سوسة: الجمعية التونسية لعلوم الزكاة تقدم تقديرات حول القيمة المحتملة لأموال الزكاة ل2017    المظيلة: حالة احتقان بسبب نتائج انتداب أعوان تنفيذ بشركة فسفاط قفصة    ليبيا: إعادة فتح مطار معيتيقة بعد إغلاقه بسبب اشتباكات    بالفيديو.. "معجزة" تنقذ أما ورضيعها من "الشجرة القاتلة"    المنستير: انتخاب محمّد دغيم رئيسا للاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري لمدة نيابية ثانية    الداخلية تكشف قائمة المحجوزات في العملية الأمنية قرب جبل سمامة    الحمامي: "لن يصنّف الصيدلي في المستقبل ضمن السلك شبه الطبي "    "الطيار السكير" يفجر أزمة على متن طائرة الخطوط البريطانية    جورج وسوف في مواجهة قضائية    بحلول 2030.. تونس تحتاج الى تحلية ومعالجة 330 مليون متر مكعب من المياه لتغطية الطلب المتنامي    احمد عظوم: الترفيع في عدد الحجيج التونسيين في الموسم القادم    المركب الجامعي بالمنار.. 4 منحرفين روّعوا راكبي المترو    الرابطة 2:الترتيب النهائي بعد الجولة 14    وزير التجهيز يعاين تقدم اشغال منشآت طرقية بالضاحية الجنوبية للعاصمة    محمد بنور: هذه أسباب التحاقي بالبديل التونسي    الرابطة1: الترجي الجرجيسي يحقق فوزه الاول في الموسم    حصيلة حملة مكافحة الفساد.. الإيقافات والإجراءات الحكومية على المستويين التشريعي والمؤسساتي    وزير الثقافة: مضاعفة الميزانية المخصصة لدعم الكتاب التونسي واعادة الاعتبار لمنظومة الجوائز الوطنية للابداع    أردوغان: عملية عفرين بدأت وستستمر حتى منبج    توزر.. إيقاف مروج مخدرات    بعد اتهامه بإفشال الصفقة/عبد القادر الجلالي ل"الصباح نيوز": لا علاقة لي بحمدي النقاز    ممثل الأمم المتحدة بتونس يطالب ببذل جهود أكبر من أجل إحلال السلام    مسرحية "الهربة".. دعوة للمصالحة مع الذات و التحرّر من قيود التشدّد الفكري والديني    قرقنة: ضبط امرأة تقوم باستقطاب الراغبين في الإبحار خلسة    زغوان.. إحباط محاولة انتحار محتفظ به بمقر أمني    تحضيرا للمونديال: تونس تواجه كوستاريكا وديا    نابل: حجز أكثر من 4800 لتر من الزيت المدعم‎    كركر- المهدية: جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل    الاحتلال الصهيوني يصادر هدايا المدب لترجي واد النيص    الكاف: رياض المولهي ينسحب من سباق رئاسة أولمبيك الكاف    عمار عمروسية ل"الصباح نيوز": تغيير حكومة الشاهد ليس الحلّ...    أطعمة تزيد الكآبة والتوتر.. تجنبوها    كفيف عراقي يمتهن إصلاح الأجهزة الكهربائية    "توننداكس" يغلق متراجعا بنسبة 0,07 بالمائة وسط تدفق استثماري فاق 7 ملايين دينار    المنستير: تخصيص مبني "الفاليز" لإحداث متحف دولي للفنون الجميلة    المنستير: حجز 650 كلغ من السكر المدعم وتحرير 22 مخالفة اقتصادية    المدرسة الأمريكية بتونس تطلق تظاهرة "أفلام في تونس" وتفتتح "قاعة 1797" للسينما    نابل: تسجيل 3 وفيات و20 إصابة بانفلونزا الخنازير    الإيصالات تسبب العقم!    الكشف عن سر منديل أم كلثوم    طرق للتغلب على النعاس أثناء العمل    الخميس.. أوّل أيام جمادى الأولى    غدا الخميس مفتتح جمادى الأولى    هاجر بالشيخ أحمد تردّ على منتقديها : تونس بحاجة لنا.. بدلا من الفرار منها    الألفاظ البذيئة... هكذا تمنعين طفلك عنها!    مصر: وفاة إمام فوق المنبر خلال إلقائه خطبة عن الموت    ملاحظات على الأوضاع الفلسطينية!    تركيا وقطر، نواة حلف ناهض    تعقيب وشكر للجميع    الْلُقطاءِ    كلمات في العلاقة بحزب النهضة والدفاع عنه    فيديو و صور من كارثة انقلاب حافلة سياحية بباجة    الخطوط التونسية تتسلم قريبا أربع طائرات إيرباص    التوقعات الجوية ليوم الأحد 03 ديسمبر 2017    خبير اقتصادي يحذر من انهيار تام للقدرة الشرائية للتونسيين    الاسماء المرشحة لجوائز افضل الرياضيين في 2017    بعد قرعة المونديال .. مدرب إيران يطالب اتحاد الكرة بإقالته    بالصور: أسوأ إطلالات النجمات في ختام مهرجان القاهرة بعضها كشفت عيوب أجسامهن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هموم نازافة
نشر في الحوار نت يوم 08 - 03 - 2016


هموم نازفة

معلوم عند الرّجال؛ شهامة أهل الجنوب وحسن بديهتهم ورفعة همّتهم وجودة كرمهم وصفاء أجوائهم ويُسر معاشرتهم وأمان صحبتهم... ومعلوم أنّ النّظام التونسي المنحرف عن الخُلُق التونسي – زمن فرحة الحياة التي قتلت في تونس الحياة – قد حاول دون تراخٍ إلحاق الجنوب بالشمال، فأعمل فيه معاوله "الإبداعيّة" الهادمة حتّى استصدروا من معاهد الجنوب أشرطة بورنوغرافية؛ سوف تحتفظ بها الذّاكرة الرّساليّة حجرًا شديد الحرارة يُلقم في أفواه "المبدعين" الساقطين الذين أرادوا الخبث لبلادنا ذاتِ الفضائل... ويوم كان للرّجال هامشُ عملٍ، كان من بين التونسيين الغيورين على بلادهم مَن عمل بجدّ على تأمين البلاد، وقد رأوا أنّ تأمينها لم يكن ولن يكون إلّا بتعرّف النّاس بعضهم على بعض وبعدم التوافق على الشرّ وبعدم الخيانة بكلّ أنواعها (خيانة المؤتمن وخيانة المجالس وخيانة الصحبة وخيانة الجوار وخيانة الأعراض والأعراف والعادات والدّين) وبتثبيت النّاس في أرضهم. وعلموا أنّ التثبيت على الأرض وفيها لن يحصل إلّا بالحبّ الدفّاق لها وتيقّنوا أنّ حبّها لا يحرّض عليه إلّا انتفاعهم بها ومنها... ويوم كان أحد العاملين بالصحراء (محمّد بن حامد المرزوقي) مسموع الرّأي لم يقصّر في السعى إلى توطين النّاس بالأرض هناك في أقاصي الأرض ببرج بورقيبة، آخر نقطة في الحدود الثلاثيّة التونسيّة الليبية الجزائريّة، جاء بهم من بلدته دوز وما جاورها؛ ثمّ دأب وإخوانُه المرابطون بالصحراء، بحكمة قائد الصحراء يومئذ (العقيد بن كريّم)، بتسيير دوريات متواصلة جعلت المغامر الذي يفكّر في تجاوز الحدود يراجع نتائج ذلك مرّات ومرّات!... كان ذلك كذلك دون أن يكون هناك حاجزٌ ترابيّ تشيد به الآلة الإعلاميّة أو تفضح بجهل وغباء استثنائيّ خواءه (*) ودون أن تشهد التلفزة بطولات "المتخصّصين" في الحركات الإسلاميّة؛ أولئك الحاقدين على الإسلام؛ والمحلّلين والنّقابيين "الغيورين" على جيش وأمن أظهروهما - كذبا - فقيرين عديمي التدريب فاقدي التجهيز بشكل يطمّع فيهما كلّ متهوّر!...
كنت لمّا اخترت العمل في الجنوب قد أسررت المدّة، سنة أو سنتين على الأكثر، فلم أزل به عاملا حتّى فرط منّي خمس سنوات كاملة دون تفطّن لمرورها... وكان من بين ملاحظاتي ما قام به الجزائريون على حدودهم الشرقية معنا؛ هناك في منطقة المطروحة ورجيم معتوق والقطاع الجنوبيّ لهما من توطين الأهالي فيها... وقد كان ينبغي على التونسيين إعمار أرضهم، وأنّ ذلك لا يكون – كما أسلفت – إلّا بإشعارهم بمردود أرضهم... ولكنّ الوصاية الشماليّة والإقطاعيّة استمرّت ضاغطة... واستمرّت الحال دافعة إلى هجر الأرض والالتحاق بالمدن الكبرى في الوسط والشمال... وتحوّلت العلاقة مع الأرض سياحةً مفسدةً لا تأخذ بأخلاق الجهة ولا بثقافتها أو استثمارا لخيراتها مهلكا لا يعود على أهلها بما يرغّب فيها أهلَها... ولولا بقيّة غيرة على الأصول وعلى البلاد لكانت الدّماء التي سالت أخيرا في بن قردان أكثر غزارة ولبدت الجريمة المخطّطة لها أكثر بشاعة...
على المتغنّين اليوم ببطولات البنقردانيين أن ينصفوهم ويمكّنوهم من حقوقهم ومن قيمهم بدل أن يظلّوا عندهم مجرّد ورقة يتقاذفها "الوطنيون" تمريرا لأجنداتهم... لا بدّ أن يتمكّن البنقردانيون من ذلك؛ كما لا بدّ أن يتمكّن غيرهم من أبناء الجنوب والغرب من مثل ذلك!... ولو أخلص النّاس لبلدهم ودافعوا عنه لمكّنوا البلاد مثلا من مشروع الطاقة النّظيفة المجانيّ القادم من النرويج والذي استقرّ أخيرا في المغرب نتيجة تعقيدات الاستثمار في تونس وغباء بعض الماسكين به، ولكان لجحافل المستثمرين زمن الترويكا آثارها الواضحة في إنعاش الاقتصاد... ولو حارب النّاس الإرهاب بإخلاص وحبّ للبلاد لمنعوا أسبابه المتمثّلة أساسا في الحُقرة وفي محاربة التديّن وفي إشاعة الفاحشة بالبلاد؛ بما أَطلق عنان الأباطيل؛ تحكي انتشاء الفساد والجريمة زمن الترويكا والنّهضة... تُبطِن أنّ الخير كان ولازال في صاحب التغيير وفي سلفه الذي خلّفه أساسا لقتل التديّن...
أتساءل - وأنا أتنقّل بين القنوات التونسيّة الماجنة وأراقب بحزن عميق فعل رأس المال في الكلمة الشريفة؛ يقتلها في قناة المتوسّط ويتربّص بها الآن في (ال: تي آن آن) التونسيّة؛ ليُصمِت بعض همسات الفضيلة التي كانتا تسترقانها –، أتساءل لِمَ يتواصل القتل في أبنائنا من الجيش والأمن وأهلنا في الجنوب أو في الأماكن المفقّرة، والنّاس يمرحون ويُفسدون ثمّ يدلّسون على ذلك بموائد مستديرة لم تسمع قط عن الحياء فتتّعظ به ومنه!... لِمَ يستمرّ "المبدعون" يكشفون عورات نسائنا ويهدرون ماء حيائهنّ ويُنشِّئون رذيلةً بشعةً في مجتمعنا المسلم المحافظ!... متى نراهم – كما هم – قاتلي مروءة، صانعي إرهاب متمعّشين منه، محاربي فضيلة، ماسخي مجتمعٍ تَعارفَ أهلُه وتحابّوا وتناصروا وتوحّدوا عبر الأزمان والحقب، فنلزمهم قاماتهم الواطية ونمنعهم الإفساد في أرضنا!...
علينا إعلان الحرب - كما يطالب بذلك الآن المتيقّنون من عدم المشاركة فيها – ولكن علينا قبل ذلك معرفة العدوّ الذي سوف تُقام الحرب ضدّه، بدل أن نظلّ لاهثين دون جدوى وراء عناصر تحويل الوجهة وجلب الانتباه بعدف التعمية!... والله من وراء القصد
--------------------------
(*): تقف السلطات المعنيّة تتكلّم عن أهميّة الحاجز الدّفاعي، وعن قدرته - المرقّاة بالحضور الأمريكي والألماني - في صدّ "الدواعش"، ثمّ تأتي الصحافة بمحلّليها ليؤكّدوا تسلّل الإرهابيين من ليبيا!... فأين العقل ولِمَ لا يقتصد هؤلاء في تسفيه السلطات المعنيّة!... أمازال من يثق بعد قولهم في الحاجز!...


عبدالحميد العدّاسي، كوبنهاغن يوم 08 مارس 2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.