المعلمون يقاطعون الامتحانات ..وينفذون إضرابا اداريا    انقاذ اكثر من 3300 مهاجر في المتوسط من طرف البحرية الايطالية    ياسين حروش يتسبب في إيقاف أحمد العكايشي لأربع مباريات وتغريمه بألف دينار    الكشف عن موعد انطلاق الدوري الإسباني في الموسم المقبل    رسميا: الملعب التونسي يستقبل منافسيه في باردو    القيروان: ايقاف 11 شخصا أحدهم محكوم عليه ب52 سنة سجنا!    أمسية أدبية ببيت الحكمة حول "الفارابي" للأستاذ عمر الشارني    مصر: حادث مرور يؤدي بحياة 17 شخصا بينهم 13 مجنّدا    السجن مدى الحياة لمؤسس موقع "سيلك رود" لبيع المخدرات عبر الانترنت    1300 طالب تونسي «يجاهدون» في الخارج!    الائتلاف التونسي لمقاومة الصهيونية:اتفاقيّة «الناتو» تفتح أبواب تونس ل«الدّواعش»    السبسي: نجاح الانتقال السياسي يضع تونس أمام رهان نجاح التحدّي الاقتصادي    في دورة تونس الدولية لإعداد مستشاري التحكيم التجاري الدولي:جيل جديد من المحكّمين الدوليين    «الوطد» ضدّ أي توافق مع «المؤتمر»    مالك البدري حكما لمباراة الترجي الرياضي و قوافل قفصة    نهائي كؤوس اسبانيا - ألمانيا - فرنسا - انجلترا: برنامج النقل التلفزي    شباب صفاقس متمسّك بدعم ملف المدينة لاستضافة الألعاب المتوسطية 2021    رسمي: تقديم مباراة قلوب الصنوبر الغاني و الترجي الرياضي ب 24 ساعة    مشاركات وطنية وأجنبية في الدّورة 49 لمعرض صفاقس الدّولي    السبت والأحد.. طقس كثيف السحب والحرارة تصل إلى 38 درجة    وفاة تونسي في «الزنتان» الليبية    وادي الليل: إيقاف صاحب مقهى خصّصه لل «TIERCE»    يوجد في تونس ما هو أهم من البترول ... ألا وهو الفكر والذكاء التونسي (شكري المبخوت)    في رمضان:لطفي العبدلي ممثّلا ومنشّطا تلفزيا    التهامي العبدولي في السنغال : أنا مبعوث الأب الروحي الباجي قائد السبسي    العالم العربي ينفق سنويّا أكثر من 5 مليون دينار على أعمال الدجل والشعوذة    ليبيا: قتلى ومصابون في قصف حديقة ببنغازي    وزير الخارجية: ملتزمون بعدم التدخّل في ليبيا    أبعده بن جدو: نحو تعيين مدير عام سابق بالداخلية كمستشار امني لرئيس الحكومة    بلاتر: أسامح الجميع لكنني لا أنسى    دائرة المحاسبات تتخلف عن الموعد القانوني لتقديم تقريها حول الانتخابات التشريعية؟!    الإنتربول: الموالون ل"داعش" في ازدياد    المعلمون يهدّدون بمقاطعة الامتحانات.. والوزارة قد تلجأ إلى هذا الحل    صفاقس:إيقاف رجل أعمال متهم في قضية الحلوى منتهية الصلوحية    ملتقى بسيدي بوزيد حول مستقبل المجلات الثقافية    في سوسة: 5 ملثّمين يسطون على بنك ويهربون ب90 مليونا    شركة ''جمعة'' تتحصّل على درع فخري خلال النّدوة الدوليّة للتّربية المروريّة وسلامة الطفولة المنعقدة بتونس    أعوان المسرح الوطني يواصلون اضرابهم ويؤكدون: لن نوقف عرض مسرحية "بلاتو"    رغم كشفهم لمخازن الغش والفساد : ايقاف عون المراقبة الاقتصادية والطبيبة البيطرية وعون شرطة ؟    وقفات احتجاجية لمربي الدواجن يوم الاثنين القادم    تظاهرة "تبعني" تحتفي بمدينة سوسة العتيقة على امتداد48 ساعة    المغرب.. 125 عرضا بالدورة ال 14 لمهرجان موازين    عاجل: ايقاف عماد الشريف رئيس فرقة المراقبة الصحية والاقتصادية    نادية الجندي: طليقي كان غيورا.. وصفعة فاروق الفيشاوي أفقدتني الوعي    دراسة: المأكولات البحرية تطيل العمر    رئيس الحكومة يدعو رجال الاعمال البرتغاليين الى الاستثمار في تونس    القيروان.. أسلحة وذخيرة وأوراق لتزييف العملة في منزل    في قضية مخزن الحلويات الفاسدة: ايقاف رجل أعمال معروف في صفاقس    هيفاء وهبي مطلوبة للتحقيق !    طقس نهاية الأسبوع.. رياح وحرارة تصل إلى 38 درجة    استهلاك أكثر من 400 ملغ كافيين في اليوم مضر    حبوب منع الحمل الحديثة تزيد من خطر تخثر الدم    بعد مفاوضات دامت عامين:تونس تنضمّ إلى الكنفدرالية الأوروبية لوكالات الأسفار ومتعهدي الرحلات    براميلنا الضّائعة و حاوياتهم المفخّخة    البشير بالحسن يصف عبد المجيد الشرفي بالمنحط السافل    هذا ما تفعله حبات من البندق في قدرتك الجنسية    الفاحشة وآثارها    سعيد العايدي : اضراب أعوان الصحة يكلّف يوميا أكثر من نصف مليار وسيتم الاقتطاع من أجورهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.