بمجهودات جبارة وتحريات مضنية، تمكن أعوان شرطة مركز سيدي منصور بصفاقس من إلقاء القبض على طالبة احترفت السرقة، فبعد أن غنمت من المنزل المستهدف بعض المصوغ والأدباش عادت إليه من جديد، لكن في المناسبة الثانية وجدت أعوان الأمن في انتظارها. هي الآن رهن الايقاف لمزيد التحري عوضا أن تكون في أروقة الجامعة للقيام باجراءات الترسيم اللازمة باعتبارها طالبة والموسم الدراسي على الأبواب.. لكن لماذا خيرت هذه الطالبة السرقة عن العلم والمعرفة؟ من العسير التوصل إلى إجابة عن هذا السؤال بمعزل عن حيثيات الواقعة، فالمتهمة وهي التي تجاوزت سن العشرين بقليل، تتمتع بجمال مقبول ومستوى تعليمي محترم أهلها الحصول على شهادة الباكالوريا وبلوغ مرحلة الدراسات الجامعية، لكن مع ذلك اقترفت جريمة من الصعب أن تقدم عليها من هي في مؤهلاتها ومستواها. ففي إحدى الأمسيات الفارطة، زارت الطالبة وهي أصيلة احدى المناطق الريفية مدينة صفاقس ربما لاستكمال اجراءات الترسيم، وفي المحطة تعرفت على امرأة تبدو عليها آثار النعمة والثراء فدنت الطالبة منها وسألتها إن كان بالامكان أن تساعدها للحصول على عمل. أبدت المرأة استعدادا للمساعدة، واقترحت على الطالبة أن تشغلها في منزل والدتها ووالدها، فوافقت المتهمة وكان لزاما أن تذهب معها إلى منزلها في انتظار يوم الغد للتحول سويا إلى منزل الأم والأب. في الليل، وبعد أن استقرت في منزل الضحية، لاحظت وجود مفتاح باب المنزل على الطاولة، فالتقطته وأخفته باحكام بين طيات ثيابها، وعند الصباح رافقتها المرأة إلى منزل والديها بطريق قابس أين استقرت معهما مدة أسبوع ثم فارقتهما دون إعلام مسبق. بعد تغيبها بثلاثة أو أربعة أيام، حدثت المفاجأة إذ تفطنت المرأة إلى عملية سرقة استهدفت منزلها الواقع بطريق سيدي منصور فاتجهت إلى مركز الشرطة بالمكان وروت على الأعوان ما حدث وحصل دون أن توجه اتهامها إلى الطالبة. بعد المعاينات الأولية، وبوجدان أمني ينم على حرفية وخبرة عاليتين، تم حصر التهمة في الطالبة بعد أن فهم محققو شرطة سيدي منصور من خلال المعاينات الأولية ان اللص دخل المنزل معتمدا على مفتاح وانه قد يعود ثانية باعتباره سرق أشياء وترك أخرى كان بإمكانه السطو عليها باعتبارها كانت على مرمى بصره. هذه الاحتمالات وضعها المحققون أمامهم ومن خلالها راقبوا المنزل إلى أن عادت إليه الطالبة بعد يومين فقط، لكن ما إن همت بإدخال المفتاح في القفل حتى ضبطها أعوان شرطة سيدي منصور متلبسة بجريمتها الثانية والتي جعلتها تعترف بالأولى. الأبحاث في هذه القضية مازالت متواصلة في انتظار مزيد التحري وإحالة الطالبة على العدالة عوضا عن كليتها.