منعرج جديد: مجلس شورى النهضة يكلف راشد الغنوشي بمشاورات جديدة مع رئيس الجمهورية حول هذه المبادرة    بشرى بالحاج حميدة:”مشروع قانون المساواة في الإرث سيحال قريبا على مجلس النواب للمصادقة عليه”    صحف عربية : حكومات تونسية متعاقبة فشلت في إحداث تغييرات لازمة لتقليص عجز الميزانية    وزير خارجية ألمانيا: لا أساس لبيع السلاح للسعودية قبل نهاية التحقيق في وفاة خاشقجي    وحدة خاصة من حرس طبلبة تداهم اجتماعا لتنظيم الصفوف والذئاب المنفردة ...التفاصيل    بطولة الرابطة المحترفة الثانية : النتائج والترتيب    المكتب الجامعي لكرة القدم يقرر انهاء مهام المدرب فوزي البنزرتي    جندوبة: قتيلان من بينهم طفل وإصابة 9 اخرين في حادث اصطدام سيارتين    وزير الصحة:قريبا توفير الدواء مجانا بالنسبة لمرضى الاتهاب الفيروسي صنف “ج” من بين المصابين بالقصور الكلوي    حالة الطقس ليوم الأحد 21 أكتوبر 2018    مصدر بالقصر الملكي السعودي يبلغ ''CNN'' معلومة هامة بشأن طريقة مقتل خاشقجي    مفتي السعودية: بلدنا محسود    قبول استقالة مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي    اتحاد للشغل يعقد غدا هيئة ادارية وطنية للنظر في ما توصلت اليه المفاوضات مع الحكومة    طوفان يوفنتوس يتوقف أمام جنوى    تونس تصدر قرضا رقاعيا بالأورو بالسوق المالية الدولية الأسبوع القادم    الاضراب العام في القطاع العام المقرر تنفيذه يوم 24 أكتوبر الجاري لا يزال قائما (سمير الشفي)    فتاة تطيح بشبكة مخدرات تنشط بين بن عروس واريانة !    افتتاح المعرض الوطني للكتاب التونسي وتكريم ثلّة من الشخصيات الأدبية    تواصل انقطاع حركة المرور ببعض الطرقات (الداخلية)                            صفاقس الشمالية: تفكيك شبكة دعارة وسرقة الاجانب بالعنف    أوروبا ترفض الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي    الشرطة الأميركية تعثر على رفات 60 رضيعا في "دار الرعب"    الترجي يكشف عن تفاصيل عملية بيع تذاكر مباراة غرّة أوت الأنغولي    بعد هزيمته ضد ليفانتي..ريال مدريد يدخل التاريخ برقم قياسي سلبي    قفصة .. عروض فنية و ورشات في افتتاح الموسم الثقافي    إحباط عمليات تهريب مختلفة بقيمة 335 ألف دينار    صفاقس .. القبض على شخص مفتش عنه ومحكوم عليه بالسجن    الكرة الطائرة / بطولة القسم الوطني (ا) - تعيين مقابلات الجولة الخامسة    السعودية تعفي مسؤولين بارزين إثر إعلانها وفاة خاشقجي جراء شجار    حفوز: إيقاف سبعة أشخاص بصدد التنقيب عن الآثار    توزر: المصادقة على استثمارات فلاحية بأكثر من 5 ملايين دينار    بالفيديو: الأمير هاري يخرق القواعد الملكية من جديد..    الشركة التونسية للملاحة تنتدب في هذه الإختصاصات    وصفت فنانات الخليج بأنهن أكثر منها جرأة في ما يتعلق بالملابس :الممثلة التونسية هدى صلاح تثير جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي    فايا يونان أول مطربة عربية تدخل موسوعة «غينيس»    بالصورة: سمير الوافي وزوجته يجتمعان بنوفل الورتاني وجيهان ميلاد    أتراك يصلون في الاتجاه الخاطئ لمدة 37 عاما    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 أكتوبر 2018    باجة.. حجز وإتلاف 170 كلغ من اللحوم غير صالحة للاستهلاك    البرلمان المقدوني يوافق على تغيير اسم البلاد    صفاقس :سائح أجنبي يسرق هاتفا جوالا من نزل    دورة موسكو : انس جابر تتعرّف على منافستها في المباراة النهائية    اكتشاف خطر العمليات القيصرية على دماغ الطفل    لصحتك : الأسرار السبعة لصحة القلب    أخبار الحكومة    في السّاحلين: احتفاء بالشاعرين الهمامي والمباركي    حظك ليوم السبت    المستاوي يكتب لكم: عبد الرحمان سوار الذهب الذي نجح فيما اخفق فيه سواه    التلاقيح الخاصة بالنزلة الموسمية متوفرة في الصيدليات الخاصة وستكون موجودة قريبا في مراكز الصحية الأساسية    في تحقيق تلفزي: مافيا سرقة أدوية يتزعمها إطارات طبية وسمكري تحول الى مساعد ممرض    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 19 أكتوبر 2018..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!
نشر في الحوار نت يوم 09 - 12 - 2017


إنّي الممضي أسفله،
أقرّ وأعترف بمحض إرادتي ودون عنف أو تعليق، ومن غير رغب ولا رهب أو خوف أو طمع أن كثيرا من الاعتقاد السائد حول حجم الأعباء وثقل مسؤولية المرأة في القيام على شؤون بيتها وزوجها ورعاية اطفالها اعتقاد في أغلبه خاطئ أو ظالم، فحتى الذين يزعمون أنهم منصفون ومُقدّرون، لا يُقدّر أغلبهم تلك الأعباء حقّ قدرها حتى يقف عليها بنفسه وينوب ربّة بيته بالتمام والكمال في القيام بالمهمة دون أن يكتفي بمجرد المشاركة أو المساعدة، لأنه في خلاف ذلك يستمر في تقديره أن الأمر هين ولا يتطلب جهدا بدنيا أو نفسيا.
فترتيب البيت عندهم أو إعداد الطعام ورعاية الأبناء لا توازي مشقة العمل، أيّ عمل خارج البيت لتوفير المعاش والنفقة!
هذا فضلا عمّا تعتقده مجموعة الرجال المصنّفة مجازا تحت شخصية "سي السيّد" فهؤلاء يعتقدون أنهم أصحاب الفضل المطلق على المرأة خاصة إذا كانوا وحدهم من يتحمل مسؤولية النفقة على البيت، معتقدين أن ذلك فضل منهم لا يضرّ بعده تقاعس في البيت أو تهوين لدور المرأة ربّة البيت. ويجدر الإشارة أن شخصية "سي السيد" ليست في الرجال وحدهم وإنما هناك جزء كبير من النساء يكرّسن شخصية "سي السيد" في الرجال سواءا كانوا أبناءا أو أزواجا ويصنعونها فيهم بمنعهم من فعل أي شيء في البيت معتبرين ذلك عيبا في حقهم وحقهنّ وإن كان ذلك على حساب صحتهن وأمور أخرى ذات أهمية للمرأة كإنسان وللأسرة والزوجين عموما! ... وهذا في حدّ ذاته موضوع آخر قد أخصه بمقال لن يكون في صالح النساء!
الذي حملني على هذا الإعتراف أنني وإن لم أكن يوما من جماعة "سي السيّد" فإنني كلما تباعدت المدة الفاصلة بين اضطراري للنيابة في مسؤولية البيت نيابة كاملة أنسى التقدير الصحيح لعسر المهمّة وشقائها! حيث أنه كلما غابت القيِّمة على شؤون المنزل والأطفال لمرض أو سفر أجدني وجها لوجه أمام تحدّيات لا ترفع ومهام كنت أظنها يسيرة فإذا بها لا تنتهي!
الماعون غسيل قبل الطبخ وخلاله وبعده! ... الترتيب كلما ظننت أنك فرغت تبدأ من جديد!
غسيل الملابس ترتبها حسب الألوان، تأخذها لقبو العمارة تضعها في الغسالة وقبل ذلك تنشر الملابس التي غُسلت، وقبل أن تنشرها يجب أن تفرغ المنشر، أي تجمع ما جفّ من ملابس منشورة!
كل صباح يجب أن تبكّر لتوقظ الأطفال وتشرف على انطلاقهم للمدارس! ... يا للهول ما أعسرها من مهمة! ... فأسأل نفسي كيف صبرت المسكينة على هذه المهمة سنين ولم أكن أقدر تعبها وتذمرها من عناد الأطفال خاصة منهم أصحاب المراهقة المبكّرة و"العوج" و"البلادة والركاكة"! ... ويجب أن لا تنسى مواعيد أنشطتهم الرياضية والمواعيد الطبية ولقاء المعلمين والأساتذة في موعده! ومتابعة الواجبات المدرسية!! .... حتى بلوغ آخر مهمات الأطفال التي لا يُبلغ لها آخر! ... وشراء لوازم البيت وحاجات الأطفال!
بالملخص هي مهام لا تنتهي حتى تبدأ من جديد مثل معاناة سيزيف، لا يمكن مقارنتها أصلا بالعمل خارج المنزل!
وأسأل نفسي أحيانا إذا كانت هذه المشاق بهذا الثقل مع توفّر الضروريات وحتى الكماليات، فملابسنا تغسل في الغسالة، وغسالة الماعون في المساعدة، وطبخنا على الكهرباء وليس على الحطب والسيارة تُيسر أمورنا وتبلّغنا مقاصدنا، فكيف بالنساء اللّواتي ينضاف لهن مع المهام المذكورة مهمة الفلاحة وجمع المحصول ورعاية الحيوانات، والتنقل عبر المواصلات؟!
وعليه فإن اعترافي مفاده أنه لا يمكن أن يُقدر عِظم دور المرأة في بيتها وثقل حملها إلا من يُجرّبه! ... ومن يفعل ذلك يفهم وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا وهو على فراش الموت، ويفهم لماذا كان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويصلح نعله ويخيط ثوبه رغم بساطة حياتهم وعدم تعقيدها! ... ويفهم قوله صلى الله عليه وسلم "لا يكرمهن إلا كريم ..." ( وإن كان ضعيفا) هذه المسائل التي يستخف بها أشباه "سي السيد" ويتندرون بها ليصوّروا أنه من الرّجولة أن لا يكون الواحد مُعينا لأهله في بيته!
ومن الطرائف المعبرة في هذا المجال أنه تم تداول صورة في المواقع الاجتماعية فيها امرأة إفريقية تحمل صغيرها على ظهرها وفوق رأسها حقيبة كبيرة وفي يمناها كيس ثقيل وزوجها على يسارها فارغ اليدين تمسك يمناه بيسراها وتعليق ساخر مصاحب للصورة أنها تساعده أيضا في حمل يديه!... كنت أضحك من الصورة ولكن أحدهم لم يفهم محل النكتة ولم ير الغرابة فكانت نكتة أخرى حين قلت له: "أنت مثل صاحبنا الذي في الصورة لذلك لم تر وجه الغرابة"!
وطرفة أخرى أن جارنا "عمّ يوسف" رحمه الله وقد كان فكاهيّ الدّوار وجد ذات يوم زوجته "دادا حسنة" رحمها الله تطبخ الكسرة على النار في قائلة الشهيلي وتعرّض نفسها لحرّ النّار والشمس والدخان فقال لها رحمه الله: "والله لو كنت مكانك لن أطبخ في هذه الحالة حتى لو كانت النتيجة طلاقي"!
هذا اعترافي أنا المقصّر في حق زوجتي بعد تقصيري في حقّ أمي، متزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان كتبته قبل أن أنسى أهوال المهمة بالتقادم وأوقّع عليه ليكون حجّة عليّ إن نسيت وربّما لتذكير من تنفعه الذكرى فيتدارك أمره مع أمّه وزوجته.
طه البعزاوي
9 ديسمبر 2017


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.