آراء ومواقف متضاربة تتوزعها الاوساط العربية والدولية حاليا حول دور الحكومة العراقية الجديدة وتركيبتها... فهناك من يعتبرها صورة مشابهة للمجالس الأهلية التي كانت تعين من طرف السلطات الاستعمارية الاوروبية او يشكلها المندوب السامي الاجنبي لتكون وسيلة محلية من وسائل «ترويض» المجتمع واخضاعه لسلطة المحتل... وآخرون رغم مآخذهم عليها فانهم يعتبرون ان المآخذ شيء والنظر اليها كجهة معينة من قبل الاحتلال شيء آخر ويبررون موقفهم هذا بضرورة «تفهم» رغبة العراقيين في اخراج بلدهم من حالة الفراغ السياسي الراهن الذي عانى بسببه الكثير على حساب تقدمه وبناء مؤسساته وتطوره الاجتماعي والاقتصادي... ويطالب اصحاب هذا الرأي تحديدا الاطراف الاخرى بالتعاون مع الحكومة الجديدة والتعامل معها باعتبارها تمثل ألوان الطيف العراقي، كما يقولون... أعتقد انه من الخطأ في هذا المنعطف الحاسم الوقوع في هذا المطب الذي لا يرى الامور الا ببعدين (أبيض أو أسود) بينما نحن امام قضية معقدة ومتشعبة الابعاد المحلية والاقليمية والدولية... فالالتزامات المفترض تبنّيها من أصحاب الشأن في الوطن العربي بأكمله يجب ان تأخذ في الاعتبار التداعيات المحتملة عن تلك الابعاد المختلفة للقضية العراقية عند اعلان الموقف بالتعامل مع حكومة «علاوي»، هذه الحكومة التي أصبحت أمرا واقعا بالرغم من الرفض الشعبي الواسع لها في الوسط العراقي... لذلك وتفاديا للتبسيط في اعلان الموقف سلبا او ايجابا من هذه الحكومة لابد من الاقرار بأن ثمة ثلاثة اختبارات سوف تشكل امتحانا في المدى المنظور لهذه الحكومة لتأكيد شرعيتها او لعدم أهليتها لهذه الشرعية وبالتالي اسقاطها كرمز من رموز الاحتلال او كأداة من أدواته... أما الاختبار الاول فيكمن في ارادة هذه الحكومة وفي سلوكها المؤقت بالعراق وفي اعتبارها حكومة متهمة حتى تثبت براءتها من كونها أداة تنفذ كل ما يمليه عليها الاحتلال... الاختبار الثاني يكمن بلا شك في مدى جدية حكومة علاوي في مطالبة قوات الاحتلال بالانسحاب من العراق فور تسلم الاممالمتحدة مهامها في هذا البلد لمساعدة الشعب العراقي على تأمين الظروف الامنية وعلى بناء مستقبله السياسي. أما الاختبار الثالث فانه يتمثل في امكانية نجاح هذه الحكومة في تفادي الوقوع في «فخ» التحول الى أداة قمعية للمقاومة العراقية تحت أي ظرف من الظروف خصوصا في هذا الوقت الذي تعيش فيه قوات الاحتلال حالة من الذعر وتسودها حالة تململ من عبء أوزار الوجود على أرض العراق الامر الذي بدأ يترك تأثيره ليس فقط على معنويات الجنود انفسهم بل وصلت تداعياته الى «الرؤوس» الكبيرة في الادارة الامريكية مع تزايد عدد قتلاها في العراق... فلا يستبعد بعض المراقبين أن تكون من أوكد الاولويات في قائمة المهمات الموكولة الى الحكومة العراقية الجديدة التصدي للمقاومة واجتثاث جذورها وهو الامر الذي قد يدخل العراق في حالة من الفوضى و»التناحر الداخلي» لتتحول قوات الاحتلال في هذه الحالة من هدف لضربات المقاومة الى قوة مطلوبة ل»إطفاء» حرائق التقاتل العراقي وهو ما من شأنه ان يسهل وجودها بالعراق لأطول فترة ممكنة... فهل ستنجح حكومة علاوي اذن في هذه الاختبارات... أم أنها ستنهار أمام جسامة التحديات؟