الترفيع في عدد الرحلات الجوية المنتظمة بين تونس والجزائر    بعد قرار إعدام سيف الإسلام وعدد من رجال القذافي: حقوقيون يطلقون النّار على «الترويكا»    جلسة عمل اللجنة المشتركة التونسية الجزائرية للطاقة    النجم الساحلي : بداية المنعرج ... وعقد « المويهبي» على طاولة التجديد    الشروق أونلاين تنشر حقيقة ايقاف الممثلة رانيا القابسي على خلفية حالة سكر    «العكايشي» في البطولة الانقليزية    منتخب الأصاغر يستهلّ مشاركته في البطولة العربية للتنس    بايرن ميونيخ ينهي صفقة التعاقد مع فيدال من يوفنتوس    الطيب البكوش: لا وجود لتوتر في العلاقات مع الجزائر    الداخلية: إيقاف 24 عنصرا يشتبه في انضمامهم لتنظيمات إرهابيّة    كمال الجندوبي: احصاء 157 جمعية تحوم حولها شبهة الارهاب وتعليق نشاط 80 جمعية    القيروان رجل يضرم النار في جسده    تونس تدين بشدة الهجوم الارهابي الغادر في مملكة البحرين    العباسي يدعو إلى القضاء على "الحيتان الكبيرة"    النيابة تصدر بطاقة ايداع بالسجن في حق المراة التى دهست عوني امن بباردو    صغارنا في مهب الريح:«مارغرين» وبيض فاسد لإنتاج «الكايك»؟    طارق الكحلاوي للمنصف السلامي : لم أكن أتصوّر أنّك على هذا القدر من الصفاقة والابتذال    الجزائري حميد جاوشي يمضي لخمس سنوات مع الإفريقي    إحداث خطة جديدة صلب كل جامعة رياضية    مطار تونس قرطاج.. ايقاف نائب موريتاني    15 % من المقيمين بفنادق سوسة/القنطاوي أوروبيون    بطاقة ايداع بالسجن ضدّ المرأة المتسبّبة في وفاة عوني أمن في حادث باردو    غياب البنوك ومشاكل تأمين الصادرات أبرز معوقات التعاون الاقتصادي التونسي الإفريقي    هكذا علق المرزوقي على الحكم بالاعدام ضدّ البغدادي المحمودي...    الداخلية الليبية: أطراف تونسية وراء عملية إختطاف الشورابي والقطاري    الصيد معلقا على تداعيات عملية سوسة الارهابية: اقتصادنا لا يعول فقط على السياحة    تونس- تطور الاستثمارات الخارجية ب 60 بالمائة    محاميه ل"الصباح نيوز" : الحكم بإعدام البغدادي المحمودي جريمة حرب وسنقاضي الجبالي وليبيين آخرين    بعد إحباط عملية التسفير إلى بؤر التوتر.. تفاصيل جديدة حول "خلية المهدية"    تصفيات كان أقل من 23 سنة: برنامج اياب الدور الثالث    خلال يوم واحد.. إيقاف 520 مفتشا عنهم    الايفوراي دروغبا ينتقل الى فريق مونتريال إمباكت    ليبيا / اليوم.. النطق بالحكم في قضية رموز نظام القذافي    تطاوين : مواطنان ألمانيّان يسترجعان سيارة فاخرة سُرقت في ألمانيا منذ فترة قصيرة    المصادقة على مشروع قانون رسملة بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك    وزير الداخلية: العملية الأمنية بسجنان ما تزال متواصلة    بن قردان.. وفاة شخصين حرقا داخل سيارة معدة لتهريب البنزين    القبض على ليبي بحوزته سندات ورقية بقيمة 2 مليون دولار    الوطن القبلي:في موسم جني الطماطم يبدأ جني الأرواح في الطرقات!    بطاقة تعريف فنية:ظافر العابدين: من الملاعب الى السجاد الأحمر    إيقاف ليبي بحوزته مخدرات.. والقبض على 3 فتيات كن برفقته    محمد عساف في مهرجان قرطاج: سهرة حماسية.. والفتى الفلسطيني يرفع الرهان باقتدار    محمدعساف...عصفور من الشرق يحط رحاله بمسرح قرطاج    بين بدلة الشيخ راشد الغنّوشي وجبّة شيوخ الحداثة رموز ودلالات واستنتاجات وعبر    المهرجان الصيفي بأريانة: شهرزاد هلال تطرب الجمهور وهشام سلام يحافظ على اللون الشعبي    السفارديم والمورسكيون..كتاب جديد في أدب الرحلة للباحث التونسي حسام الدين شاشية    وفاة الابنة الوحيدة لويتني هوستن    ايام قرطاج السينمائية: آخر أجل لقبول الترشحات 15 سبتمبر 2015    صُدور كتاب جديد للغنّوشي    وفاؤه لحبيبته التي تشوّه جسدها بسبب حريق يثير إعجابًا على الفيسبوك    عبد الكافي: أحد الممضين على عريضة عزل رضا الجوادي صرح لي بأنه لا يعرف الامام ولم يستمع يوما الى خطبه    نائب عن النهضة يدافع عن رضا الجوادي.. وينتقد العريضة المطالبة بإعفائه من الإمامة    أيّها ال80 ،المصلّون وراء الجوّادي يفوقون تعداد أصواتكم كلّّكم مجتمعين    مخبر البحث في البيولوجيا الجزيئية للطفيليات والفطريات بصفاقس يتحصل على جائزة رئيس الجمهورية    كوريا الجنوبية تعلن القضاء على فيروس كورونا    فرنسا..أول حالة شفاء طويلة الأمد من السيدا    كوريا الجنوبية تعلن القضاء على فيروس كورونا    لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة.. وزارة الصحة تقدّم جملة من التوصيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.