مهام رئيس الجمهورية التونسية كما ضبطها دستور 27 جانفي 2014    الحامدي: المجلس الوطني للتيار الديمقراطي يجتمع نهاية الأسبوع للتشاور بخصوص تشكيل الحكومة    تونس: “الهايكا” تستغرب عدم تطبيق هيئة الانتخابات للقانون على جميع القائمات المخالفة    90 شخصية فرنسية لماكرون .. قل كفى للكراهية ضد مسلمي فرنسا    الفنان التونسي أحمد الرباعي يطلق ''حكايتي أنا'' ويحضر لعمل مغربي    اتحاد الفلاحة: وثيقة قرطاج يمكن أن تكون برنامج عمل الحكومة الجديدة    موقع واب للاطلاع على المعطيات الشخصية المسجلة بمركزية معلومات البنك المركزي    قضية رسمية ضد المحرضين على قتل مريم بلقاضي ولطفي العماري وغلق الحوار واتهام مباشر لجهات سياسية (متابعة)    الحكم ب14شهرا على الشاب بشير    الأسد: سوريا سترد على العدوان التركي عبر كل الوسائل المشروعة المتاحة    محكمة التحكيم الرياضية تضفي مزيدا من التعقيد على مسلسل أزمة الوداد والترجي    سوسة: إحباط عملية هجرة سريّة نحو السواحل الايطالية انطلاق من سواحل شطّ مريم    أريانة : إلقاء القبض على شخص من أجل محاولة قتل نفس بشرية عمدا    قناة "الحوار التونسي" تطلب من الداخلية حماية مقراتها وصحفييها    فرج سليمان في أيام قرطاج الموسيقية: عازف على مفاتيح القلوب    اكتشاف وسيلة ضد النوبات القلبية القاتلة    روني الطرابلسي: قمت باستغلال علاقاتي الشخصية واتصالاتي في الخارج من أجل إنجاح الموسم السياحي    بعد التراجع في الترتيب العالمي ل"الأمن الغذائي" التونسيون.. من "عتبة" الفقر إلى "مشارف" الجوع!!!    اختتام الدورة الخامسة من مهرجان كتارا للرواية العربية..لتونس نصيب من الجوائز ومن الحضور الفاعل المتميز    أحكام بين 6 و20 سنة سجنا في حق شبكة دولية لترويج الكوكايين بين تركيا وتونس    جائزة الكريديف لأفضل مخرجة سينمائية تُسند لفيلم "بنت القمرة" لهبة الذوادي    تصفيات “الشان”…المنتخب الوطني يشد الرحال إلى المغرب    مئات الآلاف ينزحون في شمال شرق سوريا.. و500 كردي يصلون إلى العراق    إجراء تعديلات لأسعار بيع المحروقات للعموم في سنة 2020..وهذه التفاصيل..    في قصيبة المديوني : "دار الثقافة لمتنا"    رغم الصعوبات ..عبد السلام اليونسي ينجح في امتصاص غضب اللاعبين    النفيضة: إيقاف 4 أشخاص كانوا على متن سيارة محملة بكيلوغرامات من الزطلة    قفصة.. الإطاحة بمروج للهيروين والقبض على عدد من المطلوبين    الكاف : قوات الأمن تتصدي لعدد من المحتجين من العاطلين عن العمل حاولوا اجتياز الحدود التونسية الجزائرية    غلق جزئي للطريق الوطنية رقم 8على مستوى جسر ‘القرش الأكبر' لمدة شهر    برشلونة وريال مدريد يكشفان موقفهما من تغيير مكان الكلاسيكو    الشرطة البلديّة تحجز كميات هامة من المواد الغذائية    حرائق لبنان تنحسر وطائرات الهليكوبتر تواصل إخماد بعضها    بالصورة: محمد علي النهدي ينشر صورة من زفافه الأول ''عام 70''    الحزب الدستوري الحر: نرفض اي اتصالات او مفاوضات مع حركة النهضة ونستنكر مغالطات بعض قيادييها    وزارة الصحة تعلن عن خطة للوقاية من الأنفلونزا الموسمية    وفاة شاب وإصابة والده في إصطدام شاحنة خفيفة بجرار فلاحي بسيدي بوزيد    بوغبا ودي خيا يغيبان عن مواجهة يونايتد ضد ليفربول بسبب الإصابة    بعد الاحتجاجات: قطار صباحيّ إضافي بين رادس وتونس    هند صبري تحصد جائزة ثانية عن بطولة فيلم تونسي بفرنسا    مجزرة بحق صحفي وزوجته وابنه بالعراق    منزل بورقيبة.. الاطاحة بعصابة السلب المسلح    يهمك شخصيا : أسهل وصفة للقضاء على رائحة الفم الكريهة    تعلم تدليك القدمين وعالج آلام الظهر و الانتفاخ    أطعمة «على الريق» لصحة جيدة    بعد التهديد بالاعتزال.. شيرين عبد الوهاب تحذف حساباتها على السوشيال ميديا!    في اجتماع الرابطة المحترفة امس..«ويكلو» بثلاث مباريات للافريقي وخطايا مالية بالجملة    فلسطين.. إصابة 51 شخصا في نابلس واعتقال 10 آخرين بالخليل    مدنين: صابة الزيتون للموسم الحالي تقدر ب55 ألف طنا    وفاة ملاكم أميركي بلكمة قاتلة داخل الحلبة    بطولة السلّة .. النتائج والترتيب بعد الجولة الثانية    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019    طقس اليوم.. الحرارة بين 23 و30 درجة    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج    مقتل نجل نجم هوليود بالرصاص بعد إقدامه على قتل أمه    مرتجى محجوب يكتب لكم: عندما يضع رئيس الجمهورية قيس سعيد إصبعه على الداء    حظك ليوم الاربعاء    تونس: زهير مخلوف يوضّح كل ملابسات قضيّة الصور “الخادشة للحياء”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة في...«هشتاغ أربعطاش» لإيمان فجاري ..غوص في الأنا الأخرى
نشر في الشروق يوم 13 - 06 - 2019

أحيانا أشعر بحيرة كبيرة في تحديد هوية كتاب أعثر عليه بين أكوام الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة و(هاشتاغ أربعطاش) واحد من النصوص التي حيرتني بالفعل لأنه يغوص في الجرأة والإيروتيكية التي قد تفوق النصوص الأدبية الصادرة في العالم الغربي. والحال أن في العالم العربي ما زالت قيود كثيرة تكبّل هذا النوع من الأدب الذي يُنظر إليه على أنه أدب سوقي هدفه إثارة الغرائز. ونتناسى أن تراثنا العربي كان غنيّا بالكتب الجنسية التي لم تكن تتحرج من طرح أشد المواضيع جرأة.
والسؤال الذي يستفزني أكثر وقد يستفز بعض الكتاب أيضا : لماذا الإصرارعلى توظيف الجنس في الكتابات الأدبية وخاصة السردية بتلك الفظاظة والجرأة؟
وأنا أعرف مسبقا أنهم لن يكونوا أكثر جرأة في توظيف الجنس مما قد أكون قد قرأت عنه في كتب التراث العربي؟. ولعل العديد يعلمون أن هذا التراث لم يخل على اختلافه من نصوص ودراسات عن "الجنس" وما جاوره حتى أن هذا الأخير كان ولا يزال "التابو" الأكثر تناولا في أدبياتنا.
والأكيد أن تراثنا يحفظ كتبا قد توصف وفق معايير الزمن الراهن ب"الإيروتيكية". وهي في الحقيقة أكثر جرأة مما يكتب اليوم.
و(هاشتاغ أربعطاش) للكاتبة والإعلامية إيمان فجاري نص يمكن ادراجه ضمن النصوص السيرذاتية المعطرة بشيء من الإيروتيكية والجرأة.
وداد وهنيدة من جهة وعيسى وروني ومعز من الجهة الثانية وكلهم شخوص ترتكز عليهم أحداث هذا النص الذي جزأته الكاتبة الى فصول مختلفة اختارت لها من العناوين فورة الأدرينالين وفخاخ الشهوة والإغماء ثم الإنفجار لتنتهي بالغرفة أربعطاش. ومن هذه الغرفة يبدأ الغوص في الذات الأخرى والكشف عن حقيقة هذه الشخوص.
مجموعة من القصاصات سجلت فيها وداد مذكراتها وهي أستاذة الفرنسية التي تعرفت على عيسى أستاذ هوأيضا وزميلها من أيام الجامعة. أحبته وأحبها وجمعهما فراش واحد في العديد من المناسبات. في أول زيارتها الى باريس عاصمة الأضواء تعرفت وداد على هنيدة هذه الريفية الهاربة من الفقر والخصاصة والحرمان الى صخب العاصمة أين تعرفت على ابراهيم ابن تاجر السيارات الغني الذي بعد أن أغرقها في العز والبحبوحة هاجرته لتحرق الى ايطاليا وترتمي في أحضان روني الذي تزوجها معلنة فرارها نهائيا من الوطن الذي لا يذكرها الا بالتعاسة والفقر .
وداد ألحت على صديقتها هنيدة حتى تعود الى أرض الوطن بعد أن أكدت لها بأن الوضع تغير في تونس. وهناك استقرتا وتعرفتا على معز الذي أصبح التعويض العاطفي والبشري الوحيد لحياة هنيدة التي عادت الى وطن ظنت أنه تغير فوجدته أسوأ مما تركته.
في الأثناء وداد هذه المرأة التي تبتسم بصخب وتشاكس بصخب وتتجادل بصخب وتدخن بصخب وتمارس الجنس بصخب تتعرض الى صدمة نفسية معقدة وقد اشترك جميع الأطباء الذين زارتهم في أنها عاشت ضغطا داخليا مبالغا فيه وأنها بسبب موجات الهستيريا التي كانت تغرق فيها توقف جسدها عن المقاومة مما استوجب تدخل الدماغ كي يوقف حالة الضغط وحدث ما لم يكن تنتظره... بعد شلل في نصفها الأسفل استمر لمدة طويلة وأقعدها فوق كرسي متحرك عادت الى حياتها الطبيعية وتخلت عن الكرسي في وقت غابت فيه صديقتها المقربة هنيدة كما غاب حبيبها الوحيد عيسى الذي تعلق بامرأة أخرى.
وفي الغرفة أربعطاش من أحدى المصحات تختفي وداد وتترك مذكراتها التي تحولت الى هذا النص الذي هوفي الحقيقة رواية بامتياز.
وباعتبار أن الرواية فضاء مفتوح للكشف الإنساني والغوص بعمق في نفسيات الشخصيات فإن التحولات التي حدثت بتأثير الجنس في حياتهم تعكس وجهة نظر الكاتبة ومدى تحقيقها للرؤية التي تتبناها.
هذه الروية تمتلئ بمشاهد إباحية.المبالغة في وصفها بكل جرأة. والكاتبة ايمان فجاري كانت لها الجراة الكاملة في تناول واقتحام هذا الموضوع في حين أن الوعي الثقافي لم يتطور بعد ليدرك أن الأدب مساحة حرة يمكن أن نتناول فيها كل الممنوعات بشرط واحد هوأن الأدب فن وجمالية قبل كل شيء وهذا يعني أن استهداف الجنس لمجرد الاستهداف يعد عملا لا يضيف شيئا للأدب كقيمة جمالية وفنية بالأساس. بل سيكون محاولة للشهرة أولفت الانتباه.
ولا أعتقد أن الكاتبة وهي اعلامية بالأساس قد تعتبر الجنس مادة سهلة للشهرة. بل أظنها تبحث من خلال استعمال الجنس بهذه الجرأة عن ردة الفعل التي يحدثها نص كهذا في قاعدة أصولية جاهزة للتحريم والتكفير والتخوين والاتهامات المعروفة.
وهذا ما يطرح إشكالية أخرى وهي من أين أتى التحفظ والمنع والتحريم والتكفير عند تناول موضوع الجنس في السرد باللغة العربية في هذا الوقت بالذات. وفي اعتقادي أن تسييس الفقه في عصور الانحطاط والمد الاسلاموي عبر التيارات الدينية على اختلاف مسمياتها في السنوات الأخيرة أفسد الكثير من الأشياء بانغلاقه وفهمه السطحي والساذج للدين.
والأكيد أن اعتبار الجنس "تابو" يشكل المشكلة الكبرى التي تواجهها الرواية العربية. وهذا يعني أننا أمام تحويل ما هوطبيعي "أي الجنس أوالحب " إلى "تابو"، وبالتالي تحويل الكتابة عنه إلى انجاز أوتكسير للمحرم والمحظور. وعدم الكتابة بناء على دواع متأتية من الحرص على عدم "خدش الحياء العام" هذه العبارة الفضفاضة التي يندرج تحتها ماهب ودب عربياً إلى فعل رجعي. وبالتالي التخلي عن "الجرأة".
والملاحظ أن في السنوات الأخيرة هناك عدة محاولات لكسر هذا "التابو" في الكتابة السردية وإن لم تصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب، لكنها مع ذلك تبقى محاولات جديرة بذكرها والإشادة بها. ولعل "هشتاغ أربعطاش" من أبرز هذه المحاولات التي تغوص في الأنا الأخرى وتكشف لنا ما هوطبيعي بكل جرأة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.