تُعد الشريعة الإسلامية نظاماً إلهياً دقيقاً ربط العبادات بالزمان والمكان، لتوحيد الأمة وضبط سلوكها. ومن أعظم هذه العبادات فريضة الصيام، التي تبدأ بطلوع الفجر وتنتهي بغروب الشمس. ولأن الإنسان مجبول على السهو والخطأ، قد يقع الصائم في مواقف تخلّ بزمن صيامه، مما يستوجب معرفة الحكم الشرعي بدقة. أولاً: من أفطر قبل الأذان "خطأً" (ظن دخول الوقت) يحدث هذا عندما يأكل الصائم ظناً منه أن الشمس قد غربت، وذلك لأسباب عدة منها: احتساب الوقت: كالإفطار في يوم غائم يظن فيه الصائم دخولالمغرب. الظن الخاطئ:كمن يعتمد على ساعة معطلة أو يستيقظ من النوم فيظن أن الوقت قد حان. خطأ الأذان: كمن يسمع أذاناً لجامع بعيد أو يؤذن المؤذن قبل الوقت سهواً. الحكم الشرعي:هذه الأعطال غير مقصودة، وصيام المسلم فيها صحيح ولا قضاء عليه بإذن الله، استناداً لقوله تعالى: $وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ$، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ تجاوَز عنْ أُمَّتي الخطأَ والنِّسيانَ". وينطبق هذا الحكم أيضاً على من أكل في السحور بعد الأذان ظناً منه أن الفجر لم يطلع بعد. ثانياً: من أفطر قبل الأذان "عمداً" هذا النوع يعد انتهاكاً لحرمة شهر رمضان وتعدياً على حدود الله، فمن أفطر وهو يعلم أن الوقت لم يحن بعد، وجب عليه أمران: التوبة الصادقة:الاستغفار والإنابة إلى الله من هذا الذنب العظيم. القضاء:وجوب صيام يوم بديل عن اليوم الذي أفطره بعد انقضاء رمضان. ثالثاً: من أفطر قبل الأذان "ناسياً" من أكل أو شرب وهو ناسٍ لصيامه تماماً، فصيامه تام وصحيح ولا إثم عليه ولا قضاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا نَسِيَ فأكَلَ وشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقَاهُ".