جلسة للحوار الوطني للبت في الرسالة التي وجهها المرزوقي إلى الباجي قائد السبسي حول تشكيل الحكومة القادمة    عدنان منصر :حظوظنا في الدور الثاني للرئاسية وافرة للانتصار    عاجل :نسب الاقبال الجملية داخل تونس والدول الخارجية    أشبال الكشافة التونسية في المركز الإعلامي بقصر المؤتمرات بالعاصمة    مكتب الدراسات: السبسي والمرزوقي للدور الثاني    منذ الصباح.. انعقاد خلية متابعة الشأن الانتخابي تحت إشراف جمعة    «ندونغ» يواصل الإحتجاب وفرحة «دوبل» ل«الفرجاني»    "التونسيّة" والباجي والنّهضة و"ديقاج"!    سوسة: نسبة الإقبال على الاقتراع تتجاوز 55 بالمائة    أول ثنائية ل«الشهودي» في البطولة البلغارية    قرارات لجنة النزاعات:عقوبات على «البقلاوة» و«بلعيد».. و«الحيدوسي»أبرز مستفيد    مصدر امني ينفي ما تم ترويجه بشأن تبادل للإطلاق النار في منطقة تيبار من ولاية باجة    نبيل بفون ل"الصباح نيوز" : نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 32 % الى حدود الساعة 14    جمعة: هناك تهديدات ارهابية وجدية في تونس    إصابة عسكري بطلق ناري بمركز اقتراع في القيروان.. والناطق باسم الدفاع يوضّح لل"الصباح نيوز"    النادي البنزرتي: القروي يصر على تسلم أمواله.. ويعقل حسابات الفريق    القيروان: اصابة عسكري برصاص بندقيته على وجه الخطأ في مركز اقتراع    العالية: شقيق يقدم على ذبح شقيقته    مصدر أمني ينفي ملاحقة عنصر ارهابي في باجة    47 مخالفة اقتصادية خلال يوم من المراقبة في المنستير    أيمن عبد النور يعود إلى تشكيلة موناكو.. وفريقه يعجز عن الفوز على "كان"    في حي التحرير :يعتديان على «تاكسيست» بهراوة ويهربان بسيارته!    في البندقية (ايطاليا) : مقتل تونسي طعنا في ساحة محطة القطارات    نابل : المركب الثقافي يفتح أبوابه من جديد و16 دولة في مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل    باجة : عنصر ارهابي يطلق النار على دورية أمنية ويلوذ بالفرار    الكارْ الصّفْراءْ :«عزوزة.. وشدّت سارق»    صدقوني: كانت لحظة قاسية على النفس.. بقلم الأستاذ عماد العبدلي    في المتلوي:قتيلة و جريح في معركة عائلية    مهدي جمعة يدعو الشباب الى الاقبال بكثافة على التصويت للانتخابات الرئاسية    الشّاعر المنصف المزغنّي ل «التونسية»ليس هناك زعيم «يملأ العين»    بعد 39 عاما في السجون الأمريكية بانتظار إعدامه...جاكسون يعانق الحرية    رغم عرضي الإفريقي والترجي: الفرجاني ساسي في طريقه إلى أندرلخت البلجيكي    كرة سلة: النادي الافريقي يتعاقد مع الامريكي ماركوس    وزارة الداخلية: تعزيزات امنية وعسكرية مكثفت تحسبّا لأي عمل إرهابي خلال الانتخابات الرئاسية    ميسي يحطم رقما قياسيا جديدا في الدوري الاسباني    هيئة الانتخابات: نسبة الاقبال على التصويت في الخارج لم تتجاوز30%    أربع مرات ضعف محصول 2013: صابة قياسية منتظرة من زيت الزيتون    خذ مصيرك باليد    منقّبات يرقصن على أغنية نانسي عجرم " أطبطب وأدلع"    بعد الرّئاسية هل سينتهي دور "سحرة فرعون" من الإعلاميّين؟    شعب يفرّط في حريته ثانية لا يستحقّ الحياة    نابل/ إيقاف 3 أشخاص بحوزتهم أسلحة نارية وقطع أثرية..    المدونة التونسية أميرة يحياوي تفوز بجائزة مؤسسة جاك شيراك السنوية    تونسية تفوز بتاج "الجمال الإسلامي" في مسابقة دولية    بطّال يضاجع أختين و يتسلّى بطليقته    بعد الرّئاسية هل سينتهي دور ''سحرة فرعون'' من الإعلاميّين؟    وزارة الفلاحة توضح حقيقة ماراج عن وصول مرض انفلونزا الطيور إلى تونس    وزارة الفلاحة تؤكد عدم تسجيل أيّ حالة لمرض أنفلونزا الطيور في تونس    السمك.. يساعد في الإقلاع عن التدخين    وزارة التجارة تحجز منتجات منتهية الصلوحية    امام مسجد ابو هريرة بالوردية يدعو الى عدم انتخاب الباجي قائد السبسي    وفد من وزارة النقل في زيارة إلى شركة النقل بالساحل: ترشيد استهلاك الطاقة أولويّة مطلقة    لم يتم تسجيل أي حالة لمرض انفلونزا الطيور في تونس (وزارة الفلاحة)    التوقيع على اتفاقية ضمان بين الجمهورية التونسية والبنك الإسلامي للتنمية    بعد ظهورها في العالم.. وزارة الفلاحة تؤكّد عدم تسجيل إصابات ب»انفلونزا» الطيور    وزارة التجارة تُوضح حقيقة الزيادة في سعر الخبز وبعض المواد المدعمة    وزارة التجارة تُحدّد سعر مادة ‘'البصل'' ب 1 دينار للكلغ    هذه تفاصيل الزيادات المنتظرة في أسعار بعض المواد الغذائية...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مفهوم النص الأدبي
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2010

«هناك سببان جعلا من مفهوم «النص» مفهوما إشكاليا، الاول هو عدم استقراره كمفهوم نقدي والثاني محاولة كل حقل من حقول المعرفة استغلاله لاهداف إجرائية منهجية»...
نظرية النص: حسين خمري، ص 46
منذ أن تخلّى خطاب النقد الادبي عن مصطلحات العمل الادبي والاثر والمؤلف (بفتح اللام)، وبعد أن اغتال الدرس النظري الكاتب (موت الكاتب). تهيأت حقول القول والدراسة في مجال الادب لاستقبال مصطلح «النص»، وتسليمه مقاليد السيادة نظرا وتطبيقا.
فما النص؟ ما حدوده وحيزه؟ ما الذي يصنع وحدته أو تجانسه؟ وفيمَ يختلف النص الادبي نوعيا عن غيره من النصوص والوثائق؟ أسئلة متكاثرة ومستعصية قد يختزلها الاستفهام حول: مفهوم النص؟
مثل مفهوم النص موضوع تفكر واستشكال، يستهدف السعي الحثيث الى تثبيته نظريا واستخدامه إجرائيا في ملاحقة الحدود الهاربة والالتباس السحري لشعرية المنتج الادبي، وبمعنى آخر، أبسط، خصوصية الخطاب الابداعي المكتوب.
راهن رولان بارت بكثير من التهيّب في كتابه «درس في السيميولوجيا» على انفتاح المفهوم واتساعه ليشمل حقولا شتى من التمثيل والتواصل تتجاوز اللساني والكتابي: «إذ تقرر أن النص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النص الادبي بالمفهوم المتداول، بل إن الايقاع الموسيقي نص، واللوحة الزيتية نص، والمشهد المسرحي نص، وهذا يعني أن مفهوم النص لا يقتصر على الكتابة والأدب، بل يتجاوزهما الى الانساق التواصلية الاخرى، والمفهوم الشائع، هو النص الادبي».
ونظرا الى ما اكتسبه مصطلح النص من مكانة محورية في إكساب التنظيرات الادبية مزيدا من الاتساق المنطقي والفاعلية الاجرائية، فقد بُعث من أجله خلال سبعينات القرن الماضي في فرنسا معهد بحث خاص به اتخذ اسم «وحدة التكوين في علوم النص»، وذلك تحت إشراف الباحثة التقدمية: جوليا كريستيفا. وانطلاقا من سياق هذا الحراك التنظيري والمؤسساتي (مدارس، كتب، مجلات...) نحاول وبكثير من الحذر رصد حاصل ما من شأنه أن يضمن لنا حدا من الاستقرار المؤقت، حول ما يمكن أن يكون أبعادا ومستويات ضرورية لمحاصرة مفهوم النص الادبي، وهي كالتالي، علاقة النص باللغة، حيز النص الخارجي وخواص بنائه الداخلي، النص والمعنى، النص والثقافة.
في علاقته باللغة، وفي موقعه منها، فإن النص يعتبر حسب جوليا كريستيفا انتاجية لسانية كتابية، مهمتها إعادة توزيع وحداتها من خلال عمليات من التفكيك وإعادة البناء اللغويين، وهو ما يعرّفه رولان بارت بالتحرّش باللغة وخدشها عن طريق الانزياح والتبعيد الاستعاري. وهي الاختراقات التي تذهب نحو خلخلة المقولات المنطقية للغة أي بناها النحوية والبلاغية، وهي بذلك لا تقف عند / ولا تكتفي بما يمكن أن يُعدّ زخرفا وتنويعا على الثوابت: «وهكذا يتضح دور النص على مستوى اللغة حيث يعيد تشكيلها وإعادة شحنها وذلك بسحبها من النظرة الوظيفية وإبعادها عن الدلالة المعجمية. ويتحدد النص باعتباره منتوجا لغويا نوعيا إذ يكشف عن كل ما في اللغة من غرابة وقوة حين يضع مقولاتها النحوية والدلالية موضع تساؤل، وبعمله هذا «يخلق اللغة» (ص 57).
لا تكفي
أما في شأن الحيز المادي الفضائي للنص: امتداده، ومساحته وكتلته وطوله وقصره وبدايته ونهايته؟
فإنّ المسألة بالرغم من طابعها الخارجي الشكلي، فإنها لا تخلو من أهمية وتعقيد. فالنص الأدبي يبدأ مما هو أكثر من جملة واحدة ليمتد الى متتاليات من الجمل، يحويها بالمعنى التداولي كتاب أو أكثر، شرط أن يكون منتهيا ومغلقا على ما به يتحقق انسجامه ووحدته، والمفهوم الشائع «للنص» أنه شكل لغوي يمتاز بطول معيّن كأن يكون قصة أو رواية أو مقامة أو معلقة، أو كتابا، ولكن الفكر النقدي الحديث ضبط هذا المفهوم ولم يربطه بالقياسات الشكليّة الخارجيّة حيث يرى أن النص يمكن أن يتطابق مع جملة كما يمكن أن يتطابق مع كتاب كامل ويعرف باستقلاليته وانغلاقه.. ويشكل نظاما مختلفا عن النظام اللغوي ولكنه يوجد في حالة تعالق معه». (2).
ولعل مسلمة «استقلالية النص وانغلاقه» تحيلنا إلى التطرق لشروط امكان وحدته، وتجانسه البنائي. ذلك أن سلامة التركيب النحوي للجمل لا تكفي لانشائه، بل لا بدّ للنص أن يتوفر على الحدّ الضروري من الانتظام البلاغي، بماهو جملة من الأعراف والقواعد المتعارف عليها في حقل النشاط الرمزي للجماعات البشرية باعتبارها جماعات إنتاج وتلقّ للنص: «ونقصد بمفهوم «الاتساق» العلاقة المعنوية بين الجمل علاقة عموم بخصوص أو علاقة تضمّن. ومفهوم الانسجام هو أعم: انسجام النصّ مع العالم الواقعي. إذ كل نص هو كل متتالية من الأفعال المترابطة.. ومتى انعدمت هذه العلاقة لا يبقى هناك نص».(3).
وبالنسبة الى علاقة النص بالمعنى. فالنص هو بمثابة ذلك الطفل الهيرقليطي اللاّهي دوما اقرأ المنشغل بالمتعة لعبته إنتاج اللغة.
نص مقاوم
بما هي رابطة اجتماعية مؤسسة وهو لذلك حسب ملازميه محكوم «بالولادة المستمرّة»، أو بصيغة أخرى بالعودة الى اكتشاف ما يسبق اللغة ويحقق شرط إمكانها، وهي اللحظة/الحالة الاستثنائية التي بها يتجاوز النص إعادة إنتاج المعاني الراسخة. ليكتسب فرادته وجدّته بالانفتاح على تشريع جديد.
للدلالة والمعنى
أما في شأن علاقته بالثقافة، بما هي جماع خبرات الجماعات البشرية في انتظامها وأجوبتها عن أسئلتها في التاريخ والعالم، فالنصّ هو «حدث استثنائي»، لا يقبل التكرار، وهو ليس ظاهرة دلاليّة فحسب بل واقعة نوعية تغير خارطة المشهد الابداعي، وتعيد النظر في تراتب hiérarchie القيم والقوى وفي اصطراعها بالانحياز والشك والاجتراح. لذلك فإنّ النصّ الأدبي لا يكون نصا حدثا، إذا لم يساهم بالقدر الذي يكبر أو يصغر، في تفجير أبراج قوالب النظر والسلوك المستقرّة. وما لم يحرك ولو بقيد أنملة حدود اللغة والثقافة، وما لم يكن نصا مقاوما في صورة تعرض مهاده الثقافي الى الابادة المعولمة.
يبقى أن نسأل في المنعطف الأخير عن علاقة النص بما يسبقه وما يساكنه من النصوص الأخرى بالسرقات الأدبية، بالتناص وبالنصّ الجامع؟ وكذلك حول ما يصطلح على تسميته بمستويات النص وما يرتبط بها من ثنائيات من قبيل: البنية السطحية/البنية العميقة، الشكل/المضمون، الظاهر/الباطن، المبنى والمعنى. فهل للنص عمق حقا؟ أم هو تنفذ الأساطير وتخيّل المجاز؟؟؟
الاحالات المرجعية
د. حسين خمري، نظرية النص. (1)، (2)، (3).
تودروف: شعرية النثر
جيرار جينات: التخييل والقول (بالفرنسية)
جوليا كريستيفا: سيميوتيكي: بحوث في التحليل السيميائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.