رغم أن الألعاب الأولمبية انتهت وطوي الملف فإن العودة لها أكثر من ضرورية. ذلك أن وسائل الاعلام وأهل القرار مروا عليها مرور الكرام وقيل أن النتائج كانت مخيبة للآمال وقال شق آخر أنها «ايجابية» ويمكن القول أن الجانب الوحيد الايجابي فيها هو أنها كشفت لنا أن الهوة التي تفصلنا عن العالمية تزداد عمقا بمرور الزمن. فرياضيو العالم مازالوا كلهم اصرار على تحطيم الأرقام القياسية وكأن الطاقة البشرية أصبحت بلا حدود وتحولت الرياضة الى صناعة وأصبح الرياضي «يصنع» في المخابر وليس الملاعب والمسابح. ولذلك سيطرت الدول الكبرى والمتقدمة على الألعاب الأولمبية الأخيرة مثل الولاياتالمتحدة ونتجت عن القفزة الصناعية العلمية الآسيوية قفزة رياضية لتؤكد مدى الترابط بين المجالين. ولكن ذلك لم يمنع بعض الدول الفقيرة التي تعاني من الأزمات الاقتصادية والحصار الأزلي أحيانا (مثل كوريا) من اقتلاع الميداليات في بعض الاختصاصات بل في العديد من الاختصاص لتؤكد للعالم أن الدول غير المتطورة اقتصاديا بإمكانها بقليل من التضحية وحسن التخطيط والتدبير أن يستمع العالم الى نشيدها الرسمي في أكبر المحافل الرياضية في العالم. **حجة واهية نحن في تونس.. كثيرا ما يؤكد المسؤولون في الجامعة أنهم لم يجدوا متسعا من الوقت للاعداد للألعاب الأولمبية ويقول رئيس الجامعة أنه مسك بمقود التسيير منذ سنتين فقط وكثيرا ما تتردد هذه العبارة. والمعروف أن الجلسات العامة الانتخابية الخاصة بالجامعات الرياضية تنعقد مرة كل أربع سنوات وكثيرا ما تكون بعد سنتين من الألعاب الأولمبية الماضية وقبل سنتين من القادمة ولست أدري الى متى ستتواصل هذه الاختيارات؟ وهذه الحجج الواهية؟ ولماذا لا تدخل وزارة الرياضة وتفرض انعقاد الجلسات العامة مباشرة بعد الألعاب الأولمبية بأيام أو أشهر حتى يتم تثبيت المكاتب الجامعية الناجحة (إن وجدت) وترحيل الفاشلة وهي كثيرة وحتى يتم ترسيم المسؤولين الجدد وتمكينهم من 4 سنوات كاملة (الى حدود الألعاب الأولمبية القادمة) حتى تغيب هذه الحجج الواهية وحتى تكون المحاسبة أكثر جدوى وأكثر فاعلية.وهكذا نكون قد عدلنا أوتارنا على الأولمبياد وقطعنا حبل الهروب الى الحجج الواهية على الفاشلين.. وبإمكان سلطة الاشراف أن تذهب في هذا المنحى من الآن وأن تثبت مسؤولي الجامعات القادرين على صناعة مجد الرياضة التونسية وإبعاد القاصرين على أن يقدم كل مسؤول برنامج اعداد الأبطال على امتداد أربع سنوات والأكيد أن الإمضاء على الشروط سيكون اليا طالما أن تونس تقدم للرياضيين بكل سخاء ولكن شرط أن يكون الحساب عسيرا بعد أولمبياد الصين 2008.