مصدر أمني: إرهابيو وادي الليل أغلبهم أساتذة تعليم ثانوي    الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية:العناصر الارهابية كفرت الارهابي المديني ورفضت الاستسلام    رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك : الإنشغال بالانتخابات أدى إلى ارتفاع أسعار معلّبات الطماطم ‫    بعد إلغاء لقاء الكويت: جورج ليكانس يفضل العطلة ببلاده.. على التربص بالعناصر المحلية؟    السفينة الثقافية : قرنبالية : دار الثقافة تحتض الدور الثانية لمهرجان نعمة لموسيقى الهواة    عاجل : محمد علي العروي يقدم تفاصيل عملية وادي الليل    الايفواري نومندياز حكما لمباراة تونس ومصر    ماهر الكنزاري يؤكد: لست نادما على تجربة الوكرة رغم الإقالة    أحزاب تندد بالإرهاب وتدعو الشعب الى الرد عليه عبر في الانتخابات    السفينة الثاقفية : قربة : لبنى نعمان ومهدي شقرون في عرض "حس الكاف"    عاجل:وادي الليل :5 نساء ورجل في حصيلة العملية    الاتحاد الاوروبي يعتبر صربيا فائزة على ألبانيا بعد واقعة بلغراد    تحديد نصاب زكاة المال للعام الهجري الجديد    إنطلاق عمليات التصويت بالخارج    محمد علي العروي يوزع اخبار وادي الليل بحسب صفة القرابة    عاجل: القضاء على زعيم الخلية الارهابية بوادي الليل    وادي الليل: اقتحام منزل الإرهابيين سيتم في الساعات القادمة    تواصل غياب يوسف المساكني في الدوري القطري بسبب تمدد عضلي    أورنج تونس تجّدد التزامها ببرنامج التعليم الرقمي من خلال إطلاق مشروعين موجهين للطلبة والتلاميذ    مداهمة منزل الإرهابيين بوادي الليل : الحصيلة النهائية    النيابة العمومية بتونس تفتح تحقيقا فى أحداث وادى الليل    منظمة الدفاع عن المستهلك تتأهب لتضييق الخناق على مصنّعي الطماطم    الإنتخابات التشريعية على التلفزة الوطنية لحظة بلحظة    "كلمة لتونس" : حملة اتصالية برعاية "اتصالات تونس" بمناسبة التشريعية    اسبانيا: 400 مليون ينتظرون مشاهدة كلاسيكو الريال-البرسا    طقس اليوم: أمطار ضعيفة والحرارة في ارتفاع    النيابة العمومية :العنصرين الموقوفين في قبلي كانا ينويان تنفيذ عملية إرهابية بالجنوب التونسي    الباجي قائد السبسي :''انتخبوا النداء أو الاتحاد من اجل تونس''    سلفيون يهددون كاتب عام نقابة التعليم الثانوي بالوسلاتية بالتصفية الجسدية!    وحدات الجيش تكثف عمليات قصف المرتفعات بالقصرين    مفتي الجمهورية يعلن عن نصاب زكاة المال للسنة الهجرية الجديدة    الاعلان عن قيمة نصاب زكاة العام الجديد    صفاقس: براكاج لشاحنة خفيفة.. والأمن يتدخل بسرعة قياسية    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة: تونس ستشهد عجزا طاقيا كبيرا هذه السنة    في افتتاح الموسم الثقافي ببن عروس: الدورة الأولى لأيام العزف المنفرد    توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة التربية وأورنج حول برنامج للتربية الرقمية    في تأكيد السرقة الأدبيّة للدكتورعويّد ودحر مغالطاته    ترتيب الفيفا : المنتخب التونسي يحافظ على المرتبة 31    قابس : إستياء كبير لدى الفلاحة بسبب النقص الفادح لمادة السداري    مدنين:إيقاف نفر محل سبعة مناشير تفتيش بحوزته سلاح ناري وذخيرة دون رخصة    "الحرباوي" يتفوق على "الحداد"    الكاف" قد يضطر لتأجيل "كان" 2015 إلى شهر جوان    هذا الموسم:صابة زيت الزيتون ستتجاوز 285 ألف طن    حالة الطقس اليوم الخميس    مهرجان القاهرة: 4 أفلام أجنبية واثنان عربيان متنافسة للأوسكار    عاجل: قاضي التحقيق ومساعد وكيل الجمهورية يعاينان جثمان عون الحرس الذي استشهد اليوم    صِباحيّة مَي    اتحاد الشغل يتهمّ إماما بصفاقس والمنظمة التونسية للشغل بحثّ الناخبين على التصويت للنهضة    سنوات طوال يطويها لقاء!..    توقع تضاعف انتاج زيت الزيتون بثلاث مرات خلال الموسم الحالي    طيران الإمارات تخطط لتوسيع عملياتها وشبكة خطوطها في إفريقيا    تأجيل محاكمة المخرج التونسي نصر الدين السهيلي    بعد الاشتباه في اصابته ب"ايبولا" : مواطن تونسي يغادر مستشفى فرحات حشاد الى منزله    وزارة الصحة تقرر: مراقبة الية لكل الوافدين من البلدان الإفريقيّة تحسبا من "ايبولا"    الثقافة فى برامج عدد من القائمات الانتخابية: دعم اللامركزية الثقافية وتثمين المخزون التراثي للجهات    بعد سلسلة "كايان".."بورشة" تطلق سيارة الدفع الرباعي الجديدة "ماكان"    منظمة الصحة العالمية تكشف عن مصل جديد للايبولا    مرصد الأمراض الجديدة و المستجدّة: تونس لم تتهاون في اتخاذ الإجراءات للتوقي من فيروس ''ايبولا''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.