ألمانيا: ارتفاع عدد قتلى حادث تصادم القطارين    "حكومة المؤتمر" الليبية تهدد تونس بغلق الحدود    راس جدير: ترحيل 18 مصريا قادمين من ليبيا    محاولة اغتيال بشار الأسد    وزير خارجية الدنمارك يزور تونس    البطولة الوطنية لكرة القدم النسائية:سيطرة لثلاثي الطليعة    شاب يتعمد ابتزاز تلميذة بصور مفبركة عبر وسائل الاتصال    النادي الإفريقي: توضيح الهيئة حول القائمة الأفريقية‎    النجم الساحلي: البريقي بخير.. وأكوستا يخضع لفحوصات    النائب عن نداء تونس شاكر العيادي يؤكّد الكشف عن مخطط لاغتياله    تأجيل جديد لملف "العكايشي"    من ميناء رادس.. الكشف عن حاوية سلع تحمل أسلحة كانت متجهة إلى نابل    أستاذ متعاقد يضرم النار في جسده امام وزارة التعليم العالي    المهدية: وفاة رضيعة عمرها 19 شهرا    النادي الافريقي.. ندوة صحفية لكرول    بعد ورود تهديد إرهابي: الداخلية تعيد الحماية الشخصية لجيلاني الهمامي    الملعب التونسي.. التعادل ضد سبورتينغ بنعروس    قابس: تسجيل حالتي انتحار شنقا خلال يوم واحد    تنويه خاص لفيلم"وردة عشق الحياة" لمحمود الجمني بالايام السينمائية السادسة بالجزائر العاصمة    سمير صبري يؤكد: سعاد حسني قُتلت لهذا السبب    قبول 12 عرضا ضمن المسابقة الرسمية لايام قرطاج الموسيقية    فكرة ضد السائد    التعددية الثقافية وواقعنا..!‎    قرارات خلية التنسيق الأمني والمتابعة اثر تدارس وضع البلاد والمستجدات في ليبيا    "صانع الصاروخ" يؤكد انتدابه من قبل وزارة الدفاع.. ويتحدث ل"الصباح نيوز"    الخطوط التونسية: أسعار تفاضلية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج.. وهذه التفاصيل    تونس: المصادقة على قرضين من البنك الافريقي للتنمية    وزير التجهيز: تونس تحتاج لتمويلات خارجية لمد شبكة الطرقات وتعصيرها    تعطيل قضية اغتيال بلعيد.. محور لقاء السبسي بأرملة الفقيد    وزير العدل يلتقي وفدا من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان    عدد من نواب البرلمان يطلقون صيحة فزع إزاء تفاقم المديونية    غدا انقطاع الماء الصالح للشراب بعدد من مناطق العاصمة    الإبقاء على نوفل الورتاني بحالة سراح بعد الاستماع إليه لساعتين    هند صبري: فخورة إني أول ممثلة عربية يتم اختيارها في مهرجان ‘روتردام السينمائي'    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الثلاثاء 9 فيفري    بنك تونس والإمارات يفتتح فرعا جديدا بالقيروان    الإمارات: وزير للسعادة ووزير للتسامح    بنك الإسكان يساند مبادرة «Rails Girls» ويدعم حبيبة الغريبي    بطولة كرة السلة/ قمة بين نجم الرادسي والاتحاد المنستيري    في سوسة: حفل لتوقيع كتاب «حكايات من البرزخ»    اختيار المدير العام ل «أورنج تونس» عضوا في تركيبة المجلس العلمي ل «SUP'COM»    فرنسا تُسلط غرامة مالية ب 500 ألف أورو على الشركة التونسية للملاحة    المكنين: القبض على شابين يروجان أقراص مخدرة للتلاميذ بمدرسة ابتدائية!    فوزي اللومي : لقد قمنا رسميا بإعلام رئاسة الحكومة بتأسيس تيار الأمل    لقمان زاكاري لاعب المنتخب النيجيري للأواسط في طريقه للنادي الصفاقسي    حالة احتقان كبرى بمحطة الجمهورية؟    مع اقتراب تدخل عسكري بليبيا:خبراء يحذّرون من تسلّل الإرهابيين    أكبر شركة سياحية في العالم تُؤكد إنخفاض حجوزات الصيف في تركيا بنحو 40%    المخابرات العسكرية الأميركية: داعش سيضاعف هجماته بعد تأسيسه لفروع جديدة    طقس اليوم الثلاثاء 9 فيفري 2016    تنظيم مسابقة بمناسبة الدورة 20 لعيد الورد    الموت يُغيّبُ عالم الفيزياء التونسي كارم محمود بوبكر    لماذا يلجأ التونسيون إلى «الطبّ الرّعواني» ؟    كولومبيا تعلن إصابة أكثر من 3100 امرأة حامل بعدوى زيكا    البعوض الناقل لفيروس ''زيكا'' غير موجود بتونس    "النهج المقاصدي في الإسلام اتبعه الرسول وهو الوسيلة الفضلى للتعامل مع المستجدات" (الصادق المهدي)    بعد تكاثر "القوارض" وتفشي "القمل" والتخوف من فيروس "زيكا".. وزارة الصحة تتحرك    صور نادرة لزعماء ومسؤولين كبار في طفولتهم وشبابهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.