وزيرا الداخلية والعدل يشرفان على موكب الاحتفال بالذكرى ال70 لعيد قوات الأمن الداخلي    استئناف نشاط نقل المسافرين بالقطار بين تونس والمهدية عبر المنستير    أبطال إفريقيا: الترجي الرياضي يودّع الحلم القاري    عاجل: اطلاق نار على ناقلة نفط في مضيق هرمز واجبار سفينتين على التراجع..    انقطاع التيّار الكهربائي غدا بهذه المناطق..#خبر_عاجل    صلاة الحاجة: شنّوة هي، كيفاش تصليهاوشنّوة دعاؤها الصحيح    عاجل: أطباء التجميل في تونس يطلقون جرس إنذار...لا للحقن خارج القانون    أسعار العلوش شاعلة فيها النار في القيروان: من 760 لزوز ملايين    وزير الاقتصاد يعقد جملة من اللقاءات الثنائية في اطار مشاركته في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك العالمي بواشنطن    خطير/ حجز أكثر من 300 كلغ من الدجاج في مسلخ عشوائي بهذه الجهة..    إسرائيل تعلن إنشاء "خط أصفر" في جنوب لبنان    أبطال إفريقيا: التشكيلة الأساسية للترجي الرياضي في مواجهة صن داونز    غدا الاحد ، تحويل جزئي لحركة المرور بالضاحية الشمالية (وزارة الداخلية )    إصدارات: مقوّمات السيرة الذاتية في الادب العربي الحديث    فخر تونس: زيت الزيتون التونسي يربح جايزة عالمية في اليابان    سليانة: إيداع 4 أشخاص السجن في قضية فساد مالي وإداري بمشروع فلاحي    قمة الترجي وصن داونز: التوقيت والقناة وين؟    دراسة جديدة: هذا السبب لارتفاع ضغط الدم عند الملايين    الرابطة الأولى: تعيينات مباريات الجولة الحادية عشرة إيابا    عميد قضاة التحقيق يصدر بطاقات ايداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص على ذمة الكشف عن 700 طنا من النحاس مجهول المصدر    قافلة صحية تحت شعار "صحة قلبك بين يديك" يوم الاحد 26 أفريل 2026 بالمستشفى المحلي ابراهيم الغربي بقليبية    وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي    وزير التجهيز: طريق بوسالم -الحدود الجزائرية أولوية في مخطط 2026–2030    العثور على جثة طالب غرق بشاطئ خزامة في سوسة    عاجل : بلاغ يهم جماهير الترجي    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود بشاطئ خزامة    خلال براكاج مروع بالجبل الأحمر: منحرفون يحاصرون مواطنا يرشونه بعبوة غاز مشل للحركة ثم يعنفونه ويحيلونه على الانعاش    ايران تعلن إعادة فتح مجالها الجوي جزئيا    ست مؤسسات تونسية تشارك في صالون الصناعات الذكية بمدينة هانوفر الالمانية من 20 الى 24 أفريل الجاري    الدخول إلى جميع المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف اليوم مجانا    المغرب: انهيار جزئي لبناية يقتل طفلين بتطوان    اليوم : الفاتح من شهر ذي القعدة 1447 ه في تونس    عاجل : ميسي يواجه دعوى قضائية بتهمة الاحتيال    عاجل/ ايران تعلن اعادة السيطرة على مضيق هرمز..وهذه التفاصيل..    "المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ينظم يوم 24 أفريل الجاري ندوة بعنوان "الامراض حيوانية المنشأ والأوبئة: الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية    كيفاش تنجّم تحسّن مزاجك في 10 دقايق ؟    التونسية آمال صمود الخماري سفيرة دولية لميثاق القيادات النسائية    عاجل/ سويعات قبل المباراة: الترجي يوجه هذه الرسالة لجماهيره المتواجدة في جنوب أفريقيا..    طقس اليوم: استقرار في درجات الحرارة    نهاية "حرب الناقلات": أول أسطول نفط يعبر مضيق هرمز    "أُخذ على حين غرّة".. نتنياهو مصدوم من ترمب بسبب لبنان ويطلب توضيحات    ترامب يهاجم "الناتو" مجددا: تحالف بلا فائدة    إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة: إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل    غدا السبت.. الفاتح من شهر ذي القعدة 1447هجريا    الكاف .. إصابات في حادث اصطدام قطار بشاحنة    الرابحي ...كميات الحليب المعقّم المروّجة حاليا سليمة وصالحة للاستهلاك    الصالون الأدبي الهادي نعمان يحتفي بمنذر العيني    بشرى سارة: 208 مم من الأمطار لعين دراهم    الاحد 19 أفريل 2026، حفل تقديم كتاب "تصفية التركات بين المذاهب السنية الأربعة والقانون التونسي" ببنزرت    في ضربة امنية غير مسبوقة: حجز 700 طنا من النحاس مجهول المصدر قيمته 30 مليون د وتجميد حسابات شركة كبرى في تصنيع المعادن    عاجل/ بداية من هذا التاريخ: قفزة "صيفية" في درجات الحرارة المنتظرة..    تحري هلال ذو القعدة: الحسم بيد ديوان الإفتاء    تظاهرة تنشيطية بعنوان "يوم السياحة والتراث والحرف اليدوية" يوم 20 أفريل 2026 بفضاء قصر المعارض بالساحل    صندوق النقد الدولي يحافظ على توقعاته لنمو الإقتصاد التونسي عند 2،1 بالمائة سنة 2026    للبحارة وأصحاب المراكب: كل ما لازمك تعرفو على ''رخص التن''    عاجل : يهم التوانسة ...غدوة دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نقضي على التلوث البيئي بالجهة؟
في ندوة للاتحاد الجهوي بقابس:
نشر في الشعب يوم 06 - 02 - 2010

تحت إشراف الأخ عبد السلام جراد الأمين العام للاتحاد، انتظم يوم 27 جانفي الماضي بإحدى النزل بمدينة قابس يوما علميا حول التنمية والمحافظة على البيئة وذلك في إطار البرنامج الذي سطره الاتحاد الجهوي للشغل بقابس من أجل أن تكون سنة2010 سنة البيئة والتحسيس بمخاطر التلوث وذلك تحت شعار »من أجل بيئة نظيفة لغد أفضل«.
وقد حضر هذا اليوم العلمي والتحسيسي ثلة من المسؤولين النقابيين بالجهة وعدد من المناضلين وقد تمّ تأطيره من طرف أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بقابس الذين وفروا كل الظروف الجيدة للمشاركين، وكان الأخ رضا بوزريبة الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الصحة والسلامة المهنية والتغطية الاجتماعية قد أكد على أهمية إيلاء ملف البيئة العناية الفائقة لدى هياكل الاتحاد باعتباره إحدى أهم حلقات النضال النقابي في المستقبل مبينا استعداد القسم لمساعدة كافة الجهات على الاهتمام بملف البيئة.
من ناحية أخرى حيّا الأخ رضا بوزريبة مبادرة الإتحاد الجهوي بقابس بتنظيم هذا اليوم العلمي في مدينة تحتاج حقا الى دراسة حول التلوث من أجل إيجاد كافة الحلول المرجوة لانهاء معاناة السكان والعمل على توفير بيئة سليمة لهم.
وكان الأخ السلامي المجيد الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقابس قد حيا كافة الحضور مبينا اسباب اهتمام المكتب التنفيذي الجهوي بالبيئة وذلك نتيجة الوضع البيئي الحساس بقابس وتأثيره على الصحة، مشيرا الى أن الاتحاد الجهوي سينظم ندوات أخرى في نفس الغرض تأكيدا على إعطاء الجهة بعدا شاملا يهتم بكل ما يشغل العمال.
وشهد اليوم العلمي مداخلة للأستاذ محمد الصغير العاشوري (أستاذ محاضر بكلية العلوم بقفصة) أبرز فيها مخاطر التلوث على البيئة حيث قدّم في البداية المفاهيم والمصطلحات البيئية، ثم عرّج على مخاطر التلوث على بيئة حوض البحر الأبيض المتوسط ثم انتقل الى الحديث عن أضرار التلوث البيئي بخليج قابس ليشير أن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تمتلك احد أغنى البيئات الطبيعية في العالم إذ يعيش فيها 10٪ من أنواع النباتات العليا على ظهر الأرض، نصفها متوطن فيها بالإضافة إلى 18٪ من أنواع الحيوانات الكبيرة كما يعيش فيها 6٪ من الأنواع البحرية المعروفة لكن بيئة البحر الأبيض المتوسط تعتبر أيضا واحدة من البيئات الاكثر تعرضا للمخاطر في العالم إذ ان نسبة 30٪ من الشحن البحري الدولي تمّ من مياه البحر الابيض المتوسط بالاضافة الى 25٪ من حركة نقل »الهيدروكربونات« ويتركز ثلث سكان المنطقة على طول شواطئه وتشح في المنطقة موارد المياه العذبة، فنصيب الفرد من المياه يبلغ نحو 3500 متر مكعب للفرد سنويا على طول سواحله الشماليّة في حين لا تزيد تلك النسبة على 2000 متر مكعب للفرد سنويا في البلدان الواقعة جنوبه (باستثناء تركيا) ويبلغ المتوسط العالمي لنصيب الفرد من المياه 6800 متر مكعب سنويا.
وتعاني المنطقة من آثار تغير المناخ بصورة أسرع من بقية العالم حيث ارتفعت درجة الحرارة في حوض البحر الابيض المتوسط كما تعاني بعض مناطقه انخفاضا في هطول الأمطار بنسبة 20٪.
كما أن البحر المتوسط بحر مغلق ومنطقة »ايكولوجية« في وقت واحد بالترابط »الإيكولوجي« الواضح فيما بين بلدانه على طول شواطئه. وهو ترابط سيصبح عاملا رئيسيا في التعاون المستقبلي داخل هذه المنطقة وأبرز الاتجاهات الحديثة في منطقة المتوسط وتتمثل في ازدياد السكان بواقع الضعف على طول شواطئه في فترة 30 عاما الماضية، كما شهد إرتفاعا في عدد السائحين الدوليين في حين لا تتوفر المياه الصالحة للشرب لنحو 20 مليون نسمة من السكان ولا تتوفر خدمات الصرف الصحي لنحو 47 مليون نسمة من السكان.
❊ أضرار التلوث البيئي على خليج قابس
من أهم الأسباب التي ذكرها الأستاذ العاشوري تركيز عدد من المصانع على طول الشريط الساحلي لخليج قابس ومن أبرزها المجمع »الكيميائي« بغنوش مما تسبب في مشاكل بيئية معقدة وخاصة مصنع معالجة الفسفاط الذي يلقي على امتداد 25 سنة، بكميات هائلة من »الفسفوجيبس« في الخليج قدرت بحوالي 70 مليون طن، مما أثر على شفافية المياه وتحركها داخل الخليج، وانجر ذلك سلبا على الكائنات الحيّة النباتية والحيوانية فتقلص التنوع »البيولوجي« بشكل كبير ولم يبق سوى عدد قليل من الأجناس القادرة على تحمّل الكميات الكبيرة من التلوث مما أفرز اختلالا في التوازن البيئي متمثلا في انحسار حاد لاعشاب البحر ونقص حادّ للأنواع المصاحبة لهذه الاعشاب، واختفاء وانقراض حوالي ثلثي الحيوانات الكبيرة العائمة الخاصة بالخليج وانقراض الجنسين في الخليج نتيجة التلوث ولكنهما مازالا موجودين وبكثافة في مواقع محمية بجزيرة قرقنة.
وشهد قاع الخليج تصحرا واختفاء للاسماك وصل الى عمق 10 أمتار، كما برزت أجناس عديدة مقاومة للتلوث وتستعمل كدليل على أعماق غير متوازنة وملوثة.
❊ كيفيّة التخلص من التلوث في خليج قابس؟
من أجل إنقاذ خليج قابس أوضح الاستاذ المحاضر أنه تم إتخاذ إجراءات سريعة وفاعلة أهمها الترفيع في طول مداخن المصانع المنتشرة بالجهة ووضع مصفات هوائية عليها بصفة اجبارية الأمر الذي ساهم في التخفيض من درجة التلوث الهوائي بنسبة عالية تراوحت بين 90 و95٪ مما ساهم في تحسين جودة الحياة، ومازال مطروحا في الجهة هذا التلوث البيئي رغم ما شهدته من دراسات ميدانية وبحوث معمقة وتصورات عملية للحد من مخاطره والمحافظة على التوازن البيئي في إطار منظومة بيئية متكاملة ضمن مشروع ضخم يهدف الى استصلاح خليج قابس.
وأوضح الاستاذ العاشوري انه يتم حاليا إعداد برنامج هام لمشروع ضخم لاستصلاح خليج قابس وذلك حسب معطيات من المرصد الوطني للتنمية المستديمة وسيتم توفير ثمانية مليارات من المليمات بتمويل جزء كبير منه من البنك العالمي وهدفه تنمية الثروات البحرية والمناطق الساحلية والمحافظة على الموقع الاستراتيجي لخليج قابس وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية وتحسين جودة الحياة لدى المواطنين.
كما ينتظر أن يحقق مشروع »تبرورة« بصفاقس مصالحة مواطني الجهة مع البحر وذلك عبر عمليات التهيئة والقضاء على مظاهر التلوث في الساحل الشمالي لصفاقس على طول ثلاثة كيلمترات وكسب مساحة في البحر تعادل المساحة الجملية ونصف مساحة صفاقس الجديدة وثلاثة أضعاف مساحة صفاقس المدينة.
وقد بلغت أشغال هذا المشروع مرحلة متقدمة وهي تتمثل في رفع ستة ملايين متر مكعب من رمال البحر وجلب مليون متر مكعب من التراب لردم جزء من الساحل لتهيئة أعماق البحر وإعداده للسياحة.
وأفاد المحاضران أن البنك الأوروبي للاستثمار سيساهم ب 52 مليون دينار في تمويل هذا المشروع وينجز المشروع البيئي الثاني في قابس بمشاركة البنك الأوروبي للاستثمار بما قيمته 81 مليون دينار وسيهتم بجهر نفايات »الفوسفوجيبس« التي تخلص منها الصناعيون »الكيميائيون« في خليج قابس وتكديسها في أكوام مراقبة.
كما ستشهد سنة 2010 مواصلة معالجة التلوث بالاقطاب الصناعية منها تحسين الوضع البيئي بخليج قابس حيث سيتم الانطلاق في أشغال تهيئة مصب »الفوسفوجيبس« »بالمخشرمة« والشروع في انجاز وحدة جديدة لتقليص انبعاثات غاز »الأمونياك« بمصنع »داب« بغنوش والانطلاق في مقاومة التلوث الهوائي للكبريت بميناء قابس وفي انجاز برامج للتشجير في محيط مصانع المجمع »الكيمياوي« بمدينة قابس وبكافة المناطق المجاورة لها.
❊ نقاشات
شهد الحوار بين المشاركين والمحاضر تفاعلا إيجابيا تمّ خلاله التأكيد على ضرورة إرساء النضال النقابي البيئي كعنصر من عناصر النضال اليومي داخل الاتحاد وهنا تم التأكيد على خطورة التلوث البيئي على مدينة قابس وتمت الإشارة الى أن ما قام به الاتحاد الجهوي للشغل بقابس يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح ووعيا جديدا يحتاج إلى الدعم وتكاتف كل الجهود من أجل دعم هذا العمل للقضاء على التلوث البيئي.
ان ما تم انجازه من عمل وأفكار في جهة قابس المتمثل في التفكير في البيئة جاء ليحدث نقلة جديدة بالجهة وهو ما أكد عليه الحاضرون وهذا العمل سيتدعم مرّة أخرى في الاشهر القادمة عبر ندوات تهم البيئة.
وأوضح الأخ سلامي مجيد الكاتب العام للاتحاد الجهوي أن المكتب التنفيذي الجهوي أقرّ برنامجا واضحا سيعمل على تنفيذه عبر تشريك كافة الطاقات والاطارات النقابية المناضلة في إطار خيار الشراكة والتعاون مع كافة نقابيي الجهة وبالتنسيق مع كافة هياكل الاتحاد المعنية بالملف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.