سد "النهضة".. مصر: مواقف إثيوبية "متشددة" وفرص الاتفاق "تضيق"    طقس اليوم: تقلص فاعلية الرياح.. وهذه درجات الحرارة المتوقعة    الرئيس البرازيلي يعلن اصابته بفيروس الكورونا    وزارة الطاقة تقرر تخفيض أسعار المحروقات.... للمرة الرابعة منذ بداية العام    طقس اليوم..الحرارة في ارتفاع    دراسة تكشف ما تقدمه النجوم للكون لدى موتها!    الكونجرس الأمريكي سيحظر الإنفاق بغية السيطرة على النفط في سوريا والعراق    بمناسبة البكالوريا: توقف استثنائي لقطاري 06:40 دق و07:00 بمحطة رادس المعهد    البيت الأبيض حول كتاب ابنة شقيق ترامب: لم نره لكنه كتاب أكاذيب    المعهد الوطني للرصد الجوي يطلق اول تطبيقة رسمية "اندرويد" لضمان بث الانذارات المبكرة    "رويترز": إصابات كورونا في الولايات المتحدة تتجاوز ال3 ملايين    نور الدين الطبوبي يعلّق على قرار إعفاء الياس المنكبي    اثار الذعر في العالم: عالم روسي يكشف معطيات جديدة عن «طاعون الدملي» المسبب للعجز الجنسي للرجال    لجنة النظام الداخلي تستمع الى عدد من إطارات مجلس نواب الشعب في نطاق مواصلة النظر في تنقيح النظام الداخلي للمجلس    سليانة: السيطرة على حريق أتى على 3،5 هك بجبل فيض الهاني بسليانة الجنوبية    حقيقة وفاة الطبيب المعالج للفنانة رجاء الجداوي بفيروس كورونا؟    فكرة : الفلوس ماتعنيلي شيء ...كذبة انيقة    وفاة والدة حمادة هلال بعد صراع مع المرض    بداية من الليلة: الأسعار الجديدة للمحروقات بعد التخفيض    تونس الثانية عالميا في قائمة المبيعات السياحية    وزارة الشؤون الثقافية: استكمال عملية إنقاذ الرصيد الوطني للأرشيف السمعي البصري ورقمنته بداية من سنة 2021    ستجتاز امتحان الباكالوريا: معاناة تلميذة تنشد المساعدة لاستعادة بصرها الذي فقدته بسبب المرض    بسبب تدوينات فيسبوكية.. الرابطة تسلّط عقوبات غير مسبوقة على هلال الشابة    مصيف الكتاب موسم 2020 : من 15 جويلية إلى موفي شهر أوت    اسباب وصية رجاء الجداوي بعدم دفنها الى جانب زوجها    يوميات مواطن حر: حنين الزمن الجميل    وزارة الشؤون الثقافية تنغى الفيلسوف والأكاديمي التونسي مصطفى كمال فرحات    تطوّر الاستقلالية الطاقية لتونس إلى 49%    البنك المركزي: تحسن طفيف في سعر صرف الدينار مقابل أهم العملات الأجنبية    في الإفريقي: اليونسي يعلن تجديد عقد لسعد الدريدي..ويقاضي رئيسا سابقا    قفصة.. إيقاف مشتبه به بحوزته كمية من القنب الهندي وأقراص مخدرة    رئيس الجمهورية يلتقي بالفخفاخ (فيديو)    مورينيو يكشف سبب الاشتباك بين لاعبي توتنهام    صالح الحامدي يكتب لكم: ابتهالات بأسماء الله الحسنى سبحان الله العلي الأعلى الوهاب    عبير موسي تستنكر الحملات التي تستهدف الحزب الدستوري الحر    أسعار النفط تتجه نحو الاستقرار    منذ 4 جوان الماضي: 40 نزلا بسوسة تفتح أبوابها وتستقبل اكثر من 3 الاف سائح    منع 17 تلميذا من اجراء اختبارات الباكالوريا بالمهديّة.. وهذه التفاصيل    اقالة ر.م.ع الخطوط التونسية..مصادر تكشف موقف الفخفاخ    أرملة محمد الزواري تبدي خيبتها بعد استثناء قيس سعيد لها من التجنيس    الأولمبي الباجي: شاكر مفتاح مرشح بارز لخلافة محمد علي معالج    استرجاع 1100 هك من أراضي الدولة خلال 60 يوما في 8 ولايات...    3 تلاميذ يجتازون الدورة الرئيسية لبكالوريا 2020 بمراكز الحجر الصحي الاجباري    وزير التربية يحذر: لا تسامح مع أي محاولة غش في امتحانات الباكالوريا    ساحة المظلات بمدنين: الجمال والفن والالوان تملا كل المكان    مدة 3 مواسم: النادي الافريقي ممنوع من الانتدابات    تراجع الانتاج الصناعي لتونس ب 8،5 بالمائة موفي افريل 2020 رغم تعزز اداء القطاع الطاقي    النائب السابق بالبرلمان المنجي الحرباوي يعلن انه يمثل كمتّهم امام الفرقة الخامسة لمكافحة الجرائم بالعوينة    قبلي: نتائج تحاليل المخالطين لحالة الاصابة الوافدة بفيروس كورونا    بداية من اليوم: تونس تفح حدودها أمام التونسيين القادمين من الجزائر    الفيفا يؤجل اختيار المدن المستضيفة لمونديال 2026    إصابة 19 لاعبا في بلغاريا بفيروس كورونا بسبب خطأ الأطباء    بطموح كبير في استعادة الأمجاد .. "البقلاوة" تطفئ شمعتها ال72    أحمد قذاف الدم ل «الشروق» الحل في ليبيا... مجلس عسكري لبناء دولة جديدة    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أبطال فيلم «شارع حيفا» يتحدثون ل«الشروق» نقلنا هول الحرب الطائفية في العراق مثلما عشناها    الرصد الجوي يحذّر من السباحة في هذه المناطق اليوم    فتوى في السعودية تجيز للمرأة تأخير الحمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم: المعلن وغير المعلن في الموقف التونسي من النزاع الليبي
نشر في الصريح يوم 30 - 05 - 2020

كان قدوم قيس سعيد إلى قصر قرطاج قد أعطى الانطباع و القناعة بأن الكثير من الأمور سوف تتغير في تونس في علاقة بمواقفه التي عرف بها و المنحازة إلى الثورة والتي تختلف جذريا مع سياسة المرحوم الباجي قائد السبسي القائمة على التطبيع مع المنظومة القديمة والمصالحة مع رموزها و خاصة فيما يتعلق بملف الثورة وكل الاستحقاقات التي قامت عليها الأمر الذي جعل كل المراقبين يصرحون بأن انتخاب قيس سعيد رئيسا للجمهورية قد جعل الثورة تسترجع وهجها وتستعيد مسارها الأول وأهدافها التي قامت عليها و تم الالتفاف عليها من طرف المنظومة السياسية التي انتجتها انتخابات 2014 مع فوز حركة نداء تونس في الانتخابات .
لقد كانت القناعة أنه مع قيس سعيد رئيسا للجمهورية فإن الخارجية التونسية سوف تعرف تحولا في الأداء ومراجعة في المواقف التي كانت تميل إلى دبلوماسية الحياد السلبي وتتبع استراتجية انتظار مواقف الدول الكبرى حتى تعلن عن موقف لا يخالف الإجماع العربي أو الدولي وقد كان الانطباع كذلك مع تغيير وزير الخارجية خميس الجيناوي ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي أن تعرف الدولة التونسية تحولا في الموقف من شتى القضايا التي تلامس العلاقات الخارجية وقد كان الاختبار الأولى لهذه التخمينات وهذه الظنون الملف الليبي والموقف من النزاع المسلح بين حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر غير أن نشاط الخارجية التونسية وتحركات الرئيس قيس سعيد في هذا الملف قد اعتبره البعض تصرفا غامضا إزاء تطور الأوضاع وموقفا ملتبسا في علاقة بغياب استراتيجية واضحة بخصوص ما يحدث من تحركات دولية وإقليمية تخص الصراع في ليبيا والأهم من ذلك التضارب الحاصل بين الموقف المعلن وبين الخطاب والسلوك الخفي للدولة .
ما هو معروف لدى الجميع أن الدولة التونسية رئيسا و حكومة وشعبا ملتزمة بالحياد إزاء طرفي الصراع وتتوخى النأي بالنفس عن اتخاذ أي موقف منحاز إلى أحد الجانبين تحت مبرر أن المصالح العليا للبلاد تفرض البقاء على الحياد والدفع بالحل السياسي للأزمة وعدم التدخل في الشأن الليبي الذي يبقى حل أزمته من مشمولات الليبيين لا غير .
لكن الأمر يزيد تعقيدا حينما نعلم أن رئاسة الجمهورية قد عرضت الملف الليبي بكل جزئياته وخلفياته وخفاياه ورهاناته على طاولة اجتماع مجلس الأمن القومي الذي التأم يوم 30 أفريل المنقضي و الذي أعلنت خلاله الدولة التونسية عن موقف رسمي لم يقع الاهتمام به بالقدر الكافي في وسائل الإعلام ولا شرحه جيدا للشعب يقوم على الدفع نحو الحل السلمي ومساندة المجهودات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي بدل الحل العسكري وهو موقف مناهض لفكرة التقسيم التي يقترحها البعض حلا للملف الليبي الأمر الذي اعتبره الكثير من المحللين السياسيين رفضا واضحا لإعلان خليفة حفتر نفسه زعيما للبلاد ودعوته المتكررة للانقلاب على المؤسسات التي انتجها اتفاق الصخيرات وحل مجلس النواب الليبي.
المشكل في الموقف الرسمي للدولة التونسية هو استمرارها في الوقوف إلى جانب الشرعية الدولية لحكومة الوفاق الوطني وفي نفس الوقت عدم إبداء رفض واضح لما يقوم به المشير خليفة حفتر من تحركات عسكرية تجاه حكومة شرعية وإن مأزق الدبلوماسية التونسية في الأزمة الليبية هو عدم إبداء أي موقف مما يدور من صراع مسلح على الأرض الليبية وفي نفس الوقت يتم التنسيق مع الدولة التركية الداعم الرئيسي للسراج حيث إلتقى أردغان الرئيس قيس سعيد في تونس في زيارة سريعة أعلمه فيها بالمستجدات الحاصلة وعن بدء الإمداد العسكري لحكومة الوفاق الوطني لحسم المعركة مع حفتر وبضرورة الوقوف مع الشرعية الدولية والتي هي اليوم مع حكومة السراج بما يعني أن قيس سعيد لم ينكر على الطرف التركي تدخله في الصراع الليبي ولم يعلن رفضه دعم الحكومة المعترف بها دوليا وقد فهم من هذا اللقاء وهذا السكوت لمؤسسة الرئاسة اصطفافا غير معلن وضمني من الجانب التونسي مع حكومة الوفاق الوطني ومع المحور التركي القطري .
إن المشكل في هذا السلوك الذي توخاه قيس سعيد من الملف الليبي هو في هذا الغموض بين الموقف المعلن وبين السلوك غير المعلن و بين موقف يروج إلى الإلتزام بالحياد وعدم الاصطفاف مع أي من طرفي النزاع وبين موقف غير معلن أو هو شبه معلن يؤكد على الاعتراف بالشرعية الدولية وعلى الوقوف إلى جانب الحكومة المعترف بها دوليا والتنسيق مع الجانب التركي أحد المحاور المتصارعة على ليبيا وأحد الأطراف الخارجية المؤثرة في الصراع المسلح في ليبيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.