كاس الاتحاد الافريقي/ الترجي – النجم.. طرح 30 الف تذكرة للبيع    حمادي الدو مدربا جديدا لقوافل قفصة    بنزرت: ايقاف 72 شخصا من بينهم مشتبه فيهم في قضايا ارهابية    "الهايكا" تسلط خطية مالية ب 50 ألف دينار على "التونسية"    7 اندية اوروبية كبرى تتصارع على ضم ايمن عبد النور    استعدادا لبطولة افريقيا للامم 2015 - المنتخب التونسي ينهزم وديا امام نظيره التركي 1-3    بعد الاعتداء على دبلوماسي سينغالي.. امن مطار تونس قرطاج يقدم تفاصيل الحادثة    قابس: إطلاق سراح جميع الموقوفين في حادثة تبادل العنف بين المعتصمين وقوات الأمن في شط السلام    جمعية القضاة تحذّر من التفاف لجنة التشريع العام على مضامين قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين    محافظ البنك المركزي يسلّم رئيس الجمهورية التقرير السنوى لسنة 2014    رئيس الحكومة يقوم بجولة تفقدية لعدد من الفنادق بالضاحية الشمالية ولوحدات أمنية بالعاصمة    تحدّث عن حالة الطوارئ.. وزير الداخلية يؤكّد : كل نزل لا يلتزم بمنظومة التأمين الذاتي سيعاقب    بنزرت: احالة 8 اشخاص احتفلوا بهجوم سوسة الارهابي على التحقيق    تونس: وزير الداخلية أمام البرلمان الليلة    رئيس الوزراء البريطاني يعطي الضّوء الأخضر لتصفية قادة داعش    بها اسلحة وذخيرة.. إيقاف 5 سيارات تهريب ببن قردان    زوجته أذاعت الخبر: والد نذير القطاري يوضح حقيقة المعطيات الجديدة التي تؤكد سلامة ابنه وزميله    عملية سوسة الإرهابية: التحقيق مع 11 متّهما من بينهم امرأة وإحالتهم على قاضي التحقيق    تعيين حاتم بن سالم مديرا للمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية    غوندوغان يؤكد مواصلته التجربة مع بروسيا دورتموند    بعد ان حجزت لديهما وثائق تدعو للجهاد: ايقاف عنصرين سلفيين    افتتاح مهرجان الموسيقى الروحية والصوفية بالقيروان...يوم الاحد    اعادة فتح الجسرالمؤدي إلى منطقة 'الرحيل' في مطار قرطاج    تحركات مريبة لفجر ليبيا بالقرب من رأس جدير    في تحد لإعلان الطوارئ: وقفة احتجاجية لعدد من ائمة صفاقس....في القصبة!    بن قردان: القبض على شخصين متورطين في عمليات التحضير لهجوم ارهابي بجربة    الجزائر:منع تهريب قطع أثرية ترجّح سرقتها من متحف باردو    في نابل:أرملة متّهمة بالاعتداء على حماتها    مقتل شخصين أثناء احتفالات جماهير تشيلي بلقب كوبا امريكا    وهم بصري جديد يتفوق على ظاهرة الفستان    نانسي عجرم في سوسة؟    اتفاق بين النادي الافريقي واللاعب الجزائري شنيحي    رجال حول الرسول :صهيب الرومي    مطار قرطاج: غلق الجسر المؤدي إلى منطقة الرحيل لأسباب أمنية    اليونان.. وزير المالية يعلن استقالته    بلاتر يتهم ساركوزي بمحاولة التأثير على مونديال قطر    الحامدي: لن يهدأ الوضع في تونس إلاّ إذا استعادت ليبيا استقرارها    راشد الغنوشي يُؤكد رفض حركة النهضة تركيز أي قواعد عسكرية أجنبية في تونس    صفاقس عاصمة للثقافة العربية 2016..تظاهرة وطن    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث يعلن يوم الجمعة أول أيام شوال    تسريب وثائق تثبت الجانب التمثيلي لبرنامج "رامز وأكل الجو"    مُرَوْبِصون لا يفكّرون ، ولا يحلمون !    مسلسل تشيللو الأعلى مشاهدة في لبنان    مطار تونس قرطاج.. غلق الجسر المؤدي إلى منطقة الرحيل    تراجع العجز التجاري في السداسي الأول من 2015    رجال حول الرسول :عمار بن ياسر    6 أطعمة تمنحك السّعادة في رمضان    المفكر يوسف الصديق ل « التونسية»: قرار الإقالة غير كاف وسألجأ إلى القضاء    للناجحين في الباكالوريا.. انطلاق خدمة ال"اس ام اس" للتعرف على الصيغة الإجمالية ودورة التوجيه    شهرزاد هلال تحكي بأغانيها أولى ليالي مهرجان المدينة بحمام الأنف    تراجع عدد السياح الروس المتجهين إلى تونس    ستة أطعمة تمنحك السّعادة في رمضان    صفاقس : حجز 15 طنا من الأسماك المملحة الفاسدة في مخزن بميناء صفاقس    سن الأب يؤثر على طول عمر طفله    هيئة اختصاص الطب الإستعجالى تطالب بمراجعة قرار إيقاف نجيب القروي    وزارة النقل تُعلن إجراءات جديدة لتفادي الاكتظاظ بميناء رادس    بداية من اليوم: الخطوط التونسية تشرع في تطبيق تعريفات جديدة للتونسيين بالخارج    الأطباء الروس يعالجون مرض السرطان باللّيزر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.