المرزوقي يعفو عن 1630 سجين من بينهم 1201 من مستهلكي المخدرات    وزارة الداخلية : إيقاف 52 متورطا في قضايا إرهابية    بطاقات ايداع بالسجن في حق سلفيين احتفلوا باغتيال جنودنا البواسل    بلاغ مروري بمناسبة احياء ذكرى اغتيال محمد البراهمي    مجموعة الراب الفرنسي"اي ام" تقدم عرضها الفني على مسرح قرطاج    فيليب تروسيي مدرب النادي الصفاقسي : مباراة مهمة و لكنها ليست مصيرية ..... كل اللاعبين على قدم المساواة و الوحيد الأساسي في الفريق هو أنا ....    النواب يرفضون طلب رئاسة الحكومة التقليص من نفقاتهم والمصادقة على 29 فصلا من الميزانية التكميلية    وفاة إعلامية مصرية إشتهرت منذ أيام بتوجيه الشكر لنتنياهو على ضربه قطاع غزة    تعيين محمد القمودي البطل الأولمبي سفيرا للصحة بتونس    الزواري: التجمعيون والدساترة آمنوا بالمسار الديمقراطي ويريدون اليوم المساهمة في إنجاحه    تراواري سابع انتدابات قوافل قفصة    مفتي الجمهورية : يوم الأحد 29 رمضان يتم رصد الهلال    ليبيا : المعارك تحتدم ببنغازي و الحصيلة ترتفع الى 9 قتلى    احد السائقين حاول ارشاء اعوان الحرس : حجز سيارتين محشوتين عملة صعبة بالكاف    الدورة 32 لمهرجان بنزرت : اعادة توزيع سهرات برنامج    اتصالات تونس سند دائم للثقافة في تونس    التوقيت الصيفيللمصالح الإدارية والتجارية لاتصالات تونس    في تلميح مبطن ان الاثنين هو يوم العيد.. مفتي الجمهورية يخرج الامر الجمهوري لسنة 1988 من الدرج    حجز كميات من سمك ''البشيليموني'' غير صالحة للاستهلاك والوزارة تحذّر    الحكومة التونسية تصدر سندات دين بقيمة 500 مليون دولار بضمانات أمريكية    في محاضرة بصفاقس لحزب المؤتمر حول اوجه الفساد في قطاع النفط والغاز    صفقته دخلت التاريخ: الإفريقي ومارسيليا يتفقان.. وخليفة يوقع اليوم    أحزاب الاتحاد من أجل تونس تلتزم بالحكم معا في حال الفوز في الانتخابات    الجزائر : تعلن عن فقدان الإتصال باحدى طائراتها    سوسة : إلغاء كرنفال مهرجان أوسّو    بالفيديو: جماهير "ليل" الساخطة تثأر للفلسطينيين من لاعبي مكابي حيفا الصهيوني    تفكيك عصابة مختصة في تهريب العملة بين تونس والجزائر    "القناوية" تتفوق وديا على "الغربان"    إطلاق سراح التونسيين المُختطفين في ليبيا    غزّة : حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي ترتفع الى 732 قتيلا و4590 مصابا    مهرجان المنستير :الدولي في دورته 43    عاجل: "الجزائرية" تفقد الاتصال بطائرة اقلعت من بوركينافاسو    حركة النهضة تدعو انصارها الى المشاركة في مسيرات الغضب    الجريد:محدوديّة الموارد المائية أبرز اشكاليّات القطاع الفلاحي    قابس: شاب يضرم النار في جسده    المنستير: إصابة 3 أشخاص وحريق جراء انفجار قارورة غاز بأحد المنازل    الشيخاوي يسجل ثنائية و يقود زيوريخ لصدارة البطولة    بمناسبة عيد الجمهوريّة:شكري بوزيّان في «جمهوريّة للجميع» بقرطاج    بعد رفعهم ''ديقاج'' في وجه الرؤساء الثلاثة: 14 عون حرس يمثلون أمام القضاء العسكري    بسبب مشكل تراكم النفايات: جربة في إضراب عام    السلطات المصرية ترفض منح الفلسطينية ريم البنا تأشيرة سفر إلى تونس    الترجي سيتحول لصفاقس من أجل النقاط الثلاث    في العاصمة:إيقاف عصابة مختصّة في «البراكاجات» المسلّحة    في العقبة:القبض على مروّج مخدرات بحوزته 40 قرصا مخدّرا و50 غ من «الزطلة»    أيّها السّيسي، هل قدّمت مبادرات لشعبك لتقدّم مبادرة لشعب غزة؟    حركة النهضة تدعو إلى الإسراع في إعادة فتح المساجد التي تم غلقها وتسوية وضعيتها    كارول سماحة: لا انتقص من قيمة محمد الجبالي لكني أردت صعود قرطاج وحدي    طقس اليوم:ارتفاع درجات الحرارة مع ظهور الشهيلي    مفتي الجمهورية يعلن يوم الأحد 29 رمضان يوم رصد الهلال    آمال كربول تؤجل افطارها في القيروان لدواع أمنية    32مكتب بريد تفتح أبوابها يوم السبت بصفة إستثنائية    تراجع عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول    بالصور- معهد الرصد الجوي: رؤية هلال العيد يوم الأحد غير ممكنة في تونس!    حسب الرصد الجوي:رؤية هلال العيد شبه مستحيلة يوم الأحد    الصندوق الوطني للتأمين على المرض يفند ما راج بشأن إيقاف التعاقد مع أطباء الاختصاص    في يوم تحسيسي:من أجل وزارة بلا تدخين    تظاهرة جيدة لجمعية صمود حول افتي التدخين والمخدرات    التدخين يؤدى إلى فشل عمليات التجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.