المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجدد دعوته لجمع وإدارة المعلومات الخاصة بالمهاجرين الموتى وتسجيلهم في قواعد بيانات مركزية    حركة النهضة تتصدّر نتائج الانتخابات البلدية في باردو بتسعة مقاعد    المنتخب يتعرض لمذبحة من الحكم باملاك تيسيما حرمته من الدور النهائي    غد الاثنين/الحرارة تصل في الجنوب الى 44 درجة..    الإفراج عن طلبة كلية العلوم بالمنستير    حقيقة اعتزال الفنانة إلهام شاهين    القصرين: ضبط سيارة في سبيبة محمّلة بأكثر من3700 علبة سجائر مهرّبة    طيور تنزف من عيونها ومناقيرها تتساقط من سماء أستراليا وتثير الهلع    بنزرت: وفاة فتاتين غرقا وانقاذ شابين بشاطئ كاف عباد في سجنان    الجزائر: الجيش يوقف 5 أشخاص خطّطوا لهجمات إرهابيّة    لطفي بوشناق ينفي توقيعه على عريضة الاستفتاء الموجهة لرئيس الجمهورية حول التعديلات في القانون الانتخابي    غريقتان بشاطئ كاف عباد ببنزرت    منزل بورقيبة.. حريق بمصنع البلاستيك    فى مدينة الثقافة: فسيفساء فنية وتراثية بامضاء مبدعي ولاية بن عروس    مهرجان ليالي المهدية الدولي: فايا يونان وبوشناق ولطيفة يضيئون ركح البرج العثماني    مندوب السياحة بمدنين: نسب الإشغال بنزل الجهة مُرتفعة جدا إلى غاية أكتوبر القادم    فيضانات نيبال والهند تقتل العشرات    قبلي: إنتعاشة سياحية وزيادة ب30 بالمائة في عدد الوافدين    تشكيلة المنتخب الوطني التونسي في لقاءه ضد المنتخب السينغالي    بين أريانة وسوسة.. الإطاحة بمُروّجي زطلة    يسرى محنوش استثنائيا في هذه المهرجانات    أصالة ترد على إشاعة وفاتها    بعد أن وصف مشروعها السياسي ب”الإقصائي”.. مرزوق يغازل عبير موسي ويدعوها للتّحالف    مخزون تونس من العملة الصعبة يصل إلى 80 يوما    مقتل مسلح هاجم مركز احتجاز مهاجرين في واشنطن    قال إن صوتها لا يعجبه: إليسا تردّ على مدير مهرجان قرطاج مختار الرصاع    الطاهر صولة رئيسا جديدا ل"الجليزة"    سيدي بوزيد: عدد من الاهالي يغلقون الطريق احتجاجا على انشاء مركز معالجة النفايات    قلب نيويورك يغرق في الظلام    تونس ثاني أكبر صائد لسمك القرش في المتوسط    الفوار.. احتجاج اهالي منطقة الصابرية لتأجيل انتخاب اعضاء مجلس التصرف    هذه مفاتيح فوز تونس والجزائر على السينغال ونيجيريا    نتنياهو يهدّد ب"ضربة ساحقة" ضد حزب الله ولبنان    افتتاح الدورة 14 لمعرض الصناعات التقليدية بالوطن القبلي    سيف غزال مدربا جديدا لمستقبل الرجيش    الموجودات الصافية من العملة الصعبة لتونس ترتفع الى نحو 14,3 مليار دينار رافعة قدرتها على تغطية الواردات الى 80 يوما    إحباط عمليات تهريب بضائع بقيمة فاقت ال350 ألف دينار    سوسة: تفاصيل جريمة مقتل شاب بطلق ناري على يد تاجر خمر    ابوذاكرالصفايحي يكتب لكم: الى التي تجادل وتعاند في ضرورة اقامة الكنائس والجوامع والمساجد    لسعد الجزيري ينظم إلى النهضة    مصر: فرجانى ساسى.. نسر تونس وموحد القطبين فى كان 2019    سيدي الجديدي .. قتيلان و10 جرحى في اصطدام لواج بسيارة خاصة    اليوم في مصر .. تونس والجزائر من أجل نهائي عربي    مهرجان صفاقس: عرض ناجح لكريم الغربي وبسّام الحمراوي (صورة)    اياد الدهماني : لا تراجع عن منع الأشخاص غير مكشوفي الوجه من دخول المقرات العمومية    الإنتخابات الجزئية البلدية في باردو: 10 أمنيين وعسكريين فقط أدلوا بأصواتهم    ميسي اللاعب الموهوب يعترف: وتلك الايام نداولها بين الناس    معهم في رحلاتهم: مع الولاتي في الرحلة الحجازيّة    وزارة التجارة تنفي نيتها توريد أضاحي العيد    المنصف المرزوقي: علّموا أولادكم الشطرنج    صحتك في الصيف..6 خطوات تجنبك أمراض العيون صيفا    لجمالك ..فوائد ماء البحر للجسم    مقاومة حشرات الصيف ..طريقة التخلص من الفئران    معهم في رحلاتهم    المنستير: حجز وسحب كميات من المشروبات استعملت فيها مياه بئر    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم السبت 13 جويلية 2019    ريهام سعيد تصدم متابعيها: أزلت أنفي بالكامل في عملية جراحية    تستور/ حالة استنفار بعد وفاة مواطن بوباء خطير...واجراءات وقائية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في افتتاح ربيع الفنون بالقيروان : مسرحية "جويف" وجمهور نوعي
نشر في الصريح يوم 23 - 06 - 2019

الفن هذا الآسر و المحير حيث الأسئلة المربكة ارباك حياة و واقع وفق تحولات و تبدلات رهيبة و مذهلة منذ أزمنة أولى ..و هنا يمضي الفنان المفعم الصفاء النادر لا يملك غير فنه ينحت به و منه هبوبه و ملاذات خلاصه..خلاص الآخرين..بنواحه الخافت و دهشته العالية كعصفور يرسم بريشه الناعم نوافذ أخرى للخلاص المبين..
هي لعبة الفن الباذخة حيث لا مكان لغير القول بعين القلب ..هكذا عرفناه..طفلا بحجم الحلم و شاعرا برائحة الشيح يدعو الصخور لتتنحى كي يمر...سنوات رائقة من أواسط الثمانينات بالعاصمة حيث الفتية الحلم الأمل و الشعر..من نادي علي البلهوان و في تلك الساعات من حرقة سؤال الشعر التونسي حيث تعالت الأصوات بالحوار و الجدل و النقاش النبيل ...صلاح الدين ساسي و المختار الخلفاوي و الحبيب الهمامي و عبد الحليم المسعودي و حافظ محفوظ و عماد الشيحاوي و الهادي الدبابي و الهادي الجزيري و كمال الشيحاوي و الطاهر الأمين...و طبعا حمادي الوهايبي..الشاعر الذي ذهب بالشعر من تلك الأزمنة الى المسرح الآن و هنا..هذا هو السر الذي نفهم منه شعرية حلم الأعمال المسرحية التي يروم حمادي الوهايبي خوضها و انجازها..هاجسه المسكون به نحو الاختلاف عن السائد..حمادي في مسرحياته هذه يحلم بلون مسرحي آخر مخالف للسائد به شاعرية من الديكور الى الشحنة و الحركة و الفضاء و كذلك النص..
خامرني كل ذلك و أنا أجلس بكم هائل من النظر و التأمل و الاستمتاع قبالة العمل الكبير و المغامر و الشجاع " جويف " بالقاعة الكبرى للعروض بالمركب الثقافي أسد ابن الفرات بالقيروان حيث جمهور مهم في اصراره على متابعة العرض و معانقته الى ما بعد منتصف الليل في يوم قيرواني من هذا الصيف الحار..انتصرنا على الحر و العرق كما انتصر فريق العرض " جويف " في شؤون الآداء بالنسبة للممثلين و الانارة و الأضواء و الموسيقى و الديكور الرائع و أكثر من ذلك الحكاية و الرواية...شجن و أحوال و أحداث و دراما و ابداع و براعات لحركات الجسد و القول ..
كان هذا في افتتاح الدورة 23 لمهرجان ربيع الفنون الدولي بالقيروان..يحضر المسرح و لا غرابة في ذلك فالقيروان أرض الشعر و المسرح و الفنون المجاورة و المتحاورة..
عرض مسرحية "جويف" لمركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان عن نص و إخراج لمديره الفنان القدير حمادي الوهايبي في أداء رائق لكل من حسام الغريبي وفاتحة المهدوي ومحمد السايح وسامية بوقرة ويسرى عيّاد وهيبة العيدي.
ديكور جميل ستارتان بأحرف عبرية و تلوينات تجريدية و في الجهة اليسرى للركح "البنك" للجلوس و الحديث لينقلب بفعل الرغبة في الرقص و الغناء لتبرز التداعيات في سينوغرافيا تضعنا في قلب الثورة التونسية الدخان و الهتاف و العواصف التي تظهر معها حالات خوف و أسئلة ليهود تونسيين عن واقعهم و مآلهم تجاه متناقضات و ارباكات بين استمرارية تعايش بهم و معهم و تهديد لمصائرهم و هذا من تلوينات التعاطي المختلف الذي عاشته تونس المتسامحة في تحولات سياسية مختلفة منها ما يعيدنا الى الهزائم العربية و بالخصوص حرب 67 التي عايش فيها اليهود التونسيون نفس الحالة و منهم من غادر تونس و لكن في المسرحية يتم التعاطي مع واقع اليهود الثقافي و الاجتماعي و السياسي بتونس لتغلب سمة التسامح و لكن الجرأة و الشجاعة في " جويف " تكمنان في كشف النوايا و الأفعال المريبة للبعض من اليهود على غرار " ميمون " الذي تشغله جريمة تهريب ما هو ثمين من تراثنا و ثقافتنا " نسخة نادرة من التوراة تعود الى 500 سنة" و قد نجح في هذا الدور بامتياز الفنان المبدع حسام الغريبي طبعا بقية الممثلين أبدعوا في الآداء تناغما مع المتطلبات الجمالية و الفنية للعمل ..و من هنا نفهم ما قاله مخرج العرض حمادي الوهايبي بخصوص ما لاقاع انجاز المسرحية من نقد و حتى ترهيب في الأوساط الاعلامية الصهيونية..تجربة تونس و خاصة مع يهود جربة و حارات تونس العاصمة و حلق الوادي و لافيات ...و غيرها في صميم المسرحية.. ف "عزيزة" يهودية مغربية و تونسية مسلمة تبرز ذلك في دورها ..و "ميمون" الأركيولوجي عالم الآثار دوره استعماري عدائي و مريب و يفشل في اقناع اليهود بالهجرة و مغادرة البلادالتونسية..هي لعبة المسرحية في الفصل البين بين المواطنة و التعايش و التسامح من جهة و الغدر و العدوان من جهة أخرى..
اشتغال بين فنيا و جماليا على حيز من طبيعة العلاقة بين المسلمين واليهود في تونس انطلاقا من الوعي الجمعي و الثقافة الشعبية من خلال فكرة "يهودي حشاك" مثلا ..هكذا تبدأ المسرحية التي دامت حوالي ساعة و 15 دقيقة ..
حمادي الوهايبي الشاعر و المسرحي في رحلة المسكوت عنه حيث العمل المقدم " جويف " بمثابة الكتاب الجامع لحيز من الأسئلة و الحكايات و التأملات و القلق لواقع و حقبة و ثقافة و متغيرات و وجدانيات ...و غيرها كل ذلك بمتعة الفن المسرحي و جمالياته بعيدا عن الضجيج و الافتعال و التهريج..المسرح هنا فن و حرقة و ...ذهاب للأقاصي..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.