قناة "نسمة" تعكس الهجوم.."الهايكا" غير قانونية    يوميات مواطن حر : اكباش ونعاج    هذه الليلة: الحرارة بين 24 و32 درجة    أريانة: إخماد حريق اندلع بجهة رواد أتى على 8 هكتارات    سفيان السليطي: من لديه معلومات عن وجود مخاطر إرهابية عليه أن يتوجه الى القضاء والا فإنه يتعرض الى المؤاخذة الجزائية    مبابي يتبرع بكل مكافآت المونديال    بثلاثية صريحة ... النجم الساحلي يفض شراكته في الصدارة مع مبابان السوازلاندي    المنتخب التونسي يتصدر البطولة العربية للسباحة    الخميس المقبل: جلسة عامة بحضور 13 وزيرا    تعزيزات من الحرس في تاجروين ومداهمة لمنزلين يقطنهما جزائريان...التفاصيل    منظمة إسبانية تتهم خفر السواحل الليبي بترك امرأة وطفل يموتان غرقًا    أكثر من عشرين عرضا متنوعا في الدورة 47 لمهرجان المنستير الدولي وأمينة فاخت وناصيف زيتون وزياد برجي    اتحاد الفلاحين:عدم تفعيل النقاط 63 في وثيقة قرطاج فوت على تونس فرصة الخروج من الازمة    هبة اسبانية ب200 ألف أورو لدعم نساء الوسط الريفي    جامعة التعليم الثانوي تطالب وزارة التربية بالتراجع عن قرار قبول التلاميذ بالاعداديات والمعاهد النموذجية طبقا لمعدلاتهم    اليابان: موجة الحر تودي بحياة 14 شخصا في مطلع الأسبوع    تقارير: زيدان يلحق برونالدو في يوفنتوس كمستشار لرئيس النادي    ترامب يجتمع مع أعضاء في الكونغرس بعد القمة مع بوتين    خاص: الايقاع ب6 عناصر من عصابة«السكاكن» بصفاقس    على ركح مسرح قرطاج الأثري: جمال دبوز ينتقد الواقع المجتمعي والسياسي    توقيع مذكرة تفاهم في مجال الشرطة والأمن بين تونس وبلجيكيا    المرناقية: انطلاق انجاز محطة جديدة لإنتاج الكهرباء بالتوبربينات الغازية    وزير الخارجية يمثل رئيس الجمهورية في القمة العادية 20 لرؤساء الدول الأعضاء في "الكوميسا"    قرار أممي برفع الحظر عن أرملة القذافي.. وهذا مكان إقامتها    إنفانتينو يرحب بالملف الثلاثي بين تونس و الجزائر و المغرب لتنظيم مونديال 2030    محامي لطفي براهم: لهذا السبب طلبت تعزيز الحماية الأمنية لمنوّبي    قارين عند مدّب واحد: ما قصة المسؤولين التونسيين مع ال15 دقيقة    وزارة الفلاحة: تحسن ملحوظ في الميزان التجاري الغذائي    مصر: اعترافات صادمة للأم التي رمت جثث أطفالها الثلاثة في الجيزة    تأجيل دورة 2018 لمهرجان طبرقة للجاز    فيراري تطلق أسرع سيارة كهربائية في العالم    منظمة الدفاع عن المستهلك تقترح إحداث مرصد للأسعار..وتدعو إلى مقاطعة هذه البضائع    الحارس الشخصي لأسامة بن لادن سيمثل امام فرقة مكافحة الإرهاب ومحاميه يتحدث ل"الصباح نيوز"    كتلة "الحرة" تقترح إطلاق اسم النائب الراحل عبادة الكافي على قاعة لجنة التشريع العام بالبرلمان    تونس: الإعدام شنقا لقاتل زوجته الفنانة الشعبية    قفصة.. ايقاف مروجي مخدرات وحجز 1.7 كلغ من الزطلة    حجز عدد من الكراسي والطاولات في صفاقس وسوسة والمنستير    يوفنتوس الإيطالي يقدم رسميا نجمه الجديد البرتغالي كريستيانو رونالدو    صابرين القوبنطيني: "عركة على رئاسيات 2019 وحافظ قايد السبسي ماشي في وراثة البلاد"    الميزان التجاري الغذائي لتونس يحقق فائضا    ممثلة عزيزة بولبيار تنهار وصاحب اغنية''اطيح ونطلعها'' يعدها بحذف الكليب    أقوال الصحف التونسية    وزارة الصحة: هناك مرضى استهلكوا دواء ضغط الدم الملوّث    الطيران العماني يستأنف الرحلات إلى مطار النجف العراقي    بعد السخرية من كتابتها بالفرنسية... أحلام تبرّر وتستعين بالسفير الفرنسي    أصحاب الأبراج الضعيفة أمام الطعام    دعوات لإجراءات استثنائية أو تنظيم دورة استثنائية لمناظرتيْ السيزيام والنوفيام    مبابي يرد على بيليه    حرارة الصيف تزيد في الرغبة الجنسية لدى الرجال    هذا ما تفعله حرارة الصيف بالدماغ    هالة المالكي في العبدلية:سهرة طربية ناجحة، والجديد في قرطاج    4 لاعبين من فرنسا ضمن التشكيلة المثالية للمونديال    نصف السهرات فقط للمالوف:مهرجان تستور... يحتضر!    في الغذاء دواء : "السفنارية" تقيك من الامساك وامراض اخرى    مرتجى محجوب يكتب لكم : التونسيات والتونسيون ..يكفي من الفرجة والجلوس على الربوة فالوطن يستغيث    أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : لوم وعتاب على الدكتور احمد ذياب    اليوم يختفي ظل الكعبة المشرّفة    إشراقات:قرافيتي وما بعد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العناية المركّزة
نشر في الحوار نت يوم 15 - 12 - 2017

لم يكن تخمينُنا زمن السّجن بعيدا عن الواقع!... فقد اجتهد الجميع في تضييق الخناق وتعكير الأجواء علّ ذلك يُلجئ إلى القلق المفضي إلى التعبير عن القلق الموجب حتما للتأديب على القلق!... كانت علاقاتنا طيّبة جدّا بهذا التّاجر الخلوق بائع أدوات ووسائل تربية الدّواجن!... شرّابات وعلّافات بمختلف أنواعها، لا يكون العمل إلّا بها!.. غير أنّ ذلك لم يكن كافيا لثنيه عن التعبير بأدب جمّ عن حرجه الكبير من العلاقة المهنيّة القائمة معه!... باتوا يتردّدون كثيرا على المحلّ!... يتّبعونكما أينما نزلتما!... كدتّ أتعرّف عليكما من خلالهم!... فريق يسأل عنكما وفريق يراقب الفريق الذي يراقبكما!... سياسة جديدة من صاحب التغيير المبارك!... "يُذكي" التعاون بين الجميع بعدم ثقة الجميع في الجميع!... ماذا فعلتما، أحسن الله إليكما؟!... "فسدنا" كما ترانا، فراقبونا خشية استشراء فسادنا!... إن كان خُلقكما هذا؛ الفساد، فأنا "فاسد" مثلكما!... كان رجلا صادقا ووعد بأن يتعامل رغم المتاعب معنا!... ثمّ ما لبث أن أقنعهم ألّا خطر في أن يتعامل معنا!...
كنت أسكن على ضفّة البحر ب(سْطَحْ جابر) في المنستير، مستأجرا عند محمّد طبقة!... ويوم طُرق الباب استغربتُ وجود عمّار عنده!... سلّمت عليه بحرارة، أدخلته!... كيف وصلتَ وكيف عرفتَ المكان!... أرشدني حبّي لك فوصلت!... كنت وعمّار نجلس قبالة بعضنا بفارق مائة وثمانين درجة!... اخترنا ألّا نتدابر فتعاونّا واحترمنا بعضنا البعض رغم اختلاف توجّهنا البيّن!... كانت المروءة تجمعنا!... وعندما غادر عمّار، لم يتردّد في الاتّصال بي مجدّدا عند عودتي إلى البلاد بعد اثنين وعشرين سنة من ذلك التّاريخ، قضّيتها في المنفى يهنّئني ويسلّم عليّ!... كان عمّار مختلفا عمّا مضى!... يكثر من الكلمات التي أكثر أنا من استعمالها: إن شاء الله... بإذن الله!... شعر بأثر المفاجأة عليّ!... قال: لست عمّارا الذي تعرف، فقد هداني الله ربّ العالمين!... ويوم زرت عمّار البدري ببيته، هناك قريبا من صفاقس، حمدتّ الله كثيرا لمَا صار إليه!... وبدا لي الحجابُ والسجّادة في بيته بسمت لم أر أجمل منه من قبل!... ويوم زارني أخَوان آخران يحدّثاني عن محاولة التعرّف على ما يقوم به الحبيب لسود، في محاولة لثنيه عمّا اعتزم، نصحت بالابتعاد عنه والنّأي عمّا اعتزم، غير أنّ الأحداث كانت أسرع ممّا نتخيّل، فوجد بعض المسرّحين منّا طريقهم إلى السجن من جديد، دون ذنب اقترفته أيديهم!... وقتها علمت بفاجعة هوّن عليّ منها أخي أحمد!... فقد رأى أنّ الوشاية التي ارتكبها أحد عناصر مجموعتنا ببعض إخوتنا لا تخرج عن كون ما بالطبع لا يتغيّر!... ما جعلني لا أرى في الدنيا نعمة أكبر من نعمة تثبيت القلب على الطّاعة!...
كنت أقول عن عالم الكتاكيت أنّه أرحب من عالم البشر وأكثر دعة وهدوءً منه!... انصرفت العناية إليها وبها!... تدرّجنا في التعرّف عليها وعلى عالمها!... مخلوقات شديدة الحساسيّة للون الأحمر!... يستفزّها اللون كما لو كان يذكّرها بتجربة لها مريرة في مقرّات الدّاخليّة!... استفزاز شنيع يجعل المصاب منها، البارزة منه نقطة دم واحدة بحاجة إلى العزل!... عزل رحمة وعناية لا عزل انتقام وتنكيل ووحشيّة!... عزل ينجيه من هجوم إخوته عليه!... هجوم يخرجون به أمعاءه دون استشعار خطورة ما يفعلون!... كان ممّا يلفت في الكتاكيت عند بلوغ أشدّهم جولة يوميّة يقومون بها!... طواف بديع ملفت!... وكان استقبال الدّاخل بيتهم استقبالا مهيبا... محرّض على التسبيح، أنّى يتصرّفون هذا التصرّف!... ترى نفسك إذا كنت ذلك الزّائر محورا تتّجه صوبه كلّ أنظار الكتاكيت!... دون ذلك؛ فالكتاكيت لا تحسن إلّا الأكل والشرب!... وخدمة الكتاكيت لا تدعو إلى المنّ عليها، فهي التي على من يخدمها تمنّ!... خمس وأربعون إلى ستّين يوما هي المدّة اللازمة حسب النّوع للجني!... ويوم نهرني ابن الدهاليز: ألم يكفك ما تتقاضى حتّى تفكّر في قلب الحكم!... لم يكن يعلم يومها ولا كنت أنا أعلم أنّ الرّاتب الوظيفي هو أقلّ الرواتب في بلادنا!... فتربيّة الدواجن تغني وما تُفقِر إلّا استثناءً!... استثناء تفرضه الأمراض المعديّة التي قد تصيب البيت فتأتي عليه فلا تترك إلّا بعضا من تكلفته!... وقد شاء الله تعالى وقدّر لنا هذا وهذا!... ويوم آذتنا المصائب ورأينا نهاية التجربة واستيأسنا!... جدّد فينا الأخ الكبير الحاج عيسى الثقة بالله، فكانت إعادة الانطلاق خير من المنطلق وكان الرّبح الوفير المساعد على الاستمرار!...
عرّفنا ميدان تربيّة الدّواجن على أناس طيّبين، لعلّ من أبرزهم وأقربهم أولاد موسى بالمنستير (الحاج الحبيب ونجيب أخوه)!... عرّفنا على سلوك النّاس!... أموال تُدفع يوم الافتتاح!... يُزاد فيها!... حتّى إذا جاء التاجر ثانيّة جاءك بمبالغ منقوصة!... يقول بلسانه أو بلسان حاله: قبلت منه الزّيادة فلِمَ لا تقبل منه النّقصان!... أين الثقة وأين التعامل الأخوي!... وهذا الصكّ أو الصكوك - إن شئت - تضمن مالك!... تعلّمنا أنّ ذلك لا يُجدي وأنّ الصكوك لا تضمن المال، وهي همّ بالليل وذلّ بالنّهار، وأنت تتكفّف صاحبها وهو يُشهِدُ عليك، ألّم ير في الورى مثلك ومثل إشفاقك وحرصك على الدّنيا!... يا لطيف!... إنّها دنيا يا أخي!... تعلّمنا من تربيّة الدواجن عدم الرّغبة والاكتفاء بالقليل، فقد كبرت خسارتنا يوم كثرت بيوت التربيّة عندنا!... تعلّمنا أنّ الإرشاد الفلاحي قد يحيد عن الجادّة فينقلب مخبرا للدّاخليّة يستجدي المعلومة من عمّالنا!... علمنا أنّ أبناء الدّهاليز يتدثّرون بدثار الإرشاد الفلاحي للاسترشاد عنّا... يقتلوننا ويقتلون جانبا من الفلاحة بقتلنا!... ثمّ علمنا ممّا يدور حولنا أنّا لازلنا نحرّض شهيّة عناصر الدّاخليّة!... فقد كان السؤال عنّي كثيرا يوم ألقي القبض في ديسمبر 1990 على قائمات النّهضة!... وما كان يُجدي نفي المعرفة!... فحضوري في الأعراس أو في غيرها من المناسبات مسجّل!... وسجلّ أعدالي يمنع وجودي في دنيا النّكرات!... عناية جعلتني أفكّر بجدّية في العناية بنفسي والاعتناء أكثر بعائلتي!... وإنّ من العناية التحوّل عن المواضع التي تكثر فيها العناية!... أليس النّاس يغتمّون إلى درجة الهلع لوجود حبيبهم في العناية المركّزة!...
... يتبع بإذن الله تعالى...
عبدالحميد العدّاسي، 07 ديسمبر 2017


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.