استياء من الجزيري بسبب تصويته ضد صندوق الزكاة    قرض بقيمة 45 مليون أورو من البنك الأوروبي للإعمار والتنمية    فرنسا: الحكومة تحافظ على قانون التقاعد مع بعض التنازلات    هذه الليلة: طقس بارد والحرارة تتراوح بين درجتين و12 درجة    صفاقس: تلقي المحكمة إشعارا بتحرش أستاذين ب 25 تلميذة    الهريسة التونسية في " اليونسكو "    جندوبة: قريبا إعادة فتح المركب المتحفي بشمتو للعموم    تصفيات مونديال قطر 2022.. 21 جانفي 2020 موعد قرعة تصفيات الدور الثاني    تونس: تشكيل خلية أزمة إثر جنوح باخرة شحن طوغولية في بنزرت    الشاهد يؤكّد تصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية    بنزرت: القبض على شخصين من أجل السرقة من داخل محل مسكون    بطاقة إيداع بالسجن في حق سامي الفهري    ثنائية داروين وهدف عالمي للشيخاوي.. النجم يدك شباك الهمهاما برباعية    يرجح تعيينه في الحكومة الجديدة: محمد النوري الجويني يلتقي الحبيب الجملي    تاجروين -الكاف / القبض على شخص من أجل مسك وترويج مادة مخدرة    الرابطة الأولى .. برنامج النقل التلفزي لمباريات الجولة 12    جمعية القضاة: إسقاط فصل "صندوق خاص لدعم العدالة" يفوت فرصة ثمينة لاصلاح الاوضاع المادية للمحاكم    شرط مفاجئ يهدد إقامة الكلاسيكو في موعده    سيدي بوزيد: طبّاخة مستشفى تُطرد من عملها بعد رفضت تقديم الحليب واللحوم الفاسدة للمرضى    علماء يكشفون: مواد غذائية مدمرة للأمعاء..    تونس : جولة في صفحات المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الاربعاء 11 ديسمبر 2019    وزارة التجارة تورّد ألفي طنّ من اللحوم من فرنسا وهذه أسعارها    منظمة الشفافية الدولية: 18 بالمائة من متلقي خدمات المصالح الحكومية بتونس دفعوا رشوة    الترجي الرياضي..حصة أولى في قطر والشعباني يعد بمشاركة مونديالية مختلفة    أثار جدلا واسعا/ عادل العلمي يهاجم النواب الذين أسقطوا قانون الزكاة    قفصة ..حجز 78 قنطارا من مادة الفارينة المدعمة    الترجي الرياضي: اليوم أول تدريب بقطر.. والشعباني واثق من القطع مع تجارب الماضي    إقالة الرئيس المدير العام لوكالة تونس إفريقيا للأنباء    ورشة حول سبل تطوير تجربة الزراعة الأحيومائية في تونس    حول تصنيف «موديز» السلبي لخمسة بنوك تونسية/ تقرير جديد يفسر الأسباب.. والمخاطر مازالت قائمة    سعيدان: تونس في وضع أخطر مما كانت عليه سنة 1986    بالفيديو: واعظ سعودي يرشق فتاة بالحذاء في الشارع ويشتمها    جربة تستقبل وفدا عن منظمة سويسرية    20 سنة سجنا في حق القيادي بانصار الشريعة وتنظيم داعش شاكر الجندوبي و 4سنوات سجنا في حق زوجته    ام العرائس.. انقلاب شاحنة في مقطع كاف الدور الغربي و نقل سائقها إلى المستشفى    5 قتلى.. حصيلة هجوم على فندق في مقديشو    أردوغان يبدي إستعداده لإرسال جنود إلى ليبيا إذا تلقى طلبا من حكومة السراج    يوميات مواطن حر : اختلط علينا الامر    وزارة الداخلية: فتح مناظرة لانتداب تقنيين ومهندسين أول.. وهذه التفاصيل    رغم التأهل إلى ثمن نهائي رابطة الابطال.. نابولي يقيل كارلو انشيلوتي    ترامب يحذر روسيا من التدخل في الانتخابات الأمريكية    عروض اليوم    تتزوج من سجادتها وتعدها بالحب والإخلاص!    تونس: كميّات الأمطار المسجّلة خلال ال 24 ساعة الأخيرة    توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 11 ديسمبر 2019    النفيضة.. إيقاف نفرين بحوزتهما مخدرات    تونس: فيضان وادي الرغاي بجندوبة والحرس الوطني يُحذّر    النعاس المستمر... على ماذا يدلّ ؟‬    كيف تتصرف لوقف بداية نزلات البرد بسرعة وبشكل طبيعي؟    6 قتلى في تبادل لإطلاق نار بنيوجيرسي الأمريكية    المسرح في السجون ..تجارب عربية وأوروبية... وشهادات تونسية    وزارة الشؤون الثقافية تنعى الشاعر والمترجم محمد بن صالح    أمريكا تقرر إيقاف تدريب جميع العسكريين السعوديين على أراضيها    وزير صحة مصري سابق يحذر من عواقب "البوس"!    رابطة الأبطال: الأنتر يودع المسابقة على يد برشلونة..    عبير موسي: مقترح صندوق الزكاة ضرب للدولة المدنية وتأسيس لدولة الخلافة    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    نوفل سلامة يكتب لكم : في لقاء محاورة المنجز الفكري للدكتور هشام جعيط .."هل يكتب المؤرخ تاريخا أم يبني ذاكرة"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم : لماذا الحديث عن عودة " داعش " الآن؟
نشر في الصريح يوم 09 - 07 - 2019

بعد أن ظن كل العالم أن تنظيم داعش قد انتهى من الوجود كما انتهى من قبله تنظيم القاعدة الذي تفرع عنه حينما قررت الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنة 2016 وقف انتشاره في سوريا والعراق وأعطت الضوء الأخضر لحلفائها إنهاء تمدده على الأراضي التي سيطر عليها في استراتيجية عالمية لتركيع العالم العربي الإسلامي وإضعافه من داخله وإدامة تمزقه بعد اغراقه في مشكل الإرهاب الذي تم إنتاجه في مراكز المخابرات الغربية.
و بعد أن اعتقد الجميع أن داعش قد انتهى ولم يعد يشكل خطرا على المجتمعات الإسلامية إثر تلقيه ضربات عسكرية موجعة من قبل التحالف الروسي التركي الأمريكي وإنهاء وجوده في العراق وإخراجه من الموصل وتحرير كل الأراضي العراقية من سيطرة عناصره .. وبعد تقليص قوته في سوريا ومحاصرته وإنهاك مقدراته العسكرية وإعلان خسارته في الرقة معقله الرئيسي .. وبعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسميا انتصارها على هذا التنظيم الذي اتضح فيما بعد أنه صنيعتها وتراجع الحديث عنه في مختلف وسائل الإعلام ولم يعد حديث الساعة في القنوات التلفزية العالمية ، عاد في الآونة الأخيرة الحديث عن هذا التنظيم ومعه عادت وسائل الإعلام العالمية وحتى العربية في تغطية أخباره بعد أن نشر مؤخرا معهد " دراسات الحرب " وهو مؤسسة أبحاث أمريكية غير حكومية مقرها واشنطن تقريرا عن تنظيم داعش عنوانه " عودة داعش الثانية : تقييم تمرد داعش المقبل " صدر في حوالي 76 صفحة جاء فيه أن داعش اليوم أقوى بكثير من سلفه " القاعدة " حينما تم إضعافها في العراق سنة 2011 ولفت التقرير الانتباه إلى أن الضربات التي تلقاها قد أضعفته لفترة ولكنها لم تقدر أن تنهي قوته نهائيا وأن التنظيم يمتلك هيكلا تنظيما بمقدوره أن يستعيد به قوته من جديد وهذا فعلا ما يحصل اليوم حيث تقول كل المعطيات أن التنظيم بصدد استعادة قوته وسوف يعيد في وقت قصير بناء قدراته العسكرية إلى مستوى أكثر خطورة مما كان عليه في السابق وأن الضربات التي تقلقاها جعلته يتراجع لفترة حتى يوهم بأنه قد ضعف ليأخذ حيزا من الوقت لاسترجاع أنفاسه واستعادة قوته والتخطيط من جديد والإعداد للمرحلة الثانية من الحرب على العالم الاسلامي والإستراتيجية الثانية التي تنتظر العرب والمسلمين بعد أن فشلت كل السياسات الغربية في تحقيق كل الأهداف المعلنة والمخفية وفي مقدمتها التطبيع الكلي للعرب مع اسرائيل والرضوخ إلى صفقة القرن التي أرادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب " وعد بلفور جديد" ولكن بعنوان اقتصادي تنموي ومواصلة الارتباط بمنظومة العولمة الاقتصادية التي جعلت الحكومات العربية مرتهنة في أمنها القومي في مجال الطاقة والغذاء والثقافة إلى قوى الاستعمار الجديد وإلى الأسواق الرأسمالية الاحتكارية.
يشير التقرير إلى أن داعش لم ينهزم في سوريا والعراق كما أوهم بذلك الجانب الأمريكي وإنما الذي حصل هو أن التنظيم قد تعمد نقل العديد من مقاتليه وعائلاتهم من مدن الموصل العراقية والرقة السورية وغيرهما من المدن الهامة إلى مناطق أخرى وصفت بكونها مناطق الدعم القديمة والجديدة في كل من العراق وسوريا حيث تفيد التقارير الاستخبراتية أن قوة التنظيم لا تزال الى الآن منتشرة في كلا البلدين غير أنه قلص من تحركاته الواضحة والمؤثرة واكتفى ببعض المناورات الخفيفة
وانهى التقرير تحليله عن عودة داعش إلى النشاط من جديد وبقوة أكثر بأن التنظيم لا يزال إلى اليوم يحتفظ بشبكة تمويل عالمية تستعمل الآن في عودته الثانية وفي استراتيجيته للتمرد الجديدة وتوظف في إعادة بناء قدراته الاعلامية التي تمثل أحد عناصر قوته إلى جانب قدراته العسكرية المتكونة من عناصر مدربة تدريبا عاليا وأسلحة متطورة وأنه استطاع في أواخر سنة 2018 من إعادة بناء القدرات الرئيسية للتنظيم وهي قدرات عسكرية سوف تمكنه من القيام بأعمال ارهابية أكثر عنفا وقوة في الأشهر القادمة.
ما هو مهم في هذا التقرير هو حديثه عن معطيات مؤكدة تفيد أن تنظيم داعش استطاع أن يتخطى مخلفات الضربات العسكرية التي تلقاها على أيدي التحالف الأمريكي و استطاع الاحتفاظ بشبكة تمويله وإنفاقه وكذلك الاحتفاظ بأسلحته والكثير من عناصره وخاصة الاحتفاظ بالكثير من جيوبه في سوريا والعراق ما جعله قادرا على تجهيز عناصره من جديد والاستعداد إلى ما أسماه " النصر طويل الأمد الذي لا مفر منه " من أجل استعادة دولة الخلافة التي أعلنت الولايات المتحدة سنة 2017 عن سقوطها بعد تحرير كل الأراضي من سيطرة عناصره عليها واستعادتها منهم.
ما هو مهم في هذا التقرير هو البحث في هذا التوقيت الذي يتم فيه الإعلان عن عودة شبح الارهاب من جديد وبضراوة أكبر وعنف أكثر بعد أن سوق الإعلام الغربي أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية قد انهى أسطورة داعش إلى الأبد إثر تحرير مدينة الرقة السورية من قبضة مسلحي التنظيم والتي كانت معقله الرئيسي .. ما هو مهم هو السؤال لماذا يعود الحديث اليوم و بهذا الشكل عن عودة الإرهاب من جديد وعن عودة تنظيمه العالمي في هذا التوقيت بالذات و العالم العربي على وقع اكراهات جديدة ومشاريع غربية لإدارة الشرق الأوسط برؤية مختلفة بعد أن فشل المخطط الأمريكي الأول بالقضاء على خط المقاومة الذي بقى صامدا حتى الآن رغم كل محاولات اضعافه وإنهائه فعودة داعش ومن ورائه عودة الارهاب في شكل أعنف من سابقه ليس حديثا عفويا وإنما هو حديث مخطط له ومبرمج له بكل أحكام في سياسة عالمية لإكمال العمل الذي بدأت فيه أمريكا منذ سنة 2004 حينما نبه الجنرال " كولن باول " إلى ضرورة تخلي أمريكا عن سياسة التدخل العسكري المباشر لفرض الديمقراطية في العالم العربي وإبدالها بسياسة أخرى تقوم على فكرة الانهاك من الداخل من خلال فرض معركة دينية داخل الجسم الإسلامي الواحد تكون التنظيمات الارهابية هي وقودها والشباب المسلم القادم من دول الغرب قبل دول العرب حطبها وجعل العالم العربي ينهك نفسه بنفسه دون حاجة إلى المجازفة بالقوات الأمريكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.