رسمي: النهضة ترشح راشد الغنوشي للانتخابات التشريعية    سلسبيل القليبي: رئيس الجمهورية رفض ممارسة مهامه    2،5 مليون قنطار من الحبوب موجودة في العراء.. اتخاذ إجراءات عاجلة    الخطوط الجوية البريطانية تعلق رحلاتها إلى القاهرة    النّيجيري معروف يوسف على بوابة «السّي آس آس»...    بوسالم: انتشال جثة راع من سد بوهرتمة    “أمل تونس” يعلن إقالة سلمى اللومي من رئاسة الحزب    اللجنة الفنية للكاف تختار ياسين مرياح ضمن التشكيلة المثالية ل«الكان»    محامي مصري يطالب بمنع رياض محرز من دخول مصر    الخطوط الجوية البريطانية تعلق رحلاتها إلى القاهرة    صفاقس/ ينكل بجاره ويهدد بذبحه بسبب تناوله المخدرات وسب الجلالة    بنزرت : ملتقى للجمعيات العلمية لأطباء النساء والتولي (صور)    عروض متنوعة في مهرجان عيد الحوت 2019    إيران تجبر ناقلة نفط جزائرية التوجه إلى مياهها الإقليمية    جسر سياحي مغاربي بين تونس والجزائر والمغرب    أرقام متميزة وتطور في الناتج البنكي ل«بي هاش» بنك    غلق العيادات الخارجية بمستشفى الرديف إلى اجل غير مسمى    مهرجان القصرين الدولي: نجاح جماهيري و فني لعرض الزيارة واخلالات في التنظيم    400 ألف قنطار من القمح لتحضير ‘العولة'    حجز بضاعة مهربة قيمتها 161 ألف دينار    نيمار و كافاني يغيبان عن قائمة باريس سان جيرمان لمباراة نورنبيرغ الوديّة    عدوان ثلاثي مصري إماراتي فرنسي وشيك على طرابلس.. وحكومة الوفاق تؤكد جاهزيتها للتصدّي    تونس تتسلم تجهيزات أمنية من المملكة العربية السعودية    بطولة امم افريقيا للكرة الطائرة :غدا انطلاق المنافسات بقصر الرياضة بالمنزه    روسيا تعثر على أكبر ماسة في تاريخ أوروبا    سهرة لطيفة العرفاوي في قرطاج : فقرات استعراضية راقصة واستضافة مجموعة من الشبان وغياب للإنتاج الجديد    صفاقس تحتضن تظاهرة الحجّ التّدريبي لحجّاج ولايات الجنوب    وزارة التعليم العالى والبحث العلمي تعلن عن رزنامة السنة الجامعية 2019/ 2020    استحمت بالعدسات اللاصقة ففقدت بصرها    عاجل/ قائمة الأدوية الحياتيّة المفقودة .. والصيدليّة المركزيّة تكشف الأسباب    عاجل/ هذه قائمة الشواطئ التي يجب تجنّب السباحة فيها    عاجل/ الافراج عن البغدادي المحمودي    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    تونس : الجزائري جمال الدين شتال ينتقل إلى النادي البنزرتي    صفاقس : الجمهور ينسحب من عرض جميلة الشيحي احتجاجا على ''العبارات الخادشة'' و''الايحاءات الجنسية الهابطة''    مهدي جمعة يردّ على عبير موسي بخصوص التجمّعيين والدساترة    الصين.. مقتل 10 أشخاص في انفجار بمصنع للغاز    الشركة المُشغلة لناقلة النفط البريطانية: 23 بحارا على متن الناقلة المُحتجزة لدى إيران    بريطانيا: احتجاز إيران سفينتين في الخليج غير مقبول    مهرجان الفنون التشكيلية بالشابة : مشاركات دولية واستذكار لتجربة الفنان الراحل محفوظ السالمي    هذا ما يُنفقه السائح خلال 5 أيّام في تونس    باب الجزيرة..إيقاف مروج مخدرات بحوزته 50 قرصا مخدرا    حادثة الاعتداء على مواطنين برأس الجبل.. ارتفاع عدد المُصابين ونحو توجيه المتهم لمستشفى الرازي    سبيطلة: 4 جرحى في اصطدام سيارة لواج بشجرة    تونس: الداخلية تعلن إيقاف حوالي 100 ألف شخص مفتش عنه منذ بداية 2019    قصة أغنية ...عدنان الشواشي ... «اش جاب رجلي»    نجم في الذاكرة ...محمد عبد الوهاب كروان الشرق 17»    بئر الحفي .. ميزانية ضعيفة للمهرجان الصيفي ببئر الحفي    تصريح مثير للجدل من مدرب المنتخب الجزائري جمال بلماضي إثر التتويج بكأس أمم إفريقيا    بعد أن أشاد الجريء ب«فشل» المنتخب...إلى متى الاستخفاف بالشّعب؟    قف..الوفرة... نقمة !    مهن صيفية .. ليلى ميساوي (صناعة وبيع منتوجات السعف) أروّج منتوجاتي بالشارع لأجل كرامتي وعائلتي    نباتات الزينة ...شجرة فرشاة الزجاج    5 نصائح لتشجيع طفلك .. على تناول الأكل الصحي    معالجة تقرّحات الفم طبيعيا    من دائرة الحضارة التونسيّة    منبر الجمعة.. مواساة البؤساء فرض على كل مسلم    استعدادا لموسم الحج: رفع كسوة الكعبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





5 جوان … الهزيمة المنتظرة
نشر في الخبير يوم 25 - 06 - 2019


الذين عاشوا فترة الخمسينات وما تلاها من أحداث متسارعة يدركون فداحة الأوهام التي صبغت تلك السنوات من تردي الأحوال الاجتماعية في كافة بلدان الرقعة العربية إلى قيام الثورة المصرية وبداية صحوة قومية في محاولة لدفع العرب إلى لعب دور ما على الساحة الدولية وترتكز هذه الصحوة على القضية الفلسطينية والعمل على إزالة ما يسمى باسرائيل وعودة الفلسطينين إلى أرض أجدادهم وفي وقت كان في الصهاينة يتمركزون دوليا ويبنون دولة على أسس متينة اتجه العرب إلى إثارة قضايا داخلية لإشعال ثورة في البلدان التي صنفت بالرجعية مثل السعودية واليمن والعراق والأردن ومحاولة تقوية الجانب التقدمي في سوريا ولبنان وفي انتظار ما سيقع في شمال افريقيا واعتمدت مصر على إعلام متطرف يلهب حماس العرب في ذلك العهد وفي أي مكان وساهمت معركة السويس في تثبيت دور مصر في رفع راية الحرية والانعتاق ومقاومة الاستعمار كل ذلك حسب الادعاء لتحرير فلسطين وجاءت الثورة العراقية في جويلية 1958 لتزيد في أوهام القيادة المصرية وتشعرهم بالاستيلاء على العرب والقيام بدور الحكم والمرشد واشتدت المعارك الكلامية مع السعودية وكل الأحزاب الرافضة للهيمنة المصرية ومن بينها تونس حين اصطفت مصر مع جماعة »خطوة إلى الوراء الرافضة لاتفقيات الاستقلال الداخلي وحتى بعد الاستقلال التام واصلت مصر نقد السياسة في تونس وتعكرت العلاقات أكثر من مرة لتصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وكذلك كانت ألأجواء مع باقي الدول العربية بين المدّ والجزر وتسارعت الأحداث في العراق بين التقارب والفراق أي بين عبدالكريم قاسم والأخوان عارق ثم كانت الوحدة بين مصر وسوريا ثم الانفصال وهكذا . وجاءت ثورة السلال في اليمن ودخول مصر بثقلها لحماية السلال من قوة القبائل وأرسلت جيشها إلى هناك وتدهورت العلاقات مع السعودية واشتدت تهجمات الإعلام المصري بعبارات متدنية وبعد حرب بنزرت تحسنت العلاقات بين تونس ومصر على الأقل في الظاهر خاصة وأن عبد الناصر حضر عيد الجلاء ببنزرت وفي فيفري 1965 قام الزعيم الحبيب بورقيبة بجولة في الشرق الأوسط بدأها بزيارة مصر كانت ناجحة توجت بمنح الزعيم الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة وقيل أن الحديث تطرق بين الرئيسين إلى جوهر القضية الفلسطينية ووجوب مصارحة العرب بحقيقة الوضع ويروى أن عيد الناصر قال أنه انتحار لو صارح الناس بالحقيقة ويذكر أن الزعيم بورقيبة أكد أنه سيقوم بأول توضيح حول القضية والمطالبة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وهذا لا مفر منه ويظهر أن عبد الناصر وافق على الفكرة وفي … شرع الزعيم في إثارة لب القضية وبدأت ردود الفعل محتشمة لكنها انفجرت في بيروت في ندوة صحفية ذلك أن العرب يرون في فكرة الزعيم اعترافا باسرائيل وانطلقت حملة استنكار واسعة شملت كل البلدان العربية زادت حدتها مسألة قطع العلاقات مع ألمانيا التي اعترفت باسرائيل ورفض الزعيم أن تأمر مصر العرب بقطع تلك العلاقات بدون تشاور ولا تفاوض وبسرعة تدخلت أجهزة الإعلام المصرية بثقلها ضد تونس وكانت حملة شعواء ارتكزت على استنكار مطالبة الزعيم الحبيب بورقيبة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة حول فلسطين وقطعت العلاقات الديبلوماسية مرة أخرى أما العلاقات العربية بقيت متوترة بسبب حرب اليمن ثم مع ضرب البعث في سوريا واشتدت الخلافات بين البلدين وتدهورت العلاقات وتبادل الطرفان التهم الخطيرة حول القضية الفلسطينية وتأجج الموقف وسقط عبد الناصر في فخ تحديات حزب البعث وطالب برفع الحراسة الأممية عل ى الحدود المصرية الاسرائيلية واعتبرت اسرائيل هذا الإجراء إعلان حرب… وبالفعل تحولت المنطقة إلى فوهة بركان وخيمت أجواء الحرب على الشرق الأوسط وهنا يظهر أن البلدان المعنية أي مصر والأردن وسوريا أخذت المسألة باستخفاف واقتصر الحماس على الإذاعات وعلى الصحف والكل يتبادل التهم الخطيرة لأن ما وقع فيما بعد يؤكد ما لوحظ من قبل لأن اسرائيل عندما شنت هجومها المفاجئ لم تجد مقاومة ما إذ قيل مثلا أن كبار قواد الجيش حضروا حفلا موسيقيا إلى الفجر ولم تكن الطائرات محصنة وكانت الأجواء مفتوحة ولا شيء يدل على وجود حرب وفي نفس تجندت الإذاعة بفروعها وهناك أعنت حقا حالة الطوارئ إذ قام عبد الحليم حافظ والملحن كما الطويل والمؤلف صلاح جاهين لإعداد فواصل حماسية أخذت تبثها تباعات مثل (احلق بسماها) وخاصة (أرميهم في البحر) واقتصرت نشرات الأخبار المتتالية على بث بيانات اتضح فيما بعد أنها كاذبة… وأفاق الجميع على خطاب عبد الناصر الذي أعلن فيه التنحي … وحول لعبة سياسية صبيانية لم يتفطن المسؤولون إلى خطورتها على الأوطان فرط العرب في الضفة الغربية والقدس بأكملها والجولان السورية التي قيل أنها منطقة يستحيل احتلالها وإلى الآن بقيت علامة غامضة في العلم العسكري كيف احتلت وخسر العرب كل شيء وإلى اليوم هناك من يحلم بعرب كل شيء وإلى اليوم هناك من يحلم بإزالة اسرائيل وتوالت الهزائم النكراء والشعوب تلهث وراء الأوهام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.