طقس الاثنين: الحرارة تتراوح بين 33 و47 درجة مع ظهور الشهيلي في هذه المناطق    رضا بالحاج يعلّق على خطاب رئيس الجمهورية    قناة نسمة تتبرّأ من اتهامات الحوار التونسي وموزاييك أف أم    أعمال شغب بباريس عقب تتويج فرنسا بمونديال روسيا    فرنسا: شغب في باريس ونهب مركز تجاري بعد الفوز بكأس العالم (فيديو)    صورة اليوم: رئيسة كرواتيا ورئيس فرنسا في نهائي مونديال 2018    وزير بريطاني يستقيل بعد فضيحة جنسية برسائل نصية    تالة: جريمة بشعة تودي بحياة الكاتب العام الأسبق لجمعية تالة الرياضية    بوتن فخور بالمونديال.. ويمدد "استثناء التأشيرة"    السبسي: كان من الأجدر تأجيل إقالة براهم...    فضيحة:قناة نسمة تصنصر حوار رئيس الجمهورية وموزاييك والحوار التونسي يرفضان البث    منتخبات المربّع الذهبي يتقاسمون الجوائز الفردية في مونديال روسيا    الهيئة السياسية للنداء تدعو الشاهد للتسريع بإجراء تحوير وزاري    منجي الحرباوي:الحكومة بدأت تتساقط بعد استقالة رجل الظلّ فيها مهدي بن غربية    ماطر: إصابة 5 أشخاص من عائلة واحدة في منطقة قصة الباي    فرنسا تفوز بكأس العالم روسيا 2018    تونسيات لتعليم السعوديات السياقة    مارسال خليفة يتصدر عروض الدورة 39 لمهرجان قفصة الدولي    ترامب: روسيا، الصين والاتحاد الأوروبي أعداؤنا...    الرئيس الروسي يسلم أمير قطر شارة تنظيم مونديال 2022    النادي الافريقي يفوز وديا على النجم الخميري 3-صفر    الحرارة تصل إلى 47 درجة.. هكذا سيكون الطقس إلى غاية الاربعاء    رئيسة كرواتيا تهدي قميص منتخب بلادها لبوتين    حجز بنادق صيد دون رخصة ومسدس من مخالفات الحرب العالمية    بوتين يقدم باقة أزهار للسيدة الفرنسية الأولى    الهجرسي: الوقود الليبي المهرب يغطي 40% من احتياجات تونس (فيديو)    روسيا 2018.. 9 أرقام تاريخية من مونديال لن ينسى    شاركت في "كليب" تضمن مشاهد "مُثيرة".. عزيزة بولبيار توضح وتعتذر (فيديو)    الحمامات - نابل.. إيقاف تكفيري مفتش عنه بشبهة الإرهاب    حجز بضاعة مُهربة بقيمة 194 ألف دينار    نشاط وحدات الشرطة البلديّة ليوم 14 جويلية 2018    انطلاق فعاليات الدورة 34 لمعرض قابس الدولي    غدا في قرطاج.. اجتماع ال7 الكبار لتقريب وجهات النظر    بين 7 و14 اكتوبر.. بعثة اعمال تونسية لاستكشاف السوق الاثيوبية    مهرجان صفاقس الدولي في دورته الاربعين يبرمج 16 عرضا أغلبها تونسي    الصراعات صلب "الحزب الحاكم" تتحول إلى قضية رأي عام.. تخوّفات من تداعياتها على الوضع السياسي والاقتصادي بالبلاد    تونس: تطور الصادرات بنسبة 8,6 بالمائة بالاسعار القارة خلال السداسي الاول من سنة 2018    حدائق قرطاج : الكشف عن مقترفي عملية سرقة مشرب تابع للمستشفى الجامعي المنجي سليم    ماي تحذر من فشل بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي    الكعبة المشرفة تشهد حدثا فلكيا مميزا    أزمة نقص الأدوية :الفايسبوكيون يحمّلون المسؤولية للحكومة    ر م ع الستاغ ل«الشروق»:لا خوف من انقطاع الكهرباء في النهائي    بنزرت :فلاّحو أوتيك يحتجّون    افتتاح مهرجان قرطاج الدولي:نجاح فني وفشل جماهيري    رادس:سرقة مخزن المندوبية الجهوية للتربية والقبض على المنفذين على عين المكان    إشراقات:قرافيتي وما بعد    توننداكس ينهي الاسبوع على تراجع    صوت الشارع:حسب رأيك ماهي التداعيات الصحّية لموجة الحر ؟    الدولة , السياسة , الدين : المخاض التونسي    اعتلت المسرح بشكل "مُفاجئ" لتحتضن مُطربا.. الشرطة السعودية تلقي القبض على فتاة بتهمة "القيام بأفعال مُجرمة"    وزير الصحة: الوضعية المالية للصيدلية المركزية في تحسن    بعد تداول الصور المُسرّبة.. ريهانا تعلن سبب ''الشِجار'' مع حبيبها السعودي    مخزون البلاد من الأدوية تجاوز الخطوط الحمراء.. مافيات التهريب تعمّق الأزمة!    ''من قرطاج إلى اشبيلية'': رحلة موسيقية مغاربية أندلسية تفتتح الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي    خسوف كلّي للقمر    إشراقات:لا أعرف    دون استعمال المكيف: 8 نصائح لتبريد بيتك    بالفيديو..نصائح أحلام لحقن الشفتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!
نشر في الحوار نت يوم 09 - 12 - 2017


إنّي الممضي أسفله،
أقرّ وأعترف بمحض إرادتي ودون عنف أو تعليق، ومن غير رغب ولا رهب أو خوف أو طمع أن كثيرا من الاعتقاد السائد حول حجم الأعباء وثقل مسؤولية المرأة في القيام على شؤون بيتها وزوجها ورعاية اطفالها اعتقاد في أغلبه خاطئ أو ظالم، فحتى الذين يزعمون أنهم منصفون ومُقدّرون، لا يُقدّر أغلبهم تلك الأعباء حقّ قدرها حتى يقف عليها بنفسه وينوب ربّة بيته بالتمام والكمال في القيام بالمهمة دون أن يكتفي بمجرد المشاركة أو المساعدة، لأنه في خلاف ذلك يستمر في تقديره أن الأمر هين ولا يتطلب جهدا بدنيا أو نفسيا.
فترتيب البيت عندهم أو إعداد الطعام ورعاية الأبناء لا توازي مشقة العمل، أيّ عمل خارج البيت لتوفير المعاش والنفقة!
هذا فضلا عمّا تعتقده مجموعة الرجال المصنّفة مجازا تحت شخصية "سي السيّد" فهؤلاء يعتقدون أنهم أصحاب الفضل المطلق على المرأة خاصة إذا كانوا وحدهم من يتحمل مسؤولية النفقة على البيت، معتقدين أن ذلك فضل منهم لا يضرّ بعده تقاعس في البيت أو تهوين لدور المرأة ربّة البيت. ويجدر الإشارة أن شخصية "سي السيد" ليست في الرجال وحدهم وإنما هناك جزء كبير من النساء يكرّسن شخصية "سي السيد" في الرجال سواءا كانوا أبناءا أو أزواجا ويصنعونها فيهم بمنعهم من فعل أي شيء في البيت معتبرين ذلك عيبا في حقهم وحقهنّ وإن كان ذلك على حساب صحتهن وأمور أخرى ذات أهمية للمرأة كإنسان وللأسرة والزوجين عموما! ... وهذا في حدّ ذاته موضوع آخر قد أخصه بمقال لن يكون في صالح النساء!
الذي حملني على هذا الإعتراف أنني وإن لم أكن يوما من جماعة "سي السيّد" فإنني كلما تباعدت المدة الفاصلة بين اضطراري للنيابة في مسؤولية البيت نيابة كاملة أنسى التقدير الصحيح لعسر المهمّة وشقائها! حيث أنه كلما غابت القيِّمة على شؤون المنزل والأطفال لمرض أو سفر أجدني وجها لوجه أمام تحدّيات لا ترفع ومهام كنت أظنها يسيرة فإذا بها لا تنتهي!
الماعون غسيل قبل الطبخ وخلاله وبعده! ... الترتيب كلما ظننت أنك فرغت تبدأ من جديد!
غسيل الملابس ترتبها حسب الألوان، تأخذها لقبو العمارة تضعها في الغسالة وقبل ذلك تنشر الملابس التي غُسلت، وقبل أن تنشرها يجب أن تفرغ المنشر، أي تجمع ما جفّ من ملابس منشورة!
كل صباح يجب أن تبكّر لتوقظ الأطفال وتشرف على انطلاقهم للمدارس! ... يا للهول ما أعسرها من مهمة! ... فأسأل نفسي كيف صبرت المسكينة على هذه المهمة سنين ولم أكن أقدر تعبها وتذمرها من عناد الأطفال خاصة منهم أصحاب المراهقة المبكّرة و"العوج" و"البلادة والركاكة"! ... ويجب أن لا تنسى مواعيد أنشطتهم الرياضية والمواعيد الطبية ولقاء المعلمين والأساتذة في موعده! ومتابعة الواجبات المدرسية!! .... حتى بلوغ آخر مهمات الأطفال التي لا يُبلغ لها آخر! ... وشراء لوازم البيت وحاجات الأطفال!
بالملخص هي مهام لا تنتهي حتى تبدأ من جديد مثل معاناة سيزيف، لا يمكن مقارنتها أصلا بالعمل خارج المنزل!
وأسأل نفسي أحيانا إذا كانت هذه المشاق بهذا الثقل مع توفّر الضروريات وحتى الكماليات، فملابسنا تغسل في الغسالة، وغسالة الماعون في المساعدة، وطبخنا على الكهرباء وليس على الحطب والسيارة تُيسر أمورنا وتبلّغنا مقاصدنا، فكيف بالنساء اللّواتي ينضاف لهن مع المهام المذكورة مهمة الفلاحة وجمع المحصول ورعاية الحيوانات، والتنقل عبر المواصلات؟!
وعليه فإن اعترافي مفاده أنه لا يمكن أن يُقدر عِظم دور المرأة في بيتها وثقل حملها إلا من يُجرّبه! ... ومن يفعل ذلك يفهم وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا وهو على فراش الموت، ويفهم لماذا كان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويصلح نعله ويخيط ثوبه رغم بساطة حياتهم وعدم تعقيدها! ... ويفهم قوله صلى الله عليه وسلم "لا يكرمهن إلا كريم ..." ( وإن كان ضعيفا) هذه المسائل التي يستخف بها أشباه "سي السيد" ويتندرون بها ليصوّروا أنه من الرّجولة أن لا يكون الواحد مُعينا لأهله في بيته!
ومن الطرائف المعبرة في هذا المجال أنه تم تداول صورة في المواقع الاجتماعية فيها امرأة إفريقية تحمل صغيرها على ظهرها وفوق رأسها حقيبة كبيرة وفي يمناها كيس ثقيل وزوجها على يسارها فارغ اليدين تمسك يمناه بيسراها وتعليق ساخر مصاحب للصورة أنها تساعده أيضا في حمل يديه!... كنت أضحك من الصورة ولكن أحدهم لم يفهم محل النكتة ولم ير الغرابة فكانت نكتة أخرى حين قلت له: "أنت مثل صاحبنا الذي في الصورة لذلك لم تر وجه الغرابة"!
وطرفة أخرى أن جارنا "عمّ يوسف" رحمه الله وقد كان فكاهيّ الدّوار وجد ذات يوم زوجته "دادا حسنة" رحمها الله تطبخ الكسرة على النار في قائلة الشهيلي وتعرّض نفسها لحرّ النّار والشمس والدخان فقال لها رحمه الله: "والله لو كنت مكانك لن أطبخ في هذه الحالة حتى لو كانت النتيجة طلاقي"!
هذا اعترافي أنا المقصّر في حق زوجتي بعد تقصيري في حقّ أمي، متزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان كتبته قبل أن أنسى أهوال المهمة بالتقادم وأوقّع عليه ليكون حجّة عليّ إن نسيت وربّما لتذكير من تنفعه الذكرى فيتدارك أمره مع أمّه وزوجته.
طه البعزاوي
9 ديسمبر 2017


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.