الياس القرقوري: ''إعلام الهم'' يوظف حرية التعبير لإفساد المجتمع وضرب الدين    الصيّد يعلن عن الشروع في اعادة تهيئة معبر ذهيبة وتجهيزه بمنظومة تكنولوجية بكلفة 8 مليون دينار    كرة اليد/ مجموعة التتويج (ج4).. النجم الساحلي ينهزم في طبلبة والنادي الافريقي يفوز بصعوبة    الكرة الطائرة.. الترجي والنجم في نهائي الكاس    ناجي جلول: وزارة التربية ليست بين مال المسلمين باش توفر 205 مليار زيادات للأساتذة    رسالة وادي مجردة    الرابطة الأولى (الجولة 18): النادي الافريقي-النجم الساحلي ، التشكيل المحتمل    وهبي الخزري أساسي في مواجهة ريمس    معبر راس جدير :القاء القبض على ليبي بحوزته مسدسا ورصاصا    منزل بورقيبة : ايقاف اربعة عناصر سلفية بعد التورط في جريمة التظاهر بمظاهر السلطة العامة    المكتب الجامعي يضبط روزنامة نهاية الموسم : 16ماي أو 2 جوان موعد الجولة الختامية    نحو اعفاء التونسيين بالخارج وسكان الاتحاد المغاربي من الإتاوة الموظفة عند مغادرة التراب التونسي    الإفريقي يواجه دولفين النيجيري في كأس "الكاف"    خاص/ احداث فيفري 2011 بالكاف: البراءة لرئيس منطقة الامن الوطني خالد الغزواني    صورة حفيدة هيفاء وهبي من ابنتها زينب التي حرمت منها    عضو مؤتمر القبائل والمدن الليبية: نحو اعلان طرابلس امارة إسلامية.. ولتاجر مخدرات معسكر قادر على تسيير تونس بالكامل !    الرابطة 1: فشل كلي للمحليين.. الترجي وجرجيس أبرز المستفيدين    فيديو: المحل المصنّع للفستان المعضلة يوضح لونه الحقيقي ويحل اللغز!    القيروان : شابان يحاولان سرقة اغنام امراة واغتصابها    نحو تجميد أسعار بعض المواد لمدة 6 أشهر وصندوق التعويض سيتكفل بالانعكاس المالي    فظيع في غار الدماء: يقتل شقيقه ب22 طعنة من اجل الخبز    في عدد من الولايات: تفاصيل تدخلات الحماية المدنية بسبب تهاطل الأمطار    راشد الغنوشي: "من المحتمل أن لا أترشح لرئاسة حركة النهضة خلال المؤتمر الاستثنائي العاشر"    خاص: قرار بإعادة تهيئة معبر الذهيبة الحدودي    القيروان: إيقاف أمني متقاعد بحوزته مسدس وذخيرة وخوذات أمنية!    اغتيال المعارض الروسي بوريس نيمتسوف    مصر: السجن المؤبد لمرشد "الإخوان" محمد بديع وقياديين آخرين    جندوبة : استقرار وضعية السدود    مسلح يقتل 8 أشخاص ثم ينتحر في الولايات المتحدة    بالصور: فتاة أفغانية تبتكر طريقة غريبة لحماية نفسها من المتحرشين.. وتثير ردود أفعال مختلفة    قناة حنبعل في لوك جديد : برمجة جديدة ..و أمين قارة في سهرة السبت    القيروان: مجهولون يقتحمون مسجدا ويتلفون محتوياته؟!    مفزع: 10 ألاف حالة وفاة سنويا في تونس بمعدل 40 حالة يوميا جراء التدخين    «ليلة على دليلة» في جولة بين كندا ودبي وباريس    في إحدى ضواحي العاصمة:قتله لأنه غرّر بشقيقته ثم تنكر لها    اولويات وزارة الصناعة في ال 100 يوم الاولى:انتاج 6 ملايين طنّ من الفسفاط ومعالجة الميزان الطاقي    كانت ستروج خارج المسالك القانونية:حجز 3700 كلغ من الخضر على الطريق ببنزرت    محمد علي العروي :''عدد الارهابيين المتحصنين بالجبال يترواح بين ال 80 وال 100 ارهابي''    قاضي التحقيق يصدر بطاقتي إيداع بالسجن في حق نقابيين أمنيين    زوم على حكم «الكلاسيكو»: النجم لم يخسر معه في خمس مقابلات والإفريقي لا يعرفه    تظاهرة ثقافية الأحد 1 مارس بدار الثقافة ابن رشيق، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    الشيخ فريد الباجي: لهذه الأسباب وجب عرض محمد الطالبي على مستشفى الأمراض العقلية!    مارينا بنزرت: النيران تلتهم يختا تفوق قيمته المليار    بريطانيا تستنفر أجهزتها الأمنية للقبض على "سفاح داعش"    وزير التجارة: سنطبق هذا الاجراء في حال عدم تخفيض أسعار بعض المنتوجات..    شاب فرنسي يعتنق الاسلام بجامع مساكن وبشير بن حسن يحذره من تضليلات داعش عبر الأنترنت    وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث : سنعمل على دمقرطة الثقافة وجعلها منفتحة على القيم الكونية    "الفستان المجنون" يشعل المواقع الإخبارية وشبكات التواصل.. ألوانه ليست كما تراها!    تسهيلا للتنقل بين البلدين: احداث خطوط جوية مباشرة بين تونس و مدن جزائرية    راشد الغنوشي: هل الدواعش أعلم من أبي حنيفة وأحمد بن حَنْبَل؟!    اللجنة الطارئة بوزارة الفلاحة تواصل اجتماعها    عبد المجيد الشرفي لحقائق أون لاين: مجتمعنا في عمقه "معلمن".. وهذا هو الطريق لاجتثاث داعش!    وزارة الثقافة تدعم عروض الكوريغرافيا    في 2014:إنتاج النّفط والغاز في تونس تراجع ب٪4٫2 في 2014    قناة المتوسط تكشف عملية استئصال كلية مواطنة دون علمها في مستشفى القصرين    "الصحة العالمية" تحذر من تفشي الكوليرا في سوريا    تناول الفواكه يوميا يقلص خطر الإصابة بالجلطة الدماغية    أنفلونزا الخنازير تزور تونس:18 إصابة... والشبهة ليبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.