بعد أن أعلن «الحزب الاسلامي» في العراق عن ازاحة رئيسه محسن عبد الحميد عن قيادته مع عضو آخر بالمكتب السياسي يضطلع الآن بمهام وزير الصناعة في حكومة علاوي. عاد أمس السيد محسن عبد الحميد العضو والرئيس السابق (لمدة شهر) بمجلس الحكم المنحل للظهور بنفس صفته السياسية لكن للإعلان ايضا عن قرار حزبه بعدم المشاركة في ما يسمى بالمؤتمر الوطني العراقي الذي سيحضّر لانتخابات الحكومة القادمة! وعند الاعلان عن ازاحته منذ يومين مرّ الخبر بدون أن يثير تعليقات كبيرة على الرغم من أهمية قرار مثل هذا، فالرجل شخصية سياسية معروفة ومؤثرة في العراق الجديد على الرغم من قدومه على دبابة أمريكية وتعامله مع سلطات الاحتلال التي برّرها بضرورة الرضوخ للأمر الواقع وبعدم ترك المجال لمن يريدون العبث بمستقبل العراق. وزادت شهرة الرجل عندما هدد وهو يرأس المجلس المنحل الكويت مما اثار وقتها زوبعة كبرى ثم عندما مثّل وأشتغل مفاوضا بين قوات الاحتلال والمقاومة في الفلّوجة حتى أن البعض رشحه لأدوار كبيرة! لكن الرجل اختفى من الساحة نهائيا منذ حل مجلس الحكم وتبخّر أعضاءه بل وهروب بعضهم ولم يتم الحديث عنه منذ ذلك الوقت الا خلال اليومين الاخيرين يوم ازاحته ويوم رجوعه! وقد أثبت رجوعه أنه تعرض لأزمة كبيرة داخل حزبه وأن الأغلبية خيّرته بين القطيعة نهائيا مع سلطة الاحتلال وحكومة علاّوي التي تواصل حربها على شعبها وخاصة في الفلوجة او القطيعة نهائيا مع الحزب الذي يضم عدة أحزاب دينية سنيّة لها تواجد حتى في الفلوجة وبعقوبة وغيرها من مناطق العراق «السخنة»! وما يهم في هذا كله هو لا السيد محسن عبد الحميد ولا أمثاله انما الذي يهمّ هو دلالات انفراط عقد كل من تعامل مع سلطات الاحتلال وبداية الفراغ حول «سلطة التحالف العراقية» واتساع مساحة الفراغ السياسي الهائل في العراق، فالأغلبية التي تعاملت مع الاحتلال خرجت بخفي حنين وجوزيت مثل سنّمار وأحترقت في الداخل وهي تريد تبييض وجهها امام الشعب أولا والمقاومة ثانيا خصوصا انها لا تتسامح ولغتها هي لغة قتل كل من تعامل مع قوات التحالف المحتلة! وسيحدث هذا الذي تم مع السيد محسن عبد الحميد مع غيره حتى مع بعض الوجوه التي مازالت الى الان تراهن على النجاح الأمريكي في العراق وفي المنطقة بعد العراق. ومازالت تضطلع بمهام رسمية وإن كانت مؤقتة. وهذاكله يعني ان المقاومة التي لولاها لما أُحدث مجلس الحكم الانتقالي هي نفسها التي لولاها لما تم حلّه. وكما أن المقاومة هي التي عجلت باللعبة الجديدة في العراق (حكومة مؤقتة ووعد بانتخابات حرة) هي التي سوف تعجل بإسقاط هذا التوجه الجديد أيضا في الماء والنار معا! ورغم ان المسألة العراقية ستطول وأن معركة أمريكا فيها معقّدة فإن الثابت بأن الخط الوطني في العراق هو الذي سيفرض في الأخير ما يريد خصوصا في ظل هذه اللحمة بين السنة والشيعة وسقوط المشروع الطائفي الديني هناك وانفراط عقد جماعات الدبابات الأمريكية! والولايات المتحدة ستحاول ولن تقبل بغير النصر لكنها تفتقد لوسائله أخلاقيا ثم سياسيا ثم واقعيا وهي ستتلاعب بلا شك وتناور قطعا، لكن بدون ان تضمن نصرها الذي ظنّته ومن الاول سريعا وورديا ومثاليا. و لعلها تفتعل الآن المعارك الجانبية مع بلدان بعضها قريب من العراق وبعضها بعيد عنه للإلهاء أولا وللتغطية على هزائمها في العراق ثانيا!