شاهد.. 7 خدع ذكية للنشّالين فهل ستصبح فريسة سهلة؟    فرنسا تقرر نشر أمنيين مسلحين وباللباس المدني في القطارات وعربات الميترو    مدرب ليفربول يورغن كلوب يحدد موعد اعتزاله التدريب‎    بالصور.. "جهاز أتوماتيكي" يغسل الموتى بإيران يثير الجدل    هكذا سيكون طقس السبت غرة أكتوبر 2016    مؤشراً على تعرضك لنقص فيتامين "B12"    هيئة الحقيقة والكرامة ترد على المكلف العام بنزاعات الدولة    المنستير: نفوق 130 رأس غنم بسبب الأمطار والوالي يأذن بالتدخل العاجل    حين يحاول الرئيس أوباما منافسة بطلات الجمباز الأميركي    مسكنات الألم شائعة الاستخدام "لها علاقة بقصور القلب"    بعد استقالة الهيئة المديرة واحتجاج الجماهير: مقابلة بن عروس والقصرين بلا جمهور    يوم تنشيطي وترفيهي في افتتاح السنة التنشيطية والتثقيفية بسجن حربوب    أهالي منطقة "خمودة" يمنعون الشاحنات الثقيلة من المرور عبر الطريق الرئيسية    برج السدرية: غلق الجزء بين مفترق المنطقة الصناعية ومفترق محطة القطارات ليلة 3 اكتوبر 2016    الافريقي شرع في تسوية المستحقات المتخلدة بذمته وخبر خصم النقاط من رصيده عار من الصحة    نابل: امراة تضرم النارفي جسدها    رئيس الحكومة لرويترز : تجميد الأجور سيتم بالتفاوض مع النقابات    حول الجدل القائم بشأن الفيلم الذي سيمثل تونس في مسابقات الأوسكار، فريق فيلم ' على حلّة عيني' يوضح    يوسف الشاهد: مازال هناك الكثير من العمل لأجل تعزيز حقوق المرأة    افتتاح المؤتمر السابع للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان    لا خوف على الإفريقي من عقوبات "الفيفا"    ''وصول الدفعة الأولى من التلقيح الموسمي ضد ''القريب    نبيل القروي يقرر تجميد انتمائه الى نداء تونس    كريم الغربي يبكي على المباشر (فيديو)    فرنسا/ بسبب "تهديدات إرهابية".. تعزيز الأمن حول القصر الرئاسي    المنستير: حجز 2500 لتر من مياه الشرب غير صالحة للاستهلاك    رئيس "الفيفا" يؤكد: إمكانية الزيادة في عدد المنتخبات الافريقية المتأهلة للمونديال‎    المستشار الرئيس لدى المكلف العام بنزاعات الدولة يستنكر مساس هيئة الحقيقة والكرامة بهيبة الدولة    إضطراب في أوقات قطارات الضاحية الجنوبية غدا السبت    الشاهد يتابع عمليات اجلاء المتضررين من الفيضانات    بوشبكة.. إيقاف 5 سوريين تسللوا إلى تونس من الجزائر    سر طلب بيريز الكشف عنه بعد وفاته!    حجز كميات هامة من الحلويات منتهية الصلوحية    نابل... حجز 17200 علبة سجائر بحوزة أحد المحتكرين    المفوضية الأوروبية تدعو إلى دعم تونس سنويا ب1.9 ألف مليون دينار إلى غاية 2020    سيارة تهريب تتسبب في وفاة تلميذين صباح اليوم بالقصرين    قرقنة..احباط عملية "حرقة" الى ايطاليا    رئيس الفلبين يشبه نفسه بهتلر ويريد قتل الملايين من مدمني المخدرات    براد بيت يخضع لفحص مخدرات بعد اتهامه بالإساءة لأبنائه    سلاف فواخرجي: أحب النظام السوري وسأقف في وجه من يريد تدمير سوريا    اولى العمليات الجوية من حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ضد "داعش"    الرابطة توقف مدرب نجم المتلوي    حضور دولي لافت وإجراءات أمنية مشددة في مراسم جنازة بيريز    معلومات مفاجئة عن آيفون 8    هكذا سيكون الطقس بقية هذه الليلة وأمطار غزيرة في هذه المناطق    مجلس ادارة البنك المركزي: وضع الاقتصاد الوطني لايزال يواجه ضغوطا كبيرة    تحطم طائرة رونالدو في برشلونة    تونس تنتج أول فيلم رعب في تاريخها وهؤلاء هم أبطاله    ''أنجلينا جولى ترفض العمل مع براد بيت وتنسحب من فيلم ''أفريكا    فارقني الحبّ وهذا يوم حزني الأكبر    بعد الهجمة الفيسبوكية ضد ميوله الى الاسلام السياسي: أسامة الملولي يعلق    6 طرق لإنقاص الوزن أثناء الجلوس بالمكتب    مستشارة وزيرة الصحة ل"الصباح نيوز": الوزارة قررت ايقاف استعمال بنج "الفاكايين" مؤقّتا.. والإتحاد الشعبي يتهم العايدي ومديرة الصيدلة والدواء بسفك أرواح بشرية    تنطلق اليوم وتشمل 32 وجهة.. كل التفاصيل عن حملة "خريف 2016 " للخطوط التونسية    عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس    مفتي الجمهورية ل"الصباح نيوز": لم أفت ولم أحرم الإحتجاجات..    تحديد نصاب زكاة المال للسنة الهجرية الجديدة    مسؤول بديوان الافتاء: "ما جاء في بيان المفتي ليس فتوى لتحرم او تحلل امرا ما"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.