" الصباح نيوز " كانت حاضرة ... تبادل للطلق الناري في فندق باكبر شارع سياحي في اسبانيا    القبض على عنصرين يشتبه في انتمائهما الى الخلية الارهابية بمنزل بورقيبة    الترفيع في عدد الرحلات الجوية المنتظمة بين تونس والجزائر    بعد قرار إعدام سيف الإسلام وعدد من رجال القذافي: حقوقيون يطلقون النّار على «الترويكا»    جلسة عمل اللجنة المشتركة التونسية الجزائرية للطاقة    الشروق أونلاين تنشر حقيقة ايقاف الممثلة رانيا القابسي على خلفية حالة سكر    منتخب الأصاغر يستهلّ مشاركته في البطولة العربية للتنس    الداخلية: إيقاف 24 عنصرا يشتبه في انضمامهم لتنظيمات إرهابيّة    حجز 1440 بيضة و140 كلغ مرغرين بوحدة لصنع الكايك ببن عروس    توقعات بإرتفاع حجم ديون القطاع السياحي إلى 4 مليار دينار    تونس الأولى عالميا في تصدير التمور    القيروان: القبض على شابّ يشتبه في انضمامه لخليّة ارهابيّة    عثمان بطيخ: 150 دينارا زيادة في تسعيرة الحج لموسم 2015 مقارنة ب2014    الحامدي يعرض على قائد السبسي تكوين جبهة وطنية لمجابهة الأوضاع الصعبة بالبلاد    بسبب انقطاع التيار الكهربائي: كهل يحاول الانتحار حرقا أمام مقر الستاغ بالقيروان    كأس الكاف (الجولة الرابعة): تعيينات حكام الأندية التونسية    النيابة تصدر بطاقة ايداع بالسجن في حق المراة التى دهست عوني امن بباردو    كان مطلوبا من شاختار الأوكراني ، الجزائري جاوشي يعزز صفوف الافريقي    إحداث خطة جديدة صلب كل جامعة رياضية    فيدال يجتاز الفحوصات الطبية وينتقل رسميا الى بايرن ميونيخ    الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو رجال الأعمال التونسيين إلى الاستثمار في الجهات الداخلية    صغارنا في مهب الريح:«مارغرين» وبيض فاسد لإنتاج «الكايك»؟    مطار تونس قرطاج.. ايقاف نائب موريتاني    طارق الكحلاوي للمنصف السلامي : لم أكن أتصوّر أنّك على هذا القدر من الصفاقة والابتذال    إحصاء 157 جمعية تحوم حولها شبهة الارهاب.. وتعليق نشاط 80 جمعية    الطيب البكوش: "لا وجود لتوتر في العلاقات مع الجزائر "    هكذا علق المرزوقي على الحكم بالاعدام ضدّ البغدادي المحمودي...    الصيد: ما حدث في سوسة صادم ومؤثر على الاقتصاد.. لكننا لا نعول فقط على السياحة    المهدية: الإطاحة بخلية ارهابية تتكون من 12 عنصرا    الداخلية: القبض على 520 شخصا خلال يوم واحد    اليوم: وليد زروق يمثل أمام قاضي التحقيق    تاجروين.. ايقاف 14 شخصا بتهمة الاتجار بالمخدرات واستهلاكها    ليبيا: الحكم بإعدام سيف الإسلام وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي    أحمد العكايشي يقترب من الانضمام ل"ريدينغ الانقليزي "    المصادقة على مشروع قانون رسملة بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك    مقتل شرطيين بتفجير في البحرين    بن قردان.. وفاة شخصين حرقا داخل سيارة معدة لتهريب البنزين    بطاقة تعريف فنية:ظافر العابدين: من الملاعب الى السجاد الأحمر    رضا شرف الدين ل«التونسية»: «البنزرتي» ليس صاحب القرار.. ونطالب بتأجيل مباراة الإفريقي    سوسة: القبض على ليبي من أجل ترويج الأقراص المخدّرة    إلى أين يسير النادي الصفاقسي ؟    محمد عساف في مهرجان قرطاج: سهرة حماسية.. والفتى الفلسطيني يرفع الرهان باقتدار    محمدعساف...عصفور من الشرق يحط رحاله بمسرح قرطاج    بين بدلة الشيخ راشد الغنّوشي وجبّة شيوخ الحداثة رموز ودلالات واستنتاجات وعبر    المهرجان الصيفي بأريانة: شهرزاد هلال تطرب الجمهور وهشام سلام يحافظ على اللون الشعبي    السفارديم والمورسكيون..كتاب جديد في أدب الرحلة للباحث التونسي حسام الدين شاشية    وفاة الابنة الوحيدة لويتني هوستن    ايام قرطاج السينمائية: آخر أجل لقبول الترشحات 15 سبتمبر 2015    صُدور كتاب جديد للغنّوشي    وفاؤه لحبيبته التي تشوّه جسدها بسبب حريق يثير إعجابًا على الفيسبوك    عبد الكافي: أحد الممضين على عريضة عزل رضا الجوادي صرح لي بأنه لا يعرف الامام ولم يستمع يوما الى خطبه    نائب عن النهضة يدافع عن رضا الجوادي.. وينتقد العريضة المطالبة بإعفائه من الإمامة    أيّها ال80 ،المصلّون وراء الجوّادي يفوقون تعداد أصواتكم كلّّكم مجتمعين    مخبر البحث في البيولوجيا الجزيئية للطفيليات والفطريات بصفاقس يتحصل على جائزة رئيس الجمهورية    كوريا الجنوبية تعلن القضاء على فيروس كورونا    فرنسا..أول حالة شفاء طويلة الأمد من السيدا    كوريا الجنوبية تعلن القضاء على فيروس كورونا    لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة.. وزارة الصحة تقدّم جملة من التوصيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.