فيديو: قيادي في حزب التحرير: نرفع العلم الأسود في مؤتمراتنا ولا نعترف بعلم تونس    تخفيفا لضغوط العمل... شركة يابانية توظف رجالا لمسح دموع النساء    عمليات بيضاء للشرطة الفرنسية في'ستاد دي فرانس' استعدادا لاعتداءات محتملة    القيروان: تقديم كتاب "مشروع القيروان" الفوتوغرافي لتثمين المدينة العتيقة    المنتخب الوطني.. البلبولي وعبد النور يتخلفان عن مباراة دجيبوتي    القيروان: مترشح للباكالوريا يتلقى امرا من وزارة التربية بعدم اجراء المناظرة لهذه الاسباب    ملكة جمال تركية مهددة بالسجن بسبب "السلطان"    الانطلاق في صناعة طائرة تونسية خفيفة    القيروان: وحدات الحرس الوطني تداهم منازل إرهابيين يقاتلون في سوريا والعراق    بدعوة من الحبيب الصيد: نائب الرئيس الهندي يؤدي زيارة رسمية إلى تونس    اختتام أشغال اللجنة الوطنية المختلطة للتنظيم الرياضي    الكاف: حجز 78 ألف قارورة مشروبات غازية "فاسدة"    بطاقة تفتيش في حق المدرب قيس اليعقوبي    واشنطن تحذر رعاياها من تهديدات إرهابية في أوروبا    صندوق التأمين على المرض أهم ركائز المنظومة الوطنية للتغطية الصحية    موقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من تواصل إستهداف نقابة الصحفيين المصريّين    بطاقة تفتيش في حق قيس اليعقوبي!    بعد ارجاعه ل 25 ألف دينارا عثر عليهم: بلدية الجم تكرم عون بلدي    تركيز 17 نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك وتّأمين مخزون من المواد الأساسية بقيمة 50 مليون دينار    بطولة الرابطة الثانية (التتيوج ).. برنامج مقابلات الجولة الخامسة والاخيرة    "Ooredoo" تساهم في دعم لامركزية نهائي كرة اليد    سيدي بوزيد: الاحتفاظ بأستاذي تعليم ثانوي للاشتباه في انتمائهما لتنظيم ارهابي    تشكيك في سلامة الاتفاق السياحي بين تونس وإيران وسلمى اللومي توضح..    حول حصول نواب على رشوة.. مطالبة البرلمان بإشعار النيابة العمومية    انطلاق جلسات محاكمة ميسي في قضايا التهرب الضريبي    ارتفاع نسبة التضخم الى 3.4 % خلال شهر أفريل 2016    فلكيا: رمضان 30 يوما ويبدأ في 6 جوان    وزير الصحة: 30 تونسيا يموتون يوميا بسبب التدخين    بسبب التدخين.. وفاة ما يقارب 10 الاف شخص سنويا    135613 مترشحا يجتازون باكالوريا 2016    المنطقة العازلة: إصابة مهرب بطلق ناري.. والقبض على اثنين آخرين    الوضع على الحدود اهم محاور اجتماع المجلس الأعلى للجيوش    اصدار طابع بريدي جديد احتفالا بخمسينية التلفزة التونسية    سوسة: إيقاف شخص من أجل مسك أسلحة نارية ومواد متفجرة دون رخصة    شركة نقل تونس تؤكد أن اضراب سائقي القطارات لا علاقة له بالمطالب المادية    بالفيديو.. عالم أزهري يعتبر رياضة الملاكمة حرام شرعا    إضراب قطارات الأحواز الجنوبية : حلول وقتية للمواطنين    شركة نقل تونس تعلن عن عودة استغلال خط المترو رقم 2 بصفة عادية    قابس: احباط محاولة تهريب حوالي 3800 شمروخ ألعاب نارية    وزارة الداخلية: إيقاف 3 لاعبين من الملعب التونسي وحافظ الاثاث    مورو : النهضة لن تغيّر جلدها وباقية على مرجعيتها الاسلامية... ونحن ضد المثلية    إيقاف نقيب الصحفيين المصريين واثنين من أعضاء النقابة    موسم الحج 2016: غرّة جوان آخر أجل لقبول الإعتراضات    الكشف عن خلية إرهابية في سوسة (وزارة الداخلية)    من تبعات الكلاسيكو: الرابطة تستمع اليوم إلى 6 أسماء من الترجي والنجم    في عيدها ، الأم التونسية لها حقوق و واجبات...    هذا رمضان ... هذا شهر القرآن    10 تصرفات ستندم عليها بعد الأربعين!    أستراليا تشن الحرب الأعنف على التدخين في العالم    مها عبد الحميد : اللّبؤة السوداء لم تمت    الأرق المزمن يزيد الاكتئاب لدى الشابات    أحلام تعتزل الغناء في رمضان    بوحجلة: بالمسرح نقضي على الانتحار والارهاب...بانتظار فضاء ثقافي ودعم    مسلسل "باب الحارة 8".. تفاصيل جديدة (فيديو)    هذه المعلومات الخطيرة لا تنشرها على حسابك على الفايسبوك    فيسبوك ومايكروسوفت تتعاونان لمد كابل انترنت عبر الأطلسي    المتحف الوطني بباردو يستقبل معرض "حنبعل في قرطاج"    قناة نسمة تكشف عن تفاصيل برمجتها الرمضانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.