7 أئمة من الولايات المتحدة يتلقون دروسا في "مكافحة التطرف" في الجزائر    نحو تصدير 30 ألف طن إضافية من زيت الزيتون التونسي الى أوروبا    ليفربول يكتسح روما ويضع قدما في نهائي دوري أبطال أوروبا... فيديو    سوسة : إيقاف شابين من أجل سرقة مؤسسة خاصة على ملك أجنبي    هيفاء وهبي تنفي انسحابها من تصوير المشاهد الأخيرة    اتحاد الاعراف بجندوبة ينظم يوما تحسيسيا استعدادا لشهر رمضان    وزير العدل ورئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب يوقعان على اتفاقية تعاون بين الوزارة والهيئة    تفاصيل قرعة دوري أبطال العرب ومواجهات النوادي التونسية    أدونيس يصل الى تونس للمشاركة في ندوة فكرية ينظمها مهرجان قفصة الدولي    مكتب الرابطة يؤجل الحسم في ملف أيمن شندول    افتتاح الدورة السادسة لمهرجان قفصة للفرجة الحية    الكاتب العام المساعد لجامعة الثانوي ل"الصباح نيوز": غدا استئناف الدروس ومواصلة حجب الأعداد للسداسيين    من بينهم رضيع.. وفاة 5 جزائريين في حادث مرور بسليانة    الإفراج عن أحباء الإفريقي الموقوفين في منزل عبد الرحمان    القبض على تكفيرية بقليبية وعلى تكفيريين إثنين آخرين بجندوبة وسوسة    تنطلق غدا بقفصة: مداخلات ثرية في الندوة الفكرية حول أدونيس واشكاليات التحديث    اتفاقية تونسية افريقية في امن الطيران المدني    النادي الافريقي يشارك في البطولة العربية للاندية    هيئة "البقلاوة" تتنازل عن ملعبها ل"الهمهاما"    انفجار منزل في قليبية: "الداخلية" تكشف أن صاحب المنزل كان بصدد إعداد عبوة ناسفة    "توننداكس" يفتتح معاملات الثلاثاء متراجعا ب 0,24 %

    رمادة: مجهولون يقتحمون الحديقة الوطنية ويقتلون حيوانا نادرا‎    العاصمة: احتراق حافلة بالكامل قرب محطة برشلونة(صور+ فيديو)    حاجب العيون.. تعمّد اخفاءها بمضخم صوت: القبض على متورط في سرقة 30ألف دينار ومصوغ    تونس تشارك في اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية المنعقدة بالاردن    للمطالبة بعودة أبنائهم الى مقاعد الدراسة.. مجموعة "اولياء غاضبون" يحتجون امام البرلمان    اربع منظمات مهنية ترفض قرار وزارة التجارة توريد كميات من بيض التفقيص    بالصور/ ام العرائس .. حجز مسروق بقيمة 40 الف دينار لدى قاصر    اليوم: كلية الآداب بمنوبة تستحضر توفيق بكٌار    الشاهد يلتقي موغريني في بروكسيل    بسبب مظهره.. سعد لمجرد يتعرض للهجوم والانتقاد    شقيق حفتر يكشف تفاصيل جديدة عن حالته الصحية    ما عقوبة "غفوة" قائد أركان الجيش خلال كلمة الزعيم؟    الشاهد يشكر الطبّوبي على دوره الايجابي في الوصول الى حلّ يبعد شبح السنة البيضاء    الصين... قتلى وجرحى في حريق    أفضل الوصفات الطبيعية لتبييض الوجه في المنزل    البورصة تقفل معاملات الإثنين على نسق إيجابي    دراسة استمرت 80 عاما تتوصل إلى "سر السعادة"    بنقردان: تظاهرة وعي روحك و أحمي صحتك    سمير الطيب: رصد نحو مليوني دينار لمقاومة سلّ الابقار رغم الصعوبات    لقاح الإيبولا يثبت فعاليته    فتاوى الإنتخابات ومشايخ الدّجل!    توزر: غلق جامع سيدي عبيد الأخضر حفاظا على سلامة المصلّين    رضا بالحاج :أدعو الى تولي شخصية مسيحية رئاسة الجمهورية    9 حالات يجب أن تقول فيها "لا" لابنك    بعد دعوة نائب الى "البيان رقم 1".. إلياس الفخفاخ يتساءل: هل نحن في زمن الرويبضة؟    أي عدالة وأي انتقال ديمقراطي دون حقيقة أو كرامة؟    لترحل بن سدرين كما رحّلنا من قبلها الحبيب عاشور    لعنة الأموال المنهوبة للشعوب المغلوبة تجعل حياة ساركوزي جحيما    جماجمٌ فى أُنوفٍ طائشةٍ    خيمة فلسطينية لقرية بيت دراس    الدورة الأولى لمهرجان ملامس الدولي للموسيقيين المكفوفين ترى النور بالبيضاء    فيديو و صور من كارثة انقلاب حافلة سياحية بباجة    الخطوط التونسية تتسلم قريبا أربع طائرات إيرباص    التوقعات الجوية ليوم الأحد 03 ديسمبر 2017    خبير اقتصادي يحذر من انهيار تام للقدرة الشرائية للتونسيين    الاسماء المرشحة لجوائز افضل الرياضيين في 2017    بعد قرعة المونديال .. مدرب إيران يطالب اتحاد الكرة بإقالته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!
نشر في الحوار نت يوم 09 - 12 - 2017


إنّي الممضي أسفله،
أقرّ وأعترف بمحض إرادتي ودون عنف أو تعليق، ومن غير رغب ولا رهب أو خوف أو طمع أن كثيرا من الاعتقاد السائد حول حجم الأعباء وثقل مسؤولية المرأة في القيام على شؤون بيتها وزوجها ورعاية اطفالها اعتقاد في أغلبه خاطئ أو ظالم، فحتى الذين يزعمون أنهم منصفون ومُقدّرون، لا يُقدّر أغلبهم تلك الأعباء حقّ قدرها حتى يقف عليها بنفسه وينوب ربّة بيته بالتمام والكمال في القيام بالمهمة دون أن يكتفي بمجرد المشاركة أو المساعدة، لأنه في خلاف ذلك يستمر في تقديره أن الأمر هين ولا يتطلب جهدا بدنيا أو نفسيا.
فترتيب البيت عندهم أو إعداد الطعام ورعاية الأبناء لا توازي مشقة العمل، أيّ عمل خارج البيت لتوفير المعاش والنفقة!
هذا فضلا عمّا تعتقده مجموعة الرجال المصنّفة مجازا تحت شخصية "سي السيّد" فهؤلاء يعتقدون أنهم أصحاب الفضل المطلق على المرأة خاصة إذا كانوا وحدهم من يتحمل مسؤولية النفقة على البيت، معتقدين أن ذلك فضل منهم لا يضرّ بعده تقاعس في البيت أو تهوين لدور المرأة ربّة البيت. ويجدر الإشارة أن شخصية "سي السيد" ليست في الرجال وحدهم وإنما هناك جزء كبير من النساء يكرّسن شخصية "سي السيد" في الرجال سواءا كانوا أبناءا أو أزواجا ويصنعونها فيهم بمنعهم من فعل أي شيء في البيت معتبرين ذلك عيبا في حقهم وحقهنّ وإن كان ذلك على حساب صحتهن وأمور أخرى ذات أهمية للمرأة كإنسان وللأسرة والزوجين عموما! ... وهذا في حدّ ذاته موضوع آخر قد أخصه بمقال لن يكون في صالح النساء!
الذي حملني على هذا الإعتراف أنني وإن لم أكن يوما من جماعة "سي السيّد" فإنني كلما تباعدت المدة الفاصلة بين اضطراري للنيابة في مسؤولية البيت نيابة كاملة أنسى التقدير الصحيح لعسر المهمّة وشقائها! حيث أنه كلما غابت القيِّمة على شؤون المنزل والأطفال لمرض أو سفر أجدني وجها لوجه أمام تحدّيات لا ترفع ومهام كنت أظنها يسيرة فإذا بها لا تنتهي!
الماعون غسيل قبل الطبخ وخلاله وبعده! ... الترتيب كلما ظننت أنك فرغت تبدأ من جديد!
غسيل الملابس ترتبها حسب الألوان، تأخذها لقبو العمارة تضعها في الغسالة وقبل ذلك تنشر الملابس التي غُسلت، وقبل أن تنشرها يجب أن تفرغ المنشر، أي تجمع ما جفّ من ملابس منشورة!
كل صباح يجب أن تبكّر لتوقظ الأطفال وتشرف على انطلاقهم للمدارس! ... يا للهول ما أعسرها من مهمة! ... فأسأل نفسي كيف صبرت المسكينة على هذه المهمة سنين ولم أكن أقدر تعبها وتذمرها من عناد الأطفال خاصة منهم أصحاب المراهقة المبكّرة و"العوج" و"البلادة والركاكة"! ... ويجب أن لا تنسى مواعيد أنشطتهم الرياضية والمواعيد الطبية ولقاء المعلمين والأساتذة في موعده! ومتابعة الواجبات المدرسية!! .... حتى بلوغ آخر مهمات الأطفال التي لا يُبلغ لها آخر! ... وشراء لوازم البيت وحاجات الأطفال!
بالملخص هي مهام لا تنتهي حتى تبدأ من جديد مثل معاناة سيزيف، لا يمكن مقارنتها أصلا بالعمل خارج المنزل!
وأسأل نفسي أحيانا إذا كانت هذه المشاق بهذا الثقل مع توفّر الضروريات وحتى الكماليات، فملابسنا تغسل في الغسالة، وغسالة الماعون في المساعدة، وطبخنا على الكهرباء وليس على الحطب والسيارة تُيسر أمورنا وتبلّغنا مقاصدنا، فكيف بالنساء اللّواتي ينضاف لهن مع المهام المذكورة مهمة الفلاحة وجمع المحصول ورعاية الحيوانات، والتنقل عبر المواصلات؟!
وعليه فإن اعترافي مفاده أنه لا يمكن أن يُقدر عِظم دور المرأة في بيتها وثقل حملها إلا من يُجرّبه! ... ومن يفعل ذلك يفهم وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا وهو على فراش الموت، ويفهم لماذا كان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويصلح نعله ويخيط ثوبه رغم بساطة حياتهم وعدم تعقيدها! ... ويفهم قوله صلى الله عليه وسلم "لا يكرمهن إلا كريم ..." ( وإن كان ضعيفا) هذه المسائل التي يستخف بها أشباه "سي السيد" ويتندرون بها ليصوّروا أنه من الرّجولة أن لا يكون الواحد مُعينا لأهله في بيته!
ومن الطرائف المعبرة في هذا المجال أنه تم تداول صورة في المواقع الاجتماعية فيها امرأة إفريقية تحمل صغيرها على ظهرها وفوق رأسها حقيبة كبيرة وفي يمناها كيس ثقيل وزوجها على يسارها فارغ اليدين تمسك يمناه بيسراها وتعليق ساخر مصاحب للصورة أنها تساعده أيضا في حمل يديه!... كنت أضحك من الصورة ولكن أحدهم لم يفهم محل النكتة ولم ير الغرابة فكانت نكتة أخرى حين قلت له: "أنت مثل صاحبنا الذي في الصورة لذلك لم تر وجه الغرابة"!
وطرفة أخرى أن جارنا "عمّ يوسف" رحمه الله وقد كان فكاهيّ الدّوار وجد ذات يوم زوجته "دادا حسنة" رحمها الله تطبخ الكسرة على النار في قائلة الشهيلي وتعرّض نفسها لحرّ النّار والشمس والدخان فقال لها رحمه الله: "والله لو كنت مكانك لن أطبخ في هذه الحالة حتى لو كانت النتيجة طلاقي"!
هذا اعترافي أنا المقصّر في حق زوجتي بعد تقصيري في حقّ أمي، متزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان كتبته قبل أن أنسى أهوال المهمة بالتقادم وأوقّع عليه ليكون حجّة عليّ إن نسيت وربّما لتذكير من تنفعه الذكرى فيتدارك أمره مع أمّه وزوجته.
طه البعزاوي
9 ديسمبر 2017


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.