهم يُظهرون الإسلام، ويُبطنون الكفر، وأنَّ عندهم بعض بقايا من الآثار الوثنية ونحو ذلك حتى تكرههم العامة، حتى إن يحيى بن خالد لما نُقِل من سجن إلى سجن، اعتدى عليه رجل، وأظهر له الاحتقار، فخاف يحيى أن يكون قد ظلمه، أو بَخِل عليه فبعث إليه من يسأله، فلما علم أنه يرميه بالزندقة اطمأن إلى ذلك؛ لأنه علم أنها دسيسة عليه، وبذلك وأمثاله أوجد الرشيد حول البرامكة جوٍّا مُسَمَّمًا. وربما كان من ذلك ما أشاعه عن علاقة جعفر بالعباسة، وَوَعْد جعفر للرشيد بأن لا يَقْرَبَهَا؛ لأنه إلى ذلك العهد كانت الغيرة فاشية في الناس، فلما نكل بهم الرشيد لم يَثُر الناس وقابلوا الأمر بالهدوء. ولولا نشاط الدعاية ضدهم لثار الناس على الرشيد، وكان يحيى البرمكي يَحْذَر هذه النتيجة، ويعمل على قَصْر سلطان جعفر؛ فقال للرشيد غيرَ مرة يا أمير المؤمنين، إنني أكره مداخل جعفر، ولست آمن أن ترجع العاقبة عليَّ في ذلك منك، فلو أعفيته، واقتصرت على ما يتولاه من جسيم أعمالك لكان أحب إلي، وأولى بتفضلك فلم يَقْبل الرشيد هذا وكثيرًا أيضًا ما كان يحيى يقول الحكيم من تَوَقَّع الشر ويقول لا أرحام بين الملوك وبين أحد خصوصًا وأنه علم أن الرشيد يُصغي إلى الفضل بن الربيع. وقد أحكم الرشيد فِعْلَتَه، ونشر الجواسيس يتجسسون على من يمدحون البرامكة، ويبكون عليهم، ويقطع رأس من بلغه شيء عنه، حتى خشي الناس، وأنكروا الصنيع. وأسُدلَ الستار على هذه القِتْلة الشنعاء.
والخلاصة أن نكبة البرامكة كانت ناتجة عن غيرة الرشيد منهم، وحبه لاسترجاع سلطانهم وأموالهم فمما يروى ان يحيى البرمكي لما أحس من الرشيد تَغَيُّره عليه ركب إلى صديق له من الهاشميين، فشاوره في هذا الموقف، فقال له الهاشمي: إن أمير المؤمنين قد أحب جمع المال، وقد كثر ولده فأحب أنْ يَجْمَعَ لهم الضياع، فلو نظرت إلى ما في أيدي أصحابك من ضياع وأموال فجعلتها لولد أمير المؤمنين، وتقربت بها إليه رجوتُ لك السلامة. فهذا يدل على أن من أكبر أسباب غضب الرشيد على البرامكة أيضًا حسده لهم وطمعه في أموالهم. وليس المال يقصد لذاته، وإنما يقصد للسلطان والعظمة فإذا طَمِع الرشيد في مالهم فطَمَعُه في سلطانهم أشد، خصوصًا وأن الرشيد قد كَبُر وفَهِم المسؤولية وقَدَر عليها، فأراد أن يزحزحهم عن سلطانهم، ويَحُلَّ محلهم.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.