"اصنع مستقبلك قبل أن يصنعه لك الآخرون" شعار الندوة الدولية التي تحتضنها تونس من 22 إلى 24 سبتمبر الجاري    رسمي و لاول مرة "يورو 2020" فى 13 مدينة أوروبية بعد استبعاد تل أبيب وخمس مدن اخرى‎    القبض على شاب قتل شقيقه حرقا في المهدية    هشام بلقروي : قد أحترف بالدوري القطري في الميركاتو الشتوي    28 ترخيصا في تونس جلّها علامات أميركية...رجال الأعمال يدعون البنوك التونسية لمساعدتهم في عقود ‘'الفرانشايز''    مجلس ادارة الاتحاد الدولي للبنوك يقرر اعادة رسملة البنك    عودة حركة المسافرين بالمعبرين الحدوديين الطالب العربي بين تونس والجزائر    خطير/ ليبيا: الحكومة تعلن منطقة ورشفانة منطقة منكوبة    نقابة الفلاحين: انتاج الطماطم في تونس مهدد بالانهيار ومطالبة برفع الأسعار    صفاقس : عاصمة الثقافة العربية    نداء تونس: تغيّر موقف رئاسة الجمهورية يوحي بتوظيفات ذات طابع انتخابي    تونس-حمادى الجبالي يقرّر عدم الترشح للانتخابات الرئاسية    مسؤول قطري لسامي الطرابلسي: نحن دولة قانون.. ومن الأفضل لك أن تهتم بشؤونك الرياضية فقط؟    وزارة الصحّة تحذّر المواطنين بسبب ارتفاع درجات الحرارة    الرابطة الوطنية تتخذ عقوبات صارمة    كرة يد: قرارات المكتب الجامعي ليوم الخميس 18 سبتمبر 2014    حسين العباسي لنور الدين حشاد : يجب عليه أن تعولَ على الشعب و الاتحاد لا يدعم اي مرشح للرئاسة    اتصالات تونس تقرب البعيد وتحتفي بحجاجنا الميامين بعروض سخيّة    الحزب المنشق عن النهضة يرشح المرزوقي للرئاسة    الكؤوس الإفريقية : برنامج مباريات الدّور النصف النهائي    نحو الطعن في دستورية قانون إنتاج الكهرباء الجديد!    قابس : إنطلاق ثاني رحلات الحجيج من مطار مطماطة قابس الدولي    ساركوزي يعلن نيته خوض انتخابات الرئاسة الفرنسية    مسلحون يقتحمون مستشفى شارل نيكول لإخراج جثة صديقهم    الرابطة الثانية : تعيينات حكّام الجولة الثانية    يا مرحباً بالضيف ...    مثول كمال مرجان امام المساعد الأول لوكيل الجمهورية    سامي براهم : تصريحات صحابو حول اغتيال بلعيد يمكن أن تساهم في كشف الحقيقة    بنادق صيد دون ترخيص قانوني تؤدي إلى إيقاف 5 أشخاص    نصائح طبية لمواجهة ارتفاع الحرارة اليوم    الاسكتلنديون يرفضون الإنفصال عن بريطانيا    عاجل: سلاح الجو الفرنسي يشرع في قصف "داعش"    الطائرات الحربية الفرنسية تشن أول هجمات جوية في العراق    المعهد الوطني للرصد الجوي: هذه أسباب ارتفاع الحرارة.. والأمطار الطوفانية إشاعة    حسين العباسي:''الاتحاد أخطأ عندما لم يوقف نشاط المجلس الوطني التأسيسي ''    وزير الصناعة يوضح أهداف قانون إنتاج الكهرباء الجديد...    الجريدة ترغب في انتداب صحفيين محترفين    شراكة بين "البطاريّة التونسية 1سد" ومجموعة 1براج: رقاع قابلة للتحويل بقيمة 25 مليون دينار لريادة القطاع في شمال افريقيا    بداية من اليوم الجمعة والى غاية الأحد: ارتفاع هام في درجات الحرارة    روبرت فيسك: لماذا يرفض أوباما التعاون مع الأسد في الحرب على «داعش»؟    صفحة فجر القيروان تنشر صور الإرهابيين اللذين قتلا في القصرين منذ يومين    تونس-الرابطة الثانية: حكام الجولة الثانية    تسجيل 123 إصابة بفيروس الالتهاب الكبدي في قابس    العالمانية.. الإنقلاب على الله..!!    اتحاد الشغل: الحوار الوطني سيعمل على إنجاح المحطات الانتخابية المنتظرة    اليوم بقاعة الكوليزي :«أمي والحج»... لأوّل مرّة في تونس    أنور مختار :فنان عصامي مصمّم على النجاح وينتظر أغنية الحظ    في غياب التدّخل الناجع:المسرحيون يطلبون «المساعدات»    حجز 32 طنّا من لحوم الدّواجن ومشتقّاتها    تعليق الدروس في المدارس الفرنسية بتونس بسبب ارتفاع درجات الحرارة    المهدية :إنقاذ 7 «حرّاقة» من الغرق    لأول مرة نسخة تونسية لمهرجان48 ساعة تونس    تبصرة الغرب لدفع عدوانه    الصوناد توضح حقيقة ما راج حول اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في الحامة    "إيبولا" يفتك بليبيريا و5 ألاف وفاة غرب أفريقيا    غريب : نقل جين بشري للفئران زاد قدرتها على التعلم    بالفيديو :داعشي سوداني يدعي ان نبي الاسلام امر بقتل الاطفال والنساء في الحرب    شاهد الفيديو.. داعشي سوداني: 144 حورية لمن يقتل أميركياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.