رئيس كتلة نداء تونس في البرلمان: لا نمانع رفع الحصانة عن عبادة الكافي    فيديو/ هكذا قيّم أعضاء من الوفد الرئاسي و الوزاري الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية    في ثكنة بوشوشة بالعاصمة: عسكري يقتل 7 من زملائه ب «شطاير»    زيارة السبسي إلى أمريكا : آفاق استراتيجية جديدة للتعاون الثنائي    الحكومة تهدّد بحل جمعية شمس في حال حادت عن أهدافها المعلنة    راشد الغنوشي: الاصلاح التربوي يجب أن يدرس على نار هادئة    تهديد بالقتل لرئيس ترجي جرجيس في صورة هزيمة فريقه ضد النادي الافريقي    نتائج طيبة لرياضيي «السامبو»    بعد موسم كارثي: ريال مدريد يعلن رسميا إقالة انشيلوتي    عمره لم يتجاوز ال19 سنة : ودع اصدقاؤه ووضع حدا لحياته شنقا    مرسيليا : تكريم مهاجر تونسي انقذ فرنسية من براكاج مسلح    أما مِن مساعد على إزالة الهمّ    بلاتيني سيدعم الأمير علي بن الحسين ضد بلاتر بانتخابات الفيفا    وزارة الصحة تستغرب تنفيذ اضراب اداري في المؤسسات العمومية للصحة    جزيرة جربة: 3 قتلى وجريحان في حادث    تفاصيل تعرف ملك الاردن على زوجته رانيا وكيف طلب يدها    الغنوشي: الحكومة تحتاج الى سياسة تواصلية جديدة    مساكن.. مهاجر يطلق النار في مقهى    المحكمة الرياضية ترفض طعن النجم ضد قرار المكتب الجامعي بخصم نقطة من رصيده    رفع اعتصام عائلات التونسيين المحتجزين بالسجون السورية من أمام قصر قرطاج    "زيارة رئيس الدولة للولايات المتحدة فتحت آفاقا استراتيجية جديدة في المجالات الأمنية والدفاعية والإقتصادية والثقافية" (ندوة صحفية)    الحرب على الله في الفضائيات في تونس    إيطالكار تبدأ ترويج سيّارات ''جيب'' في تونس    الزرقوني: 66.4% من التونسيين يفضلون العمل في القطاع العام    العاصمة: القبض على ديواني يبيع أقراص "فياغرا" غير مقلّدة في الأسواق الموازية    الثروة النفطية المنهوبة و غاز الجنوب..قولو للناس صدقا‎    المنتخب الاولمبي التونسي: دعوة الغندري و الحكيمي‎    وزارة التجارة تحدّد السعر القصوى للحم الضأن المبرّد    شملت 11 متهما بينهم إمرأة وجزائريان... جوان القادم قضية أحداث نقّة أمام الدائرة الجنائية    عدد من فلاحي القصرين يحولون زراعاتهم البعلية الى أعلاف بسبب قلة الامطار    محمد الطرودي (نداء تونس) ل«التونسية»:محاولات إسقاط الحكومة «منامة عتارس»..    28 ماي الجاري: افتتاح الدورة ال21 للمعرض الدولي للسياحة و الأسفار    مفتي الجمهورية يدعو الى اعادة النظر في منح ترخيض لجمعية المثليين    5 جنود شهداء و 13 مصابا من الجيش الوطني في عملية بوشوشة    مفتي الجمهورية يكشف موقفه من جمعية "شمس" للمثليين...
    افغانستان.. 40 جريحا في هجوم انتحاري على مجمع حكومي    الكشف عن هوية الجندي منفذ عملية بوشوشة    شبه رسمي.. قتلى في حادثة إطلاق نار بثكنة بوشوشة    مهرجان كان.. فيلم "ديبان" الفرنسي يفوز بالسعفة الذهبية    استراليا تحذر رعاياها في تونس من إمكانية وقوع عملية إرهابية    المنيهلة: القبض على متحيّل من أصل إفريقي مختص في تزوير العملة    قريبا: قطارات جديدة من أعلى مستوى.. ووزير النقل يوضّح    قريبا احداث قطار سريع يربط العاصمة بأحوازها مرورا بالملاسين وسيدي حسين    المولدي عبيشو ل«التونسية»:أقترح مباراة فاصلة بين الافريقي والنجم    طقس اليوم: سحب بأغلب المناطق مصحوبة بأمطار متفرقة    الزهايمر يتمكّن من عمر الشريف    رئيس جمعية جربة التراث ل«التونسية»:مدينة كاملة مدفونة تحت رمال الجزيرة    قبل شهر من رمضان :مريض السكري... يصوم أو لا يصوم؟    عماد المنياوي ل «التونسية»:«الوحيشي قال لي عند التوقيع أنت مفتاح البطولة»    القضاء المغربي يفتح تحقيقا في أحد الأفلام السينمائية ويقاضي مخرجه    الفيلم الفرنسي ديبان يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان    إرساء ونشر قيم السلام بين شعوب العالم ابرز أهداف مهرجان الفرح الإفريقي بدوز    وزير الصحّة : تونس تواجه تزايدا مفزعا للأمراض المزمنة    عمر الشريف مصاب بالزهايمر    وزير الصحة في افتتاح ندوة دولية بالعاصمة: تونس تواجه منذ سنوات تزايدا مفزعا للأمراض المزمنة    وزارة الصحة تتكفل بعلاج 60 مصابا بآلتهاب الكبد الفيروسي    رسمي: بعد خلوها من فيروس الايبولا ليبيريا تستضيف تونس على اراضيها‎    تبيض المثلية الجنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.