الغنوشي: لا يمكن القول بان حكومة الصيد فشلت لان...    م .ع الطيران المدني: لم نُسجل أية حالة سرقة منذ 3 أسابيع في مطار قرطاج    الرابطة 1-ج26: نتائج الاشواط الاولى لمباريات الاحد    زلزال نيبال.. "ذعر" مستمر وارتفاع عدد الضحايا    في صفاقس: حمادي الجبالي يعلن عن اطلاق مبادرة لتكوين "جبهة الدفاع عن الحريات"    الدهماني: افتتاح فرع جمعية " أتيج " لإدماج المعطلين عن العمل    راشد الغنوشي: جواز السفر حق لكل مواطن بما في ذلك "بن علي"    القصرين: حقائق جديدة حول مقتل عون الحرس    تونسي متواجد في جبال النيبال ينجو من زلزال أسفر عن مقتل عدد من زملائه    أنباء عن مقتل الإرهابي الخطير "أبو سفيان السوفي" في جبل السلوم    صفاقس: مداهمة مصنع عطور وحجز كميات فاسدة    تنظر في الالتجاء للفيفا: هيئة شرف الدين تصعد بالاحتجاجات من المحلية إلى العالمية؟    روبن وبنعطية يعودان لتدريبات بايرن ميونيخ    اختتام ماراطون الواحات بمنطقة مليتة من جزيرة جربة    وزارة الدفاع الوطني تؤكد ان عملية جبل السلوم لا تزال متواصلة    سبيطلة: مقتل عون حرس بسلاحه من طرف صديقه في جلسة خمرية    القيروان: ايقاف امراة و عشيقها ارادا ابتزاز طبيب بصور خليعة معه    تونس : أنقذوا الوطن من كتائب إعلام الفتن ..    موقف من تصريح رئيس حركة النهضة بعدم تجريم الشذوذ الجنسي    هكذا علّق وزير النقل على حادثة المضيفة المحجبة...    برنامج لاباس : وزير الخارجية أصبح يدلي بتصريحات وهو تحت تأثير المخدّرات    عاجل: نتائج انتخابات الهيئة المديرة لجمعية المحامين الشبان    أشغال حثيثة بمعبد الغريبة بجربة استعدادا لزيارته السنوية    بالفيديو: الفرجاني ساسي ووهبي الخزري في الجولة 34 للبطولة الفرنسية    توزر: شاب يخترع آلة متعددة الاستعمالات للعناية بالنخيل وجني التمور    باستعمال سلاحه الشخصي.. مقتل عون حرس على يد صديقه خلال جلسة خمرية بالقصرين    سيدة تكشف مخزناً للأسلحة وخلية إرهابية    ديوان السياحة يؤكد استجابة عدد كبير من وكلاء الأسفار لقرار الحكومة لدعم رحلاتهم إلى تونس    مصر.. السماح لرئيس ديوان مرسي بزيارة والدته المريضة    من هي أندية كرة القدم التي حرم "داعش" ارتداء قمصانها؟!    جائزة كومار للرواية 2015 : تتويج شكري المبخوت وأنورعطية    وزير التجارة: قريباً.. جملة من الإجراءات للحدّ من التهريب    من بينها تونس..مكتب مكافحة الإرهاب الإسرائيلي يحذر من السفر لأكثر من 40 دولة    الكومار الذهبي 2015 : شكري المبخوت يتوج بجائزة الرواية العربية وأنور عطية بجائزة الرواية الفرنسية    ألفا قتيل ضحايا زلزال نيبال    ياسين العياري: عند استشهاد والدى المؤسسة العسكرية قدّمت لنا 5 أغطية    النشرية الإخبارية لل"الصباح نيوز"    الرابطة الأولى : من المنستير إلى «بن قردان»...من سيفرح ومن سيغادر زعلان؟    الدورة الرابعة لمهرجان التراث الشعبي بالمنستير    إلى متى ستتواصل هرسلة مذيعي إذاعة المنستير    الكندية "سيلين ديون " تتصدر قائمة أغنى الفنانين في العالم    الأطباء يحددون أي المدخنين يصاب بسرطان الرئة    نستلي تونس تنظّم الدّورة الثّانية لتظاهرة ''يوم التّغذية والصّحة والرّفاهة''    القيروان: بعد الافراج عن 5..استدعاء 3 تلاميذ للتحري في حادثة دخلة الباك سبور    الدورة الاولى لملتقى الجيلاني بن الحاج يحيى لاعلام جربة    ولي عهد لكسمبورغ الأمير ويليام في تونس يومي 29 و30 أفريل الجاري    كرة يد-مرحلة التتويج: برنامج الجولة الرابعة    هكذا سيكون الطقس اليوم وبداية الأسبوع القادم    برامج جديدة تؤثث شبكة القناة الوطنية الأولى    قناة الزيتونة تكشف عن وثائق تثبت تورّط اطارات أمنية وأعوان ديوانة في سرقة وتهريب السيارات    أنقذوا الوطن من بلاتوهات الفتن    فريد الباجي: تونس بحاجة الى صوت بديل وصورة جديدة للاسلام    رئيس الحكومة الجزائري الأسبق سيد أحمد غزالي: الأنظمة العربية مبنية على مصادرة الإرادة الشعبية    نحو اعداد إستراتيجية وطنية لمقاومة ظاهرة الانتحار    بالصور: وضعية مزرية للمستشفى الحبيب بوقطفة بصفاقس وسعيد العايدي يتوعد    سلمي اللومي: خطة ال Open Sky ستطبق قريبا بمطاري النفيضة والمنستير    وفد من أصحاب وكالات الأسفار الجزائرية يزور تونس    علماء: المزاج الحسن ينتقل عبر التعرق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.