رئيس اتحاد الفلاحين ل«التونسية»: 4000 هكتار تضرّرت من الفيضانات وتعويضات في الأفق    النجم الساحلي : «بونجاح» في المنتخب.. وتمسك بلقاء «الهمهاما» يوم الأحد    7 حالات إغماء بإحدى مدارس القصرين: أولياء يتهمون «التلقيح» ووزارة الصحة تنفي ؟    بيان توضيحي من الإدارة العامة للتلفزة التونسية    بعد فشل مبادرة محمد الناصر: هل يتدخل «الصيد» و«العباسي» لإنهاء أزمة التعليم الثانوي؟    توقيع اتفاقية شراكة مع منظمة التعليم من أجل التوظيف    معزوفة "رتاج" لشكري بوديدح تفوز بجائزة أفضل موسيقى آلاتية للفيديو بموسكو    القصرين: ايقاف مفتش عنه في قضايا ارهابية مصنف خطير جدا    ابتداء من الخميس.. برْد ورياح قوية وأمطار    على طريقة الزعيم بورقيبة :السبسي يفاجئ الإذاعة الوطنية التونسية باتصال هاتفي    مجلس النواب يوافق على قرض أوروبي بقيمة 300 مليون يورو    تقارير تكشف صفقات لبيع الدم للجماعات المسلحة الليبية بصفة غير قانونية ووزارة الصحة تتعهّد بفتح تحقيق    نقل 10 تلاميذ إلى المستشفى بعد تلاقيح مدرسية: وزارة الصحة تعقّب    وصف مساعد الحكم ب"الإرهابي".. حسين جنيح يعلن عن انسحاب النجم من البطولة    كمال عويج: ""موزيكانا تي في" أول قناة تونسية موسيقية    الرابطة المحترفة الأولى- الجولة التاسعة عشرة : الإفريقي يعزز موقعه في الصدارة والترجي يواصل الزحف    حسين جنيح يعنف المساعد كمال عبد المومن.. ويشبهه بالارهابي أبوعياض    بنزرت: حجز واتلاف 400 كلغ من لحم الدجاج الفاسد و2 طن من التمر    اقتراح قانون يقلص هامش المناورة لأوباما بشأن النووي الإيراني    كلفتها تجاوزت 450 مليون دينار: ربع التونسيين يدفعون الرشوة...والامن والديوانة أكثر القطاعات فسادا في تونس    غدا الخميس: جولان المترو رقم 2 سيكون على سكة واحدة    تراجع العجز التجاري بنسبة تفوق 23 بالمائة    تحكيم : طاقمان تونسيان في المسابقات الإفريقية للأندية    صفحة رسمية لمعهد حكومي تمجد الارهاب..ومندوب جهوي يوضح!    وزارة الخارجية تُوضح ما راج من أخبار زائفة بخصوص السماح للتونسيين دخول ألمانيا دون تأشيرة    الاتحاد للطيران تُشغّل طائرتها من طراز آيرباص A380، على وجهة نيويورك – أبوظبي    سقوط طائرة ببرج العامري.."الصباح نيوز" تكشف هوية الطيار الهالك    يوسف الصديق: على المسلمين قراءة القران بجزئهم الفوقي وليس السفلي    التفويت في الطائرتين الرئاسيتين: الخطوط التونسية توضّح    عز ينكر أبوته ل"توأم" زينه أمام "الخبراء"    والي تطاوين ينفي تفشي مرض ''البوصفير'' في الجهة    توزر: اشرطة سينمائية وورشات وندوة في تظاهرة "سينما الحدود"    إنخفاض ملحوظ فى درجات الحرارة غدا الخميس لتصل إلى درجة تحت الصفر    حوادث الطرقات تخلّف 96 قتيلا خلال شهر فيفري    بالفيديو / أوساخ وظروف غير صحية ب"الكاترينغ".. وعضو نقابة الشركة يتحدث لل"الصباح نيوز"    مدير المستشفى الجهوي بتوزر: لا يمكن تأكيد أو نفي إصابة إمرأة بمرض أنفلونزا الخنازير    عاجل :سقوط طائرة بين بسجن المرناقية ومدرسة الطيران ببرج العامري    وزير الداخلية الليبي : تصريحات رئيس هيئة الإعلام لا تعبّر عن موقف حكومة طبرق    كرة سلة-وطني أ (مرحلة التتويج): برنامج الجولة 11    ابنة نور الشريف غاضبة: صحة والدي ليست خبراً    إصابة أربعة أشخاص أثناء هبوط طائرة ركاب تركية في نيبال    بالفيديو.. كلب لجنود الاحتلال ينهش طفلا فلسطينيا    الحامة : حجز قطعة اثرية وإيقاف صاحبها    الترجي مطالب بدفع 800 ألف يورو للاعب ماريغا    القصرين : نقل 10 تلاميذ إلى المستشفى بعد عملية تلقيح    بعد الحرب على غزة: أكثر من 350 جنديا إسرائيليا يطلبون علاجا نفسيا    غدا :آخر الأجل لخلاص معاليم جولان السيارات الزوجية    الوطنية الأولى في طليعة نسب المشاهدة    وزيرة الثقافة في بن عروس : نحو تقليص عدد المهرجانات لتحسين البرمجة    الافراج عن الخطيب الإدريسي    أبرز أولويات صندوق النقد الدولي في الإصلاح الاقتصادي التونسي    الرابطة الأولى (الجولة 19): برنامج مباريات الاربعاء والحكام والنقل التلفزي    سوسة: إحالة امرأة حولت منزلها لوكر دعارة    الوطنية الأولى في طليعة نسب المشاهدة ونشرة أخبار الثامنة ليلا تستقطب 63.4 % في وقت بثها    صور الصحفيين    الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين تؤكد: الله لم يحرم شرب الخمر    ماذا في لقاء عبد الفتاح مورو بالشيخ يوسف القرضاوي؟    تفاصيل لقاء عبد الفتاح مورو بيوسف القرضاوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.