كان في حالة توتر..سليم الرياحي يهدد رئيس الحكومة وبزج بجريدة الصباح في قضيته    في دراسة هي الاولى من نوعها: 83% من التونسيين ينظرون الى مهرجان قرطاج "نظرة باهية".. و80,9% من المستجوبين يحبذون العروض الغنائية    هل تعمد ‘الستاغ 'إلى قطع التيار الكهربائي لمجابهة ذروة الاستهلاك ؟    "قارة فيسبوك" تضم ربع سكان العالم    تأجيل محاكمة عبد السلام جراد و 4 نقابيين إلى 18 أكتوبر القادم    وزير الدفاع الأمريكي: الرئيس السوري استجاب لتحذير ترامب    كوريا الشمالية تصدر أمرا بإعدام الرئيسة السابقة لكوريا الجنوبية    المنستير.. الكشف عن عصابة مختصة في تدليس وترويج عملة مزيفة    دوار هيشر: إيقاف 4 منحرفين روعوا الأهالي خلال عطلة العيد    إعلان مواقع الانتاج والمنشآت الحساسة "مناطق عسكرية محجّرة".. الأمير اللواء المتقاعد محمد المؤدب يتحدث ل"الصباح نيوز"    تونس تبلغ مستوى صنف 2 في الترتيب العالمي للبلدان في مجال مكافحة الاتجار بالبشر    النادي الصفاقسي: المرزوقي يعتذر و يشارك في رحلة سوازيلندا‎    كأس الكونفدرالية: البرنامج الرسمي و تعيينات حكام الجولة الأخيرة لبطولة المجموعات‎    جمعية المهرجان الصيفي والمهرجانات الترفيهية بباجة تعلن انسحابها من تنظيم دورة 2017    عادات صباحية تزيد من وزنك    فايسبوك يقتني حقوق بث مقابلات رابطة الأبطال الأوروبية    لطفي زيتون يعلّق على مسلسل ''حلاوة الدنيا''...ماذا قال عن هند صبري؟    تسهيلات وإجراءات جديدة لعبور الجزائريين إلى تونس برا    تعيينات جديدة بوزارة السياحة    المعهد الوطني للرصد الجوي يحذر.. الحرارة في ارتفاع    ماذا في اجتماع مجلس الأمن القومي    داعش يأمر المتاجر باستخدام عملته بمناطق نفوذه في سوريا    سيدي بوزيد: 1833 مترشحا يجتازون دورة المراقبة    المهرجان المغاربي للشعر الشعبي بطبرقة في دورته الرابعة    هذه الصفات إذا توفرت في الرجل.. فهو الشريك المثالي    توزر..تلقيح 15 مليون عرجون نخيل واستعدادات مكثفة لإنجاح الموسم الفلاحي    6 فوائد للسباحة في ماء البحر    هشام عباس يوضح سبب غيابه عن الساحة الغنائية    مصر تتهم قطر ودولة أخرى بدعم "الجماعات الإرهابية" في ليبيا    حقيقة ظهور هيفاء وهبي مع الممثل العالمي جوني ديب (فيديو)    المكناسي.. العثور على جثة شاب ملقاة على حافة الطريق    الترجي الرياضي: هل ينضم منصر للفتح السعودي‎؟    التفاصيل الكاملة لتوقيف أصالة: الكوكايين في علبة العدسات اللاصقة وما علاقة بشار الأسد؟    إنهاء مهام مدير سجن برج العامري وتعويضه بالعقيد سيف الدين الجلاصي    سوسة: إصابة مواطن بعد سقوط معدات بناء عليه    بعد أن نشر بكلمات مؤثرة صورتها الأخيرة: وفاة والدة سعد الصغير    فنزويلا: ضابط متمرد يهاجم وزارة الداخلية والمحكمة العليا بمروحية    انطلاق دورة التدارك لامتحان البكالوريا    عبد اللطيف المكي ل«الصباح»: نعم هناك خلافات داخل حركة النهضة    طقس الأربعاء.. حرارة مرتفعة والشهيلي في الموعد    فتح تحقيق في حادثة تعطيل باخرة "قرطاج"    رغم فشله الذريع في ألمانيا:مسؤول في النجم يروج لعروض وهمية لفرانك كوم لتسويقه للترجي    العالم يتجه نحو الشيخوخة!    الإذن بفتح تحقيق في حادثة الباخرة 'قرطاج' لاتخاذ القرارات الإدارية والتأديبية اللازمة    بالفيديو..مصارعة تتغوط على نفسها في حلبة بطولة القتال النهائي    بالفيديو..لحظة طرد سليم الرياحي من الجلسة العامة للنادي الافريقي    انسحاب الهيئة المديرة للنادي الافريقي    أكثر من 30 مؤسسة تونسية تشارك في معرض "فانسى فوود" بنيويورك    6 علامات تكشف أنك تعيشين حياة تعيسة..    هل أنت ممن يزيلون خيوط الموز؟.. هذه المعلومات الجديدة قد تجعلك تغيّر رأيك!    توصيات وزارة الصحة على إثر ارتفاع درجات الحرارة    أريانة: رفع حوالي 900 مخالفة اقتصادية خلال شهر رمضان    شركة الملاحة: اجتماع عاجل لاتّخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص إلغاء رحلة باخرة قرطاج    تأخر رحلة إلى جنوة لأكثر من 5 ساعات...ربان باخرة قرطاج يعلّق    العيد عيدين في قطر    السعودية تعلن رسميا عن موعد عيد الفطر    حمادي الجبالي: قائمة "العار" بخصوص قطر "هدية عيد" لأمة غابت عنها الأعياد    عقار ثوري لخسارة الوزن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.