الغنوشي يلتقي بآن باترسون وتوم مالينوفسكي    حزب البحري الجلاصي يحل نفسه    مصدر طبي من مستشفى القصرين: الهالك صالح الفرجاني قتل بسلاح حربي    مقتل قائد ميداني وإصابة ثلاثة آخرين جراء انفجار لغم ببنغازي    اخر اخبار المنتخب الوطني: دعوة الحناشي و الليلة ندوة صحفية لعبد النور    مالك الجزيري يتقدم 7 مراكز في التصنيف العالمي للتنس    مطار قرطاج.. ضبط 3800 أورو غير مصرح بها لدى سمير الوافي    نابل: القبض على عنصر يشتبه في انتمائه الى تنظيم ارهابي    أول ظهور لجورج وسوف بعد شائعة وفاته    محمد السعيدي: الرئيس المدير العام للتلفزة غير كفئ لادارة المؤسسة والفساد المالي بلغ ذروته    سيطبق بداية من 2016: ضبط مشروع متكامل لتحسين الوضع الاجتماعي لأبناء المؤسسة الامنية    وزير الخارجية الإيراني يؤكد على "ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة مخاطر الإرهاب والطائفية والتطرف في المنطقة "    لأنه حشد الرأي العام ضدها وكشف مخططاتها: هل يكون الإعلام هو المحطة القادمة للتنظيمات الإرهابية؟    عمار عمروسية : ما يحصل اليوم مع بن سدرين يذكّرني بما كان يحصل في عهد بن علي    جربة: مسابقة ملكة جمال الجدات "2015SUPER MAMI"    جماهير فالنس تستقبل اللاعب ايمن عبد النور    حرس مدنين يلقي القبض على 4 ارهابيّين تونسيّين قادمين من ليبيا    رئيس الحكومة يلتقي وزير الخارجيّة الإيراني    المهدية: شابة تنتحر من الطابق الثالث للمستشفى الجامعي الطاهر صفر    سيدي بوزيد: العثور على مسدس و7 طلقات مخبأة في بناية    حركة طالبان تعترف بأنها أخفت خبر وفاة الملا عمر سنتين    أورنج تونس تطلق الهاتف الذكي الجديد "مايكروسوفت لوميا 430".. وهذه تفاصيل العرض    فحوى لقاء الصيد بالأمين العام للإتحاد من أجل المتوسط    جمعية صيانة جزيرة جربة تنبه إلى خطر الاعتداء على المواقع الأثرية بجربة وانتهاك التراث    ليبيا تسجل 3.3 مليار دولار عجزا في الميزانية    رئيس معهد التوقعات الاقتصادية: الوضع الاقتصادي رديء وهو رهين قرارات شجاعة    هل يكون الجزائري "زكري " مدرّبا جديدا للنادي البنزرتي    "تدريب النادي الصفاقسي حلم لطالما راودني .. ولدي رؤية للخروج بالفريق من أزمته .." (شهاب الليلي)    الانتهاء من المرحلة الثالثة من دراسة تأهيل قطاع الاستشفاء بمياه البحر    السعودية: 10 قتلى و259 مصابًا في حريق 'أرامكو' في السعودية    ناجي جلول يعلن عن تيليتون مع التلفزة الوطنية لفائدة المؤسسات التربوية    رسمي : قرار بتشجير كل المدارس    فيديو اليوم: الشرطة في خدمة الشعب    السعودية: تسجيل 34 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"    في تونس:عامان سجنا لمواطن باع أرضا ليست على ملكه    وخزة الاثنين:«أكباش» الحكومة في مواجهة المستكرشين ؟    أصداء الافروبسكات    تسجيل 34 حالة إصابة جديدة بفيروس "كورونا" في السعودية    صفاقس:أشهر «حراق» في قبضة الأمن    إيطاليا:الايقاع بمهرب كوكايين تونسي خطير...    معركة بين خالد الصاوي وفلكي شهير تنبأ بوفاته    بطولة إفريقيا للأمم-تونس 2015: "الانتصار على السنيغال اثبت قوة شخصية المنتخب التونسي" (عادل التلاتلي)    هذه هي حالة الطقس اليوم    تونس في أحضان    تدين الشيوخ    قريبا.. البلومي والغربي يقدمان نشرة اخبار الحوار التونسي    علماء: تناول المضادات الحيوية قد يسبب الإصابة بالسكري    تونس تحتل المرتبة 113 في مؤشر الحرية.. والمركز الأخير من نصيب إيران    خلال 2014.. عمليات الغش وسرقة الكهرباء تكبّد "الستاغ" خسائر ب 200 مليون دينار    المرزوقي : ما تم تسريبه من مراسلات بين وبين فيصل القاسم حلقة من مسلسل انتظروا منه المزيد    مصر: إحالة مؤذن للتحقيق لقوله "الصلاة خير من فيسبوك"    اكتشفها.. 6 أخطاء يومية تضر بعمودك الفقري    دراسة: نوم القيلولة قد ينقذ حياتك    منصف المرزوقي يقدّم برنامجا تلفزيونيا على قناة الشرق المصرية    دراسة: البكاء يجعلك تشعر بالسعادة بعد دقائق قليلة    الإنسانيّة    موقف مفتي الجمهورية من إلباس القاصرات الحجاب    مفتي الجمهورية يعلن عن موقفه من إلباس التلميذات الحجاب...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.