نتائج مباريات دوري أبطال أوروبا ليوم الثلاثاء    نتائج قرعة الدور الاول لكأس تونس لموسم 2014 – 2015    هيئة النجم السّاحلي تصدر بلاغا بخصوص أحداث مباراة بنزرت    وفق صحيفة "البلاد"..الجزائر لن تغلق حدودها مع تونس تزامنا مع التشريعية    بسبب دعوته للقتال.. الحكومة الليبية تدعو لمحاسبة المفتي الصادق الغرياني    وزارة الدفاع: القبض على أحد الإرهابيين بأحد المصحات الخاصة في حالة حرجة    مساعدات أمريكية تقع في يد "داعش".. والبنتاغون يوضّح    مهدي جمعة : سأسلّم مهامي في فيفري 2015 على أقصى تقدير.. وحكومتي هي الأولى التي قامت بإصلاحات فعلية على المستوى الضريبي...    "الداخلية" تدعو إلى تكثيف حملات النظافة في الجهات خلال "التشريعية"    24 أكتوبر: المحكمة تحسم في الطعون الخاصة بمرشّحي الرئاسة    نزع سرواله أمام عون أمن بمطار تونس قرطاج .. اليوم محاكمة مدير شركة "تاف" التركية    الانتخابات تمنح عطلة ب4 ايام للتلاميذ    "الكاف" تخاطب بلاتيني: إلزم حدودك ولا تحشر أنفك في "كان" 2015    وكيل أعمال بونجاح: سانت اتيان ولانس يريدانه.. والنجم متمسك بخدماته    عبد الحق بن شيخة مدربا جديدا لنادي الكلباء الإماراتي    قصي خولي: أنا مع بشار الأسد والعرب يعانون من مشاكل نفسية    بالفيديو.. انتقام ملاكم خاسر من الحكم داخل الحلبة    منظمة الصحة العالمية تكشف عن مصل جديد من دم المرضى المتعافين من ال"ايبولا"    في مطار تونس قرطاج:فوضى ... طوابير ... وتذمرات ...بسبب " طابع التضامن " ب" 30 دينار"    الغنوشي يفوز بجائزة "ابن رشد للفكر الحر" في برلين ل2014    مصر وغانا الأقرب لتعويض المغرب في حال انسحابه من تنظيم "كان" 2015    المهدية/ قصور الساف:نشوب حريق هائل في معمل خياطة والخسائر بالمليارات    إضافة إلى تهديدات داعش: تنظيم فتح الاسلام على حدود تونس    الانتخاب وشراء الذمم    السبسي ل "الخبر" الجزائرية" :"لن أطالب بتسليم بن علي ولن ألاحق أنصاره"..و"الاقصاء" بمثابة نزع للجنسية    قريبا سليم شيبوب يعود الى تونس    مرصد الأمراض الجديدة و المستجدّة: تونس لم تتهاون في اتخاذ الإجراءات للتوقي من فيروس ''ايبولا''    الخطوط التونسية: لم نُسجّل أي حالة إصابة بفيروس ''ايبولا'' في المطارات    الدائرة الجنائية تؤجل قضية تهريب النحاس إلى الخارج    النشرة الإخبارية لل"الصباح نيوز"    محمد عبو في المنستير : لا بد من قواعد الحوكمة الرشيدة و مقاومة الفساد لبناء الديمقراطية    سؤال في الوسلاتية:«متى الإطاحة بعصابة تسفير الشباب الى سوريا»؟    حديث خرافة برواية جند الخلافة..    استنطاق شقيق «أبو عياض»    طقس اليوم: بعض الأمطار بالشمال ودرجات حرارة لا تتجاوز 26 درجة    في باريس:محاكمة تونسية بتهمة قتل مؤجّرتها وسرقة مجوهراتها    المهدية:القبض على شاب بحوزته 30 كلغ من مادة الزطلة    40 قضيّة جديدة في الطّريق:مقاضاة طبيب تحيّل على ال«كنام»    الداخلية: حجز كمية من مخدر "التكروري" على متن سيارة إدارية في القيروان    المنتخب الوطني للتايكواندو يسافر إلى مانشستر للمشاركة في مسابقة الجائزة الكبرى    كيف تجعلين ولدك يساعدك في البيت ويقوم بفروضه المدرسية بدون مشاحنات؟    بواعث الطعن في التراث الإسلامي -أحمد محمد بلقيس    540 مليون دينار غير مسددة من العائلات والادارات..فاتورات الكهرباء تحت مجهر المعهد الوطني للاستهلاك    بعد غد: ''القصرين تقرأ''    دعم مالي أوروبي لتونس ب200 مليون أورو    تونس-بنعروس :إيقاف ثلاثة أنفار وحجز 9 كلغ من مخدّر عجين التكروري بمرناق    في الدورة العادية الثالثة للنيابة الخصوصية للمجلس الجهوي بمنوبة    مصدر من الاذاعة الوطنية: لهذه الأسباب اختفى صوت بشير الرجب من الاذاعة    نقابة أمن مطار تونس قرطاج تطالب بهيكل طبي قار للتوقي من "ايبولا"    كان مقررا لليوم: تأجيل إضراب اعوان وإطارات الستاغ إلى هذا التاريخ...    وفاة مصمم الأزياء العالمي "أوسكار دي لارينتا"    وفاة المصور السويسري الشهير صاحب صورة "تشي غيفارا" مدخنا السيجار    الاسكندرية : مثقفون عرب يطلقون جائزة أدبية جديدة    شركة مرسيدس تعد سيارتها المستقبلية السرية لعرضها الأول    في "حديث سياسي": النوري بوزيد ل"الصباح الأسبوعي".. حزب وحيد قادر على إيصال اليسار إلى الحكم    بداية من 2015: بنك معطيات عن العائلات التي ستتمتّع بالدّعم    ديلي ميل البريطانية: تونس تستعد لاطلاق مشروع استثماري في الطاقة الشمسية    مفتي مصري : لمس المرأة في المصافحة ''حلال''.. ومسها ''حرام''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.