تسجيل طلب كبير على الوجهة التونسية من السائح الأوروبي    أقسام ومعدّات حديثة بمستشفى القصرين    جدل حول شراء أضحية العيد..منظمة إرشاد المستهلك توضح    تونس تحتل المرتبة الثانية عالميا في إنتاج زيت الزيتون    الشركات الأهلية : الإنطلاق في تكوين لجان جهوية    اليوم.. انقطاع الكهرباء بمناطق في هذه الولايات    كلاسيكو النجم والإفريقي: التشكيلتان المحتملتان    عاجل/ الرصد الجوي يحذر في نشرة خاصة..    عاجل/ مذكرات توقيف دولية تطال نتنياهو وقيادات إسرائيلية..نقاش وقلق كبير..    فضيحة/ تحقيق يهز صناعة المياه.. قوارير شركة شهيرة ملوثة "بالبراز"..!!    يتضمن "تنازلات".. تفاصيل مقترح الإحتلال لوقف الحرب    اكتشاف أحد أقدم النجوم خارج مجرة درب التبانة    ليبيا ضمن أخطر دول العالم لسنة 2024    بمشاركة ليبية.. افتتاح مهرجان الشعر والفروسية بتطاوين    كلوب يعلق على المشادة الكلامية مع محمد صلاح    بن عروس: حجز 214 كلغ من اللحوم الحمراء غير مطابقة لشروط النقل والحفظ والسلامة الصحية للمنتجات الغذائية    الترجي الرياضي يفوز على الزمالك المصري. 30-25 ويتوج باللقب القاري للمرة الرابعة    وزير الثقافة الإيطالي: "نريد بناء علاقات مثمرة مع تونس في مجال الثقافة والتراث    معرض تونس الدولي للكتاب : أمسية لتكريم ارواح شهداء غزة من الصحفيين    ''ربع سكان العالم'' يعانون من فقر الدم وتبعاته الخطيرة    بن عروس: انتفاع قرابة 200 شخص بالمحمدية بخدمات قافلة طبيّة متعددة الاختصاصات    رئيس البرلمان يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي    تخص الحديقة الأثرية بروما وقصر الجم.. إمضاء اتفاقية توأمة بين وزارتي الثقافة التونسية و الايطالية    عمار يطّلع على أنشطة شركتين تونسيتين في الكاميرون    توزر.. مطالبة بحماية المدينة العتيقة وتنقيح مجلة حماية التراث    سوسة: القبض على 5 أشخاص يشتبه في ارتكابهم جريمة قتل    في اليوم العالمي للفلسفة..مدينة الثقافة تحتضن ندوة بعنوان "نحو تفكرٍ فلسفي عربي جديد"    برنامج الدورة 28 لأيام الابداع الادبي بزغوان    الرابطة الثانية : نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السابعة إياب    بن عروس: حجز 214 كلغ من اللحوم الحمراء غير مطابقة لشروط النقل والحفظ والسلامة الصحية    اعتماد خطة عمل مشتركة تونسية بريطانية في مجال التعليم العالي    رئيس الجمهورية يستقبل وزير الثقافة الإيطالي    رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة ببوعرقوب يوجه نداء عاجل بسبب الحشرة القرمزية..    الإتحاد العام لطلبة تونس يدعو مناضليه إلى تنظيم تظاهرات تضامنا مع الشعب الفلسطيني    القطب المالي ينظر في اكبر ملف تحيل على البنوك وهذه التفاصيل ..    سيدي حسين : قدم له يد المساعدة فاستل سكينا وسلبه !!    8 شهداء وعشرات الجرحى في قصف لقوات الاحتلال على النصيرات    البطولة الوطنية: النقل التلفزي لمباريات الجولتين الخامسة و السادسة من مرحلة التتويج على قناة الكأس القطرية    مدنين: وزير الصحة يؤكد دعم الوزارة لبرامج التّكوين والعلاج والوقاية من الاعتلالات القلبية    طقس السبت: ضباب محلي ودواوير رملية بهذه المناطق    أخبار الملعب التونسي ..لا بديل عن الانتصار وتحذير للجمهور    مانشستر سيتي الانقليزي يهنّئ الترجي والأهلي    رئيس الجمهورية قيس سعيّد.. المفسدون... إمّا يعيدون الأموال أو يحاسبهم القضاء    القواعد الخمس التي اعتمدُها …فتحي الجموسي    وزير الخارجية يعلن عن فتح خط جوي مباشر بين تونس و دوالا الكاميرونية    طقس اللّيلة: الحرارة تصل 20 درجة مع ظهور ضباب محلي بهذه المناطق    وزير الفلاحة: "القطيع متاعنا تعب" [فيديو]    بنسبة خيالية.. السودان تتصدر الدول العربية من حيث ارتفاع نسبة التصخم !    تألق تونسي جديد في مجال البحث العلمي في اختصاص أمراض وجراحة الأذن والحنجرة والرّقبة    منوبة: تفكيك شبكة دعارة والإحتفاظ ب5 فتيات    قفصة: ضبط الاستعدادات لحماية المحاصيل الزراعية من الحرائق خلال الصّيف    تونس : أنس جابر تتعرّف على منافستها في الدّور السادس عشر لبطولة مدريد للتنس    مقتل 13 شخصا وإصابة 354 آخرين في حوادث مختلفة خلال ال 24 ساعة الأخيرة    عميرة يؤكّد تواصل نقص الأدوية في الصيدليات    خطبة الجمعة .. أخطار التحرش والاغتصاب على الفرد والمجتمع    منبر الجمعة .. التراحم أمر رباني... من أجل التضامن الإنساني    أولا وأخيرا...هم أزرق غامق    ألفة يوسف : إن غدا لناظره قريب...والعدل أساس العمران...وقد خاب من حمل ظلما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاعر الأديب د. عثمان قدري مكانسي في ضيافة الحوار نت
نشر في الحوار نت يوم 28 - 09 - 2009

الشاعر الأديب د. عثمان قدري مكانسي في ضيافة الحوار نت

حاورته: تمام قطيش - الأردن - عمّان

في عالم أصبح الإبداع فيه مهماكان مأتاه رهين وسائل تحمله إلى الناس لعلّ أهمها وسيلة الإعلام الحادّة والنافذة، أصبح المبدع العفيف المستنكف عن بهرج الدعاية خافتا صوته مصادَرا إشعاعه لصالح بعض أشباه أدباء صنعهم تزلفهم إلى ماكينة الإعلام الفاقدة لبوصلة الواقعية.. ذلك ما يستنتجه المتابع أول ما تقع عينه على إنتاج الأديب الشاعر الدكتور عثمان، طاقة مبددة وإبداع محصور في حيّز ضيق أضيق بكثير من قدرات ولمسات هذا الأديب الذي تتجاهله الساحة مثلما تجاهلت كبارا رُدّ إليهم الإعتبار بعد رحيلهم، وكأنّه قدر على هذه الأمة أن تكرم موتاها دون أحيائها.
إسهاما من الحوار نت في إنصاف هذا الأديب المتميز نلتقي اليوم معه على أمل الإضافة والإفادة لنا كموقع، وله كمبدع ولعموم القراء الكرام.

*الحوارنت: في إطلالة موجزة كيف يمكن لنا أن نجمل تعريفا شافيا للدكتور عثمان.

الأديب الدكتورعثمان: نشأ أخوكم عثمان في حلب قرب جامعها الكبير، وكان للأم الشاعرة - لو أرادت أن يكون كلامها كله شعراً لفعلت - رحمها الله تعالى أثر كبير في تنشئتي على الإسلام، درستُ (كلّ المراحل الدراسية: الابتدائية والإعدادية والثانوية وكذلك الجامعية) في حلب نفسها وتخرجت ضمن الدفعة الأولى في اللغة العربية في "كلية اللغات" – هكذا كان اسمَها. وأدّيت الخدمة العسكرية وخضت حرب رمضان* برتبة ملازم، ولي قصص تتحدث عن تجربتي في هذه المعركة "مدفع الإفطار وقصص أخرى"، ثم عملت مدرسًا في حلب – نشرت مقالات ثلاثًا بعنوان (بعض من ذكرياتي) في موقع أدباء الشام تترجم لهذه المرحلة، إلى أن بدأت رحلة الغربة عام 1978 للميلاد واستمرّت أكثر من ثلاثين سنة وما تزال إلى الآن، فقد أعارتني وزارة التربية مدرسًا للغة العربية في الجزائر فعملت سنتين في مدينة "بجاية" الساحلية الجميلة ثم تركت العمل هناك حين طلبني أمن النظام السوري بموجب قانون العار /49/ الذي يحكم على الإسلاميين بالإعدام وتنقلت بين الأردن والإمارات وأوربا والولايات المتحدة ثم استقر بي المقام في عاصمة الأردن "عمّان" نلت خلال عملي في دولة الإمارات شهادة الماجستير ثم الدكتوراه في الأدب العثماني. كتبت أكثر من خمس وعشرين مقالة نشرت في موقع أدباء الشام تؤرخ حياتي في رحلاتي إلى بعض البلاد العربية وأوربا وأمريكا وآسيا تُعتبر سبقًا متواضعًا في أدب الرحلات، ولعل القارئ يتمتع بقراءتها إن شاء الله تعالى.

* الحوارنت: ماذا تعني مدينة حلب الشهباء للدكتور عثمان، وهل كتبت لها أو عنها؟

د. عثمان: لن تكون حلب أجمل المدن، لكنها في ناظري أحلاها وأطيبها، فهي مهد الطفولة والفتوّة والشباب، وهي الذكريات التي أعيش في رحابها هذه السنين الطويلة – وحياة الإنسان ذكريات، أعشق أحياءها وبيوتها وشوارعها، في مدارسها تعلمت وفي جامعتها درست، وفي مساجدها عرفت طريقي وشققت مسيرة حياتي، وهذا ما رأيناه عند أكرم الخلق حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه حين خرج من مكة ودّعها قائلاً: "والله إنك لأحبّ أرض الله إليّ ولولا أنّ أهلك أخرجوني ما خرجت". لقد قلت فيها أكثر من قصيدة، أذكر منها القصيدة التي وجّهتها لأخي وصديق عمري الأستاذ زهير سالم – وهو مدير "مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية" أقول فيها:

"عنوانُ الهوى حلبُ"

قلبي لقلبك في الأشواق منجذب *** وصبّ نفسي لما ترجوه مضطرب
إن كنتَ تهوى ربوعًا طال غربتُنا *** عنها فإني كما شاقتك مرتغب
أرنو لها من خلال السَجف في رغب *** والحبّ أرّقني، بركانُه لجب
عشرون مرّت وسبع، حان ثامنُها *** قد أجج الشوق كالشلال ينسكب
لئن وَجدنا بأرض الله توسعة *** كثيرة، وأمانًا... دونه الأرب
فإنّ أجمل أرض الله في نظري *** مهوى الفؤاد وعنوانُ الهوى حلب
فيها نشأنا على درب الهدى وبها *** ذكرى صبانا وفيها العلم والأدب
فتّقْتَ فيّ جروحًا غيرَ ناصحة *** "يوم الوفاء" فعاد الجرح ينتحب
دفق الجراح ونبض القلب إن ضربا *** عمق النفوس تمادى الشوق والصبب
وحب سورية المعطاء في دمنا *** مادام كل فؤاد خافق يجب


* الحوارنت: أيهما الأقرب والأكثر ألفة بالنسبة لك عثمان القاصّ أم عثمان الأديب؟.

د. عثمان: أقرب إلى نفسي أن أكون: عثمان الأديب، ثم الشاعر عثمان، أما القَاصّ فعلى الرغم أنني كتبت "قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم" و"قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم" و"مدفع الإفطار وقصصاً أخرى" وغيرها من القصص المنبثة في مجاهل النت إنني أرى نفسي شاعرًا أديبًا... ثمّ متطفلاً على مجال القصّ.



* الحوارنت: لا شك أن للشعر في تاريخ العرب مكانته المرموقة وتأثيره الحادّ فأبيات وقوافي حسان والمتنبي وعنترة كانت أكثر وقعا من الأسنة... فهل من بقية تأثير وبقايا أدوار للشعر في يوم الناس هذا؟

د. عثمان: إنّ الشعر بوزنه وقوافيه ووقعه الموسيقي يحرك الأشجان ويثير العواطف إضافة إلى معانيه الهادفة التي تتفاعل النفس فيه ومعه، ولا يزال الشعر مؤثراً قوياً في واقعنا، وهذا سبب كثرة الشعر والشعراء، وإننا نجد في منتدياتنا حجم القريض أكبر من حجم القصّ نشرًا، مما يدل على أن الشعر الحاملُ الأكبرُ لهموم الناس، والمعبر الأول لما في نفوسهم.


* الحوارنت: أي دور للشعر المعاصر في الدعوة الإسلامية؟؟

د. عثمان:لن أطيل في الحديث عن دور الشعر المعاصر في الدعوة الإسلامية ، ويكفي أن أنبه إلى آلاف القصائد التي انتشرت عبر وسائل الإعلام المختلفة المختصة بالنشيد الإسلامي يؤديها مئات المنشدين وفرقهم الإنشادية في حفلاتهم وأعراسهم ومهرجاناتهم. واختص كثير من الشعراء بكتابة القصائد الإنشادية الإسلامية التي غزت البيوت والمجمّعات، وما استقدام مراكز التسوق في أرجاء العالم العربي للمنشدين في ليالي رمضان – لجذب الزبائن - إلاّ نوع من الإقراربمكانة الشعر في مجتمعاتنا وحب الناس للشعر وإنشاده.

* الحوارنت: بما أنّك إبن الميدان والأقدر على تقييم الشعراء فهلا تكرمت بكلمة حول هؤلاء الشعراء (أحمد مطر، أبو القاسم الشابي، عبد الرحمن يوسف، تميم البرغوثي، مظفر النواب، هاشم الرفاعي).

د. عثمان:

أحمد مطر: قريب إلى نفسي ودواوينه في مكتبتي أقرؤها بإعجاب، فهو صاحب مدرسة في الشعر السياسي الاجتماعي، قلّده فيها كثير ممن جاء بعده، ولمّا يرتقوا إلى مستواه.

أبو القاسم الشابي: شاعر عظيم رضع لبن الشعر فكان رائعًا في معانيه وأسلوبه وموسيقاه.

مظفر النواب: سبق أقرانه في الشعر السياسي فكان رائدًا في ذلك إلاّ أنه قد يلجأ إلى فاحش الكلمات – المعبرة حقيقة عن النفس – وأنا أنوء بنفسي عن هذا الأسلوب.

هاشم الرفاعي: فتحت عيني على شعره، وما أزال أحفظ قصيدته المشهورة التي كتبها على لسان شاب مقبل على الشهادة: "أبتاه ماذا قد يخط بناني" ولو قدر له ولأبي القاسم الشابي أن يطول بهما العمر لقدّما للشعر العربي روائع البيان، ولكن قدّر الله وما شاء فعل.

أمّا سكوتي عن بعض الشعراء فلعدم معرفتي شعرَهم تمام المعرفة فلا أحب أن أغمط الآخرين حقوقهم.



* الحوارنت: لو تحدثنا عن قصيدة لغة الضاد، هل يمكن أن تقول لنا ما هي الدوافع التي أدّت إلى كتابتها؟؟

د. عثمان: كثيرًا ما أتألم حين أرى مذيعًا أو محاضرًا أو خطيبًا أو واعظًا يلحن ويكثر خطؤه، ويزداد ألمي حين أرى معلّمي اللغة العربية – وهم حملتها إلى الناس - يحتاجون إلى دروس في العربية نحوًا وبلاغة وأدبًا فأعلم أنّ تلاميذهم سيكونون أضعف منهم، "ففاقد الشيء لا يعطيه" ولعلي في لحظة معاناة مسكت بالقلم أعبر عن هذا الشعور الحزين، فولدت قصيدة "لغة الضاد" التي وجدت في أوساط الأدب والشعر قبولاً، ولله الحمد والمنّةُ.


* الحوارنت: هل هناك وقت يجب فيه على الشاعر أن يتوقف عن كتابة الشعر؟ ومتى يكون ذلك؟
د. عثمان: أراني أكتب القصيدة في جلسة واحدة، وقد أكتبها في يوم أو أيام، وقد يُلج الشعر عليّ وأنا أقود سيارتي فأتوقف لأكتب ما ألحّ عليّ به، وقد يجافيني النوم إلى أن أكتب ما يتوالد في عقلي وقلبي، وقد أراني أعتزل الأهل ساعة أو أكثر لكتابة بعض الأبيات، وقد يمر الشهر والشهران والأشهر الكثيرة لا تزورني فيها الرغبة في الشعر، فأنسى أنني شاعر. ولم أدرِ لذلك سببًا.






* الحوارنت: أي دور للنقاد في الحظيرة الشعرية وهل أنصفك هؤلاء؟

د. عثمان: أصبح أكثر النقد في حاضرنا يعتمد على التذوّق أكثر من اعتماده على العلم النقديّ فأصبحت تجد الاستحسان للقصيدة بشكل عام دون عرضها على قواعد حقيقية إلا ما رحم ربك.

ولقد كنت أعثر في في بعض صفحات النت على مثل هذه التعليقات الأدبية القائمة على الاستحسان، ونادراً ما أجد دراسة لبعض قصائدي وشعر غيري، ولعل من باب الاعتراف بالفضل أن أقول إنّ الإعلام الإلكتروني ساعد في نشر أدبي - نثرًا وشعرًا - بمساحة واسعة ووضعني في دائرة الضوء – بحمد الله وفضله – أما وسائل الإعلام فلم أتعاطَها إلاّ في قناة "الحوار" على التحديد.

* الحوارنت: هل يمكن لحالة شعرية ناجحة أن تتخلى عن الأنثى التي احتلت حيّزا مهمّا في ذاكرة الشعر العربي!!

د. عثمان: يمكننا أن نقول: إنّ للأنثى دورًا في الشعر العربي على محورين أما أولهما فالأنثى الملهمة، ولن تجد شاعرًا قديمًا أو حديثًا لم يكن للأنثى حيّز مهمّ في شعره، وقد كان النسيب والغزل المادّة الأولى لكثير من الشعراء. وأما ثانيهما فالأنثى الشاعرة التي شاركت كبار الشعراء في ميادين الشعر، وقد بزّ بعضهن الرجال، وسبقنَهم. ولعل هذا السؤال يُطرح لشعور النساء أنهنّ أقل من الرجال، وكنت أود أن لا يُطرح، فالرجال والنساء على قدم المساواة، ولا يُقدم أحد الطرفين على الآخر إلاّ بما يُحسن من عمل.

* الحوارنت: ماهي المفارقات والفواصل بين الشاعر الهاوي والشاعر المحترف؟.

د. عثمان: لا أعتقد أنّ في عصرنا هذا الفرق أو هذه التسمية "شاعر هاوٍ وشاعر محترف" فلم يعد الشعراء يتكسّبون بالشعر، وليس هناك شعراء مناسبات بالمعنى الدقيق، وليست المسابقات الشعرية دليلاً على وجود هذين النوعين، إلاّ إذا عَدَدْنا الشاعر المقل هاويًا والمُكثر محترفًا، أو عَدَدْنا الشاعر الموهوب محترفًا وغيره هاويًا.

* الحوارنت: في إجابات موجزة كيف تجد-:

د. عثمان:
- الشاعر والدعوة: حياة المرء دعوة، والشاعر داعية لما يؤمن به، أكان الهدف سامياً أم غير ذلك.
- الشاعر والسياسة: أكثر الشعراء يتعاطون السياسة لأنه كالخبز والماء في حياة الإنسان.
- الشاعر والأنثى: هما في ذلك نوعان، مغرِق متبذّل وحب متعفف، والأنثى نصف المجتمع فلا بدّ أن يكون لها الدور الإيجابي في شعر الشعراء.
- الشاعر والمحن: طغت المحن في هذا الزمن على المسلم، واحتوشته من كل جانب، والشاعر لسان الأمة والمعبر عن آلامها وآمالها.
- الشاعر والأم: إنها العلاقة الأبدية السامية بين الأصل والفرع، وما أجملها من علاقة توصل إلى جنان الخلد وملك لا يبلى.
- الشاعر والنهضة: لا بد من محفّز للشعوب إلى الارتفاع بمستواها، والشاعر ذلك المحرّك الذي يحمل الشعلة، ويضيء الطريق.
- الشاعر والوطن: الوطن أم ثانية وحضن دافئ ومرتع حبيب وشوق دائم.
- الشاعر والغربة: ما أقساها من حالة تفتق الجراح وتؤجج مشاعر الحب والشوق. فتفجر الشعر الصادق.

* الحوارنت: هناك من يستحضر الضوابط الشرعية ثم يكتب الشعر وهناك من يكتب الشعر ثم يعرضه على النصوص الشرعية لتزكيه لا محالة وهناك من يعتبر الضوابط الشرعية بمثابة قيود ملتفة حول عنق الإبداع يجب التخلص منها كيفما كانت... كيف يشخص الشاعر الدكتور هذه الحالات؟

د. عثمان: الضوابط الشرعية في كل حركة وسكنة جزء من شخصية المسلم، وبها يحيا ولها يسعى، ولن يكون الالتزام بها عائقاً عن الإبداع، فليس الإبداع تفَلّتًا، ومن اعتقد ذلك فقد جانبه الصواب، والحياة قائمة على النظام لا العشوائية، وهل رأينا بناء شامخًا أو عملاً ناجحًا إلاّ قائمًا على النظام والالتزام بضوابطه؟. وقد تكون الحالة الثانية لدى الشاعر وغيره بداية عمله، فإذا استقام له الأمر أصبح النظام – الضابط الشرعي – الهواء الذي يتنفسه والماء الذي يشربه. أما أهل الهوى فقد وصفهم الله تعالى وصفاً يقِلّ عن مرتبة الحيوان، فقال: "إنْ هم إلا كالأنعم بل هم أضل سبيلاً" وقد جعلهم أقل من الأنعام لأن الأنعام ليس لها عقول فهي تعرف الحياة بالغريزة، وهؤلاء لهم عقول استغنوا بأهوائهم ورغباتهم عنها.


* الحوارنت: ما هي آخر أعمالك الأدبية وهل هناك من أعمال وكتابات لم تعلن عنها بعد أو لم تنشرها؟

د. عثمان: آخر أعمالي الأدبية كتاب تربويّ بعنوان "تأملات تربوية في سور من القرآن الكريم" نشرته دار عمّار في عمّان – الأردن هذا العام 2009 - و"رياض سندسية" لم يُنشر بعد، كذلك الديوان الثالث من شعري ينتظر النشر بتيسير من الله تعالى، وهناك كتاب أكاد أنهي كتابته بعنوان "كلمان في القرآن" نشر في موقع أدباء الشام بعض مقالاته.

* الحوارنت: بما أنّنا نبحر في بحور الأدب والثقافة سنتطرق قليلا إلى بعض الخصوصيات التي تميز شعوبنا العربية أبرزها أنّه لدينا العديد من الثقافات الفرعية كالأمازيغية والبربرية في المغرب العربي والكردية في سوريا والكردية والكلدانية والآشورية وغيرها في العراق والنوبية في مصر،الخ!!.. فما هو رأيك في هذه العلاقات الثقافية وهل لها تأثير على الأدب أم لا؟.

د. عثمان: المسلمون شعوب وقبائل، لغات وأعراق، ثقافات وحضارات، يتعارفون فتختلط ثقافاتهم وعاداتهم، وتنصهر بعضها ببعض لتؤلف نسقًا جديدًا أو تلتقي فتتقارب، ولم تكن الحضارة الإسلامية نتاج العرب وحدهم، إنما شاركهم فيها كل الأعراق من المسلمين وغير المسلمين، والتاريخ على ذلك شاهد، كما أن غير المسلمين ممن عايشهم حمَل حضارتهم، فالنصراني العربي ذو ثقافة إسلامية لأنه نهل من الإسلام حضارته، وتربى على كثير من عاداته فلا بد من التأثر بالحضارات القريبة والبعيدة والتأثير بها كذلك، وما أكثر الأدباء والشعراء والمؤرخين والعلماء من غير العرب كتبوا بالعربية وأثْرَوا حضارتها، والتاريخ أكبر شاهد.

*كلمة أخيرة تقولها للحوار نت وعبره لمن تريد...

د. عثمان: إن من فضل الله علينا - معشر المسلمين – أنْ جعل التواصل الإعلامي في ظلّ هذه الثورة التقنية الجبارة التي ظهرت في السنوات العشر الأخيرة – على وجه التحديد – خادمًا للإسلام فوضّحه لمن التبس عليه، ونشره في أوساط من كان يجهله، وأوصله إلى الناس صافياً دفّاقًا يكتسح الظلام وينشر النور في أرجاء العالم كله رضي من رضي وأبى من أبى، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم "ليبلغَنّ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار": والبلوغ غير الوصول، إنّ البلوغ امتزاج وتجذر واستيطان، وليس الوصول كذلك، وهذا من بلاغة النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك نرى القرآن يستعمل كلمة البلاغ بدل الوصول حين يقول تعالى في سورة الأحقاف {بَلاغٌ، فَهَلْ يُهْلَكُ إلَّا القَوْمُ الفَاسِقُونَ} آية 35.

أشكر الحوار نت والقائمين عليه أنْ تفضلوا بهذا اللقاء الطيب مع القارئ عبر هذا الموقع المميز، وفقهم الله تعالى لما فيه الخير وجزاهم على ذلك خير الجزاء...


د. عثمان!.. لم تحز شبكة الحوار نت على حوار مع شاعر بقدر ما حازت على صداقة مع مبدع نرجو أن تتواصل لنعمّق أواصرها بشكل أكبر، هذه إطلالة أولى ستعقبها إن شاء الله إطلالات قادمة، لهذا لا نقول لك وداعا بل نقول إلى لقاء عسى أن يكون قريبا نرتع فيه معك في ربوع إبداعات لغة الضاد..

شكرا دكتور.


حاورته تمام قطيش - الأردن - عمّان







*حرب رمضان: هي الحرب التي حدثت في العاشر من رمضان عام 1393 ه والموافق ل 6 تشرين الأول - أكتوبر 1973 -، تسمى حرب تشرين في سوريا وحرب أكتوبر في مصر.. كانت يومها الجيوش العربية ندا قويا لإسرائيل، حيث برز فيها سلاح النفط وبقوة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.