ماذا في اجتماع لجنة 7 زائد 7؟    تسريبات: نداء تونس يحصر رئاسة البرلمان المقبل بين الجبهة الشعبية وآفاق تونس    تفاصيل الهجوم الإرهابي على ثكنة ‘'الزعرور'' بمنزل بورقيبة (تحديث)    عاجل وخاص: سقوط طائرة دون طيار في المهدية    بالفيديو: ياسين الشيخاوي يساهم في فوز فريقه بتسجيله لثنائية في الدوري الأوروبي    المختصر في موقف النهضة المنتظر    جمعية ‘'كلّنا توانسة'': من الخطأ أن يعود المرزوقي للرئاسة لأنه سيكون آلية النهضة لتعطيل الحكم    تونس-5 ديسمبر 2014 آخر اجل لإيداع التصاريح على المداخيل المحققة سنة 2013    جريمة ثكنة زعرور ..الإرهابيون ذبحوا الجندي وافتكوا سلاحه    فلسطين: الأمطار تهدد منازل غزة بالغرق.. وتحذيرات من كارثة انسانية    مبادرة فرنسية لإيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني    حركة النهضة: منع عبد الفتاح مورو من السفر إلى أمريكا كان بسبب تشابه في الأسماء    كرة يد-وطني أ: برنامج الجولة الثامنة    عاجل: القبض على قتلة الكهل بحمام سوسة    في العمران:حوّل وجهتها واغتصبها وهدّد بتفجير قارورة غاز قبل القبض عليه    في منزل المهيري (نصرالله):وفاة رضيع خنقا بالحليب    طقس اليوم: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 20 و24 درجة    رئيس الحكومة يشارك في قمّة «داكار»    بنزرت: استشهاد جندي على يد مجموعة ارهابية بعد مهاجمتها الثكنة العسكرية بالزعرور    «النهضة» و«النّداء» تغازلان سليم الرياحي ؟    ياسين إبراهيم (رئيس حزب «آفاق تونس»):لن نلتحق بكتلة «نداء تونس»    العثور على جنديّ مذبوح على الطريق الرئيسية الرابطة بين بنزرت وماطر    ضرورة إعادة النظر فى الهيكل التنظيمي لأيام قرطاج السينمائية (الجامعة التونسية لنوادي السينما)    منع جولان في شارع الحبيب بورقيبة    نسبة الاضرابات تبلغ ذروتها.. واتّحاد الشّغل يعتزم الاستمرار في الاضرابات    نابل: حادث قطار يتسبب في وفاة شخص واصابة اخر    منشآت عموميّة تعاني من صعوبات ماليّة    نمو ب 6% في الايداعات لدى البنوك    اريانة: القبض على عصابة مختصة في سرقة السيارات    الرابطة 1: حكام الجولة 11    الكاف : تكوين 15 حامل شهادة عليا في تقنيات الفلاحة البيولوجية    رحيل الفنان السوري عصام عبه جي    عشرة ملايين قيمة جائزة الجودة لمراكب صيد السمك الازرق لسنة 2014    الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع ل"حقائق أون لاين": هذه حقيقة التسهيلات العسكرية التي طلبتها أمريكا من تونس    التصنيف الشهري للفيفا: تونس تتقدم 9 مراكز وترتقي الى المرتبة 22 عالميا    سوسة: مصرع شاب بصعقة كهربائية    الحمامات: إلقاء القبض على الإطار البنكي الذي اختلس مليار و 600 ألف دينار    في دورته الأولى: البرنامج الكامل لمهرجان الوفاء لمسرح الهواية بقفصة    "دبي السينمائي" يكرّم نور الشريف في دورته ال 11    جورج ليكانس ل"الهداف: أرشح الخضر والسنغال للتتويج ب"الكان".. ومواجهة تونس للجزائر وديا مفيدة للمنتخبين    بعد أن عاد للعب أساسيا: أيمن عبد النور يقنع.. ويساهم في انتصار موناكو في دوري الأبطال    الفنانة اللبنانية صباح في ذمة الله    بسبب وفاة والدته: دانيال سانشاز يتخلف عن استعدادات الإفريقي لمواجهة المنستير    أمراض عدة تهدد مستخدمي الكمبيوتر    الخطوط التونسية تدعم أسطولها بطائرات من نوع ارباص A320    الدورة 13 للصالون المتوسطي للبناء "ميديبات 2015": مساحة العرض على وشك النفاد قبل أربعة أشهر من الافتتاح    بعد خروجه من المستشفى سامي العدل "أنا بخير وسأعود قريباً إلى الدراما"    أمام نقص مستلزمات إنتاج الحبوب:اتحاد الفلاّحين يتّهم الوزارة ويدعو إلى التّدارك    أسوار الجامعة و جامعة الأسوار!    موعد الخميس    أصبحنا لا نعرف العدو من الصديق والمنطقة تمر بمرحلة التباس شديد    فريق لدفن موتى فيروس إيبولا في سيراليون يضرب عن العمل ويترك الجثث في الشوارع؟!    4 أغذية تعالج نزلات البرد طبيعيا    دراسة.. الهواتف الذكية تضر بالعمود الفقري    التبكيت (الإسكات)    لطيفة : سأتوقّف عن الغناء    وفاة العلامة السوري المؤرخ محمود شاكر في السعودية    منظمة الصحة العالمية: ارتفاع عدد قتلى إيبولا إلى 5420    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.