تطاوين: حوالي 700 من عمال الشركات البترولية يصلون إلى مدخل المدينة    دورة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 18سنة: هزيمة المنتخب التونسي أمام الجزائر‎    العلماء يقترحون علاج السكري بالبرد!    تركيا: طرد أكثر من 3900 موظف    تزويد المدرسة الابتدائية سلتة بخمسين لوحة رقمية    حقائق طريفة عن حياة زعيم كوريا الشمالية    تحطّم طائرة عسكرية كوبيّة ومقتل كامل أفراد طاقمها    مصدر من وزارة الطاقة :لا وجود لعمليات إجلاء للعاملين في حقول الطاقة بالجنوب    قفصة : فتاة ال23 سنة تحاول الإنتحار    الكامور : السماح بمرور وسائل النقل المخصصة لعمال الحقول البترولية    برشلونة يحسم دربي كتالونيا ويعود للصدارة‎    العراق: مقتل 80 من داعش بصد هجوم غرب الموصل    جلول يكذب إشاعة إقالته    تشيكلة برشلونة بديربي كاتالونيا أمام إسبانيول    نادال يتأهل لنهائي بطولة برشلونة    القيروان: فتح سوق الخصر المركزي بشكل استثنائي من قبل اتحاد الفلاحين    الحمامات تحتفل بالربيع    دعاوي قضائيّة ضدّ وزارة الصحّة.. تسجيل 600 إصابة بإلتهاب الكبد الفيروسي    الداخلية تفتح تحقيقا في مسالة تسريب دخلة النادي الافريقي    لهذه الأسباب هددت ماجدولين الشارني بمقاطعة نهائي الكرة الطائرة    كاظم الساهر: كيف اعتزل غناء القصائد وهو يسكن احساسي    سيدفع بثلاثة لاعبي ارتكاز: البنزرتي يختار الحذر في دربي الغضب    القلعة الكبرى: افتتاح مهرجان قلعة المسرح‎    شهاب الليلي يحافظ على نفس الاختيارات لتحقيق أغلى الانتصارات    قرنبالية: العثور على 40 رأس غنم مسروقة    نقابة الحرس الوطني تدعو لتجنب الحلول الأمنية مع الاحتجاجات بالجنوب    لوبان تختار مرشحًا خاسرًا لرئاسة الحكومة الفرنسية.. إذا فازت    تعيينات جديدة بوزارة الطاقة والمناجم    مساء اليوم : "المجنون" تختتم المهرجان الوطني لمسرح التجريب    دفنته عائلته دون إعلام الأمن.. إخراج جثة شخص توفي إثر اصطدامه بدراجة نارية من طرف ابنه    بنزرت: إعلان دراسة ربط الجهة بالشبكة الحديدية السريعة وإنشاء قطب للطاقات المتجددة    سليانة: القبض على شخص فار من السجن منذ الثورة    وعكة صحية تُدخل سمير غانم المستشفى    المديرة العامة للديوان الوطني للصناعات التقليدية ل"الصباح نيوز": طرح ديون الحرفيين على غرار الفلاحين ممكن ولكن...    توقيع الاتفاقية الثانية للمساعدة المالية بين تونس و الاتحاد الاوروبي    في منشور لرئاسة الحكومة: هذه الاجراءات المتبعة عند انهاء تكليف الولاة    تركيا تحجب "ويكيبيديا"    نابل: القبض على عصابة بصدد التنقيب عن الآثار والكنوز    اليوم : اختتام الدورة الخامسة من برنامج تدريب ''جيل المستقبل'' بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني    أول رحلة للقطار بين تونس وعنابة الجزائرية ستكون خلال شهر ماي    الكاف: تضرر زراعات بسبب ظاهرة الجليد الربيعي    معهد السوالم يحتفي بشهر التراث    تغريم القاهرة بملياري دولار تعويضا لإسرائيل    إثر جلسته الأولى: انتخاب القاضي حاتم بن خليفة رئيسا مؤقتا للمجلس الأعلى للقضاء    التلفزة التونسية تتوج بالجائزة الأولى للبرنامج الوثائقي بعنوان القدس قصة صمود    طقس السبت: سحب، رياح وأمطار    كوريا الشمالية تجري تجربة صاروخية جديدة وواشنطن تؤكد فشلها    وفاة الممثل محمد العكاري إثر تعرضه لنوبة قلبية    حجز كميّة هامّة من الشّماريخ ولافتة كبيرة الحجم معدّة لإحداث الشّغب أثناء مباراة الدّربي    توصيات وزارة الصحّة لمرضى السكّري وارتفاع ضغط الدمّ خلال شهر رمضان    توقف الدروس بالمدرسة الاعدادية بالبطان لإجراء اشغال تنظيف وتعقيم    الحمامات تستعد لمهرجان الألوان    علماء: الصيام يرفع معدل الذكاء    احذري من صداقة هذه الشخصيات    شاهد لحظة وفاة أشهر قارئ للقرآن بإندونيسيا وهو يتلو سورة "الملك" على الهواء    هكذا أفهم الاختلاف؟    الفنانة أحلام تحتفل باعتناق خادمتها الإسلام    القيروان: وزير الشؤون الدينية يشرف على اعادة ومجالس ختم البخاري وشرحه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تاريخ الشاشية (2)
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2010

نواصل نشر الحلقة الثانية من «تاريخ الشاشية» (شاشية اللبّاد التي ألّفها الاستاذ عزوز الخراز.
اختفاء الشاشية من على الرؤوس
اليوم اختفت الشاشية تقريبا تماما عن الرؤوس بسبب التغيّرات التي طرأت على الجتمع التونسي وازدادت حدتها خاصة في زمن العولمة وضياع الهوية، وبالتالي تم ربط مسألة التقدم باللباس فاعتبرت الشاشية علامة تخلف وانغلاق رغم أنها تدل على الانتماء وتعبّر عن الهوية وليس على موقف فكري او سلوكي معين. وقد أصبح ارتداؤها، بالنسبة للقلة ممن واظبوا عليها، مقتصرا على الأعياد والمناسبات الدينية وأيام البرد في فصل الشتاء. واتجه الكثيرون بدافع الانفتاح الى التشبّه بالغربيين فلبسوا قبعاتهم نتيجة الانبهار بحضارتهم الغازية، فوقعوا في نفس ما وقع فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة العثمانية حين نزع الطربوش واستبدله بالقبعة الغربية. وبهذا السلوك، تأكدت مقولات العلامة ابن خلدون، في اتباع المغلوب للغالب، في مأكله وملبسه ومشربه.
وهكذا أصبح الناس يلبسون، بحسب أعمارهم وفي مجالات ومناسبات مختلفة، عدة أنواع من القبعات المصممة في أوروبا، والمتعددة الاستخدامات والألوان والأشكال، منها «الكسكات» و«البيري» و«الشابو» و«الكلوتة» و«البوني»، وهي صارت منتشرة بشكل واسع في المدن وحتى القرى والأرياف. وبالرغم من أن هذه القبعات ليست من الضروريات، فنجد ان أغلب الناس يرتادونها بغرض الزينة،وتجميل المظهر، والتمايز عن الآخرين أكثر منه لستر الرأس وحمايته من الشمس والبرد. وتدل أنواع القبعات المختلفة على الانتماء لجماعة ما أو على الأذواق والاتجاهات والميول ونمط الحياة ومدى ارتباط صاحبها بالموضة وعالم تصميم الازياء. وتوجد حالات يلبس فيها كثير من الناس قبعات تبرز أناقتهم وتظهرهم في هيئة تخالف حقيقة أعمارهم، وتسهل عليهم الاتصال فيما بينهم. وقد يلجأ البعض الى محاكاة الممثلين والمطربين الاجانب الناجحين وذلك بلبس قبعاتهم إن لم يقدروا على بقية الملابس.
أزمة الشاشية
من المعروف أن القبعات الاجنبية اكثر عرضة للتغيير من ذي قبل، وان الناس لم يعودوا يهتمون بالشاشية التقليدية التي بقيت على حالها بدون تغيير لمدة قرون. فهي لم تشهد الا بعض محاولات تطوير لم تكلل بالنجاح كتنويع الألوان وادخال تعديلات بسيطة على الشكل، ويعزى ذلك لعدم تحقيق رغبة الناس في مواكبة الموضة، وبالتالي ظهرت أغطية رأس او قبعات مبتكرة ومصممة في الغرب، لتحل محل الشاشية التي صارت في وطنها غير مرغوب فيها لدى غالبية الناس، ولذا فإنها لا يمكن لمهنة الشاشية ان تستمر على وضعها الحالي الذي دفع عددا كبيرا من الشواشية وأمهر الصناع فيها الى التخلي عن ممارستها ليتحولوا الى مهن أخرى لا علاقة لها بميدانهم.
بعض المحاولات في تقديم الشاشية بأشكال ومظاهر مختلفة
والمطلوب حاليا هو التدخل العاجل لانعاش هذه ا لصنعة المتعثرة ومواجهة أزمتها قبل فوات الاوان. ومن المعلوم أن صنعة الشاشية تتمتع باستخدام أسلوب صنع فريد من نوعه يمكن استغلاله في توفير أنواع أخرى من المنتجات من نفس صفات الشاشية كالقفازات والجوارب والحقائب، التي يمكن بواسطتها اقتحام الاسواق الداخلية والخارجية، مما يساعد في نفس الوقت على الحفاظ على مواطن الشغل، وخلق فرص عمل جديدة لكثير من الحرفيين والشبان وخرّيجي التعليم العالي.
ما هي مراحل صناعة الشاشية والاساليب المستعملة؟
تمر صناعة الشاشية بمراحل مختلفة وهي:
1) حياكة الكبّوس:
يتم في هذه المرحلة اعداد هيكل الشاشية المسمى بالكبّوس، وذلك عن طريق الحياكة (التريكو) المتمثلة في تحويل خيط الصوف الى قماش بتشابك او تسلسل غرز. والغرزة هي حلقة من الخيط تتسلسل نتيجة تداخلها مع الحلقات الاخرى. ومن المعلوم ان الحياكة اليدوية تعطي أقمشة ذات مرونة عالية. ويتم ذلك باستخدام ابرتين بسيطتين لها طرف دائري مثل القبعة لمنع حلقات الخيط من السقوط. والملاحظ ان القماش (tissue tricoté) أو الحوك (tricot) يمكن ان ينسل بسهولة بمجرد سحب طرف خيط مقطع في إحدى الغرز. وتسمى عملية العودة للوراء، من الحوك الى الخيط، بالتنسيل.
وتوجد في الأسواق ابر مختلفة من حيث الطول والسمك.وكلما كانت الابرة طويلة كلما أمكن حياكة قماش عريض. أما سمك القماش فهو يعتمد على سمك الابرة الذي يتوقف على قطر حلقة الغرزة.
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار أقمشة الحوك او المحاكة من المنسوجات، لأن بنيتها لم تتم عن طريق استخدام آلة المنسج المعقدة (النول)، والتي تتطلب مهارات فائقة في الاستخدام. ولذا فإن الشاشية تعتبر ناتجة من قماش غير منسوج، وهي بذلك تكون من اللامنسوجات. ونبين فيما يلي نموذج من آلة المنسج لمقارنتها بإبر الحياكة.
النول أو آلة المنسج
وحياكة الكبّوس هي من اختصاص النساء اللواتي تمارسن هذه المهنة في وقت فراغهن بمنازلهن المنتشرة في تونس وأريانة ومنوبة والعالية. ويستخدمن عادة خيط الصوف بلونه الطبيعي الابيض.
نماذج من كبابيس محاكة
2) التلبيد:
تتم عملية التلبيد بدار البطّان التي تقع على ضفة واد مجردة بجوار مدينة طبربة من ولاية منوبة. وبحسب المؤرخين، فإن العرب الذين طردهم الاسبان من وطنهم الاندلس في القرن السابع عشر ميلاديا، وقدموا الى تونس ليستقروا بها، هم الذين جلبوا صنعة الشاشية وأسسوا هذه الدار التي اشتق اسمها من التبطين.
والمقصود من التبطين هو تقوية قماش الكبّوس المحاك وجعله غير مرن وغير نافذ من خلال سد العيون او الحلقات المفتوحة. فالبطّان هو الشخص الذي يقوم بالتبطين. ولكن قبل التبطين يقوم كل شواشي بوضع علامة خاصة (نشان ماء) على الكبابيس ليستدل بها على ما ينتسب إليه. (أنظر الصورة).
والملاحظ أن عملية التبطين في مجال الشاشية لن تتم بواسطة التغليف واستعمال مواد اضافية، كما جرت العادة في مجال الغزل، وانما تحدث من خلال الاعتماد على استغلال احدى صفات الصوف النادرة، وهي صفة التلبّد او التلبيد (feutrage) بمعنى تكتيل الألياف. حيث أن ألياف الصوف تتلاحم فيما بينها، بتأثير الماء الفاتر والصابون والضرب والدلك والاحتكاك، وتتحول الى قماش متماسك ومتلاصق، له قدرة على مقاومة التمزّق ويمكن تشكيله بسهولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.