عمادة الأطباء تحذر أطباء التجميل: كل مخالف سيتم شطبه نهائيا    زبير الشهودي: مبادرة الهاروني وعبد السلام "ولدت ميتة "..وقد نتوجه الى القضاء إذا تم تحوير القانون الأساسي للتمديد للغنوشي    رؤساء الأندية ينحازون للجريء في معركته مع الوزير..التفاصيل    القبض على شخصين من أجل ترويج المخدّرات بمحيط مؤسسة تربوية    استرجاع 18 هكتار لمقاسم سقوية بولاية بنزرت    عادل رامي: أعتقد أن صفقة انتقال مبابي لريال مدريد قد تمت    ملف هلال الشابة محور لقاء وزير الشباب والرياضة بعدد من رؤساء الجمعيات الرياضية    رئيس الفيفا يصاب بفيروس كورونا    بسبب الغلاء و غياب المراقبة: الاسواق البلدية بلا خضر!    من هو هاني سعد ''زوج'' درة المنتظر؟    منظمة الأطباء الشبان تعلن إيقاف العمل باستعجالي الرابطة باستثناء الحالات الاستعجالية    4 وفيات بكورونا غير مدرجين بسجل المصابين    الكاف: تسجيل حالة وفاة و 19 اصابة جديدة بفيروس كورونا    تراجع صادرات الغلال بنسبة 46 بالمائة    محمد الحبيب السلامي يستنكر: «هنتلنا»...وتنمرنا...فماذا حصدنا؟    ما حقيقة تحجير السفر عن إلياس الفخفاخ؟    وزير التجارة يشرف على موكب إمضاء اتفاقيات تزويد المساحات التجارية الكبرى بالتمور والرمان    يهم الطلبة المسجلين بالشهادة الوطنية للدكتوراه في نظام أمد..هذا آخر اجل لايداع اطروحاتهم    تركيا وفرنسا...انتصار للإسلام أم معركة كسر عظام بين أنقرة وباريس؟    مكتب النائب العام الليبي يصدر قرارات حبس بحق عدة مسؤولين بمؤسسات حكومة الوفاق    سامية عبّو تجدّد اتهام لجنة الفرز في البرلمان بالتزوير وشيراز الشابي تردّ: اذا جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا...    قابس: تسجيل 52 اصابة وحالتي وفاة جديدتين    المهدية.. حجز كمية من مادة الزقوقو والفواكه الجافة    تصريح الممثلة ياسمين صبري عن إصابتها بكورونا يشعل الجدل    الكريديف يفتح باب الترشحات لنيل الجائزة الوطنية زبيدة بشير: الأصناف والشروط    النادي الصفاقسي يدخل في تربص تحضيري بسوسة    بكلفة 15 مليون دينار: إتّحاد الشغل يجدّد مقره المركزي    عبد المجيد الزار: عدم توفر الأسمدة و1600مليار من الحبوب المستهلكة مستوردة    وفاة أمني وإصابة آخر في حادث مرور أليم    سوسة.. القبض على منحرف محكوم ب5 سنوات سجنا    مجموعة البنك الدولي تواصل دعمها لتونس في مجال الطاقة والطاقات المتجددة    هل تقام كوبا أمريكا بحضور الجماهير ؟    نجم المتلوي يضم الثنائي سليم باشا ومحمد جمعة خليج    راس الجبل.. احباط عملية هجرة سرية    في حملات للشرطة البلدية ..172 عملية حجز و116 ازالة فورية    نابل.. تكثيف المراقبة الاقتصادية والصحية استعدادا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف    نجم توتنهام سون هيونغ مين ممنوع من الزواج    بالصورة..الحشرات تغزو قبر الفنانة رجاء الجداوي وابنتها تعلق    رؤساء الكتل البرلمانية يستعرضون لائحة للدستوري الحر "لإصدار البرلمان تنديدا بتبييض الإرهاب..."    بن قردان.. الاطاحة بمنحرف بحوزته كمية من "الزطلة"    السعودية تعلن: ضوابط جديدة لأداء مناسك العمرة    المنيهلة: القبض على عنصر تكفيري محل حكم بالسجن لمدة 04 سنوات    إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية.. لماذا قد يتأخر؟    الكاف..دورة تكوينية حول تقنيات التواصل والتنشيط المسرحي    أفغانستان.. قتيلان وعشرات الجرحى في هجوم على مركز للشرطة    سلبوه هاتفه و دفعوه من عربة المترو، التفاصيل    عقد قران وزواج في ''الجونة'' .. درة تكشف التفاصيل    أخبار ثقافية    قط عراقي ينافس على جوائز السينما في مصر    مجلس الأمن يدعو الفرقاء الليبيين لتنفيذ اتفاق جنيف بالكامل    أوّل ردّ رسمي من السعودية على الرسوم المسيئة للنبي محمد    طقس اليوم: تواصل التقلبات الجوية.. وانخفاض ملحوظ في الحرارة    اتفاقيات مالية جديدة    تستر مدرسة البحيرة 1 على إصابة عدد من التلاميذ بفيروس كورونا    أبو تريكة يدعو الى مقاطعة المنتجات الفرنسية    محمد الحبيب السلامي يقترح: ....رسائل بمناسبة المولد النبوي    إشراقات..ردّة مستجدّة    في الصّميم : متى يَخرج النجم من النّفق المُظلم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفلام فرنسية عن الجزائر.. هل تُزيف التاريخ؟
نشر في حقائق أون لاين يوم 24 - 09 - 2020

لعقود من الزمن شكلت القصص التي تحكي تاريخ الجزائر رقما صعبًا في معادلة السينما الفرنسية، وفي أحدث حلقات الجدل، أصدرت وزارة الاتصال الجزائرية قرارا يقضى بمنع قناة "أم 6" الفرنسية من العمل في الجزائر بعدما قامت هذه الأخيرة، بإنتاج فيلم وثائقي وصف بأنه يقدم صورة مغلوطة عن الحراك الشعبي الجزائري.

وبعد نحو أسبوعين من الترقب، اكتشف المشاهد الجزائري حكاية الفيلم الوثائقي الفرنسي، وقد ترك حالة من الغضب لتركيزه على الصور النمطية التي عادة ما يقدمها الإعلام الفرنسي عن الجزائر، كما أعاد الفيلم الذاكرة لموجة السخط التي اندلعت في شهر ماي، عقب بث قناة "فرانس 5" لفيلم وثائقي عن الحراك بعنوان "الجزائر حبيبتي".

وعلى النحو نفسه عقب عرض فيلم قناة "فرانس 5"، تبرأ عدد المشاركين في العمل الذي أعدته قناة "أم 6 "، حيث نشرت "الناشطة الجزائرية" نور على حسابها الخاص في إنستغرام فيديو عبرت فيه عن امتعاضها لما وصفته تحريف الصحافي للمادة التي قام بتصورها معها، وقالت إن القناة الفرنسية حرفت كلامها وسعت لإظهار صورة مشوهة تسيء للمرأة الجزائرية.

من جهتها، أكدت جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية التي ورد اسمها في التقرير أن العمل حمل الكثير من الافتراءات والأكاذيب، وقالت الجمعية في بيانها : ليس غريبا على منتحلي صفة الإعلام الذين يكيدون للجزائر وشعبها باستمرار.

التاريخ يكتبه المنتصر

وبشكلٍ عام يتحسس الجزائريون من الصورة التي تقدمها العدسة الفرنسية سواء عبر السينما والتلفزيون خاصة في الأمور التاريخية، وللأمر علاقة مباشرة بالتاريخ المشترك والجوانب السياسية والاقتصادية.

وخلافا للقاعدة التاريخية التي تقول "التاريخ يكتبه المنتصر"، فإن كتابة تاريخ الثورة الجزائرية لايزال رهينة الأرشيف الذي تحتفظ به فرنسا وتطالب الجزائر باسترجاعه.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الجزائري أحمد بجاوي ل"سكاي نيوز عربية": "الحالة الجزائرية هي الاستثناء، فالجيش الفرنسي الذي يوصف تاريخيا بالمهزوم في حرب الجزائر هو من يكتب التاريخ اليوم" .

ولا تزال فرنسا تحاول تقديم روايتها للتاريخ بما يتماشى ومصالحها الاستراتيجية و الاقتصادية في المنطقة، وهي تستعد لطرح سلسلة جديدة من الأفلام الوثائقية بعنوان "حروب من أجل الجزائر"، سيتم عرضها بحلول عام 2022، بمناسبة الذكرى ال60 للتوقيع على اتفاقيات إيفيان 18 مارس 1962، وهي سلسلة تتضمن شهادات للأعضاء السابقين في منظمة الجيش السري وللحركي وقادة الجيش الفرنسي الذين عملوا خلال الثورة الجزائرية "1954-1962" على تكريس فكرة الجزائر أرض فرنسية.

وبالنظر إلى ما تقدم فإن الناقد بجاوي يلقي اللوم على الجانب الجزائري، مشيرا إلى غياب التخطيط لدى الحكومة رغم المحاولات، التي قامت بها البلاد لإنجاز أعمل عن الثورة الجزائرية بالتزامن مع الذكرى ال50 للاستقلال عام 2012، ولكنها أعمال ظلت في معظمها حبيسة الأدراج وتعتمد على الدعاية لإبراز وجهة نظر السلطة دون مراعاة الجانب الفني والإبداعي في العمل السينمائي.

ولعقود من الزمن سعت فرنسا لاستخدام السينما كوسيلة للدعاية والترويج لمشروعها الاستعماري، وهو ما يشير إليه الباحث الجزائري، علي عيد، المتخصص في تاريخ السينما الفرنسية خلال الفترة الاستعمارية، وصاحب كتاب "الجزائر في لعبة السينما الفرنسية 1897-1962"، الذي يتناول صورة البلاد التي انعكست في الأعمال السينمائية في ذلك الوقت.

ويوضح الكتاب أن السينما الفرنسية خلال تلك السنوات أعطت صورة مشوهة عن البلاد وسكانها الأصليين. وهي لا تزال تتبنى وتدعم الاستراتيجيات الاستعمارية طوال فترة تطورها، ومن ثم فهي تساهم بقوة في تأييد الأكاذيب السياسية.

وتأخذ الأفلام الفرنسية المنتجة عن الجزائر شكلين، إما أن تكون أعمال لمخرجين فرنسين أو أفلام لمخرجين ينحدرون من أصول جزائرية، ويكثر الجدل مؤخرا حول النوع الثاني حيث يواجه أي مخرج يريد السباحة بعيدا في موضوع الذاكرة صعوبة في الحصول على التمويل والدعم في فرنسا.

وهي قصة واحد من أحدث الأفلام الأوروبية للمخرج الفرنسي عبد الرؤوف ظافري ذو الأصول الجزائرية، الذي يتحدث عن تجربته مع فيلمه الجديد "دم نجس".

وأشار عبد الرؤوف في حوار مع صحيفة "لبوان" الفرنسية إلى الصعوبات، التي واجهها للحصول على دعم فرنسي لعمله الذي يحكي جانب من تاريخ الجزائر، وقال "قبل أن أبلغ سن الأربعين وصلت إلى عالم السينما، وأدركت أن فرنسا لديها مشكلة حقيقية مع الجزائر، هناك بالفعل عنصرية داخل السينما الفرنسية".

ولم يفلت المخرج البلجيكي، لوكا بلفو، من تلك المعادلة عندما قام بإخراج فيلمه الجديد الموسوم ب"رجال" إنتاج 2020، الذي يحكي جانب من تاريخ الثورة الجزائرية من وجهة نظر تركز على الآثار التي خلفتها الحرب على الفرنسيين، الذي يشعرون اليوم بالذنب والندم.

وخلال الخمسين عاما الماضية أنتجت فرنسا 150 فيلما عن الجزائر بين قصير ووثائقي وطويل، منها 50 فيلما صورت خلال الثورة، وهي أفلام تتشارك في نقطة التقليل من مصداقية العمل العسكري للثوار والفدائيين وتقدم الثوار في صورة المحاربين الذين لا هدف لهم إلا الانتقام من أجل الميراث والشرف.

حرب المصطلحات

ويؤكد الباحث في التاريخ الجزائري، جمال يحياوي، أن فرنسا تعمل مع الأفلام التي تتناول تاريخ الجزائر بمنهج الأكاديمي والتوثيقي والسياسي، وقال ل"سكاي نيوز عربية": "فرنسا تفرض رقابة على المصطلحات والأحداث، لقد كرست السينما الفرنسية مصطلح التهدئة لإزالة صفة الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية".

وتتميز الأفلام الفرنسية بحرب المصطلحات، فهي تتحاشى استخدام العبارات والأوصاف التي تصب في صالح الثورة الجزائرية أو تعري بشاعة الاستعمار، ومن بين أبرز المصطلحات التي حرصت السينما الفرنسية على التسويق لها من خلال أفلامها مصطلح "أحداث الجزائر" بدلا من مصطلح "الثورة" و"الحرب"، فهي لم تستخدم مصطلح "حرب الجزائر" إلا بحلول عام 1990، وركزت على مصطلح "أحداث" طيلة الفترة السابقة في محاولة لتوجيه الرأي العام العالمي وتصوير ما وقع في الجزائر على أنها مجرد أحداث يقودها الخارجون عن القانون ضمن حرب العصابات.

وحسب تقارير فرنسية، فإن واحد بالمئة فقط من الأفلام الفرنسية تصور الصراع الحقيقي بينما تركز كل الأفلام على الصراعات الهامشية، وهو ما يعتبره الباحث في التاريخ دليلاً على أن المسؤولين في فرنسا لم يتسامحوا مع المخرجين الذين أرادوا تصوير أفلاما عن الجزائر، وهو ما يفسر موجة الجدل التي عاشتها فرنسا عام 2010 عندما عرض فيلم "الخارجون عن القانون" للمخرج رشيد بوشارب في مهرجان كان السينمائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.