مشعل للإسرائيليين: قيادتكم تكذب عليكم.. ويطالب مصر بفتح معبر رفح    كوناكت تحتفل بالذكرى الثالثة للتاسيس    الترجي الرياضي:نقطتان فقط بعد 3 جولات:أسوأ مجموع لحامل لقب في تاريخ البطولة    مباراة مؤجّلة: النجم الساحلي - النادي الإفريقي (2 - 0): في ملعب سوسة: «الكردي غفّاص.. ببونجاح وبوغطاس الإفريقي يطأطئ الرّأس»    منسق عام إقليم صفاقس للحزب الجمهوري وعدد من قياديي جامعة صفاقس1 يستقيلون ويترشحون ضمن قائمة مستقلة    دوري أبطال أوروبا: نتائج قرعة دور المجموعات    تعيينات جديدة على رأس بعض المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية    فرقة الشرطة العدلية بالقيروان تضرب بقوة حجز 30 كغ من الذهب و سيارة و ايقاف شخصين    أنجلينا جولي وبراد بيت تزوجا بحضور أولادهما الستة    إذاعة سيفاكس أف ام: من يقف ورائها؟ وأي خط تحريري ستنتهج؟    5 نساء على رأس قائمات الجبهة الشعبية للانتخابات التشريعية    وزارة الدفاع الوطني تتسلم زورقين سريعين في إطار هبة من الولايات المتحدة الأمريكية    بلاتيني لن يترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)    عودة العمل بنظام الحصتين بداية من الاثنين 1 سبتمبر    رسميا: البايرن يضمّ تشابي ألونسو    منظمة عربية تحذر من سيطرة''داعش'' الارهابي على تونس قريبا    اوغلو لاردوغان: على عهدك حتى الموت    مطار تونس قرطاج: فوضى وشلل في الرحلات الجوية    البحث عن الاضواء في الدورة 12 لمهرجان المنستير الدولي للفنون التشكيلية    ايقاف مركب صيد مصري في ميناء جرجيس    فاجعة في قفصة .. الاب يختنق داخل بئر وابنه يلقى نفس المصير عندما حاول انقاذه    إلغاء التراخيص المسبقة لتصدير الخضر والغلال عبر الحدود البرية    تنظيم "الدولة الاسلامية" يعدم عشرات الجنود السوريين بعد اسرهم في شمال سوريا    هيئة الانتخابات ترفض ترشح كل من وليد الوكيل و طارق ذياب و طارق الدعداع للتشريعية    وزير المالية يؤكد أن سنة 2015 ستكون بداية تعافي الاقتصاد التونسي    الجامعة العامة للكهرباء والغاز تهدّد بقطع الكهرباء عن عدد من المناطق    بسبب حادثة ايبوسي: ايتو يطالب اللاعبين الكاميرونيين بمغادرة الجزائر    "يونس" في دور مجموعات دوري الأبطال    رسمي:معرض تونس الدولي للكتاب من 27 مارس إلى 5 أفريل 2015    تونس-القصرين وجندوبة: حجز بضاعة خاضعة لقاعدة إثبات المصدر    صرخة شهيد    تايكواندو: وحيد البريكي: أحلم بالتتويج الأولمبي.. والاحتكاك بالمنتخب الإيراني أفادني    منذر الزنايدي يعود إلى تونس بعد رفع كلّ الإجراءات الاحترازية ضدّه    النرويج: رئيسة الوزراء تستعين بحديث نبوي للتنديد بممارسات داعش    تونس تحتضن المهرجان الدولي للسلام تحت شعار'' يدي مع يدك للسلام''    أجندة المهرجانات ليوم الخميس 28 أوت2014    نضال الورفلي : عجز الميزان التجاري بلغ 7 بالمائة    رفع 81 مخالفة اقتصادية منذ بداية موسم التخفيضات الصيفية 2014    في إطار مهرجان ولاية تونس: عروض فنّية بدار المسرحي بباردو    تونس-القبض على الإرهابي الخطير صابر الخميري وعنصرين يقدمان له الدعم اللوجستي    القيروان:طارق الفتيتي رئيس قائمة الاتحاد الوطني الحر    بتهمة تسريب وثائق لقطر: حبس محمد مرسي على ذمة التحقيق    إيقاف تونسي وزوجته بتهمة محاولة إرشاء موظف    النشرية الاخبارية لل"الصباح نيوز"    رئيسة وزراء النرويج تواجه داعش ب «حديث نبوي»    في سيدي حسين :بطاقات إيداع بالسجن في حق 3 سلفيين    حالة الطقس اليوم الخميس    الإفراج عن فتاة اتّهمت بممارسة الدّعارة في الخارج    علماء روس يبتكرون لقاحا تجريبيا ضد إيبولا    بسبب فيروس "الايبولا": الكاف ترفض مطلب السي أس أس بتغيير كنشاسا.. والسفارة التونسية تطمئن    الوسطية    هل ستكون انتخابات تونس حقا انتخابات؟    بداية من اليوم.. في المطارات التونسية.. عزل المصابين..وكاميرات لرصد حالات الإصابة بفيروس ايبولا    أحد فرسان عقارب:«نحن عشّاق، أحببنا الفروسيّة منذ الصّغر... ولكن ؟»    مفتي الجمهورية: يجب علينا غسل الإسلام من عار الإرهاب    ارتفاع نسبة استهلاك السجائر الالكترونية في الولايات المتحدة يثير القلق    أنوثة    منظمة الصحة العالمية تضع برنامجا زمنيا لمكافحة الإيبولا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.