مصر: مقتل 6 عسكريين برصاص مسلحين غرب البلاد    مستقبل المرسى: هل يعوض حمادي الدو" الكوكي"؟    توزر: قريبا إحداث مجمع مهني مشترك للتمور    هذه شروط الالتحاق بمدارس تكوين المعلمين    جولة في صفحات المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الخميس 30 جوان 2016    المركزي: تفاقم العجز بين العرض والطلب على العملات الأجنبية ساهم في انزلاق الدينار    البنك المركزي: تحسن نسبي لصادرات بعض القطاعات إلى موفى ماي 2016    هكذا تم اختيار لاعبي أيسلندا لليورو    موكب تأبين الفقيد العميد الطبيب فتحي بيوض بثكنة العوينة    تطاوين: دوريات عسكرية توقف 8 شاحنات و10 سيارات محملة بالمحروقات على متنها 50 تونسيا    الشاذلي العياري: تدهور الدينار التونسي يعكس تدهور الاقتصاد والمشاكل السياسية في البلاد    ماذا في لقاء رئيس الجمهورية بمحمد الناصر ؟    راحة للصيد بيومين على إثر تدخل جراحي بسيط    في قضية تحيل.. خطية مالية للبحري الجلاصي    منزل بورقيبة: إيقاف متسوّلة تفتعل جواز سفر أجنبي تتحيّل على المواطنين    في حاجة الى تدخٌل عاجل: أنور الشٌعٌافي في الأنعاش    مهرجان المدينة: إلغاء حفل الفنانة صوفية صادق لأسباب صحية    الدورة 31 للمهرجان الدولي للموسيقى السمفونية بالجم    كتلة حركة نداء تونس تتعزز بعودة نائبيها الناصر جبيرة وفاطمة المسدي وأنباء عن انضمام أربعة نواب آخرين للكتلة قريبا    معهد الاستهلاك يؤكد ارتفاع اسعار ملابس العيد مقارنة بالموسم الماضي    ألمانية تهجر زوجها لتلتحق بعشيقها بقفصة    رسمي: قائمتان في انتخابات الرابطة المحترفة.. وهذي هي التفاصيل    بعد رحيله عن برشلونة: داني ألفيس في ورطة    البورصة تعاود النزول مع اختتام معاملات الخميس    الإشتباه في شخص على متن المترو الخفيف بالعاصمة    رئيس مديرعام جديد لشركة الصناعات الصيدلية "سيفات"    النادي الإفريقي: تأجيل جديد للانتخابات.. اليونسي في الجزائر.. ومفاوضات مع البليدة لغلق قضية ايزيكال    تعيين محمد شوقي بن حمودة رئيسا مديرا عاما للشركة التونسية للصناعات الصيدلية سيفات    أفغانستان.. مقتل 27 شخصا في هجومين انتحاريين لطالبان    وزارة الثّقافة والمحافظةعلى التّراث تبعث موقع واب للبيانات المفتوحة انطلاقا من اليوم    بعد أن رشحه النقاد لجائزة أحسن ممثل: هل ينصف التصويت خالد هويسة؟    اطلالة صادمة للفنانة السوريّة مها المصري بعد عمليّات التجميل    كاظم الساهر يدخل القفص الذهبي؟    سيدي بوزيد: أب يعتدي على ابنه البالغ من العمر 27 يوما ويحاول إلقاءه في بئر!    عاجل - رسمي: هذه أيّام عطلة عيد الفطر 2016    جنازة رسمية غدا الجمعة للعميد الطبيب فتحى بيوض ضحية الهجوم الإرهابي في مطار اسطنبول    مشروع أمر يضبط مشمولات وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد    صدر بالرائد الرسمي: الترفيع في معاليم استخراج شهائد الميلاد والوفاة وغيرها من الوثائق الأخرى    العاصمة.. تحيل عليه فاختطف والده وساومه على حياته    أتلتيكو لمنتخب التانغو: لا تفكروا في سيميوني    حجز 1860 علبة ياغورت غير صالحة للاستهلاك    نيمار يسقط طائرة بلا طيار بكرة صاروخية(فيديو)    الترجي الرياضي.. أمادا يقترب.. وملف المحيرصي يحسم اليوم    ليبي يسرق محطتي ارسال مرئي ومسموع لوضعهما في منزله    ''نحو تمكين المساجين من التواصل مع عائلاتهم عبر ''الواب كام    الطائرة المصرية المنكوبة: لجنة التحقيق تنجح في استخلاص بيانات من الصندوق الأسود    تركيا: تصفية عنصرين من داعش الارهابي على الحدود السورية    طقس اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة    منصف المرزوقي: تركيا تدفع ثمن نجاحها    الحلقة 3 يعدها لكم الكاتب الصحفي    أدوية ضرورية لطب الأسنان مفقودة.. أطباء يحتجون، نقابتهم تُهدّد والصيدلية المركزية تُوضّح    الشركة التونسية للكهرباء والغاز : نحو اعتماد الدفع بالتقسيط    سكان قرية تركية يفطرون معاً كل يوم منذ 200 عام    تحديد زكاة الفطر ب 1475 مليم هذا العام (مفتي الجمهورية)    دراسة حديثة تكشف فوائد غير متوقعة ل"كبد الدّجاج"    تحديد قيمة زكاة الفطر    ماذا وجد العلماء في بئر زمزم؟    مدنين: عائلات تحفظ القران الكريم جيلا بعد جيل في معتمدية بني خداش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.