ريال مدريد يوافق على بيع سامي خضيرة إلى أرسنال    بينهم أستاذ و5 تلميذات: حادث مرور يخلف 8 اصابات أمام المدرسة الإعدادية بصفاقس    على اثر وصفها للامنيين بّ الدجاج: المحكمة الابتدائية تطلب الاستماع للمحرزية العبيدي    نحو الزيادة سنويا في أسعار الماء الصالح للشرب ب 7 %    "داعش" تدعو أتباعها لمهاجمة أمريكا وفرنسا    بطولة القسم الوطني "أ": اللقاء المؤجل بين سكك الحديد الصفاقسي والنجم الساحلي يوم الأربعاء 24 سبتمبر    تونس-سليانة:وفاة شخص و إصابة آخرين في حادث مرور مروّع    وزير الداخلية: قيادة ثلاثية مشتركة بالقصرين لها حرية القرار لمجابهة الإرهاب    خطير : القبض على نجل عبد الرؤوف العيادي بتهمة الارهاب    القصرين: بن جدو يؤكد استعداد الأجهزة الأمنية والعسكرية لتأمين المسار الانتخابي رغم وجود تهديدات إرهابية    الجزائر تعلن عن مقتل ارهابي برتبة أمير    مضيف جويّ يترشّح للرئاسة و ينتقد هيئة الإنتخابات    من بينهم نجل عبد الرؤوف العيادي: إحالة 4 أشخاص على النيابة العمومية بتهمة التحريض على القتل    هذا ما ورد في رسالة أوباما لجمعة    عاجل: حرمان قطر من استضافة مونديال 2022    حزب تونس بيتنا يقاضي المرزوقي‎ ''بسبب إستعماله شعار '' ننتصر أو ننتصر    العميد عبد الرزاق الكيلاني يقدم ترشحه للرئاسة:لن ادخر قطرة عرق واحدة في التصدّي لعودة رموز النظام البائد إلى الحكم    مراقبون: سعر علبة الطماطم يصل إلى 2.400 دينار وسط أنباء عن تحريرها    "جنرال موتورز" تعد لنظام يغني عن مقود السيارة    القصرين: حادث مرور يسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة رضيع    مسؤول في فيفا: قطر لن تستضيف كأس العالم 2022    وفاة الفنان المصري يوسف عيد    «تويوتا FT-1» التجريبية    صفاقس: إيقاف نفرين من أجل عدم الإمتثال ومسك بضاعة خاضعة لقاعدة إثبات المصدر    رقم قياسي جديد لبرشلونة    13 مليار دولار حجم العجز بسبب الفساد في ليبيا    تونس: في مهرجان ''مالمو'' للأفلام العربية بالسويد    نجيب الشابي : الاقتراب من نداء تونس أكبر خطأ في حياتي.. وأنا بورقيبي لهذه الأسباب    رئيس مجلس الأعمال المصري التونسي: ليبيا أوقفت 70 بالمائة من مبادلاتنا التجارية بين بلدينا    بسبب إضراب أعوان الصحة، التونسيون يتمتعون بالعلاج مجّانا لمدّة أسبوع    تصفيات امم افريقيا/استعدادا لمباراة السنيغال / المنتخب التونسي يدخل اليوم في تربص تحضيري    التونسيون يدخلون أخيرا الى كتاب غينيس للأرقام القياسية    المنتخب التونسي: اليوم ينطلق التربص الخاص باللاعبين المحليين    بعد لهيب الشهيلي.. "قوايل الرمان" تمنح الشعب التونسي هدنة    رغم أنه أكثر الأسماء شيوعا في إسرائيل: دائرة الهجرة والسكان تحذف اسم "محمد"    ابتداء من اليوم : العلاج مجاني في كافة المستشفيات    لمن يجرؤ فقط يحقق أعلى نسبة مشاهدة في سهرة الأحد    كرة قدم : نتائج أبرز المباريات الأوروبية    تركيا تعزز الإجراءات الأمنية الحدودية مع سوريا    بين الدندان والمرناقية : ايقاف 9 منحرفين    في سوسة:بلغه خبر علاقة بين صديقه وزوجته فكاد يقتله    خاص:مطاردات، ايقافات ونجاحات في الحرب على الارهاب قبل الانتخابات    الهايكا تدعو الاذاعات والتلفزات التي تبث دون ترخيص الى التوقف عن البث    التونسيون يحققون رقما قياسيا عالميا في السلام الرمزي    تونس تشارك في معرض موسكو العالمي للأغذية وتعاون مرتقب مع روسيا    قطعة قماش مهرجان السلام تدخل كتاب غينيس    منزل بورقيبة/مهرجان فن المونولوغ: اعوان الامن يوقفون عرض "كارطة حمراء" لظافر غريسة    رئيس المشروع الاسلامي لرصد الأهلة: الأحد 5 أكتوبر أول أيام عيد الاضحى    وزير الشؤون الدينيّة: 23 مسجدا خارج السيطرة    تونس تشارك في معرض موسكو العالمي للأغذية    وقفة احتجاجية للممرضين التابعين للنقابة الجهوية للممرضين بتونس الكبرى    وزارة الشؤون الدينيّة تدعو الى ترشيد استهلاك المكيفات في المساجد    فضل العشر الأوائل من ذي الحجة    ايبولا: حجر صحي على سكان سيراليون والامم المتحدة تدق ناقوس الخطر    بسبب تواصل إرتفاع درجات الحرارة : وزارة الصحّة تحذّركم ...    العالمانية.. الإنقلاب على الله..!!    تسجيل 123 إصابة بفيروس الالتهاب الكبدي في قابس    تبصرة الغرب لدفع عدوانه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.