عاجل/ بشرى سارة: نحو تعديل أسعار المساكن الاجتماعية وتسهيل اقتنائها..    القصرين: تخصيص 4193 مساعدة ضمن برنامج "قفة رمضان" وبرمجة موائد إفطار يومية لفائدة العائلات محدودة الدخل    بعد تونس: جوميا تغادر الجزائر    سيدي بوزيد: تسجيل 341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي    الرابطة الثانية: تعديل في برنامج مواجهات الجولة الرابعة إيابا    بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم: ياسين الغربي يُحرز فضية سباق 1500م كراسي    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    اليوم وغدا: توقعات بنزول أمطار رعدية مع رياح قوية جدا    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    عاجل/ ضربة موجعة لبارونات المخدرات: القضاء يصدر هذه الأحكام في هذه القضية..    وثائق جديدة.. جيفري إبستين حقق حلم الفيزيائي ستيفن هوكينج على جزيرته    الخارجية الفرنسية تبلغ النيابة العامة بظهور اسم دبلوماسي في ملفات إبستين    الذهب يتماسك فوق 5 آلاف دولار للأونصة    بالفيديو: وزارة الأسرة والمرأة للتوانسة ''4 لاءات قولهم لصغيرك''    تواصل عمليات فتح هذه الطرقات بعد الأمطار الأخيرة..    بشرى سارة للشباب العاطل عن العمل..#خبر_عاجل    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    خسائر كبيرة في فيضانات نابل : نفوق آلاف الحيوانات وإتلاف 800 بيت نحل    حجز كميات هامة من مشتقات الحليب وغلق محلات عشوائية في حملات رقابية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة: رياح قوية..    جمعية أحباء المكتبة والكتاب بزغوان تطلق مسابقة رمضان 2026 "أولمبياد المطالعة العائلي"    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    علاش الصغير يُمرض بالحصبة رغم انه ملقّح؟    تشرب ماء سخون؟ شوف كيفاش يفيد صحتك كل يوم!    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: الترجي في مفاوضات مع كارتيرون..شنوّة الحقيقة؟    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    أفضل مشروب لرمضان..هذا العصير مفيد لصحتك على الإفطار    ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    عاجل/كلاسيكو "الجدل التحكيمي": إدارة التحكيم تحسمها بخصوص مباراة الافريقي والصفاقسي..(فيديو)    عاجل/ إطلاق نار في مدرسة بكندا..وهذه حصيلة الضحايا..    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    السعودية: الملك سلمان يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع مناطق المملكة    تطاوين : وزير البيئة يتفقد المصب النهائي للنفايات بحي المهرجان ويعلن خططًا لتثمينها وتحسين الوضع البيئي    استزراع الاعشاب البحرية لحماية السواحل من الانجراف البحري من بين حلول قدمتها ورشة اختتام مشروع "اوريونتايت. تي ان" بجربة    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزّة .. عندما تتحوّل السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    بسبب سوء الأحوال الجوية .. تعديل في برمجة السفينة «قرطاج»    أمطار يومية ورياح قوية منتظرة: عامر بحبّة يوضح تفاصيل التقلبات الجوية    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة السابعة    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيدة ليلى بن علي لمجلة «سيدتي»: لا مناعة للأوطان الا إذا كان للمرأة دور في صناعة حاضرها ومستقبلها
نشر في الشروق يوم 28 - 10 - 2010

أدلت السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية رئيسة منظمة المرأة العربية بحديث الى مجلة «سيدتي» الصادرة في لندن نشرته في عددها ليوم 23 أكتوبر الجاري تناولت فيه سيدة تونس الاولى بالخصوص أهداف المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية الذي تحتضنه تونس من 28 الى 30 أكتوبر الجاري وافاق العمل العربي المشترك من أجل النهوض بأوضاع المرأة العربية ودعم مكانتها وترسيخ دورها كشريك فاعل في مسيرة التنمية والتحديث .
وفي ما يلي النص الكامل لهذا الحديث :
انك سيدتي الفاضلة من المؤسسين الاوائل لمنظمة المرأة العربية التي واكبنا قيامها في القاهرة عام 2000 والان بعد مرور عشر سنوات ما هو تقييمكم لما حققته هذه المنظمة ؟
من الطبيعي أن تكون تونس من المؤسسين الاوائل لمنظمة المرأة العربية ومن المثابرين على المشاركة المتواصلة في أنشطتها والمساهمة الفاعلة في بلورة برامجها واليات عملها وذلك في اطار التوجهات النبيلة التي رسمت معالمها السيدات الاول بالدول العربية والاهداف الطموحة التي حددنها في سبيل تعميق الوعي بأهمية الارتقاء بأوضاع المرأة العربية والرفع من منزلتها وصيانة حقوقها وحفظ كرامتها وتوفير الارضية الملائمة لممارسة مواطنتها على الوجه الامثل حتى تضطلع بدورها كاملا في تعزيز مقومات التنمية الشاملة والمستدامة التي ننشدها لاقطارنا كافة على أساس رؤية حضارية تنهل من معين قيمنا العربية الاس لامية الزكية وتقوم على التوفيق بين الاصالة ومسايرة مقتضيات التطور والحداثة . وهي التوجهات ذاتها التي تعمل بلادنا منذ استقلالها على تكريسها .
أما بخصوص ما حققته منظمة المرأة العربية وبالنظر الى حداثة عهدها حيث لم يمض على تأسيسها سوى عقد واحد وسبع سنوات فقط على دخولها حيز النشاط في مارس 2003 .
فقد كان أول اهتماماتنا وضع الهيكلة التنظيمية والادارية باعتبارها الاساس اللوجستي الذي سينفذ برامج المنظمة وهو ما تم فعلا ثم انتقلنا الى الخطوة الموالية التي تتمثل في عقد الندوات والمؤتمرات وإقامة الدورات التدريبية والورشات واعداد الدراسات العلمية المتعلقة بأوضاع المرأة العربية وأصدرنا في هذا المجال أكثر من عشرين كتابا ودراسة ذات ارتباط وثيق بقضايا المرأة العربية هذا اضافة الى مجموعة من القرارات والانجازات الاخرى مثل دخول لجنة المرأة العربية للقانون الدولي الانساني في الطور العملي .
وقد التأم اجتماعها الاول في تونس خلال شهر فيفري 2010 وهي لجنة كان لي شرف اقتراح احداثها بهدف الدفاع عن القانون الدولي الانساني والحث على احترامه ونشر ثقافته لدى النساء العربيات . ولتعريف المنظمات والهيئات الاقليمية والعالمية بأوضاع المرأة والطفولة في فلسطين ودعوة هذه الاجهزة الاممية الى توفير الامن والحماية للشعب الفلسطيني الشقيق وضرورة تحسين هذه الاوضاع ولتكرس المد التضامني والانساني بين النساء العربيات باعتباره ركنا أساسيا للتضامن العربي .
ومن المبادرات التي تقدمنا بها احداث جائزة تسند الى أفضل انتاج اعلامي حول قضايا المرأة في البلاد العربية عام 2006 التي أصبحت احدى الادوات الداعمة للاعلام الموجه الى المرأة العربية . كذلك اصدارنا لمجلة «صوت المرأة العربية» لتعكس أوجه نشاط منظمتنا وتسهم في التعريف بها على أوسع نطاق .
وفي اطار السعي الدؤوب لحماية المرأة من كل مظاهر التهميش والاقصاء يتنزل مقترحنا المتعلق بتأسيس مرصد للتشريعات الاجتماعية والسياسية ذات العلاقة بأوضاعها حتى يكون مرجعا لاعمالنا وسبيلا للاستنارة به في خططنا ومن شأن هذا الهيكل أن يسهم في تشخيص مختلف الظواهر المتصلة بشؤونها بما فيها ظاهرة العنف الممارس ضدها وتقديم الحلول المناسبة للقضاء على أي شكل من أشكال هذه الظاهرة ضمانا للتفاهم الاسري والتماسك الاجتماعي .
وعلى الرغم من أن الانجازات عديدة ومتنوعة فاننا نشعر بأن جسامة المشاغل تحتاج الى مزيد من التحرك و البذل فنحن في الحقيقة لسنا أمام مجرد ظاهرة أو حالة طارئة بل نحن ازاء وضع اجتماعي و ثقافي يستدعي التطوير والتحديث ويتطلب فعلا وجهدا عربيا مشتركا موصولا للنجاح في تغييره .
ولا يفوتني بهذه المناسبة ونحن نستحضر منجز منظمتنا وحصادها أن أثمن عاليا جهود السيدات الاول في الدول العربية و أعرب لهن عن خالص شكري و تقديري وامتناني لدعمهن الكامل لمنظمتنا من اجل تمكينها من مستلزمات العمل لتحقيق ما رسم من أهداف خدمة لقضايا المرأة العربية وتنمية قدراتها و الارتقاء بها مما جعل من منظمة المرأة العربية احد الروافد الاساسية للعمل العربي المشترك .
عندما تلتقي عقيلات القادة العرب من ملوك ورؤساء في دورات منظمة المرأة العربية هل تستأثر القضايا المشتركة بأكبر قسط من اهتماماتهن أم ان كل سيدة أولى تختص بمشاكل بلدها أم تكون الغلبة للاحاديث الثنائية والجانبية ؟
في الحقيقة لهذا السؤال جانبان واجابة عن جزئه الاول أقول ان السيدات الاول الاعضاء في المنظمة ما كن ليؤسسن هذا الجهاز العربي أو ينتمين اليه لولا اقتناعهن الراسخ بأهدافه وغاياته ثم ان عمله يندرج ضمن الجهود التنموية المشتركة باعتبار أن المنظمة حكومية تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية.
ووجود قواسم مشتركة تخص المرأة العربية ثابت وأكيد رغم التفاوت بين أوضاع المرأة من بلد عربي الى آخر وحتى داخل البلد الواحد أحيانا ونحن أشد وعيا بتلك الخصوصيات باعتبارنا نتبادل الخبرات والتقارير والدراسات الميدانية والاحصائيات حتى نتمكن من وضع استراتيجياتنا.
أما ما يخص الجزء الثاني من السؤال فأود أن أشير الى أن قيام هذه المنظمة على أرضية المشاريع المشتركة لا ينفي وجود الاحاديث الجانبية أو الثنائية. فتحاور ممثلتي بلدين أو أكثر بشأن قضايا خصوصية لأوضاع المرأة فيها ليس من قبيل الهامشيات أو المسائل العرضية بل من صميم محاور اهتمام دورات المنظمة وأعمالها والمشاريع العربية المشتركة سواء الخاصة بالمرأة أو غيرها لا يمكنها أن تنجح اذا لم ينطلق كل طرف من وضعه الوطني الخاص.
وأية حملة أو مشروع ينطلق في بلد أو أكثر من البلدان العربية ينصهر في صلب أهداف المنظمة فاننا ندافع عنه ونساهم في انجاحه باعتباره لبنة تضاف الى مشروعنا الذي يتسم بالطموح والشمولية.
ما هي أبرز التحديات التي تواجهها المرأة التونسية حاليا سواء في علاقتها بالتعليم أو وضع المرأة القروية أو فرصتها في سوق العمل وحظها من المناصب العليا ؟
تمثل نسبة التمدرس اليوم في صفوف الفتيات اللاتي بلغن سن السادسة في تونس 99 بالمائة و هي نتاج قانون الزامية التعليم ومجانيته. وهذه النسبة في هذه المرحلة من التعليم الاساسي هامة جدا لكنها منطلق فقط فالتحدي المطروح هو الحفاظ على النسبة ذاتها و تعزيزها على امتداد مراحل التعليم النظامي الاساسي والثانوي و العالي.
وفي مستوى التشغيل فقد تأسست لدينا في السنوات الاخيرة علاوة على الوظائف المباشرة العمومية أو تلك التي يوفرها القطاع الخاص منظومة شاملة من أبرز أركانها الصندوق الوطني للتشغيل 21 /21 والبنك التونسي للتضامن وعديد الآليات الاخرى التي تساعد طالبي الشغل وتذكي فيهم روح المبادرة والتعويل على الذات اما بادماجهم في وظائف شاغرة أو بتدريبهم على الحياة المهنية أو مرافقتهم لاقامة مشاريعهم الخاصة وهذه الاليات لا تميز بين طالبي الشغل بحسب الجنس سواء كان ذلك على الصعيد التشريعي والقانوني أو في الجانب التطبيقي فما على الفتاة أو الشابة الا الاجتهاد في تحصيل العلم والمعرفة لنيل الشهائد واكتساب الكفاءات.
وفي باب التخصصات فإن التحديات مرتبطة في عمقها بعقليات تقليدية ظلت معها بعض الوظائف و الحرف حكرا على الرجال الى زمن غير بعيد وهو ما انتفى نهائيا في تونس.
أما في خصوص تقلد المرأة للمناصب السامية و حضورها في مواقع القرار فعلى الرغم من ايجابية المؤشرات التي ذكرت والتي تعكس مدى مشاركة المرأة التونسية اليوم في الحياة العامة ودوائر المسؤولية فان الرئيس زين العابدين بن علي قرر الرفع من سقف هذه المشاركة النسائية الى نسبة 35 بالمائة على الاقل في مواقع القرار والمسؤوليات العليا في أفق سنة 2014 .
ومن كل هذا يتبين بجلاء أنه لم يعد هناك اختصاص أو موقع في تونس اليوم لم تدخله المرأة والتحدي الحقيقي بالنسبة الينا أن تكون اسهامات المرأة التونسية في مسارات التنمية الشاملة في مستوى المكانة التي تحظى بها.
لدى مشاركتنا في ملتقى المبدعات العربيات في دورته الاخيرة لاحظنا وجودا لافتا للشابات التونسيات العاملات في مجال الاعلام المرئي و المسموع والمكتوب فما هو تقييمكم لهذه الظاهرة وما هي نصائح السيدة الاولى الى اعلاميات تونس القادمات ؟
وجود هذا العدد من الاعلاميات الشابات يشكل ظاهرة ايجابية جدا في رأيي فهو يدل على نجاح المرأة التونسية في الدراسات الجامعية والعليا كما يمثل تجسيما حيا يثبت جدارتها بتحمل المسؤولية في قطاعات استراتيجية حساسة فالجميع يدرك ما يتطلبه الاعلام من اتساع المعارف والقدرة على التواصل والجرأة في تبليغ الرأي.
وهذه مسألة طبيعية في المجتمع التونسي فحضور المرأة بهذا الشكل اللافت وبنسبة مرتفعة غير مقصور على قطاع الاعلام اذ أن انفتاح التعليم في كل مستوياته وفروعه واختصاصاته على المرأة ومنها الاعلام أتاح افاقا رحبة أمامها ومنها الاعلام . وهؤلاء الشابات الاعلاميات مؤتمنات على صورة مجتمعهن ومكاسبه وقضاياه ومدعوات الى مضاعفة الجهد لنقل الصورة التي نريدها للمرأة التونسية.
ونحن على ثقة من أنهن يكتسبن من المعرفة والمهارات ما يؤهلهن لتقديم مادة اعلامية أكثر اقترابا من مشاغل الرأي العام وأكثر التصاقا بواقع الاسرة التونسية و ترجمة لتطلعاتها المتجددة. فتونس تراهن على هذا الجيل من الشابات الاعلاميات والشبان أيضا لمزيد تطوير مشهدها الاعلامي التعددي من خلال قدرتهم على التجديد في التناول والمواضيع .
تتوج تونس فترة رئاستها لمنظمة المرأة العربية باحتضان مؤتمرها الثالث خلال الاسبوع الجاري فلماذا تم اختيار المرأة والتنمية المستدامة شعارا له ؟
بات من حقائق العصر أنه لا رقي ولا تقدم للمجتمع الا بتحسن أوضاع المرأة في المدن كانت أو في القرى والارياف وأنه لا استقرار ولا توازن للاسرة والمجتمع الا بتكافؤ فرص العمل والشراكة أمام الرجل والمرأة على السواء وأنه لا مناعة للأوطان الا اذا كان للمرأة دور في صناعة حاضرها ومستقبلها. من هنا كان شعار المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية شريك أساسي في التنمية المستدامة .
ونحن نتطلع الى ما سيتبلور عنه من أفكار ورؤى بهدف مزيد من التحسين لاوضاع المرأة العربية والرفع من قدراتها حتى تضطلع بدورها كاملا في تعزيز مقومات التنمية الشاملة والمستدامة.
وأملنا كبير في أن تكون قمة تونس قمة ترسيخ ثقافة الشراكة بين الرجل والمرأة والتكامل في الادوار بينهما بما يكفل توازن المجتمع وتحقيق نمائه وتحديد وظائف المرأة في تطوير بيئتها كفرد وكمواطنة.
وسيستعرض المؤتمر بعض التجارب الناجحة للمرأة للاستئناس بها والاستفادة منها لكننا نؤكد أن جهدا اضافيا مازال مطلوبا من أجل أن ترعى مخططات التنمية رفع قدرات المرأة والارتقاء بأدوارها خاصة بعدما أثبتت المرأة العربية جدارتها في ما أوكل اليها وتحملت بعض أعباء التنمية في مجتمعها بكفاءة وتميز في العديد من المجالات وبعد اقتحامها شتى ميادين العمل والانتاج. فبلداننا تتوفر اليوم على اطارات نسائية مؤهلة لقيادة مشاريع التنمية والتأثير ايجابا في بناء المجتمعات وتطويرها.
تبقى الاشارة الى أننا لا نعتبر الموتمر تتويجا لفترة رئاسة تونس بل نعتبره قاعدة انطلاق لمرحلة جديدة في عمل منظمتنا أكثر نجاعة وفاعلية ودفعا اضافيا جديدا للعمل العربي المشترك في مجال المرأة.
هل ترى السيدة ليلى بن علي أن مجتمعاتنا العربية تخطو في مسار التطور والتنمية الفعلية أم انها مازالت بعيدة عن مقاييس العالم المتقدم بمسافة ؟
عملية التنمية معقدة ومركبة تخضع لاعتبارات عديدة منها العوامل الجغرافية والديموغرافية والتاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق يبدو من الاجحاف التعميم في تقييم مسار التنمية عربيا بل لعله من المنطقي التسليم لاعتبارات موضوعية بوجود تفاوت في المؤشرات التنموية في ما بين الدول العربية وتلك المسجلة في البلدان المتقدمة اذا ما قورنت بالمعايير الدولية على غرار مؤشر التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الامم المتحدة الانمائي سنويا والذي تظهر فيه الدول العربية غير متجانسة في ترتيبها مما يعني أن جهدا عربيا مازال مطلوبا لتأمين أسباب التقدم والرقي.
الا ان هذا التشخيص يجب الا يحجب عنا الجهود العربية الوطنية والمشتركة من أجل الارتقاء بمستوى عيش المواطن العربي وتحقيق رفاهه.
ولئن تعددت المشاريع والخطط والبرامج العربية في هذا المجال سواء على الصعيد الثنائي أو من خلال جامعة الدول العربية وقد تحقق بعضها وتعثر اخر فان القمة الاقتصادية التي احتضنتها منذ سنوات دولة الكويت الشقيقة شكلت منعطفا لتعزيز التعاون العربي في أبعاده الاقتصادية والتنموية والاجتماعية. وصدر عنها اعلان حول الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي وبرنامج عمل لتحقيق الاهداف التنموية للالفية.
كما قررت القمة زيادة موازنات وزارات التعليم العربية الى جانب اعداد مشروع عربي متكامل في مجال الرعاية الصحية وتنفيذ البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية. كل هذا وغيره يزرع الامل في امكانية لحاق العرب بركب الدول المتقدمة وتحقيق تنمية مستدامة ترتقي مؤشراتها الى مقاييس العالم المتقدم.
ولقد علمتنا تجربتنا التنموية الوطنية أن بلوغ المعايير والمؤشرات العالمية امكانية واردة رغم قلة الموارد المادية لتونس اذا ما أمنا سلامة المقاربة وحسن صياغة البرامج والاهداف والاليات. أما عربيا فان ما نحتاجه هو مزيد الايمان بالجهد المشترك بل وبضرورته ومزيد تفعيل الاتفاقيات والقرارات المتخذة والسهر على متابعة تنفيذها فالتكتلات الاقتصادية الاقليمية هي مفتاح التقدم والبناء والتنمية في عصرنا الراهن.
ما هي أهم المسؤوليات والمشاغل اليومية الاخرى التي تتحملها السيدة ليلى بصفتها حرم سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي ؟
اضافة الى مسؤولياتي العائلية فان هناك بعض الالتزامات البروتوكولية التي تقتضي أعرافها مرافقتي لسيادة الرئيس وخصوصا في زيارات الدولة ان كنا ضيفين أو مستضيفين حيث يكون الملوك والرؤساء مصحوبين بزوجاتهم.
كما أخصص مساحة كبرى من وقتي للقيام بأنشطة اجتماعية وخيرية وأشعر بسعادة غامرة لا تعادلها أي سعادة حين أساهم في زرع البسمة على شفتي محتاج اليها سواء كان من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الشرائح غير المحظوظة كالاطفال أوالمسنين المحرومين من عائل وسند أو المصابين بمرض عضال وانطلاقا من اقتناعي الراسخ بأن العمل التضامني والاجتماعي لا يمكن أن يكون بأي حال مسؤولية الدولة وحدها وأنه لا يكتب له النجاح ما لم تعاضده مجهودات المجتمع المدني بالخصوص.
فقد سعيت الى تأسيس جمعيتين اجتماعيتين أولاهما جمعية بسمة للنهوض بتشغيل المعوقين وهي جمعية قامت خلال العشرية الاخيرة بعمل دؤوب في اشاعة الوعي بأهمية العناية بالاشخاص المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة والاحاطة بهم وفي توفير الظروف الصحية والنفسية والتربوية والاجتماعية والمهنية التي تثري تكوينهم في مختلف الاختصاصات المتناسبة مع مؤهلاتهم وتيسر لهم الحصول على مواطن شغل وايجاد موارد رزق تكفل لهم الاندماج في الحياة النشيطة.
أما الجمعية الثانية فهي جمعية سيدة لمكافحة السرطان وهي حديثة عهد وتتمثل رسالتها في الاسهام عبر أنشطتها الخيرية في الخطة الوطنية لمكافحة السرطان والمساعدة على تحسين التكفل بالمصابين بهذا المرض من الجوانب الطبية والانسانية.وسيتم للغرض تعزيز مراكز مكافحة السرطان لا سيما من خلال بناء معهد الزهراوي الذي سيوفر للمعنيين أحدث العلاجات الطبية ويؤمن التكفل الشامل والمندمج في مجال معالجة الامراض السرطانية.
ولا شك أن هذا الحس التضامني ليس في الحقيقة الا سمة متأصلة في التونسيين والتونسيات لذلك نلاحظ هذا العدد الكبير من المنتسبين والمتطوعين للعمل في الجمعيات المختصة في الميدان.
عرفنا ولوعك بأدب جبران خليل جبران فمن نضيف اليه من أسماء و لماذا ؟
صحيح أني مولعة بكتابات الاديب اللبناني جبران فهي تمتاز بجمال الاسلوب وبالصور الفنية المبتكرة في لغة موسيقية عذبة أساسها الايقاع بما يدفع القارئ الى الانفتاح على افاق من الخيال رحبة.
لكنني أيضا معجبة بديوان الشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي أغاني الحياة وقد تكون شدة اهتمامي باثار هذين العلمين الخالدين مرتبطة بما تزخر به اثارهما من قيم انسانية نبيلة وخالدة.
فالشابي لم يعش أكثر من ربع قرن وهي فترة رغم قصرها قد كانت كافية لان يتحول الى مرجع متفرد في الشاعرية اذ لا يمكن أن يقع الحديث عن الشعر العربي المعاصر دون ذكره كشاعر فذ وكناقد متميز للتراث الشعري العربي ومنظر للحداثة. لقد طالعنا بأجمل القصائد التي تعلق فيها بالحياة وتغنى فيها بالطبيعة وثار فيها ضد الظلم وجبروت المستعمر ووقف متحديا العقليات البالية وتحمل آلام المرض.
وماذا عن القراءات الاخرى للسيدة الاولى ؟
في الادب تستهويني الكتابات التي تتميز بلغتها الشعرية وجرأتها في طرح قضايا الساعة ومشاغل الانسان بصورة عامة. أما في الجانب الفكري فأنا أقرأ سائر الكتابات حول المرأة والتي تشير وسائل الاعلام ودراسات النقاد الى أهميتها كما أني مواظبة على مطالعة المجلات والصحف العربية والعالمية الكبرى.
أخيرا ماذا تقولين للشابة التونسية والشاب التونسي ؟
لقد راهنت تونس وستظل تراهن على الشباب لانها تنظر دائما الى المستقبل بأمل وتفاؤل وتأسس فيها برلمان للشباب وهو فضاء رحب يتيح فرص التدرب على الحوار والممارسة الديمقراطية والاسهام في صياغة الخيارات الكبرى للوطن وأقرت سنة 2010 سنة دولية للشباب وسط اجماع أممي لافت باقتراح من تونس وبمبادرة من رئيسها الذي وفر للشباب كل ما يحتاج اليه لمجابهة المستقبل بثقة وعزم واقتدار... لكل ذلك أقول للشباب التونسي انتم محظوظون بانتمائكم لهذه الارض الطيبة وانتم مؤتمنون أيضا على وطنكم العزيز فكونوا بارين به وضعوا اليد في اليد من أجل رفعته وعزته ومناعته واعلاء شأنه بين أمم العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.