بعد التنقيحات في المجلة التأديبية: دربي العاصمة بحضور الجمهور    50 الف تذكرة لمباراة المنتخب التونسي ونظيره الليبي    في غياب ملعب للتدريبات : اكابر سهم قصر قفصة يتدربون على الطريق الوطنية عدد15    قاض أميركي ثان يوقف مسعى ترمب لحظر دخول مواطني 8 دول    الطبوبي: مقترحات الحكومة في قانون المالية والإصلاح الجبائي "خطوة إلى الأمام" شريطة تجسيمها    كتلة الحرة: تقديم الترشحات لرئاسة هيئة الانتخابات سابق لأوانه لعدم إجراء قرعة لتجديد ثلثها    رئيس الحكومة يلتقي بوفد من المنظمة العربية للسياحة    مقاومة الجريمة والهجرة السرية محور لقاء بين وزير الداخلية وسفير إيطاليا    استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية بسبب الحرائق    وزير العدل يلتقي منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب    تعاون تونسي-سعودي لإنجاز مستشفى جامعي جديد بالقيروان ومستشفيين آخرين بالسبيبة والجم    اضراب عام في المصحات الخاصة غدا الخميس    عثر في منزلها على "كوكايين".. تفاصيل جديدة حول ايقاف ممثلة بمسلسل "أولاد مفيدة"    قفصة: حجز بقرة مذبوحة وكمية من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك    بنزرت: ايقاف شخصين مجدا الارهاب    صابر خليفة: لن نفوّت فرصة التواجد في نهائي كأس الاتحاد الإفريقي    غلق الطريق الرابطة بين حي النصر وبرج التركي باريانة    بالفيديو: عطب يصيب سيارة الفنانة منال عمارة وهذا الشخص الذي تمكن من انقاذها    السبسي يستقبل أرملة الشهيد لطفي نڤض    مصر: إحالة رئيس ''بي إن سبورت'' للمحكمة الجنائية    اكتشفي سر اختيار النجمات اللون الأصفر في المناسبات    بنزرت.. الكشف عن مصنع عشوائي استخدمه صاحبه لتعليب التن    بوحجلة: حجز تمثال يعود إلى الحقبة الرّومانيّة    هبوط أول طائرة سعودية بمطار بغداد بعد توقف دام 27 عاما    القيروان: لحوم فاسدة "تغزو" مطاعم المؤسسات التربوية    جندوبة: حجز مواد استهلاكية فاسدة    أعراض ستصيبك بعد الإقلاع عن التدخين    في قضية السائحة الروسية.. حجز المسروق ببيت المتهم    أسرع وسيلة لانتقال الإنفلونزا.. احذروها!    إحباط العديد من عمليّات إجتياز الحدود البحريّة خلسة بعدد من الولايات    العاصمة.. سقوط طفل من المترو    منوبة: عمال شركة الأحياء الفلاحية يطالبون بخلاص أجورهم    سوسة والقصرين: حملات أمنيّة متواصلة لمقاومة الجريمة    فضائح التحرّش في هوليوود الى تزايد: نجمة عالمية تخرج عن صمتها وتكشف ما حصل معها    حسب موقع "La Grinta": دخلة جماهير "الستيدة" من بين أفضل دخلات الأسبوع في العالم    صفاقس ومدنين: أكثر من 230 ألف دينار قيمة بضائع مهرّبة حجزتها وحدات الحرس الوطني    سليانة: تدس الاقراص المخدرة في اكلة لأخيها السجين    بالصورة: لحظة مؤثرة بين كاظم الساهر وابنه الأكبر    قريبا.. حماس تعلن عن نتائج التحقيق الخاصة باغتيال "الزواري"    البريد يشرع في ترويج أول بطاقة مسبقة الدفع " e-Dinar PRO".. وهذه التفاصيل    الشرطة الأمريكية تعتقل سعوديا اعتدى على زوجته    من بينها المساواة في الميراث والزواج بغير المسلم: شيخ الأزهر يدعو إلى وقف الفتاوى الشاذة    نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!    السويد: انفجار قرب مركز للشرطة بمدينة هلسينجبورج    الممثل الهادي الزغلامي في ذمة الله    تألق للأندية الإنقليزية.. توتنهام يحرج ريال مدريد وليفربول يصنع التاريخ    'شركة نقل تونس تنفذ خطة شاملة للتصدي لظاهرة' الترسكية    سليانة..حجز 'كميات هامة' من الأدوية والمستلزمات الطبية بمسكن أحد أعوان المستشفى الجهوي    غيري قصة شعرك لتظهري بعمر أصغر    ماهو سرّ اختلاف طول أصابعنا ؟    بعد 9 سنوات...دراسة تكشف علاقة السكر بالسرطان    تهم التحرّش تلاحق بولانسكي بعد 40 عاماً    خطوات ماكياج خاطئة تظهر تجاعيد الوجه...    بالفيديو : حارس مرمى يسقط ميتاً وهو يدافع عن مرماه!    زيدان يؤكد : لن أدرب برشلونة أبداً    يتعرف إلى أخيه بعد أن قتله في حادث سير    بالفيديو: لطفي العماري: أقترح إحداث هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعيين عادل العلمي رئيسا لها    مفتي تونس يتغيب عن المؤتمر العالمي لدار الإفتاء.. وهذه الاسباب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.