خسائر النشاط الفلاحي تصل الى 50 مليار بسبب العوامل الجوية    جمعية انقاذ التونسيين العالقين بالخارج تطالب بالاسراع في اعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا    مراقبون : تهديدات ارهابيين لأمن التونسيين دليل على ضعفهم .. وهيئة الانتخابات تؤكد عزمها على إنجاح المسار الانتخابي    التصنيف الجديد لل«فيفا»:تونس تنهي العام في المركز 22 عالميا    «محمد السلامي» ينفي تلقّي الرابطة طلبا من الداخلية بتأجيل موعد «الدربي»    حمادي الجبالي: ‘'النهضة خسرت كلّ شيء.. ومستعدّ الكشف عن حقيقة تسليم المحمودي أمام البرلمان بعد الانتخابات''    شفيق صرصار: توجد تهديدات ارهابية تستهدف الانتخابات التونسية    وزارة التشغيل تنطلق في تنفيذ مشروع فتح مكاتب التشغيل بالخارج    بنزرت :حجز 4 طن من الفارينة المدعمة و700 كلغ من الفواكه الجافة غير صالحة للاستهلاك    خلية الازمة تقرر غلق معبري راس الجدير وذهيبة    انتخاب مراد المستيري رئيسا للمنطقة 1 للكنفدرالية الإفريقية لكرة اليد    توننداكس يقفز بنسبة 46ر1 بالمائة خلال حصة الخميس    الرابطة 1: برنامج النقل التلفزي لمباريات الجولة 14    كرة السلة / الدور ربع النهائي للبطولة الافريقية للاندية البطلة.. النجم الرادسي يترشح والمنستيري ينسحب    كاتب الدولة للحوكمة والوظيفة العمومية يوضح أسباب العدول عن تنظيم المؤتمر الدولي للفساد في تونس    رئيس النقابة الوطنية للإطارات الدينية ل"حقائق أون لاين": الابتعاد عن القرآن واللجوء إلى الأحاديث وراء تفشي التشدد الديني    يوم غضب غدا بالقيروان :التلاميذ يدخلون في اضراب عن الدراسة    سفارة بريطانيا بتونس تهنّئ التونسيين باختيار تونس بلد العام من طرف مجلّة ذي ايكونوميست    في ذكرى اندلاع الثورة تقدير جديد لقناة حنبعل    الجبهة الشعبية تجدد رفضها التصويت للمرزوقي وتترك حرية انتخاب السبسي لأنصارها    علية العلاني لل"الصباح نيوز" : نسخة داعشيّة بصدد التمركز بشمال افريقيا.. وعلى النهضة أن لا تضع كلّ "بيضها" في سلّة المرزوقي    سليم الرياحي يقرر دعم السبسي بعد أن تلقى وعودا بتشريك حزبه في الحكومة المقبلة    صفاقس:حجز 1200 كلغ من لحوم الدجاج غير الصالحة للاستهلاك    بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية :لقاء علمي حول اللغة العربية وحمايتها في تونس    البنك الدولي يعتزم منح تونس قرضين بقيمة 500 مليون دولار    بالصور/ كلّ التفاصيل عن حادث اصطدام قطار بحافلة في بنزرت    هيئة الدفاع عن الشهيد محمد البراهمي: اتهامات ل"الداخلية" وأرملة الشهيد تطالب بلجنة برلمانية لكشف الحقيقة    من أجل عيون "ايمبرو": غريب يفتك مغازة الإفريقي.. ويحرم الجماهير من أقمصة اليد والسلة    بنزرت: انقسام حافلة الى نصفين بعد اصطدامها بقطار    5 سنوات سجنا لمحام سرق 14 ألف دينار من مُوكله    ابتدائية تونس تؤجل النظر في قضية ذبح الجنود في الشعانبي    مسؤول بالجيش الوطني ينفي دخول عناصر ليبية مسلحة إلى التراب التونسي    "دي ماريا" يسحب البساط من "ميسي" ويتوج أفضل لاعب أرجنتيني    مستقبل قابس: رئيس سابق يقود مظاهرة ضد الهيئة المديرة.. ومندوب الرياضة زاد الطين بلة    قليبية : دار الثقافة تحتضن "نسمات سينمائية " سبعة ونصف" و"أزهار التويليت "و"صباط العيد " تؤثث الدورة الأولى    بوحجلة:أب لأربعة أبناء يلقي بنفسه في بئر    في العاصمة:القبض على منحرف اختصّ في سرقة مراكز نداء ومنظمات دوليّة    سجنان:صاعقة تضرب منزل أحد المتساكنين    موعد الخميس    تعليق أنشطة الصيد البري في كامل تراب الجمهورية بمناسبة الانتخابات    مصر : سقوط طائرة عسكرية خلال تدريب مشترك مع مصر    التّرفيع في أسعار مواد أساسيّة في عيون سياسيين:حربوشة جديدة... والمواطن «على الحديدة»    مقتل 32 شخصا وخطف العشرات بأيدي مسلحين في نيجيريا    عجز الميزان التجاري الغذائي يتفاقم    حجز 1000 زي عسكري داخل مخزن بالسوق الشعبية بالعاصمة    يوم الاقتراع على التلفزة الوطنية: متابعة حينية، تقديرات للنتائج.. وميقالو في الموعد    اختتام الدورة الحادية عشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي    سيدي بوزيد: انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الثورة الدولي    أيمّة وإطارات دينية يستنكرون التحريض عليهم وعلى المساجد    قراءة في "رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة"    سمير الوافي يكشف : المخرج منصف بربوش أصبح مهدّدا بالقتل بسبب فيلم الصراع    الإفراط في السكريات أسوأ من الملح برفع معدل ضغط الدم    مشايخ الزيتونة يقودون قافلة السلام ويؤكدون: رصدنا رياض أطفال تلقّن برامج مسمومة    علاج سحري للصداع.. والسرّ في الملح    جريمة جديدة عنوانها اغتصاب الزوج لزوجته عقوبتها السجن 20 عاما تثير جدلا    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة    معدل أعمار مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن في تونس يبلغ 5ر39 سنة (أخصائية نفسانية)    طفل ذو سنتين يدخل للمستشفى لتغيير ضمادة فيخرج " أعمى ..أبكم ..مشلول و فتاة في مقتبل العمر تدخل لمصحة من أجل إجراء عملية تجميلية بسيطة فتخرج جثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.