رضا بالحاج : مشاورات متقدمة للعودة لحركة نداء تونس    انسحاب حزب المسار من الحكومة..وهذه الاسباب    من بينها تونس: ألمانيا تعتزم تصنيف دول المغرب العربي دول منشأ آمنة بسبب اللاجئين    تطاوين: بطاقة ايداع بالسجن في حق الناطق الرسمي لتنسيقية اعتصام الكامور‎    استئناف التزويد بالماء تدريجيا في الضاحية الشمالية للعاصمة الليلة وغدا    في يوم واحد.. رونالدو يعيد نصف ما دفعه يوفنتوس    غدا الخميس: الحرارة تصل 47 درجة مع ظهور الشهيلي    القصرين: بسبب خلاف بينهما رجل يطعن زوجته بسكين    مهاجم كرواتيا يسدّد قروض سكان قريته    رسمي: مدافع الإفريقي يوقّع لسان غالين السويسري    القبض على 3 عناصر تكفيرية بكل من بن عروس والمهدية وسوسة    ثلاث غرف نقابية عاملة في مجال النقل تلوح بانسحابها من الاتفاقية المشتركة القطاعية    صفاقس: حجز 1780 علبة سجائر و260 كلغ من مادة المعسل مهربة    منظمة الدفاع عن المستهلك: نقص فادح في أدوية الأمراض المزمنة بكامل الجمهورية    دخول القسط الأول من الطريق السيارة تونس - جلمة في جزئه الممتد على مستوى ولاية بن عروس مرحلة طلب العروض    حوالي 7% فقط من القائمات المترشحة ل"البلديات" أودعت حساباتها المالية.. وهذا ما ينتظر القائمات المتخلفة    اتحاد الفلاحين يحدد اسعار خرفان العيد    تسجيل تطور في تصدير المنتجات البيولوجية    "توننداكس" يتراجع صباح الابعاء بنسبة 0،15 بالمائة    ننشرها.. فحوى استقالة الفنان سامي بن عامر المستشار المكلف بإعداد المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر    ريال مدريد يقترب من التعاقد مع "نجم بلجيكا"    البنك الوطني الفلاحي يرفع ناتجه البنكي الصافي الى 253 مليون دينار خلال النصف الاول من سنة 2018    ‎بنزرت:انهيار سقف احد المصانع وتحويل 80 عاملة إلى المستشفى    رقم معاملات "ايرليكيد" تونس يرتفع بنسبة 9 بالمائة على اساس نصف سنوي    الأبحاث مازالت جارية في خصوص حادثة طعن عوني أمن بجربة    أقوال الصحف التونسية    تحويل جمعية بسمة لمؤسسة عمومية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية    منوبة: تعرّض عمال مصنع حلويات للإعتداء بأسلحة بيضاء    الالعاب الافريقية للشباب-2018 : اليوم الافتتاح والدخول مجاني الى مختلف المسابقات    مهرجان ليالي المهدية : عروض فنية وثقافية والافتتاح لفرقة المايسترو عبد الرحمان العيادي    أبطال افريقيا: موعد مبارتي النجم والترجي في الجولة الرابعة والحكام    اتحاد الشغل: تعرّض عمّال بمصنع حلويات إلى الإعتداء بالأسلحة البيضاء    عضوان في الكونغرس يطالبان بالاستماع لمترجم ترامب خلال لقائه بوتين    البالونات الحارقة'' تثير رعب جيش الاحتلال    بالفيديو.. تسجيلات صوتية تثبت دفع قطر مليار دولار لجماعات إرهابية في العراق    الجزائر تعيد محاكمة الإرهابي جمال بغال    مقتل طالب تونس بكندا.. التفاصيل    سوسة : محاولة اغتصاب إمراة متزوجة بعد اقتحام منزلها    سيتولّى منصب مستشار رياضي.. زيدان يقترب من اللحاق برونالدو في جوفنتس    بريمونتادا مثيرة: الترجي الرياضي يفلت من كمين كامبالا سيتي ويعزز صدارته    مهرجان قرطاج : سهرة "ياسمين علي" و"أبو"...تنويعات غنائية مصرية بروح التجديد والبهجة    على ركح مسرح قرطاج.. جمال دبوز ينتقد الواقع المجتمعي والسياسي    فيديو: بية الزردي تنهار بالبكاء خلال مأدبة عشاء    بعد ظهورها على ركح مسرح قرطاج أمام مدارج خالية، رسالة ياسمين علي للتونسيين    المستاوي يكتب لكم : الدولة يمكن أن تطلب اصدار فتوى تبيح للتونسيين عدم اداء الحج    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الاربعاء 18 جويلية 2018    عمار عمروسية: سيتم الضغط على الشاهد للاستقالة عبر تحريك ملفات افتعال أزمات    تأجيل انعقاد دورة 2018 لمهرجان الجاز بطبرقة إلى موفّى شهر أوت القادم    أمراض الصيف.. احذروا ضربة الشمس    خبيرالشروق .. أعشاب وعلاجات طبيعية لارتفاع ضغط الدم    عندي مشكلة.. أعراض التسممات وعلاجها    قتلى في تحطم طائرتين للتدريب في الولايات المتحدة    دراسة طبية جديدة تؤكد على اهمية القرفة صحيا    القروض الأخيرة لتونس:لإنعاش الاقتصاد أم لمزيد إغراقه ؟    قناة نسمة:حوار رئيس الجمهورية تفوق على نهائي المونديال من حيث نسب المشاهدة    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 17 جويلية 2018    أصحاب الأبراج الضعيفة أمام الطعام    مرتجى محجوب يكتب لكم : التونسيات والتونسيون ..يكفي من الفرجة والجلوس على الربوة فالوطن يستغيث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هموم نازافة
نشر في الحوار نت يوم 08 - 03 - 2016


هموم نازفة

معلوم عند الرّجال؛ شهامة أهل الجنوب وحسن بديهتهم ورفعة همّتهم وجودة كرمهم وصفاء أجوائهم ويُسر معاشرتهم وأمان صحبتهم... ومعلوم أنّ النّظام التونسي المنحرف عن الخُلُق التونسي – زمن فرحة الحياة التي قتلت في تونس الحياة – قد حاول دون تراخٍ إلحاق الجنوب بالشمال، فأعمل فيه معاوله "الإبداعيّة" الهادمة حتّى استصدروا من معاهد الجنوب أشرطة بورنوغرافية؛ سوف تحتفظ بها الذّاكرة الرّساليّة حجرًا شديد الحرارة يُلقم في أفواه "المبدعين" الساقطين الذين أرادوا الخبث لبلادنا ذاتِ الفضائل... ويوم كان للرّجال هامشُ عملٍ، كان من بين التونسيين الغيورين على بلادهم مَن عمل بجدّ على تأمين البلاد، وقد رأوا أنّ تأمينها لم يكن ولن يكون إلّا بتعرّف النّاس بعضهم على بعض وبعدم التوافق على الشرّ وبعدم الخيانة بكلّ أنواعها (خيانة المؤتمن وخيانة المجالس وخيانة الصحبة وخيانة الجوار وخيانة الأعراض والأعراف والعادات والدّين) وبتثبيت النّاس في أرضهم. وعلموا أنّ التثبيت على الأرض وفيها لن يحصل إلّا بالحبّ الدفّاق لها وتيقّنوا أنّ حبّها لا يحرّض عليه إلّا انتفاعهم بها ومنها... ويوم كان أحد العاملين بالصحراء (محمّد بن حامد المرزوقي) مسموع الرّأي لم يقصّر في السعى إلى توطين النّاس بالأرض هناك في أقاصي الأرض ببرج بورقيبة، آخر نقطة في الحدود الثلاثيّة التونسيّة الليبية الجزائريّة، جاء بهم من بلدته دوز وما جاورها؛ ثمّ دأب وإخوانُه المرابطون بالصحراء، بحكمة قائد الصحراء يومئذ (العقيد بن كريّم)، بتسيير دوريات متواصلة جعلت المغامر الذي يفكّر في تجاوز الحدود يراجع نتائج ذلك مرّات ومرّات!... كان ذلك كذلك دون أن يكون هناك حاجزٌ ترابيّ تشيد به الآلة الإعلاميّة أو تفضح بجهل وغباء استثنائيّ خواءه (*) ودون أن تشهد التلفزة بطولات "المتخصّصين" في الحركات الإسلاميّة؛ أولئك الحاقدين على الإسلام؛ والمحلّلين والنّقابيين "الغيورين" على جيش وأمن أظهروهما - كذبا - فقيرين عديمي التدريب فاقدي التجهيز بشكل يطمّع فيهما كلّ متهوّر!...
كنت لمّا اخترت العمل في الجنوب قد أسررت المدّة، سنة أو سنتين على الأكثر، فلم أزل به عاملا حتّى فرط منّي خمس سنوات كاملة دون تفطّن لمرورها... وكان من بين ملاحظاتي ما قام به الجزائريون على حدودهم الشرقية معنا؛ هناك في منطقة المطروحة ورجيم معتوق والقطاع الجنوبيّ لهما من توطين الأهالي فيها... وقد كان ينبغي على التونسيين إعمار أرضهم، وأنّ ذلك لا يكون – كما أسلفت – إلّا بإشعارهم بمردود أرضهم... ولكنّ الوصاية الشماليّة والإقطاعيّة استمرّت ضاغطة... واستمرّت الحال دافعة إلى هجر الأرض والالتحاق بالمدن الكبرى في الوسط والشمال... وتحوّلت العلاقة مع الأرض سياحةً مفسدةً لا تأخذ بأخلاق الجهة ولا بثقافتها أو استثمارا لخيراتها مهلكا لا يعود على أهلها بما يرغّب فيها أهلَها... ولولا بقيّة غيرة على الأصول وعلى البلاد لكانت الدّماء التي سالت أخيرا في بن قردان أكثر غزارة ولبدت الجريمة المخطّطة لها أكثر بشاعة...
على المتغنّين اليوم ببطولات البنقردانيين أن ينصفوهم ويمكّنوهم من حقوقهم ومن قيمهم بدل أن يظلّوا عندهم مجرّد ورقة يتقاذفها "الوطنيون" تمريرا لأجنداتهم... لا بدّ أن يتمكّن البنقردانيون من ذلك؛ كما لا بدّ أن يتمكّن غيرهم من أبناء الجنوب والغرب من مثل ذلك!... ولو أخلص النّاس لبلدهم ودافعوا عنه لمكّنوا البلاد مثلا من مشروع الطاقة النّظيفة المجانيّ القادم من النرويج والذي استقرّ أخيرا في المغرب نتيجة تعقيدات الاستثمار في تونس وغباء بعض الماسكين به، ولكان لجحافل المستثمرين زمن الترويكا آثارها الواضحة في إنعاش الاقتصاد... ولو حارب النّاس الإرهاب بإخلاص وحبّ للبلاد لمنعوا أسبابه المتمثّلة أساسا في الحُقرة وفي محاربة التديّن وفي إشاعة الفاحشة بالبلاد؛ بما أَطلق عنان الأباطيل؛ تحكي انتشاء الفساد والجريمة زمن الترويكا والنّهضة... تُبطِن أنّ الخير كان ولازال في صاحب التغيير وفي سلفه الذي خلّفه أساسا لقتل التديّن...
أتساءل - وأنا أتنقّل بين القنوات التونسيّة الماجنة وأراقب بحزن عميق فعل رأس المال في الكلمة الشريفة؛ يقتلها في قناة المتوسّط ويتربّص بها الآن في (ال: تي آن آن) التونسيّة؛ ليُصمِت بعض همسات الفضيلة التي كانتا تسترقانها –، أتساءل لِمَ يتواصل القتل في أبنائنا من الجيش والأمن وأهلنا في الجنوب أو في الأماكن المفقّرة، والنّاس يمرحون ويُفسدون ثمّ يدلّسون على ذلك بموائد مستديرة لم تسمع قط عن الحياء فتتّعظ به ومنه!... لِمَ يستمرّ "المبدعون" يكشفون عورات نسائنا ويهدرون ماء حيائهنّ ويُنشِّئون رذيلةً بشعةً في مجتمعنا المسلم المحافظ!... متى نراهم – كما هم – قاتلي مروءة، صانعي إرهاب متمعّشين منه، محاربي فضيلة، ماسخي مجتمعٍ تَعارفَ أهلُه وتحابّوا وتناصروا وتوحّدوا عبر الأزمان والحقب، فنلزمهم قاماتهم الواطية ونمنعهم الإفساد في أرضنا!...
علينا إعلان الحرب - كما يطالب بذلك الآن المتيقّنون من عدم المشاركة فيها – ولكن علينا قبل ذلك معرفة العدوّ الذي سوف تُقام الحرب ضدّه، بدل أن نظلّ لاهثين دون جدوى وراء عناصر تحويل الوجهة وجلب الانتباه بعدف التعمية!... والله من وراء القصد
--------------------------
(*): تقف السلطات المعنيّة تتكلّم عن أهميّة الحاجز الدّفاعي، وعن قدرته - المرقّاة بالحضور الأمريكي والألماني - في صدّ "الدواعش"، ثمّ تأتي الصحافة بمحلّليها ليؤكّدوا تسلّل الإرهابيين من ليبيا!... فأين العقل ولِمَ لا يقتصد هؤلاء في تسفيه السلطات المعنيّة!... أمازال من يثق بعد قولهم في الحاجز!...


عبدالحميد العدّاسي، كوبنهاغن يوم 08 مارس 2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.