بقلم الاستاذ: جمال الدين بوغلاب يهون عليك رؤية منجزها، ويهون عليك لفظها... من الاعلان الى الاعلان، ولا يستعصي على «المتفرج» التقول فيها... انها ضربة على كل حال ولكنها ضربة شرعية لا يترتب عنها تتبع بل يعقبها الجزاء... بل لعلها في ذاتها الجزاء بصرف النظر عن المآل والمنتهى، ولعل الصيف موسم ضربات الجزاء، أو هو حصاد تشرئب لأعناقه الغايات وتعدل «الأوتار» فيه على وقع الجزاء. كم يعدّ المرء لنفسه ويحصي لغيره لحظات ضربات الجزاء وما تحمله من توتر وشوق ورغبة ربما في الانصاف!! وربما في ضربة حظّ تنهي المعترك وتحقق الغايات!! والمنى. حدّثني أحدهم اثر مقابلة رياضية حسمت بضربات الجزاء فقال: لو أن حياة العرب ومصيرهم كانت مقابلة... وهي كذلك ويختار لها ميدان وجمهور ونواجه العداء. فهل يا ترى سيحملنا التوقيت والمصير الى حسمها بضربات الجزاء؟! إنني لأرى مواطن العرب حين نعدّهم ما يحتمل اقامة مباراة الغاية منها اصطفاء نصفا يمثل القوم ويدفع صولة الأعداء؟ وتحسم سلاسة ام بضربات وبلا جزاء؟! وماذا عن الحكم؟ ومن أين نأتي به ولم يبقى بل لم نبقي لنا في عالمنا الرسمي أصدقاء؟ وأذكر بالمناسبة كيف ان احد وزراء فينزولا ذي الاصول العربية عبّر عن استيائه من انعدام موقف مع بلاده وهي التي انتصرت لحقوق العرب، وكان رئيسها هو غوشافز من أوائل الذين خرقوا الحصار المضروب على العراق؟! وكيف أن المعادلة انقلبت فأصبحت مناطق النفوذ العربي والسطوة والمجال الحيوي الثقافي والانساني تضمر وتتقهقر لصالح الاعداء؟! بل ان من العرب من أضحى يتنصل من عروبته فتاهت السفينة وتلاشت أشرعتها على تخوم سواحل منطقة القرن الافريقي و»الأوغادن» وهو مسار حتمي ألنا اليه فبعد حديث عن توحد وتطلع أضحينا نعدّ القلاع الساقطة على اللحن المميز لأهم، أنباء قنوات عربية النطق ودون ذلك من الرؤى. ضربات، تتعدد نوعا وتتحول وجهة والكل ينظر وينتظر من المفترس ان يمنح طريدته بعض «جزاء»، في موسم حصاد المعرفة ورهانات الاوطان على «الفكر» ونخوة العقل يسأل المثقف عمّن يعطيه نزرا من جزاء. وعن جهة أو جهات تبوأت واستأثرت بالجزاء؟! هنالك معادلة صعبة في هذا الزمن الأرعن قوامها أن الفكر لا يؤسس له مجرد الجزاء الرسمي، بل لابد له من وعاء يحتضنه ويؤمن به، فكم من مؤسسات تتحدث عن التطوير والجودة وفي ذات اللحظة تعزف عن الكفاءة وتستخف بدورها فأن لنا انتظار ان يكون بمثل هذا الضرب انتظار الجزاء؟ ولأن عهدنا بالضرب انه أضاف شتى وكذلك الجزاء فهل يحق لنا التساؤل عن سعر تكلفة «ضربة جزاء»؟ مصيبة، أم مهدورة... لا يهم... فما أريد معرفته هو تحديد السعر بالعملات الوطنية حتى نختبر مدى قدرتنا على الاقتناء والرهان وكذلك مدى قدرة الاجيال على التضحية من أجل جزاء تاه في الطريق... أم أنه عبر بدون وثائق وتأشيرات فاحتجز للتحقيق معه والتثبت عبر التحليل الجيني وحامضه النووي في أصله وفصله، وماذا ينوي وهل سيطول به المقام حيث ينتظر؟! ضربة جزاء... كانت أصلا للمسألة... وعلّة للحدث... ووتيرة تحيا عليها الشعوب، وتنصرف... وتعبر وتزيد تعبيرا... وينبري الكل محللا... وللحقيقة أقول بورك في «ضربة الجزاء» كم كشفت من حقائق وعيوب في زمن يخوض فيه الخائضون التائهون وينزوي العارفون... والفالح فيهم من أمن بعض قوته ومهجعا آخر الليل لا يهم أين ومع من... بل الأهم أننا نائمون... على إثر ضربة بلا جزاء... وكم تؤلمنا الضربات ولا يسعدنا معظم الجزاء...