زيادات مبرمجة في المحروقات والكهرباء والغاز في 2018    رسمي.. هذا مرشح النداء للانتخابات الجزئية بألمانيا    قضية سرقة معدات وأدوية طبية من المستشفى الجهوي بسليانة:بطاقتي إيداع بالسجن في حق متهمين إثنين    الشرطة الألمانية تلقي القبض على مشتبه به في حادثة الطعن    القبض على عنصر تكفيري خطير بصدد محاولة التسلل إلى بلد مجاور    عجز في تعبئة السدود ب406 مليون و519 متر مكعب    تضامنا مع عائلات ضحايا مركب "الحراقة": النادي الرياضي ببئر الحفي ينسحب من مباراة الكاس    حدادا على ضحايا الإرهاب بمصر.. تنكيس علم ديوان الأردن الملكي    بمناسبة مقابلة الافريقي وسبورت يونايتد: الداخلية تعلن على عدد من القرارات التنظيمية    كرة يد: الترجي يحقق فوزه الثاني في بطولة افريقيا للاندية    دراسة: الأذكياء أكثر عرضة للأمراض العقلية والجسدية    نمو الاستثمارات الصناعية ب 9,6 %، خلال الاشهر 9 الاولى من سنة 2017    قفصة.. ايقاف احد اكبر مروجي المخدرات    الليلة في المسرح البلدي.. العرض الأول ل"ماما ميا"    بعد قرار محكمة التعقيب في قضية الطويل وسمير الوافي..ماذا لو أصبحت القضية جنائية ؟    المنستير.. إيقاف شخصين بحوزتهما مخدرات    مدنين: حجز علب سجائر مهرّبة بقيمة ماليّة تتجاوز 113 ألف دينارا    نمو الاستثمارات المصرح بها في الخدمات ب 39 %، حتى موفى سبتمبر 2017    القصرين: تسجيل أكثر من 2200 حالة نهش وعضّ وخدش في صفوف المواطنين بسبب كلاب سائبة    سيدي بوزيد / 10 بناءات متداعية للسقوط.. والوالي يتحرك    المعهد الوطني للرصد الجوي: كمية الأمطار المسجلة    مقتل نجمة ''ذا فويس'' على يد زوجها وانتحاره    صفاقس.. تورط "جندي" ثان في عمليات "حرقة"    نابل: سقوط امرأة ببالوعة بسبب الأمطار    بالصورة: كاظم الساهر يشعل ''انستغرام'' بصورة وهو معلّق بالهواء    فتاة تتعرض للإغماء بعد مشاهدة ظافر عابدين يغازل "أبلة فاهيتا" (فيديو)    بلدة إيطالية تدفع المال لمن يسكن فيها    سليانة: ايقاف صاحب محل لبيع معدات شبه طبية    رقم المعاملات المحلي لإسمنت بنزرت يرتفع بنحو 4 بالمائة خلال 9 اشهر    تشكيلة الأهلي في مواجهة النجم    مدرّب النجم يضبط تشكيلة العبور إلى نهائي رابطة الأبطال    لأول مرة في تاريخ السجون التونسية .. تكليف امرأة بمهام مدير سجن    قبل مواجهة النجم : مهاجم الأهلي يذبح عجلا لطرد النحس    حمام سوسة: القبض على منحرف نفّذ "براكاجات" للتلاميذ    داعش يتبنى الهجوم على مسجد للشيعة في كابول    سعد لمجرد يفوز بجائزة "أفضل فنان اجتماعي" في الشرق الأوسط    ملياردير أمريكي يبدأ حملة لإقالة ترامب بخمس تهم    عروس تركية على ظهر ثور يوم زفافها !    طقس السبت 21 أكتوبر 2017: أمطار متفرقة والحرارة القصوى بين 20 و25 درجة    البنك المركزي يختار التقليص من التعامل نقدا..اطلاق 4 لحان لاعداد خارطة كريق    تشافي يكشف السبب الحقيقي لمغادرة نيمار للبارصا    الاشتباه في تورّط صيدليات في تهريب كميات كبيرة من الأدوية    انتخاب سمير بشة مديرا للمعهد العالي للموسيقى بتونس    السبسي يلتقي رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودي    الأذكياء أكثر عرضة للأمراض العقلية والجسدية    وزير التجهيز يعاين تقدم انجاز مشروعي محول X20-X2 ومحول X20-X3    الفيفا يدرس تغيير لوائح تمثيل لاعبي كرة القدم للمنتخبات    بقع الموز الداكنة تحارب السرطان    بالفيديو: نانسي عجرم من الغناء الى أفلام الكرتون    التلفزة التونسية تفوز بجائزة عربية لأفضل منسق إخباري    شركة السكك الحديدية : إلغاء بعض السفرات بين سوسة والمنستير    رضيع عملاق دون العام بوزن طفل في التاسعة    قرارات المكتب الجامعي    من بينها المساواة في الميراث والزواج بغير المسلم: شيخ الأزهر يدعو إلى وقف الفتاوى الشاذة    ماهو سرّ اختلاف طول أصابعنا ؟    يتعرف إلى أخيه بعد أن قتله في حادث سير    بالفيديو: لطفي العماري: أقترح إحداث هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعيين عادل العلمي رئيسا لها    مفتي تونس يتغيب عن المؤتمر العالمي لدار الإفتاء.. وهذه الاسباب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.