المرزوقي يترأس بعثة مراقبة الانتخابات الرئاسية في "جزر القمر"    الجامعيون المتعاقدون يطالبون وزارة التعليم العالي بتسوية وضعية منظوريها من المتعاقدين والعرضيين على غرار بقية القطاعات    تونس تقر تدعيم التواجد العسكري و الامني على الحدود    الحامّة : حريق بمخزن معدّ للتجميع البنزين المهرّب    صفاقس: القبض على عنصر تكفيري وُصف ب "الوسيط"    فتح مناظرة إنتداب بالشركة التونسية للأنترنات    عطلة بثلاثة أيّام للتلاميذ والأساتذة والمعلّمين    هند صبري: فخورة اني أول ممثلة عربية يتم اختيارها في "روتردام السينمائي"    اختيار المدير العام ل «أورنج تونس» عضوا في تركيبة المجلس العلمي ل «SUP'COM»    ما الذي حصل مع جينيفر لوبيز على تويتر؟    الإمارات: وزير للسعادة ووزير للتسامح    وفاة أكثر من 100 ضحية في تصادم قطارين بألمانيا    بطولة كرة السلة/ قمة بين نجم الرادسي والاتحاد المنستيري    ميسي يجري عملية جراحية عاجلة    جولة شكلية في بطولة الكرة الطائرة    فرنسا تُسلط غرامة مالية ب 500 ألف أورو على الشركة التونسية للملاحة    بنك تونس والإمارات يفتتح فرعا جديدا بالقيروان    في قمّرت:يخلعان منزلا ويستوليان على مصوغ    ايطاليا :وفاة شاب تونسي في حادث مرور    بنك الإسكان يساند مبادرة «Rails Girls» ويدعم حبيبة الغريبي    الدورة ال3 لأيام قرطاج الموسيقية.. قبول 12 عرضا ضمن المسابقة الرسمية    في سوسة: حفل لتوقيع كتاب «حكايات من البرزخ»    تونس- نقابة قوات الأمن تُقرّر تعليق كل التحركات الإحتجاجية    لقمان زاكاري لاعب المنتخب النيجيري للأواسط في طريقه للنادي الصفاقسي    فوزي اللومي : لقد قمنا رسميا بإعلام رئاسة الحكومة بتأسيس تيار الأمل    رئيس الحكومة يؤجل زيارته الرسمية إلى المغرب    في النفيضة وقلعة الأندلس والكاف والسواسي:إضرابات واحتجاجات    رئيس المجلس الأوروبي: تونس نموذج يحتذى به في مجال الانتقال الديمقراطي    كان بحالة سكر ورفض دفع أجرة تاكسي.. النيابة تُحيل محاميا موقوفا على التحقيق    المكنين: القبض على شابين يروجان أقراص مخدرة للتلاميذ بمدرسة ابتدائية!    لمواجهة "مافيا" تهريب الوقود نحو تونس والمغرب.. الجزائر تضع مخططا أمنيا مشدّدا    حالة احتقان كبرى بمحطة الجمهورية؟    تونس- جلسة عامة في مجلس النواب للنظر في عدد من مشاريع قوانين اليوم الثلاثاء    أكبر شركة سياحية في العالم تُؤكد إنخفاض حجوزات الصيف في تركيا بنحو 40%    المخابرات العسكرية الأميركية: داعش سيضاعف هجماته بعد تأسيسه لفروع جديدة    هل يخطف القادسية السعودي يوسف الزواوي من النادي البنزرتي؟    مالك الجزيري: مواجهتي للاسباني رولان ثأرية.. وأعول كثيرا على بطولة ممفيس لتحسين تصنيفي    طقس اليوم الثلاثاء 9 فيفري 2016    نقابة قوات الأمن الداخلي تقرر تعليق كل تحركاتها الاحتجاجية    اليوم ينظر في قضية العكايشي: هل يقاطع السي أس أس اجتماع لجنة الاستئناف؟    النادي الإفريقي يطلب 55 ألف تذكرة لمواجهة تاندا الإيفواري    المنستير: حجز 2700 علبة ''تنّ'' بقيمة 70 ألف دينار بمخزن    تنظيم مسابقة بمناسبة الدورة 20 لعيد الورد    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الاثنين 8 فيفري    بلغت حدود 50%.. "الصباح الأسبوعي" ترصد 5 سنوات من ارتفاع الأسعار    الموت يُغيّبُ عالم الفيزياء التونسي كارم محمود بوبكر    الشركة الوطنيّة للسّكك الحديديّة: الانطلاق في تفعيل تغييرات السفرات الجديدة    حفل فني ووقفة بالشموع وسط العاصمة في الذكرى الثالثة لاغتيال شكري بلعيد    لقاء الفن التشكيلي في سيدي بوسعيد:تواصل الاجيال وثراء الابداع    حمام الأغزاز.. يوم تنشيطي للمطالبة بتحسين البنية التحيتية    لماذا يلجأ التونسيون إلى «الطبّ الرّعواني» ؟    كولومبيا تعلن إصابة أكثر من 3100 امرأة حامل بعدوى زيكا    البعوض الناقل لفيروس ''زيكا'' غير موجود بتونس    "النهج المقاصدي في الإسلام اتبعه الرسول وهو الوسيلة الفضلى للتعامل مع المستجدات" (الصادق المهدي)    بعد تكاثر "القوارض" وتفشي "القمل" والتخوف من فيروس "زيكا".. وزارة الصحة تتحرك    إمام يرفض الصلاة على متوفيْن أحدهما عسكري والآخر أمني: وزارة الشؤون الدينية تتدخل    صور نادرة لزعماء ومسؤولين كبار في طفولتهم وشبابهم    رسالة عاجلة من نور الدين البحيري إلى وزيري التربية والمرأة حول إغلاق المدارس القرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.