سعيّد : رسالة المرزوقي للسبسي دستورية ولتجاوز الأزمة أقترح عليه أن يفوّض مهمة التكليف لمهدي جمعة    الكشف الأعظم!    اشتباكات بين الأمن ومحتجين في بني خداش بمدنين    وزارة الخارجية تدعو المواطنين التونسيين إلى إرجاء التحول إلى الأراضي الليبية    في دوار هيشر:خطية مالية للإمام الخطيب وإخلاء سبيله    الفاضلة والفضلات    تسجيل 260 إصابة جديدة بالأمراض المنقولة جنسيا خلال سنة 2014    سننتصر وننتصر    البرلمان الفرنسي بدأ مناقشة مشروع قرار للاعتراف بفلسطين    القصرين: القبض على 6 عناصر يشتبه في ضلوعها في عملية منزل وزير الداخلية    الخارجية تعفي مواطني 20 دولة من تأشيرة الدخول إلى تونس    سيفاكس آرلاينز: محمد غلالة رئيسا مديرا عاما جديدا خلفا للفرنسي كرستيان بلان    ماذا في لقاء رئيس الحكومة بوزير الخارجية الجزائري؟    بيلي : أنا بخير وهذا سبب نقلي للمستشفى    منسّقة برنامجه الوطني ل"الصباح نيوز: 100 مصاب سنويا بالأيدز ونصيب الذكور ضعف الإناث    الداخلية وفاة المواطن بمدنين لاعلاقة لها بالاحتجاجات    عاجل - نابل: طالب يطعن زميله بسكين وسط الجامعة    الرئيس المرزوقي: الوحدة الوطنية خط أحمر وأدعو كل الأطراف التي التهدئة لتخفيض الاحتقان    المرزوقي يدعو إلى أن تكون الفترة السابقة للإنتخابات "فترة أفكار ضد أفكار وبرامج ضد برامج وليس أشخاصا ضد أشخاص"    بقيمة 20 مليون دولار.. طيران الإمارات تطلق حملة "نراكم في دبي"    تونس توقع ثلاث إتفاقيات تمويل مع البنك الافريقي للتنمية    إيقاف شخص مصنّف خطير ومحكوم بمدّة 20 سنة سجنا    غنت قصائده خصوصا فيروز وماجدة.. وفاة الأديب اللبناني سعيد عقل عن عمر 100 وعامين    حامد القروي: الخيار الأفضل للنداء التعايش مع النهضة    مهندس في الإعلامية يتحيل على مجموعة من الشركات باستعمال صكوك مدلسة (مصادر امنية)    عاجل: العسكري الذي توفي بثكنة الزعرور، قتله أحد زملائه ثم حاول الإيهام بأنها عملية إرهابية    "داعش" تعزل الموصل عن العالم نهائيا    المرزوقي يطعن في نتائج الرئاسية والدورة الثانية تتأجّل    الباجي قائد السبسي: قلبي يبكي على وضع التونسيين اليوم    المهدية : حجز طائرة بدون طيار في منزل بكركر    اليوغا تخفف من أعراض التهاب المفاصل    سيرياليس في البورصة: 6,750 دينار سعر السهم وانطلاق الاكتتاب يوم 8 ديسمبر    صباح حاولت الانتحار عدّة مرّات    تعيينات حكام الجولة 8 من بطولة الرابطة المحترفة الثانية    ياسين الشيخاوي يقود فريقه زوريخ إلى انتصار ثمين في الدوري الأوروبي    فريد الباجي يقترح قواعدا فقهية لاختيار رئيس الجمهورية القادم    "عبد النور" رفقة "ميسي" في التشكيلة المثالية لدوري الأبطال    فستان هيفاء الشفاف استفزّ "داعش"    لجنة الاستئناف تحدد مصير ال"كلاسيكو" بين الترجي والصفاقسي هذا المساء    قطر تطرد 80 عاملا أجنبيا أضربوا عن العمل    اليوم - وزراء الخارجية العرب يلتقون في القاهرة.. وعباس سيكون حاضرا لمناقشة هذا الطلب...    مصر.. دعوات للتظاهر تقابلها تحذيرات من الاستجابة    المختصر في موقف النهضة المنتظر    في العمران:حوّل وجهتها واغتصبها وهدّد بتفجير قارورة غاز قبل القبض عليه    جمعية ‘'كلّنا توانسة'': من الخطأ أن يعود المرزوقي للرئاسة لأنه سيكون آلية النهضة لتعطيل الحكم    عاجل: القبض على قتلة الكهل بحمام سوسة    كرة يد-وطني أ: برنامج الجولة الثامنة    جريمة ثكنة زعرور ..الإرهابيون ذبحوا الجندي وافتكوا سلاحه    ضرورة إعادة النظر فى الهيكل التنظيمي لأيام قرطاج السينمائية (الجامعة التونسية لنوادي السينما)    نمو ب 6% في الايداعات لدى البنوك    منشآت عموميّة تعاني من صعوبات ماليّة    في دورته الأولى: البرنامج الكامل لمهرجان الوفاء لمسرح الهواية بقفصة    أمراض عدة تهدد مستخدمي الكمبيوتر    موعد الخميس    بعد خروجه من المستشفى سامي العدل "أنا بخير وسأعود قريباً إلى الدراما"    أمام نقص مستلزمات إنتاج الحبوب:اتحاد الفلاّحين يتّهم الوزارة ويدعو إلى التّدارك    أسوار الجامعة و جامعة الأسوار!    فريق لدفن موتى فيروس إيبولا في سيراليون يضرب عن العمل ويترك الجثث في الشوارع؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.