هل يكون قرار المجلس آخر مسمار يدّق في نعش الوكالات المحتضرة؟ تونس - الاسبوعي: شهد ملف إلغاء عمولة تذاكر السفر الممنوحة لوكالات الاسفار وتعويضها بنظام «معاليم الخدمات» تطوّرات جديدة ومثيرة خلال المدة الاخيرة.. ففي الوقت الذي كانت فيه الوكالات تستعد لتنفيذ النظام بمفردها فاجأت جامعتها رسالة واردة من مجلس المنافسة تعلمها فيها بأن المجلس فتح ملفا قضائيا تحت رقم 81162 وأسماه بقضية وضعية المنافسة في سوق الخدمات المقدمة من قبل وكالات الاسفار وطالب ضمن المراسلة بمده بوثائق ومذكرة توضيحية. تحّركات تحرّك مجلس المنافسة الذي أصبح من صلاحياته التعهد بقضايا الاخلال بالمنافسة دون الحاجة الى انتظار أن يرفع طرف دعوى في الغرض.. فاجأ الجميع خصوصا وأن أبحاث احدى الدوائر القضائية بالمجلس انطلقت الصيف المنقضي وانتهت برفع تقرير في الغرض مطلع أكتوبر وقررت الدائرة القضائية الثانية للمجلس بتاريخ 28 ديسمبر 2007 التعهد تلقائيا بالملف خصوصا وأن قانون المنافسة والاسعار والنظام الداخلي للمجلس إضافة الى ملحوظات مندوب الحكومة السيد خليفة التونكتي (مدير عام المنافسة والاسعار بوزارة التجارة والصناعات التقليدية) رأت أنه يمكن للمجلس أن يتعهد بهذه الممارسات.. ويبقى السؤال مطروحا لماذا صمت مجلس المنافسة طيلة تلك المدة ومن قدّم له الملفات التي استند عليها في اجراء بحوثه؟ مرجعية وحسبما توفر لدينا من معلومات فإن ما ورد في تقرير المقرر العام لمجلس المنافسة ذكر أن تذاكر الطيران لا تخضع لمبدأ الحرية على مستوى تحديد الاسعار طبقا للقائمة المرفقة بالامر عدد1996 لسنة 1991 والامر عدد 59 لسنة 1995 والمتعلق بالخدمات والمنتجات المستثناة من نظام حرية الاسعار.. كما ذكر أن الامر عدد 518 لسنة 1985 أورد في فصله الاول أن «على مؤسسات النقل الجوي المقبولة أن تعرض تعريفاتها على وزير النقل للمصادقة عليها..» و«للمصادقة على تعريفاتها يجب على المؤسسات المعنية أن تقدم تفصيلات للتعريفات المقترحة لوزير النقل وذلك بالنسبة لكل خط ولكل درجة ويجب أن تبيّن هذه المقترحات الشروط الخاصة للنقل والتخفيضات من التعريفات التي تنوي تطبيقها خلال بعض الفترات ولفائدة بعض الاصناف». محضر جلسة وذكر التقرير كذلك أنه بالرجوع الى الوثائق المظروفة بالملف (تعني حصول المجلس على هذه الوثائق من جهات رسمية) لاحظ وجود محضر اجتماع ضمّ ممثلين عن الجامعة التونسية لوكالات الاسفار عن شركات الطيران التالية: لوفتهنزا- الخطوط الجوية الفرنسية - الخطوط الجوية الايطالية - الخطوط الجوية البريطانية - الخطوط التونسية وأضاف التقرير أن المحضر يتعلق بتحديد جدول لعمولات الخدمات المقدمة من طرف وكالات الاسفار بالسوق الداخلية وذلك حسب الوجهة المقصودة وتعلل التقرير بالفصل 5 جديد من قانون المنافسة والاسعار الذي جاء فيه أنه «تمنع العمولة المتفق عليها والتحالفات والاتفاقات الصريحة أو الضمنية التي يكون موضوعها أو أثرها مخلاّ بالمنافسة والتي تؤول الى عرقلة تحديد الاسعار حسب السير الطبيعي لقاعدة العرض والطلب والى الحد من دخول مؤسسات أخرى للسوق أو الحدّ من المنافسة الحرة فيها والى تحديد أو مراقبة الانتاج أو التسويق أو الاستثمار أو التقدم التقني والى تقاسم السوق أو مراكز التموين». طلب إدانة وخلص التقرير الى أن أسعار الخدمات المتعلقة ببيع تذاكر الطيران حرّة وأنه على ضوء التشريع الجاري به العمل فإن تحديد ذلك السعر أو العمولة من طرف شركات الطيران المجتمعة في 26 أفريل 2007 يعتبر اتفاقا محجرا على معنى الفصل 5 من قانون المنافسة والاسعار وانه يهدف الى عرقلة تحديد الاسعار حسب السير الطبيعي لقاعدة العرض والطلب.. ودعا التقرير الى أنه بناء على ما سبق وتطبيقا للفصل 11 جديد من قانون المنافسة والاسعار فإنه يقترح إدانة شركات الطيران التي أمضت الاتفاق من أجل خرق الفصل 5 من قانون المنافسة وتكليف قاض مقرر بالقيام بدراسة إضافية لنشاط وكالات الاسفار للتأكد من تطبيقها الفعلي للتعريفات موضوع الاجتماع المذكور وفي صورة معاينة تنفيذها لمحتوى الاجتماع اعتبارها طرفا فاعلا في الاتفاق المحجر. آخر مسمار وحسبما توفر لدينا من معلومات فإن مجلس المنافسة وجه مراسلات للناقلات الممضية على الاتفاق طالبا فيها جملة من المعطيات تتعلق بمسالك توزيع خدماتها وقوائمها المالية كما راسل الجامعة التونسية لوكالات الاسفار التي أفادته مطلع الشهر بتوضيحات ضافية حول الموضوع موصية في محاولة لتجنّب عقاب المجلس بأن تعتمد كل وكالة شبكة خاصة بها يقع اشهارها بوضوح في الوكالة وهو ما يعني أن المستهلك الذي «قامت الدنيا ولم تقعد» من أجله وهو آخر من يعلم سيجد نفسه خاضعا لقانون الغاب إذ ستسّعر كل وكالة خدماتها كما يحلو لها بحيث سيكون مجبرا على قطع عشرات الكيلومترات للعثور على من يقدّم له أقل تكلفة.. أما الوكالات فستخوض حرب «داحس والغبراء» فيما بينها بحيث لن يبقى بعد أشهر في السوق الا من له امكانيات هامة ولا يعوّل على القروض البنكية.. وهو نفس الامر الذي حدث في الولاياتالمتحدة حيث أغلقت نصف الوكالات وفي أوروبا حيث أغلق ثلثها وبذلك ينتهي الباقون الى فرض العمولة التي يرونها صالحة في حين سينشط عمل وكالات الناقلات الجوية التي يمكنها أن تبيع التذاكر بأقل كلفة بما أنها ضمّنت العمولة لنفسها ومهما أضافت من معاليم اعداد الملف فسيكون بالنسبة لها ربحا إضافيا.. فهل سيكون قرار مجلس المنافسة بمثابة دق آخر مسمار في نعش وكالات الاسفار المحتضرة. حافظ