سفير فرنسا: زيارة الغريبة تؤكد روح الانفتاح والتعايش لدى التونسيين    بسبب الكوارث والنزاعات.. رقم قياسي للنازحين في العالم    توخيل مدرب تشلسي يؤكد ان مفاوضات بقاء أزبليكويتا ما زالت جارية    حجز ملف قضية "اقتحام المطار" للتصريح بالأحكام يوم 25 ماي    دولتان أوروبيتان تعلنان تسجيل عشرات الاصابات بمرض "جدري القردة"    باجة: انخفاض نسبة اشغال الاسرة بمرضي "كوفيد 19" الى 5,12 بالمائة    بصيلة: لا زيادة مبرمجة في سعر الدواء    أولا وأخيرا .. «الرصد الجوي عامل جو» ؟    باجة..يشمل 6 معتمديات..الانطلاق في مسح 30 كلم من المسالك الفلاحية    ماذا في لقاء الرئيس ببوعسكر؟    متابعة وضعية الطلبة في الصين    بعد فشله في اقتحام طرابلس..باشاغا يختار سرت عاصمة لليبيا    الأمم المتحدة تدعو روسيا للسماح بتصدير الحبوب المخزنة بموانئ أوكرانيا    وزيرة الصناعة تنفي الاشاعات    إنهاء مهام معتمدين..#خبر_عاجل    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    كشفتها تحويلات مالية من دول أوروبية..شبكات دعارة تستقطب فتيات في مواقع عالمية    بنزرت..إيقاف مغتصب قاصر    مدنين: إصابة عسكريين في حادث انقلاب سيارتهم    مسلسل الزعيم (الحلقة 41) .. سدّك عالي وشعبك غالي    عين الهر .. تاريخنا في السينما ...تجربة عمار الخليفي    هذا الأحد بقاعة الفن الرابع بالعاصمة..محمد علي التونسي يقدّم وان مان شو «تحفة»    القمودي يمثل غدا أمام القضاء وحركة الشعب تعتبر القضية سياسية بالدرجة الأولى    بعد ما راج عن هروبه خارج تونس: عبد المجيد الزار يخرج عن صمته ويكشف..وهذه حقيقة علاقته بالنهضة..    رامي كعيب الظهير الايسر لنادي هيرنفين الهولندي ينضم للمنتخب الوطني    أينتراخت فرانكفورت يفوز على رينجرز الاسكتلندي ويحرز لقب الرابطة الاوروبية    عمر صحابو: 3 فضائح دولة ستسقط قيس سعيد (فيديو)    أسعار الصرف في تعاملات اليوم الخميس 19 ماي 2022    أخبار مستقبل سليمان: عودة جماعية وعمر بلال يحمل الآمال    القبض على شخصين محل تفتيش    الأولمبي الباجي نجم المتلوي (2 0)...باجة في الصّدارة عن جدارة    مرض كسل العينين    فوائد الثوم    أخبار الترجي الرياضي: المدب يُحذّر اللاعبين والشعلالي ينال الاستحسان    صفاقس الشرطة العدلية الشمالية تلقي القبض على منظم رحلات الموت    توننداكس يتجه صعودا في إقفال الإربعاء    صفاقس أرملة ضحية جريمة حي البحري بصفاقس تُطالب بالقصاص    بمناسبة مباراة الإفريقي والنجم الساحلي: وزارة الداخلية تصدر بلاغا    رئيس هيئة الانتخابات يدعو إلى تنقيح القانون الانتخابي    مهرجان كان: حضور مميز للسينما التونسية    علي ميعاوي: نريد أن تكون "المدينة المتوسطة" بياسمين الحمامات المحرك الأساسي للتظاهرات الثقافية في الجهة    ليبيا: فتحي باشاغا يعلن اتخاذ سرت مقرا لحكومته    طقس الأربعاء: درجات الحرارة في مستويات صيفية    نقابة الفلاحين:هذه أسعار أضاحي العيد    وزير السياحة: تحسن العائدات السياحية بحوالي 50 بالمائة ومؤشرات واعدة    نوفل عميرة: هناك نقص في أدوية الأمراض المزمنة    وفاة الفنان الشعبي منذر الجبابلي    مدنين: انطلاق الزيارة السنوية للغريبة    اليوم العالمي للمتاحف: "ليلة المتاحف التونسية ظلماء"    بعد توقف دام سنتين بسبب الكورونا: اليوم انطلاق الزيارة الرسمية لمعبد الغريبة    آرام بلحاج يحذر: الترفيع في نسبة الفائدة سيؤثر على المواطن والمؤسسات    الرابطة 1 (مرحلة التتويج / جولة 5): النادي الافريقي يستقبل اليوم النجم والمباراة منقولة على قناة الكأس    مع الشروق..لا يمكن إهانة روسيا    عادل العلمي يدعو أنس جابر لإرتداء الحجاب    صور وفيديو لخسوف القمر    معهد الرصد الجوي: بث مباشر لخسوف القمر فجر الاثنين    المعهد الوطني للرصد الجوي يؤمن بثا مباشرا لخسوف القمر فجر الاثنين    خسوف كلي للقمر تشهده تونس فجر الاثنين القادم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفخفاخ يكتب : مناخ الأزمة يساهم في انتشار نزعات الغلو والتطرف
نشر في تونسكوب يوم 18 - 01 - 2022

كتب إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة التونسي الأسبق مقالا على أعمدة صحيفة الشرق الأوسط تحدث فيه عن الوضعية الإقتصادية في تونس و العالم.
بدأ عام 2022 ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط، وبينها تونس، تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية أمنية بالجملة، بعضها هيكلي وبعضها الآخر ظرفي.
وزاد الوضع تعقيداً بسبب وباء «كورونا» وانعكاساته السلبية على مؤشرات التنمية ونسب النمو عالمياً وإقليمياً ووطنياً، فضلاً عن تضرر تونس من تعاقب سنوات الحرب وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في جارتها الشرقية ليبيا وفي عدد من دول المنطقة.
وإذا سلمنا أن فشل منوال التنمية القديم تسبب منذ العام 2000 في سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ثم في اندلاع الثورة التونسية والثورات العربية في 2011، فإن صنّاع القرار الجدد لم ينجحوا في تغيير هذا المنوال. فكانت الحصيلة اضطرابات وانهيار المنظومات الحاكمة الجديدة، على غرار ما حصل في تونس بعد احتجاجات 25 يوليو (تموز) الماضي وما تبعها من قرارات رئاسية.
واليوم يشهد العالم تطورات جيواستراتيجية وتكنولوجية واقتصادية وسياسية وأمنية نوعية ستنعكس على فرص التنمية البشرية والاقتصادية والسياسية في تونس وفي كل دول المنطقة.
وفي ظل التنافس العالمي الجديد، ستكسب الرهان الدول والمؤسسات التي ستحسن توظيف ورقة التحكم في اقتصاد المعرفة والتقدم العلمي والتكنولوجي وتكنولوجيات الاتصالات ومسار الرقمنة. ورغم المضاعفات السلبية لوباء «كورونا» على الصعيدين المحلي والدولي، سوف تتحسن أوضاع الشعوب والدول التي ينجح صناع القرار فيها في مواكبة التقدم السريع في عالم الإنترنت، وفي تكريس الأساليب الجديدة لمحاربة البيروقراطية والفساد، عبر تعميم الرقمنة والتحديث والتكنولوجي والمعرفي.
في المقابل، سوف تتسع «الهوة الرقمية» بين بعض دول الجنوب ودول الشمال، وسنشهد مزيداً من التراجع لدور الدول والحكومات والمؤسسات التي لا تواكب المستجدات في عالم اقتصاد المعرفة والتحولات الرقمية الجديدة.
مخاطر جديدة في تونس
وفي تونس التي حققت إنجازات خلال العقد الماضي في مجال الإصلاحات السياسية والدستورية وسياسات التنمية البشرية، تسببت عوامل كثيرة من بينها غلطات حكومات منظومات ما بعد انتخابات 2011 و2014 و2019 في بروز مخاطر جديدة.
هذه المخاطر تهدد العقد السياسي الاجتماعي الذي حصل عليه توافق كبير مطلع 2014 أي الدستور، كما تهدد التوازنات المجتمعية والاقتصادية والوحدة الوطنية.
صحيح أن الدستور وقعت صياغته بعد عامين كاملين من المشاورات والعمل المضني للمجلس الوطني التأسيسي المنتخب، وحصل وقتها ما يشبه الإجماع حول دعمه للحريات وللتعددية والديمقراطية وللسلطتين القضائية والجهوية، لكن بعض فصول هذا الدستور، التي تهم طبيعة النظام السياسي وتوزيع السلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة والسلطة التشريعية، في حاجة إلى مراجعة وتعديلات. ولا يخفى أن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهيكلية منذ عقود، يوشك أن يتسبب في تراجع الإحساس بالانتماء للوطن الموحد مقابل بروز الولاءات الفئوية والقطاعية والجهوية.
وتؤكد كل المؤشرات عالمياً أن مناخ الأزمة يساهم في انتشار نزعات الغلو والتطرف والانحياز لليمين المتطرف وللمواقف الشعبوية والعنصرية بمختلف ألوانها ومرجعياتها.
وأعتقد أن الدول العربية عموماً، وتونس تحديداً، ليست بمنأى عن هذه المخاطر رغم انفتاح مجتمعها ونخبها ورصيد البلاد في عالم التنمية البشرية والسياسية وتجاربها التعددية المتعاقبة.
الشراكة مع دول الخليج المتقدمة
في هذا السياق العام، كيف يمكن لتونس والدول المغاربة أن توظف إيجاباً علاقاتها مع الدول المتقدمة في المشرق العربي، وتحديداً مع دول الخليج التي حققت في الأعوام الماضية تقدماً اقتصادياً كبيراً وانفتاحاً ثقافياً؟
أعتقد أن ذلك ضروري وممكن، خاصة مع الدول الخليجية الشقيقة النفطية التي نجحت في تنويع اقتصاداتها واستثماراتها محلياً وعربياً ودولياً ودخلت «مرحلة ما بعد النفط».
كما سيكون مفيداً لتونس ودول المغرب العربي تطوير علاقاتها مع دول الخليج العربية، التي برهنت على تقدمها السريع والناجع في مجال الرقمنة والتحكم في التكنولوجيات الحديثة والرهان على تقدم الإنسان والموارد البشرية والانفتاح الثقافي.
ولا شك أن بين أولويات المرحلة المقبلة، بالنسبة لتونس ودول جنوب المتوسط العربية، تشبيك علاقاتها الثنائية والإقليمية مع دول الخليج النفطية التي يمكن أن ترفع مستوى استثماراتها وشراكتها معها خدمة لمصالح كل الأطراف، وتكريسا لقاعدة تقاطع المصالح.
مع دول جنوب أوروبا
وماذا عن تطور العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي عموماً ودول جنوب غربي أوروبا خصوصاً، باعتبارها الشريك الاقتصادي الخارجي الأول لتونس والدول المغاربية منذ عشرات السنين؟
أعتقد أن ترفيع مستوى الشراكة والمبادلات مع دول الخليج العربية لا يتنافى مع تحسين العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع بلدان أوروبا الجنوبية، التي كانت ولا تزال أهم شريك تجاري وفي قطاعات السياحة ومن حيث عدد المهاجرين.
لقد انطلق مشروع برشلونة الأوروبي - المتوسطي طموحاً في 1995 ثم في القمة الأورو - متوسطية الأولى في 2005، وكان الهدف تحرير تنقل المسافرين ورؤوس الأموال والسلع في الاتجاهين. وقُطعت أشواط إيجابية بالجملة رغم الانتكاسات. وساهم الاتحاد الأوروبي بصفة جماعية وبعض دوله بصفة ثنائية، في تأهيل اقتصاد تونس وبنيتها الأساسية، وفي قطع خطوات جديدة في سياق «سياسة الجوار الأوروبية» ثم وضعية «الشريك المميز».
لكن عوامل كثيرة، بينها وباء «كورونا» الذي تسبب في صعوبات مالية في عدة دول أوروبية، أدت إلى انشغال كل دول العالم، وبينها دور أوروبا الغربية، بمشاكلها المالية والاجتماعية والصحية الداخلية على حساب تعهداتها لشركائها في دول جنوب المتوسط، وبينها تونس، بما في ذلك فيما يتعلق بدعم الانتقال الديمقراطي، وتنظيم الهجرة القانونية، والقضاء على الأسباب العميقة للهجرة غير القانونية.
لكن لا بد أن تدرك دول أوروبا اليوم أن مستقبل استقرارها وأمنها وتوازنها الديموغرافي والاجتماعي رهين شراكة مع دول جنوب المتوسط، واعتماد شراكة تنموية وشاملة وتنظيم تنقل المسافرين والمهاجرين في الاتجاهين من دون اختزال التدخلات والمساعدات في «الحلول الأمنية والعسكرية».
إن معدل الدخل الفردي في دول شمال البحر الأبيض المتوسط يقدر بعشرة أضعاف دخل المواطن في دول جنوب المتوسط. إذن، فالهوة تزداد عمقاً في وقت تعثر فيه الانتقال الديمقراطي وتزايدت فيه نسب الفقر والبطالة ومؤشرات الاضطراب الأمني.
ملفات الهجرة والمهاجرين
لذلك، فمهما كانت التعطيلات لحرية التنقل والعقوبات، التي ستفرض على المهاجرين غير القانونيين، سيفرض ملف الهجرة نفسه مجددا بسبب الاختلال الديموغرافي والاقتصادي بظروف العيش، والأوضاع السياسية في ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
حالياً يقدر عدد السكان في البلدان المتوسطية العشرة بمائتي مليون ساكن شمالاً ومثلهم جنوباً، لكن من المتوقع أن يتراجع النمو الديموغرافي في بلدان جنوب أوروبا ويتسبب في نقص ب30 مليون ساكن، مقابل تزايد بعشرات ملايين السكان في دول جنوب المتوسط قبل عام 2050.
إذن، فمن مصلحة الجميع البدء منذ الآن في شراكة ناجعة في قطاعات التدريب والتربية والتعليم والإنتاج والخدمات، واعتماد سياسات مشتركة تجنب دول الجنوب هجرة مزيد من الأدمغة، وتضمن للدول الأوروبية حاجياتها القادمة من الخبرات والعمال في مختلف القطاعات.
مؤشرات عام 2022 توحي بكون التحديات خطيرة والغموض كبير، لكن تطوير الشراكات البينية والإقليمية يمكن أن يساهم في محاصرة الأزمات... كل الأزمات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.