اتحاد الاعراف : وزارات وراء تأخر امضاء التوقيع على بعض الملاحق التعديلية    فولكس فاغن تستعيد صدارة مبيعات السيارات عالميا    مؤسس "فيسبوك" ربح 3 مليارات و400 مليون دولار خلال ساعة    بعد هجوم الكنيسة: فرنسا تؤيد التعليق المؤقت للتمويل الخارجي للمساجد    وزير الداخلية: الوضع بليبيا غير عادي ويتطلب يقظة متواصلة    نيمار يدافع عن نمط حياته الصاخب    بمساعدة أبنائها: امرأة تذبح زوجها وتنكل بجثته    رجل يطعن زوجته على مستوى الرّقبة أمام المحكمة قبيل جلسة صلحية    مكثر: يذبحون والدهم اثر خلاف مع زوجته    علماء: الجلوس أكثر من 10 ساعات يوميا يهدد بأمراض خطيرة    ياسين ابراهيم ينفي نية الحكومة تمليك الأراضي الفلاحية للمستثمرين الأجانب    مفاجأة غير متوقعة من ميسي للرئيس السوداني عمر البشير    سبتمبر القادم: جسر محول محمود الماطري بأريانة يد خل طور الاستغلال    وزيرة السياحة :"تسجيل تطور ايجابي باكثر من 120 بالمائة في عدد السياح الاوروبيين "    هيلاري كلينتون: ترامب لا يؤتمن على السلاح النووي    وزير الداخلية يزور منطقة الامن الوطني بجرجيس و يطلع على مخزن اسلحة    مقتل شاب في مدينة دوز    توضيح مجلس نواب الشعب بخصوص إعتناق نائبة للديانة المسيحية    وفاة وزير الدولة ومستشار الرئيس الجزائري    الجزائر تعلن وفاة المستشار الخاص للرئيس بوتفليقة    صور/ وزير الداخلية يطلع على مخزن الأسلحة الذي تم العثور عليه ببن قردان    مديرة المعهد الأعلى للشريعة ل"الصباح": أرغب في مناظرة آمال القرامي.. ولا بدّ من إعادة إدماج العائدين من سوريا في المجتمع    منذر بالضيافي: السبسي تعمد في لقائه بالصحفيين السكوت عن الأزمة السياسية التي هي أصل الداء    تشيلسي يوجه لطمة لبرشلونة    عماد المنياوي يجدد عقده مع الافريقي    تاجيل جديد لانتخابات النادي الافريقي    ليبيا..انتشار أمني كبير بعد إعلان رفع درجة التأهب    بين قابس وقبلي.. 3 شبان يختطفون فتاة ويحاولون مواقعتها    منوبة..العثور على اعضاء بشرية "مردومة" في دوار هيشر    قتيل وجريحان إثر خلاف بين مجموعة من الأشخاص في دوز    هكذا سيكون الطقس اليوم الجمعة 29 جويلية 2016    قرقنة : إلغاء الدورة 27 لمهرجان عروس البحر لأسباب أمنية    قرقنة: إلغاء الدورة 27 لمهرجان عروس البحر لأسباب أمنية    الإفريقي بدون رئيس لأجل غير مسمى    اتحاد الشغل يطالب الحكومة بمواصلة مهامها تجنبا للفراغ    سبتمبر القادم.. جسر محول محمود الماطري بأريانة يد خل طور الاستغلال    اتصالات تونس تفصح عن نتائج عرض الشراء الاختياري المشروط ل GO مالطا    ظهور لافت للشاب خالد في مهرجان قرطاج    اجراءات جديدة للحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية    مهرجان الحمامات الدولي: اقبال جماهيري كبير على حفل صبري مصباح و مجموعة " برقو 08    وزير الفلاحة: لدينا ما يكفي من الأضاحي ولا داعي للتوريد    تونس تسجل عجزا ماليا في الميزان الغذائي    بالفيديو: المشاكل المالية للدورة 31 للمهرجان الدولي لفيلم الهواة    حسونة المصباحي في حفل تكريمه بالمغرب: عانيت من الأقصاء في بلادي.. أركب الموجة الثورجية    عشرة لاجئين رياضيين يؤسسون ''دولتهم'' للمشاركة في أولمبياد ريو    ثلاث سنوات ل"المحيرصي" مع راد ستار    عزيزتي احذري الكعب العالي.. قد يسبب السرطان!    العلم يقول إن هذا هو أجمل وجه في العالم(صور)    افاق تونس يحسم موقفه بشأن منح الثقة للصيد    نجاح طبي باهر بمستشفى منزل بورقيبة: تنفيذ 4 عمليات لسد ثقب في القلب    الفيلم التونسي ‘آخر واحد فينا' يمثل تونس في مهرجان البندقية السينمائي العالمي    لا اكراه في الدين : ميثاق الحرية الذي كفرنا به    الاتحاد الشعبي الجمهوري: هل مازالت وزارة الصحة وزارة وطنية أم هي في خدمة شركات الأدوية الفرنسية؟    الأنيميا تضر بالجنين وتؤدي إلى الإجهاض    عبد الله...الطفل الذبيح    عبد الرؤوف الماي : حركة مشروع تونس ستكون مفتاح الفرج للبلاد    شريعة الاسلام مقصدة معللة اساسها المصلحة    كيف نصدّق العلمانيين ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.