استقالة جماعية لهيئة الترجي الرياضي الجرجيسي    إعادة فتح المعبر الحدودي الذهيبة وازن    البنك الاوروبي لإعادة الاعمار والتنمية يقرض البنك التونسي 30 مليون اورو    قائد السبسي يستقبل وفودا حكومية من الصين وإيطاليا    إلغاء المباراة الودّية بين الافريقي وبن عروس    شبهوها بلطيفة :فيفي عبده في "لوك جديد "    جبنيانة : براكاج لسيارة بريد وسرقة الفي دينار منها    مسؤول من وزارة التربية يكشف تفاصيل مناظرة الأساتذة    تونس تشارك في اجتماعات البنك الأوروبي لاعادة الإعمار والتنمية    لا تشربوا القهوة قبل التاسعة والنصف صباحاً    الدهماني: تعرض 6 أشخاص لصعقة كهربائية واحد منهم في حالة خطرة    وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية تقدم الإجراءات ذات الأولوية    طبيبه يؤكد : أحمد زكي أصيب بالعمى قبل وفاته    حجز تمثال من البرونز لبورقيبة و اخر لعليسة اثر مداهمة منزل مهرب بصفاقس    مورو وقد دمعت عيناه يروي قصته مع مخمور توفي في المسجد وهو ساجد    قضية تهريب الشماريخ و المفرقعات النارية في صفاقس: التحقيق مع قيادات عليا من الديوانة    وزارة الفلاحة تدعو الى المتابعة الدقيقة للحالة الصحية لمزارع الحبوب    بعثة فنية من FADES في تونس لدراسة تمويل انجاز 1530 كلم من الطرقات    "عاصفة الحزم" تكثف ضرباتها ضد الحوثيين بعدن    هبوط طائرة تركية في الدار البيضاء بعد تهديد بوجود قنبلة    تأجيل جلسة الحوار مع الحكومة الى يوم الجمعة    في الملتقى الثقافي لملكات الجمال، بريق جهات وأصالة ذاكرة...    المفاوضات الاجتماعية :اتحاد الشغل يقترح على الحكومة بزيادة في الأجور قدرها 15 بالمائة    النادي الصفاقسي يطلب تأجيل مباراة قوافل قفصة    تونس في وضع يسمح لها باستكمال التحول الاقتصادي    رئيس نقابة وكلاء الاسفار الفرنسية : الحجوزات نحو تونس تراجعت بنسبة 60 %    ادونيس في معرض تونس الدولي للكتاب: المثقفون العرب يساندون تونس في معركتها ضد الاٍرهاب    ميناء حلق الوادي: احباط عملية تهريب 5600 حبة مخدرة    السعودية: إصابة شرطيين برصاص مجهولين في الرياض    قياس أدوية الأطفال بالوحدات المترية أفضل من الملاعق    أميركا تسعى حثيثاً للقضاء على البكتيريا "المروعة"    قابس: حادث مرور يسفر عن وفاة عون حرس ديواني وجرح 3 آخرين    أمين عام منظمة السياحة العالمية: آفاق السياحة في تونس واعدة    بشار الأسد مستعد للتخلي عن السلطة بشرط؟!    سماح البرهومي تسجل الشرقي و التونسي للمشاركة في المهرجانات الصيفية    جندوبة تنظم الندوة المغاربية «العنف و الرواية»    الفلسطنيون يحيون " يوم الارض"    حسين العباسي : نحو تنظيم مؤتمر الوطني "لشن الحرب على الإرهاب"    بوجمعة الرميلي: إمكانية تأجيل مؤتمر نداء تونس المقرر في جوان المقبل أصبحت مسالة مطروحة    التوهامي العبدولي ل"حقائق أون لاين": القوة العربية المشتركة بامكانها أن تصبح كحلف الناتو!    الكؤوس الافريقية (اياب الدور السادس عشر): برنامج الفرق التونسية    النوري بوزيد: "لم أحلم أبدا بالتعبير عن شيء غير قضايا بلادي"    عبد الرحمان الأدغم: مبادرة المصالحة الوطنية قد تكون لصالح من أجرم في حق الشعب    بنزرت: القبض على ثلاثة أشخاص يشتبه في علاقتهم بتنظيمات إرهابية    خماسية نظيفة للمنتخب الاولمبي التونسي ضد أجانب المحترفة الاولى    بعد مرور شهرين على 2015:اقتصاد البلاد لم يحقق القفزة المنشودة    قضي خلالها على 9 ارهابيين: هذه أطوار عملية سيدي يعيش الأمنية    يد: الافريقي والترجي يتراهنان يوم 14 ماي المقبل في الغابون على السوبر الافريقي    بطاقة تعريف رياضية:عبد الحق بن صالح مسيرة حافلة للاعب واعد    مشاركون في المسيرة:تونس.. أقوى من الإرهاب    تحكيم: الفضيحة الكبرى    لقاء الوداع الأخير    قميص عثمان وقانون الإرهاب    مدرسة للا خديجة المالكي رحمها الله "سيرة" للتدريس .    القصة الحقيقية للسلطان سليمان    هذا الصيف: محمد الجبالي يتفرّغ للغناء ويغيب عن المسرح    بعد دخولها في غيبوبة منذ أسابيع بسبب جرعة زائدة:'ألفة' تغادر الحياة    المعهد الوطني للاستهلاك: برامج لمقاومة السمنة... وتبذير الخبز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.