رأى صحابي من اصحاب رسول الله صلى عليه وسلم طفلا في المسجد يصلي بخشوع، واتقان فقال له بعد صلاته «ابن من أنت؟ فقال اني يتيم فقدت ابي وامي» فقال: «أترضى ان تكون لي ولدي؟» فقال: «هل تطعمني اذا جعت؟» قال: «نعم» قال «وهل تكسوني اذا عريت؟» قال: «نعم» قال: «وهل تحييني اذا مت؟» فدهش الصحابي وقال: «هذا ليس اليه سبيل» فأشاح الصبي بوجهه وقال: «اتركني للذي خلقني» ثم رزقني ثم يميتني ثم يحييني: فقال الصحابي «لعمري من توكل على الله كفاه». حقا لا مرية في هذا فالله تعالى يقول «ومن يتوكل على الله فهو حسبه» (الطلاق آية 3) ومعنى حسبه اي كافيه وهاديه وحسب رواية ابي ذر قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب» (الطلاق ايتان 2-3) فجعل يردد الاية حتى نعست فقال»يا ابا ذر لو ان الناس اخذوا بها لكفتهم» رواه الحاكم. وفي حديث عن جابر «يا ايها الناس اتقوا الله واجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تسوفي رزقها،وان ابطأ عنها، فاتقوا الله، واجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم» وفي حديث ابي الدرداء «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه اجله» قال الله تعالى «وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين» (هود آية 6) قال الاصمعي «أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة فطلع اعرابي جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه فدنا وسلم وقال: «ممن الرجل» قلت «من بني اصمع» قال «انت الاصمعي» قلت «نعم» قال «ومن أين أقبلت؟» قلت «من موضع يتلى فيه كلام الرحمن» قال «للرحمن كلام يتلوه الادميون» قلت «نعم « قال «فاتل علي منه شيئا» فقرأت «والذاريات ذروا» الى قوله تعالى «وفي السماء رزقكم وما توعدون» (الذاريات ايات 1 -22) فقال» يا اصمعي حسبك» ثم قام الى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال»أعني على توزيعها» ففرقناها على من اقبل وأدبر، ثم عمد الى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرجل، وولى نحو البادية وهو يقول «وفي السماء رزقكم وما توعدون» فمقت نفسي ولمتها ثم حججت مع الرشيد، فبينما انا اطوف، اذا بصوت رقيق فالتفت فاذا انا بالاعرابي وهو ناحل مصفر فسلم علي واخذ بيدي وقال «اتل عليّ كلام الرحمن واجلسني من وراء المقام فقرأت» (الذاريات) الى «وفي السماء رزقكم وما توعدون» فقال الاعرابي «لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا» وقال «وهل غير هذا» قلت «نعم» يقول تبارك وتعالى «فورب السماء والارض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون» (الذاريات اية 23) قال «فصاح الاعرابي وقال يا سبحان الله من الذي اغضب الجليل حتى حلف؟ الم يصدقوه في قوله حتى الجِؤوه الى اليمين» فقالها ثلاثا، وخرجت بها نفسه (انظر تفسير القرطبي). قيل لحاتم الاصم «من اين تاكل» فقال «من عند الله» فقيل له «الله ينزل لك دنانير ودراهم من السماء؟ فقال «كان ماله الا السماء» !