فيديو.. شعبولا: اولادي كلهم "شريبة" مخدرات !    "الشمس الساطعة" أحدث ألقاب زعيم كوريا الشمالية    تركيا الثانية عالميا بتصدير المسلسلات    ما قصة رونالدو مع "العدس" و"اللوبيا"؟    ممارسة اليوجا قد تخفف من أعراض الربو    رجاء بن سلامة ترد على النائبة يمينة الزغلامي    الفنان صابر الرباعي سفيرا فوق العادة    المضادات الحيوية تتسبب في وفاة 23 ألف شخص سنويا في أميركا    الترجي يحرز كأس السوبر الإفريقي لكرة اليد    مجلس النواب يصادق على 95 مشروع قانون    نفطة: وفاة عامل نظافة بعد سقوطه من شاحنة جمع ونقل الفضلات المنزلية    الجيش الليبي يتقدّم نحو سرت    القصرين: حجز كميات من اللحوم الحمراء غير صالحة للاستهلاك    مشروع حافلات ذكية توفّر الانترنت في قابس    مهرجان "ميو" بالكاف، من المحلية إلى العالمية    الاتحاد العام التونسي للشغل يتحصل على جائزة دولية جديدة    بوحجلة:ايقاف 13 شخصا و حجز 5 دراجات نارية    حكومة فرنسا غاضبة من اختيار اغنية النشيد الرسمي ليورو2016    إتلاف 200 ألف لتر من الحليب يوميا جرّاء تواصل أزمة القطاع    بطولة القسم الوطني "ا ": عقوبات ضد لاعبي اتحاد قرمدة و ساقية الزيت    أتلتيكو مدريد الى نهائي دوري أبطال أوروبا    يتعلق بالدبلوماسية الاقتصادية.. محسن حسن يعلن عن التوجه الجديد للحكومة    بالفيديو: دراما رمضان 2016.. البروموهات جاهزة والمشاهد +18    توزر: افتتاح القرية الحرفية النموذجية "قسطيلية"    تونس- 200 مليون دينار حجم خسائر "الستاغ" بسبب سرقة الكهرباء    إدراج شركة مخابر "يونيماد" في بورصة تونس للأوراق المالية    أمريكا: إعدام 39 ألف ديك رومي    الرابطة 1: تغييرات جديدة على برنامج مباريات الجولة العاشرة إياب    بن غربية يسعى إلى "سنّ قانون" متعلق بالمساواة في الارث بين المرأة والرجل    الرابطة 2: برنامج مباريات الجولة الخامسة للبلاي أوف    الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم: تعديل جديد على برنامج الجولة 25‎    هيئة حماية المعطيات الشخصية: تركيز نظام مراقبة بالكاميرا في الأماكن العامة خرق للحريات    البراءة لرئيس الوزراء المصري الأسبق في قضية فساد    9 أكاذيب عن التغذية تخدع الكثير من الناس    مجلة «الهداية» في عددها الجديد    تونس:يغتصب جارته في بناية مهجورة    مجلة «الفكر» في ذكراها الواحدة والستين    انسحاب المنافس الأبرز لترامب في الانتخابات الأمريكية    غضب في اتحاد الشغل:هل تفجّر قضيّة سنّ التقاعد العقد الاجتماعي ؟    أريانة: غلق مفترق شارعي الهادي كراي و14 جانفي من الجهتين    المرزوقي: فشلنا وخُدعنا لكن سأعود.. وأستغرب من دعوات للمصالحة مع الفاسدين.. والسيسي والسبسي غير قادرين على إدارة البلاد    لجنة الاستئناف: 10 ماي التصريح بالحكم في عقوبة ويكلو النجم الساحلي    باحث تونسي يكتشف الجينات المسؤولة عن إنجاب التوائم    بن قردان: احتجاجات على مواصلة غلق معبر راس الجدير.. ودعوة للاضراب العام    امرأة من سوريا للاستقطاب.. والانترنات للتواصل.. الكشف عن خلية إرهابية نسائية تابعة ل"جبهة النصرة"    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الأربعاء 04 ماي    إنطلاق إمتحانات البكالوريا التجريبية بكافة معاهد الجمهورية    الإعلان عن موعد انطلاق الفحوصات الطبية لموسم الحج    الصيد يؤكّد: حزبا الجبهة والتحرير أعدّا للاعتداءات في قرقنة.. والقضاء سيكون الفيصل    سيدي بوزيد: تفكيك خلية ارهابية والقبض على جميع عناصرها    بالصّور : رفع تمثال الحبيب بورقيبة من مدينة حلق الوادي لتنظيفه وتلميعه    هكذا سيكون الطقس اليوم الأربعاء 4 ماي 2016    إجلاء حوالي 60 ألف ساكن في كندي بسبب حريق ضخم    بالفيديو: بالموسيقى والورود مكتبة الكتاب تحتفي بروح الفقيد الصغير أولاد أحمد    جان كلود فان دام يمتدح الرّسول صلّى الله عليه وسلّم    تعزية    رؤية الهلال وتدخّل السلطة.. المفتي الأسبق يُوضح    سماحة المفتي يشرف على جلسة اعتناق الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.