القرقوري للحكومة: من هيبة الدولة...إضرب القطوسة تتربى العروسة وانتم لا ضربتو القطاطس ولا نجمتو العرايس    الرابطة المحترفة الأولى : الدفعة الأولى من الجولة العاشرة إيابا في زويتن تشويق وإمتاع ... وقابس وجربة للتخلّص من جاذبية القاع    رجاء بن سلامة: يكفي من المساجد.. نحتاج إلى بناء تدين جديد    المهدية : العثور على جثة شاب أمام بيته    أبطال افريقيا: الترجي الرياضي يخسر أمام المريخ    السعودية تخصص 274 مليون دولار لإغاثة اليمن    تجاوزات في مساحات تجارية كبرى    وزير الفلاحة: 6 بالمائة فقط من الفلاّحين تمتّعوا بشطب الديون حتى الآن    هل يقاطع اتحاد الشغل ندوة الإصلاح التربوي ؟    وزيرة الثقافة تفتتح شهر التراث بجندوبة ومثقفون ينتقدون برنامج الزيارة    رئيس الجمهورية يشرف على موكب الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي    "رجل الطاقة": برنامج جديد سيوفر 25 ألف موطن شغل    بطولة اسبانيا: هدفان لسواريز وميسي يمنحان برشلونة الفوز على فالنسيا    إصابة 14 طفلا برضوض خفيفة بعد انهيار الطبقة السطحية لسقف بهو في محضنة مدرسية بمنطقة شبدة من ولاية بن عروس    افغانستان: 33 قتيلا و100 جريح في هجوم انتحاري ل"داعش"    معز بن غربية: اقترحت إبراهيم القصاص للتمثيل..واحد شركائي في القناة قرر الانسحاب    "الكناس" تؤجل التصريح بالحكم في ملف مباراة "الهمهاها" و النجم إلى الثلاثاء القادم    العثور على ماجل معبأ بالزيت المدعم بصفاقس    هكذا علق معز بن غربية على سَجن سمير الوافي    توصيات مرصد وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية "لتحسين الأداء الإعلامي خلال الإنتخابات"    القيروان: كشف مستودع للمسروقات وايقاف صاحبه    هذه تفاصيل التحضيرات الامنية للزيارة اليهودية الى الغريبة    القيروان: منحرفان يعتديان على لاعب اواسط الشبيبة    قراصنة عرب يخترقون شبكات إلكترونية لجيش الاحتلال الإسرائيلي    بين ماتز ولانس: توزغار يعود من الإصابة.. الفرجاني أساسي.. و"الروج" يظهر للمرة الأولى    أوباما يطالب دولا خليجية بعدم تأجيج الصراع في ليبيا    نصرالله يهاجم الملك المؤسس للسعودية وسعد الحريري يرد    زياد غرسة: يشرفني أن أكون "خارج العصر"!    وزيرة الثقافة تتعهّد بوضع تصور تنموي للمناطق الأثرية بجندوبة    سفيان السليطي ل" الصباح نيوز": تم نشر 205 قضية إرهابية خلال شهر مارس فقط..    رؤساء الأندية يقررون إيقاف البطولة بداية من الأحد القادم.. وتلويح باستقالات جماعية؟    مطار ميامي: عمال يسرقون حقائب المسافرين    وزيرة الثقافة الفرنسية والممثلة كلاوديا كردينال في زيارة مساندة لتونس    أمام المريخ السوادني: رغم المخاوف والتحفظات.. الترجي قادر على مواصلة سلسلة النجاحات    دراسة: ال"باراسيتامول" يجعل الانسان بلا مشاعر !    تونس:حجز 9500 لتر من الكحول الطبيعية    بورصة تونس تحقق معاملات قياسية فاقت 123 مليون دينار خلال أسبوع    الحمض النووي سيكشف حقيقة مقتل عزت الدوري    أولمبياد المطالعة في زغوان    هكذا سيكون الطقس اخر الاسبرع    وزير الفلاحة يكشف لحقائق أون لاين تفاصيل زيارته الى الكاف    الرجم والبتر والصلب والتحريق والتهجير والالقاء من الأماكن الشاهقة من شريعة من يعبدون العزّى/عشتار    ليبيا : اصابة بحّار تونسي بعد استعادة البحرية الايطالية مركب سطا عليه مجهولون    كاف: تشكيلة النجم الساحلي الرسمية أمام يونغ افريكانز    أبناء مسؤولين كبار يقودون عصابة للسرقة وتجارة المخدّرات!    القيروان: مطاردة أمنية بالرصاص الحي... ومهرّب يحاول الانتحار!    مدينة الحمامات تحتضن اليوم العلمي التونسي الفرنسي الأوٌل حول استعمال مادة "السيلسيوم" في علاج مجموعة من الأمراض    في الحمامات: 24 ساعة رقص دون انقطاع    متسلفة مردودة : زوروا مصر مبادرة تونسية لرد جميل مبادرة هند صبري زوروا تونس    وزارة الصحة تتخذ جملة من الإجراءات لحماية الأطفال من حالات التسمم    حجز 120 رأس غنم مجمدة غير صالحة للاستهلاك    هيفاء وهبي أكثر جرأة في breathing you in    تظاهرة لدار الشباب تقتق بصفاقس تحت عنوان «صحتك بالدنيا»    وصفة طبيعية للقضاء على الكوليسترول نهائيا دون أدوية    أكثر من 500 حالة في تونس تعاني من مرض نزيف الدم الوراثي أو الهيموفيليا    رضا الجوادي لهيثم المكي: أنا من الأيمة التنويريين واتهامك لي بالتكفير تلفيق للتهم لا يليق بالاعلام المحترم    الاستثناء التونسي هل يكون على طريق ومنهاج النبوّة ؟    بشير بن حسن ورضا الجوادي ينظمان وقفة احتجاجية أمام وزارة الشؤون الدينية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مناضل وأثره : الزعيم النقابي محمد علي الحامي...الشاب الفقير الذي قهر المستعمر وتحول إلى قائد فذ
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

«ان من يعتبره التونسيون أب الحركة النقابية يحتل مكانة بارزة في تاريخ بلاده، وعموم المغرب العربي، لما لحياته من ارتباط وثيق بحوادث الأيام، التي كانت مرآة لتجارب ونزعات عديدة، ولما لشخصيته وتكوينها من أثر يذكر وسط تلك الاتجاهات والتيارات المختلفة الشبابية منها والاجتماعية، منذ مطلع القرن العشرين إلى اليوم....
ذلك أن محمد علي الحامي... علامة بارزة في تاريخ الكفاح التونسي، الذي تطور مع الأيام والسنين، حيث كان في طلائع الشباب في الحركة الوطنية، التي نمت وترعرعت لتعم المدن والقرى، والمداشر والأرياف، ويتجمع الشعب كله، في (هيكل وطني عظيم) للقضاء على النظام الاستعماري المقيت وسلطته المتجبرة، وقوانينه الجائرة.
إن تاريخ حياة محمد علي، ونضاله ليمثل نقطة البداية الحقيقية لذلك الصراع الطويل المرير الذي خاضه شعبنا، لا يهاب الموت ولا يخشى الردى دفاعا عن الحق، مهما اشتد القمع، لسحق الاستغلال الاقتصادي والظلم الاجتماعي، والتحرر بالتالي من العبودية والخسف والاذلال، واسترداد الكرامة المقدسة والحق الهضيم».
هكذا تحدث محمد علي بلحوله عن الحامي في كتاب «محمد علي الحامي... وحوادث الأيام» فكيف كانت بداية أبي الحركة النقابية التونسية؟ وما هي أهم المحطات والأحداث التي تبرز دوره الريادي في تاريخ تونس الحديث؟ وكيف أمكن لشاب فقير مثله أن يتحول إلى زعيم نقابي فذ؟
المولد والالتزام
ولد محمد علي الحامي عام 1890 على الأرجح في بلدة مغمورة ضائعة وسط قساوة المكان وظلم الزمان ومهما اختلف المؤرخون حول أمر ولادته وتاريخها فإن الطفل عاش كغيره في ظروف القهر والظلم مما أثر في نفسيته ودفعه إلى الانخراط مبكرا في النضال الوطني.
وكان محمد علي بعد أن هجر موطنه الصغير، كغيره من أبناء المناطق المحرومة يبحث عن شغل، يقيه الجوع والخصاصة... بعد انقطاعه عن التعليم الابتدائي... إلاّ أن الشغل الكريم، في تلك الأيام العصيبة... لم يكن من السهل توفره... فانطلق كسائر الصبية، يحمل (القفة) لحرفاء فندق الغلة من السيدات الأوروبيات، اللاتي يقمن لوحدهن بقضاء شؤون المنزل، من (السوق المركزية).
ويذكر بعض المؤخين أن زوجة قنصل النمسا، أنقذته من هذا العمل لما لمست فيه من ذكاء ونشاط وصدق، يمكن تحويله إلى شيء آخر جد مفيد.
ويذكر آخرون، أن القنصل نفسه أعجب به أيما اعجاب، بعد أن تأكد من جديته وثقته، وحرصه على تعلم أي شيء، بعد أن حرم من لذة العلم والمعرفة ليخلص نفسه من جحيم البطالة والتسكع.
والتحق محمد علي بخدمة القنصل النمساوي، أين كان أخوه حسن يعمل هو الآخر، كعون لقضاء شؤون عامة، لمخدومه.
وقد سمح له عمله المتواضع، بالاحتكاك بمستويات أخرى جعلته يجهد لنفسه لكسب شيء مفيد.
كان (محمد علي) من أبناء تونس الأوائل، الذين تحصلوا على شهادة سياقة السيارات في 1908/02/26 لتحسين مستواه المهني والمادي،خاصة وأن البلاد، تفتقر إلى مثل هذه الميادين والاختصاصات التي تعتبر من وسائل حياة القرن العشرين! في وقت، أراد فيه مستعمرونا ابقاءنا، في حالة الغبن والتعاسة والخصاصة والجهالة... بسبب سياسة الشح والتقتير، في كل ميادين الحياة وفي مقدمتهم : الصحة والتعليم والتشغيل مما أدى إلى غضب الأهالي، عن المنهج الاستعماري وسلوكه بوجه عام، وخيبة أمل (الشباب التونسي) في هذا النظام المقيت الذي لم يستجب لمطالبهم.
المساهمة في العمل الوطني
بعد عودته من الهجرة إلى ألمانيا وتركيا وتطوعه في الجهاد مع الأخوة الليبيين استأنف الشاب محمد علي الحامي عمله الوطني وأيقن منذ البداية أن توحيد الصفوف هو أفضل سبيل لمواجهة المستعمر الغاشم.
وبدأ محمد علي الحامي عملا صادقا لتأطير اضرابات العمال (الرصيف مثلا) وأدى ذلك إلى تعبئة الطاقات لمزيد البذل والعطاء.
وشعر العمال التونسيون للمرة الأولى في تاريخ تونس الحديث، بعد أيام الصيف الشهيرة في عام 1924، إلى شعور أفضل بالكرامة، بضرورة مواصلة الجهود للتحصيل على حقوقهم الشرعية في تشكيل هيئات نقابية، في جامعة تضم شتات عموم العملة التونسيين، بعد أن ظهر بالمكشوف، أن النقابيين الفرنسيين، أصبحوا من دعاة الفرنسة والادماج، يسعون الى بلعهم وتذويبهم، مما بصر رجالات الكفاح الاجتماعي، بحقيقة الواقع الاستعماري الذي يريد فرضه الفرنسيون، بمختلف اتجاهاتهم ونزعاتهم للوقوف في وجه (التونسي) وعدم السماح له بتكوين نقابات تونسية، حتى لا يكون له صوت، مثل صوتهم في الأممية والإنسانية، ككل انسان حر كريم.
وسعى (محمد علي) وبتزكية من شباب الحزب الحر الدستوري أول الأمر، حيث اندفع معه بعض الدستوريين كأحمد توفيق المدني والطاهر الحداد وأحمد الدرعي لتأسيس نقابات تونسية، وجمع شتات العملة وانقاذهم من الخطر الداهم بطريقة ذكية تحبب لهم العمل، والقيام بالواجب، والمطالبة بالحق، حتى يشتعد ساعدهم ويبلغوا مرحلة من الوعي تؤهلهم لتحمل مسؤولياتهم بأيديهم، أما والآن يواجهون مستعمرا متكبرا متفوقا بالعلم والعمل، متصلبا يضرب بقساوة لاخماد الحس الوطني في النفوس، لا بد من مواجهته بعمل ذكي، يتمثل في الارساء والتوجيه والسعي للمطالبة بالاصلاح، في حين رأى فيه «دوريل» عملا سيئا ينبىء بالخطر!
لقد وصف (Durel) وجماعته من حركة (س ج ت) ما يعتزم (محمد علي) القيام به، مع العملة التونسيين، بأنه (عمل سيء) سيجلب لهم المضار مؤكدا لهم دعوته للعدول عن هذا المشروع، ومحذرا اياهم من مغبة الانزلاق في هذا التيار، لأن مكانهم في (الوحدة العمالية) ودعوتها (العالمية) بعيدا عن التعصب للأديان والجنسيات».
بعث جامعة عموم العملة
وشرع محمد علي الحامي في جولاته للإصداع بالرأي في أوساط العمال والتعرف على استعداد أبناء الوطن الكادحين على تحمل مسؤولياتهم بأنفسهم، والدفاع عن حقوقهم.
واتصل (محمد علي) بعملة شركة (صفاقس قفصة) للفوسفاط والسكة الحديدية... الذين كانوا يتقاسمون الآلام والأحزان، فيما بينهم، لما ترتكبه الشركة الاستعمارية الاستغلالية، من ظلم وقهر في حق عملتها، الضاربين بسهم وفير، في مد الخطوط الحديدية واستخراج الفسفاط والانتاج الفلاحي، في هنشير الشعال الذي تحول إلى الشركة.
كما أن عملة الرصيف بصفاقس لا يقلون تعاسة، عن حال اخوتهم في أرصفة تونس وبنزرت، وغيرها من مواطن الانتاج، التي سيطرت عليها قوة الرأس المال الاستعماري الزاحف، ودعمتها سلطة الحماية الممثلة في الاقامة العامة الفرنسية بتونس...
وأدت تلك الاتصالات الأولى في صفاقس، إلى تكوين نقابتين أساسيتين للدفاع عن الحقوق اللازمة، بالطرق الجدية، الموصلة الى الغاية المنشودة...
وعاد (محمد علي) من صفاقس إلى العاصمة بعد جولة استغرقت خمسة أيام، اطلع فيها على العين، على حالة العملة، وأوضاعهم المزرية، المخلة بالكرامة... وقدم فيها شروحا ضافية، لقاءات متعددة واجتماعات متوالية، للأغراض العامة للنشاط النقابي مع تقديمه لخير العملة عموما لاخراجهم من حالة الغبن، الذي يقاسمونه كبقية أبناء الوطن.
وكان تأسيس نقابتين، في القاعدة العمالية بصفاقس باعثا على التفاؤل بالمستقبل، في نفس (محمد علي) الذي ازداد وثوقه، بمشروعية (عمله الاجتماعي) لصالح البؤساء والمغبونين، بعد أن لمس عن قرب حماس الشباب، الآخذين بمبادىء العلوم والخبرات... والمحبين للحياة والعمل والساعين لغايات التقدم والتطور.
وبعد المزيد من التحركات والاتصالات تأسست جامعة عموم العملة التونسيين في 3 ديسمبر 1924 رغم تصلب الاقامة العامة الفرنسية بتونس وعلى رأسها لوسيان سان ومعارضة ليون جوهو الكاتب العام للجامعة العامة للشغل الفرنسية (س.ج.ت).
النفي ورحلة العذاب
وسعت السلطة الفرنسية بكل أجهزتها الى اجهاض حركة محمد علي بأي ثمن وكانت التهم الملفقة جاهزة منها التآمر على أمن الدولة وأحيل محمد علي الحامي رفقة عدد من النقابيين على المحاكمة بقرار مؤرخ في 1925/02/08 واتهم الزعيم النقابي بالعديد من التهم الباطلة والتي كان الهدف منها ايقاف حركته وابطال نشاطه النضالي، وبعد المحاكمة تم نفي الزعيم النقابي الى الخارج واثر رحلة العذاب والنفي التحق الحامي بالمغرب وتذكر وثيقة من بوليس طنجة أنه ألقي القبض عليه قبل أن يلتحق بصفوف المجاهدين المغاربة واقتادوه إلى مرسيليا. وبعد التخاطب في شأنه واستشارة وزارة الداخلية أطلق سراحه. وقيل أنه استقر بالقاهرة فعمل في السياقة عند أعيان مصر من الباشوات حتى حصل له حادث أدى به الى ترك عمله ومغادرة مصر إلى الحجاز.
وصورة ذلك تحدث عنها بورقيبة في كتابه «بين تونس وفرنسا» فذكر أنه اضطر الى مفارقة مخدومه بعد حادث طارىء حصل له لما أمره الباشا أن يحمل سفير فرنسا إلى مقر اقامته، فامتنع وآثر ضياع رزقه على أداء خدمة لسفير ممثل دولة أطردته من وطنه.
وانتقل إلى السعودية يعمل هناك، في شؤون التجارة والتعليم الحر، بالاضافة الى عمله كسائق في سيارات الأجرة، حتى وافاه الأجل في حادث اصطدام في الطريق بين مكة وجدة بوادي المصيلة يوم 20 ذي القعدة 1346، الموافق (10 ماي 1928)!
لقد كان محمد علي الحامي بشيرا بميلاد بعث جديد مرتقب للعامل التونسي وعموم الشعب .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.