الشرطة الفلبينية تطرق أبواب المنازل لإجراء تحاليل المخدرات    مصر: العثور على رأسين مفصولتين دون جثثهما بالعريش    حريق ضخم في متجر بشرق لندن    إلغاء حفل موسيقي بهولندا بعد تحذير من شاحنة محملة بالغاز    منزل وزير الشؤون الدينية يتعرض للسرقة    وزير الخارجية المصري يلتقي بوفد أمريكي برئاسة صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب    الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم: تعيينات حكام الجولة الثالثة ذهاب‎    حركة النهضة تدعو الى تأجيل اي تحوير وزاري واسع    محمد عبو: على الشاهد إما استئصال الفساد جذريا في تونس أو مغادرة الحياة السياسية    وزيرة شؤون الشباب والرياضة تتدخل لفض النزاع بين جامعة كرة القدم والتلفزة التونسية    تشاد تغلق سفارة قطر وتمنح موظفيها 10 أيام للمغادرة    المصارعة مروى العمري تحصد فضية في بطولة العالم للمصارعة    عرض عسكري لقوات أمن الحج في مكة (فيديو)    رابطة المحترفين الفرنسية لبرشلونة: تقبلوا الهزيمة    حصيلة عمل الحكومة خلال عام    دربي الترجي و الإفريقي دون جمهور    رئيس الجمهورية يلتقي المشاركين في المنتدى التونسي الافريقي للتمكين    تخصيص نقطتين جديدتين لبيع الأضاحي بالميزان في سوسة    توفر أكثر من 12 ألف أضحية بالمهدية    التكتل الديمقراطي يعقد المؤتمر الثاني لمنظمة الشباب الاشتراكي الديمقراطي    مفتي ليبيا المعزول يدعو إلى قتل قطاع الطرق    قريبا .. "نهار الأحد ما يهمك فى حد" على الحوار التونسي    طبلبة تحتضن فعاليات "عيد الفل" يومي 25 و26 أوت الجاري    "توماس كوك" البريطانية للطيران تستأنف رحلاتها نحو تونس    المهدية: إرتفاع عدد الوافدين على النزل بحوالي 19،7%    حجز طائرتين دون طيار بباجة و إحباط عمليتي تهريب بقابس فاقت قيمة المحجوز فيها 241 ألف دينار    وزارة الشؤون الثقافية تسعى إلى تسجيل "مائدة يوغرطة" على لائحة التراث العالمي    دار الإفتاء المصرية: لا مجال للآراء فى الميراث.. ونرفض دعوة تونس لمساواة المرأة بالرجل    الداخلية تعلن عن ضياع هذا الطفل    40 ألف أورو تتسبّب في خصم 3 نقاط من رصيد الأولمبي الباجي    بالفيديو: ريكي مارتن يرقص الدبكة مع حبيبه العربي في زفاف سوري    الياس الجويني: تونس بحاجة الى صدمة متعددة الابعاد للخروج من الازمة    باجة: صابة حبوب تتجاوز ال3 ملايين قنطار    وزير الشؤون الدينية.."نفقات البعثة الرسمية للحج تخضع لقواعد مجلة المحاسبة العمومية"    روني يعتزل اللعب دوليا    نصائح للوقاية من التسمم الغذائي خلال موسم الحح    استقالات جديدة في حزب حراك تونس الإرادة    يوم 28 اوت 2017: مالا عيلة في قرطاج واقبال كبير على التذاكر    صورة تكشف عن تدهور الحالة الصحية للفنان عزت أبو عوف    نسق سلبي لآداء بورصة تونس بداية حصة الأربعاء    سيدي بوزيد : وقفة احتجاجية لعدد من المعطلات عن العمل    وفاة حاجة تونسية أثناء صعودها الطائرة بمطار المنستير    معشوق البرتغاليين ينتقل إلى لوكوموتيف موسكو    عضو بمجمع البحوث الإسلامية: لا للمساواة بين المرأة والرجل في الميراث.. والأزهر علم تونس أصول الدين    رسمي : مفتي الجمهورية يعلن عن موعد عيد الأضحى    اليوم انطلاق الدورة 31 من المهرجان الثقافي الصيفي بالرقاب    العراق / 30 ألف محاصر في تلعفر.. ومخاوف من إعدامات جماعية    فريد الباجي يغادر النداء ويؤكّد: سأعتزل السياسة.. ولا أستطيع أن أبقى داخل حزب وأحدهم لا يرغب في وجودي    حملة أمنيّة كبرى بقابس    المحكمة العليا بالسعودية تعلن ثبوت رؤية هلال ذي الحجة    سيدي الهاني: حجز سيارة محملة بإطارات مطاطية فاقت قيمتها 40 الف دينار    طقس الأربعاء.. الحرارة تتراوح بين 30 و40 درجة    ترامب: زعيم كوريا الشمالية بدأ يحترمنا    طبيب شرعي يكشف سبب وفاة الممثل جيري لويس    الحبيب خضر ينفي حيازته لحبوب ''فياغرا''    فيما طالب المرضى الفرنسيون بسحب دواء Levothyrox.. مديرة إدارة الصيدلة والدواء تتحدث ل"الصباح نيوز"    اختبار ثوري للكشف عن ألزهايمر قبل ظهور أعراضه!    نوع واحد من المكسرات كفيل بإنقاص وزنك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.