هذا ما صرح به بعض وزراء الصيد بعد فشل حكومتهم في نيل الثقة بالبرلمان    انطلاق الآجال المحددة لرئيس الجمهورية لتكليف قائد حكومة جديد    اردوغان : نفكر في إلحاق هيئة الأركان وجهاز الاستخبارات برئاسة الجمهورية    سليم الرياحي: رئيس الحكومة الذي سيتم تكليفه قد يخفق في تشكيل حكومة جديدة    أمريكا: قتلى بإطلاق نار وسط أوستن بولاية تكساس    المنتخب التونسي للهوكي على الجليد بطل إفريقيا 2016‎    طقس اليوم: الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة مع ظهور الشهيلي    نابل: سقوط جرحى في اصطدام بين قطارين بمنطقة بوعرقوب    استئناف حركة القطارات انطلاقا من منتصف نهار اليوم    الصيد..القادم أصعب لكن تونس برجالها    الاتحاد الدولي لرفع الأثقال يستبعد روسيا من أولمبياد ريو    السلطات الهولندية تشدد التدابير الأمنية في مطار أمستردام لمواجهة الإرهاب    ممثلة اليونيسيف: قريبا اعادة تهيئة 34 مؤسسة تربوية في المناطق الاكثر تضررا من الانقطاع المدرسي    بسبب اضراب المضيفين: الخطوط الفرنسية تلغي 20 في المائة من رحلاتها    رئيس المخابرات الأمريكية غير متفائل بشأن مستقبل سوريا كبلد واحد    إصابة 3 سياح إسبان في في طريقهم إلى دوز    الجالية المسلمة في فرنسا ترفض دفن قاتل القس    وسام بن يدر بديل جاميرو في إشبيلية    وزارة الصحة: تسجيل حوالي 40 حالة إصابة بالحمى التيفية بغنوش    فريق صحّي لتقصي الحمّى التيفيّة بمدينة غنّوش    ثلاثة لاعبين من الإفريقي في اتحاد بن قردان؟    "العكايشي" يحصل على تأشيرة الدخول إلى السعودية    رغم إغراءات الترجي و "الهمهاما": "فهمي بن رمضان" يلتحق بال"css"    وزارة الصحة تتابع الوضع الوبائي في مدينة غنوش.. وترفع توصيات للمواطنين    فيلم "حب، سرقة ومشاكل أخرى" في جولة قاعات العرض التونسية    غازي النعيري يمضي للأولمبي الباجي وفسخ عقد محمد الزايري    تركيا.. الإفراج عن 785 عسكريا مشتبه في ضلوعهم بمحاولة الإنقلاب    مهدي بن غربية : "لن نمح الثقة لحكومة الصيد"    القيصر كاظم الساهر يأسر جمهوره في قرطاج    النهضة تحسم موقفها...لن نمنح الثقة لحكومة الصيد    البطاقات الصحفية لمهرجان قرطاج تعرض للبيع: إدارة المهرجان تتدخل    عمار عمروسية للسبسي: ولدك في دارك    الشابة: احباط عملية ابحار خلسة وايقاف 16 شخصا    عدنان الحاجي: للذين يريدون تحويل قفصة الى منطقة عسكرية.. نحن مستعدون لها    بالصور:فنانون يشاركون كنزة الفراتي حفل زفافها    ''سعد المجرد يغضب الجزائريين بسبب ''الشمعة    الأكبر من نوعه منذ الانقلاب الفاشل.. مقتل 35 مسلحاً خلال محاولتهم اقتحام قاعدة عسكرية بتركيا    التعرف على مصدر الأعضاء البشرية المدفونة قرب دار الشباب بدوار هيشر؟!    هكذا سيكون طقس السبت 30 جويلية 2016    نحو تحويل 700 ألف طن من الطماطم الطازجة    السوق الهندية ترحب بالمنتوجات التونسية    مدينة المحرس تحتفل بالألوان    بعد 120 مباراة.. الألماني شفاينشتايجر يعتزل اللعب الدولي    في الإعتراف بالجميل زمن وباء الجحود    منظمة الصحة العالمية: فيروس "زيكا" لا يشكل خطرا على اولمبياد "ريو"    فولكس فاغن تستعيد صدارة مبيعات السيارات عالميا    علماء: الجلوس أكثر من 10 ساعات يوميا يهدد بأمراض خطيرة    سبتمبر القادم: جسر محول محمود الماطري بأريانة يد خل طور الاستغلال    وزيرة السياحة :"تسجيل تطور ايجابي باكثر من 120 بالمائة في عدد السياح الاوروبيين "    قرقنة: إلغاء الدورة 27 لمهرجان عروس البحر لأسباب أمنية    سبتمبر القادم.. جسر محول محمود الماطري بأريانة يد خل طور الاستغلال    ظهور لافت للشاب خالد في مهرجان قرطاج    اجراءات جديدة للحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية    وزير الفلاحة: لدينا ما يكفي من الأضاحي ولا داعي للتوريد    لا اكراه في الدين : ميثاق الحرية الذي كفرنا به    عبد الله...الطفل الذبيح    عبد الرؤوف الماي : حركة مشروع تونس ستكون مفتاح الفرج للبلاد    شريعة الاسلام مقصدة معللة اساسها المصلحة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.