الصادق شعبان: الرجال الذين خدموا البلاد زمن بن علي و بورقيبة هم من أفضل ما أنتج هذا الوطن    خاص نحو الترفيع في «تي في أ » من 18 إلى 20 بالمائة    الترجي الرياضي: «المشاني» في سلّة «المدّب» ... و عدد الأجانب يعرقل وصول «مبيغي»    النجم الساحلي : «شرف الدّين» يضحي ب 19 مليارا لاسعاد الأحباء    بالفيديو...وزارة الدفاع المصرية تنشر تفاصيل هجوم متشددي "ولاية سيناء"    موقف وزارة الشؤون الدينية من الاحتجاجات التي رافقت تنفيذ قرار غلق بعض المساجد    لأول مرة.. الصيد يقّر بتأخر تدخل الشرطة خلال اعتداء سوسة    تشيلسي يضم الكولومبي فالكاو    قصف مدفعي في مرتفعات جبال ورغة    الجيلاني الهمامي للغنوشي : "بذات فمه يفتضح الكذوب"    الذهيبة :إيقاف 8 شاحنات و 3 سيارات تهريب بدون لوحات منجمية    المهدية: إحباط عملية إبحار خلسة وإيقاف 9 أشخاص    الأولمبي الباجي: «البوكاري» ينشد الرّحيل.. و«فتحي الواسطي» مديرا رياضيا..    النائب عن نداء تونس ابتسام الجبابلي: القضايا الحقيقية لم تطرح للنقاش بعد    الأطباء الروس يعالجون مرض السرطان بالليزر    وزارة النقل تقر إجراءات جديدة لتلافي الاكتظاظ بميناء رادس    جلال التواتي ينتقل لفريق "لوميان بيكاردي" لمدة موسمين    كل التفاصيل عن التخفيضات الخاصة بالمهاجرين على متن الخطوط التونسية    مستشار وزيرة السياحة: الوزارة لم تنفق مليما واحدا على إفطار القصبة    صادرات زيت الزيتون تنقذ الميزان التجاري    عين دراهم :ناجح في البكالوريا ذهب لجني الخفاف فأنهت حياته ضربة هراوة    سحب مشروع قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة    رأس الجبل: حشيشة رمضان تودع افراد عائلتين السجن    في مسامرة رمضانية بالعاصمة: وزير الثقافة الجزائري يحاضر حول الثقافة العربية    "الهايكا" ترفض تدخل المجلس الاسلامي الاعلى في برامج الاذاعة التونسية    ختان أطفال العائلات المعوزة في جميع الولايات ليلة القدر    وزارة التجارة تحدد سعر البطاطا ب750 مليم    النادي الافريقي ضمن أفضل 10 أندية لهذا الموسم حسب فرانس فوتبول‎    المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: هذا المطلوب لإنقاذ القطاع السياحي    بريطانيا تنكّس أعلامها في يوم حداد وطني ترحّما على ضحايا هجوم سوسة الارهابي    الملعب التونسي: الهيشري يبهر الاطار الفني.. ومساعي لانتداب الحرباوي    عين دراهم :خلاف أدى إلى وفاة شاب في 22من العمر    جراء الصيام: فيتوريا غيماريش كاد يتسبب بمقتل لاعب جزائري.. ومارسيليا يضع إجراءات خاصة بمسلميه    مسؤول أميركي يؤكد مقتل أبو عياض    موناكو يرفض عرضا من ويستهام الانقليزي بقيمة 20 مليون يورو لانتداب أيمن عبد النور    نقابة الصحفيين: شفيق جراية سعى للإيهام بأنّه مبعوث رسمي من الدولة التونسية إلى ليبيا    الواعظ الجهوي بقبلي : لا وجود لجوامع تستدعي الغلق.. والإدارة تبحث عن حلول ل3 مساجد تحت سيطرة المتشددين    باكالوريا 2015: نسبة النجاح حسب الشعب في دورة المراقبة    وزارة التجارة: إقرار تخفيضات بنسبة لا تقلّ عن 10 بالمائة في أسعار الملابس والاحذية والمرطبات    حول المشهد غير المفيد في أولاد مفيدة: التلفزة راهي..مخطرة    28.26 % نسبة النجاح في دورة المراقبة للباكالوريا    وزارة التربية تُقدّم كلّ التفاصيل عن المنظومة الجديدة للتوقيت المدرسي والعطل والامتحانات    مقتل "خزان" داعش وناقل الانتحاريين إلى العراق وسوريا    رجال حول الرسول :خالد بن الوليد    المغرب.. جولة جديدة من المفاوضات حول الأزمة الليبية    مفتي الجمهورية : التجمع الدولي حول مائدة الإفطار الجماعي احسن رد على "تجار الموت والارهاب"    برنامج مهرجان الحمامات الدولي 2015    المطربة أمينة «تتحجب» على الطاير وتنطق الشهادتين بسبب رامز واكل الجو    مصدر مسؤول بوزارة الداخلية ينفي حصول تبادل لاطلاق النار مع ارهابيين في قفصة    يوسف الصديق..محنة مفكر إزاء "اكليروس" إسلامي !    كلّ التفاصيل عن برمجة الدورة 51 لمهرجان الحمامات الدولي    بلاغ من ادارة قرطاج حول بيع التذاكر    المشروبات الغازية تقتل 184 ألف شخص كل سنة    مسلسل "أستاذ ورئيس قسم" مهدد بإيقاف بثه    دراسة أمريكية: الصوم قد يكون الوسيلة الأمثل لصحة سليمة    كوبا تقضي على انتقال السيدا من الأم للطفل    6 نصائح لاختيار الماسكارا المناسبة    نصائح لزيادة شرب الماء في رمضان..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.