اشتباكات بالشعانبي وأنباء عن مقتل 3 إرهابيين    إشتباكات بين محتجين وقوات مكافحة الشغب في العاصمة الفينزويلية    الباجي قائد السبسي : حركة نداء تونس هي الأولى في المشهد السياسي وجاهزة لخوض الانتخابات    مختار الشواشي/ مبادرة تونسية لارساء حوار وطني ليبي    حمة الهمامي: الغنوشي لم يتخل عن إستراتيجية الإخوان المسلمين    تجميد نشاط الحكم غازي بن غزيل    فريق ايطالي يرغب في خدمات وهبي الخزري    بعد فيلم هيفاء وهبي حلاوة روح، حركة نداء تونس تمثّل خطرا على الطفولة    نتائج انتخابات المؤتمر الثالث لنقابة الصحفيين    زهير الجيس ل «التونسية»:لهذه الأسباب استقلت من «المتوسط» ونوفل الورتاني إعلامي ناجح لكنه صحفي فاشل    تونس-إصابة مواطن بطلق ناري على مستوى المركز الحدودى بساقية سيدى يوسف بعد عدم إمتثاله لإشارات التوقف    أحكام بالسجن لمدة 3 سنوات ونصف على 30 من أنصار مرسي    صورة الموسم: سيارة الجيش تعتمد البنزين المهرب    الناطق الرسمي للجبهة الشعبية:عاجلا ام اجلا النهضة ستشهد انقساما حادا بعد سنتين+فيديو    الكورية تتفوّق على منافسيها:«كيا» في صدارة سوق السيارات التونسية بكل فئاته    فلاحون يُهددون بإتلاف 9 آلاف لتر من الحليب في جندوبة    أول رحلة سياحية بحرية بعد الثورة: 379 سائحا يحطون الرحال ببنزرت    سباق ثنائي بين السيسي وصباحي على رئاسة مصر بعد إغلاق باب الترشّح    "ديوان المواجع" و"ولدت ثماني مرات" تحرزان الكومار الذهبي    في ليبيا:ظهور محمد بالشيخ المختطف في فيديو مسجل    في المنستير: القبض على منحرف خطير في رصيده 16 منشور تفتيش    كرة السلة:الدور نصف النهائي للبطولة ذهابا تألّق النجم الساحلي والنادي الإفريقي    إيقاف شقيقي شهيدين بتالة!    بالفيديو - موظف السفارة التونسية المختطف في ليبيا يستغيث!    الجهة تعلنه مرشحها للانتخابات الرئاسية و الهمامي يتحدث عن امكانية    نادي كرة اليد بقابس ينشد الدعم لتحقيق الصعود    سليم المحجبي ل «التونسية»:«علي معلول» قرّبني من الافريقي    باكالوريا : كل التفاصيل عن التوجيه الجامعي    من صفاقس ، السبسي يلوح بعدم إمكانية إجراء انتخابات    الشيخ ياسين قاد المقاومة من فوق كرسي وانتصر فلما يلومون بوتفليقة؟    رضا الجوادي يدعو الى دعم وفد الحامة    جندوبة:فلاحون يهددون بإتلاف نحو 9 ألاف لتر من الحليب    الزردة    في نابل:ولاّعة أشعلت نار خلاف انتهى بقتيل    تراجع الإحاطة في مراكز الدفاع والادماج الاجتماعي    منظمة إرادة ومواطنة في قابس عندما تبدع الحرفيات !    بالفيديو.. "جاكي شان" يتلقى هدية فريدة في عيد ميلاده الستين    المهدية: حجز شاحنة تحمل 30 طنا من العدس والارز المهرب    المنيهلة: وفاة امرأة أضرمت النار في نفسها بولاعة عون أمن    لماذا يعادي وزير الثقافة الثورة والثقافة ؟    كأس الكاف : برنامج مباريات الدور الثمن النهائي    معلول يثأر من السد .. ويلاقي المساكني في نهائي كأس نجوم قطر    بعد 5 سنوات من التعطل... الميناء التجاري ببنزرت يستقبل رحلة سياحية    مؤتمر الصحفيين: قبول 30 طعنا قدمه صحفيين على خلفية سحب انخراطاتهم للعام 2014    لماذا ينهار اقتصاد العالم.. هل الأرض فقيرة..؟ (جزء1)    وزيرة التجارة: الزيادة في سعر ''الباقات'' وارد    كأس تونس: التشكيلة المحتملة للنادي الافريقي ضد أمل حفوز    من واقع القسم الإنتاج الكتابي مرآة الأثر الأدبي    التوقعات الجوية لهذا اليوم و ليوم الغد    الكاف: تعزيزات أمنية كبيرة    نبيل القروي "خايف على حريم سلطان "    في سابقة خطيرة: طالب طب يعتدي بالعنف على رئيس قسم بمستشفى باب سعدون    على طاولة نقاش أطباء وصيادلة تونسيين و فرنسيين:أهمية الطب المثلي في مساعدة مرضى السرطان    محمد بوغلاب : العريض رجل امتلك شجاعة الاعتذار للتونسيين    الانتقام المدمر : طالبة 19 ربيعا تنقل فيروس الايدز ل324 من طلبة وكتاب ومشاهير وسياسيين    لماذا "كنّت" كنو ؟    تحصل على تمويل من أصحاب النفوس الخيرة لتكبير ثدييها    القصرين: وكيل بالسجون و الاصلاح تعاني من القصور الكلوي وجدت متبرعا بكلية لها تنتظر التضامن معها لزرعها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.